 حوارات عامة

حوار مفتوح مع الكاتب والأديب سلام كاظم فرج (10)

samey_alamriخاص بالمثقف: الحلقة العاشرة من الحوار المفتوح مع الكاتب والأديب سلام كاظم فرج، وفيها يجيب على اسئلة الشاعر سامي العامري.

 

سامي العامري، شاعر / المانيا: سلام كاظم فرج صوت عالٍ لأنه خفيض !

الإشكال حوله يكاد يتعمق فهو أولاً دمث بشكل لافت ومثقف صموت فإذا تحدث فتستشف سعة الثقافة والخبرة والرصانة، ويتضح من مولده أن بدايات تشكل وعيه الجمالي والمعرفي كانت مع إطلالة النظام الجمهوري في القرن المنصرم وهذا يجيز لنا اعتباره مثقفاً مخضرماً، خاصة وأنه عايش إرهاصات ما اصطلح عليه بالجيل السبعيني شعراً وقصاً وفناً ومحاولات فكرية تجديدية أصيلة وبعضها متلاقح مع تيارات عالمية ظهرت في تلك الفترة وبعضها نقلي جاهز ولا ننسى على الجانب الآخر المبدعَ سلام كاظم ونشاطه السياسي الوطني وقتذاك وما لاقاه هو ورفاقه على أيدي النظام السابق من قمع وإرهاب وسجون وقتل وتشريد وحفلات تعذيب !

يطلُّ سلام كاظم فرج من رحم هذا المضطرَب الآيدولوجي – السياسي والقلق التجريبي  الثقافي وخاصة في نطاق الشعر وريادته وأعلام نقده وما حملته تلك المرحلة من وأحلام وشعارات وخيبات واحتقانات ومؤامرات

 

 س87: سامي العامري:هل تعتقدون أن هناك ما يمكن تسميته حداثة حقاً في تجربتنا الشعرية والأدبية الحالية؟

طالما أن الكثير ممن يمارسون الكتابة الشعرية اليوم مثلاً يُعتَبرون من جيل الثورة التقنية والعلمية الكبرى والتي لا تكاد تحس بظل أو خيط من التواصل فيما بينها وبين شعراء الحداثة الرواد كالسياب ونازك والحيدري وغيرهم أي أن كتاباتهم اليوم تبدو دون منطلق محدد ولا تشكل حلقة في سلسلة تطور القصيدة وهل يمكن تسمية هكذا أدبٍ بألادب – المفاجأة، أو الأدب المباغِت !؟

ج87: الحداثة في الأدب مصطلح نسبي متغير. لعلك تعرف أكثر مني أن أبا نؤاس كان محدثا، أثارت أساليبه الشعرية ومضامين قصائده وصوره وتطرفه لغطا كبيرا،وتباينت أراء نقاد زمانه بشأن شعره.. أبو تمام أيضا حقق طفرة نوعية صوب الحداثة حتى قال قولته الشهيرة ولم لا تفهمون ما يكتب؟. أما الحداثة التي تسأل عنها - شاعري الأثير- في الأدب الحديث فهي مصطلح غربي.. وهو نسبي أيضا ومتغير بدأ مع رياح التغيير الهائل الذي أحدثته الثورة الصناعية في أوربا وأميركا فيما بعد... على صعيد الشعر بدأت مع  ارثور رامبو وتفجيره اللغة .. وثورته على السائد في الشكل والمضمون..واستمر التجديد في الأدب الغربي  بثورات متتالية ليعبر الأدب من الكلاسيكية إلى الرومانسية إلى  الرمزية فالواقعية   فالسريالية فالواقعية الاشتراكية  والدادائية..لنصل إلى البنيوية وما بعد الحداثة  ولسنا ندري إلى أين نسير سيما أن هنالك من يتحدث عن موت الحداثة.. وما بعد الحداثة!!.. لابد من الإشارة إلى ابرز ممثلي الحداثة الأوربية الكاتب جيمس جويس في مؤلفه الضخم اوليسيس..والشاعر ازرا باوند ومحاولاته التجريبية ..

