ايات حبةانتشار ظاهرة بيع طائر الكوكاتيل عبر صفحات التواصل الاحتماعي

في ظل جائحة كورونا والحجر المنزلي انتشرت الكثير من الصفحات في الفيس بوك حول بيع وشراء الطيور وخاصة طائر الكوكاتيل . حيث تبين أن التكنولوجيا لم تعد بعيدة حتى عن تربية الطيور والدواجن والمواشي والمزادات التي تنظم من اجلها وتستقطب حضوراً من جميع البلدان ، إلى جانب وجود مزادات تقنية تفتح على صفحات الإنترنت، مع إرفاق كل المعلومات والصور والسعر، تنظيم المزادات المنزلية لا يتوقف فقط على الطيور والزواحف أو الدواجن والمواشي، بل ما يتعلق بأدوات السلامة والمأوى والإضاءة . حيث يعلن في بعض الأحيان في بعض كروبات التواصل عن تنظيم مزاد خاص بالأدوات المستعملة في تربية الطيور.

انتابنا فضول حول انتشار هذه الظاهرة في هذا الوقت تحديدًا جاء متزامنا مع انتشار الفايروس اللعين وهل هذه الظاهرة هي هواية لدى البعض ام لأشغال وقت الحجر الممل ام لتحقيق الربح المادي ؟ التقينا مع احد محبي تربية الطيور وهو عضو في احد كروبات الطيور وهو السيد غسان الحمد من مواليد ١٩٧٤ خريج كلية اللغات قسم اللغة الألمانية يعمل حاليا موظف في احدئ وزارات الدولة ومن هواياته الزراعة وتربية الحيوانات وخصوصا الطيور ذوات المنقار المعقوف (جميع انواع الببغاء والكوكتيل). تحدثنا مع السيد غسان حول انتشار ظاهرة في الآونة الأخيرة الا وهي تربية طير الكوكاتيل او مايسمى طائر الكروان في بغداد . ما السبب برئيك؟

1781  الكوكتيل 1-  سبب انتشار تربية طائر الكوكتيل (الكروان) في العراق لسهولة تربيته بالبيت وشكله الجميل والوانه الزاهية الجميلة إضافة الى ذكاءه الحاد وتعلقه الشديد بمربيه والعكس صحيح.

- في الحقيقة هذه الهوايات لا تلقى الاهتمام الرسمي، ويضطر البعض لتبادل أنواع من الطيور في بيوت وعزب خاصة . بالرغم من أن تربية الطيور تبني في نفوس الشباب الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات التي تعزز حبه لتحمل المسؤولية، من خلال توفير البيئة المناسبة لها في الصيف والتدفئة في الشتاء، ومتابعة الحالة الصحية للطيور، وتوفير الأطعمة السليمة ، سيد غسان . كيف تعتني بغذاء الطيور هذه في المنزل؟

- الاعتناء بغذاء الطائر في البيت مهم جدا للمحافظة علئ صحة الطائر فالتنويع بالأكل مهم لتزويد الطائر بالاملاح المعدنية والاحماض الامينية والكالسيوم والأفضل عمل كورس طعام للطائر لمدة أسبوع ويكرر بعدها والكوكتيل يحب اكل الحبوب الجافة مثل الدخن والكتان والحب الأسود وكذلك البيض المسلوق والحنطة المستنبتة وخصوصا في فترة حضانة الافراخ لسهولة هظمها من قبل الافراخ.

- ماهو سلوك الطائر بينه وبين الطيور الأخرى ؟

- الكوكتيل بشكل عام طائر اجتماعي يحب أن يعيش مع مجموعة من صنفه ويحب اللعب بالحبال وبعض العاب الأطفال احيانا ولكن عند تربيته بالبيت يجب أن يكون عدد الأزواج في القفص متساوي أو فرق قليل بالعدد بين الذكور والاناث لكي لا تحدث مشاكل داخل المحمية (القفص)

- ماذا تقول عن انتشار كروبات في الفيس بوك حول بيع وشراء هذا الطيور تحديدًا ما السبب وراء ذلك ؟

- ان سبب انتشار كروبات البيع والشراء لهذا الطائر يعود لاقبال الناس علئ اقتناء هذا الطائر الجميل وسهولة تربيته بالبيت وكثرة إنتاج هذا الطائر إلى يمكن صاحبه من الاستفادة من إنتاجه من خلال بيع قسم من الإنتاج

1781  الكوكتيل 2

- هل يمكن تدريب طائر وكيف نجعل الطائر يحب صاحبه؟

-لتدريب الطائر والأفضل أن يكون أليف بمعنئ تم أخذه من الأمهات بعمر صغير واطعامه من قبل صاحبه فيكون الطير أليف ومتعلق بصاحبه يبدأ تدريب الطائر علئ بعض الحركات بعمر شهرين ونصف الئ ثلاثة أشهر وتعليمه علئ الكلام بعد بلوغه ٤ أشهر بحيث يوضع الطائر علئ اليد مقابل وجه صاحبه بمسافة تقريبا ٢٥ سم وبمكان هادئ ونطق بعض الكلمات البسيطة متل كوكو وإعادتها عدة مرات وتكرار العملية من ٣ الئ ٤ مرات باليوم وخلال ٧ ايام او اقل سيحاول الطائر تقليد الصوت وبالتالي ينطقها ويتعلم وينطق حوالى ١٠ كلمات.

-  كيف نميز الذكر عن الأنثى؟

- يبلغ طائر الكوكتيل بعمر ٧ أشهر أو أكثر قليلا في بعض الالوان ممكن تميز الذكر عن الانثئ بهذا العمر مثل الحبشي. والبعض الآخر من الألوان يكون صعب تميز الجنس فيها حتئ من قبل الخبراء الا من خلال التغريد أو بعض الحركات وأفضل فترة للتزاوج عندما يبلغ الطائر بعمر أكثر من سنة.

- هل تجارة الكوكتيل مربحة ؟

-اذا توفرت البيئة المناسبة والاختيار السليم للازواج والتغذية الجيدة والخبرة عند المربي ممكن أن يكون الإنتاج وفير وبالتالي يدر مبلغ مالي جيد للمربي من خلال التجارة بهذا الطائر.

1781  الكوكتيل 3

- بماذا يمتاز الكوكتيل عن باقي طيور؟

-_يمتاز طائر الكوكتيل عن بقية أنواع الببغاوات بخفة الوزن والطول المناسب بحدود ٢٥ سم والذكاء الجيد بالإضافة لإمكانية تعلم ونطق الكلام

- هل تواجه صعوبة بالاعتناء بالطيور وخاصه نحن في ظروف استثنائية في ظل جائحة كورونا وهل الطيور معرضه للإصابة؟ كيف تبعد عنها الخطر؟

- والطيور غير معدية بالنسبة لجائحة كورونا ولا يوجد أي صعوبة في تربيتها في ظل هذه الجائحة بل العكس ممكن قضاء بعض الوقت معها والاستمتاع بتصرفاته الطفولية الجميلة

-خبرنا عن تكاثر وتحفيز التكاثر ؟

- لتكاثر الكوكتيل يجب اختيار زوج بعمر لا يقل عن ١١ شهر أو سنة ويكون عمر الذكر والانثئ متقارب وتحضير قفص ملائم وبيت التكاثر ويفضل اولا وضع الذكر لوحده بالقفص لمدة أسبوع ليتعلم علئ مكانه الجديد وبعد اطمئنان الذكر بالمكان الجديد نلاحظ انه بيدا بالتغريد وبعدها وضع الانثئ معه في القفص وبذلك سوف يحدث التزاوج بشكل أسرع ويجب وضع نشارة الخشب في بيت التكاثر بحدود ارتفاع 2سم وهناك محفزات للذكر مثل فيتامين Eاو محفزات طبيعية مثل الجرجير

- بشكل عام ماهي الأمراض الي ممكن تصيب طائر وهل علاج متاح؟.

-_هناك عدة أمراض ممكن أن تصيب الطائر مثل ديدان الأمعاء والتهاب المجاري التنفسية وكذلك سوسة الريش وعلاجه صعب جدا والاسهال وكلها تعتمد علئ الغداء الجيد ونظافة القفص وبيت التكاثر وللوقاية يعطئ أسبوعيا ملعقة طعام من خل التفاح في مشربية الطائر ولمدة ٢٤ ساعة ويبدل الماء تكرر اسبوعيا

- انت مع ام ضد تربيه الطيور في المنزل ومع العائلة ؟

-انا مع تربية الكوكتيل في البيت ومع العائلة لاضافته جو جميل ويعطيك الاحساس بالعطف وكأنك بتربي طفل بالبيت

- كلمه اخيرة ممكن توجهها لكل محبي ومربي طيور الكوكتيل؟

1781  الكوكتيل 4- في الحقيقة انصح كل مربي كوكتيل بالاهتمام بنظافة الأقفاص والاعتناء باكل الطائر مع التنويع فيه للحصول علئ الإنتاج الأفضل وطيور بصحة جيدة.

