 حوارات عامة

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (7)

musa farajخاص بالمثقف: الحلقة السابعة من الحوار المفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج، وفيها يجيب علي اسئلة الاستاذ الدكتور هاشم عبود الموسوي

 

د. هاشم عبود الموسوي: كاتب وشاعر واكاديمي / العراق

أتقدم أولا بالشكر لمؤسسة المثقف العربي لمفاتحتي للمشاركة بالحوار مع الكاتب والسياسي الأستاذ الفاضل موسى فرج رئيس هيئة النزاهة الأسبق في العراق، في موضوع كان وظل في غاية الأهمية بالنسبة لمجتمعنا المنهك من جراء بروز واستفحال ظواهر لم يكن قد عرفها بهذه الشدة من قبل، حيث تعدد أنواع الفساد الأقتصادي، بدءا من الرشوة، والغش التجاري والصناعي، والتهربات الضريبية والكمركية وفق المحسوبيات التي يتمتع بها البعض. وفي مجالات المقاولات والتواطئات الضمنية الى قضيا التمويل وغيرها

استاذنا العزيز أليكم بعض الأسئلة الأستيضاحية، أرجو أن يسع صدركم لتوجيهها اليكم:

 

س38: د. هاشم عبود الموسوي: بماذا تعلقون على المقولة التي اصبحت شائعة على لسان المواطن العادي " البرلمان العراقي ظل عاجزا عن الرقابة بسبب الأفراط في الطائفية ولتعقيد نظامه الداخلي وأن ضعف الرقابة، أدى الى ضياع مليارات الدولارات من المال العام، وأن فشل الأطر الرقابية في الدولة سمح للحكومات بالعمل بدون ضوابط؟..

ج38: موسى فرج: الأستاذ الدكتور الموسوعي هاشم عبود الموسوي قد عرفتك كما الآخرون أديبا وكاتبا وباحثا وأكاديميا ومؤرخا وفي مجال التخطيط العمراني وفي مجالات أخرى ..أنا محظوظ حقيقة بمشاركتك هذا الحوار لكن الغصة تضيّق صدري وأنا أعرف وأدرك بان المرموقين من أبناء بلدي منتشرون في كل أصقاع العالم المتمدن إلا في بلدي الخاوية عثوقه إلا من شيص ..وبربن ... .

 أية منظمه مدنية كانت أو عسكريه، سياسية أو اقتصادية ..عندما تفتقر إلى وحدة الهدف فإنها قطعا لن تحقق نتائج باستثناء ما يتعلق بإضعافها هي بالذات وتآكلها وإلحاق الضرر بالآخرين الذين ينتظرون منها الكثير والبرلمان بوصفه ممثلا لمصالح الشعب فان الذي يهمه في المقام الأول يفترض أن يكون القاسم المشترك لمصالح مجموع الشعب، ذلك القاسم المشترك في كل المجتمعات وفي كل البرلمانات لا يخرج عن مثلث متساوي الأضلاع .. وحدة الوطن وسيادته، سلامة الشعب ورخاءه، وحقوق الإنسان وكرامته فإذا كانت مثلثات فرعيه أو أضلاع جانبيه فلا بأس شرط أن تكون ضمن فضاء المثلث العام وداخل أضلاعه إما أن تسود المصالح الشخصية والحزبية والفئوية متقاطعة ومتناطحة فان النتيجة لا تأتي إلا بإضعاف المثلث العام وتهشيمه ..سبق وان كتبت وفي أكثر من مره وقلت وفي أكثر من مناسبة و فضائيه أن الفساد السياسي هو أبو الفسادات كلها وما بقية الفسادات إلا نواتج عرضيه وتوابع له ..والفساد السياسي يعني: انحراف الطبقة السياسية حاكمة أو (معارضة) عن القيام بواجباتها الموضوعية في السعي لتحقيق مصلحة الشعب والوطن وجنوحها عن القيم الأخلاقية والوطنية بانغماسها في التقاتل لتحقيق مصالحها الضيقة على حساب المصلحة العليا للبلاد.. . والفساد السياسي يعني استخدام الطبقة السياسية مقدرات البلاد البشرية والاقتصادية والمالية والثقافية والدينية وعلاقات العراق الإقليمية والدولية كأدوات في الصراع للوصول إلى السلطة، والتمسك بها، وعدم فقدانها.. . والفساد السياسي يعني التعامل مع السلطة بوصفها نفق لتحقيق النفوذ والثروة وليست وسيلة لإدارة الشؤون العامة للمواطنين وتوفير متطلباتهم الحياتية والمعيشية وتأمين متطلبات الحياة الحرة الكريمة للشعب وتحقيق الرفعة للوطن .. . والفساد السياسي يعني أيضا التعامل مع المنصب الرسمي أو الوظيفة الحكومية بوصفها مغنم وليس وسيله لخدمة المجتمع تنطوي على وجوب التفاني في خدمة الشعب وتفترض في شاغلها الأمانة والكفاءة إلى جانب مواصفات أخرى محدده كي يكون بالإمكان أن يكون الحكم خادما للشعب حقا وليس مستعبدا للشعب . .

والفساد السياسي يعني جنوح الطبقة السياسية حاكمة أو معارضه عن مبادئ الحكم الصالح والرشيد والذي يقوم على مبادئ توخي أفضل السبل وأكفأها وأكثرها استقامة في إدارة مقدرات الشعب وبما يحقق العدالة والمساواة بين أبناءه في سلوك الدولة وخلافه فانه يلحق الضرر بمقدرات الشعب بشرية كانت أم ماديه أو اقتصاديه أو ماليه أو ثقافيه والفساد السياسي يعني إلى جانب ما تقدم الآتي من الأفعال والممارسات بشكل محدد: 1. الجنوح عن الشفافية في العمل الحكومي .. 2. ويعني رفض الخضوع لمسائلة الشعب، 3. ويعني حماية الفاسدين، 4. ويعني إعاقة ملاحقتهم، 5 . ويعني إعاقة تطبيق قوانين مكافحة الفساد، 6. ويعني عرقلة إجراءات مواجهته، 7.

