 حوارات عامة

المثقف في حوار مفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج (12)

saad alamidiخاص بالمثقف: الحلقة الثانية عشرة من الحوار المفتوح مع الكاتب والسياسي موسى فرج، وفيها يجيب على اسئلة الكاتب والاديب سعد العميدي.

 

سعد العميدي: أديب وكاتب / السويد

 تحية طيبة.. .

 ليس من طبيعتي توجيه الأسئلة إلى الآخرين وأكتفي بالقراءة والتمحيص والخروج بفكرة ما عن المتحدث نفسه ومحاوريه، لكنني أجد نفسي هنا أمام كنز للمعلومات لحقبة ما بعد سقوط الدكتاتورية ووددت توجيه بعض الأسئلة للأستاذ فرج وهو حر في الإجابة من عدمها أو ترك ما يراه محرجا.. .

 
س 57: سعد العميدي: هل هنالك في الأفق بصيص أمل في محاربة الفساد واجتثاثه أم إن التركيبة السياسية للطبقة الحاكمة ستقف حجر عثرة أمام أية محاولة جادة في هذا الاتجاه؟.. .

 ج 57: موسى فرج: الأستاذ العزيز سعد العميدي مع خالص تقديري .. تحية طيبة لك وتحية طيبة للأستاذ والصديق العزيز صائب خليل الذي قفزت على أسئلته دون أن أتمم الإجابة عنها وسأعود إليها ..وأيضا تحية طيبة للأستاذ العزيز سعد السعيدي وأنا مدين له بالتقدير وأيضا بالإجابة عن بقية أسئلته ..طريقتي في الإجابة عن أسئلة أصدقائي بالتوازي وليس التتابع تذكرني بقصة ظريفة تابعتها من على شاشة تلفزيون بغداد عام 1973 فقد كان الإعلامي المعروف والمخضرم إبراهيم الزبيدي يقدم برنامج نجوم رمضان، وقد استضاف في حلقة البرنامج لتلك الليلة خير الله طلفاح وكان يومها محافظ بغداد وفي نفس الوقت كان خال الحكومة مثلما كانت شقيقته أم صدام: أم الثوار .. تورط أخونا الزبيدي فسأل ألحجي عن مفهومه للاشتراكية ..فتنحنح ألحجي ونظر للزبيدي باستخفاف وهو يقول: أيه ..شنو هاي الاشتراكية ..؟ ليش هي بندله..؟ .. وجماله يدرسونها بالصوربون ..؟ الاشتراكية معناها: آنا الموظف الكبير ..أكعد يمك أنت الموظف الزغيّر..! هي هاي الاشتراكية ..

ومن يومها ما شفناك يالزبيدي إلا بعد مرور 5 سنوات من سقوط ابن أخته للحجي .. (بالمناسبه: ألحجي عندما يقول اسمه لا يقوله خير الله طلفاح ..بل خيرٌ من الله طلَّ وفآح ..).. مفهومي للاشتراكية يختلف طبعا عن مفهوم ألحجي ..ووفقا لذلك فقد اجتهدت أن أجيب على أسئلة الأستاذ سعد العميدي مؤجلا الإجابة عن المتبقي من أسئلة صديقي الأستاذ صائب خليل لأني اعرف أن أسئلته الخشنة لم تنطلق من كنانتها بعد .. مثلما أجلت الإجابة عن بعض من أسئلة صديقي الأستاذ سعد السعيدي .. فتحيتي لكم جميعا وتقديري .. .

