 حوارات عامة

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. انعام الهاشمي (8)

inaam_hashimiخاص بالمثقف، الحلقة الثامنة من الحوار المفتوح مع ا.د. انعام الهاشمي، وفيه تجيب على اسئلة الكاتب والباحث: صالح الطائي، القاص: حمودي الكناني: القاصة والناقدة: هيام الفرشيشي.

 

 

 

س59: صالح الطائي: كيف ممكن للأدب أن يسهم في تنمية الثقافات المعرفية عند الشعوب؟

ج 59: لا يخفى ما حملته الإلياذة والأوديسا من معرفة تاريخية.

بعد ما يقارب 3000 عام من تأليفهما تبقى الإلياذة وأختها الأوديسا من أكثر المؤلفات الأدبية قراءة على الإطلاق في مختلف بقاع العالم وبمختلف اللغات.. وما كان ذلك ليكون إلا لما فيهما من قيمة معرفية ليس فقط في الصيغة الأدبية وانما فيما تحويه من معلومات عن مرحلة تاريخية وردت على لسان شاعر يوناني أعمى، اسمه هوميروس، يعتقد أنه عاش في أوائل القرن السابع و أواخرالثامن قبل الميلاد.

ويعتقد الدارسون لهذين الملحمتين ان الفضل في تدوينهما يعود الى ماتوارثه الإغريق من الأدب المحكي غير المكتوب المتداول والذي ينقل قصص الأولين لتتوارثها الأجيال، وفي هذه الحاله تروي الملحمة ماتداوله الناس عن حصار طروادة في قصة الإلياذة ، وعودة المحاربين بعد الحرب في الأوديسا ومنهم البطل صاحب فكرة حصان طروادة.

والمثل الآخر هو ملحمة جلجامش التي اهتم العالم بترجمتها الى الكثير من اللغات، فشغف المهتمين بها لا يعود لقيمتها الأدبية فحسب وإنما قيمتها المعرفية لما حوته من تدوين لأعتقادات وعادات وسلوكيات تمثل المرحلة التي كتبت فيها.، ومثال بسيط على ذلك ما جاء في الملحمة عما فعله جلجامش لصنع سفينة توصله الى أوتانبشتم الذي يأمل ان يحصل منه على سر الخلود بعد أن كسر الصور الحجري " أخذ فأسه ونزل الى الغابة وقطع مئة وعشرين مردياً بطول ستين ذراعاً وطلاها بالقير وصفّح أطرافها، وبعدها ركب هو واورشنابي السفينة وأبحرا بها......." ، وفيما بعد، في حديث يوجهه أوتانبشتم الى جلجامش يتحدث عن السفينة التي صنعها ونجا بها من الطوفان العظيم و يصف كيفية صنعها.. هذه معلومات لم يأت بها كاتب الملحمة من بنات أفكاره بالتأكيد وإنما هو يصف الطريقة التي كانت تصنع بها السفن أنذاك، وفي وصفه أعاد ذكر القار ثم تحدث عن مصادات المياه ونقعها بالزيت .. الى آخره من المعلومات.

والشاهنامة هي دليل آخر يشير إلى القيمة المعرفية للأدب فقد حوت أساطير الفرس وتاريخهم. و ألف ليلة وليلة كذلك لاتخلو من قيمة معرفية بما تلقيه من الضوء على ثراث الشرق الساحر. وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى يمكن ايرادها في هذا الخصوص كمثل "كتاب نشيد الأناشيد" الذي يعد جزء من العهد القديم "التوراة".

واليوم قرأت قصيدة ترجمها الاستاذ محسن العوني، الكاتب التونسي، عن الشاعر رامون لافيسك بعنوان "يمامة" تحتوي على معلومات إحصائية وضعت بصيغة أدبية. الشاعر لم يضع الأرقام اعتباطاً وإنما استند الى وقائع تمثل احصائيات السنة التي كتبت فيها القصيدة، كما أن الشاعر جسد في القصيدة انعكاسات هذه الأرقام على نواحي الحياة وهي سمة الوقت الذي كتبت فيه وتمثل أزماته واحتياجاته .

هذه الأمثلة تجيب بالإيجاب على السؤال.

 

س60: صالح الطائي: كيف ممكن للأدب أن يسهم في توضيح العقائد الإسلامية للآخر غير السلم؟

شكرا مقدما لرحابة صدرك، وآسف جدا إذا ما كنت ترين أن بعض الأسئلة حدية أكثر من اللازم، أو إذا كانت بعيدة عن نمط الأسئلة التي قدمها الأخوة المشاركون في الحوار، وشكرا للأخ الغرباوي ولصحيفة المثقف.