ويعني التضييق على استقلال أجهزة مكافحة الفساد، 8 . ويعني عدم التقيد بالدستور تحت أي مبرر أو حجه، 9. ويعني انتهاك القانون تحت أية ذريعة وبأية صوره، 10 . ويعني فرض الحكومة علويتها على مجلس النواب، 11 . ويعني الإغارة على استقلال القضاء، 12. ويعني تزوير إرادة الناخبين إن بالرشاوى أو التدليس أو تجييش الطائفية أو العرقية أو التخلف، 13.ويعني فساد السلطة والمشرعين و إصدارهم قوانين مصممه لتحقيق احتكار الحكم وإبعاد الآخرين، 14.ويعني فرض السيطرة على الجهات المناط بها تنظيم الانتخابات، 15 . ويعني التلاعب بنتائج الانتخابات أو التزوير فيها بشكل مباشر أو غير مباشر ..، 16. ويعني تكميم أفواه وسائل الإعلام ..، 17. ويعني تهميش وإقصاء منظمات المجتمع المدني، 18. ويعني شرعنة الفساد ..(تنظيم أفعال الفساد بتشريعات قانونيه تشكل مانعا في النظر فيها من قبل القضاء أو خضوع مرتكبيها لطائلة القانون)، 19. ويعني منع المواطنين من الاحتجاج السلمي والتظاهر، 20. ويعني التضييق على حرية التعبير ...فإذن أستاذي العزيز دكتور هاشم البرلمان العراقي لو نظرت إليه بوصفه مساحة من الأرض وتسقط عليها كل هذه المفردات هل تبقى فيه: جنينه أو بقجه أو عريش ..؟ .. متر للتهويه لن تجد فيه ..! وفي هذه الحالة تستطيع الوقوف على السبب الذي يجعل من البرلمان عاجزا عن ممارسة مهمته في الرقابة ..أما النظام الداخلي فلا يشكل عائقا في وجه برلمان يصر على الخروج من أي من العوائق والأسلاك الشائكة المشار إليها لأن النظام الداخلي ليس آية قرءانية منزله ولا حتى قرار صادر من مجلس الأمن إنما هي ضوابط اتفقوا عليها وفي حال توفر الإرادة لديهم بحدها الأدنى ممكن تشذيبها وتخليصها من كل ما يعيق قيامهم بمهامهم..

لكن هذا التدافع بين أطراف السلطة ذاتها جعل الحكومة مثل السفينة التي كل واحد من سفانتها يغرف الماء إلى الاتجاه المعاكس للاتجاه الذي يغرف إليه زميله والسفينة لا تستقر في اتجاه محدد فهي تتجه إلى الأمام والخلف والشرق والغرب والشمال والجنوب في نفس الوقت..! وكلما تعدى إعصار دون أن تنقلب السفينة رأسا على عقب.. صاح الناس: ياحوتة المنحوسه هدي كمرنا العالي ..! ولكن ألحوته في كل خفقة تمر تأخذ من الناس بضع ... إما بصدد أن تلك الظروف اعني ظروف الساسة والبرلمان وأنها جعلت من الحكومات تعمل بدون ضوابط ..؟ فان هذا الأمر بالنسبة للحكومة جعلها تعتمد مبدأ في عملها يقوم على إطفاء الحرائق بدلا من التخطيط السليم واعتماد الثوابت في ممارسة واجباتها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية فهي تارة تكون قوية فتضع البرلمان في جيبها .. حتى أن احد النواب من البرلمان السابق قال متذمرا: إن مجلس النواب بات مكتب يعمل بإمرة الأمانة العامة لمجلس الوزراء .. وعندما تجد الحكومة أن موقفها ضعيف إزاء الأطراف السياسية تقول للمحافظات تفضلوا تقاسموا الموازنة المالية وانتم تصرفوا وتتخلى عن مهمتها المركزية في إحداث التنمية ومباشرة القضايا المفصلية حتى أن موازنة عام 2012 تمثل توزيعا للأموال بين المحافظات رضوخا للضغوط ودون إدراج أية مشاريع جديدة كما صرح بذلك أكثر من برلماني .. وللتعرف على مزيد من أشكال الفساد السياسي أرجو الرجوع إلى الرابط التالي

: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=256276

 

س39: د. هاشم عبود الموسوي: بينت دراسة دولية أن الحكومة العراقية لم تنجح في استثمار مظاهرالتماسك الناجم ومن الحد من أعمال العنف، وبذلك سمحت باستشراء الفساد وانتشاره في مؤسساتها. ما رأيكم بهذا الأدعاء؟

ج39: موسى فرج: صديقي الدكتور هاشم ..في عام 2006 قلت كلاما وأنا لست من خارج منظومة الحكم وان لم يكن ذلك من خلال وضعي الحزبي أو السياسي وإنما من خلال وظيفتي أن الحكومة إن استمر تركيزها فقط على مواجهة الإرهاب والسعي فقط لتحسين الوضع الأمني ورغم أهميته الجوهرية فإنها ستجد نفسها في نهاية المطاف أمام أحد حالين: .

 ـ إما أنها قد تحقق انجازات ملموسة في هذا الجانب (الأمني) عندها ستقفز إلى الصدارة الحاجة الثانية من حيث الأهمية عند الناس وهي معيشتهم .. فينسى الناس موضوع الوضع الأمني وينسون التقدم الحاصل في هذا الجانب ويعتبرونه تحصيل حاصل ..وسيتحول اهتمامهم إلى الجانب المعيشي فيجدونه خاويا ..

 . ـ أو أن الحكومة تجد نفسها عاجزة عن تحقيق نتائج جوهرية في الجانب الأمني عندها تتصاعد صيحات الناس ..أمان ماكو ..؟ ومعيشه ماكو..؟.. وعليه فان السبيل المناسب هو مواجهة الإرهاب والفساد بالتوازي وليس بالتعاقب ..خصوصا وان الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة أسمها الفساد السياسي للأطراف السياسية المتشاطرة في الحكم والذي يعني الحالين في نفس الوقت مشاركة بعض من تلكم الأطراف باستخدام الإرهاب أداة للحصول على مكاسب إضافية في الحكم أو تسهيل السبل وإتاحة الأبواب مشرعة للإرهابيين لقتل الناس وقبل ذلك سرقة وتبديد المال العام وإعاقة عمل أجهزة الدولة لضمان الصدمة النفسية المصاحبة للإرهاب .. هذا من جانب، من جانب آخر فان أقسى ما ارتكبته الأطراف السياسية من أنواع الفساد السياسي هو اتخاذها الشعب العراقي أمنا ومعيشة ساحة وأدوات للصراع ليس بهدف الوصول إلى الحكم أو السلطة بل لانتزاعها كليا من الآخرين والانفراد بالحكم والانفراد بالسلطة وفي سلوكها هذا كأنها تحاول نسخ التجربة الصومالية في الصراع والفوضى .. فالسياسي العراقي إذا كان يعتبر السياسة لعبة فليكن.. وأمامه المناورات والأيدلوجيات والكسب الجماهيري كلها أدوات تبيحها اللعبة .. ولكن لماذا لا يحلو له غير أقصر تلك الطرق وأكثرها دموية..؟ لماذا يتصرف بالخارطة الجينية للوعي الجمعي للناس باتجاه الفرقة والصدام والاحتراب ..؟ لماذا ترفض الناس الفتنة الطائفية والسياسي العراقي لا يوقضها فحسب بل يهزها بعنف ويضع مشاعل النار بين أصابعها لتقفز مجنونه ..؟ لماذا يذبحون الناس ..؟ لماذا يفجرون الناس ..؟ أذكركم وقد قلت ذلك بصوت عال .. قبل سنتين وعندما أعلنت المحكمة الاتحادية أن مفهوم الكتلة الفائزة من زاوية أحقيتها في تشكيل الحكومة هي ما تتشكل من أطراف يمثلون الأغلبية في البرلمان وليست الجهة التي تحصل على أصوات أعلى في الانتخابات .. لماذا اشتعلت بغداد بالتفجيرات من الحسينية وبوب الشام إلى جنوب الدوره ..؟ أخي أنت فائز في الانتخابات اذهب إلى بقية الفائزين وفعّل مناوراتك ..تنازلاتك ..واجمع اكبر قدر ممن يصوت معك على ترشيحك في البرلمان خصوصا وانك قد حصلت على أغلبية نسبية في الانتخابات وليست الأغلبية المطلقه..