وتحدثنا مع موظف في الداخلية رفض ذكر اسمه واكتفى بالمشاركة ، وهو من هواة الحمام ومنظم لمزاداتها، يقول: مزادات المنازل ليست مفتوحة وتنظم بشكل عشوائي بين بعض الهواة ، بهدف شراء أو بيع أنواع محددة ، ففي أغلب الأحيان عندما يعلن عن مزاد يشارك فيها شباب يقتنون بعض أنواع من الزواحف أو السحالي أو الديوك ويعرضون ما لديهم، ولكن الإقبال يكون بسيطاً مقارنة بأنواع طيور الزينة والحمام .

وأكد ان أهمية وجود المزادات، لأنها تعتبر متنفساً للكثيرين، وخاصة الهواة والباحثين عن كيفية الدخول بهذا المجال لإيجاد دخل إضافي ..

والتقينا مع ابو سالم، وهو من المتخصصين في تربية الطيور الجارحة في بغداد ، يقول انه تنظم بين المدة والأخرى مزادات خاصة ببعض الأنواع مثل الوحش، والجير، والشاهين في بعض المحال المتخصصة وتكون معلنة لاستقطاب اكبر قدر من المهتمين وبالتالي الحصول على أعلى الأسعار .

وفي نهاية حوارنا تبقى تربية الطيور وخاصة النادر منها جزءاً من الموروث الثقافي والشعبي الذي يفخر به المواطنون، وكذلك تعتبر متنفساً للكثيرين، وخاصة الهواة والباحثين عن كيفية الدخول بهذا المجال لإيجاد دخل إضافي . لهذا ان حب مثل هذه الهوايات دفع ببعض الشباب والمهتمين إلى تنظيم مزادات في المنازل والمزارع والضواحي، وتعرف محلياً باسم مزادات العزب، ويعلنون عنها بطرق متنوعة مستفيدين من التكنولوجيا وأجهزة التواصل الحديثة، التي تضمن إيصال الرسالة إلى أكبر قدر من الهواة والمربين .

ويبقى السؤال هل هذه المزادات تحت إشراف أطباء بيطريين ؟؟؟

 

مع تحياتي

د. ايات حبه / بغداد/ المثقف

 

 

مثنى كاظم صادق خلاسار هكذا كانت تسمى قبل الميلاد كما يشير العلامة طه باقر، ثم قال عنها ياقوت الحموي في معجمه: (الخالص إسم كورة عظيمة من شرقي بغداد إلى سور بغداد) وجدول الخالص أو نهر المدينة يرجع زمن حفره إلى ما قبل الميلاد كما يرجح الدكتور أحمد سوسة ... وقد سميت المدينة كذلك بـ (دلتاوه) أو(ديلتاوه) وتلفظ محلياً (تيلتاوه) وقد ذهب في تخريجها مذاهب شتى لسنا بصدد تكرارها الآن ... وبعد: فالمدينة إذن آهلة بالسكان منذ زمن قديم جداً، وعلى وفق ذلك يرجح كاتب السطور أنها من المدن التي بقيت تتمتع بالمواصفات التي تمكنها استقطاب الناس للإقامة فيها لا للمناطق الزراعية التي فيها، والأنهر الكثيرة المتفرعة من نهرها فحسب ؛ بل لموقعها الجغرافي المتميز الرابط بين الشمال والوسط .

ولاشك أن هكذا منطقة مخضرة بالحقول والبساتين، وتزينها الأنهار أن يعمل معظم سكانها في الزراعة، ومن الطبيعي أن تشهد المدينة ظهور بوادر العلاج بالطب الشعبي في تاريخها ؛ نظراً لعدم تطور وانتشار الطب الحديث وقتذاك، فالناس تعتمد غالباً على الطب الشعبي الذي يسمى بالطب البديل، فالطب الشعبي يعد مفردة من مفردات تاريخ الأمم، فكثيراً ما يرتبط بالمعتقدات والتقاليد التي كانت سائدة في العصور القديمة، فضلاً عن شيوع التجربة البشرية في استعمال هذه العشبة أو تلك.

لا يمكن بأي حال من الأحوال تحديد الحقبة الزمنية التي نشأ فيها الطب الشعبي في الخالص ؛ نظراً لعدم وجود وثائق تدون ذلك، ولعل السبب يرجع كذلك إلى تفشي الأمية في العهد العثماني ؛ فاعتمد الناس في التعامل مع هذا الطب على الوصفة الشفهية أو الرواية المتواترة من الآباء إلى الأبناء وهكذا، فالناس تجتهد في التصدي للأمراض التي تصاب بها، ولاسيما أمراض الأطفال، أقول تتصدى جهد ما أمكنها ذلك، ومع هذا شهدت الخالص موت أو إعاقة كثير من الناس ؛ نظراً لتفشي الأمراض التي كانت تعصف بالعراق وقتذاك كالطاعون والجدري والرمد وسواها من الأمراض التي لم يستطع الطب الشعبي التصدي لها.

ما يزال الطب الشعبي يلقى الاهتمام من الناس لحد هذه اللحظة على الرغم من التطور الكبير الحاصل في مجال الطب الكيميائي ؛ لإيمان بعض الناس بنتائجه مع وجود من يعترض عليه ... ولسنا هنا بصدد المفاضلة بين الطب الشعبي ونده، إنما نود أن نقول : إن الطب الشعبي ظهر في الخالص عن طريق ما استخلصه الناس من تجاربهم الذاتية من الأعشاب المزروعة في هذه المدينة أو ما جاورها من المدن من الأعشاب التي استعملها الناس لدرء خطر الأمراض التي تصيبهم.

ثمة مقولة لأرسطو تشير إلى أن دواء الإنسان هي الأعشاب التي تنبت في أرضه، وبغض النظر عن صحة هذه المقولة وموضوعيتها أو عدم موضوعيتها إلا أن الإنسان غالباً ما يعمل على الوقاية من الأمراض التي تصيبه، من خلال ما يتوافر من أعشاب في أرضه أو مما يستجلبه من أرض أخرى لها صلة وثيقة مع منطقته وغالباً ما يكون هذا الاستجلاب عن طريق التوصية أو السفر لذوي المريض ؛ لجلب ما مطلوب من عشبة كما فعل جلجامش قديما عندما ذهب للبحث عن عشبة الحياة ...

ثمة حكاية تروى حول الصلة بين الطب الشعبي والطب الأكاديمي وكيف أن الطب الأكاديمي متطور عن الطب الشعبي، وأنهما وإن اختلفا في الآليات والأدوات، لكنهما قد يلتقيان، وهذه الحكاية هي أن (أنه ذات مرة مرض الأمير فيصل، الملك فيصل الثاني) ملك العراق فيما بعد)، ولم يفلح علاج الأطباء له وعلى رأسهم الدكتور سندرسن، وقلقت الملكة عالية زوجة الملك غازي على إبنها شديد القلق ؛ فوصف لها بعض المحيطين بالعائلة المالكة أن تعرض الأمير الصغير على أحد الأطباء المحليين الشعبيين في بغداد آنذاك، وكان هو الطبيب الشعبي المشهور في منطقة الكاظمية الحكيم الشعبي سيد إبراهيم، فأرسل في طلبه فأبى أن يحضر إلى قصر الزهور مقر أقامه العائلة المالكة، مدعيا بكل أنفة وكبرياء (بأن من يحتاجني يأتي إلي وسيد إبراهيم لا يذهب لبيوت مرضاه) ولم يكن أمام الملكة عالية الأم العطوف إلا أن تحمل أبنها فيصل إليه، وبعد إطلاع سيد إبراهيم على حالة الأمير فيصل، فوصف له الدواء المستحضر وكان الشفاء به بأذن الله. ما أن سمع الدكتور سندرسن بذلك، حتى تحرك حب الاستطلاع لدى الطبيب الأكاديمي، وذهب إلى سيد إبراهيم للوقوف على سر العلاج الذي وصفه، وما أن التقى بسيد إبراهيم، حتى توطدت بينهما علاقة رائعة بين طبيب أكاديمي وأول عميد لكلية الطب العراقية وطبيب في الطب الشعبي).

في الروايات المتداولة في الخالص، أن العلاج الشعبي كان سارياً عند الناس، فكثير من الفتيات مثلاً يرثن بعض الوصفات الشعبية عن أمهاتهن، ولاسيما أن هذه الوصفات تأخذ فعاليتها عندما تتزوج الفتاة، وتبدأ بإنجاب الأطفال الذين قد يصابون غالباً ببعض العوارض المرضية، فتبدأ رحلة التداوي بالطب الشعبي، وكذا الحال بالنسبة للفتيان يرثون بعض الوصفات الطبية الشعبية عن آبائهم، ولاسيما أن غالباً ما يمتهنون المهنة ذاتها، فيتعرضون لبعض عوارضها وقد تكون الوصفات عامة يعرفها الجميع من خلال ما يتعرض له الناس أمامهم من عارض .