أما في الأدب العربي المعاصر ..بدءا انقل لك ملاحظة للكاتب الكبير نجيب محفوظ يقول فيها:- وأنا مستغرق بانجاز رواياتي الواقعية كنت قد اطلعت على كل منجزات الأدب الغربي في التجديد ..  وكنت اعرف الكثير عن الرمزية والسريالية.. إلا أنني آثرت أن أكمل مشروعي الاجتماعي .. بعد أن أنهيت الثلاثية.. بدأت بالصفحة التالية في رواية الطريق واللص والكلاب.. وهما روايتان تنتميان إلى الرمزية  .. وفيهما أسئلة وجودية وميتافيزيقية.. وكان قبلهما قد كتب أولاد حارتنا وهي رواية رمزية إشكالية بامتياز وأحجم عن نشرها زمنا..... من هنا يتضح أننا نسير على نهج أوربا بفارق زمني كبير .. ومحفوظ هنا مثل مجموعة مدارس.. لا مدرسة واحدة ... في الشعر  السياب بلا جدال رائد الحداثة الشعرية العربية وهو رغم أصالته وتمكنه من قصيدة العمود تأثر باليوت واديث ستويل وازرا باوند.. عن طريق المصادفة اكتشفت انه استعار بيتا كاملا من ازرا باوند .. في ديوان شناشيل ثمة قصيدة يقول فيها:

خلا البيت لا خفقة من نعال..

ولا كركرات على السلم..(قصيدة خلا البيت)

 ويقول ازرا باوند:

والغبار يتراكم فوق ساحة البيت

 لا صوت هناك لوقع قدم...

من هذا ترى مدى تأثرنا بالحداثة الغربية.. أما سؤالك المهم والذي تأخرت في الإجابة عنه.. إن ما ينشر ألان لا يمت بصلة إلى الحداثة.. أغلبه ..وهو ليس تطورا ..بل ربما العكس هو الصحيح .. هو نكوص.. ولا أبريء كتاباتي.. عدا بعض الأصوات الشعرية القليلة جدا  والتي تحتاج إلى دراسات نقدية من أكاديميين كبار لكي يذروا كما يذّرى القمح الأعمال الأدبية لكي  تفرز البذور عن القشور.. أما عن سؤالك المهم واللافت عن الأدب المباغت أو أدب المفاجأة..فيحتاج إلى دراسات عميقة.. ربما تقصدني وتقصد أمثالي..  ثمة كتابات من الصعب تجنيسها ومنها كتاباتي.. أنا لا امتلك تجربة شعرية.. وما أقوله ليس تواضعا بل توصيف حالة.. الشاعر لكي يدخل نادي الشعر لابد أن يمتلك لغة شعرية خاصة به ..ربما خصوصيتي تكمن في هذه الفوضى في التجريب وأنا هنا مخلص لمعلمي ازرا باوند..  وما بقي من عمري لا يسمح بتأسيس تجربة ذات بال سوى هذه الفوضى .. ولكني أراها أحيانا فوضى خلاقة!!

 بالمناسبة أنا لست ضد مشاعية النشر.. دع الجميع  .. دعه يكتب.. دعه يمر..  كل الكتابات وكل القصائد الركيكة لا يمكن أن تمنع المتذوق الحصيف.. أو الناقد الجيد  من الالتفات إلى شعراء كبار كسامي العامري مثلا .. وعشرات آخرين.. ولكنك وابن من كنت لا تملك مصادرة حق الجميع بالكتابة والنشر.. وربما من بين هذه الآلاف يبزغ نجم يغطي نوره ولو بعد حين على نجوم اشد بريقا.

ومع ذلك نحن نحتاج إلى زمن طويل لكي نتعرف على تجربة الشعراء الشباب ومدى رسوخها لنرى بعد ذلك هل هي مخلصة للحداثة الشعرية.. أم إنها مجرد محاولات خديجة...