 صديقي الأستاذ سعد العميدي: من بين ما وجدت وسطي الريفي معتاد عليه في حقبة الستينات ويومها كنت انظر اله بعين نقدية وليست منتمية أن أحدهم قد يشترك معك في نقاش قد يمتد على مدى ساعة كاملة بشان أمر ما .. وفجأة يباغتك وعلى نحو مفاجئ بقوله وقد جحظت عيناه وكاد بلعومه أن يقذف بأحشائه: أحجيلك ألصدك ..؟!.. وقد ترد عليه ضاحكا أو بجفوة: وهل كنت وعلى مدى ساعة كاملة تقول كذباً..؟ هو طبعا لم يكن كاذبا ولا هم يحزنون ..لكنه ريفي والريفي يجاري الآخر ويجامله و (ما يحط بخاطره) ولكن عندما يجد أن محدثه (فات بيها..).. فانه (يزهك) ويتخلى عن المجاملة والمجاراة فيقول له ما يعتقده كلاما أبلقاً دون مواربة ودون مجاراة ودون مجاملة ..بعد أن يمهد لذلك بقوله: أحجيلك ألصدك..؟ أنا من بين من نشأوا على هذا ..ولا احسب أن العميدين بعيدين عن هذا.كليا ..وان كانوا من سكنة الحواضر والمدن، ففي العراق الجاذبية عندهم تسير عكس اتجاه عقارب الساعة وباتجاه معاكس لمجرى الدم ..فبدلا أن تغير المدينة عادات الريف فقد غير الريف عادات المدينة ولم يعطي الريف من نفسه .. وبدلا من أن يتعلم العراقيون اللغات التي يتكلم بها أطراف الائتلاف الدولي الذي احتل العراق وهو لا شك خزين هائل من اللغات فانك عندما تقترب من السيطرات في المنطقة الخضراء(سابقا) وتجتهد في البحث عن مفردات مما تعلمته في المدارس من اللغة الانكليزية للتفاهم معهم يفاجئك الهندوراسي والنيبالي وحتى الأمريكي بقوله: أشلونك آغاتي..؟ في حين انه وفي ظروف مشابهة فقد دخلت مفردات انكليزية وفرنسية كثيرة ضمن المستعمل في اللهجة اليومية لدى بعض الشعوب العربية، وتلك المفردات باتت جزء من لهجتهم اليومية لحد الآن وتعودوا عليها ..

...فإذن يا صديقي سعد العميدي سأجيب على تساؤلاتك ما استطعت، وآنا ممنون..ولكن ..ترى: أحجيلك ألصدك.. (هل هنالك في الأفق بصيص أمل في محاربة الفساد واجتثاثه أم إن التركيبة السياسية للطبقة الحاكمة ستقف حجر عثرة أمام أية محاولة جادة في هذا الاتجاه..؟).. .

 الجواب: .

 1 . إن الفساد السياسي وهو فساد الحكام والساسة ..هو أبو الفسادات كلها.. وطالما أن الطبقة السياسية الحالية قد استطعمت استمرار ما ورثته من فساد من الحقبة الصدامية وأضافت له من لدنها الكثير مما يحمل بصماتها فان محاربته تكون من خلال طي البساط الذي تجلس عليه الطبقة السياسية الحالية تدريجيا . .

 2 . هذا يعني ممارسة التأثير في الوعي الجمعي للناس ليختاروا عن وعي ساسة نزيهين يدفعون بحكوميين نزيهين و دون تصادم مجتمعي يعتمد العنف حلا و أسلوبا.. فالأمر يتعلق بالقيم التي تكتنفها العقول التي تسكن الأبدان وعندما تحترق الأبدان فان العقول تحترق معها وعندها لن تبقى جدوى لأي شيء..

 3 . ولكن من يقوم بهذه المهمة .. أعني التأثير في الوعي الجمعي للناس ..؟ هو كاوه .. ولكن ليس الحّداد .. بل كاوه المثقف .. فان كان كاوه المثقف الذي يسكن مالمو بغداد ومالمو الحله ومالمو السماوه يكفي للنهوض بهذه المهمة ..؟ كان ذلك فتحا وكفى الله مثقفي مالموات السويد وهولندا واستراليا شر القتال ..

وان كانت الأمانة تعجز الجبال عن حملها..؟ فان على مثقفي المالموات أن يبحثوا عن البصيصات تحت جنباتهم ... ويغيثوا أبناء جلدتهم ..وعليهم أن لا يصدقوا الادعاءات القائلة بان العراق بات مصدّرا للكهرباء... إما إذا كان البصيص الذي عندكم لا يكفي لسد احتياجاتكم الأساسية ..؟ فالخلف بالله فقد أدمنت عيون أهليكم على اللاله، وتعودت أباطهم على المهفه ..! ..

 

 س 58: سعد العميدي: في مجرى إجاباتك على أسئلة الكاتب صالح الطائي تطرقت إلى قضية إعفاء رحيم العقيلي من منصبه بسبب تقرير من هيئة المساءلة والعدالة، سؤالي هو إن كانت الهيئة تكيل بمكيالين أو أن الهيئة تستخدم من قبل البعض لتصفية خصوم محتملين؟ .. .