والنسبية تعني حصولك على أكثر مما حصلت عليه بقية الأطراف الفائزة منفردة وكل على حده ولكن تلك الأطراف الفائزة والتي حصلت على أصوات اقل مما حصلت عليه أنت يمكن أن تتفق داخل قاعة البرلمان وتشكل أغلبية لا تصوت لصالحك.. خصوصا أن طريقة الوصول إلى الحكم بموجب الدستور العراقي لا تقوم على حصولك على أكثر الأصوات في انتخابات مباشرة مثل الرئاسة الأمريكية أو الفرنسية وغيرها من الدول وإنما تقوم على أساس انتخاب ممثلين عن الناخبين وهؤلاء مفوضون باختيار من يحكم من خلال اتفاقهم في البرلمان وبواسطة التصويت ..أنا أسال أي عراقي: هل أن حل هذه الحزورة عصي على الفهم والإدراك ..؟ لا ..فلماذا أذن يغرقون العراق بالأزمات ..؟ في تلك الأيام احترقت بغداد وغطتها سحب الدخان والموت .. لماذا عندما اتهم طارق الهاشمي اشتعلت بغداد بالتفجيرات وغطتها الحرائق أيضا ولم تختلف عن سابقتها إلا بكونها أكثر عددا..؟.. هل تقولون أن الإرهاب يستغل أجواء الخلافات السياسية ولا دخل لنا في ذلك..؟ في هذه الحالة وما دمتم تعرفون إن الإرهاب يستغل أجواء الخلاف بينكم فيمارس القتل للناس ..فلماذا لا تأخذون ذلك بنظر الاعتبار ..؟ ..لماذا لا تغلبون أرواح الناس ومصلحة الشعب على طموحاتكم السياسية الشخصية..ثم تعالوا .. هل أن خلافاتكم كانت بسبب الرؤى المختلفة لمعالجة ضمان سيادة الوطن؟..أم حدود الوطن..؟ أم نفط الشعب ..؟ أم معيشة الشعب ..؟ أم حقوق الإنسان ..؟ أم كرامة الإنسان ..؟..أم أن سببها التكالب على المناصب وما تجلبه تلك المناصب من مغانم شخصية وحزبية وفئويه ..؟.. لماذا مناوراتكم السياسية أدواتها وحدة البلد ولحمة الشعب وأرواح الناس ومعيشة الناس ..؟ ويقولون لك أصدقاءك حرصا على نفسك من الكواتم ..! وحرصا على روحك من السلب ..! ..لكني أقول: بئس ما يفعلون...

 

س40: د. هاشم عبود الموسوي: أضافت الدراسة القول (بأن التلاعب الرسمي بالتحقيقات للحصول على مكاسب سياسية وترهيب الحكومة لمنتقديها لمنع تكرار الحركات الشعبية التي أسقطت حتى الآن ثلاثة أنظمة في المنطقة، أسهمت في تلاشي صدقية الحكومة في المعركة ضد الفساد، وبات لزاما عليها اطلاق حملة نشطة لمكافحة الفساد اذا ما أرادت تعزيز شرعيتها المتهالكة) .. فما هو رأيكم بهذا الأدعاء؟

ج: 40: موسى فرج: الحكومة ارتكبت خطأ جسيما عندما أحجمت عن نشر نتائج التحقيق ابتدأ من ذبح أفراد الشرطة على طريق ديالى التي حصلت في مطلع رئاسة المالكي للحكومة ومرورا بقضية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في معهد الأمل وكافة القضايا التي أعلنت الحكومة عن تشكيل لجان تحقيقيه بشأنها .. مثلما أمضت المحكمة الجنائية سنوات وهي تعرض تبجح صدام وخطاباته والتصرفات الفوضوية لبرزان وحصرت محاكمة صدام في قضية الدجيل وهي جريمة هامشية من جرائمه بحق الشعب دون أن توسع تلك المحاكمات لتظهر مسؤوليته في كل الكوارث التي لحقت بالعراق شعبا ووطنا وإنسان.. فقدمت وعلى طبق من ذهب الفرصة لأتباعه ليظهروه بمظهر الشهيد عن قضية الدفاع عن العراق والمواجه الباسل للمحتلين الأمريكان نفس الأمر نجم عن الإحجام عن نشر نتائج التحقيقات ووضع الحقائق أمام الشعب..أما فيما يتعلق بالحركات الشعبية فان تسلل الغرض السيئ إليها قد حولها من زحف لإصلاح الأمور وقد بدأت هكذا في البصرة والناصرية والحمزه ومناطق بغداد الشعبيه وفي مختلف محافظات العراق إلى سعي الساسة لتجييرها إلى حساباتهم المصرفية السياسية وصراعاتهم البينية على السلطة الأمر الذي منح الحكومة فرصة خنقها بسهوله فالساسة هشموا الإرادة الشعبية وافقدوها وحدة الهدف .. لقد استغل الساسة في العراق زحف الشعب العراقي للإصلاح ..فأفشلوه ووأدوه .. فذا ينزل من يصيح صيحات بعثية وذاك من انزل من يصيح صيحات طائفية وهذا من أركب الشيوخ بالحافلات ليستعرضوا فاخر الملبس وذاك يوزع أعلام صدام والوهابية السعودية على المتظاهرين .. ونقل الساسة صراعاتهم البينية من أروقة الحكومة وقاعات البرلمان إلى الشارع والساحات ...

 

س41: د. هاشم عبود الموسوي: أسمع أحياننا من بعض المحللين، بأن الوضع العراقي دفع الى بروز ظاهرة جديدة، ربما لا تعرفها مجتمعات الدول النامية من قبل، الا وهي انتقال رجال الأعمال النشطين اقتصاديا من مواقع التجارة الى مواقع السلطة والجاه الأداري والسياسي، ويعتبر هذا، هو انتقال معاكس،، تمت تحت ستار الأصلاح والأنفتاح وبممارسة المحسوبية والتعسف بالنفوذ والسلطة.. وعدم جدوى الطعون والتظلمات من قبل المواطنين بلا رادع قانوني، وبذلك انعدمت اخلاقيات العمل وضعف النسيج الأجتماعي وأبتعدت الكفاءات وهاجر أصحابها وتشوه مفهوم الدولة، ونفر أصحاب الضمير .