ج 60: في هذا الوقت الذي اتسم بالتشدد والتعصب الديني والعنف الذي ارتبط اسم الإسلام به بعد 9-11 أصبح من الصعب ان تتحدث عن العقيدة الإسلامية لغير المسلم دون أن تلوح في ذهنه صور التفجير والعنف الذي يرتكب بإسم الإسلام . مهمة محو هذه الصورة تقع على عاتق المسلمين المعتدلين. فكيف لك أن تتوقع من غير المسلم أن يستمع اليك حين ترفض بشدة تقبل اعتناقه لدينه والاستماع الى وجهة نظره؟ لا أظن أن الأدب قادر على محو الصورة الناتجة عن السلوك. وهذا يعود بنا الى ثقافة التسامح. وأولها رفض العنف والتبرؤ ممن يرتكبه بإسم الأسلام بدلاً من إيجاد المبررات له. وثانياً إسكات الأصوات الديماغوغية التي تتحدث بإسم الإسلام وتعمق شقة الخلاف مع الأديان الأخرى واستبدالها باصوات معتدلة تبعث الأمان في نفس المتلقي.. وببساطة، إن أردت من الآخرين أن يكونوا أصدقاءِ لك عليك أن تكون صديقاً لهم.

قبل احداث 9-11 بسنوات بدأت حركة التقريب بين الأديان من قبل المعتدلين ومحبي السلام. وبدأ البعض بنشر معلومات عن مبادئ الإسلام ونقاط التقائه مع الأديان الأخرى، وكونه دينا مسالماً ، لمحو الفكرة السائدة عنه بأنه دين السيف. والغريب في الأمر أن معظم من كانوا وراء الحركة هم من غير المسلمين ممن كان لهم احتكاك مباشر بمسلمين معتدلين أو ممن درسوا الأسلام ضمن دراساتهم اللاهوتية، ومنهم رجال دين مسيحيين.

قبل حرب بوش الأولى على العراق بإسم تحرير الكويت، قادت الكنائس حملة واسعة لمعارضة الحرب ومنعها من الوقوع قبل حدوثها وذلك بعقد التجمعات والندوات التثقيفية الداعية للسلام. ومن ضمن البرامج التي انتهجتها الكنائس الدعوة الى التقارب بين الشعوب والأديان لعلمها أن التقارب هذا يؤدي الى السلام. في برنامج لإحدى الكنائس الكبرى كنت واحدة من المشاركين لتمثيل الأديان المختلفة. في حديثي قمت بتوزيع ما يقارب العشر صفحات تحتوي على مقتطفات من القرآن اخترت فيها مايطابق المعتقدات المسيحية واليهودية وخاصة ما جاء في قصص الأنبياء وما جاء عن مريم العذراء ومولد المسيح، ولم أذكر أن المقاطع تلك جاءت من القرآن وطلبت منهم قراءتها قبل بدء الندوة. وكنت أول المتكلمين في البرنامج. سألت سؤالي إن كان فيما وزعته عليهم أي شيء يتعارض مع معتقداتهم .. وكان الحاضرون من كل الأديان السماوية وغيرها .. لم يجد فيها أحد اي إهانة لمعتقداته. ثم سألت هل يهم أحد منهم أن يعرف مصدر هذه المقتطفات، أكثر من شخص رفع يده، فوزعت عليهم ورقة أخرى تشير الى مصدر كل مقتطف وكانت كلها من القرآن.، مما أثار دهشتهم، حتى أن البعض منهم ظن أنها من الإنجيل. وبعدها تحدثت عن أوجه التشابه والاختلاف بأختصار. وكانت ردود الفعل إيجابية ملخصها أن هذه الأختلافات لا تبرر الصراعات. وأذكر هنا واقعة أخرى جديرة بالذكر.: في سنة 1989 عقد مؤتمر AMSS  في جامعتنا وكنت ضمن اللجنة العليا المشرفة على برنامج المؤتمر ؛ رئيس المنظمة كان أستاذاًً في جامعتنا و رئيساً للمركز الإسلامي في منطقة شمال نيويورك وهو من المعتدلين. وبما أن المؤتمر أكاديمي فقد وجدنا الحرية في التصرف بالبرنامج. فقررنا أن يكون يوم العشاء الاحتفالي في المركز الإسلامي بدلاً من الجامعة. وبما أن المشاركين في المؤتمر هم من كل الأديان أحتج المسلمون المتشددون في المركز الإسلامي على دخول غير المسلمين الى المركز الذي يحتوي على قاعة كبرى تستعمل للصلاه . وبما أن زميلنا كان رئيساً للمركز فقد استعمل قوة الإقناع وبرر السماح لغير المسلمين بدخول المركز أنه ليس مسجداً وإن كانت قاعته الكبرى تستعمل للصلاة. وأقيم الاحتفال في المركز ،، وحين حان وقت الصلاة.. كان على المنصة رجل دين يهودي وأخر مسيحي وإمام مسلم. تحدت اليهودي وتمتم بدعاء وردد بعده الحاضرو"آمين" ، وبعده المسيحي وايضاً ردد الدعاء وتبع الحاضرون بقول "آمين"، ثم جاء دور الإمام فأذّن في الحاضرين وصلى الحاضرون.. وقف غير المسلمين بخشوع ورؤوسهم مطأطأة احتراماً، وركع وسجد المسلمون، ومن لم يشارك في الصلاة جلس في الشرفة المطلًة على القاعة، .وكان المنظر رهيباً وبحدِّ ذاته يدعو للخشوع، رأيت الكثيرمنهم يبكي من رهبة الموقف .. كل الأديان تصلي صلاة واحدة وكانت هذه الصلاة تاريخية. التفتت اليَّ إحدى الحاضرات وعيناها ملأى بالدموع وقالت: ماكنت أظن أني سأعيش لأرى مثل هذا الحدث.

