 حوارات عامة

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. انعام الهاشمي (1)

inaam_hashimi

خاص بالمثقف:الحلقة الاولى من الحوار المفتوح مع ا. د. انعام الهاشمي، وفيها تعرف الكاتبة نفسها للقارئ، من خلال الاجابة على سؤال المثقف، كما تجيب على اسئلة القاص والمترجم: صالح الرزوق واسئلة القاص: حمودي الكناني، واسئلة الشاعر: سلام كاظم فرج

 

بدأ نرحب بالاستاذة الدكتورة انعام الهاشمي على استجابتها للحوار المفتوح، المباشر مع كتاب وقراء صحيفة المثقف (من السيدات والسادة الافاضل). وهنا لدينا سؤال:

 

س1: المثقف: كيف تقدم الاستاذة الدكتورة انعام الهاشمي نفسها لقراء صحيفة المثقف

ج1: أولاً أتقدم بشكري الجزيل لموقعنا الأثير المثقف لإقناعي بمشروع الحوار وانا التي ترفض الحوارات.. وعسى ان أوفق في المساهمة فيما يغني الموقع بمشاركتي في هذا التأسيس الجديد للتفاعل بين كتاب المثقف. اما جوابي على سؤالكم:

هذه أنا ....انعام الهاشمي

أمريكية الجنسية،

عربية القلب،

عراقية الجذور،

مذهبي اللاإنتمائية،

شغفي بالجمال لايعادله شغف،

حبي للطبيعة لايضاهيه إلا حبي للعدالة والحرية،

لا أكره شيئاً إلا الظلم،

ولا امقت شيئا كما الحرب،

يضحكنى الجاهل الذي يستغبي الآخرين.. والمتحذلق الذي يستغل جهل الآخرين .. والمتكبِّر الذي لايرى من هو أكبر منه بتواضعه.

عمري؟ أعلم أني قطعت أكثر من نصف قرن .. ولكني عدت مسرعة بالرجوع وقررت التوقف عند سن الرشد.. اكتسبت الحكمة ذهاباً واياباً!

أفضل نقطة في العمر؟ خمسون.. عندها نعرف معنى الحياة ثم نبدأ العيش بعدها.

نشأت في عائلة تقيِّم الثقافة أكثر من أي شيء، ولكنها تقدِّم الحكمة على الثقافة، أما التعليم فهو ليس إلا وسيلة،

أحب الحديث عن والدتي.. لأني نصفها، إمرأة لا تضاهيها امرأة أخرى. هي وخالتي كانتا من أول النساء اللواتي دخلن المدارس وتخرجن في المدرسة الأمريكية في البصرة ثم درّستا فيها. وكانتا من أوائل الداعيات لسفور المرأة وتحررها الفكري وقد استلمت المشعل منهما، وما كان ذلك ليحدث إلا لأنهما ولدتا في بيت يؤمن بالتعليم للمرأة. كان والدهما " صندوق أميني " البصرة (بعد قريبه صبري أفندي) وكان جدهما "الأوقاتي" قد سمح قبل ذلك لبنتيه أيضاً دخول أول مدرسة بنات تؤسس في العراق أوائل القرن العشرين أو أواخر القرن التاسع عشر، ولكن المدرسة فشلت للأسف وأغلقت حينها بسبب التعصب الاجتماعي والحملة ضدّها. ولوالدتي الفضل في تعلمي قراءة الانجليزية قبل العربية، ولها ولإخوتي الكبار الفضل في وضع الكتب والمجلات الأدبية في متناول يدي حين قرأت أول حرف من (دار)،

نشأت أول نشأتي وفي فمي ملعقة من فضة وعاج، وفي أنفي رائحة "المطّال" المحترق، وأمام عيني "كورة طابوق" نارها مشتعلة ليلاً و نهاراً، وفي أذني صوت هدير الماء المتدفِّق من مضخة السقي على دجلة إلى حوض السقي الذي كان أول حوض سباحة تتعرّف عليه طفولتي،

 مقاطعة السلوك، إسم سُجِّل في أول سجلّ ولادة لي، وشناشيل البصرة كانت مرتع طفولتي وصباي وبعض شبابي وكل ذكرياتي الجميلة والحالمة، فأنا إبنة الشناشيل.

أول حرف تعلمته كان في العراق وله أدين بالفضل الأكبر...وآخر حرف مازلت في انتظار أن أتعلمه في الفضاء السايبري.