ويمكننا عمل مسرد لبعض أشهر ما كان شائعاً من عوارض مرضية، وكيف كان الناس يتعالجون منها بالأعشاب وسواها، وقد يتخلص البعض من هذا العارض وقد لا يتخلص الآخر منه بحسب ما يتقبله الجسم ومنها :

1 - الثآليل أو ما يسمى محلياً بـ (الفالول) وهي حبوب صغيرة تنتشر على اليد غالباً، وكانوا يتخلصون منها بغرس أشواك وردة (الكسوب) البرية حولها فتؤدي إلى جعل (الثألولة) يابسة وبالنتيجة ضمورها وذهابها.

2 - الجروح التي كانت تحدث أثناء الزراعة، ولاسيما الديمية نتيجة حصاد السنبل بـ (المسنية) وهي أداة تشبه المنجل بحجم كبير، فيعمد المزارع حينها إلى التبول على الجرح ؛ لتعقيمه والتسريع لقطع جريان الدم الحاصل منه.

3 - الجروح التي كانت تحدث للأطفال أثناء لعبهم في الشارع كانت الأم تعمل لهذا الجروح (عطابة) وهي حرق خرقة من القماش وتكميد الجرح بها.

4 - ألم الأسنان : كان يستعمل له بذور القرنفل التي يستعمل خلاصته اليوم طبيب الأسنان في تخدير اللثة.

5 - آلام اللوزتين : يستعمل لهما الغرغرة بالماء والملح أو تستعمل لهما عملية رفع (البلاعيم) ولا تعني عملية الرفع هنا إزالتهما جراحياً بل رفعهما عن طريق مجموعة من نواة التمر تجمع وترتب واحدة تلو الأخرى، ثم تلف بقطعة (يشماغ) أو (غترة) ثم توضع تحت العنق، ثم ترفع شيئاً فشيئاً ليرتاح المريض نسبياً.

6 - ألم الرأس : ويعالج عن طريق (نفض الرأس) وتتم العملية بأن يبرقع المتألم بعباءة نسائية غالباً، ثم يعصب رأسه بإحكام، ثم بعد ذلك يقوم شخص ما بمسك جانب من العباءة قريب من الرأس، فيسحبه عن طريق (النتل) بسرعة قوية إلى تكتمل عملية (النتل) بشكل مدور حول الرأس ثم بعد ذلك يقوم الشخص المعالج بوضع باطن رجله على رأس المريض، ثم يبدأ بضغط كف الرجل على رأس المتألم، مع التمسك بالعباءة ؛ لكي لا يفقد التوازن.

7 - أبو صفار أو ما يسمى بمرض اليرقان : ومن العوائل التي كانت مشهورة بعلاجه بيت الشلاف وكان آخر من عالجته واشتهرت به المرحومة     (بدرية محمد سعيد الشلاف) إذ كانت طريقة علاجه تتم بحلق جزء من رأس المريض بمساحة مقدارها عملة نقدية معدنية، حتى يظهر بياض الرأس، ثم القيام بخدش المنطقة البيضاء بـ (الموس) ثم القيام بوضع عجينة مكونة من بعض الأعشاب المحلية على هذه المنطقة، ثم لف الرأس بعد ذلك.

8 - الدمار (التشنج) وعرق النسا : ويعالج عن طريق ما يسمى (دگ الدمار) ومن اشتهرت بذلك (الحاجة كريمة عبد حسين المختار) إذ يقوم المعالج بمسك الدبوس أو الإبرة وإظهار الجزء المدبب منها من بين الأصابع، ثم القيام بدق مكان التشنج بصورة متتابعة على ألا يُخرِج الدم، بل لمجرد الوغز فقط مع تلاوة الآيات القرآنية، والأدعية والطلب من الله شفاء المريض فلان بن فلانة، ثم بعد ذلك القيام بعملية القطع، ولاسيما في مرض عرق النسا ؛ إذ يخصص المعالج يوماً في الأسبوع للذهاب إلى عاقولة (نبات شوكي) ثم يبدأ بتلاوة الآيات والأدعية، والطلب من الله شفاء المريض فلان بن فلانة، وفي إثناء ذلك لا يستعمل الدبوس أو الأبرة بل يستعمل حلقة فضية أو خاتم فضة ؛ لكي يقطع بها العاقولة من الأرض وحزها أثناء تلاوة القرآن الكريم والأدعية.

9 - علاج شلع السرة : ويحدث ذلك أثناء رفع الإنسان ثقل ما، فيشعر بألم دائم شديد في بطنه، فيعمد معالجه إلى جلب (شيشة معجون) زجاجية ثم حرق خرقة قماش من الأعلى، ووضعها على بطن المريض، ثم وضع هذه (الشيشة) فوق بطن المريض على هذه الخرقة المشتعلة، فتنطفئ بسرعة ؛ لنفاد الهواء، فتمتص (الشيشة جزءاً من بطن المريض، السرة وما حولها ثم تلتصق (الشيشة) بفعل الضغط حول السرة، ثم يبدأ المعالج بإزالة الشيشة بحركات مخصوصة، يميناً وشمالاً إلى أن تنخلع نهائياً من البطن مصحوبة بصوت عالٍ.

10 - الدمامل (الدِنبلة أو الحدگدگة) ويستعمل لعلاجها ورد الساعة الرابعة أو ما يسمى محلياً بورد (لالة عباس) وهو ورد بوقي الشكل، يوضع فوق الدمامل ؛ ليمتص القيح المتكون فيها.

11 - لإخراج ما دخل في العين من أجسام غريبة يستعمل للعلاج (سميسمة البرية) إذ تمتاز هذه النبتة بصفتها اللزجة، فتلتقط الجسم الغريب من العين بكل سهولة.

12 - لعلاج مرض المونيلا (بكتريا تسبب الإسهال): تستعمل قشور الرمان إذ تُغلى وتشرب ثلاث مرات في اليوم، وهو ما يسمى بـ (الدِباغ).

فضلاً عن أمراض أخرى لها طرق علاجية شعبية متداولة بين الناس، ومنها ما قد بدأ يندثر ؛ نتيجة اعتماد الناس على الطب الأكاديمي، ومن الجدير بالذكر أن من المحلات التي كانت تبيع الأعشاب الطبية محل المرحوم السيد عباس السيد يوسف الموسوي، الذي كان في السوق قرب القيصرية، فضلاً عن المحلات التي تخصص أصحابها في الطب الشعبي، مثل محل ماجد العشاب، نصير العشاب، براء العشاب وسواهم.

 

د. مثنى كاظم صادق

 

 

يسري عبد الغنيكان يوليوس قيصر عند عودته إلى روما عام 45 قبل الميلاد بعد أن هزم بومبي، هو حاكم كافة أراضي الإمبراطورية الرومانية بدون منازع، وفي كل مكان كان يذهب إليه يكيلون له الإطراء، ويغدقون عليه كل ألوان التكريم .

كان قيصر بعد انتهاء الحرب الأهلية قد أصبغ على أعدائه كرمًا وعطفًا لا حدود لهما، فإنه لم يبق فقط على حياتهم، بل قلد بعضهم مناصب مهمة في الإمبراطورية الرومانية، وبرغم هذا، فقد كان في روما كثيرون ممن يخشونه ويكرهونه، كانوا ينظرون إليه كطاغية متحجر القلب، يريد حرمان الشعب الروماني من حريته، وذهبوا يظنون أنه يريد أن يجعل من نفسه ملكًا مستبدًا، وتذكروا معاناة روما القاسية تحت حكم ملكها الأخير .

وكان لقيصر في مجلس الشيوخ على وجه الخصوص أعداء كثيرون، وفي أول الأمر انضموا إلى المعجبين به نفاقًا وتملقًا، ولكنهم كانوا في الخفاء ساخطين عليه وعلى الإصلاحات التي يقوم بها، ولم يطل بهم الأمر حتى اتجهت أفكارهم إلى اغتيال يوليوس قيصر .

كان قيصر يعرف الخطر الذي هو مستهدف له، وقد كان هناك من حذروه مرارًا وتكرارًا، بيد أنه لم يعر هذا الأمر أدنى اهتمام، بل أمعن في هذا إلى حد أنه كان يصرف حرسه الخاص ويتجول دون أدنى حراسة، ورأى أعداءه أنهم لن يجدوا عناءً أو مشقة في قتل القيصر، وشيئًا فشيئًا تم استدراج إناس أكثر للاشتراك في تلك المؤامرة الخبيثة .