فهل ممكن أن يحدث شيء مثل هذا في مثل هذا اليوم؟

السؤال متروك لكم.

هذا وفي ختام إجابتي على أسئلة الباحث صالح الطائي الإثني عشرة، أتقدم له بالشكر لهذة المساهمة، وعسى أن تكون إجاباتي وافية.

 

حمودي الكناني: قاص وكاتب عراقي: الدكتورة الهاشمي دام لك النقاء:

يحق لي أن أطلق على هذا الحوار " المنبر الحر " لكونه فعلا حوارا حرا وبلا قيود أو حدود وذلك لتنوع الأفكار المطروحة.

س61: حمودي الكناني: من المعلوم ا ن أدب أي امة هو انعكاس لحالة تلك الأمة من كل جوانب الحياة، والأمة الأمريكية حالها حال بقية الأمم مر أدبُها بمراحل متعددة سؤالي هنا: هل أدب المرحلة الأمريكية الراهنة انعكس فيه ما يعانيه الفرد الأمريكي جراء سياسة المصالح التي تنتهجها أمريكا والحروب الباهظة الثمن؟

ج 61: الشعب الأمريكي حين يتفاعل مع الأحدات يقوم بتجمعات ومظاهرات واحتجاجات لإظهار معارضته للتأثير على الكونغرس لأتخاذ قرار بشأن المسألة التي أثارت اهتمامه أو لسن قوانين تتفق ومصالح المجموعة التي ينتمي اليها الفرد. ولهذا تجد مؤسسات " اللوبي" تمتهن الترويج لمطالب ومصالح المجموعة التي تمثلها والتأثير على الكونغرس ودفعه للتصويت لصالح هذه الجهة أو تلك، والغلبة لمن رجحت كفة اللوبي الذي يستخدمه.

الأدب كطريقة للتعبير عن التفاعل مع الأحداث يعتبر غير فعّال Passive والامريكي بطبعه وبحكم الحرية والحقوق التي يمنحها القانون له يتجه للطرق الفعالة Active

من الناحية الأخرى أصبح الأمريكي بعيدأ عن الأحداث والصراعات فهو لا يعيشها وإنما يراها على شاشة التلفزيون يتحاور فيها المحللون السياسيون والمعلقون آنياً وبالنسبة للحروب التي دخلت فيها اميركا بعد حرب فيتنام أصبحت بعيدة لا يعيشها الفرد الأمريكي الا بقدر ما يتعلق بمن ذهب أبناؤهم للحرب، رغم أنهم يظهرون معارضتهم لسياسة الحرب بنسبة كبيرة. الحرب أصبحت عرض بالألوان على شاشة التلفزيون وكأنه عرض ألعاب نارية مثله مثل ألعاب الكومبيوتر، أما عدا ذلك فهو لايرى الحرب الحقيقية، و حتى جثث القتلى تعود في الظلام ، والجرحى تلتفت لهم وسائل الإعلام بين الحين والحين. الأمريكي كان يعيش الحرب حينما شاركت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى والثانية وفيتنام حيث كان المراسل يصور مايراه ويعيش المعركة وينقل أحداثه بصورها الإنسانية بأمانة لأنه عاشها. في الحرب الأولى على العراق أصبحت الأقمار الصناعية هي التي تصور والكاميرات البعيدة المدى جعلت مراسل الصحيفة بعيداُ عن المعركة الحقيقية رغم انه نجح في ايصال بعض جوانبها. الحرب اصبحت برامج تلفزيونية يتفرج عليها المشاهد فيرى برقا ورعداً وجنرالات متقاعدين يستمدون ويستعيدون مجدهم في ستويوهات شبكات الإعلام الكبيرة والتجارية يحللون ويفسرون وينظرون ، وشركات الإعلام تحصي عدد المشاهدين الذين لايرون الدم والجثث لأن شركات الإعلام تحرص على عدم إظهار مالا يسر المشاهد. كما أن الحرب الأولى انتهت بسرعة والضحايا هم من الجانب الآخر، كما أن بوش الأب عمد الى سياسة التعتيم بحجة الحرص على سلامة الصحفيين . وفي حرب بوش الثانية ، حيث كانت المعارضة لها أشد من الحرب الأولى، عمدوا الى اختيار الصحفيين الذين يرافقون الوحدات العسكرية وكانوا محدودي الحركة حيث كلٌّ مقيد بوحدته ويأتمر بأمر قيادتها، والبث فيها مباشر أو سريع الإرسال عبر الأقمار ولكنه مقيد. وقد أبعد من بث غير ما تشتهيه القيادة بحجة أن مايبثه ليس في الصالح الوطني ا في وقت الحرب، كما حدث لبيتر آرنيت Peter Arnett الصحفي الحاصل على جائزة البوليتزر عن دوره الصحافي في فيتنام وكان مراسلاً لشبكة سي. أن. أن. CNN ومجلة الناشيونال جيوغرافيك في حرب الخليج على العراق 1991، والثانية 2003 ، الذي فصل من عمله وأبعد بعد ان كان النجم المتألق لانه سار بغير الخط وغرد خارج السرب. ولكن رغم ذلك ظهر مراسلون ممن كتبوا وقدموا وثائقيات توضح وجهة نظرهم فيما شهدوه أثناء مرافقتهم للفرق العسكرية.

