 حوارات عامة

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (9)

musa farajخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج، وفيها يجيب علي (1) من اسئلة الكاتب والمحلل السياسي صائب خليل.

 

الأستاذ صائب خليل: كاتب ومحلل سياسي عراقي /هولندا . .

أستاذ موسى، تحياتي لك وأنا مسرور وشاكر لك وللمثقف لفرصة لقائك هذه. لندخل الموضوع فوراً، فأسئلتي وحدها بحجم مقالة طويلة، ولو بدأت بالتغزل بك فلا يعلم إلا الله متى سأتوقف..لكني أقول لك فقط أني لتحضير الأسئلة، أعدت قراءة كل ما وجدته لك، وتمتعت به كثيراً، وأقول إنك ثروة عراقية علينا أن نخشى عليها. .

سأقسم أسئلتي إلى مجاميع منفصلة لكي لا نضيع. المجموعة الأولى ستدور حول أقوال لك في مقالات أو مقابلات، والمجموعة الثانية ستكون حول مواضيع من مقالاتي لأني أعرف بها أكثر من معرفتي بغيرها، وأحياناً يقتبس السؤال نفسه من مقالة لك وأخرى لي، أو لغيري، وهناك مجموعة ثالثة متفرقة.. .

لتسهيل الأمر عليك وضعت روابط لمعظم المواضيع التي أشرت إليها إن أحببت مراجعتها والتأكد من معلوماتها، وكذلك الأمر بالنسبة للقارئ الكريم.. .

 

س46: صائب خليل: تقول في مقالة لك أن خير ما يحكم على الفساد من غيره هو "النتائج"، وأتفق معك أن النتائج حكم نهائي جيد على وجه العموم، لكننا نحتاج إلى معرفة الفساد قبل وصول النتائج. انتظار النتائج يضعنا في موقف مشلول حتى تصل النتائج، وإن تبين أنها سيئة وطردنا الموظف الفاسد، وجئنا بآخر، فسننتظر النتائج من جديد، أي أن المبدأ يضعنا في موقف مشلول بشكل مستمر من الناحية العملية، ويمكن للفساد أن يمضي في طريقه، كل مرة مع مسؤول جديد، دون أن يساعدنا في اكتشاف الفاسد مسبقاً. لا شك أنه قد تم تطوير أدوات أنسب لمحاربة الفساد، وأنت أدرى بها. هل لك أن تعطينا فكرة محددة ومختصرة عن أهمها وكيف يتعامل الفاسدون مع هذه الأدوات؟ ما هي أهم أدواتهم للإفلات من قبضتها؟...

ج46: موسى فرج: الأخ والصديق الأستاذ صائب خليل مع عظيم احترامي ..نعم قد قلت إن النتائج هي الفيصل في وجود الفساد من عدم وجوده، وهي الفيصل في تحديد حجم الضرر الناجم عن الفساد ... ولكن ليس من المنطلق الذي تفضلت به أنت وهو لا شك دقيق ..والسبب في هذا هو الآتي:.

أن الأطراف الحكومية والسياسية المتدافعة والمتصارعة على الحكم كانت قد تمحورت في موقفها من قضية الفساد في خندقين:.

