 حوارات عامة

ومضات من عوالم تحسين كرمياني الأدبية

صفاء الصالحيضارع نجيب محفوظ بالتصاقه بالارض والتمسك بالمكان الذي عاش فيه، والالتحام بقضايا مجتمعه والتعبير عنها تعبيرا فنيا مميزا في ساحة الابداع، لافتا أنظار القرّاء والنقاد المختصين بالسرديّات، ولد الاديب تحسين علي محمد باوه خان السوره ميري المعروف بتحسين كرمياني عام 1959م في مدينة جلولاء، عاش في ارجائها حتى استقرت صورها في أعماقه، وفيها نمت موهبته القرائية، وبات مخزونها الحكائي مصدر الهام لمعظم نتاجاته الأدبية، في جلولاء دارت أهم احداث رواياته، يلاحق الأحداث فيها ويؤسس فضاءً سردياً واضحاً في ساحة الإبداع، استطاع أن يصور بأدق التفاصيل الحوادث التي جرت بشكل خاص في مجتمع مدينة جلولاء (جلبلاء كما يسميها في رواياته) والمجتمع العراقي بشكل عام، منحازاً فيها الى الفئات المعدومة من جهة، والمعادية للظلم والاضظهاد من جهة اخرى، الكتابة عنده مسؤولية مقدسه لا يمكن أن يخونها كالذين تتبدل جلودهم واقلامهم وكلماتهم في ظل اندفاعهم الشره لتحقيق مطالب شخصيّة.

يتمتع كرمياني بتقنيات سردية حداثوية وأساليب ابداعية متعددة، يمتلك أدوات مختلفة، وألوان ادبية متنوعة، يزاوج بها الواقع مع الخيال بطريقة مشوقة وممتعة، يقف في قائمة الكتّاب المتنوعين في انتاجهم الإبداعي والموهوبين بعاطفة رقيقة يقظة، ومشاعر حسّاسة، على الرغم من اصوله الكردية وإتقانه للغتها اختار الكرمياني اللغة العربية وعاءً لنشاطه الثقافي والأدبي فغاص في زواياها، وتمكن من أدواتها، منجز سردياته القصصية والروائية والمسرحية ضاهت وتفوقت بعض الأحيان على نصوص أدباء عرب، وتركت أثراً واضحاً في الثقافة السردية العربية، أغنى مكتباتها بمؤلفاته ما بين القصة والرواية والمسرحية والمقالية والدراسات النقدية التي تناولت منجزه الإبداعي، وسيل الرسائل الجامعية والأطاريح التي نُقشت وطبعت.

عند الحديث عن تحسين كرمياني ادبياً، لا يمكن اغفال شخصيته الانسانية فهي عبارة عن منظومة من القيم الإنسانية بالمقام الاول، مسالمة  تبحث عن الهدوء في واقع شديد الصخب والضوضاء، نرجسي يوازن بين الهدوء والعزلة، وبين التواصل الاجتماعي، يعشق المرح، بسيط يتوالد الحوار الثقافي معه وينضج ويتكاثر بسهولة وبساطته دون تكلفة، رافقته كثيرا بالعمل والسفر، نعم الرفيق المعلم الذي يذكي مراجل الرغبة الكتابية، ونعم المؤنس في الرحلات، سبرت اغوار شخصيته وتحاورت معه كثيرا ولكن حواري هذا اضاءة للقراء والمتابعين الى الطريقة التي يدير بها تحسين كرمياني زنمبرك تفكيرة وزيارة الى عقله وروحه وقلمه:

1306 تحسين كرميان

س: لكل كاتب بدايات، تلازمها مخاوف ومغامرة الكتابة، كيف كانت بدايات كرمياني الكتابية قبل احتراف مهارة الكتابة والتأليف؟ وكيف تعامل مع قلق البداية؟