السؤال يتعلق بالأدب والأدباء وأنا تحدثت عن تغطية الحرب إعلامياً لما في ذلك من أهمية للسؤال. هذه التغطية الشاملة التي جلبت الصور آنياً للبيت الأمريكي لم تترك مجالا للأدباء للكتابة عنها كما كتب همنجواي الذي عاش الحرب العالمية الثانية في قلب المعركة، وحين عاد كانت هناك ما يروي عنه في رواياته، فلم يكن الأعلام بالتطور الذي هو عليه الآن بعد ستة عقود، لهذا كانت لديه مادة ذات قيمة للقارئ، أما اليوم فما الجديد الذي يمكن للأديب الكتابة عنه؟

ظهر بعض التفاعل مع أحداث حرب الخليج في شعر بعض الشعراء، وأضرب على سبيل المثال ماكتبه زميلي الشاعر وليام هاين Professor William Heyne الذي ظهر له ديوان عن حرب الخليج:Ribbons:The Gulf War — A Poem

وله ديوانين عن "الهولوكوست" The Holocaustبعنوان Falling From Heaven والآخر Erika تعاطفاً مع الحملة لتذكر معاناة اليهود على يد النازية الهتلرية. فكما ترى، إن التعاطف لا يأتي فردياً وإنما استجابة لحملات تؤجج العاطفة و تزودها بالشحنة لكي تنطلق ويعبر. بعد 9-11 يبقى التعاطف مع الهولوكست ، و يتلاشى أو على الأقل يتضاءل مع من يرتبط اسمه من قريب أو بعيد بإسم الإرهاب والذي لا يعرف كيف يتعاطى مع الغرب يلغة الغرب، وقد تحدثنا عن ذلك في موضوع التسامح الذي تظهر أهميته بوضوح كل مناحي الحياة في ظل الظروف الراهنة.

الفنانون أكثر وضوحاً في تعاطفهم عن طريق الموسيقى مثل الفنان" مايكل هارت" الذي غنى لغزة اثناء الحصار وقد قمت بترجمة أغنيته "نحن لن نتهاوى" ونشرتها في بعض المواقع واليك نص الترجمة:

 

نحن لن نتهاوى (اغنية إلى غزّة)

تأليف وتلحين وغناء الفنان الأمريكي مايكل هارت

-----------------------------

ومضة من الضوء الأبيض تعمي البصر

أضاءت السماء فوق غزة هذه الليلة

الناس يتراكضون للإحتماء

لا يعلمون إن كانوا أمواتاً أم أحياء

…………………..

جاءوا مع دباباتهم وطائراتهم

مع لهبِ النيران المُحرِقة

ولا شيء يتَبَقّى

سوى صوتٍ يرتفعُ في سديمِ الدخان

...............................

ونحن لن نتهاوى

في الليل، دون قتال

يمكنكم حرق مساجدنا وبيوتنا ومدارسنا

ولكنّ عزمنا لن يموتَ أبدا

ونحن لن نتهاوى

في غزّة هذه الليلة

..............................

النساءُ والأطفالُ على حدٍّ سواء

يُقتلون ويُذبحون ليلةً بعد ليلة

في حين أن مايطلق عليهم اسم قادة البلدان بعيداً هناك

يتجادلون فيمن هو المخطئ ومن المُحِقّ

..............................

ولكن عباراتُهم الواهنة ذهبت سدىً

والقنابلُ تساقطت كالأمطار الحمضية

ولكن من خلال الدموع والدم والألم

مازال بإمكانك سماع ذلك الصوت

من خلالِ سديمِ الدخان

..............................

ونحن لن نتهاوى

في الليل، دون قتال

يمكنكم حرق مساجدنا وبيوتنا ومدارسنا

ولكنّ عزمنا لن يموتَ أبدا

ونحن لن نتهاوى

في غزّة هذه الليلة

 

س62: هنالك ما يعرف بـ "مسبار هابل" في الفضاء رصد ويرصد كثيرا من الظواهر والكواكب والمجرات البعيدة فبماذا ترد الدكتورة الهاشمي اذا ما قلتُ انها مسبار أدب ولغة؟

ج 62: هذه التسمية التي أطلقتها عليَّ اعتز بها لأنها منك وأنت سيد المرح في حيزنا الذي نؤمه في الإنترنيت، ولكني أضحك كلما تردد على سمعي.. فتارة أتخيل نفسي مسباراً فضائياً ومن رأسي يبرز عدد من الأنتينات واللوامس بأضواء تلمظ باستمرار بألوان وأصوات تتعدد في نغماتها منبهة بإشارات .. بيب .. بيب .. بيب .. ، وتارة أرى نفسي مسبار غمر في الماء ليقيس عمقه وبين الحين والحين تمر سمكة لتأخذ قضمة منه.