سيدي الفاضل بماذا تعلق على هذه الظاهرة، وما الضوابط التي تراها مناسبة لمكافحتها؟

أخيرا أتقدم للأستاذ المبرز " موسى فرج" لضيافتي في صفحته وتكرمه بالأجابة على الأسئلة الملحة التي تحاصرنا في كل يوم، مع اكباري له .

ج41: موسى فرج: أخي وصديقي الدكتور هاشم .. من زاوية الأشخاص الذين يمارسون الفساد فانه يمكن تمييز ثلاثة أنواع من الفاسدين من خلال صلتهم بالمال العام: الموظف الصغير وهذا عندما يمارس الفساد فلأن دافعية موجودة في نفسه إلى جانب نزعته إلى ارتكاب أفعال الفساد وتلك الدافعية تنطلق من حاجات يراها غير مشبعه فيحاول إشباعها .. لكن ..ماهي تلك الحاجات التي يفكر بها الموظف البسيط في حافات الجهاز الحكومي ..؟ هي نعومة العيش وحاجته إلى الاطمئنان .. نعومة العيش تشمل الأكل الجيد والملبس النظيف والمسكن اللائق والسيارة ..كم تكلف هذه مجتمعة ..؟ 100 أو 200 ألف دولار ..؟ ..بعدها تبرز الحاجة للاطمئنان في نفسه فهو يريد التمتع بمنجزاته ..! فيتحول إلى جبان وتشتغل عنده ملكة التفكير بالمنفعة الحدية لكل فعل فساد يرتكبه بعد ذلك ..فيتوقف عن ممارسة الفساد .. وقلبه يلعب يخشى القبض عليه .. النوع الثاني هو الموظف الكبير وطموحاته تختلف عن السابق فهو يسعى لتأمين مستوى معاشي مستمر في حالة تقلب الأحوال فيقوم بفتح حسابات في البنوك الأجنبية ولكن إمكاناته الشخصية في القيام بذلك محدودة فهو يدرك الصعوبات التي تواجهه في قيامه بعملية تبييض وغسيل الأموال ومع ذلك فان جهوده لن تسفر إلا عن مليون أو ملايين من الدولارات وأنا لا أقلل من حجمها ولا من الجريمة التي يرتكبها بحق الشعب الذي يوجد منه ملايين تحت خط الفقر ..وأي خط فقر ..؟ خط الفقر المعتد من قبل الحكومة العراقية التي تجعل من 70 ألف دينار كدخل شهري حدا بين الفقر واللافقر في حين أن تلك الـ 70 ألف دينار لا تكفي للاشتراك في مولدة الكهرباء الأهلية التي تقلل من حرمانه من خدمة الكهرباء لبعض الساعات وليس كل الوقت ..أفعال الفساد المرتكبة من قبل أي هؤلاء الصغير والكبير لا تكسر ظهر المال العراقي ولكن الذي يقصم ظهره هو فساد الساسة ..هؤلاء حاجاتهم الآنية ليست أكل وملبس نظيف وطموحاتهم ليست بيت أو سيارة ولا حساب مصرفي .. حاجاتهم شراء الحكم ..! وشراء الحكم يتطلب أموال طائلة لتغطية تكاليف الفضائيات والمقرات وجيوش الأتباع والرشاوى الجمعية والأموال التي يتم بها شراء المواقف من ساسة المحيط الإقليمي والدولي ..هذا النوع من الفساد يكسر ظهر المال العراقي والإنسان العراقي ..وهذا النوع من الفساد لا يقوم به شخص بمفرده وإنما هو عمل مافيوي ..وهذا النوع من الفساد يتطلب القيام به اتحاد وثيق بين الساسة الحكوميون وبين رجال الأعمال..وكل يريد ثوابا.. وخير الثواب في العراق ..هو الحكم .. في عام 1986 وكان ابني في الصف الثاني الابتدائي حاولت حثه على الدراسة فقلت له: أدرس بني ..قال: لماذا ..؟ قلت له: كي تنجح ..؟قال: وان نجحت ..؟ قلت له تكون شيئا مرموقا ..

قال: بابا ..يعني أصير قائدنا ..؟! قلت له: الله لا ينطيك يا بابا..هسا أنت كبل طفرت لقائدنا ..؟ تكول طبيب.. كول مهندس ..فأصيب أبني بخيبة أمل ..! وقلت بعد سنوات لجمع من الأصدقاء: ما رأيكم أن نجري استبيان للمهندسين في الدائرة التي نعمل بها يقول ما ذا لو خيرت بين مخصصات مقدارها 1000 دولار تصرف لك إضافة إلى راتبك البالغ 200 دولار على أن تبقى مهندسا ..أو أن تكون مديرا ويحدد راتبك بـ 500 دولار بدون مخصصات ..؟ اغلبهم اختار أن يكون مديرا ..رغم أن عشاءه وعائلته يابسه وفجل .. ليش ..؟ هذا من يقول: لماذا أبقى اعمل (DONKY WORK) ..؟ وذلك يقول: أن النفس تواقة إلى العلا..!. هذا يعني أن العراقيين لا يقرون هرم ماسلو الذي يقول بان حاجات الإنسان هرم قمته الحاجات الحياتية والوسطى منه الحاجة للاندماج بالمجتمع والقبول الاجتماعي وقمة الهرم هي تأكيد الذات ..ربعنا بالعراق يطفر زانه ..من الكاع الى قمة الهرم ..! .. .

