 حوارات عامة

حوار مفتوح مع الكاتب والأديب سلام كاظم فرج (12)

mustafa_almohajerخاص بالمثقف:الثانية عشرة من الحوار المفتوح مع الكاتب والأديب سلام كاظم فرج، وفيها يجيب على اسئلة الشاعر: مصطفى المهاجر، و(ق1) من اسئلة القاص حمودي الكناني.

 

س105: مصطفى المهاجر: شاعر وكاتب / استراليا:الأستاذ الأديب سلام أشهر من أن يُعّرف، كما أنه أوضح من أن يعتم عليه..كيف أستطاع أديب كبير وناقد مميز كسلام كاظم من أن يمر بسلام عبر دوامة الموت والقتل المجاني ابان الحقبة الصدامية البعثية، والتي كانت تريد تجيير الحياة الثقافية في العراق لمصلحة مشروعها الرامي الى تشويه وجه وروح الثقافة العرافية، وتحويل الأدباء والكتاب الى مجرد أبواق تسبح بحد الجلاد وتقدس له..؟؟!!

ج105: الشكر الجزيل للشاعر القدير والمناضل الأستاذ مصطفى المهاجر على كلماته الطيبة بحقي وتفضله بطرح أسئلة عل غاية من الدقة وسأحاول أن أجيب بما استطعت من صراحة.. بكل ما يكتنف تلك الصراحة من الآم..

لقد استطاع عدد كبير من المثقفين التقدميين أن يجدوا فسحة من الحرية في بداية السبعينات ليركزوا أنفسهم كتابا مرموقين... مشكلتي أنني كنت مشاكسا حتى ضمن صفوف رفاقي فلم اعدم من تهميش حتى بينهم ورغم كل ذلك كنت ملتصقا بهم. حيث لابديل ديمقراطي آخر.. ورغم ذلك استطعت النفاذ إلى عالم النشر في بداية السبعينات.. ولقد ضيعت فرصا كثيرة سببها مبدأية أراها بعين اليوم طفولية.. فقد استقبلني السيد محمد محجوب رحمه الله محافظ البصرة آنذاك في مكتبه مع مجموعة من الأدباء الشباب. وعرض علي فكرة مغرية.. أن تكون مكتبة المحافظة مفتوحة لي استعير منها ما أشاء..و في حالة عدم توفر ما يكفي من المال لشراء أي كتاب ارغب بإقتناءه يمكنني طلب ذلك من المحافظ شخصيا.. وعرض أيضا فكرة ايجاد عمل مريح يوفر موردا محترما يتزامن مع إكمالي دراستي الجامعية. وقال بالحرف الواحد مكتبي مفتوح لكم. سواء بقيت محافظا أو نقلت إلى وظيفة أخرى. .. شكرته وزملائي... لكنني لم اطرق بابه المفتوح إلى أن رحل معدوما رحمه الله... في عام 1978 ارتكبت حماقة كادت توصلني إلى حبل المشنقة فلقد وقعت تحت وطأة التعذيب على تعهد خطي في محافظة ديالى حيث حطت بي عصا الرحال.. وافقت فيه على ترك العمل السياسي ..

. لكنني هربت عائلتي المكونة من والدتي وشقيقي الطفل وشقيقاتي الست إلى البصرة مسقط راسي

.. وراجعت لطيف نصيف جاسم وزير الزراعة والري طالبا نقلي إلى البصرة. الرجل والحق يقال .. وقع على أمر نقلي خلال خمس دقائق!!. لكن نظرته لي كانت غريبة. وحين وقع بالأحمر غمس القلم بالأسود فصار توقيعه وتهميشه باللونين الأسود والأحمر.. فهمت فيما بعد أن قضيتي واصلة للقطرية!!.(ابتسم). وهم يراقبون محاولاتي وألاعيبي..في البصرة عملت في دائرة الزراعة ..........