ج: لا أعتقد بدايتي اختلفت، أو انزاحت عن بدايات أي كاتب آخر، الكتابة نهر جاري علينا أن نتعلم ألف باء السباحة قبل أن نغامر للنزول إلى ماء النهر، في البدء، تحديداً أوان الطفولة غالباً ما تراودنا أشياء مبهمة، تخرجنا من حيزنا المكاني، نشعر بعلو ذواتنا، نفقد وعينا بمن حولنا، تؤرقنا هواجس تضج فينا، لا تسعنا الأرض ولا الفضاء، سعيد من يحالفه الحظ عندما يكتشف معين أحلامه باكراً. أما بخصوص قلق البداية، ربما كلمة قلق كبيرة على عقل الطفل، بل مجهولة، يمكننا أن نقول متعة البداية، عندما يتعلم المرء السباحة، تراه يلاصق النهر، ويركب موجه أكثر من مرة في الساعات الأولى، ربما هي لأثبات الذات من غير وعي طبعاً، أو هي غريزة التفوق. 

س: الادب صورة من صور الحياة، كيف صنع كرمياني من شخصيات واقعية أو متخيلة وجوانب مهمشة أو مقصيّة، من احداث بلدة جلولاء أدب عام وأوصله الى حدٍ بعيد؟

ج: من وجهة نظري، الأدب هو الحياة، الحياة المنشودة، حياة الجمال والسلام، لم تكن جلولاء مدينة عابرة كبقية المدن، بل هي مدينة مفصل حيوي في سفر التأريخ، على أرضها طوى التأريخ صفحة مُظلمة لعبدة النار، وفتح صفحة ناصعة لحملة مشعل النور، على أديمها جرت واقعة جلولاء الشهيرة، فانتقلت المدينة من صفحة النسيان إلى صفحة الخلود، علينا أن ندرك، أن مثل هذه المدن تخزن في أرضها كنوز تتشرب إلى المواليد، جلولاء مدينة أدب وأدباء، مدينة شاكر نوري وجلال زنكابادي وسعد محمد رحيم وصلاح زنكنه وعدنان حسين وجمال نوري وروناك آزاد ورحمن وردة وعادل أصغر وحميد شكر وعامر العلي ومحاورك وووو..ألخ. أينما أحط موطئ قدمي، ثمة صرخة، أو فرحة، أو ومضة فكرة، تدفعني نحو طاولة الكتابة، في جلولاء شخصيات تبحث عن مؤلفين، ناجي وغبين ويحيى وخالد دلي وعدولي وووو. هؤلاء هم من يوصلون الفكرة والكلمات إلى مديات أوسع وأنأى.

س: في تغريده لك زينت بروفايل صفحتك الفيسبوكية ( كلماتي نبض ضميري ، القصة كوخي ، والرواية حديقتي ،والمسرحية أرجوحة قيلولتي ، والشعر قيثارتي ) قبل ان تكون الرواية هويتك الابداعية هل قلت في القصة والمسرحية كل ما تريد أن تقوله، ما الذي تستطيع أن تقوله في الرواية على حساب الاجناس الاخرى؟

ج: مهما كتب ومهما ألف الأديب من كتب، يبقى الأهم مخزوناً في عقله، أنت تذكرني بمقولة شهيرة للروائي الكبير جداً، نيكوس كازانتزاكس، عازف سمفونية زوربا اليوناني، كان على فراش الموت وهو يحتضر، قال لزوجته: أحتاج إلى عشر سنوات أخرى لأقول ما عندي! ليست المسألة تدرج وظيفي، أن يغدو القاص روائياً، موباسان أعظم قاص فرنسي فشل أن يكون روائياً رغم أنه كتب ست منها، وأليس مونرو الحائزة على جائزة نوبل حديثاً كقاصة بارعة كتبت روايات فاشلة، الرواية فطرة وموهبة وليست صناعة وتسلق مراتب، يمكننا أن نشخص الروائي الموهوب من كاتب الروايات من خلال العمل المقروء، شخصياً؛ بعد حفنة خواطر ورسومات، تولعت في المغامرة للسباحة في المحيطات، غامرت كثيراً ولعدم وجود خزين ثقافي، أو تجارب، وربما معلم موجه، كانت سباحتي تنتهي عند مسافة معينة. في الرواية بوسعنا أن نوسع رقعة الحرب ضد اللانظام، ضد الرتابة، ضد القهر العالمي، ضد الجوع والتهميش والإقصاء والحروب المفبركة، في الرواية مساحة أوسع للتعبير وإيصال الأفكار.