 أكثر مفردات ما خسره العراق فداحة من جراء الفساد واستئثار الأحزاب بالمواقع والوظائف والفرص هو تفريط الساسة بالعراقيين المهاجرين ..لأنه عندما يتم التفريط بالمال بالنفط بالموارد بأي شئ فان ذلك محل نظر إلا التفريط بالأرض والتفريط بالإنسان ..لكن الأرض لا حول ولا قوه ..ولكن الإنسان العراقي المثقف المهاجر الذي لم ينسلخ لغاية تاريخه من ماضيه وقاوم لا شعوريا التأقلم وبقيت شرايينه وأوردته يتدفق منها الدم جيئة وذهابا إلى العراق تهميشه و إقصاءه ودفعه للبقاء في المهجر خطيئة اشترك الساسة والمثقفون أنفسهم بارتكابها .. ج 41 / م:مواصلة لرحلتي مع مواجهة الفساد: بعد لقائي بالخبير الأمريكي المشرف على هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين في فندق الرشيد وسالفة الإبرة .. تطورت حدة الخلاف بيني وبين الراضي فانتقلت إلى الصحف .. وكان مجلس النواب في دورته قبل السابقة لم يباشر بعد كان ذلك في منتصف عام 2006 اتصل بي هاتفيا كمال الساعدي عضو مجلس النواب المنتهية ولايته نائب رئيس لجنة النزاهة في البرلمان وقال انه مكلف من قبل رئيس الوزراء المالكي لاستضافتكما أنت والراضي في مقر لجنة النزاهة البرلمانية في محاولة لحل الخلاف بينكما ..أخبرته بأني لا أمانع في ذلك ..حصل قبل ذلك وأثناء وجود الراضي في واشنطن أن مدير المكتب اخبرني بأنهم خابروه من رئاسة الجمهورية موجهين دعوة لحفل يقام بمناسبة تسليم السلطة من الجعفري إلى المالكي قلت له عد فاخبرهم بان رئيس الهيئة خارج العراق وان الموجود حاليا هو نائب رئيس الهيئة عاد إلي ثانية يخبرني بأنهم وجهوا الدعوة لي ..كان الاستقبال في قاعة واسعة تشبه مخازن الحبوب هي من مخلفات عدي بن صدام في نادي الصيد وكانت الطريقة أن من يدخل يمر على الجميع مصافحا ويتخذ مكانه في آخر الصف دخل الجعفري والمالكي والوزراء والنواب ومن بينهم سعدون الدليمي وزير الدفاع وكنت قد سمعت انه أعرب عن ندمه لممانعته في مباشرتي مفتشا عاما في وزارته ليس حبا بي لكنه قال أن موسى فرج في هيئة النزاهة اخطر علي منه في وزارة الدفاع ..دخل المام الرئيس وفعل مثل الآخرون وعندما بلغني فاني التزمت بالعرف السائد وهو أن تقدم نفسك باسمك وعنوان وظيفتك..لكنه وبمجرد إن قدمت نفسي له وأثناء المصافحة بادرني بقوله وقد كوّر حواجبه: بس أنتم ... فقطعت كلامه بقولي بلهجة مميزه:

تعرف آنا منين ..؟ فقطع كلامه وهو ينظر إلي منتظرا ما أقول فأكملت:آنا من السماوه على طريق نكرة السلمان ...فنسي ما أراد قوله وقال: هلا هلا هلا .. وانتهى الأمر على هذا ..كان يقف إلى يميني النائب مثال الآلوسي وعلى يساري الحيدري رئيس الوقف الشيعي ولا أتذكر من هما قال لي ماذا فعلت.. قد قاطعت الرئيس ..؟ قلت لهم لأنه مادام قد قال: لكن انتم ..فهذا يعني أن تكملتها: مو خوش أوادم.. والموقف ليس مقابلة شخصيه أو إلقاء كلمات فأجد المجال للرد فوجدت أن ليس أمامي إلا أن اسمعها وابلعها أو احرمه من أن يقولها.. فحرمته للمام ...وأنا أضحك .. حضرت إلى مقر لجنة النزاهة في مجلس النواب فوجدت كمال الساعدي وأيضا الراضي الذي سبقني إليه .. سألني الساعدي ما قولك ..؟ قلت له: شغلتي أمبينه وواضحه ومختصره .. توجد اتهامات بالفساد موجهه له بتقارير رسميه متكرره من ديوان الرقابة المالية إما أن تتعالج تلك الخروقات أو أحيل الملف وهو أيضا إلى المحكمة المركزية ..وأسعى لمواجهة ملفات الفساد الضخمة وهو لا يريد ذلك وفي هذه الحالة أحيله إلى المحكمة والقانون يقول أن من يعيق مكافحة الفساد مثل مرتكبه ..وقد كلفت صديق مشترك لكلانا هو (المرحوم) الدكتور عبد الأخوة التميمي ..لكنه لم يفلح معه ..قال الراضي موجها كلامه إلى كمال الساعدي: هل تدري ماذا يفعل ..؟ قلت له: ماذا فعلت ..؟ قال: خابرني رئيس مجلس القضاء يقول: كيف يوجه نائب رئيس الهيئة كتابا إلى رئيس الجمهورية يعترض على إجراء قام به الرئيس .. قلت له: هل أن رئيس مجلس القضاء عندما خابرك قال لك كان مضمون اعتراض موسى فرج غير صحيح ..؟ قال: لا يقول لماذا يعترض على رئيس الجمهورية ..قلت له: قل لرئيس مجلس القضاء: موسى فرج يفعل هذا.. وان تكرر الفعل سيتكرر رد الفعل .. لم تسفر الاستضافة عن نتائج ملموسه لأن الراضي كان مالي يده من الأمريكان .. .

 ـ أصدر الراضي كتب رسميه بسحب صلاحياتي في حين أنها لم تكن ممنوحة من قبله بل ينص عليها قانون تأسيس الهيئة .. ـ بتاريخ 4 /7 / 2006 وجهت كتاب رسمي بإحالة ملف راضي الراضي إلى التحقيق ..

 . ـ بتاريخ 5 /7 /2006 اصدر الراضي قرار فصلي من الوظيفه و فوجئت بان ثلة من موظفيه ممن انتقاهم من عناصر أمنية سابقه تقتحم علي مكتبي وهم يحملون كتاب فصلي من الوظيفة ..ويطلبون تسليمي للسلاح و(الباج) الذي يتيح لي الدخول إلى مقر عملي في المنطقة الخضراء ..عبرت الجسر المعلق خارج المنطقة الخضراء ومن هناك استأجرت تاكسي للوصول إلى بيتي في زيونه.. عندما وصلت إلى بيتي طلبت من زوجتي أن تطبخ لي مسموطه وطلبت كثيرا من البصل فكان خير مدد وخير مؤنه تعيد معنوياتي إلى أجواء أيام المزبن .. .

 ـ كتاب الراضي كان مخالفا للدستور لأن شاغلي الدرجات الخاصة يتم اقتراح تعيينهم من قبل رئيس الحكومة ويصادق عليه البرلمان وإقالتهم تتم أما بالاستقالة أو بعد تصويت البرلمان في استجواب أصولي أو عند صدور قرار قضائي يتضمن الحكم بجريمة أو جنحة ما لم يعاد إليه اعتباره ..وكتاب الراضي مخالف للقانون لأن للموظف حقوق ضمنها القانون ولا يجوز توجيه حتى العقوبة دون تحقيق أصولي لمن هو بدرجة معاون ملاحظ فكيف والحال بمن هو بدرجة وكيل وزير ..كان الراضي قد حسب حساباته على أني أصعد أول سياره وأعود إلى السماوه وأطفئ (هضمي) بكم دمعه اذرفها عند المغيب .. .