ولما كان من المقرر أن يبرح قيصر روما عاجلاً إلى (بارثيا)، فقد كان لا بد لهم من التحرك بسرعة، وتم تحديد يوم الخامس عشر من شهر مارس عام 44 قبل الميلاد موعدًا لتنفيذ الاغتيال، وكانت الخطة تقوم على قتل قيصر عندما يلقي خطابًا له في مجلس الشيوخ، فيقف أحد المتآمرين لتعويق مارك أنطونيو صديق قيصر الحميم لدى الباب، بينما يلتف الآخرون حول قيصر كأنما يقدمون له ملتمسًا، ثم يغمدون فيه خناجرهم .

1693  يوليوس قيصر

ولقد رويت فيما بعد العديد من القصص عن أحداث غريبة وقعت في عاصمة الإمبراطورية الرومانية (روما) عشية اليوم السابق للخامس عشر من شهر مارس، فقد حدثت عاصفة عاتية كلها بروق ورعود، وسمعت في أرجاء المدينة أصوات مرعبة كأصوات الأشباح والمردة، ويقال: إن درع الإله مارس قد هوى إلى الأرض محدثًا دويًا كبيرًا في قصر الكهانة، وساورت (كلبورنيا) زوجة قيصر أحلاما مخيفة أو كوابيس مزعجة، حتى إنها توسلت إلى زوجها في اليوم التالي ألا يذهب إلى مجلس الشيوخ، وآزرها في هذا العرافون، الذين قالوا: إن الطوالع غير مواتية ولا سارة ...!!

وكان من عادة يوليوس قيصر ألا يحفل بهذه الأمور، ولكنه للمرة الأولى لجًا إلى اللين أو الطاعة ووافق على ألا يذهب إلى مجلس الشيوخ، ومع ذلك فإن واحدًا من المتآمرين أقنعه بتغيير رأيه، وبينما هو يغادر بيته، هوى تمثاله القائم في الردهة على الأرض محدثًا دويًا مفزعًا .

ورغم ذلك مضى القيصر في طريقه، وفيما هو يدخل مجلس الشيوخ قدم له أحدهم لفافة مكتوبة بها تفصيل كامل للمؤامرة الإجرامية، ولم ينفسح الوقت أمام قيصر لقراءتها، إذ أحاط به في الحال رجال معادون، وراح برهة يقلب نظره في وجوه قتلته، وبعضهم رجال أبقى على حياتهم، وأسدى إليهم من قبل بعض أفضاله ومآثره، ثم لم يلبس أن فاضت روحه عند قاعدة تمثال بومبي، بعد ما أثخنوه بمئات الطعنات .

كان كثيرون من المتآمرين رجالاً ذوي خسة ونذالة في منازعهم، فعلوا ما فعلوا بدافع من الحسد والحقد والغيرة والأمل في الانتفاع والكسب، ولكن كان بينهم رجل واحد صادق الطوية، نقي القلب، صافي الضمير، يؤمن عن إخلاص بأنه لا بد من موت يوليوس قيصر لخير روما !!، كان هذا الرجل هو ماركوس بروتس، الذي كان قيصر يختصه بأشد الحب، إلى حد أن الكثيرين ظنوه ابنًا له، وهناك اعتقاد متواتر على مدى الأجيال بأن كلمات قيصر الأخيرة التي قال فيها " حتى أنت يا بروتس " لم يدفعه إليها سوى أساه الشديد لرؤية بروتس الطيب أو الذي كان طيبًا بين قتلته .

إن الروح الدافعة بين المتآمرين، والرجل الذي دبر المؤامرة، والذي أفلح في كسب تأييد بروتس الطيب، إنما كان هو (كايوس كاسيوس ليونجينوس)، ولقد كان، شأنه شأن معظم المتآمرين، ممن قاتلوا ضد قيصر في الحرب الأهلية، ثم منح العفو فيما بعد، وعين في منصب رفيع، كان خلقه ينطوي على الغيرة والحسد والعنف، وكان هو المسئول أكثر من أي رجل آخر عن المؤامرة التي دبرت ضد قيصر.

كان مارك أنطونيو من أقرباء قيصر، ومن أكثر أنصاره ثباتًا، وقد حارب معه في بلاد الغال، ثم فيما بعد أثناء الحرب الأهلية، هذا، ولقد أخطأ المتآمرون خطأ فادحاً حينما قرروا أنه ليس من الضروري قتل مارك أنطونيو مثل قيصر أيضًا، فقد كان هذا في النهاية سبب سقطتهم مرة واحدة، وفي أول الأمر، توارى أنطونيو منتظرًا أن يرى اتجاه الأحداث وتطورها، وفي خلال ذلك كان المتآمرون نهبًا للتردد، ولا يدرون ماذا تكون خطواتهم التالية؟، فلقد كانوا في لهفة كبيرة لالتزام جادة القانون بقدر ما وسعهم ذلك .

ولكن لكي يفعلوا هذا، فإنهم كانوا في حاجة إلى عون من مارك أنطونيو، والذي كان يتقلد في ذلك الوقت منصب القنصل، ثم لم يلبثوا آخر الأمر أن طلبوا منه إلقاء خطاب في جنازة قيصر، وهنا وجد أنطونيو فرصته المنشودة .

لقد كان الشعب الروماني في أعقاب الجريمة مكتئبًا حزينًا مشدوهًا، لا يدري كيف يفكر أو ماذا يفعل على وجه التحديد، ثم لم يلبث أنطونيو أن طالعه بخطبة حماسية هائلة ذكرهم فيها بكل ما فعله القيصر لروما من روائع الأعمال، من بلاد جديدة قام بفتحها، وأصبحت توابع لروما عاصمة الإمبراطورية الرومانية، ومن قوانين حكيمة شرعها، ومن مآثر عطف وكرم ومحبة ونبل أسداها إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين من الشعب الروماني .

والحق يقال إن هذا الخطاب الحماسي حرك مشاعر الجماهير، ولا سيما عندما استرسل أنطونيو يقول لهم : إن الأب العظيم للبلاد، ذلك الذي لم يستطع عدو أجنبي أن ينال منه أو يمسه بأذى، قد اغتيل على صورة من الخسة والغدر بادية، ها هنا في وطنه، وفي نفس البقعة التي طالما سار فيها مظفرًا .

وهكذا سرعان ما انقلبت المدينة روما بأسرها إلى شر حال من الاضطراب والهياج والضجيج، وسارع المتآمرون بالهروب من المدينة، ولقد اعتصموا بالولايات الشرقية في الإمبراطورية الرومانية، ونجحوا في إعداد جيش، ولكن بروتس وكاسيوس لقيا الهزيمة في عام 42  قبل الميلاد على أيدي أنطونيو وأكتوفيان (أوكتافيانوس) في معركة قيليبي .

ورغم كل ذلك فإن التآمر والخيانة أمر مرفوض مهما كانت الظروف والصروف والأحوال، وأيضًا القتل والاغتيال نوع من أعمال الهمجية والتوحش، وأبشع الأمور أن تأتي لك الضربة من أقرب الناس إليك، أو من الذين وثقت فيهم وأعطيتهم الكثير، ولسان الحال يقول : " حتى أنت يا بروتس "  !!

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

يسري عبد الغنيفي جنوب مدينة نابولي الإيطالية، وفي شطر من المنطقة المعروفة باسم كامبانيا، يقع جبل مشوؤم له قمة مزدوجة، وقد بدا هذا الجبل في العصور القديمة ساكنًا إلى حد مقبول، تعلوه الغابات وكروم العنب، ولكنه لم يكن بالجبل العادي، إذ كان بركانًا يسمى فيزوف .

مضىت حقبة طويلة من الزمن و فيزوف هادئ ساكن، حتى إن الشعوب الأوسكانية التي تعيش في كامبانيا، أمنت جانبه ولم تكن تخشاه، وقبل القرن السادس قبل الميلاد بوقت قصير، شيدوا بالقرب من الساحل، وعند سفح الجبل مباشرة، مدينة أطلقوا عليها اسم بومبيى، وقد وقعت هذه المدينة في نهاية الأمر تحت حكم الرومان، فأقاموا فيها في عام 80 قبل الميلاد مستعمرة أسكنوها قدماء المحاربين .

ومنذ ذلك الحين، ومدينة بومبيى تكتسب المزيد من الصبغة الرومانية في كل جانب: سواء في الزخارف، أو الفن المعماري، أو اللغة (حلت اللغة اللاتينة محل اللغة الأوسكانية)، أو المقاييس والموازين، وبحلول القرن الأول بعد الميلاد، أصبحت بومبيى مدينة اللهو الممتعة المزدهرة، حيث يقضي فيها أثرياء الرومان فصل الصيف، كما يمضونه أيضًا في مدينة هيركولانيوم المجاورة، الواقعة على الجانب الآخر من فيزوف، وكان أهلها يعيشون عادة في بيوت رحبة فسيحة، لا تشبه تلك الدور السكنية الضيقة، والتي كان يقطنها عادة القوم في روما، والتي لا تزال آثارها تشاهد في آثار أوستيا الإيطالية .