الخندق الأول: ينكر وجود الفساد أصلا ويعتبر المطالبة بمواجهته تقف خلفها نوايا خفية تسعى لإسقاط الحكومة..! وفي حينه كانت الدائرة المحيطة بالمالكي تقول له إن موسى فرج عندما يقول إن العراق غارق في الفساد وانه انتقل من دولة الاستبداد إلى دولة الفساد فإنما يسعى إلى إسقاط الحكومة، لأن ذلك يؤلب ضد الحكومة ويثير الناس ضدها، في حين كنت أقول: أن السكوت على الفساد والسماح باستشرائه يؤدي إلى حرمان الناس من حقوقها في المعيشة المتناسبة وضخامة الأموال الموضوعة تحت تصرف الحكومة وهو ما يتسبب في إثارة الناس ضد الحكومة ويتسبب في سقوطها ..هذه البطانة تنكر وجود الفساد لتحقيق غرض رئيسي هو الاستمرار في ممارستها هي للفساد والتمادي فيه وتسعى إلى تحقيق الغرض الرديف وهو الظهور بمظهر المحب للمالكي والحريص على استمراره في المنصب ومن خلال ذلك تحصل على دعمه لها وحمايته إياها .. مثل هؤلاء أعرض عليهم حجتي البسيطة للغاية وهي: تعالوا نقارن النتائج المتحققة في الميدان مع ضخامة الموازنات العراقية .. الليلة الفائتة كنت أتابع تقريرا عرضته قناة الحرة الفضائية وتنقل مشاهد من مخازن المواد الغذائية في ميناء ألبصره وأعضاء من مجلس النواب يناقشون بصورة فردية مسؤولين في وزارة التجارة وهم يشيرون إلى عدم وجود رصيد ستراتيجي يشكل الحد الأدنى من متطلبات الأمن الغذائي فالمواد لا تكفي لمدة شهر واحد في حين يفترض أن يكون الرصيد الساكن يكفي لستة أشهر على الأقل خصوصا وانك أمام خطر ماثل هو غلق مضيق هرمز بسبب توتر العلاقة بين إيران وأمريكا ..في حين يشير وكلاء المواد الغذائية إلى أنهم لم يتسلموا مادة الطحين لخمسة أشهر من عام 2011 وفي حين تشير وزارة التجارة أنها تأمل في نسيان القادم أن تنفيذ بعض العقود لكنها أيضا لن تكفي لغير شهر نيسان فقط .. ولو تنبهت الحكومة إلى حقيقة أن الخلل في تأمين الأمن الغذائي للناس أهم من السياسة كلها وأخطر من حرب على الحدود خصوصا في ظروف ضعف وعدم فاعلية القطاع الخاص وتولي الحكومة لمهمة تأمين المواد الغذائية بنفسها الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع رهيب في الأسعار وسوق سوداء وتعرض الفقراء للمجاعة .. أمس كان في بيتي ضيوفا ثمانيه من موظفي هيئة النزاهة بينهم مدير عام وكنت أقول لهم إن الجانب الخطير من الفساد هو ليس الرشاوى في حافات الجهاز الحكومي وإنما الفشل في أداء الحكومة لوظائفها وقد خسرت الدولة ثلاث سنوات كان بإمكان هيئة النزاهة تفعيل نشاطها في هذا الجانب لكنها رضخت لمشيئة المحيطين برئاسة الحكومة وحصرت نشاطها في إعداد إحصاءات شهرية عن الرشاوى وبناء على استطلاعات لا تقدم ولا تؤخر ..

الخندق الثاني: لا يهمه في الحقيقة من موضوع الفساد أو مواجهته سوى التسقيط الجمعي والفردي للحكوميين والساسة من غير المحسوبين عليهم ..فالفساد بالنسبة لهم مجرد ثغرة ليس أكثر كما هي الثغرات الأخرى الأمنية والطائفية والعرقية يستغلون أي منها للسعي لإسقاط النظام السياسي القائم وبأساليب ممثلة لأساليب صدام .. ومثلما كان يحصل في وقت صدام فأنهم كانوا عندما يتفقون مع حكام السعودية يصفونهم بـ حماة الدين وفرسان العروبة وان اختلفوا معهم صارت أصولهم يهودية ومجرد متسللين ودخلاء على العروبة .. وان اتفقوا مع ألقذافي كان احد أركان جبهة الصمود والتصدي وان اختلفوا معه صار اسمه:

ابن اليهودية وكأنهم أولاد العذراء..! وعندما يرضون عن مواطنيهم صاحوا:

والحمزه والعباس ..وان استاءوا منهم صوبوا سبطانات الدبابات على ضريح العباس نفسه .. ووصفوهم بالعجم الصفويون ..! في حين أن الصفويون أتراك .. وان رضوا عن المالكي قالوا: هذا من عائلة عربية عريقة باعتباره ينتمي إلى قبيلة بني مالك ..وكأن العرب من دون البشر قد نبتت لهم أجنحة يطيرون بها مع الملائكة لكن الموضة تتطلب منهم إخفاءها ..في حين لو علموا فان جد المالكي لا يعترف بهذا إنما يعترف بعراقيته وحسن أداءه .. فيقول: أنا لست من تيم أو مضر ..أنا الأفعى العراقي الذكر ..هذا مالك الأشتر.. .