س: أحلام وامنيات  تراود الانسان في بواكير العمر، ماهي احلام طفولة تحسين كرمياني ،وان لم يكن ادبياً ماذا تمنى أن يكون؟

ج: تعددت الأمنيات، كانت واحدة منها، بل أعظمها أن أكون مخرجاً سينمائياً، وأخرى في نفس الوزن أن أغدو عداء تاريخياً، الثانية كادت أن تتحقق لولا قساوة العيش في هذه البلاد المبتلى بالأحزان، وتواجدي في بلدة تدفن كنوز الحكايات، كنت عداء أثناء الدراسة وفي الجيش أيضاً.

س: المهرجانات الثقافية، الملتقيات المهتمة بالثقافة والفنون والآداب قد تعتريها بعض الملاحظات،  لكنها ملتقى الادباء والمعنيون في العملية الثقافية، وهي جسور تواصل وفرص تتلاقح فيها الافكار، يؤشر عليك محدودية التواجد في هكذا فعاليات ثقافية وفنية. ما هي اسباب هذا العزوف؟ وما هو تقيمك للحراك الثقافي في العراق؟

ج: لا أعرف ربما هو كسل شخصي، أو ربما لا جدوى منها، لكن السبب الرئيس، هناك موانع قاهرة، متطلبات العمل الوظيفي المرهق، ربما التوقيتات غالباً ما تكون متقاطعة مع سير أعمالي، حياتنا معاناة وإرهاصات، في فترات متفاوتة تواجدت في بعضها، لم أجد ما يغري أو يدفع عربة الموهبة نحو الحلم، وأغلبها تقام تحت غطاء حكومي، ثق أن الكلام الشائع على لسان كل أديب يحضر المهرجانات هو؛ ’’نأتي لنلتقي بالأصدقاء‘‘. أصبحت الملتقيات كالفواتح، تجتمع العشيرة تحت خيمة العزاء للتحاور في شؤون وشجون الذات، لا أن تحزن على الفقيد. لا قيمة لها مختصر مفيد، إذا أستثنينا فرحة اللقاء بالأحبة.

س: الكتاب هو صانع الأديب، بمن تأثرت ولمن تقرئ حالياً؟

ج: التأثر وبال عضال لا فكاك منه كالأمراض المزمنة، على الأديب أن يتعامل بحساسية مع الكتاب أو مع أديب يتعلق به، كثيرون سقطوا في أساليب الآخرين وتعذر عليهم الخروج من معطف غوغول. الكتاب لا يصنع الأديب، هناك قراء يسمونهم دودة كتب، لكنهم عاجزون من كتابة رسالة أو حتى خاطرة، الأدب موهبة قبل كل شيء، والموهبة نبتة غريبة في حديقة، تحتاج إلى اهتمام استثنائي، إلى عناية مركزة، لجعلها شجرة مثمرة. حالياً أتجول من كتاب إلى كتاب، تارة رواية وتارة مسرحية وتارة شعر، وتارات أكثر التأمل ومراجعة الذات والكتابات المهملة في صناديق الذاكرة أو المدونة على أوراق ودفاتر.

س: هل تتفق على أن الرواية كفن يرضي جمهور العصر(عصر السرعة فن المركبة والخفيف)؟ هل تتطور الرواية تطوراً من حيث المعنى والمضمون بحيث تواكب فن المركز و الخفيف؟