 

س88: سامي العامري:  ما مدى تقبلك للفكرة القائلة أن هناك تمايزاً واضحاً بين شعراء الخارج وشعراء الداخل، وما هي طبيعة هذا التمايز إن وجد وما هي أسبابه؟

ج88: نعم.  ثمة تمايز كبير بين الشاعر العراقي في الداخل .. والشاعر العراقي في الخارج.. مازال شعراء الداخل أسيري تابوهات كثيرة..ثمة رقيب داخلي يعمل شرطيا في أعماق كل شاعر في الداخل.. حتى بعد سقوط اشرس الانظمة الدكتاتورية يظل الخوف من  تأويل خاطيء هاجس كل الكتاب.. أما من عبر إلى اوربا منذ زمن بعيد نسبيا تراه يتمتع بعافية الإبداع لأنه حر تماما.. دائما أتذكر قصة الشاعر علي بن الجهم مع الخليفة العباسي.. حين قال له وهو يمدحه ..  وإنك كالتيس في رد الخطوب.. ولولا حكمة الخليفة لقتله..وبعد أن عاش في البلاط  زمنا وجدته يقول .. عيون المها بين الرصافة والجسر..

 دائما اشكر المنافي لأنها حفظت لنا شعراء كبار بقامة يحيى السماوي وسامي العامري..

 

س89: سامي العامري:حبذا لو أعطيتَ إضاءة لدور الشعر العالمي المترجم في تطوير القصيدة العربية وأين تكمن سيئاته وحسناته مع أمثلة قريبة إن أمكن !؟

ج89: لا أرى في  ترجمة الشعر العالمي اية سيئات..بل العكس هو الصحيح.. أن التواصل الإنساني في كل الفنون أمر مطلوب..الايجابيات كثيرة أهمها أن الاطلاع على تجربة الغير يغني الذائقة الأدبية.. فتتلاقح الرؤى والتجارب نحو الاحسن..

 

س90: سامي العامري:في نص لك بعنوان : جان دمو يسأل عن دخان المنزل ... قلتَ التالي:

ولن يشتم جان أحدا..

اليوم أو غدا..

فالشتم لا يليق  ألا بالأصدقاء..

 وهؤلاء...أن سمحت.. ليسوا بأصدقاء...      

- هل لهذه العبارات ذكرى معينة؟ فإنها تبدو لي وكأنك تتناول موقفاً حصل لك مع هذا الشاعر المتمرد المتشرد؟

ج90: في نهايات 1978 شنت السلطة حملة منظمة شرسة  ليست ضد اليساريين وحسب بل ضد كل من يرفض الانتماء لحزبها الوحيد .. وكان نصيب الادباء لايقل عن نصيب المواطنين الآخرين ...جان دمو وكزار حنتوش الشاعران الوحيدان اللذان صمدا..وكانت لهما دروب في ذلك الصمود.دروبهما اصطناع التشرد والجنون والصعلكة..ذلك الجنون والتشرد شكلا علامة فارقة في شعرهما.. في أشكال القصيدة ومضامينها...بقية الشعراء أختاروا أما الصمت  أو الترميز العالي وتغريب النص إلى ما يقرب من الهلوسة ..أو الرحيل إلى المنافي...ذكرياتي عنهما عادية.. لا ادعي صحبتهما..لكنني كنت أتابع مصيرهما الشعري والحياتي..ثمة شاعر ثالث هو خليل المعاضيدي.. كان شيوعيا يعلن عن شيوعيته بصخب..حاول أن يحذو حذوهما ألا انه لم ينجُ فاعدم ..رغم انه لم يرفع سلاحا  ..أما الشتيمة المحببة أو الشتم المرح..فكانت ميزة تفرد بها دمو وكزار وخليل.. مثلا مفردة سفلة كانت تطلق بكرم باذخ على الأصدقاء حين يتخلفون عن سهرة أو أمسية أو موعد..جان دمو ذاع صيته بين محبي الأدب من الشباب حتى   أصبح نجما لفرادة اسلوب حياته وتشرده وشعره الإشكالي وشجاعته .. حدثني احد هؤلاء الشباب