الجبهة الثالثة: نحن.. أنت وأنا وغيرنا من العراقيين الذين يصفون الأمور بمسمياتها ولا يشغلهم كثيرا أن يكون انحدارهم من تيم أو مضر .. إنما يشغلهم انتماءهم للشعب العراقي ولفقرائه على وجه التخصيص .. نحن عندما نقول فإننا نحاذر من أن نلج دون أن ندري خندق التسقيطين فنحسب عليهم ونرفض أن يكون مقامنا في ربوع المستفيدين من الفساد والذين يتعاطونه فنحن لسنا من إل 10 ./. التي لا يمكن إصلاحها ولسنا من الـ 80 ./. التي تنتظر السانحة فتغمس أيديها بالفساد حتى الكوع ..نحن نواجه التسقيطين فنقول لهم إن كانوا هؤلاء حمى ..فان جماعتكم الطاعون بعينه ..ونواجه ناكري وجود الفساد أصلا فنقول لهم: هاتوا نتائجكم إن أنكرتم استشراء الفساد ..هذا هو أخي وصديقي استخدامي لمعيار النتائج في المقام الذي ذكرت فيه ذلك ..ولكن على صعيد الأفراد والمسؤولين ..؟ نعم ينبغي أن تتفحصهم قبل النتائج الميدانية .. لتضمن الحد الأدنى من متطلبات الاستقامة عندهم قبل توليهم مهام وظائفهم ..ومن بين تلك المعايير: تاريخه الشخصي وتاريخه الوظيفي، سلامة تحصيله، اختبارات في مجال تحديد مقدرته ومدى التدريب الذي حصل عليه ..الالتزام بمبدأ إن تولي الوظيفة من حق كل العراقيين يتنافسون على إشغالها طبقا للجدارة والمقدرة والتناسب مع مؤهلاتهم وتفاصيلهم، وإعادة تفعيل الأجهزة ذات الصلة بالوظيفة مثل مجلس الخدمة العامة والمركز الوطني للاستشارات والتطوير الإداري .. إلى جانب تقييم الأداء الوظيفي المستمر ..الحاصل حاليا يفترق عن تلك الأسس على طول الخط فالوظيفة باتت من الممتلكات غير المنقولة للأحزاب يتم دخولها تبعا للولاءات الحزبية وبالنتيجة فان ذلك ينجم عنه أن يكون عائدها لمصلحة الحزب وليس الشعب الأمر الذي ضرب العدالة في التعامل مع حق المواطن في الصميم إلى جانب ما أسفر عنه من فشل الأداء الحكومي وترهل أجهزة الدولة واستشراء الفساد ...

 

س47: صائب خليل: من أدوات محاربة الفساد المعروفة ما يسمى بقانون تضارب المصلحة والذي يقضي ضمن أشياء أخرى أن لا يشتغل المسؤول بأية أعمال قد تكون له فيها مصلحة تتناقض مع مصلحة المنصب الذي يشغله، لكننا نقرأ اليوم عن الوائلي: نواب فاسدون يديرون صفقات تجارية لشركات مقربة منهم (1)، هل ليس لدينا قانون "تضارب المصالح" كما في الغرب؟

http://www.yanabeealiraq.com/n0212/n04021209.html ج47:موسى فرج: أخي وعزيزي الأستاذ صائب .. المادة 127 من الدستور العراقي تنص على الآتي: ( لا يجوز لرئيس الجمهورية، ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس، وأعضاء السلطة القضائية، وأصحاب الدرجات الخاصة، أن يستغلوا نفوذهم في أن يشتروا أو يستأجروا شيئاً من أموال الدولة أو أن يؤجروا أو يبيعوا لها شيئاً من أموالهم، أو أن يقاضوها عليها أو أن يبرموا مع الدولة عقداً بوصفهم ملتزمين أو موردين أو مقاولين(... فإذن الدستور العراقي يتضمن ما ذهبت أليه والقوانين العراقية أيضا .. وان ألجأتنا الشحة في النصوص فتوجد نسخة من مسلة حمورابي والنصوص القانونية فيها تسد الغرض .. لا اقصد المزاح وسأعرض مادة عقابية في قانون حمورابي وأخرى في قانون العقوبات العراقي النافذ ودلوني على الفرق الجوهري بينهما .. المادة العقابية في قانون حمورابي تقول: إذا اتهم رجل رجل آخر بأنه قتل شخصا ولم يثبت ما قاله فان الرجل الذي أخبر .. يعاقب بالموت (الماده 3 من قانون حمورابي) ..