أشكر لك ثقتك بمعرفتي، فهذا من حسن ظنك وحسن حظي. الموضوع وما فيه أنني حينما عدت للغة العربية كنت أحسب أن كل الكتّاب يعرفون مالا أعرفه ظنا مني أني قد تخلفت في فترة انغماسي بالإنجليزية...ولذا ركزت على ما لا أعرفه وهو أكثر بكثير مما أعرفه. أو ما نسيته. وكلما جابهني مالست متأكدة منه بحثت عنه وتأكدت. ولاحظت أن الكثيرين يقعون في أخطاء لغوية مما يشككني فيما ظننته صحيحاً ويرسل بي الى رحلة البحث وبذا استفدت من أخطاء الغير. والإنترنيت قد هيأت لي ما لم يكن في مكتبتي من المصادر وما لم تسعفني به الذاكرة. وأهمس لك بسرّ، إنني لا أتحدث فيما لا أعرفه أو ما أنا لست متأكدة منه حتى أتأكد. وقد نهجت هذا النهج في التدريس حين يجابهني أحد الطلاب بسؤال لست متأكدة من صحة معلوماتي فيه يكون ردي"لست متأكدة ، وسأعود لك بالجواب" وبهذا تجنبت الوقوع في الأخطاء التي يقع بها غيري. فالطالب لا يغفر حينما يثبت له خطأ الأستاذ، والأستاذ يجد نفسه في هذه الحالة متعرق الجبين معتذراً، أو مصراً على الخطأ بعنجهية الجاهل المتعالي.

 فالصمت ستر!

ومن الناحية الأخرى جعلت المنجد (القاموس اللغوي العربي) صديقاً لي كما القاموس الإنجليزي . ففي الولايات المتحدة أكثر الكتب قراءة على مر السنين بعد الإنجيل هو القاموس، ولا يخلو بيت من عدد من القواميس. وأنا أقرأ المنجد للتسلية، حين أبحث عن كلمة ما أقرأ عشرات الكلمات واشتقاقاتها قبل أن أصل الى الكلمة التي أريدها. ومع هذا لا أعرف إلا القليل وحين أرى الكم الهائل من المعاني والمعلومات التي في هذه القواميس أقول لله دره من جمع هذه المعلومات ووضعها بين أيدينا. والآن في الإنترنيت بضغطة زر تجد ما تريد ، ماعليك إلا أن تعرف ماتبحث عنه، أي تعرف مالا تعرفه وهذا هو طريق الوصول للمعرفة.

و أذكر هنا قول دونالد رامسفيلد الشهير حول المعرفة:

هناك اشياء نعرف اننا نعرفها،

وهناك اشياء نعرف اننا لانعرفها،

وهناك أشياء لا انعرف اننا لانعرفها.

There are known knowns. These are things we know that we know. There are known unknowns. That is to say، there are things that we know we don't know. But there are also unknown unknowns. There are things we don't know we don't know.

 

أما في الأدب فلا أعرف إلا القليل مقارنة بالأدباء الذين جمعني الحظ وإياهم على صفحات المثقف ولن أذكر أسماء خشية أن أنسى ذكر أحدهم ولكنهم كالأقمار في ليلة صحو، فهل يخفى القمر؟.. إلا أن ذائقتي عالية أتفوق فيها على نفسي، وأذني الموسيقية هي دليلي.

هذا قولي في لقب مسبارالأدب واللغة، سأكتبه على شاهدة قبري وأضيف اليه "وهذا من الكرم والجود الكناني!"

 

س63: حمودي الكناني: من خلال متابعتي لما يرد من تعليقات على الشعراء البارزين واقصد شعراء القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ومن خلال استماعي إلى قصيدة بصوت الهاشمي وجدت أن للدكتورة الهاشمي اذنا مدربة تدريبا موسيقيا عاليا فأين الدكتورة الهاشمي من الموسيقى والغناء وهل لديها القدرة على العزف والغناء حتى ولو دندنه.......؟