ج: رغم أن تراثنا زاخر بسرديات حفلت بالبلاغة والسير الشعبية والمقامات والمطولات الشعرية، لكن الرواية كما هي الآن، ولدت في الغرب، من وجهة نظري، كانت الرواية تلفاز الأزمنة القديمة فقي الغرب وما زالت، مثلما كان القصخون هو تلفاز أجدادنا، كانت صحفهم تنشر الروايات المتسلسلة، تزدحم أكشاك بيع الصحف بالناس لمواصلة أو ملاحقة الأحداث، مجتمعنا كسول ثقافياً، الأدب لدينا نخبوي، أو من متطلبات الدراسة، الأدب لدينا غاية، كم أديب نال الدرجة الأكاديمية وترك القراءة والكتابة، يتعذر إحصاءهم طبعاً، هم لا يتحملون المسؤولية كلها، لا توجد دوافع مالية كي يتنافسوا على الإبداع، نحن نعيش في وطن محاصر بسياسات قمعية، حروب تتبع حروب، نعم؛ القمع والحروب حاضنات للإبداع، لكن يجب أن يغامر الأديب بحياته كي يبدع، أن يسجن أو يهاجر، في وطننا الأدب يعتبرونه نوع من الترف، أو مهنة العاطلين، في الغرب؛ الأدب مهنة عيش، وظيفة خلاقة، بوسع رواية واحدة أن تؤمن حياة كريمة لأي روائي غربي وأن يمده بطاقات خلاقة كي يواصل مهنته. الناس تريد أشياء جديدة، خيال خارق، حوادث ممتعة، ألاعيب سحرية، باتت الرواية النبيلة أن جاز لنا التعبير مسورة بسياج لا يجتازه إلاّ القلّة المحافظة على رصانة البناء والفكرة والفائدة.

س: الحوار وسيلة رئيسة من وسائل السرد ، هنالك من اعتمده بشكل مطلق لبناء رواياته ، وهناك من جعله  فرصة لدسّ أفكاره بين  ثنايا أقوال وافكار الشخصيات! كيف وظف تحسين كرمياني الحوار في منجزاته الادبية؟

ج: الحوار عنصر حيوي من عناصر الرواية، أعتبرها حلوى منثورة لإطعام القارئ، وفرصة لإشراكه في النص كقارئ ضمني، هناك إتهام نقدي على أن الراوي غالباً ما يتستر خلف شخصياته لتمرير أفكاره، أتهام مشروع، سبق وأن قلنا أن الرواية حاضنة أفكار ورؤى ورغبات وتصادمات وصراعات وحلول، الرواية بلا حوار رواية خرساء، أو إنشاء محض، افتقار الرواية للحوار يفقدها دراميتها، الحوار من وجهة نظري فاكهة السرد. كنت أعاني من كتابة محاورة واحدة، وهذا واضح في قصصي الأولى، في مجموعة هواجس بلا مرافئ، أو في بقايا غبار، لكن الدربة والخبرة وقراءة المسرحيات حقنتني بمحيط زاخر وكلام عميق وبليغ، لا قيمة للحوار ما لم يكمل أو يتجسد في روح النص ويفعله. ولأننا أمّة بلاغة وحب الثرثرة، وجدت الحوار وقود دافعة لإبقاء الرواية متوازنة وهي تنطلق نحو ضفة السلام.

س: طقوس الكتابة والقراءة ما بين التنظيم والتلقائية ، ما هي طقوسك عند الكتابة والقراءة ؟

ج: كل مهنة لا يمكن إتقانها ما لم تجرى تدريبات أولية لها، شفهية وعملية، الجندي يتلقى التدريبات على السلاح في قاعات المحاضرات ثم يدرب عملياً على الرمي في مثابات قبل أن يزج في مناورات أشبه بالحروب الحقيقية، كذلك الكتابة، لابد من قراءات وتدوين ملاحظات وأفكار قبل الجلوس إلى طاولة الكتابة، طقوس الكتابة تتشابه عند الأدباء، ربما هناك بعض الشطحات المفتعلة، في كتاب ’’ كبار الكتاب كيف يكتبون‘‘ وربما كتاب ’’ طقوس الكتابة ‘‘ بأجزائه الثلاثة، وهناك الكثير من المؤلفات التي تتصدى للطقوس، يمكننا أن نطلع على طقس كل كاتب، الطقوس مزاج، والكثير من الأدباء يفتعلون طقوس غرائبية لأنفسهم، أنا كاتب كسول رغم ما أنتجت، الحياة أتعبتني، نوعية الوظيفة، التنقلات، اللا استقرار، أقرأ بشكل متقطع، أقرأ صفحات وسبب الانشغال الحياتي والوظيفي، أحياناً بل دائماً أرمي الكتاب جانباً إلى لا رجعة، الكتابة عندي مزاج، أحياناً أكتب بسرعة وغالبا ما أتوقف إلى فترات طويلة.