(ضاري محمد).. أن تجمعا أدبيا شبابيا في ديالى قرر أن يستضيف جان دمو في أمسية أدبية .. وتبرع كل منهم بمبلغ بسيط لتحقيق ذلك.. أرسلوا وفدا للتفاوض معه.. بعد مشقة  وجدوه في مقهى منزو.. حين فاتحوه قال لهم بجدية.. هل توافقون على كل طلباتي.. أجابوه نعم ولكن تساهل معنا فنحن تجمع فقيرالامكانيات.. أجابهم .. شوفوا غيري..!!

 وافق الأدباء  الشباب على مضض وقالوا هات شروطك.. قال تاخذوني وتثملوني وتعيدوني . هذه كل شروطي.. فرك الفتية الطيبون أكفهم  فرحا وقد كانت أمسية رائعة.. الأهم   أنهم غسلوا قميصه وكووه قبل الأمسية..

 

س91: سامي العامري:هل استقر لك رأي نهائي بصدد تسمية  النص الحديث غير الموزون؟ هل بالإمكان تسميته نصاً مفتوحاً أم قصيدة نثر وما علاقة هذا الشكل الكتابي بحرية التعبير؟ وهل ترى فيه كما يرى الكثيرون إساءة فهم لمعنى الحداثة الشعرية؟ وهل يمكن أن ينتمي هذا الجنس من الكتابة إلى نفسه فقط دون تصنيف؟

ج91: النثر المركز أو قصيدة النثر.. اصطلاح إشكالي.. وسيظل كذلك.. من شبّاكه دخلت كتابات ركيكة  فأساءت إليه..مدمنو القصيدة الكلاسيكية.. أو بعضهم اتخذوا ذلك حجة

للاستخفاف بهذا النوع من الأدب.. افضل اصطلاح النثر المركز على قصيدة النثر..

كل الشحنات الشعرية في النثر المركز لاتبررتسميته شعرا.. الحداثة لاتعني غمط حقوق الآخر.. ولا تبخس الناس أشياءهم.. الشعر العمودي.. وشعر التفعيلة .. شعر.. وماعداه نثر.. والحداثة قد تجدها في قصيدة عمودية.. لاتوجد علاقة بين الحداثة وشكل الكتابة..عندي لك سؤال.. في نص لرجل جاهلي اسمه قس بن ساعدة.. يقول.. ليل داج.. وسماء ذات أبراج.مالي أرى الناس يذهبون ولا يعودون.. أرضوا بالمقام.. فأقاموا؟.. أم تركوا هناك ... فناموا؟؟..ألا ترى معي أن هذا النص الجاهلي.. يحمل كل مقومات  النثر المركز .. وكل أسئلة سارتر.. ؟.. النص المفتوح حالة أخرى..هو يجمع انماطا متعددة من السرد..قد يكون من بينها الشعر.. ثمة كتابات. ما برحت تبحث عن اسم وتجنيس.. كتابات حائرة شكلا ومضمونا... تنتظمها فوضى!!..  أحيانا أراها فوضى خلاقة.. وا حيانا أراها صراخا في بيداء!!.. ولكنها وهذا أكيد.. ليست زواجا في الصحراء..حسب احد تعابير  مظفر النواب..

 

س92: سامي العامري:هل لديك خطط لطباعة مجموعة شعرية في الأفق المنظور وما هي معوقات الطباعة ودور اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ووزارة الثقافة

ج92: الطباعة في عراق اليوم جيدة.. والنشر متاح للجميع.. لاقياس بين اليوم والأمس.. عراق اليوم افضل بكثير.. بالنسبة لي لا افكر بطبع اية مجموعة قصصية.. أو  نثرية مركزة.. لاحظ أنني  اتجنب مفردة الشعر.. احتراما لنصي .. واحتراما للمصطلح..