 ج 58: موسى فرج: فإذن السؤال الأساسي هو: هل أن الهيئة (المقصود بها: هيئة اجتثاث البعث في السابق وهيئة المسائلة والعدالة لاحقا) تكيل بمكيالين..؟ .. ولما كان موضوع البعث هو الذي يقف تارة بشكل سافر وأخرى بشكل مستتر وراء كل الفوضى والإرهاب والفساد الذي أُغرق فيه البلد وان أقصوصة اجتثاث البعث باتت القميص الذي تشن تحت ظلاله معارك الساسة وحلفاءهم في المنطقة وأمريكا .. فانه من المفيد مناقشة ذلك بنوع من التفصيل: .

 المرحلة الأولى: مرحلة هيئة اجتثاث البعث: .

 1. تم تأسيس هيئة اجتثاث البعث في عام 2003 والذي تغير اسمها لا حقا إلى هيئة العدالة والمسائلة من قبل الحاكم المدني الأمريكي بريمر ورأسها السيد احمد الجلبي فيما كان نائب رئيسها السيد المالكي .. .

 2 . طبيعة اختصاصها يتمثل في كشف الذين تشملهم إجراءات اجتثاث البعث بما تمتلكه من قاعدة معلومات فهي كاشفة و ليست تنفيذية وأيضا ليست قضائيه، فهي تحدد من تنطبق عليهم إجراءات الاجتثاث إن سئلت ولكن ما لم يتم سؤالها فلا علاقة لها .. .

 2 . المشمولين بإجراءات اجتثاث البعث وفقا للأمر الذي أصدره بريمر هم:

 ـ ذوي الدرجات الحزبية فوق درجة عضو بمعنى فرقه شعبه فرع قطريه ـ وشاغلي الوظائف من الدرجات مدير فما فوق وان كانوا بدرجة عضو في حزب البعث .. .

 ـ إلى جانب منتسبي الأجهزة الأمنية والقمعية .. .

 3 .في نفس الوقت فقد تضمنت قرارات الاجتثاث: استثناء دائمي واستثناء مؤقت(لمدة سنه واحدة يراقب بعدها سلوك المشمول) لبعض المشمولين من أحكامه .. . في هذه المرحلة فان (الفاس وكع براس) الفئات التالية: .

 ـ الذي (ما عنده خالات) لأن الذي عنده خالات من أي من الضفتين شفعن له وأجرنه بعد إن ذكّرهن بصلة الدم .. وانه لن يجد أفضل من خالاته ليخدمهن بإخلاص .. .

 ـ الذي لم يتأقلم سريعا ..فالأغلبية الساحقة تأقلموا سريعا .. والتأقلم لا تلزمه كلف باهضه: طول اللحية، قصر الشارب، كثر محابس.. وبدلا من أن تنطق الشهادتين: سمِ صدام:هداماً، وقل عن البعث: البعث الكافر .. قابل بندله ..؟، بالصفحه الثانيه: قل المقاومه ..وبراحتك سمها شريفه ..سمها نص ونص ..؟ .. هذا هو التأقلم ..وهذا التأقلم ساعدته عدة عوامل:

 الأول: تعليمات صدام نفسه وتعليمات مخابراته التي انتشرت أثناء احتضار النظام والتي تطلب من البعثيين التغلغل في صفوف الأحزاب التي باتت متنفذة لتفليشها من الداخل.. .

 الثاني: أن المتأقلم مربح فهو يعرف كل الزواغير ومستعد لخدمة رب النعمة الجديد وان يكون ملكي أكثر من الملك .. وليس مثل المثقف الوطني النزيه الذي لا يعترف بغير الله ربا وبغير الشعب ولياً للنعمة في نفس الوقت فان المتنفذون الجدد ليسوا من الطراز الذي يقول: إن وجدتم فينا اعوجاجاً ..قومونا بسيوفكم .. والمثقف يريد تقويم الاعوجاج بالسيوف ..فهل أن المنطق يقول: أن المتنفذ يتخذ من المثقف ..؟ أم ..من المتأقلم ..وليا حميما ..؟..