وقد نفذت وعدي للسلطة بعدم ممارسة أي عمل معارض.. لكنهم كانوا قد وضعوني تحت كنترول مكثف خانق.. حتى بدأوا بإرسال بعض رفاقي القدامى الذين تساقطوا من هول التخويف..وكفتى غر بسيط كنت استقبلهم. فاعتقلت ثانية في امن البصرة. العجيب. هذه المرة.. لم تمارس ضدي أية أعمال عنف من ركل أو لكم. أو اهانات. بل جلبوا لي قنينة بيبسي. وكان النقيب مهدي (اللواء فيما بعد وقد قتل صبيحة التاسع من نيسان 2003) يخاطبني بكلمة أستاذ !!

 في حين كانت الكلمات البذيئة سمة غالبة في امن ديالى.. لقد قدم لي مالا يقل عن عشرين معلومة كلها تؤدي بي إلى الإعدام..منها التستر بعد توقيعي على عدم ممارسة السياسة على شيوعيين وبعضهم كان خطا مائلا. أي شيوعي مزيف. وبعضها محاولة كسب بعثيين من معارفي وأقاربي إلى الحزب الشيوعي (العميل).!!. وبكل هدوء سألني هل نستطيع هتك عرضك.؟! أجبته نعم تستطيعون. هل نستطيع أن نقتل أخاك؟.. فاجبته نعم.. هل نستطيع خطف شقيقاتك.. نعم. تستطيعون؟.. فقال بكل هدوء.. واحترام.. ألا ترى انك اقل حرصا منا على عرضك وأخيك؟؟ ألا ترى اننا لم نقتل أخاك ولم ننتهك عرضك ونحن قادرون؟؟ قلت له بلى والله.. فقال وقع إذن أيها الأحمق توقيعك الأخير وستعدم إن عاودت ألاعيبك الصبيانية..

 منذ ذلك اليوم في آب 1979 صمت أخوك سلام كاظم فرج عن الكلام المباح ولم يمارس السياسة إطلاقا. لكنه كان يقرأ ويكتب.. ويمارس عمله المهني بكل إخلاص مسؤولا عن قسم الحقوق في دوائر زراعية عدة. ولربما لو زاد الضغط علي لانتميت قسرا ولصرت بعثيا يشار له بالبنان (اضحك). لكن حرب إيران أنقذتني حيث اختلطت الأوراق وعشت ثمانية أعوام جنديا في السواتر لايعرف احد حنونا ولا لحنون خردلة في إسلام او نصارى.. لكنه أحب وتزوج وأنجب. وقرأ مئات الروايات والكتب والمجاميع الشعرية وكتب التراث..

 الصمت.. الصمت ياسيدي هو الذي أنقذني.. فلم أكن بطلا ولا هم يحزنون..

 

س106: مصطفى المهاجر:ذلك الشرخ الكبير الذي أحدثته ماكنة الإعلام الفاشية في العراق بين ما سمي مثقفي الداخل ومثقفي الخارج، عبر أساليب التخوين والاتهام بالعمالة وماشابه ذلك، والتي لا تزال حتلى الآن وللاسف الشديد فاعلة في نفوس الكثير من مثقفي العراق على الجانبين، وتحديدا لدى أولئك الذين رضعوا نجاسة تلك الفترة وعاشوا على سحتها..كيف ينظر أديبنا الكبير الى هذه المفارقة الحادة..؟؟!!و ماهي برأيك الأساليب الناجعة للبدء بتجاوزها والتخلص منها..؟؟!!

ج106: هذا سؤال رهيب.. . لقد أفهمتني قوى البعث الضاربة إن بإمكانها اختراق كل بيت بأجهزة تنصت بالغة الدقة. وانها استطاعت شراء ذمم الآف المعارضين.. لا اكذب عليك.. لقد اقتنعت بهذه المقولة بعد كشف كل أسراري حيث وجدت في اضبارتي مئات المعلومات الدقيقة والصحيحة عني لايعرفها إلا القليلون.. وعرضت علي( تسجيلات صوتية!! ). وعليه فإن البعث قد اخترق المئات من الناس الطيبين الانقياء.. بالنسبة للمثقفين. اليوم قرأت قولا لسميح القاسم يقول فيه أن ثمانين بالمائة من المثقفين هم أدعياء وتجار كلمة ويبيعون أقلامهم بسهولة..في سوق النخاسة ولا يعول عليهم..