من شهد زورا في جريمة لمتهم أو عليه يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا ترتب على الشهادة الحكم على المتهم عوقب الشاهد بالعقوبة المقررة للجريمة التي أدين بها المتهم بها .( المادة 252 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 النافذ ..)..فإذن الجوهر نفسه ولم يغيره الفارق الزمني البالغ 4000 سنه .. وبناء عليه فان النصوص القانونية متوفرة لمعالجة تلك الأفعال .. ولكن من يطبق تلك النصوص ..؟ وما هي ابتكاراتهم لممارستها دونما أن تترتب على ذلك مسؤولية قانونيه .. لنأخذ مثلين: مشعان الجبوري عضو في مجلس النواب ..سجل شركه باسم ابنه يزن وحصل على عقود تجهيز الأغذية والمستلزمات للجيش المكلف بحماية أنابيب النفط .. ارتكب أفعال الفساد في تجهيز التغذية للجيش وجنى من وراء ذلك مبالغ طائلة وصدرت اتهامات له بأنه كان يستخدم تلك الأموال في تمويل إرهابيين يفجرون أنابيب النفط ويقتلون الجنود.. حسين بركه الشامي كان رئيس ديوان الوقف الشيعي وبعد ذلك مستشار للثقافة في مكتب رئيس الوزراء عند انتهاء مدته في المنصب أخذ 8 سيارات وبينها مصفحه ..وابتاع جامعة البكر للدراسات العسكرية ليمنحها إلى جامعة الصادق الأهلية التي أسسها هو وهو يدير شؤونها .. هل ينطبق ما جاء في سؤالكم على مثل هذه الحالات ..أم ينطبق أكثر على أشخاص باتوا نوابا ومسئولون في الدولة ويقبضون ملئ الحضن فلوس لكنهم لازالوا مستمرون أو عوائلهم بقبض مبالغ الإعانات التي تصرفها لهم الدول الأجنبية يوم كانوا لاجئين ..؟ وقد تسبب ذلك الفعل في ضجة في الدول الأجنبية ومثارا للخجل للعراقيين في تلك الدول ..عدا عن التأثير في منح المقاولات على من يرغبون إما بالمشاركة من الباطن أو أن ووراء ذلك كوموشنات خشنه ...

 

 

س48: صائب خليل: كشفت النائب الفتلاوي قضايا فساد عديدة لدى المفوضية العليا للانتخابات، عدا فضائح أخرى أكبر من الفساد المالي مثل تسليم صناديق الاقتراع إلى القوات الأمريكية سراً، وكشفت كذلك أن إرهابيين يحملون باجات لدخول أخطر مباني المفوضية، وهنا تبدو علاقة كأنها مفصلة تفصال على "براءة اختراع" مقولتك "الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحده"، وعلى حد علمي لم يتم اتخاذ أي إجراء بحق هؤلاء الفاسدين، هل من تعليق على هذا الفشل؟

ج48: موسى فرج: في مفوضية الانتخابات المستقلة ثمانية مفوضين تم ترشيح كل واحد منهم وفرضه على لجنة الاختيار من قبل حزب من الأحزاب المتشاطئه على الحكم ..في أحد الأماسي دخلت شقة احد النواب فلفت نظري وجود مكتبة وطقم قنفات جديده ..هاه مبروك ..؟ قال: فلان جابهن من الكراده .. خوش ..جاء الحديث عن فلان فقال: والله فرضته فرض على رئيس اللجنة النائب حيدر ألعبادي ..وقلت له: هذا مدعوم ..! على حد تعبيره .. بعد أيام تبين أن المفوض المدعوم كان قد ارتكب جريمة التزوير في وثائقه الرسمية ..أحلت ملفه على المحكمة .. والظاهر أيضا قالوا للمحكمة: هذا مدعوم ..! مثل هذا التشكيل للهيئة القيادية لمفوضية الانتخابات المستقلة يتناقض مع الاسم الذي تحمله بوصفها هيئة مستقلة ..ومعظم الآخرين فيها تنطبق عليهم حال المفوض المدعوم ..في حين أن هذه الهيئة هي المطبخ الخطير للغاية الذي يبدأ منه إعداد الطبخة للنظام السياسي وتحديد طبيعة الأكلة هل هي دولمه..؟ أم باجه..؟ أم على رأي زميلنا وصديقنا القاص حمودي الكناني ..مسموطه ..؟ مثل هكذا طباخ لن تنتظر من يديه غير وجبة تتسبب بالزحار لهذا الشعب .. ثم ما هي إمكانات الفعل في التقويم للعملية الانتخابية عند مثل هكذا هيئة إن كانت مجرد مندوبون للأحزاب المتشاطئة على نهر الحكم والسلطة ..؟ في حين أن الرضا عن المندوب تحدده النتائج التي يجلبها لرب العمل ..هذا فضلا عن قوانين وآليات الانتخاب التي تم إعدادها مفصلة عليهم ولا تسع غيرهم ..فالفساد المالي والإداري في هيئة الانتخابات لا يشكل إلا الجزء البسيط ..أما المهم فهو طبيعة تشكيلها وواقع ارتباطها وتمثيلها للأحزاب الحاكمة والذي يجعل من شخوصها يسلكون أثناء الانتخابات كل السبل كي يكونوا عند حسن ظن من رشحوهم وعينوهم ..أما قولك عزيزي: انه وعلى حد علمك لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد الفاسدين منهم فأمر مخالف للمنطق ..فكيف تنتظر أن يسكت الموكلين وهم يرون أن موكليهم قد يطاح بهم ..ثم إن ما حاولت قوله طيلة سنوات: إن الفساد لا يتعلق بكمية الأموال التي سرقها الموظف أو المسؤول فقط إنما الفساد هو في قيامه بواجبات وظيفته بشكل منحرف وان لم يترتب على ذلك سرقة من أموال الخزينة ..لأن الأضرار الناجمة عن السرقة في الأموال أقل بكثير من الأضرار الناجمة عن الانحراف في أداء المهمة المكلف بها الموظف والمسؤول .