 الثالث: أن الأمريكان لا يتعاملون مع هذا الموضوع بوصفه حقوقيا بل يتعاملون معه بوصفه سياسي فالذي يفيدهم من البعثيين ويتعاون معهم ..يعتبرونه منشق عن البعث وسلاح إضافي في كنانتهم فيوسعون له ليجلس بجانبهم حميما .. المثقف ينظر للأمر من زاوية المبادئ والحقوق ..في هذه الحالة يكون المتأقلم أقرب للسياسي الجديد لأنه يخدمه بأفضل ما يكون ..ويكون الأقرب من الأمريكي ما دام يخدم مصالحه فصار المثقف غير مرغوب فيه من قبل الثلاثة: السياسي الجديد والأمريكي والمتأقلم .. كيف واجه المثقف الأمر ..؟ إما بالعودة إلى المهجر لمن جاء منهم منه أو الولوج إلى المهجر كوافد جديد ..أو بالانكفاء على نفسه ..أو بالتأقلم أيضا وهؤلاء تبنوا ما يطلبه منهم الساسة الجدد والأمريكان والمتأقلمين من البعثيين ..وقليل من المثقفين من واجهوا الأمر بغير ذلك.. .

 الرابع: الايدلوجيا التي تخدم الأغراض حاضرة في موروثنا: فمنهم من قال:

أننا نطبق تجربة مانديلا في جنوب أفريقيا في معالجة موضوع العدالة الانتقالية .. في حين أن الذي حصل في جنوب أفريقيا هو أن من ارتكب جرما يتم إحضاره في المحكمة ويعترف بما ارتكبه وبشكل تفصيلي تمهيدا لطلب الصفح والمغفرة من الضحايا أو ذوييهم .. في حين أن الذي حصل عندنا .. أني واحد من الأشخاص الذين تمنوا وطالبوا أن يعقد البعثيين اجتماعا في مكان ما ويصدرون بيانا يتضمن 3 عبارات لا غير: (الذي حصل حصل، ونحن نطلب المغفرة من الله، ونعتذر من الشعب العراقي)..لكن ذلك لم يحصل وبات الساسة والأمريكان مستعدون لطلب المغفرة من البعثيين بسبب الخطأ الجسيم والشنيع المتمثل في سقوط نظام صدام والبعث ...!. .

 ومنهم من تعكز على الموروث الديني ليبرر اعتماده البر والتسامح مع البعثيين .. وليتخذ من البعثيين من دون غيرهم وليا حميما فكتب يقول: (من المأثور في تراث وأدبيات الشيعة هي محاورة الإمام الكاظم وابنه الرضا عليهم السلام

....
يسأل الإمام الكاظم عليه ابنه الإمام الرضا عليه السلام:: (إذا أساء إليك شخص ما ماذا أنت فاعل؟؟؟ فأجابه الإمام الرضا عليه السلام:أحسن إليه ..وكرر الإمام الكاظم عليه السلام السؤال: وإذا أساء إليك مرة أخرى فأجابه الإمام الرضا عليه السلام:أحسن إليه وكرر الإمام الكاظم السؤال وإذا أساء إليك مرة أخرى .. فهنا أيضا أجابه الإمام الرضا عليه السلام سوف أبقى أحسن إليه ولا أقابله بالمثل حتى يحسن إلي)..هذه هي أخلاق الإسلام العفو والمسامحة والإصلاح ..وليس الانتقام)..طبعا هذا الكلام سليم عندما يتعلق الأمر بالعلاقة الشخصية بين الأفراد.. لكني اطلب من هذا الواعظ أن يضمن أن البعثيين إن استولوا على السلطة مرة أخرى لن يعودوا إلى ممارسة ما تعودوا عليه من مقابر جماعية ومن وضع الرمانات في جيوب العراقيين وتفجيرهم عن بعد ومن اغتصاب النساء وابتزازهن ليدلنهم على معلومات بشأن أزواجهن أو أبناءهن أو آبائهن أو إخوانهن، وان لا يستخدموا قناني المشروبات الغازية في تعذيب المعتقلين وإجبارهم على قول ما لا يريدون قوله...وان لا يستوفوا من ذوي من يقتلونهم ثمن الاطلاقات التي قتلوا بها أبناءهم، وان لا يجدعوا إذناً ولا يبتروا أنفاً ولا يقطعوا لسانا .. إن ضمن ذلك فاني لا أمانع في أن يفرغوا لهم ويسلمونهم الحكم .. قد يقول قائل: وهل أن الذي يحصل حاليا بعيد عن تلك الممارسات ..؟ أقول له: لأنهم هم من يفعل هذا ..وأنت استجلبتهم أواستبقيتهم ..وأنت شريكهم في تحمل وزر الذي يحصل .. كنت في لقاء مع السيد رئيس الحكومة يوما وعرضت عليه خط الخدمة لأحد الضباط من معيته في مكتب القائد العام للقوات المسلحة وقلت له تفضل: هذا خط الخدمة الخاص بالضابط وكان في عهد صدام آمر فوج أصيل في فدائيي صدام وكان يذبح الناس على الأرصفة في الناصرية ..وهذا كتاب شموله بالاجتثاث وربما بتوقيعك أنت ..لماذا هو باق في مكتب القائد العام للقوات المسلحة ..؟ لم يتجاوب وشعرت بأن كلامي ثقيل عليه بالرغم من أني كنت احذره من المذكور على نفسه هو .. وبعد مغادرتي هيئة النزاهة سمعت بخبر محاولة اغتيال للمالكي في المطار ..وبعد أشهر قرأت أن الضابط المذكور قد أحيل إلى المحكمة ..وربما عاد الآن وقد يكون أقوى من ذي قبل ...وساعة كتابتي لهذه السطور كان صديقي وزميل دراستي يظهر على شاشة الحرة ليقول: يجب حل مشكلة البعثيين المهاجرين فهم عراقيون ..نعم هم عراقيون ..من قال غير ذلك ..؟ ولكن حل مشكلتك أنت أولا .. وحل مشكلة المهاجرين والمهجرين من ضحايا البعث أولا فان ذلك ادعى للعدل والنبل .. ولا بأس أن تطالب بحل مشكلة البعثيين ..ولكن ..قل لي أولا: ما هي صلب المشكلة من وجهة نظرهم ..؟ استعادة الحكم دون شريك .. أليس كذلك ..؟.