 لايوجد غربال ننخل منه الادعياء من الأوفياء. في سوق الأدب إلا بقيمة العمل الإبداعي.. وليس بما يقوله عمرو عن زيد.. . وسؤالك الوجيه جوابه بسيط

. جوابه. عند مانديلا.. أحيانا أفكر بعبد الرزاق عبد الواحد أنموذجا. عبد الرزاق درسني اللغة العربية في طويريج. وكان منفيا مغضوبا عليه.. عانى كثيرا بسبب مبدأيته . وحين جاء البعث. وجدها فرصة للقطاف. قطاف موهبته.. باع موهبته للطاغية.. ومدح .. حسنا لقد كان مضطرا.. وتعب الرجل من التهميش والمؤامرات..وباع قلمه كما باعه المتنبي لكافور زمنا. ... ولكن أما آن أوان التكفير.. لو يكتب عبد الرزاق اليوم قصائد بمستوى يا أم عوف الجواهرية وأظنه متمكنا. وانصرف إلى التأمل الفلسفي. ربما لوجدنا فسحة لكي نذرف الدمع على شاعر ضيعته الظروف.. الظروف الموضوعية. حين انتصر الموضوعي على الذاتي.. ولكن ما عذره اليوم وهو يمارس الصراخ على طريقة مشعان الجبوري لبيك ياعراق وكأنه نسي أن صاحبه وسيف دولته هو الذي ضيع العراق وأنهك شعبه.. السبب أن هنالك من يدفع مقابل الموقف والموقف المضاد..

 لكي نكسر الهوة بين المثقفين ونقطع دابر التشكيك والتخوين علينا بفتح صفحات جديدة ناصعة تغني الشعب لا الحاكم. البناء لا التخريب. المحبة. لا التباغض. ومسامحة أخوتنا الذين ضعفوا. مثلما قلت لك. لو زيدت علي شحنات الضغط ربما لتحولت إلى أسوأ ممن أنا أكفرهم الآن.. على المرء أن يتقي الله في الآخر ويفكر.. لو وضعت في مكانه ربما كنت أسوأ منه موقفا..

 جيلنا على وشك المغادرة. وعلينا إرضاء لوجداننا وضميرنا. أن نمنح الجيل الجديد هواء نظيفا. وإذا كان الاجتثاث جديرا بالقتلة من السياسيين.. فأولى بالمثقفين أن لايجتث بعضهم بعضا.. سيما الأدباء المهمين.. وأتذكر قولا لفلاديمير لينين.. عن دستوفسكي.. (لاتفرطوا به). ودستوفسكي العظيم له رؤى مسيحية ووجودية رهيبة. الشكلانيون من الشيوعيين كانوا يحبذون طمر تراثه. وهكذا.

 الحمد لله ليس من بين الأدباء البعثيين من هو بمنزلة دستوفسكي او الجواهري او غائب فرمان او التكرلي او نازك.. او مصطفى جمال الدين او مظفر النواب. ولكن لغة التشكيك والتخوين والانتقام. لغة سقيمة لاتليق بمثقف او أديب..

 الحل عند مانديلا. بالنسبة للمثقفين.. أما المجرمين القتلة. فالحل عند القضاء النزيه الرصين..

 

س107: مصطفى المهاجر:هل في نية أديبنا الكبير أن يكتب سيرته الذاتية أو شهادته عن تلك المرحلة..لتكون وثيقة تأريخية لعذابات الانسان العراقي عموما ومثقفيه خصوصا..؟؟!!