 

س49: صائب خليل: في إحدى مقالاتك أكدت على أن الفساد ليس فقط الرشاوى التي تقدم لصغار الموظفين، والتي قلت أنها تبعد الأنظار عن الفساد الكبير، وتقدم صورة زائفة مجانية للحكومات بأنها ضد الفساد وضربت أمثلة لأشهر الفاسدين في العالم العربي واستنادهم إلى تلك الحيلة للظهور بمظهر الأمين.

ونجد مقالة للقيادي في الحزب الشيوعي العراقي د.حسان عاكف بعنوان "لتكشف اسماء الفاسدين الكبار!" يطالب بـ "كشف أسماء المسؤولين الكبار الذين تتم إدانتهم، أمام الرأي العام"، وعدم التركيز على القضايا الصغيرة كما يجري الآن والذي يظهر الحكومة "بموقف العاجز، ان لم يكن المتواطئ، مع الفاسدين والسراق". (2)

http://www.iraqicp.com/2010-11-21-18-04-44/3329-2011-05-10-21-01-35.html

هل يشجعك هذا على استمرار الضغط على الحكومة من أجل ذلك؟ هل هناك أدوات خاصة لمجابهة الفساد الكبير؟

ج49: موسى فرج: أخي العزيز الأستاذ صائب أنت تتذكر مثلما أنا والآخرين إن الستراتيجية التي اعتمدها الأمريكان في عقد الثمانينات في تعاملها مع إيران والعراق تقوم على السعي للاحتواء المزدوج من قبلها لكلا النظامين الإيراني والعراقي ليكونا الأثنين يدوران في فلك المصالح الأمريكية وان كان الصراع بينهما دموي ويتخذ من الحرب الضروس والشاملة اللغة الوحيدة للتعامل البيني بينهما .. وأخشى ما خشيته وحذرت منه هو احتواء المالكي من قبل بطانة السوء والفساد .. الأمر الذي يتيح لهم توظيف صلاحياته ونزعته المتجهة للدكتاتورية لتعميقها في نفسه والاستفادة منها في مواجهته لجهود مكافحة الفساد وهو أمر يلحق الضرر بالبلد ويلحق الضرر به شخصيا .. والذي حذرت منه أراه واقعا وبنسبة 70 ./. ..البارحة وبعد منتصف الليل قرأت مقالة لأحد الصحفيين العراقيين ظننتها في بادئ الأمر مختلقة وغير حقيقية وتندرج ضمن حرب الخندق الثاني المشار إليه آنفا ..هو يشير إلى وجود فضائية جديدة من عائلة فضائيات وليد بن طلال باسم محرف بعض الشيء مملوكة للحكومة وتبث لصالح رئيس الحكومة بحثت عن الفضائية فوجدتها ولكن الذي آلمني فعلا هو ليس وجود تلك الفضائية بل منهجها ..فقد كانت العناوين والسبتايتلات مكتظة بعبارت من قبيل البطل والاستثنائي ..و..و.. مثل تلك التي كانت سائدة في حقبة صدام فأسفت كثيرا لما وصل به الأمر في احتواء المالكي والمباشرة في إعادة صهره في فرن السلطة وبقالب الدكتاتورية ..في حين انه إن كان يمكن هضم ذلك في دول عربية غير العراق فان العراق بالذات مختلف وضمائر شعبه لا زالت تشخب دما من جراء دكتاتورية صدام والذاكرة العراقية لا زالت مزدحمة بمئات الآلاف من الصور المقيتة للدكتاتورية ..وإذا كانت دكتاتورية صدام قد خلفت جراح غائرة في نفسية وجسد الشعب واقتصاده وأمواله وبيئته ومياهه وسماءه وأجواءه فان قيام دكتاتورية جديدة معناه أن تأتي على وحدة الشعب وتنسف مقومات استمرار العراق كدوله وسبيل يفضي إلى تشظية وتفتيت البلد وما ينجم عن ذلك من صراع مجتمعي وحرب أهليه ...بسبب الطبيعة المكوناتية الطائفية العرقية المحاصصية التي تشكل ركائز الحكم الحالي في العراق وإمعان الأطراف السياسية المتشاطئة على الحكم بدفع تطلعات وهموم ومصالح الشعب إلى قعر الاهتمام عندهم وتصدر هموم الإزاحة والإزاحة المضادة عن كراسي الحكم عند اغلبهم وتوظيف مقدرات الشعب ومصير البلد لهذه الغاية بدلا من العكس تماما ..