 درستُ ودرَّستُ في الجامعات الأمريكية حتى تقاعدت مبكراً بعد مايقارب ثلاثين سنة من التدريس الجامعي لأحمل بكل اعتزاز لقب "أميرتس بروفيسور" Emeritus Professor

ترأست لجاناً عديدة على نطاق الجامعة وفي مؤسسات ثقافية على نطاق الولات المتحدة والمجالات العالمية "، ترأست وشاركت في لجان العديد من المؤتمرات الثقافية في الولايات المتحدة وأوربا كما قدمت فيها العديد من البحوث والدراسات وقيادة مناقشات المائدة المستديرة في مجال إدارة الأعمال والاقتصاد والمحاسبة والمالية والتدقيق ودراسات عن الشرق الأوسط والتقييم الثقافي مع مشاركات في ندوات ثقافية متنوعة. ساهمت في بناء علاقات ثقافية مع الجامعات العربية، للأسف تحققت على الورق ولم تنجح عملياً لظروف الشرق الاوسط . حصلت على عدد من الأوسمة والدروع في المجال التقافي في الولايات المتحدة.

حققت طموحاتي المهنية وطويت الصفحة عليها، والآن ألهو مع الحروف في عودة للغة العربية وهذه هي هوايتي الأخيرة ونهاية المطاف.

 

س 2 : صالح الرزوق/ قاص ومترجم سوري: ما هو الفرق بين الترجمة و التعريب. كان أستاذي المرحوم أنطون مقدسي غالبا ما يعاند حول عدم تطابق المفهومين من الناحية التقنية و يستند إلى ذلك حول نقل معارف الإغريق في العصر الذهبي للعرب بلغتهم

ج2: اتقدم ثانياً بشكري للأستاذ صالح الرزوق لافتتاح هذا البرنامج بأسئلته الموضوعية، عسى ان اوفق للرد عليه بما يليق وما يفي اسئلته حقها في الإجابة.

لن اعطيك تعريفا لأني أعلم انك لا تبحث عن تعريف قاموسي حيث بأمكانك العثور عليه او ربما هو في ذهنك، ولكنك تبحث عن فهمي للمفهومين والفروقات بينهما وسأجيب على السؤال من هذا المنطلق .

 قد يستعمل البعض المفهومين ليعنيان الشيء ذاته ألا ان هناك فروقات بينهما؛ الترجمة اكثر التزاما بروح النص من التعريب.

التعريب يتيح للمترجم مساحة أكثر للتصرف ومزج روحه مع روح النص المترجَم ...

التعريب قد يظهر وكأنه نص أخر الا من بعض الخيوط التي تربط النسيجين وهي العمود الفقرى الذي ترتكز عليه الرابطة بين النص الاصلي والمحوَّر او المعرَّب.

ان اعتمدت الترجمة قافية مستندة على بحور الشعر العربية أصبحت تعريبا حيث لايمكن الالتزام التام بترجمة النص والقافية في أن واحد. خذ مثلا رباعيات الخيام لأحمد رامي بالعربية ورباعيات الخيام لفتزجيرالد بالأنجليزية، لو قرأتهما بدون العنوان لما أمكنك القول أنهما يعودان لأصلٍ واحد؛ هناك تشابه بينهما لا تطابق.

رباعيات أحمد رامي فيها الحلاوة والروح العربية فهي معربة، ولولا العنوان لجزمت أنها من شعر أحمد رامي لان روحه تبرز في كل حرف فيها. في هذه الحالة من السهوله القول أن أحمد رامي قد عرب الرباعيات.

واعطيك مثلاً آخر: قرأت ترجمة لبعض أشعار الشاعرة الغنائية اليونانية سافو من قبل الشاعر سعود الأسدي وقرأت ترجمتها بالأنجليزية .. الأسدي عربها بلغته وبقافيته حتي لتطن أنها كتبت أصلا بالعربية.. هل تسمي هذه ترجمة؟ بالتأكيد لا؛ ‘نها تعريب يقرب من الاقتباس.

في معظم الأحيان يصعب التفريق بين الترجمة والتعريب لوجود مساحة رمادية تمزج مابينهما، كأن تكون ترجمة وفيها تصرف، وتتسع المساحة الرمادية باتساع التصرف وهنا تصعب التسمية ولهذا كان الخلط بين الترجمة والتعريب.