ج 63: اليوم الذي لاتصدح فيه الموسيقى في بيتي هو يوم لم أعشه. فكما أتذوق الشعر اتذوق الموسيقى. الموسيقى بكل أنواعها من الغربي الكلاسيكي الى الأوبرا، الى موسيقى البوب، كل في وقته حسب المزاج. ومن العربي أيضاُ كل الأنواع بدرجات وكل له وقت. ولكني أفضل الطربيات الأصيلة الكلاسيك. أم كلثوم وأسمهان في القمة ، وعبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم وسيد مكاوي.. فائزة أحمد ونجاة الصغيرة وفيروز ووردة الجزائرية وذكرى وكل صوت رخيم. والخليجي يسري في دمي لأن البصرة بحكم كونها مدينة خليجية اعتاد أهلها على سماع الخليجي، وأفضّل منه ما يؤديه مطربون خليجيون. كما أتذوق الأدوار المصرية ،أتذوق أيضاً "الصوت" الخليجي الذي يعتمد الشعر الفصيح. أما العراقي فأفضله عندي التراثي، سليمة مراد و زكية جورج، والمقام، والأغاني التي تؤديها فرقة الإنشاد وأحب الأغاني القديمة لي " ياخشوف العلى المجرية" و "خنجر" و "إن شكوت الهوى فما أنت منّا".. ومن المحدثين كاظم الساهر الذي أغاد للقصيدة المغناة مجدها، وسيد الحزن المعتق كريم منصور.

هناك ثلاث أصوات غنائية قديمة لم تأخذ حقها الذي يناسب مقدرتها هي ، سعاد محمد، عليّة التونسية، ونهاوند (سورية).

ولدي مكتبة عامرة من الموسيقى الغربية والشرقية. وكذلك ألاف التسجيلات أحتفظ بها في الكومبيوتر.

أما العزف على ألة موسيقية فسأحكي لك قصة. ذات يوم كان في زياتي أصدقاء من ولاية أخرى . بعد أن أخذتهم في جولة في المنطقة عدنا الى البيت متأخرين، جلسنا في غرفة الضيوف لتناول الشاي، لاحظ أحدهم عود فوق المكتبة فأثار تساؤله إن كنت أعزف العود. قلت انتظر وذهبت وجلبت عوداً أخر فتساءل، ماهذا وما ذاك؟ قلت: هذا أدندن به وذاك أكسره على رأس من لا تروق له دندنتي!.

وبما أنك الخبير بالقصة القصيرة ومغزاها أترك هذه القصة وتفسيرها لك.

وفي البيانو لا اجيد إلا مقطوعة واحدة كلما جلست الى بيانو عزفتها ومن حسن الحظ أن لا أحد يطلب مني بعدها أن أسمعهم معزوفة أخرى.

أما الغناء فكلنا نطرب لأصواتنا.. وأنا يطربني صوتي!

 أقتني كل أنواع الألات الموسيقية عود، كمان، جيتار، ترومبيت ، ربابة، ناي، دف ، طار، ايقاع معدني وخزفي، وآلأت أخرى غير مألوفة وبدائية اقتنيتها من معارض صناعات يدوية لاتينية وأفريقية. أذكر من ضمنها مايسمى بطبل المطر واو طبل البحر. Rain Drum or Ocean Drum وهو شبيه بالدف قطره يتراوح بين 12 انج إلى 22 إنج ولكنه مرقوم بالجلد الرقيق من الجانبين وفي داخله أحجار صغيرة صخرية أو معدنية. إن أغمضت عينك وحركته حركة دائرية ببطء خيل اليك انك تستمع لصوت هدير البحر أو زخات المطر حسب الحركة ومن يجيد تحريكه يمكنه الحصول على نغمات مختلفة. وهذا خير علاج للأرق.

 كل هذه الآلات أدندن عليها متجاهلة قول كريم العراقي: مو كلمن يدندن صارلي عواد !

شكراً لك هذا التنوع بألأسئلة، فقد سارت بنا كما تسير بنا قصصك القصيرة جداً لا ندري كيف بدأنا ولا ندري أين ننتهي!

 

س64: هيام الفرشيشي: قاصة وناقدة تونسية: كيف ترى السيدة إنعام مستقبل الفن الحديث الذي تتنازعه قوانين السوق التجارية ومبادئ الفن الجمالية؟

ج 64: أشكر الإعلامية هيام الفرشيشي لهذه العودة والمشاركة بأسئلتها الإضافية.

للإجابة على السؤال الأول، لا أدري إن كان السؤال يعني فرعاً معيناً من الفنون.

السؤال يبدو عاما ً، الفن هنا قد يعني الفنون التعبيرية ـ الموسيقي والدراما Performing Arts أو الفنون الرفيعة فنون النصميم او التشكيلية Fine Arts كالرسم والنحت والديكوروالمعماري .. ألخ

كلا الفرعين مر بتغيرات بمرور الزمن. ولكن الفنون التعبيرية تثير الانتباه أكثر من الفنون الرفيعة أو التشكيلية و ذلك لإقبال الجماهير عليها ولاقتحامها البيوت عبر شاشات التلفزيون ولهذا فهي تثير الجدل بشكل أوسع. وهذه الفنون بالطبع هي أكثر عرضة للمؤثرات والعوامل التجارية. وأعتقد أن هذا ما يرمي اليه السؤال. .

 

انحطاط الفن وتجاريته تقع مسؤؤليته على المتلقي من ناحية والفنان ومن يتعهده من ناحية أخرى.