 ـ في اليوم التالي جاء من يخبرني بان رئيس الوزراء مستعد لإصدار أمر في نفس اليوم بتعييني مفتش عام في وزارة الإسكان ..قلت لهم مستحيل ..سأواجه الراضي .. . ـ جاءني مستشار رئيس الوزراء يقول أن حياتك في خطر ومن الأنسب أن تنقل إقامتك إلى فندق الرشيد الذي يقع ضمن المنطقة الخضراء وتتوفر له الحماية .. سفرت عائلتي إلى السماوة وأقمت في فندق الرشيد وباشرت بمراجعة القضاء للدفاع عن حقوقي .. .

 ـ بتاريخ 8 /8 /2006 وجه مكتب رئيس الوزراء كتاب رسمي إلى مجلس النواب يشير فيه إلى أن قرار إقالتي مخالف للقانون .. وطالب الراضي بإلغاء قراره فقال الراضي الهيئة تابعة لمجلس النواب وليس إلى مجلس الوزراء. .

 ـ بتاريخ 24 /8 / 2006 و 13 /9 / 2006 وجه مجلس النواب كتابين رسميين إلى مكتب رئيس الوزراء وراضي الراضي يطلب إلغاء قرار الإقالة فكتب لهم الراضي أن الهيئة لا ترتبط بمجلس النواب .. ـ بتاريخ 4 /10 /2006 كنت في غرفتي في الفندق فاتصل بي مدير عام الفندق وهو يقول بصوت تشم رائحة عدم الارتياح فيه: أستاذ جماعه يمي جايين عليك .. قلت له: في مكتبك..؟ قال: نعم.. الأمر الذي ذكرني بتجاربي السابقة حيث انك عندما تكون مطلوبا من قبل الأمن ويحضرون إلى دائرتك لاعتقالك منها فان المدير أيا كان موقفه منك فانه سيكون محرج من رد فعلك لاحقا ومحرج من وضعه الخاضع لهم.. ففهمت أن الأمر من تلك التي حسبنا أنها باتت من الماضي .. قلت له 3 دقائق سأرتدي ملابس وأكون عندك لكني كنت في تلك اللحظة متهيئ للخروج ..نزلت حالا وعندما وصلت قبالة الرسبشن سالت الموظفة هل سأل عني أحد..؟ قالت: لا ..تأكدت من ما توقعته تماما لأنهم في مثل هذه الحالة لا يسألون الرسبشن بل يذهبون إلى الإدارة ..واصلت سيري باتجاه الباب الخارجي وجدت عدد كبير من الجنود الأمريكان على غير ما هي العادة ..وهم لا يعرفوني ..مجلس النواب في الجهة المقابلة من الفندق وقد حولوا المنطقة العازلة إلى ساحة مغلقه بواسطة الكتل الكونكريتية .. في تلك الأثناء قد باشر مجلس النواب الجديد وتشكلت لجانه المتخصصة وكان قد صار صباح الساعدي رئيسا للجنة النزاهة البرلمانية دخلت عليه في مقر اللجنة واتصلت بمدير عام الفندق من خلال الموبايل..بادرني صائحا: أين أنت..؟ الأمريكان اقتحموا غرفتك وبعثروا أوراقك والجنود الأمريكان مطوقين الفندق .. قلت له: هوّن عليك .. أنا الآن في مبنى مجلس النواب .. ما اسم الذي راجعك ..؟ قال مدير عام التحقيقات في هيئة النزاهة وآخرون .. ماذا عرضوا عليك ..؟ قال: أمر بالقبض عليك ومذكره موقعه من رئيس الهيئة يتهمك بأنه وجد على مكتبك بعد مغادرتك الهيئة وثائق صادره من هيئة اجتثاث البعث لم تقم بتسليمها للجنة اجتثاث البعث المشكلة في الهيئة.. وبعد اقتحامهم غرفتك في الفندق قاموا بتفتيش الفندق وتركوا رقم نقالهم لنقوم بإخبارهم عنك حال رؤيتنا لك ..قلت له: جيد ..أريد منك أن تكتب مذكرة تفصيلية بكل ما ذكرت مذيله بتوقيعك ومختومة بختم الفندق موجهة إلى رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب وعلى أن تصل المذكرة خلال نصف ساعه ..وصلت المذكره ..

 ـ قلت لصباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب: وجهوا كتاب رسمي إلى هيئة اجتثاث البعث واطلبوا منهم بيان معلوماتهم بشأن وثائق كانت الهيئة قد أرسلتها إلى هيئة النزاهة وجدت في مكتب نائب رئيس الهيئة ..ففعل..اتصلت بأحد المحامين لمراجعة المحكمة المركزية والاستفسار عن أمر قبض صادر بحق موسى فرج راجع المحامي قضاة المحكمة فنفوا وجود أو صدور مثل هكذا أمر وطلبوا منه أن يخبرني إن أردت معرفة الحقيقة مراجعة رئيس مجلس القضاء الأعلى .. اتصلوا بي من هيئة النزاهة يقولون أن الخطة المرسومة هي إلقاء القبض عليك وإيداعك في مركز الشرطة وهناك يتم تصفيتك جسديا ..؟ في حين أني لم أتحزم بأحزمة ناسفة لتفجير الراضي إنما فقط أراجع الجهات القضائية للدفاع عن حقوقي .. في هذه الحالة لن استطيع المبيت في فندق الرشيد ولا حتى التقرب منه وأيضا لا استطيع التقرب من بيتي المستأجر في زيونه .. ولو ذهبت للسماوة وأقمت فيها فاني سأتخلف عن حضور جلسات المحكمة التي تنظر في قضيتي وهذا يعني أن قرار الفصل سيكتسب الدرجة القطعية بعد مرور شهر ولا يكون من حقي الاعتراض وأيضا إن سلمت نفسي إلى المحكمة فأنهم سيودعوني التوقيف وعدا عن التصفية.. فانه أي الراضي قد سحب الملف من المحكمة بعد صدور قرار القبض كي يماطل ولا يعرض الملف على المحكمة فيتم إعادتي إلى التوقيف تكرارا ... في هذه الحالة تذكرت موضوع المقايضة الذي بدأت حياتي به مع سيد خلف يوم كان عمري 5 سنوات وبمقتضاه اجلب له بيضه نص أستاو يقوي بها صوته قبل صعوده المنبر مقابل أن يعلمني بعد نزوله من المنبر الـ (دوبش أون) التي نجهل كنهها أنا ومعلمي .. إذن أقيم مع صباح الساعدي وهو أيضا رجل دين .. ولكن أين يقيم رجل الدين في عهد الديمقراطية ..؟ في غرف الريسز الملغى ..!! حيث يوجد هيكل كونكريتي في نفس ملعب الريسز هو جامع الرحمن الذي بناه صدام ولم يكتمل بناءه ليس في عهد صدام فقط بل لغاية تاريخ كتابة هذه السطور ..لأن إتمامه يحتاج إلى 200 مليار دينار عراقي ..! الساعدي يقيم خطبة الجمعة في هيكل صدام وأنا أغبش إلى السماوه بقصد إقامة الوصل ..أما في بقية الأيام فنهارا أراجع القضاء بشان قضيتي المعروضة أمام القضاء الإداري في مبنى وزارة العدل وفي الليل أقوم بمراجعة ملفات الفساد التي تعرض على لجنة النزاهة في البرلمان ويجلبها الساعدي لي فادرسها واحدد قضايا الفساد واكتب الكتاب الرسمي مكتوب في أعلاه مجلس النواب بالعربي وبالكوردي ..وجوا مكتوب: الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب ..ولن اغفل كتابة عبارة يطبع لطفا.. كي تقوم سكرتيرة اللجنة بطبعه وعرضه على الشيخ الجليل الذي يوقعه بتوقيعه الكريم ..ومن يراجع ملفات لجنة النزاهة يجد المسودات بخطي ..! في هذه الحالة صار السيد صباح الساعدي بلبل في مواجهة الفساد ..وتصريحاته في الفضائيات مجلجله .. وطبعا هذه القضيه لم تنتهي بأسبوع أو شهر .. نعم ..فهو نفس حكومه ..!. .