وفي يوم 24 أغسطس من سنة 79 ميلادية، استيقظ فيزوف بغتة على غير ما هو متوقع، ويبدو أن ثوران البركان أخذ معظم الناس على غرة، رغم الزلزال الذي وقع منذ ستة عشر عامًا، وأسفر عن أضرار جسيمة، وقد اتفق أن كان بليني الأصغر على مقربة من المكان وقت وقوع الحادث، فكتب بوصفه شاهد عيان تقريرًا في خطابين، بعث بهما إلى صديقه المؤرخ تاكيتوس .

كان أول نذير لثوران البركان ظهور سحابة فوق فيزوف، لم يسبق العهد بضخامتها، ارتفعت إلى علو كبير قبل أن تنتشر وتتسع رقعتها فوق قمة الجبل، ولم يكن لها شكل عش الغراب الذي نعرفه في عصرنا هذا للانفجارات النووية، وقد شبه بليني هذه السحابة بشجرة صنوبر باسقة الطول، ممتدة الأغصان، أم لونها فكان أحيانًا أبيض، وأحيانًا مرقطًا قذرًا، وفقًا لما تحمل من تراب أو رماد .

وانتشرت السحابة الهائلة الضخمة إلى مدى بعيد، بحيث غطت مدينة بومبيى، وكان الناس وقوفًا في الطرقات يرقبونها في خوف، حيث سمعوا حولهم صوتًا شبيهًا بدوي عاصفة ثلجية في بدايتها، ثم انهال فوقهم سيل من الرماد البركاني الساخن، وشظايا الأحجار الزجاجية البركانية، وغطى الناس رؤوسهم، وهرع بعضهم إلى البحر ونجوا، على حين لاذ غيرهم ببيوتهم، يترقبون آملين أن تنتهي عاجلاً هذه الظاهرة العجيبة الغريبة .

ولكن انهمار الحمم والرماد ظل متواصلاً، وأخذ يتراكم في الأفنية والشوارع، وبدأت بعض الأسقف تتداعى وتتهاوى، تحت وطأة الثقل المتزايد، يضاف إلى هذا هزات عديدة بسبب الزلزال، وتعالت من فيزوف ألسنة طويلة من اللهب، واندلعت حرائق متأججة في أماكن كثيرة من المدينة .

وقد أدرك إذ ذاك الذين كانوا لا يزالون في بومبيى مدى الخطر المحيط بهم، ففتحوا أبواب بيوتهم في مشقة، وانطلوا هائمين في الطرقات، ويحدثنا بليني ــ شاهد العيان ـ عن أقاربه وكيف وضعوا الوسائد فوق رؤوسهم وشدوها بالملاءات، اتقاءً للانهمارات .

ولكن ذلك كان بعد فوات الأوان، فمعظم الذين هاموا على وجوههم لقوا حتفهم في الطرقات خارج بومبيى، أما أولئك الذين بقوا في المدينة محتمين بالأقبية، فقد ماتوا بالمثل مختنقين بالغازات السامة المتصاعدة من البركان، ولابد أن بعضهم دفنوا أحياءً، لأن انهمار الحمم والرماد استمر ثلاثة أيام كاملة دون انقطاع .

وعندما سكن فيزوف أخيرًا في فجر 27 أغسطس، وعادت شمس الصيف تشرق بأشعتها المتألقة فوق خليج نابولي الجميل، كانت بومبيى و هيروكولانيوم ترقدان تحت طبقة من الركام البركاني، يزيد سمكها على ستة أمتار .

لم تشيد المدينتان مرة أخرى، وفي العصور الوسطى اندثر حتى موقع مدينة بومبيى، واختفى مقرها، وأخيرًا اكتشفت مرة أخرى، وأجريت الحفائر الأولى في عام 1748 م، وكانت عمليات الحفر في بومبيى أسهل بكثير منها في هيروكولانيوم، فكان طبيعيًا أن يركز عليها علماء الآثار جهودهم، وقد تم الكشف في الوقت الحاضر هن أكثر من نصف المدينة، ومنذ عام 1951 م ، كانت عمليات الحفائر تمول جزئيًا وفقًا لبرنامج محلي لاستصلاح الأراضي،  وذلك أن التربة البركانية الخصبة التي تستخرج منها الحفريات، كانت تستخدم لتحسين الأراضي الزراعية المجاورة .

وقصة بومبيى طريفة بنوع خاص، لأنها في هذا العالم إحدى المدن القلائل التي انتقلت خلال ساعات قليلة من الحياة إلى الموت، ودفنت دفًا شاملاً، والزائر في هذه الأيام يمكن أن يشاهد مدينة من القرن الأول الميلادي، كاملة وتكاد تكون سليمة .

وفي الحفريات الأولى المبكرة، كان كل كشف له أهمية خاصة، ينقل على الفور إما إلى المتحف المقام في نفس الموقع في بومبيى، وإما إلى المتحف الوطني في نابولي، الذي يعد لهذا السبب من المتاحف المعدودة في الدنيا، التي تضم معرضًا للوحات رسمها قدماء الإغريق والرومان، وبعد ذلك اكتشف (بيت فيتشي) وهو منزل روماني، بحالة تكاد أن تكون سليمة، وقرر القائمون بعمليات الحفر، أن يبقوا كشوفهم في مواضعها الأصلية على قدر الإمكان، مع العمل على صيانتها إذا دعت الضرورة .

ومن أعظم بواعث الإثارة لمن يزور حفائر بومبيى، القوالب الطينية التي يعاد بواسطتها تشكيل هياكل الذين قضوا نحبهم في الكارثة تشكيلاً دقيقًا، ذلك أن الرماد البركاني غطى أجسادهم، وعلى مر العصور، تحللت المادة العضوية، وتركت في الرماد أثرها مجوفًا فارغًا، فإذا صُب الطَفل في هذه التجويفات، أمكن الحصول على قالب مطابق لهيكل الشخص الذي كان مدفونًا .

وقد قرأت أنه أمكن حتى الآن الحصول على أربعة عشر قالبًا للأجساد البشرية، كما اكتشف ما يربو على ثلاثة آلاف هيكل عظمي، ومثال على القوالب الشخصية التي تم عملها : امرأة شابة سقطت على وجهها، وفاضت روحها، وهي تسند رأسها فوق زراعها، وإلى يمينها كلب مسلسل دهمه الموت، وهو يحاول بكل جهده أن يحطم السلسلة التي كان مشدودًا إليها .

كما نجد أجزاء داخلية لإحدى الحانات أو البارات، حيث تباع المشروبات الساخنة والباردة، والقاعة مملوءة بقدور النبيذ، وتستخدم الثقوب الموجودة في النضد الموجودة وسط الحانة لوضع القدور قائمة على قاعدتها، وقد وجدت على الإفريز الخارجي للنضد، عملات نقدية دفعها العملاء الآخرون ثمنًا لمشروباتهم، فألقوا بها في ارتباك .

ومن الكشوف الأخرى الطريفة التي عثر عليها في بومبيى : أقداح من الزجاج الأخضر، وأوعية للطهي بها بقايا كمية من البيض كانت معدة للطعام، وتحمل الجدران الخارجية للمباني الخاصة والعامة في بومبيى، أنواعًا شتى من الكتابات، معظمها إعلانات حفرها في مهارة كاتبوا أللافتات المحترفون بالحروف الكبيرة باللونين الأحمر والأسود، ومنها لافتة انتخابية هذا نصها : " انتخابات القضاة المحليين، صوتوا للمرشحين تربيوس و جافيوس ".

كما عثروا على غرفة مائدة في أحد منازل بومبيى، وحتى الأواني التي فوق المائدة هي الأصلية، وفي كثير من الدور، وجدت الأواني كما تركها أصحابها تمامًا في فرارهم، كما تم العثور على فرن مازال جهاز الشي (الشواية) وأوعية الطهي في مواضعها الأصلية، وكذلك رغيف من الخبز احترق وتفحم، ولكن لا يزال تميزه سهلاً .

وعثروا أيضًا على لافتة حداد محفورة في الحجر، تصور بعض ما ينتج في حانوته : مجارف، ومقصات، وزوايا النجارين، كما وجد في كثير من الحوانيت العديد من الملاقط، والموازين، والمفصلات، والأقفال، وأدوات مختلفة .

كذلك وجدوا طواحين حبوب في كثير من حوانيت الخبازين، ويبدو أن الطاحونة كانت تدار باليد، أو بالحمير غالبًا، وإذا ما طحنت الحبوب دقيقًا، جمع من القاعدة الأسطوانية .