 

س3 : صالح الرزوق: أين تقف حدود اللغة حين التعامل مع النص الأصلي للترجمة. بمعنى هل هناك مقاربات مختلفة باختلاف اتجاه النص الأصلي كأن يكون حداثيا او رومنسيا، كلاسيكيا أو وجوديا، و هلم جرا...

 ج3: النص الكلاسيكي في لغة ما هو غير النص الكلاسيكي في اللغات الأخرى، ويتسع الشق بين اللغات الشرقية واللغات المعتمدة على اللاتنية فهي تعتمد بحورا وايقاعات مختلفة تماما.

لايمكنك الالتزام بالكلاسيكية حين تقوم بالترجمة بين اللغات اللاتينية الأصل واللغات الشرقية. ومن الناحية الأخرى، النصوص الحداثية المغرقة في الغموض والاستعارات تجعل مهمة المترجم صعبة مالم يفهم قصد النص الاصلي، وأعني هنا الشعر، ولكنه قد يعطي المترجم مساحة اكبر من الحرية في اختيار المفردات كما يراها ملائمة حسب فهمه وتفسيره بشرط ان يحسن الربط بين الأبيات والحفاظ على الانسيابية فيها . أحيانا ماهو غامض لقارئ قد يكون واضحا لقارئ آخر وهنا يأتي الاعتراض على استعمال المترجم الخاطئ لبعض التعابير. على المترجم التأكد من فهمه وتجاوبه مع النص، وأن يكون ملما بالمفردات والبدائل . وعلى المترجم الذي لايجد في نفسه الرومانسية الا يجازف بترجمة نص رومانسي. أول مستلزمات الترجمة ــ في عرفي ــ أن يتقمص المترجم روح الشاعر ويتخيل انه هو كاتب النص الأصلي..

 hamodi_alkenani

س4: حمودي الكناني / قاص عراقي: الدكتورة الهاشمي ابنة الشناشيل بصرية النشأة والمربع ...سليلة عائلة عريقة عرفت بالثقافة ووالحكمة وتسنمها وظائف مرموقة ومن بين هؤلاء صبري افندي فما حكاية صديقة الملايه وصبري افندي؟

ج-4: الكناني الف مرحباً بك وبأسئلتك الكنانية المميزة..

قصة صبري أفندي وصديقة الملاية لها ملحقات.. الأغنية الشهيرة لصديقة الملاية، المطربة العراقية القديمة، التي مطلعها:

"الافندي الافندي عيوني الافندي ... ألله يخلي صبري صندوق اميني البصرة"

 غنتها حين شاهدت ــ رغم ضعف بصرها ــ صبري افندي بطوله ومظهره الأنيق ووسامته المميزة، وصديقة الملاية وأغنيتها هذه كانت سبب خلاف بين صبري افندي وجدي قريبه من ناحية الأم؛ حين أصيح جدي صندوق اميني البصرة بعد ذلك، كما رويت لي القصة ، في حفلة في البصرة لم يكن صبري حاضراً فيها بل كان جدي الذي لم يكن يقل عنه وسامة وأريحية وكان أفندي ايضاً، غنت صديقة الملاية اغنية الافندي واستبدلت اسم صبري بأسم جدي مع التدليل : "الافندي الافندي عيوني الافندي ... الله يخلي كرّومي صندوق اميني البصرة"

وهذا التسجيل سمعته وانا صغيرة من إذاعة بغداد. يقال ان هذا اغاض صبري أفندي لأن الأغنية هي له أساساً، والعهدة على الراوي! ربما كانت بينهما خلافات أخرى وجاءت هذه لتزيد الطين بلّة!

وبالمناسبة لقب افندي هو لقب كانت تمنحه الحكومة العثمانية آنذاك للمتعلمين ممن يشغلون مناصب في الدولة.