س: في اميركا تُعَدُّ مهنة التأليف واحدة من افضل عشر مهن، حيث يستطيع غالبية المؤلفين العيش من دخل مؤلفاتهم ،الا ان الاديب العراقي ما زال يدفع نفقات الطباعة للدار الناشرة الا في حالات نادرة، في اعتقادك الى متى ستبقى محنة الاديب العراقي قائمة هذه؟

ج: في الغرب، يمتلك الفرد وقتاً للترويح عن النفس والترويح أو تفعيل العقل، هناك دعايات براقة، وشركات ترويج للكتب، وهذا يدي إلى خلف أجواء التنافس نحو الأجدر، الناس في الغرب تقرأ، أما نحن ما زلنا نعتبر القراءة بطر وتعقيد وخبال إلى حد أقوال الكثير، ستبقى محنة الأديب العراقي والعربي فعّالة إلى أبد الآبدين.

س: كيف تغدو الرواية عالمية في نظر كرمياني؟ هل من خلال اختيار ابطال عالمين أو أماكن عالمية أو ترجمة الرواية الى اللغات العالمية أم نيلها الجوائز؟

ج: عالمية الرواية تبدأ من الترجمة إلى اللغات الأخرى، الرواية العربية مقصية، هناك مافيات تعمل على تعطيل هذه الأمة التي جعلها الخالق وسطاً بين الناس، الحرب عليها يشمل ويبغي شل كل مفاصلها، عسكرياً، علمياً، اقتصادياً، أخلاقياً، تراثياً، أدبياً، سياسياً. وووو.. ألخ. العالمية صناعة وتجارة، الجوائز باتت نافذة للتعريف والشهرة في يومنا هذا، الحياة على وجه البسيطة أصبحت ظواهر وتسارع من أجل الظفر بأكبر كمية من السعادة وأن كانت مزيفة أو وهمية. هناك من يحاول تحت مفهوم حوار الشرق والغرب أن ينتج روايات غالباً ما يخفق في إرضاء المجتمع الغربي.

س: في الادلة النقلية إن العلاقة بين الدين و الأدب منذ نشأة الأدب ، لم تكن علاقة عداوة ونفور ،لماذا تصر الإيديولوجيات الحداثية اللادينية بتجاهل هذه العلاقة ؟ وهل للأديب الحداثوي ان يصرم أي صلة بينهما حتى ينجز فناً ذا قيمة، ووعيا معرفيا بخصائص جمالية ؟

ج: من وجهة نظري؛ الأدب هو الأبن الشرعي للدين، أقصد بالدين، الكتب المقدسة، من الدين ولد الأدب، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، هي من فجرت مخيال البشر وأوصلته إلى خلق أجواء مبتكرة، كونها زاخرة بالغرائبية والعجائبية على العقل البشري لحظات نزولها، أنها حافلة بالنغمة الموسيقية، تعاليم وآيات تناغمت طردياً وعكسياً مع القلب والعقل، لذلك وصفوا الرسل والأنبياء بالشعراء المجانين، لقوّة وجمال وسحر الكلام الجديد على عقولهم! خاطئ من ينسلخ من مكونه الديني، الدين فطرة البشر، من الدين ولدت الفلسفة والشعر والبلاغة وفيما بعد السرديات، أمّا بخصوص الحداثة، هناك اختلافات في فهمها، منهم من يرى؛ تخليص الكتابة من شعريتها ونثريتها وسفاسفها الفضفاضة هي حداثة، ومنهم من يرى الحداثة خلق أساليب غير تقليدية وكسر الثوابت، لو تفحصنا القرآن لوجدنا الحداثة في قمتها عندما نزلت على قريش، جنّ جنونهم، وتحداهم الرب بلغتهم، نجد كل المفاهيم النقدية متواجدة في محكم آياته، الموجز والانزياح والانتقالات والبلاغة والجمالية والتشويق ويسر القراءة وقوّة الثبات ومبعث السرور والمحاورات العميقة وووو.. ألخ. تجاهل ما رمت إليه لسان حال الأحزاب العلمانية، وهم سليلو الأقوام التي حاربت الرسل وما جاءوا به. ربما نحتاج إلى محاورات طويلة لهذا السؤال المهم والحيوي، مختصر كلامي، الأدب مذ ولد كان لسان حال المتصعلك والمقصي والمهمش والمظلوم والعاشق الولهان، تطور الحياة فتحت أنفاق جديدة للأدب ليتفجر ويسلك مسالك مبتكرة نسميها حداثة.