 

 المرحلة الثانية: مرحلة المسائلة والعدالة: .

 في عام 2008 صدر قانون هيئة المسائلة والعدالة .. .

 وجاء في المادة رقم 6 الآتي: على الهيئة إتباع الإجراءات الآتية بحق المنتمين في صفوف حزب البعث والأجهزة القمعية قبل تاريخ 2003/4/9 لغرض تحقيق أهداف الهيئة وتنفيذ مهامها:

أولا: إحالة جميع الموظفين ممن كانوا بدرجة عضو شعبة فما فوق في صفوف حزب البعث على التقاعد حسب قانون الخدمة والتقاعد. .

ثانيا: إحالة جميع الموظفين الذين يشغلون إحدى الدرجات الخاصة(مدير عام أو ما يعادلها فما فوق) ممن كانوا بدرجة عضو فرقة في صفوف حزب البعث على التقاعد حسب قانون الخدمة والتقاعد .. .

ثالثا: إحالة جميع منتسبي الأجهزة الأمنية (القمعية) على التقاعد أو إحالتهم للعمل في الدوائر المدنية (باستثناء الوزارات والأجهزة الأمنية والخارجية والمالية) وحسب قانون الخدمة والتقاعد . .

رابعا: يمنع فدائيو صدام من أي حقوق تقاعدية ناشئة عن عملهم في الجهاز المذكور. . 

خامسا: السماح لجميع الموظفين غير ذوي الدرجات الخاص ممن كانوا بدرجة عضو فرقة فما دون في صفوف حزب البعث بالعودة إلى دوائرهم أو الاستمرار بوظائفهم. . 

سادسا: لا يسمح لأعضاء الفرق بالعودة للخدمة أو الاستمرار في الخدمة في الوزارات والأجهزة الأمنية والخارجية والمالية إلا من استثني بقرار وفق المادة 12 من هذا القانون . .

ثامنا: يمنع من إشغال وظائف الدرجات الخاصة(مدير عام أو ما يعادله فما فوق) كل من كان بدرجة عضو فرقة فما فوق في صفوف حزب البعث
المادة 8: تسقط جميع الاستثناءات والحقوق ويفصل من الخدمة بتهمة الإخلال بالشرف كل من استفاد من هذا القانون من الأعضاء السابقين في حزب البعث المنحل وثبت لاحقا بموجب حكم قضائي تقديم معلومات كاذبة أو انتمائه أو عودته إلى تشكيلات الأحزاب المحظورة أو تقديم العون لها أو الترويج لها ويطالب قضائيا بتسديد ما استحصله من حقوق وأموال. 
المادة 10: يحال جميع الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي أو الإثراء على حساب المال العام من المنتمين إلى حزب البعث(ولجميع الدرجات الحزبية) أو الأجهزة القمعية والقوات المسلحة إلى المحاكم وحسب الأصول لمحاكمتهم على جرائمهم بحق الشعب العراقي .. .