الفنان غير مؤهل فنياً لأن احتراف المهنة لا يتطلب مؤهلات ثقافية وتدريب سوى ما يتطلبه المتعهد؛ والمتعهد هو مؤسسة تجارية تقدم البضاعة التي يوجد لها مشتري، والمتلقي ليس له الثقافة الفنية التي تنمي ذوقه وترفع مستواه فهو يتهافت على الفن الرخيص. كذلك تشترك الدولة والمجتمع في المسؤولية ، مسؤولية الدولة تنبع من عدم تبنيها موسسات رعاية للفن كالمعاهد الفنية والهيئات المشرفة لرفع مستوى الفن، وكذلك عدم اشتراطها شروط ثقافية لاحتراف المهنة ، وعدم تبنيها لمشاريع من شأنها الرقي بالذوق الفني ، كالثقافة الفنية في المدارس وتبني عروض فنية ذات مستوى عالي مجانا أو برسم دخول يمكِّن أكبر عدد ممكن من الحضور. بأعتقادي أن تونس من الدول التي انتبهت الى دور الدولة في رعاية الفن والرفع من مستواه.

 ومسؤولية المجتمع تتمثل بعدم احترامه للفن والفنانين. وما دام الفن غير محترم ، فما الذي يشجع الفنان لتقديم فن محترم؟ المجتمع الذى يفترض في الفنان أن يكون بضاعة جسدية ويحضر العرض الفني بهذا التوقع لا يحصل إلا على مايتوقعه.

المجتمع الغربي يهيء الثقافة والرعاية للفن ولهذا نرى التجارية من ناحية والرقي الفني من ناحية أخرى ، ولكل عرض رواده. التجارية والجمالية لا تتعارض في مثل هذه المجتمعات لأن الجمهور مستعد لدفع الثمن للمستوى الفني الذي يرغب فيه.

 لو تحقق مثل هذا التوازن في الشرق لما اشتكى أحد من مستوى الفن وتجاريته ولكان لكل مستوى من الفن سوقه.

 

 

س65: هيام الفرشيشي: عندما تكون السيدة إنعام في لحظة صمت وهدوء ووحدة ... في ما تفكر ، وهل تراودها بعض الأحلام والرؤى؟

ج 65: بيني وبين الصمت عشق أبدي.. أركن اليه لأرمم العطب الذي يصيب الفكر في خضم الحياة اليومية، فإن نصف العقل يقتل بالكلام ..

 

 اليك مقتطف من نص " أنا وصمتي – عشق أبدي" يوضح علاقتي بالصمت:

** المقتطف **

 

"أركنُ إلى وحدتي وأسندُ رأسي على صدرها الحنون حينما لا أجدُ مكاناً آخرَ اسندُ عليه رأسيَ المتعب ... وحينما تفقد وسادتي نعومتها ويملؤها الضجيج يصعب علي احتضانها فأحتضن الوحدة بدلاً عنها ..

حينما يكثرُ الضجيج وتتراكم الكلمات أمام عيني وهي آتية من كل صوبٍ، أغمض عيني وأهرب الى حيث هو صمتي أناغيه وينصت الي دون مللٍ .. دون تذمُّرٍ او شكوى ... وحين يتململُ أقبّلُ شفتيه فيصمتُ من جديد وهو يرتشف عذب الرحيق من أفكاري ...

 

أغمض عيني وأغزل من الظلامِ شبكاً اصيد به الأحلام كما الفراشات يصيدها طفل بريء وهو يضحك...

أغلق نافذتي لأرقب العصافير بألوانها الزاهية تتراقص فوق الغصون وتطل بين الحين والحين من خلال نافذتي لتراني

 فلا ترى مني سوى انعكاسات أطيافها على زجاج نافذتي فتحسبني واحداً منها..

ولو استطاعت الدخولَ إلى محرابي لرأت اطيافاً تسربلت بالسكون واغتسلت بجداول النقاء...واحتضنت الصمت........"

**انتهى المقتطف **

 

لولا الصمت لما كتبنا حرفاً ولولا الصمت لما حلمنا ولو لم نحلم لما حققنا شيئاً في مسيرة حياتنا.. أحلام اليقظة هي خطط المستقبل وأنا كلي أحلام .. حينما كنت صغيرة كان أحلى وقت لأحلام اليقظة هو وقت الطعام.. وأحلام اليقظة علمتني الذهاب الى المدرسة دون إفطار .. واستمرت هذه العادة لدي حتى الآن.. فنجان القهوة هو إفطارى.. وكثير من الأحلام والخطط.

كل محاوراتي الوهمية التي كتبتها هي أحلام يقظة.

وحين أتكلم عن الأحلام لا أريد أن ألبس نفسي حلّة المثالية فإنني واقعية جداً وما الهرب لأحلام اليقظة والصمت الا هرب من النفس وواقعيتها وكلنا نحتاج الى مثل هذا الوقت ، ولكن استغراق الفرد في الأحلام الى حد الإنفصال عن واقعه ينفي عنه إنسانيته. و يبقى الحلم الأكبر الذي هو حلم البشرية جمعاء، أن يعيش العالم بسلام بعيداً عن البغضاء والتفرق.