وليعذرني أستاذي الكبير سلام كاظم فرج إذ لم أسأله أسئلة أدبية أو ثقافية..فقد تكفل الأخرون بذلك، كما أنني أقدر كثيرا معاناة الحياة في ظل نظام طاغوتي كالذي عرفه العراق..و من خلال ذلك سيقرب التفاهم بين ضحايا ذلك النظام في الداخل والخارج. شكرا لك يا سيدي أديبا وناقدا وإنسانا..لك خالص الود والدعاء من أخيك المحب

مصطفى المهاجر

ج107: الأستاذ المهاجر.. قولك الأديب الكبير يخجلني فإذا كنت تعني أنني مسن فاقبلها منك. وإلا فانا كاتب قضى ثلاثة عقود من عمره صامتا ولم ينشر سوى محاولات متواضعة.. خلال ثلاثين عاما.. وبعد التحرير الذي يسمونه احتلالا. (.والانكى أن بريمر سماه احتلالا فأضاع علينا متعة السرور). أقول بعد التحرير انطلق القلم بثمالة ما بقي في الكأس..محاولة منه لنشر ثقافة الاختلاف والديمقراطية واحترام الآخر المختلف.. وتعزيز الفكر التقدمي في الأدب والسياسة.. مستفيدا من تجربة مرة فيها من العثرات والأخطاء الكثير..

 ولقد كتبت عن تلك الفترة بما يشبه السيرة الذاتية.. وقد ذهلت زوجتي وأولادي من هول ما قرأوا.. فلا زوجتي ولا أولادي كانوا على دراية بما مررت به. حتى أن ولدي البكر قال لي بالحرف الواحد.. بابا.. كنت أظنك تحبه؟؟!!. تخيل لو أنني قد مت قبل نيسان الاغر،، أما كان ولدي سيظن أن والده كان يحبه ولن تستطيع حتى الملائكة من إقناعه بعكس ذلك؟؟؟! هذه الشهادة تليق بكنعان مكية.. لكنني وجدت أن النسيان أفضل..

 النسيان افضل ياصديق..والمستقبل هو الأهم.. والعراق هو الأهم. الاهم.. وشعب العراق. وأطفاله..

 ممتن جدا على أسئلتك المهمة ويشهد الله أن الإجابة عليها كانت الأكثر ايلاما . لكنني أعرفك شاعرا كبيرا روحا وإبداعا وقلبك على بلدك وشعبك وناسه من مثقفين وأدباء وأناس بسطاء. فآثرت أن أصارحك والقراء بكل لحظات قوتي وضعفي كانسان من لحم ودم لايشبه عنترة بشيء ولا حاتم الطائي. كل ماهنالك إن الظروف جعلته يتصرف بما تصرف به.. ولابد من التنويه . أن حياتي لم تكن كلها غم في غم كما يبدو من أجوبتي لك صديقي الشاعر الكبير.. بل لقد عشقنا وعشقنا.. بفتح العين وضمها. وسافرت لبلدان كثيرة.. وغنيت وضحكت..

 ممتن جدا ..

 

حمودي الكناني، قاص / العراق: أعود ثانية للحوار المفتوح:

هنالك رجال يتميزون بالصدق وسلام كاظم فرج هو واحد من هؤلاء وبناء على ما طرحته مؤسسة المثقف أحببت أن أشارك في الملف (ثانية) بتوجيه هذه الأسئلة أتمنى أن تجد لها القبول علما بأن الإجابة إجبارية و بإفاضة ولا ترك فيها.............

س108:من أنت أخي، هلا حدثتني بإسهاب و تحكي لي قصةً كل ما فيها مثير يطرد ما يتغشى عيني من غبار الأيام – لا أريدها قصة لكي أنام بعد ارق وانما قصة لكي أبقى على أرقي .... سلام كاظم فرج ما لونه، ما شكله، وهل يؤمن بأن للحجم أبعادا ثلاث؟

ج108: (نكتف) لصورة كانت حلوة.. وحين ذهبت بها إلى أستوديو التصوير قيل لي إنها تالفة.. هي تالفة فعلا.. لكنها في ذاكرتي لم تتلف.. واعتقد أن الطبقة الاسفيرية لديها نسخة منها..حين اصعد هناك سأراها وستكون شفيعتي... أما عن الأحجام فاعتقد أن اينشتاين قد وجد بعدا رابعا ..