س: كرمياني الروائي والقاص والتغريدات، كيف ترى وأين موقعك الحقيقي؟

ج: ربما في كلهن، قد تتفوق الرواية إلى حدٍ ما، الرواية عالم بلا حدود، ما أن تركب مركبة الخيال، حتى تجد نفسك عائماً فوق محيطات من الأفكار والكلمات، كتبت القصة وأنجزت 5 مجاميع، أنهيت مجموعة سادسة لكن فايروس عابر أطاح بالعديد من منجزات أدبية ما بين الرواية والقصة والنثريات قطعت فيها أشواط لا بأس بها في جهاز اللابتوب، أمّا التغريدات هي مقبلات يومية شهية، ربما تثير الحساسية عند البعض، لكنها تحمل محمولات واقعنا، سياسياً وعاطفياً، نطعم بها حياتنا كي لا تتوقف مركبة الكتابة، وهي حوار مفتوح وتواصل فعّال مع الأصدقاء، نحتاج إلى اللواذع والسخرية كي ندفع عن أنفسنا تراكمات اليأس جرّاء أوضاعنا المتردية.

***

حاوره صفاء الصالحي

...........................

- النتاج الروائي:

1- رواية الحزن الوسيم – دار الينابيع – دمشق 2010.

2- رواية بعل الغجرية – ط1 دار الكلمة – مصر 2010 . ط2 دار تموز – دمشق – 2011.

3- رواية قفل قلبي – دار فضاءات – عمان 2011.

4- رواية أولاد اليهودية – دار تموز 2011 .

5- رواية حكاياتي مع رأس مقطوع – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت2011.

6- رواية زقنموت – المؤسسة العربية للداسات والنشر – بيروت 2013.

7- رواية ليالي المنسية – المؤسسةالعربية للدرراسات والنشر – بيروت 2014.

8- رواية ليلة سقوط جلولاء – دار سطور – بغداد 2019.

- نتاجات اخرى

1- هواجس بلا مرافئ (مجموعة قصصية) دار الشؤون الثقافية – بغداد 2001.

2- ثغرها على منديل (مجموعة قصصية) دار ناجي نعمان – بيروت 2008.

3- بينما نحن بينما هم(مجموعة قصصية) دار الينابيع – دمشق 2010.

4- بقايا غبار(مجموعة قصصية) دار رند – 2010.

5- ليسو رجالاً ( مجموعة قصصية) دار تموز – دمشق 2011.

6- منأجل صورة زفاف (مسرحيتان) دار تموز – دمشق 2011.

7- البحث عن هم (مسرحية) دار تموز – دمشق 2011.

8- خوذة العريف غصبان (خمس مسرحيات) دار تموز – دمشق 2011.

9- عايش (مسرحية) دار تموز – دمشق 2013.

10 - المقموعون (مسرحية) دار تموز – دمشق 2015.

11ـ امرأة الكتاب ( مقالات) دار تموز -2011 .

12- السكن في البيت الأبيض ( مقالات) دمشق 2015.

13 – منثورات ( شعر ) دار تموز 2015.

- نقد ودراسات:

1- نكهة الرد في قصص (تحسين كرمياني/عبدالله طاهر البزرنجي/ عيفاء زنكنة/ رسالة ماجستير كلية التربية – صلاح الدين – قسم اللغة العربية – للطالب وسام سعيد – ط1 – دار تموز دمشق 2013.

2- التشكيل السردي الحواري في قصص تحسين كرمياني رسالة ماجستير – للطالب حازم سالم ذنون – جامعة الموصل كلية التربية الاساس  قسم اللغة العربية ط1 – دارتموز – دمشق 2013.