أقول لا افكر بالنشر رغم أنني امتلك أكثر من مجموعة  تحت اليد..

 نشر مجموعة قصصية أو شعرية يتطلب جهدا وتنازلات لبعض الناس.. وإنا وبعد أن تحررت من الدكتاتورية آليت على نفسي أن لااتنازل لمخلوق.. مهما كان منصبه.. أنا لا أتنازل سوى للجمال والرقة.. والحب.. لذلك تراني متواضعا... حنونا .. مجاملا.. لأحبتي ... شديدا على القساة الطغاة..في حالة واحدة ربما تجدني  قد نشرت كتاباتي..  أذا وصلت المؤسسات الأدبية والثقافية إلى درجة من الغنى والارتقاء بحيث تبادر إلى طبع مجموعتي من خلال رسالة في ألنت .. دون جهد مني  أو توسل..أو طرق لباب..

 

س93: سامي العامري:هل تستطيعون استشراف مستقبل الشعر العربي والعالمي في خضم التزاحم التقني على سرقة الإنسان من أعماقه وجعل الأدب ثانوياً؟

ج93: الأدب اليوم ثانوي بامتياز!.في العراق وفي العالم..كل أنواع السرد.. وكل الشعر. يأتي في المرتبة الأخيرة.. تسبقه الموسيقى.. والسينما. والتلفزيون..البشرية تتجه نحو الصورة.. وتبتعد كثيرا عن الكلمة.. المتنبي كان يقال عنه شاغل الناس.. اليوم أية مطربة من الدرجة الثانية تمتلك جماهير غفيرة تفوق ما يمتلكه اكبر الشعراء. في العراق تضاف رزية أخرى.. الأمية الأبجدية والثقافية.. سبب يضاف إلى تلك الأسباب.. بالأمس كان الشعر هو النافذة الوحيدة.. اليوم هنالك مئات النوافذ.. مستقبل الشعر والفكر  ربما سيكون مزدهرا ولكن عند قلة من الناس..

 

س94: سامي العامري:أدونيس ظاهرة مقلقة وستظل كذلك وهو الجريء في كل ما يطرح  وأتذكر عبارة له جاءت جواباً  كما أحسب، على تحذيرات السلفيين من التأثر بالثقافة العالمية وضرورة الانفتاح والعولمة   : خذ من العرب اليوم كل ما هو غربي؟ فماذا سيتبقى منهم؟ لا يتبقى منهم سوى الجمل والصحراء !

ما هي نظرتكم لدور هذا الشاعر والمفكر المجدد والمرشح لنوبل منذ سنوات؟

ج94: عظمة ادونيس تأتي من إشكاليته.. بدأ ثوريا مربكا..حتى تجاوز السياب وكل شعراء  القصيدة الحديثة.. بعض قصائده لايستطيع تحليلها سواه.. هي أحيانا أصعب من المعادلات الرياضية والكيميائية..حتى ظن به النقاد الظنون.. إلا أن رسوخ تجربته

جعلت النقاد يعيدون النظر بتجربته ليكتشفوا شاعرا مجيدا.. ومفكرا عميقا بعيد الغور.

 ادونيس الناقد والمفكر أكثر وضوحا وعمقا من ادونيس الشاعر. .. أراه مكملا لرسالة المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد..ليس عيبا على العرب إن نهلوا من حضارة الغرب.. أما البداوة فكل شعوب العالم مرت بها..... عيبنا أننا نتشبث بها كشيء مقدس..   أما جائزة نوبل فأدونيس جدير بها مثلما هي جديرة به.