 

س109: حمودي الكناني:أنا لستُ ملماً بنبش ما دفنه الزمن في خزائنه لأنني لا املك الأدوات لتلك المهمة ولذلك قلت في نفسي حتما صديقي سلام لا يتركني محتارا ...أرجوك، هل تساعدني في كشف ما دفنه الزمن وخبأه عمداً ولو لفترة بعينها؟

ج109: الزمن على المستوى الشخصي لايحمل أخبارا سارة. .

 ولكن على المستوى الإنساني اعتقد أن ثمة آمال ...البشرية ستجد طريقها . عند ضفاف الحرية وقبول الآخر المختلف..

 

س110: حمودي الكناني:علمت انك كنت تعمل موظفا في إحدى مديريات وزارة الزراعة في (....).... أنا لا يهمني المكان بقدر ما تهمني الوظيفة....و أقول ماذا تعني لك الزراعة بالعراق تحديدا، وأي المشاريع يمكنك تنفيذها لو انك استوزرت لهذه الوزارة وهل يؤلمك واقع الحال الآن فيما يخص هذا الجانب؟..

 ج110: عملت في زراعة الخالص وزراعة البصرة وزراعة كركوك.. وخلال أكثر من عشرين عاما كانت هنالك مشاريع واعدة وجبارة.. ولكن ومذ دخلنا في حروب غبية عقيمة غلبت الفوضى والتبذير على كل شيء. ودخل الفساد من أوسع الأبواب. ولذلك تراني اكره الحروب والعنتريات.. واحلم بالهدوء والسلام لأنه مفتاح البناء في الزراعة وكل شيء.

 لو كنت وزيرا للزراعة لطلبت إلغاء وزارة الزراعة..

 والاقتصار على شعبة بسيطة في وزارة التخطيط اسمها شعبة الزراعة والري.. وإعطاء الناس حرية الحركة في إنشاء تعاونيات).. ولكن من أين نأتي بالمياه وفي الأفق ما يسمى بحروب المياه؟؟؟

 

س111: حمودي الكناني:البصرة ، كركوك، المسيب ثلاث مدن عراقية ... محافظتان وقضاء ، ثلاث محطات على سكة قطار سلام كاظم فرج،، ماذا تعني هذه المحطات في حياتك وأي واحدة هي أقرب إلى قلبك و لماذا؟

ج111: أضف إليها..

.. طويريج... وبغداد.. وبعقوبة. والهويدر

.. وبهرز.

 البصرة .. ولادتي. بتشديد اللام..

 وطويريج مراهقتي وصباي وبدايات تشكل وجداني.

  وبغداد. الجامعة.. والبنات الجميلات.. والحب الناضج الضائع.. والدراسة الأكاديمية.. حيث تتلمذت بين يدي كبار أساتذة القانون والسياسة.. الدكاترة. صادق الأسود. منذر الشاوي.. هشام الشاوي.. غسان العطية..عرفان عبد الحميد (في الفلسفة).

 وزاملت فتية وسيمين وفتيات جميلات كثر.. بعضهم اليوم.. وزراء ونواب وأساتذة كبار.. ونجوم فضائيات..

 وبعضهم غيبته الحياة.. موتا ونفيا وقهرا..

وبعقوبة وبهرز والهويدر محطات مهمة في حياتي تحمل

ذكريات الطيبة والنقاء والإنسانية بأسمى معانيها.

 وكركوك منفى قبيح.. ضيعت فيه فرحي وهنائي..

 

س112: حمودي الكناني:اختلف جيلنا عما سوانا من حيث الدراسة الجامعية ... لم تكن في العراق وقتذاك غير ثلاث جامعات ... تواجد في فصول دراساتها كل أبناء العراق الجامعيين من مختلف المحافظات – بنين وبنات – ونشأت علاقات حميمة بين هؤلاء ...بلا لف ولا دوران هل كانت لك علاقة بإحداهن في أروقة الجامعة ... من هي بالله عليك؟ وإذا كانت الأديبة الأستاذة أم هشام فما هي أول عبارة قلتها لها وكيف ردت عليك؟ اخوي لا تستحي اكشف المستخبي .....