3- مغامرة الكتابة في تجربة تحسين كرمياني ( نخبة من النقاد والدارسين)أعداد ومشاركة الدكتور محمد صابر عبيد وآخرون(22بحثا أكادمياً) طبعة1- عالم الكتب – عمّان 2012 طبيعة2 دار غيداء – الأردن 2015.

4- الشخصية في روايات تحسين كرمياني أطروحة دكتوراه للطالب حامد صالح القيسي – المعهد العراقي للدراسات العليا ط1- دار تموز – دمشق 2014.

5- التبئير السردي في روايات تحسين كرمياني رالة ماجستير- للطالب بختيار خدر أحمد – كلية اللغات – جامعة صلاح الدين – قسم اللغة العربية  - ط1 دار تموز – دمشق 2015.

6- المنجز العربي للروائيين الكرد – رسالة ماجستير- للطالبة ميديا نعمت علي – جامعة بغداد – كلية التربية (ابن رشد) – قسم اللغة العربية – 2015 – ط1- دار تموز 2016 .

7- البنية السردية في رواية – حكاياتي مع رأس مقطوع – لتحسين كرمياني – أطروحة ماجستير للطالب أكبر فتاح – كلية اللغات – جامعة السليمانية  قسم اللغة  العربية 2015 ط1 دار تموز – دمشق – 2015.

8- تجليات المكان في روايات تحسين كرمياني للطالب قصي جاسم الجبوري – أطروحة ماجستير – جامعة آل البيت – عمان – الأردن – قسم اللغة العربية – 2015 ط1 دار تموز – دمشق – 2016.

9- الحوار في روايات تحسين كرمياني – الحزن الوسيم/أولاد اليهودية/ زقنموت – رسالة ماجستير للطالب – صابر إبراهيم صابر – جامعة يوزونجويل – كلية الإلهام – قسم اللغة العربية – تركيا – 2016.

10- الحوار والعناصر السردية في رواية – ليالي المنسية – لتحسين كرمياني – للطالب سامان إبراهيم سمايل شيركه وي – مجلس فاكلتي الآداب – جامعة سوران – قسم اللغة العربية – 2017.

11- روايات تحسين كرمياني – من غواية القراءة إلى تجليات المنهج – 15 دراسة أكاديمية. اعداد ومشاركة الدكتور  سامان جليل ابراهيم – ط1 دار سطور- بغداد – 2018 .

12- المنجز العربي للروائيين الكرد العراقيين – دراسة في روايات ما بعد الحداثة أطروحة دكتوراه – ميلسون نوري نواف – كلية ابن رشد – ط1 دار رؤى – السليمانية 2019

 

** ندوة ادبية: قراءات في رواية ( ليلة سقوط جلولاء) لتحسين كرمياني – منتدى من أجل خانقين – 2/10/2019  قدمت فيها البحوث الأكاديمية:

** سلطة الهامش قراءة تأويلية . أ . م. د حسين عمران محمد

** تجاذبات الاتجاهين الواقعي والغرائبي . م . علي محمود  أحمد

**جدلية العلاقة بين المكان والذاكرة . م . ندى حسن محمد

** التساؤلات السردية وأثرها في توجيه النص . الأستاذ الروائي آريان صابر الداودي.

***

وقد توجت البعض من منجزاته الإبداعية على عدة جوائز محلية وعربية ابرزها:

1- المرتبة الثالثة عام 1991 عن قصة (ليلة النصر المبين).

2- المرتبة الأولى عام 2003 غن قصة(يوم اغتالوا الجسر).

3- جائزة الابداع عن المجموعة القصصية (ثغرها على منديل) ضمن مسابقة ناجي نعمان الثقافية الدورة الخامسة 2007 لبنان .

4- المرتبة الأولى عام 2008 عن قصة (مزرعة الرؤوس ) في مسابقة (مركزالنور- السويد).

5- المرتبة الثانية عام 2011 عن رواية (أولاد اليهودية ) في مسابقة مؤسسة – الكلمة – مصر – مسابقة نجيب محفوظ للقصة والرواية – الدورة الثانية – 2010.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4887 المصادف: 2020-01-22 01:41:29