فمجابهة الفاسدين الكبار يعني مواجهة الحكومة والساسة وهو أمر مستحيل دون توفر وعي جمعي لدى الناس بمصالحها يفضي إلى دور مستقل لها عن تلك الأطراف وفاعل في إرادته ليواجه الفساد والفساد السياسي باتجاه تقويم الاعوجاج الذي بات تقويمه وإصلاحه ليس بالأمر السهل والهين .. لا جدوى في إعلان أو عدم إعلان أسماء الفاسدين الكبار دون توفر شعور بالخجل عندهم من الشعب ..ولن تتوفر أية نسبة من ذلك الشعور عند المسؤول الحكومي والسياسي دون شعوره بسطوة الشعب والرأي العام .. وهذه لا يمكن توفرها ببقاء المثقف العراقي على الهامش ..ومن المؤسف والمؤلم أن يطالب المثقف من الحكومة والساسة في بلد مثل العراق أن يوسعوا له مكانا بينهم ويقصدونه إلى صومعته فيسمعون منه وينصتون إلى ما يقوله .. هذا شعور بالطيبة الزائدة إن لم تكن سذاجة من المثقف أن يتصورانهم بأيديهم يسلمونه قيادهم ويمشون خلفه وهو الذي يسفه منطلقاتهم في المحاصصة والطائفية والعرقية والتخلف والفساد فينسف الأرض من تحت أقدامهم ويرمي بهم خارج الشاشة وخارج الساحة ليقيم دولة المواطنة والاستقامة والنزاهة والعدل والمساوة ..إنها مجرد أحلام تبقى حبيسة الخيال والنشوة دون أن يشمر المثقف عن سواعده ليمارس دوره المحوري والمفصلي في إعادة تشكيل الوعي الجمعي للناس باتجاه مغادرة التخلف أولا وما يستبطنه ويحميه من طائفية وعرقية ومناطقية وعشائرية ... قبل لحظات كنت أتابع كلمة بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة في قمة بغداد ..وهو يقول: أوصيكم وتوصيتي بسيطه ..هي أن تسمعوا شعوبكم !... لاشك أنها توصية نبيلة من رجل نبيل ..ولكن يبدو انه طيب أيضا مثل المثقفين ..فهذه الأذان التي يرى.. مطارقها وصيواناتها مبرمجة على نقل نغمة واحده إلى المخ هي نغمة النهاوند.. التي تترنم بالسلطة والمال والنفوذ والنفوذ والمال والسلطة ..ولا شيء غير ذلك ..لنرأف بحال القراء الأفاضل هذه المرة ولنتيح لهم متابعة مقررات مؤتمر بغداد دار السلام على أن نتسكمل إجابة الأسئلة الأخرى في ليلة أخرى ..

 

 

يمكن توجيه الاسئلة عبر الاميل الاتي

almothaqaf@almothaqaf.com">almothaqaf@almothaqaf.com

 

للاطلاع

حوار مفتوح مع الاستاذ موسى فرج

 

 

خاص بالمثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2075الجمعة 30 / 03 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2033 المصادف: 2012-03-30 00:59:20