 

 س5: حمودي الكناني: الدكتورة الهاشمي استاذ متمرس بالاقتصاد وادارة الاعمال، هل كانت تراودها امنية ان تكون استاذة ادب ونحو؟

ج5: لم يخطر على بالي تدريس اللغة العربية ولم أكن أحب النحو والاعراب، كانت شفاعتي في الحصول على الدرجات العالية في اللغة العربية هي حصة الإنشاء ... كان استعمالي للغة صحيحاً بالسليقة وكنت اقول اعرف ان هذا الاستعمال صحيح وذاك خاطي ولكن لا تسألني لماذا لأني اجد التفسير مملاً، وأحيانا لم أكن أعرف التفسير فقط أعلم ان هذا يرفع وذاك ينصب والخطأ يظهر نشازاً لسمعي. ومن الطرائف التي اذكرها عن درس العربي، كلما جاء مفتش الى مدرستنا تحولت الحصة الى حصة إنشاء وفيها تطلب المدرسة مني ان أقرأ ماكتبت. وفي احدى المرات كان المفتش ولا أذكر اسمه بل لا اعرفه استاذا او عميدا لكلية الآداب في جامعة بغداد قال لي "انتظر انضمامك الى كلية الآداب " ؛ فكان ردي: "شكراً أنني أنوي دراسة الطب!

ولعلك تسأل وماذا حدث للطب؟ دخلت كلية الطب ولم اكمل لظروف لا اود الدخول في شرحها.. اما الأدارة والأقتصاد فكانت تمرداً على قرار عائلي ولكني وجدت انه كان القرار الصحيح .. ففي ذلك الحين وفي الولايات المتحدة كان عدد النساء في هذا التخصص قليلاً والطلب عالياً وحتى وقت قريب كنت المرأة الوحيدة في القسم الذي كل اعضاء هيئته التدريسية من الرجال.

 

س6: حمودي الكناني: البحر هذا الكائن الذي شغل ويشغل الناس، ماذا يعني للهاشمي؟

ج6: أنا البحر!

البحر الحرية

البحر المجازفة

البحر المنطلَق

البحر الهدوء والثورة مجتمعان

البحر الكرم

البحر المجهول

البحر الجمال والحياة

فمنه وفيه ولدت فينوس

البحر فيه حلم كل رجل: عروس البحر!

ولولا البحر ماكان المطر...

 

وقد كتبت اغنية بالللهجة العامية قام بتلحينها الفنان أوس رعد، مطلعها:

أنا البحر وانت حبات المطر

وين ما تسافر غيومك، تالي هم تتعب سفر

ووين ما تنزل بحباتك، تتجمّع وتلكالك نهر

وتالي ترجعلي الي

ياحبيبي الاولي

وتذكر .. تذكر..

انا البحر وانت حبات المطر؛

 

س7: حمودي الكناني: الترجمة فنٌ من الفنون، ما هي ادواتها وهل ندمت غلى ترجمة عمل ما؟

ج7: نعم هي فن... ولكنها شيء تلقائي بالنسبة لي.. إن تفاعلت مع النص ترجم نفسه.. ادواتها ان تعرف اللغتين معرفة تامة تكلما وقراءة وكتابة مع امتلاك خزين وافر من المفردات والمعرفة بالتعابير المحلية التي قد يستعملها كاتب النص، ففهم المفردات أو معرفة معانيها المفردة وحده لايكفي لمعرفة التعبير الذي تدخل فيه هذه الكلمات,, ثم التذوق الأدبى بالنسبة للنصوص الأدبية والأذن الموسيقية التي يمكنها أن تحول نغما بلغة معينة الى نغم آخر بلغة أخري وتحاول قدر الأمكان التخلص أو التخفيف من النشازات فيه. فترجمة الوثيقة ليست كترجمة الشعر. وهناك رموز على المترجم ان يكون مطلعاً على أولياتها وتاريخها، فافتراض المعرفة بها من سطحيتها قد يفسد الترجمة ويسئ للنص.

لم اندم على ترجمة لأن النص يدخل روحي ويتقمصني قبل أن أقدم على ترجمتي ولكن قد أتوقف قبل إتمام الترجمة إن وجدت أن من الأفضل التوقف وخاصة إن شعرت أن العمل لن يحظي باهتمام قارئ اللغة المترجم اليها. لهذا أحرص على عدم الاعلان عن الترجمة حتى اتأكد من صلاحيتها للنشر.

 

 س8: حمودي الكناني: ما نوع العمل الذي يستفز مخيلة الهاشمي ويجعلها تمسك قلمها مبحرة في سفينة ترجمته؟

ج8: هو العمل الذي اتمنى ان اكون كاتبته والعمل الذي يمسك بتلابيبي فهو يختارني قبل ان اختاره.، وهو العمل الذي يأخذني معه لأعيش صوره وأبحر في بحوره وهو العمل الذي يشحذ خيالي برقته، بانسنيته، بصدق المشاعر فيه.

حسن الاختيار هو حجر الأساس في الترجمة.