وأيضًا عثروا على العديد من الأبواب التي أحكم إغلاقها بالمتراس أو الرتاج من الداخل .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

علاء اللاميالمستشفيات "البيمارستانات" في بغداد العباسية: اهتمت الدولة العباسية بالصحة والمستشفيات وبنت الكثير منها وأجزلت العطاء والأجور للأطباء والكحالين "أطباء العيون" فكان راتب الطبيب جبرائيل بن بختيشوع عشرة آلاف درهم شهريا، وأوكل الخليفة المتوكل إلى الطبيب إسرائيل بن زكريا الطيفوري بناء بيمارستان كبير أنفق عليه ثلثائمة ألف درهم. وبنى صاعد المعتضدي البيمارستان الصاعدي. وبنى بدر مولى المعتضد مستشفى عرف باسمه وكان ينفق عليه من وقف السيدة شجاع أم الخليفة المتوكل، وكانت النفقات تشمل (أرزاق المتطببين والمئانين والكحالين ومن يخدم المغلوبين على عقولهم "المرضى النفسيين" والبوابين والخبازين وأثمان الطعام والأشربة أربعمائة وخمسين دينارا ذهبيا في الشهر).

وكان الوزير علي بن عيسى - الذي بلغ عدد المستشفيات في عهده ببغداد خمسة، في حين بلغ العدد وفق القائمة التي وضعتها المستشرقة زيغرد هونكه عشرة مستشفيات على الأقل في القرون الثلاثة الأولى من بناء بغداد - قد كتب الوزير المذكور ذات مرة إلى مسؤول البيمارستان المعتضدي يلومه على صرفه نفقات لبني هاشم (من أسر العباسيين والعلويين) وإهمال البيمارستان وأمره أن (يقدم نفقة البيمارستان على نفقات الهاشميين وأن يحتال بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ الذين في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقدم لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة). وكانت الدولة تجري امتحانات للأطباء والكحالين "أطباء العيون" والصيادلة يجريها لهم مشاهير الأطباء قبل أن يرخص لهم بالعمل وأحصي عدد الأطباء ببغداد لامتحانهم فبلغ عددهم أكثر من 860 طبيبا.

خان مرجان:

1674  خان مرجان 2الخان كلمة مُعَرَّبة، أُطلِقت على مكان مبيت المُسافرين وهي الفنادق في العصر الحالي. وخان مرجان عمره 664 سنة، شيَّده السلطان الجلائري أمين الدين مرجان، في جانب الرصافة من بغداد قرب المدرسة المرجانية التي بنيت في السنة نفسها، في الفترة بين عامي 758هـ/ 1356م - 760هـ/1358م. وهو عبارة عن بهو مسقوف ترتفع قاعدته 14 متراً عن أرضيته، ويتميز هذا المبنى بالإضافة إلى سلسلة العقود المتوازية بنقوش مكتوبة على نـحو بالغ الروعة والدقة!

يتألف مبنى خان مرجان من طابقين يحتوي الأول، أي الطابق الأرضي، على 22 غرفة، والثاني، أي الطابق العلوي، على 23 غرفة، وتزين أبواب الطابق الأرضي مقرنصات يؤدي فيها البروز الآجُرِّى وظيفته الجمالية المثلى، وهي تكون سلسلة من المشكاوات المقوسة تنحدر منها زخارف مقرنصة، وتستند على حوامل وأفاريز تخرج من الجدار بصورة تدريجية وتؤلف نطاقاً مزخرفاً يزيد عرضه على المترين ويحيط بالبهو من جهاته الأربع على ارتفاع أربعة أمتار.

صممت القاعة بطريقة تسمح بإضاءتها بضياء الشمس، وذلك باستعماله النوافذ المعقودة المخرمة على نـحو فني جميل. وقد أثر الاستخدام السيئ على شكل المبنى، بوجه عام، فضلاً عن تأثره بالعوادي الطبيعة، مما دفع مديرية الآثار القديمة العامة - قبل الاحتلال الأميركي سنة 2003- إلى ترميمه ترميماً شاملاً، وجعلته متحفاً للفنون الإسلامية، وأطلقت عليه اسم (دار الآثار العربية)، بيد أن ارتفاع مستوى المياه الجوفية في أرض الخان وما حوله، أدى إلى أن تغمر المياه هذه الأرض، فلم يعد يصلح لأن يكون متحفاً، فنقلت معروضاته، وأجريت له صيانة واسعة، ونجحت في خلالها في ترصين أرضيته وجدرانه بمادة الأسمنت حتى تمت السيطرة على عملية نضوح المياه الجوفية إلى داخله، ثم جرى استغلاله خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين وتم إعادة ترميمه واستخدم المبنى كمطعم سياحي.

ذكر عماد عبد السلام رؤوف في كتابه (المراقد في بغداد) خان مرجان بقوله (وحينما نخرج من الخان، لا نملك إلاّ أن نتذكر بالخير ذلك المنشئ الكبير، الذي أشاد المؤرخون بعدله وإحسانه، حتى قيل أن خيراته لم تشمل الفقراء والمساكين فحسب، وإنما شملت القطط، والزراريق وحيتان الشط والطيور، فكان قد اشترط أن تطعم من الأصناف الغذائية التي تلائم طبيعتها كل يوم هنا عند هذا الموضع من دجلة، وكانت ترمى الأطعمة للسمك، وهنا في صحن هذا المبنى الذي كان داراً للشفاء كانت تعطى الأطعمة للحيوان، فالخير، كما أراد مرجان، كان يصل إلى الجميع، طعاماً وعلماً وشفاءً من كل داء).

من خانات بغداد المشهورة أيضا "خان جقان"، الذي تأسس عام 1586 وسط بغداد ويبدو أنه اندرس ولم يبق قيد الاستعمال، ولكنه دخل في منظومة الأمثال الشعبية العراقية الحية، ويضرب هذا المثل للمكان أو المبنى السائب وغير المضبوط الذي يدخله ويخرج منه من يشاء في أي وقت يشاء. أما قبل ذلك بعدة قرون فقد انتشرت الخانات مع بدء بناء بغداد في زمن الخليفة المنصور سنة 762 م، واشتهرت منها خان أبي زياد وفندق حسين الخادم وشبكة خانات عاصم وخان اليعقوبي. وترك لنا الواسطي لوحة للحياة في أحد الخانات الذي يرد ذكره في مقامة الحريري.

 

علاء اللامي

................

* العامة في بغداد د. فهمي سعد ومراجع أخرى.

* الصورتان: الأولى لبوابة خان مرجان والثانية له من الداخل.

 

 

يسري عبد الغنيعلى مدار 7 قرون، كان لمصر شرف صناعة كسوة الكعبة المشرفة وخروج المحمل الشريف إلى الأراضي المقدسة، في أجواء احتفالية عظيمة يحضرها كبار رجال الدولة لينطلق المحمل حاملًا الكسوة إلى أرض الحجاز ويرافقها حجاج بيت الله الحرام فيما يشبه اليوم البعثة الرسمية للحج.

في التقرير التالي يرصد مصراوي رحلة المحمل المصري حاملاً كسوة الكعبة المشرفة من مصر إلى الأراضي المقدسة بالحجاز:

قماش القباطي المصري

لم تكن علاقة مصر بصناعة كسوة الكعبة المشرفة أمرًا حديثًا، بل يرجع ذلك إلى عهد ثاني الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان يوصي أن تصنع كسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت بتصنيعه مدينة الفيوم وينسب اسمه الي أقباط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشه.

فيذكر المؤرخ "أبو الوليد الأزرقي" أن سيدنا عمر بن الخطاب كسا الكعبة المشرفة بالقباطي من بيت المال، وكان يكتب إلى والي مصر عمرو بن العاص لطلبه.

ويذكر المقريزي، أن أحد مؤرخي مكة وهو "الفاكهي"، رأى كسوة الكعبة من القباطي المصري، وقد كتب عليها أنها صنعت بأمر الخليفة المهدي في ورش تنيس على يد والي مصر، ورأى نفس الرجل كسوة من القباطي صنعت في مصر بأمر الخليفة العباسي هارون الرشيد، في ورش مدينة تونة بمصر، حيث كانت الكتابات المسجلة على الكسوة عادة ما توضح مكان الصنع والتاريخ وذلك بداية من العصر العباسي.

بدأته شجرة الدر

أما بداية فكرة المحمل الذي ينتقل فيه الكسوة إلى أرض الحجاز فكان أول أمره في عهد شجرة الدر، حيث خرج أول محمل في عهد المماليك، والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يقال إنه كان هودج شجرة الدر.

أما الكسوة فكانت توضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ثم يتجه نحو أرض الحجاز، إلا أن الاحتفال بشكله المميز كان في عهد الظاهر بيبرس، حيث كان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بخدام الحرمين الشريفين.