 ـ لقد طالت الحسبه لأكثر من سنه .. والفلوس خلصت وبدأت استدين إيجار البيت المستأجر .. وطبعا لا يمكن الاستقرار في بيت لأكثر من شهرين ..فكنت أتنقل كل شهرين في منطقه .. .

 ـ أصدر رئيس الوزراء أمرا بتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير العدل وعضوية وزير شؤون مجلس النواب واحد قضاة مجلس القضاء الأعلى للتحقيق في أسباب إقالتي وقابلت اللجنة وقدموا نتائج التحقيق بان قرار الإقالة مخالف للدستور والقانون ..

 . ـ بتاريخ 8 / 10 /2006 صدر قرار القضاء الإداري بالحكم ببطلان قرار الراضي لمخالفته للقانون ووجوب قيامه بالغاءه وعودتي إلى وظيفتي .. لكن الراضي امتنع عن تنفيذ القرار القضائي .. ـ وفي وقت لاحق صدر قرار قضائي بوجوب صرف مستحقاتي من الرواتب اعتبار من تاريخ فصلي في 5 /7 /2006 .. .

 ـ تبع ذلك 4 قرارات أصدرها القضاء لصالحي بما في ذلك قرار صادر من المحكمة الاتحادية ..

خلال هذه ألمده كنت احصل على لقاءات متباعدة مع بعض الفضائيات ومنها قناة السومرية فقلت في احد لقاءاتي: اليوم قرأت على جريدة الصباح نص المقابلة التي أجراها مور مراسل صحيفة لوس أنجلس تايم مع رويضي وهو يعرض تشوهات في وجهه مدعيا أنها من أثر سكب عناصر صدام للأحماض الحارقة على وجهه .. يابه هذي التي على وجهه هي حبة بغداد ..وفي الجنوب يسمونها: أخت ..وأتحداه والأمريكان فليأخذوا عينه منها ويرسلونها إلى المختبر فان ظهرت خلافا لما أقول أتعهد بان أدفع الفصل نيابة عن صدام ..شتكولون ...؟ .. .

 ـ استمرت مراجعاتي للمحكمة مدة تجاوزت السنة قليلا .. صدرت قرارات قضائية تتضمن: إلغاء قرار الفصل الصادر ضدي من قبل رويضي لمخالفته للدستور والقانون .. وإعادتي إلى وظيفتي وصرف رواتبي خلال ألمده المشار إليها ..في هذه الحالة لا أخشى شيئا عندما أراجع المحكمة المركزية بشان القضايا المثارة ضدي..راجعت المحكمة المركزية بشان قضية الوثائق الواردة من هيئة اجتثاث البعث ووجدوها على مكتبي ..وعرضت عليهم نسخة من كتاب هيئة اجتثاث البعث الموجه إلى لجنة النزاهة في مجلس النواب ردا على الاستفسار الموجه لهم والذي جاء فيه: (كتابكم ذي العدد كذا بتاريخ كذا نود أن نبين الآتي: إن احتفاظ السيد موسى فرج بالوثائق المشار إليها في كتابكم أعلاه بسبب أن أعضاء لجنة اجتثاث البعث في هيئة النزاهة هم من المشمولين بإجراءات اجتثاث البعث وتم الاتفاق مع الهيئة على تشكيل لجنة بديلة عن اللجنة السابقة وتصادق هيئتنا على عملها ... وان احتفاظ السيد موسى فرج بالوثائق لحين تشكيل اللجنة البديلة تم بعلمنا وتوجيهاتنا راجين الاطلاع ..مع التقدير).. بعد اتطلبوني يا محكمه مركزيه ..؟ هو معين لجنه لاجتثاث البعث لكنهم من ألشعبه الخامسه ..! صدر قرار المحكمة بإلغاء الشكوى وغلق القضيه ..بعد عدكم غيرها ..؟ نعم ..تفضلوا هذي مالاتها .. هسا ما عندي شي ..؟.. أتفضلوا هذه أحاله لملف فساد رويضي لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وحسب الأصول .. .

 ـ خابروني من السفارة الأمريكية ..هاه ..؟ قالوا نائب السفير الأمريكي يود مقابلتك في فندق الرشيد ..قلت لا مانع عندي، في اليوم التالي سبقته إلى الفندق حيث احتفل بي مدير الفندق والغدا أمسحب مو مسموطه وعلى أحسابهم وهو يسألني ضاحكا: منين طلعت بذاك اليوم ..؟ قلت له:مناه على الرسبشن وسلمت على موظفاتك وسألتهن ..أكو واحد سأل عني ..؟ومن بين الأمريكان الذين كانوا يسدون الباب بأجسادهم ليس لان من خلفهم سدا ومن أمامهم سدا.. ولكن لأنهم كانوا يتوقعون شخص خدوده متفحه ومكرّش في حين أنا لم أكن كذلك ..بعدين آنا بطلعتي جنت مترهي ... حضر مساعد السفير وجلسنا في الكافتريا ومعه المترجم الفلسطيني وكان ظهري للحائط ووجهي للمارة .. فقال إن كنت محرجا فبالإمكان أن نتبادل الأماكن.. قلت له لماذا ..؟ قال ربما يحرجك أن تكون جالسا مع أمريكي .. قلت له شوف: آنا يساري ..واليساري العراقي ذكرياته عن أمريكا وما فعلته في الفيتنام وكمبوديا ولاوس وأفريقيا والتشيلي وأمريكا اللاتينيه وقبلهم جميعا فلسطين مرّه .. وانطباعه عن أمريكا عبارة عن قطعه سوداء وحالكه ونحن لم نتغير ولم يتغير موقفنا منكم ولكنكم أنتم ادعيتم بان هذا السلوك مع الشعوب بات من الماضي وانه بسبب الحرب البارده وانتهى بنهايتها وان أمريكا اليوم ستراتيجيتها المحورية تقوم على مساعدة الشعوب في إسقاط الدكتاتوريات وبناء الديمقراطية ..ورغم ذلك فان تجربتنا معكم كانت مريرة فقد دمرتم البلد وقتلتم الناس وانتهكتم حقوق الإنسان وبنيتم في العراق تجربة هجينية لا يمكن بأي حال نسبها للديمقراطية فالديمقراطية ليست المحاصصة والطائفية والعرقية والفساد .. هل أتبادل معك المكان كي اخفي نفسي عن الناس ..؟ لن الجأ إلى ذلك .. ولو كانت أمريكا قد غيرت من منهجها كما أشعتم فانه لا مانع عندي من أن استقبلك في بيتي كصديق ..ولكن في مثل وضعي هذا دون اعتبار أية صلة للبلد أو الحكومة بالموضوع فاني أقابلك بصفتي ندا ..أنت مقتنع بهذا أو غير مقتنع ..؟ لا يعنيني ..إنما الذي يعنيني هو ما أفكر به وأحوله إلى سلوك .. .