 المـادة 11: يحاكم حزب البعث المنحل كنظام لارتكابه الجرائم ضد الشعب العراقي . .

 المادة 12: لمجلس الوزراء حق النظر في الحالات الاستثنائية للعودة إلى الوظيفة للمشمولين بهذا القانون وحسب مقتضيات المصلحة العامة بناء على طلب الوزير المختص واتخاذ القرار المناسب بشأنها . .

 ما الذي حصل ...؟ .. .

 أحجيلك ألصدك ..؟. .

 1 .هل حوكم البعث المنحل كنظام لارتكابه الجرائم ضد الشعب عراقي ..؟.. لا..

 2 .هل أخليت الوزارات والجهات الأمنية على الأقل من البعثيين ..؟.. وأيضا: لا..وتفضل هذا ما قاله علي اللامي قبل استشهاده: .

 (طالبت هيئة المساءلة والعدالة الحكومة ورئيسها نوري المالكي بعرض الأسماء المرشحة للوزارات الأمنية عليها بغية تدقيقها والتأكد من أنها غير مشمولة بإجراءاتها.. .

وقال المدير التنفيذي للهيئة علي فيصل اللامي في تصريح لوكالة كل العراق أن « جميع المؤسسات الحكومية خاضعة إلى إجراءات الهيئة ومن بينها الوزارات الأمنية.

وأضاف اللامي أن أسماء المرشحين للوزارات الأمنية يجب أن تدقق من قبل الهيئة والتأكد من عدم شمولها بإجراءاتها. مبيناً أن هيئة المساءلة والعدالة سجلت بعض الخروقات القانونية على بعض القيادات في المناصب الأمنية وقد خاطبت بذلك مرارا و تكرارا مكتب القائد العام للقوات المسلحة والأمانة العامة لمجلس الوزراء ولحد الآن لم يتم تنفيذ قرارات الهيئة
وتابع لقد حثت الهيئة الحكومة بتطبيق إجراءاتها على المشمولين لبعض القيادات الأمنية مع العلم أن هيئة المساءلة والعدالة ليست لديها أية مسألة شخصية مع هؤلاء الضباط بقدر حرصها على تطبيق القانون وضمان تسلم الملف الأمني بأيادي أمينة (.. .

 3 . هل أن ثامنا من المادة 6 من القانون والتي تقول: يمنع من إشغال وظائف الدرجات الخاصة (مدير عام أو ما يعادله فما فوق) كل من كان بدرجة عضو فرقة فما فوق في صفوف حزب البعث.. مطبقه ..؟ مو مدراء عامين ..أكو وزراء وأعضاء في مجلس النواب بعثيين ..عينك عينك .. .

 الخلاف المطروح ليس هذا .. لقد بات: هل أن البعثيين يستلمون الحكم على رؤوس الأشهاد أم بشكل مستتر ..؟ .. .

 4 . ما هو موقف الشركاء في الحكم من عودة البعث للحكم ..؟.. .

 تفضل: هذا موقف أياد علاوي: (هاجم رئيس القائمة العراقية أياد علاوي عمل هيئة المسائلة والعدالة فيما يتعلق بمنع المشمولين من الترشيح للانتخابات واصفا إياه بإجراء سياسي يهدف إلى تقويض السلم الأهلي).. .

 وهذا موقف الكتلة البيضاء وهي الكتلة المنشقة عن كتلة علاوي: .

 (وقالت المتحدثة باسم كتلة العراقية البيضاء عالية نصيف لـ"شفق نيوز"، إن "هيئة المساءلة والعدالة باتت سيفاً مسلطاً على رؤوس الشخصيات الكفوءة في الدولة العراقية"، مبينة أن "اكبر التحديات التي كانت تعاني منها هيئة النزاهة، شمول رئيسها رحيم العكيلي باجراءات المساءلة والعدالة") . .