عفاريت المحمل

وكان المحمل يطوف القاهرة يصاحبه الطبل والزمر، والعديد من مظاهر الاحتفالات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان الوالي أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه، وكان المحمل يطوف في القاهرة نحو ثلاثة أيام، وموكبه عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وخلفه الجمال التي تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلفه الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز ومن ورائهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات، وبصحبتهم مهرجون يسمون (عفاريت المحمل).

شكل المحمل

أما عن شكل المحمل فكان عبارة عن إطار مربع من الخشب هرمي القمة مغطى بستار من الديباج الأحمر أو الأخضر، وغالباً ما يزدان بزخارف نباتية وأشرطة كتابية مطرزة بخيوط من الذهب، وينتهي من الأسفل بشراشيب. وللمحمل أربع قمم من الفضة المطلية بالذهب في الزوايا الأربع، ويوضع داخل المحمل مصحفان صغيران داخل صندوقين من الفضة المذهبة معلقين في القمة إضافة إلى الكسوة الشريفة، ويوضع المحمل على جمل ضخم يسمى (جمل المحامل) ويتمتع هذا الجمل بإعفائه من العمل بقية أيام السنة.

1672  كسوة الكعبة 1

القليوبية ووقف لتمويل المحمل

كانت تكلفة كسوة الكعبة مرتفعة للغاية، لذا أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هي قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التي انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى.

وفي عهد الوالي محمد علي باشا أمر أن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش في حي باب الشعرية في القاهرة لتصنيع الكسوة.

كسوة الحجرة النبوية الشريفة

الكسوة يبلغ ارتفاعها 14 مترا، ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يعرف بحزام الكعبة المطرز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها، «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«الله جل جلاله» و«سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» و«يا حنان يا منان» وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مطرزة بالطريقة نفسها.

كما كانت تشمل العتبة والطراز والقائم الصغير والقائم الكبير والوصلة، ثم كسوة مقام إبراهيم عليه السلام، وستارة باب مقصورة إبراهيم عليه السلام، وستارة باب التوبة، وستارة باب منبر الحرم المكي، ثم كيس مفتاح الكعبة المشرفة، بالإضافة إلى كسوة الحجرة النبوية الشريفة وستارة المنبر النبوي.

وللحفاظ على شرف إرسال كسوة الكعبة المشرفة، تم إنشاء "دار الكسوة" في عام 1233هـ، بحي "الخرنفش" في القاهرة، وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن، وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، وظلت تعمل حتى عام 1962م.

احتفال رسمي وشعبي

الظاهر بيبرس هو أول من أرسى الاحتفال بسفر المحمل من القاهرة إلى مكة، حيث كان يعرض كسوة الكعبة فى احتفالات شعبية فى شوارع القاهرة قبل سفرها بيوم، بعدها أصبح المحمل والاحتفال به تقليداً يحرص عليه ملوك مصر وشعبها كل سنة فى وقت خروجه لمكة المكرمة، وكذلك الاحتفال بعودته منها، وهى الاحتفالات التى كان يشارك فيها الجيش قبل الثورة، وحراس المحمل والمرافقون له، وكان يطلق على قائد مسيرة المحمل أمير الحج وكان غالبا من الباشوات والأمراء.

في حي "الخرنفش" أمام مسجد القاضي عبدالباسط حيث مصنع الكسوة المشرفة، كان يقام حفل رسمي، ثم تخرج الكسوة في احتفال بهيج وتخرج وراءها الجموع إلى ميدان الرميلة قرب القلعة، وكان مكان هذا المشغل ورشة خميس العدس، كان قد أنشأها محمد على باشا لعمل آلات أصولية مثل السندانات والمخارط الحديد والقواديم والمناشير وأدوات الأنوال لصناعة غزل ونسيج الحرير والقطن.

وبعد الانتهاء من التصنيع يُعلَم الحاكم في مصر لبدء تجهيزات الخروج بالمحمل، وخلال مرحلة التصنيع كان يصل إلى مصر القادمين من شمال أفريقيا لأداء فريضة الحج، فكانوا يخرجون مع زفة المحمل برحلاتهم في موكب مهيب، وكان الحاكم يعين أمير الحج، وهو غالباً من الشرطة، وقد يعادلها حاليًا وزير الداخلية للإشراف على حماية الموكب.

1672  كسوة الكعبة 2

جولة المحمل في ربوع مصر

واعتاد المصريون أن يدوروا بالمحمل في ربوع مصر بدءًا من أشهر رجل وخاصة في عهد أسرة محمد علي باشا، وذلك لكي يعرف من يرغب بالحج ليكي يستعد لهذه الرحلة المباركة بمرافقة المحمل.

وكانت نظارة (وزارة) الداخلية ترسل إلى نظارة المالية: إشعاراً بتعيين أمير الحج وأمين الصرة، ثم ترسل المالية إلى كليهما خطاباً محددة فيه واجباتهما، وكشفا بعدد الموظفين والأطباء والعكامة والمشاعلية وغيرهم من الضباط والجنود والخدم وعدد الخيام والجمال وسائر المستلزمات.

وكتقليد متبع في كل عام، وبالتحديد في شهر ذي القعدة، كانت نظارة الداخلية ونظارة المالية يتفقان على اليوم المحدد النقل الكسوة من دار الكسوة الشريفة (مصلحة الكسوة/ ورشة الخرنفش) التي أمر ببنائها محمد علي باشا عام 1232 هـ، إلى مسجد الإمام الحسين، ويصدق الخديوي على تعيين ذلك اليوم، ويصدر الأمر من رئيس مجلس النظار بتعطيل الدواوين والمصالح الحكومية، وينشر ذلك في الجريدة الرسمية، وتخطر نظارة الداخلية نظارة الحربية ومحافظة العاصمة ليكون الجميع ضباطا وجنودا على أهبة الاستعداد، كما تقوم المحافظة بإرسال الدعوات إلى العلماء وكبار رجال الدولة لحضور الاحتفال.

ويبدأ الاحتفال غالبا في الساعة التاسعة صباحا، قبل أن يحين الموعد بنحو الساعة. وفي ميدان القلعة تجاه (مصطبة المحمل) يصطف الجنود حاملين أسلحتهم، ويبدأ توافد المدعوين فيستقبلهم وكيل المحافظة ومندوبوها، ويجلس العلماء في الميمنة، خلفهم المندوب العثماني والنظار والأمراء والأميرات وكبار الأعيان والتجار، وفي الميسرة يجلس كبار موظفي الديوان الخديوي، خلفهم قادة الجيش والجميع بملابس التشريفة في انتظار (الجناب العالي) الذي يحضر في عربة تجرها أربعة جياد، وبجواره رئيس النظار، ثم عربات كبار رجال الياوران والمعية، يحيط بالجميع 148 من فرسان الحرس الخديوي، وتؤدى للخديو مراسم الاستقبال الرسمي باطلاق 21 طلقة مدفعية ثم السلام الخديوي، وبعد أن يحيي الجميع يجلس في مكانه المخصص وبعدها يأخذ (مأمور تشغيل الكسوة) بزمام جمل المحمل ويدور به ثلاث مرات ثم يتوجه نحو الخديو الذي ينزل إلى أول درجة من المصطبة، فيتقدم إليه مأمور الكسوة بكيس (مفتاح الكعبة) مبسوطا على كفيه، فيتناوله سموه ويقبله ثم يتلوه قاضي القضاة، ثم يتلو (دعاء المحمل) وتقدم الهدايا إلى أربابها.

وبعد ذلك يعتلي أمير الحج جواده وخلفه المحمل وتعرض قطع الكسوة على المشاهدين في حراسة أورطة من الجنود، ويستعرض الخديو قوات رمزية من الجيش ومن سلاح الفرسان وحامية ركب الحج المصري، وعقب انتهاء الحفل، يدور ركب المحمل في شارع محمد علي ثم شارع سوق السلاح فالدرب الأحمر إلى باب زويله ثم الغورية فالسكة الجديدة حتى يتخذ طريقه إلى المشهد الحسيني، حيث أمير الحج وأمين الصرة في استقبال الكسوة وعقب دخولها يزوران مع السدنة ضريح الحسين، وفي موعد محدد في المسجد الحسيني وبحضور ناظر المالية وقاضي القضاة وأمير الحج وأمين الصرة يحرر إشهاد شرعي بتسليم الكسوة، ثم توضع في صناديق مخصصه لذلك.

وهذا الموكب كانت تصحبه الدفوف والاحتفالات والأناشيد، ويسلم الحاكم أمير الحج وقواته سرة الأموال المليئة بالجنيهات الذهبية المصرية، ويعطي إشارة بدء الحركة والتوجه إلى مكة “أم القرى”.