 ـ قال لو انك لا تعود إلى هيئة النزاهة وطلبوا رأيك فيمن ترشحه لرئاستها فهل أن الذي تقترحه له علاقة ما بالائتلاف الوطني الشيعي أم من ألسنه ..؟ قلت له بل اقترحه مسيحيا على أن تكون له شخصية مستقله .. قال: لماذا ..؟ وكيف ..؟..قلت له: عندما يكون من ضمن الائتلاف الوطني فان الائتلاف يطلب منه ويضغط عليه لتحقيق ما يرغب به وألسنه يتهمونه بالانحياز للائتلاف ..ولكن عندما يكون مسيحيا الطرفين لا ينتظرون منه لا العمل لمصلحتهم ولا الانحياز ضدهم ..على أن يكون ذو شخصية مستقله يعني قوي ولا يأبه بأية ضغوط في ممارسته لعمله ومسيحيون كثيرون تتوفر فيهم مثل تلك المواصفات ..

انتهى اللقاء .. لكني استنتجت أمرين: الأول: أني أوصلت له رسالة صادقه باني لم أسعى لمنصب بل لمواجهة الفساد حقا ..الثاني: أن الأمريكي والغربي عندما يكون باطل ويواجه موقف لا ينطبق عليه الليّن الذي يعصر يتفهم الأمر ويتجه إلى التسوية ..في حين أن العراقي إذا كان باطل..يركب راسه ويتزومل .. .

 ـ وضعت تحت أبطي 6 قرارات قضائية واجبة التنفيذ وإلا أحيل المخالف إلى المحكمة.. وتوجهت إلى هيئة النزاهة ..للمباشرة في وظيفتي ..

 ـ قبل بلوغي الباب الرئيسي واجهتني مجموعة مارقة من موظفي الهيئة وبصحبتهم شرطه ..هاه ..؟ قالوا عليك أمر قبض .. أين أمر القبض ..؟ لم يعرضوا شيئا ..المحكمة المركزية قريبه ويمكن بلوغها مشيا ..طلبت منهم أن نتوجه إليها ..رفضوا ..هسا ..؟ إلا إلى مركز ألشرطه ..ماشي يابه ..قابل آنا أول واحد ينحبس أشو أجمل نبي.. أنحبس ..! وأهدأ إمام أنحبس ..! عندما دخلنا إلى مركز شرطة الكراده ..قلت للضباط ..يابه: ترى آنا محسوبكم موسى فرج والوجوه تتواجه ..فكانوا حقا لطفاء والذي زاد ألألفه صديقي عادل اللامي رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات ..

وكان بيته ليس ببعيد عن مركز ألشرطه وصار الكباب والأكل وكأننا في عيد الشكر الأمريكي .. أحدهم في التوقيف .. كان لا يستطيع طي رجله قال لي: إستاد آنا عندي قصه ..قلت له هات .. قال إستاد آنا احد منتسبي وزارة النفط واعمل في محطة تعبئة الوقود في شارع فلسطين واتهمونا أنا وأفراد وجبة العمل بسرقة نفط من البانزينخانه وصدر أمر قبض بحقنا لكن نصيبي أني قبل يوم قد تعرضت إلى حادث دهس ونقلوني للمستشفى فالقوا القبض على زملائي وأنا ليس معهم لأني في المستشفى وأودعوهم التوقيف وعرضوهم على قاضي التحقيق فابرزوا وصولات استلام صادره من الجامعة المستنصرية باستلام الكميات وقد أيدت الجامعة استلام كميات البنزين النقص فاخلوا سبيلهم .. وعندما خرجت من المستشفى متحسننا سلمت نفسي للقضاء فأودعوني التوقيف .. والمحكمة ملزمه أن تخاطب الوزير المختص للموافقة على عرضي على المحكمة المختصة أو عدمه والمحكمة تخاطب الوزير الشهرستاني لكنه لا يرد عليها لا يقول: موافق ولا يقول غير موافق ..في حين أني لو عرضوني على المحكمة فإنها تخلي سبيلي لأني محال إليها بذات القضية التي أحيل عليها زملائي وأخلت سبيلهم وأنا هسا صارلي 7 أشهر بالتوقيف .. قلت له: يعني هاي الماده 136 الجزائيه التي أعاد العمل بها السيد علاوي واستغلها الوزراء بشكل سيئ لأنهم عندما توجه لهم المحكمة بطلب الموافقة على إحالة المتهمين ممن ينتسبون إلى وزاراتهم إلى المحكمة المختصة فان الختم حاضر والتوقيع جاهز فيكتب الوزير كلمة: لا أوافق ..فيطلق سراح المتهم.. لكن ..من منهم ..؟ إذا كان من أحبال المضيف ..ولكن إن لم يكن من أحبال المضيف فان الوزير يكتب: أوافق.. ويرص القلم بقوه ..أنت هسا تريده يوافق على إحالتك للمحكمة باعتبارك لست من أحبال المضيف ..ومع ذلك لا يتخذ إجراء ..؟ قال نعم ... قلت له: يعني هسا أنت لأن ما عندك خالات وقليل الحبابيب.. باقي أمعلّك بين السما وبين الكاع ..؟ قال: أيه ..قلت له: هل تقبلني خالة لك ..؟ قال: أتشرف ..

قلت له: خليني أطلع ... سنواصل إلى محطة أخرى مع خالص تحياتي ...

   

يمكن توجيه الاسئلة عبر الاميل الاتي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

للاطلاع

حوار مفتوح مع الاستاذ موسى فرج

 

 

خاص بالمثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2069السبت 24 / 03 / 2012)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2027 المصادف: 2012-03-24 12:33:20