 أما محمود عثمان النائب عن التحالف الكردستاني فقال (إن ما أقرته الهيئة التمييزية بإلغاء قرارات المساءلة والعدالة يمثل حلا وسطا.. والتحالف الكردستاني يحترم قرارات القضاء(...

وأضاف (أن ضغوطات أميركية وأوروبية وعربية ومن الأمم المتحدة ساهمت بقرار الهيئة التمييزية إلغاء قرارات المساءلة والعدالة بإبعاد عدد من الكيانات والمرشحين. وأشار إلى أن العملية الانتخابية بحاجة إلى عودة المستبعدين لكي تكتسب شرعيتها...).

 ماذا يقول الدستور ..؟ .. .

 الفقرة 3/ من المادة 135 من الدستور.. تشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس وأعضاء مجلس النواب ورئيس وأعضاء الهيئات القضائية والمناصب الأخرى المشمولة باجتثاث البعث وفقآ للقانون أن يكون غير مشمول بأحكام اجتثاث البعث (المساءلة والعدالة)... .

 ما هو البديل عن الدستور ..؟ .

 تفضل: (وطالبت المتحدثة باسم العراقية البيضاء جميع الكتل السياسية بـ"تطبيق بنود اتفاقية اربيل ومنها حل هيئة المساءلة والعدالة، وإحالة ما تبقى من ملفاتها إلى القضاء العراقي").. يعني اتفاق اربيل صار بديلا عن الدستور.. .

 ما هو موقف الأمريكان ..؟ .. .

 تفضل: (وقال الائتلاف في بيان تسلمت "إيلاف" نسخة منه اليوم إنه بعد متابعة التفاعلات المتعلقة بمسألة استبعاد المرشحين المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة والنشاط الملحوظ لبعض الدول حول هذه المسألة وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية ومن خلال شخص نائب الرئيس (جو بادين) والسفير (الأميركي في بغداد كريستوفر هيل) ....

 وكان بايدن طالب خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد أواخر الشهر الماضي المسؤولين العراقيين بتأجيل البت في قرارات الحرمان من الانتخابات إلى ما بعد أجرائها مع تقديم المرشحين براءات من حزب البعث المحظور وإجراء انتخابات تتمتع بمصداقية ويقبلها العالم.

وانتقد السفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل أمس الأول إجراءات هيئة المساءلة والعدالة ضد بعض المرشحين متهما بعض الشخصيات بتحويل الهيئة إلى واجهة للتصفيات السياسية ومنتقدا في الوقت نفسه تشكيل هيئة اجتثاث البعث عقب سقوط نظام صدام حسين في نيسان (ابريل) عام 2003 وتسليم إدارتها للسياسي العراقي احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني)...

 

 س 59:سعد العميدي: هل تؤمن فعلا بأن العراق يسير نحو الديمقراطية الحقيقية أم إن الديمقراطية أضغاث أحلام في عرف السياسيين؟ ..

 ج 59: موسى فرج: مثلما لا تمنح الحرية إنما تؤخذ فان الديمقراطية الحقيقية ليست محطة يمر بها القطار فينظر الراكب إليها عبر الزجاج فان أعجبته نزل وان لم تعجبه واصل إغفاءته .. الديمقراطيه كدح وإعادة تشكيل وعي الناس ومعارك طاحنه وربما بالعمدان ..

 

س 60: سعد العميدي: هل توجد أجندة سرية أو أن فهمنا ووعينا قاصر عن إدراكها، أجندة بعثية للتسلل إلى مراكز صنع القرار وإبعاد كل وطني شريف حريص على بلده، وهل يشترك بعض السياسيين في ذلك إن كان بوعيهم أو بدونه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟.. .

 ج 60: موسى فرج: لم يعد الموضوع موضوع تسلل إنما التنافس على الصدارة .. ومن ثم الإقصاء ...

 

 س 61: سعد العميدي: تحدثت كثيرا عن دور المثقف وخاصة في إجاباتك على أسئلة الأخ الصديق سلام كاظم فرج، هل ممكن للمثقف أن يقوم بدور إيجابي في إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتصحيح العملية السياسية بما يخدم المواطن ويتيح له التعبير عن آراءه من دون خوف أو ملاحقة، أم إننا أمام مثقفين* أقصد البعض منهم * تحولوا إلى وعاظ سلاطين كما كان يحدث أيام البعث؟..