 

س66: هيام الفرشيشي: كيف ترين الوطن وانت ترسمين لوحة أو تكتبين عملا إبداعيا أو تترجمين قصيدة؟

 ج 66: قبل ان نغادر الوطن لا نجد له تعريفا فإننا نعيش مكوناته مجزأة فلا يمكن أن نرى الصورة كاملة إلا إذاً ابتعدنا ، أما في داخله فإننا نرى الأجزاء القريبة منا ونرى الأسوار التي تبعدنا عن أحلامنا فيكون الحلم هو خارج اسوار الوطن. حينما غادرت لم يساورني خوف على الوطن، ففيه تركت استثمار سنوات العمر الأولى وأودعتها أيادٍ أمينة كنت أعلم أنها ستمسك بها وتحافظ عليها من التلف.

من يغادر مجبراً يرى السور من الداخل ويرى أنه يقف بينه وبين العالم وحينما يغادر الوطن يعيد النظر الى السور فيرى انه يقف بينه وبين الوطن..

أنا رأيت البوابة عند مغادرتي فمررت منها ونظرت الى الجانب الآخر من البوابة ، وحين كسرت أختي بيضة وسكبت إبريق ماء على أثر خطواتي قلت سأعود وأمرّ من خلالها مرة أخرى.. نظرت الى العالم ورأيت فيه ثماراً تقطف ومروجاً تمد بساطها لي كي أمد البصرعبره، وأجواء تمتد سعتها لأفرد فيها جناحي وأنطلق .. لم أرَ السور، فالعصفور الصغير الذي يتعلم الطيران لا يفكر بالعش فهمّه الأجواء التي عليه أن يتعلم كيف يرتفع فيها وكيف ينتقل من الشجيرة الصغيرة الى السنديانة السامقة ومن السنديانة إلى أعالي الجبال ، وكيف يجابه أول عاصفة تعترض طريقه، وكيف يحتمي من المطر .. لا ينظر للعش فالعش أصبح بعيداً؛ ولكن هل ينسى الدفء الذي كان فيه حين يبني له عشاً جديداً؟

 انا اكتشفت أن الوطن حين نغادره تُبذر فينا بذرته دون أن نشعر وعلمت لماذا سكبوا الماء على إثر خطواتي حين غادرت...هذه البذرة تمد جذورها وتنمو فينا دون إيراق، وحين نوشك أن ننساه يظهر نبته ويمتد وينمو ويكبر حتي يبلغ السماء وتتشابك غصونه مع غصون الوطن الجديد فيصبحا لنا أماً وأباً. قلت يوماً مخاطبة الوطن الأم:

 

كم حاولت أن أطلق سراح نفسي منك

ولكن أذرعك كلما ابتعدت،

تطولني وتلف نفسها حولي بوله؛

 

كم حاولت أن أميت قربي منك،

ولكن، كلما توقفت عن ريَّك،

هطلتَ عليَّ حناناً ورويتَ روحي؛

وكلما كبرت روحي،

كبرتَ معها....

 

كم حاولتً أن أقلم النموَّ فيك،

ولكن كلما قلمتك زاد الدفع في نموك

وأطلعت عليَّ اغصاناً تورف؛

 

وكلما هززتك

لاسقط أوراقك عنك وأعريك

كي لا يحلو لعيني مرآك،

تساقط علي ثمرك حتى في غير أوانه؛

 

وحنما حاولت قلعك من مسرى جذورك

عجزت،

فجذورك تمتد وتمتد، ولم يعد لي الحيل لقلعها؛

 

وكلما أبعدتُ نفسي وانطويت في صومعتي،

أرسلتِ عصافيرك

تزقزق وتنقر على نافذتي،

حتى تكاد أن تدمي مناقيرها،

وأجدنى عاجزة عن المقاومة؛

 

أيها العنيد المتشبث بي..

متى؟

متى تهجر روحك روحي؟

فلم يعد لروحي مهجة

تسع وجدي وهيامي بك؛

 

قبر أمي ... قبر أبي

قبر أخي وقبر أخي

وقبر أختي

هناك

في أحضانك

فأين قبري؟

 

قال درويش لكمال سبتي*

"الذي ماله وطن ماله في الثرى ضريح "

وانا لي وطن ووطن

وقبري مثواك؛

 

جذرك يا وطن في داخل قبري

وفرعه في سماء لا تغيب عنها الشمس...

__________

* إشارة ألى موت الشاعر كمال سبتي وحيداً في الغربة

*****

 

أجدد شكري لك عزيزتي وأملي ان أكون قد أجبت على بعض جوانب أسئلتك الشيقة.

 

للاطلاع:

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. انعام الهاشمي (7)

 

...............................

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

...............................

حوار مفتوح خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1438 الجمعة 25/06/2010)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1389 المصادف: 2010-06-25 13:45:55