وشكراً لك يا كناني هذه الأسئلة التي استمتعت جدا بالإجابة عليها ..

 

salam_kadomfarajسلام كاظم فرج/ كاتب وشاعر عراقي: أول ماتعرفت على الدكتورة إنعام الهاشمي.. يوم دخلت كمعلقة على حوار ساخن ولكن مثمر بيني وبين شاعر العرب الكبير الاستاذ يحيى السماوي. دخلت بأسم إنعام وحسب.. بكل تواضع الكبار مصحوبة بلقبها المميز الرقيق حرير وذهب.. ولأنني حديث عهد بالمواقع الالكترونية.. ظننت ان محدثتي هاوية.. للأدب مثلي. متابعة عابرة.. ولكني بحدسي وذائقتي أكتشفت من خلال مداخلتها اني أمام سيدة رصينة الفكر عميقة .. عارفة بأصول الحوارات.. ورغم انها تعرف قبلي قامة السماوي السامقة وتجهلني الا انها وقفت معي في بعض نقاط الحوار.. وكان في جوهره يتعلق بفقه اللغة العربية والاستاذ السماوي غني عن التعريف يمتلك زمام خيول اللغة وناصيتها. لكن الجدل العلمي لا بد منه واللغة العربية تمتلك من الاشكالات مايكفي لكي نختلف بيسر.. كنت من جهلي أخاطب الدكتورة إنعام وحسب دون القاب.. لكن تعظيمي لها كان ملحوظا في محتوى اجوبتي لها.. مضى على تلك الايام اكثر من عام ونصف العام أكتشفت خلالها.. اني كسبت صداقة سيدة جليلة متواضعة حازمة صارمة .. لكن رقيقة الى درجة لاتصدق...

هذه المقدمة سقتها لكي أجد مبررا لأسئلة قد تبدو لمن لا يعرف الدكتورة الهاشمي جيدا... انها خارج سياق هذا الملف..

 

س9: سلام كاظم فرج: تصرين في اغلب الاحيان على كنية اخترتيها لنفسك حرير وذهب.. ذات مداخلة كتب احدهم انها دليل نرجسية باذخة. ماقصة الحرير والذهب هذه؟؟

ج9: قبل كل شيء اشكر الأستاذ سلام كاظم فرج لهذه المقدمة و يسعدني ان يحمل مثل هذا الأنسان الواعي مثل هذا الانطباع عني؛ أذكر جيدا اول تعرفي عليك في تلك المحاورة وكما قلت أنا أعي جيداً قامة الشاعر القدير يحيى السماوي الأدبية واللغوية ولكن هذا لا يمنع من أن نعبر عن رأينا كما نراه لا من وراء ظلال القامات الشامخة رغم اعتزازنا بها، واعتقد انه بتواضعه وشموخه يقدر تخلي الأخرين عن المحاباة. وأعود وأقول هذا شيئ علّمَتنيه أمي وهو الاستقلالية وعدم الخوف. وتحت كل الظروف خالفتً واتفقتً مع أناس وأحزاب يتفقون معي في الاتجاة أو يختلفون، كل أمر وكل مناقشة تؤخذ مستقلة عن غيرها ولهذا قلما كان لي أعداء بل ان كل الجهات المتضادة تقف للدفاع عني رغم اختلافي معها وهذ ماشجّع عندي الاستقلالية بمرور الزمن. ولكني أعلم أن بامكاننا أن نقول رأينا إن أحسنّا التعبير عنه. ليس ماتقوله هو الذي يغضب الآخرين وإنما الطريقة التي تقوله بها. والخوف لا يخلق فينا وإنما نحن نزرعه وانا لا أقتني بذوره.

واعود الى سؤالك عن الكنية حرير وذهب (Gold_N_Silk) الإسم له قصة طويلة يوماً ما ستقرأها كقصة قصيرة أو رواية. ولكن تاريخها يرجع الى سنوات طويلة منذ أول نشأة الإنترنيت.. في الولايات المتحدة والغرب عامة لا ينصح باستعمال الإسم الصريح ولهذا يستعمل الإسم المستعار (nick name)ولك الخيار فيما تختار. استعملتُ أسماء عديدة حتى اني أحيانا أقول أن لي 99 اسما. ما دامت الأسماء مجانا فلم لا نسمي أنفسنا ماشئنا؟ بل لماذا يكتب علينا أن نحمل أسماء اختارها لنا آباؤنا ؟ وإن كان لنا الخيار، لماذا لا نختار أسماء جميلة؟ ومن الناحية الأخري إننا حين نختار أسما لأنفسنا فذلك الاسم اما يمثل مانراه في أنفسنا أو مانتمناه لها ، وفي كلتا الحالتين هل من أحد يرى أو يتمنى القبح في نفسه.