 ج 61: موسى فرج: نعم أستاذ سعد.. أنا لن أتوقف عن الكلام عن دور المثقف لسبب بسيط فهو آخر المتبقي بالشاجور من غير الخلب .. ولو كان الشاجور مليان ..؟ وعتاد حقيقي وصاحي وليس خلب ما توجهت للمثقف ..لأني اعرف انه متمسك أكثر من غيره بالأنا ..وانه حريص على مكتسباته المادية التي حققها لنفسه بجهد فردي .. أما عن الخوف والملاحقة ..؟ فانا أكتب وأتكلم وأقول و..أحجيلك ألصدك ..من بغداد ومن النجف ومن ألحله ومن السماوه ومن البصره ..ولحد تاريخه بعوفية الله .. سأقول لك شيء من الذاكرة: في 24 / 11 /1969 خوب بلبة البعث .. أحنا داخلين انتخابات طلابية في الجامعة مناوئه للبعث وقائمتنا اسمها: التقدمية الديمقراطية، وكانت حصتي من المهمة: أن أخط ألقطعه ..وين أنخطها ..؟ قال زميلي وصديقي معين العكام وهو حلاوي: عندي مفتاح شقة عمي محامي وهي فوق كيت كات ..

إذا تتذكر كيت كات وعمي المحامي ينزل خميس على جمعه للحله ونستغل غيابه ونخط أللافته ..مددنا القماش على طول محيط غرفة الاستقبال ناقص الباب والألوان بويه مو مائيه يعني تشتغل بالنفط ..صبرنا عليها اشويه حتى تنشف ..وشلناها .. أشو طلعت تحتها وحده مثلها ..أثاري الصبغ يبش وطبع على بياض الحائط .. صاح معين العكام: عزززززا ..! أشكلّه لعمي ..؟ كتله:

لعد إذا عمك ماكاسبه لقضيتك ..تكسب من؟.. بذاك الوكت إحنا نعبّر ودون أن نحسب للخوف أو الملاحقة ..وهسا آنا جاي أكتب ..وداعتك ما أحس بأي فرق ..بس شعري ابيض .. خذها قاعده اللي يحسب للخوف والملاحقه ينتهي به الحال لأن يكون من وعاظ السلاطين ..أما أحنا ..؟ لا وداعتك .. نصير وعاظ ..؟ لا وجماله للسلاطين ..؟ لن نفعلها ..مطلقا ً ...

 
س 62: سعد العميدي: وأخيرا، هل تعتقد بأن التيار الديمقراطي العراقي سيحقق نتائج إيجابية في الانتخابات القادمة أم على العكس أي إننا سنرى صعود بعض القوى الإسلامية الأكثر تشددا ممن يحكمنا حاليا؟
ج 62: موسى فرج: إن كنت تقصد التيار الديمقراطي المنظم ضمن كيان سياسي محدد ..؟ فان الأمر أكبر من ذلك بكثير ..وان كنت تقصد بالتيار الديمقراطي أنهم العراقيون من خارج الأحزاب المتنفذة في السلطة حاليا ورصيدها المضموم من العشائرية والطائفية والمناطقية والعرقية .. فان تجمعه حول أهداف ومسمى أو مسميات محددة يجعل منه مؤثرا ..أما في الوقت الحاضر وهذا التشتت في الرؤى وفي الإرادات قائم .. فان هذا التيار عاجز عن تحقيق نتائج على المدى المنظور .. إما عن ما تقوله عن صعود قوى أكثر تشددا ..؟ فـ على بختك سيد .. شنو سامع عرعور يجينا ..؟..فان كنت متأكدا فاني في هذه الحالة قد ابحث فعلا عن فيزا ولتكن إلى ..مالمو .. صديقي

العزيز سعد العميدي تحية لك من مالمو السماوه الى مالمو السويد ..

 
شكرا جزيلا للمثقف التي منحتنا فرصة الاطلاع على ما يحدث على الساحة السياسية العراقية من خلال الحوار معكم
سعد العميدي
عراقي مقيم في مدينة مالمو السويدية

 

 

 

يمكن توجيه الاسئلة عبر الاميل الاتي

 

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

 

للاطلاع

 

حوار مفتوح مع الاستاذ موسى فرج

 

  

 

خاص بالمثقف

 

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

 

............................

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2082الجمعة 06 / 04 / 2012)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2040 المصادف: 2012-04-06 01:04:19