ج112: أم هشام وغدير تعرفت عليها بعد أيام الجامعة بسنوات. فهي خريجة جامعة الموصل وأنا خريج جامعة بغداد...وكان زواجنا تقليديا.. لم تسبقه علاقة حميمة.. اول جملة قلتها لها .(أهلا بك..). وأول جملة قالتها..(اهلا).. لكن بعد الزواج تحققت علاقة روحية وجدانية اعتبر نفسي سعيدا لان الله أكرمني بها..

 

س113: حمودي الكناني:اعرف أنك قرأت الكثير واقتنيت الكثير من الكتب التي تبحث في الفكر السياسي وغير السياسي....هل لك أن تشرح لنا لكن ليس باختصار ما تمخضت عنه تلك القراءات وأي كتاب كنت تتمنى اقتنائه ولم تفلح به لحد ألان؟

 ج113: لا أخفي عليك سرا.... احيانا. أتمنى. لو أنني بقيت فلاحا في ارض أجدادي. بسيطا..فما قرأته شكل عبئا على روحي أكثر مما أراحني..وذاكرتي تختنق بمئات الكتب التي لم تسعفني في ترويض نتاجها بما يخدمني أو يخدم شعبي لظروف موضوعية وذاتية غير مواتية..

 كثيرة هي الكتب التي تمنيت العثور عليها. ولم افلح.. لعل أهمها..الكتب التي ربما كانت ستقلل من تطرفي في فهم الحياة.. وانحيازي للعقائد أكثر مما يجب.. فالعقلانية والوسطية هي المنقذ من ضلال التطرف..

 قضيت زمنا ابحث عن مقدمة ابن خلدون. وقد حصلت عليها قبل أعوام قليلة والتهمتها!!!

 

س114: حمودي الكناني:  تعجبني قراءاتك العميقة لما يكتبه الشعراء وما دراستك ل قصيدة العامري إلا واحدة من الشواهد على تلك القراءات.....سؤالي في غاية البساطة، هل لك ساطورٌ وسكاكين ومشرحة ......؟ كما قلتُ سابقا الإجابة ليست باختصار .

 ج114: كل ماكتبته في النقد.. إنما هو قراءات انطباعية عن قصائد رائعة وجدت لها مكانا في ذائقتي. وكما تعرف مئات الكيلو مترات تفصلني عن العامري.. لكن قصائده جعلته قريبا مني كأنه شقيقي الذي يسكن قرب قلبي..

 لااملك مشارطا. لأنني لا اكتب إلا عن القصائد التي أحبها وتحبني!!

 

س115: حمودي الكناني: لقد كتبتَ الكثير من القصص والنصوص، فأين تضع تجربتك الكتابية وهل أنت مقتنع بها وتعدها تجربة ناضجة أم ما زلت كما يقول الآخرون على طريقة الفيس بوك ليس الآن؟ ..

ج115: كل ماكتبته..ونشرته.. إنما كتبته ابتداء لقاريء واحد هو أنا.. ولولا صباح محسن الجاسم .. لما فكرت إطلاقا. بالدخول الى هذا المضمار. لكنه دلني على جنية اسمها الانترنيت.. فتعرفت على حمودي والعامري والحجي والسماوي الكبير وسردار ونور علي والدكتورة الهاشمي وعشرات الأعلام.. فوجدت أن الكتابة والنشر يستحقان أن نمنحهما وجداننا ثانية.. ولكنني وقد جئت متأخرا.. لن استطيع تأسيس ما يعول عليه لكي أقول.. نعم أنا راض.

  

 لمتابعة حلقات الحوار المفتوح 

....................

خاص بالمثقف

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1799 السبت: 25 / 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1754 المصادف: 2011-06-25 12:29:56