 ولماذا حرير و ذهب؟ النعومة والجمال والأصالة والديمومة وعلو القيمة.. فهل استكثر ذاك على نفسي؟

أما من يرى في ذلك نرجسية قد يكون على حق، فمن لا يملك نرجسية يعاني البؤس ومن لا يحب نفسه لا يمكن أن يحب أحدا غيره. والنرجسية ليست سيئة بحد ذاتها، لأن من يري الجمال في نفسه يراه في غيره. وحين يكون لدينا الرضا عن أنفسنا ينعكس هذا في سلوكنا مع الأخرين بشكل ايجابي. تذكر ذلك حين تنظر لنفسك في المرأة وترضي عن هندامك انتبه إلى ابتسامتك، أليس فيها عطاء للآخرين؟ ولكن هناك حدود للنرجسية إن جاوزتها أصبحت مرضاً ، وكل شيءٍ باعتدال جيد. ولا يمكن للآخرين أن يغيروا نظرتنا لأنفسنا فنحن أعرف بها. لهم مايفكرون حتى يكتشفوا خطأ تفكيرهم. وحرير وذهب أحب لي من كل الألقاب حتى ان الكثير من اصدقائي لاينادونني ألا بأسم (Gold) رغم اني أحب الإسم الذي اطلقته علي امي.

 

س10: سلام كاظم فرج: زودت المكتبة العربية بترجمات رائعة ورصينة لكبار شعراء الانكليزية.. جلهم من شعراء القرن التاسع عشر.. نحن كقراء عرب اتيحت لنا فرصة التعرف على بعض من هؤلاء الشعراء من خلال ما ضخته لبنان الشقيقة من مطبوعات ايام إزدهارها نحن اليوم بأمس الحاجة للتعرف على الشعر الاميركي الراهن وليس المعاصروحسب ولا الكلاسيكي... أي ما ينشر في المجلات الاد بية الرصينة اليوم.. هل بالامكان ترجمة نصوص اميركية راهنة؟؟ .. لشعراء كبار .. اومبتدئين ولكن واعدين..؟

ج10: الشعر المعاصر متوفر في الانترنيت ولكنه يخضع الى قوانين حقوق النشر .. البعض منه يمتلك الناشر حق النشر والترجمة تحتاج الى موافقة الناشر الذي اشترى حقوق النشر من الكاتب. بما أني مواطنة أمريكية فإني ألتزم بكل القوانين وتبعاتها. لاحظت أن بعض المترجمين العرب قد ترجموا بعض النصوص الحديثة وفي هذا تجاوز على حقوق النشر ولكنهم خارج حدود الولايات المتحدة ومن الصعب السيطرة على مايسمى بالقرصنة خارج الحدود. أما القديمة فقد تجاوزت المدة المحددة لحقوق النشر وأصبحت في نطاق العام للجميع.

 

س11: سلام كاظم فرج: هل بالامكان العثور على النسخة الانكليزية من كتاب الدكتور جون فانيس اقدم اصدقائي العرب وإعادة ترجمتها حسب علمي ان النسخة العربية بترجمة جوزيف عبو مفقودة تماما.

 كلي أمل أن اسئلتي ستكون بمستوى تلك السنديانة السامقة استاذتنا الرائعة الهاشمي..

ج11: سوف ابحث عن كتاب جون فانيس فإن وجدته قد اتمكن من ترجمته لأن مدته قد تجاوزت المدة المحددة لحقوق النشر، ويسرني ذلك.

أعود فأقدم لك شكري وامتناني لكل مواقفك السامية التي لمستها منك في تعاملك مع الاختلافات معك وحتي التعدى رغم أن البعض يرى في التسامح ضعفا ولكنك تسمو فوق هذا التفكير. شكرا لك.

 

 المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. انعام الهاشمي (2)

 

 

...............................

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

...............................

حوار مفتوح خاص بالمثقف

الآراء الواردة في الحوار لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1424 الجمعة 11/06/2010)  

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1375 المصادف: 2010-06-11 09:09:19