 

س95: سامي العامري:ما هو فهمكم لمصطلح العولمة وهل بالإمكان صهر الإنسان في شكل ثقافي واحد مستقبلاً ؟

ج95: ألعولمة مصطلح عائم.. تماما مثل أمه الرأسمالية..لاتدري إلى أين تسير بك.. ربما إلى الخير المطلق.. ربما إلى الكارثة.كنا نحلم بالأممية.. ثم تبين إنها حلم رومانسي..أما العولمة فليست حلما.. ربما هي كابوس.. ربما هي الشمس.. كل الذي أعرفه عنها أنها تيار جارف لن تستطيع  السدود والسدادات إيقاف جبروت انطلاقتها.. ربما هنالك مايمكن أن نقدمه .. وهو ما يسمى بدائل العولمة.. أي جعلها أكثر إنسانية.. وهذا واجب الشعراء والمفكرين الإنسانيين.. ونقابات العمال!.. ومنظمات المجتمع المدني.. وربما أضيف إليها بعض العصيانات الواعية!!

 

س96: سامي العامري:الدكتورة إنعام الهاشمي الشاعرة والمترجمة المغتربة في الولايات المتحدة احتفت قبل فترة بواحدة من قصائدك المهمة وترجمتها إلى لغة انجليزية راقية فهل أنت راضٍ عن فكرة الترجمات أساساً مع معرفتك بأن النص الأدبي هو أولاً ابن لغته ويتنفس هواءها لهذا فمهما كانت جمالية الترجمة وأمانتها  سيبقى المؤلف يحس بحزن ما !؟ 

ج96: الدكتورة إنعام الهاشمي. تلك السيدة الجليلة..أراها لوحدها مدرسة..تسألني كيف؟..لقد دأبت على  ترجمة منتقاة لروائع الشعر الأميركي بهدوء .. كأنها بستانية تنتقي لضيوفها أفضل ما في بستانها من ثمار.. وليس هذا وحسب بل هي تشرح لهم نوعية تلك الثمار وسلالتها..من طيبتها.. وأسميها  طيبتها العراقية.. إنها تلتفت إلى بعض النصوص المنشورة بالعربية و التي تروق لها .. ولذائقتها فتتفرغ لها لتدرسها جيدا ثم تقدمها مترجمة.. الترجمة ليست أمرا سهلا،، سيما ترجمة الشعر.. إلا أن السيدة الهاشمي تبذل جهودا كبيرة لتحقيق تلك الرسالة السامية..  أما الشق الثاني من السؤال.. ليس هنالك شاعر في العالم لايتمنى أن تترجم قصائده إلى لغات أخرى.. لايحزن إلا إذا وجد أن أفكاره قد وصلت بشكل معاكس.. وذلك نادرا ما يحصل..

 

س97: سامي العامري:ما الذي استفاده مثقفو الداخل وخاصة الشعراء من انهيار نظام التخلف السابق وهل هناك حرية تعبيرية حقاً في عراق اليوم أم هي انتقالة من نمط في الإرهاب إلى نمط آخر؟

ج97: أولا بدأوا يستنشقون الهواء... أعادوا ترميم ذاكرتهم.. أعادوا الحياة لمكتباتهم البيتية.. تعرفوا على عالم جديد من خلال الانترنيت.. . أعادوا أمسياتهم في اتحاد الأدباء بشكل تلقائي وحر..ذات مرة قدمت نفسي للشاعر مروان عادل وهو مسؤول الأمسيات .. سألته هل لي أن اقرأ بعض نصوصي على المنصة.. أجاب بلا تردد بالتأكيد.. أعطيته بعض قصاصاتي.. قال متعجبا وماذا افعل بها قلت لتدققها... ضحك وقال.. ذلك زمن مضى.. فتذكرت أغنية لام كلثوم .. لسه فاكر كان زمان... !

 ممتن جدا لشاعر العراق الغريد الأستاذ سامي العامري..

 

 لمتابعة حلقات الحوار المفتوح

....................

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاوَر عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

 

...........................

خاص بالمثقف

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1795 الثلاثاء: 21 / 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1750 المصادف: 2011-06-21 01:26:19