وعقب إذن الحاكم بالتوجه إلى مكة، يتوجه المحمل إلى العباسية، وهناك يبات ليلته بالجمال، ثم يتحرك تجاه القلزم بالسويس، وهناك يستقل البواخر، ويظل محفوفًا بالاحتفالات حتى يصل إلى مكة في آخر شهر ذي القعدة.

عودة المحمل بعد الحج

وبعد الحج يعود المحمل حاملا الكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالجديدة وتقطع إلى قطع وتوزع على النبلاء والأمراء، وما زالت هذه القطع موجودة في متحف كسوة الكعبة، وبعضها في قبور العائلة الملكية في مصر حيث زينوا بها أضرحتهم كنوع من التبرك.

ويلاحظ أن المحمل المصري لم يكن الوحيد الذي يخرج للحج في العالم الإسلامي، بل كان هناك المحمل الشامي، والعراقي واليمني، لكن ما كان يميز المصري هو خروج الكسوة معه.

توقف خروج المحمل من مصر

وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج، وفي عهد محمد علي باشا توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام 1807م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في العام 1228هـ.

وفي عام 1926م جرت أحداث المحمل المصري، والتي حدثت نتيجة قتال دار بين حراس المحمل المصريين والنجديين، وذلك بسبب ما رآه النجديون من موسيقى والمظاهر الاحتفالية، فهجموا عليها وحدث تبادل إطلاق نار بين الطرفين، واستمرت مصر بعد ذلك في العصر الجمهوري في إرسال الكسوة دون المحمل إلى أن توقفت عن ذلك تمامًا بعد عام 1962م.

كان آخر "محمل" خرج من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وعاد قبل أن يصل إلى الأراضي السعودية بسبب خلافات سياسية آنذاك، لتبدأ المملكة صناعة كسوة الكعبة في منطقة أم الجود، ثم نقلت الصناعة إلى منطقة أجياد، وهناك تستمر صناعة الكسوة حتى الآن.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

.......................

مصادر

- كتاب "رحلة ابن بطوطة" – الرحالة ابن بطوطة الأندلسي.

- كتاب "أخبار مكة" – الإمام الفاكهي.

- كتاب "سفر نامة" - ناصر الدين خسرو".

- كتاب " ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻌﺮﻓﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻠﻮﻙ" – المقريزي.

- بحث بعنوان: "كسوة الكعبة في العصر المملوكي" – إعداد الدكتور: خليل الأحمد الحسين – جامعة البعث.

 

 

1609 ترجمة فوريةتعد الترجمة تاريخيا اهم المصادر للتعرف على اداب وعلوم وصناعات وفنون ومعابد وعمران ونمط الحياة السائدة لدى الحضارات والشعوب منذ استوطنت الكتابة والحساب وبدء تكون اللغات بعد اكتشاف الحضارة السومرية الابجدية الاولى للكتابة . وما زلنا مع كل اكتشاف جديد نتعرف على المزيد من ثقافة وعلوم تلك الحضارات بواسطة ترجمتها الى لغاتنا المعاصرة وما زالت الترجمة من اللغات السومرية والبابلية والاشورية والهيروغليفية والاغريقية القديمة قائمة مع كل لقيا جديدة سواء على شكل الواح طينية او رقم دونت عليها مختلف شؤون تلك الحضارات الثقافية والفنية والدينية.

ولولا الترجمة لما استطعنا التعرف على اداب وفنون ومعابد وثقافة تلك الحضارات .

وخلال القرن الماضي ازداد "الولع" بالترجمة هنالك بعض المواد العلمية والرياضية تحتم ترجمتها الى لغتنا العربية والمقصود هنا بالترجمة جميع الشؤون المتعلقة بالمنتجات الصناعية مهما صغر شأنها ودائما ما نجد التعليمات الخاصة بالمنتج مترجمة الى اكثر من لغة تختلف عن لغة المنشأ ، ويعتبر هذا النوع من الترجمات العلمية غير اجباريا لبعض المنتجات او تسويقها ..

1608 ترجمة

وبذلك توسع مفهوم الترجمة واصبح من المواد العلمية الاساسية للدراسة وصولا الى المراحل المتقدمة كالمراحل الاخيرة للدراسة الثانوية والجامعية ، والاخيرة صاحبة الحق علميا بموضوع التخصص في اللغات . ودائما ما توجد لغة ثانوية تعد بالمركز الثاني من الاهمية بعد لغة التخصص الاولى .

لاهمية وتشعب مهمات الترجمة وتخصصها في الفروع العلمية والصناعية .

ونتيجة للحاجة الملحة للترجمة بجميع الاختصاصات عمل العالم الرقمي على تسهيل عملية الترجمة لتتحول من عملية فكرية ويدوية شاقة الى عملية اليه سهلة وممكنه وتؤدي الغرض المطلوب او تغطي الجوانب الاساسية المهمة للترجمة . واصبح بالامكان استخدام برامج الترجمة الرقمية بطرق غير معقدة ، علما ان نسبة الخطأ بهذه البرامج تصل احيانا الى اكثر 30 بالمئة ، وهذه نسبة تعد عالية وغير مقبولة، ولكن بالمزيد من الجهود الذاتية قد تصل الى اقل من 10 بالمئة ، واذا كان المترجم ضليعا باللغتين فان نسبة الخطأ تكاد تكون معدومة تصل الى الصفر .

وتحدث عمليات تطوير مستمرة بهذه البرامج لتصل الى نسبة خطأ مقبولة يمكن الاعتماد عليها بتوصيل تعليمات المنتج او طرق استعماله . وقامت شركة غوغل مؤخرا بتقديم خدمة ترجمة اكثر دقة من البرامج السابقة باقتراح عدة ترجمات للمواد المترجمة واضافة الى هذه الاقتراحات المتعددة تظهر للمترجم على جانب ترجمة المادة المترجمة سلسلة طويلة لمعاني الكلمات وتقترح كذلك اكثر من معنى للمفردة تتجاور احيانا 8 مقترحا للمفردة الواحد .

لذلك اصبحت الترجمة في متناول متوسطي الدراسة وطلاب الثانوية والجامعيين المتخصصين على السواء بفضل العالم الرقمي الذي اتاحه عصرنا عصر المعلوماتية للجميع بطرق سهلة وغير معقدة .

1611 Translator Apps

 الترجمة الصوتية

واتاح لنا العالم الرقمي الترجمة الصوتية . وهذا النوع من الترجمة من اصعب انواع الترجمة وتسميته العلمية الصحيحة : "الترجمة الفورية" ولكننا دائما ما نستخدم اسم "الترجمة الصوتية" لهذا النوع من الترجمات لاننا نسمع كلا الصوتين المترجمة والمترجم منها . 

وابتكرت بعض الشركات المتخصصة بالعالم الرقمي اجهزة صغيرة محمولة بامكانها القيام بهذه المهمة الصعبة التي يصعب اتقانها الا بعد ممارسات ومعرفة واسعة بكلا اللغتين بقائمة من اللغات تصل الى 85 لغة ومن ذلك يمكن توقع او حساب ما يختصره المترجم من عناءات للوصول الى هدفه من الترجمة سواء على مستوى الدقة او الاداء .

ليس اعتباطا سمي عصرنا بعصر المعلوماتية وعالمنا بالعالم الرقمي لانه لا يمكن الاستغناء عنه فقد دخل في جميع شؤون حياتنا الشخصية والعملية .

وبضغطة او كبسة على اسم لغة المتحدث على الجهاز الصغير وكبسة او ضغطة ثانية على اسم اللغة المراد الترجمة اليها نستمع الى لغتين في نفس الان لغة المتحدث واللغة المترجم اليها ويمكننا كذلك التحكم بمستوى الصوت ارتفاعا وانخفاضا ودرجة وضوحه وبعمليات سهلة وغير معقدة بامكان اي شخص متعلم القيام بها واتقانها .

ونتيجة تقنيات عصرنا اصبحت الترجمة بمتناول فئات واسعة من غير المتخصصين اما نسبة الدقة باستخدام هذه التقنيات الجديدة فانها ترجع بالاساس الى مستوى التحصيل الدراسي والعلمي للمترجم

1612 تجرمة فورية

ورغم هذه التطورات المهمة مازال المترجم المتخصص المفضل لدى الشركات والمصانع الانتاجية لمختلف المنتجات ومختلف الاستعمالات لتفادي الوقوع باخطاء قد تؤدي الى سوء فهم لاستخدام المنتج او الاستخدامات الخاطئة التي تكلف الشركات والمصانع اموالا طائلة.

ونتيجة لهذه التطورات التقنية يمكننا اعتبار العالم الرقمي احد العوامل المهمة والاساسية للمترجم لا يمكنه الاستغناء عنه بعد ان وفر العالم الرقمي للمترجم تقنيات تختصر الكثير من الجهد والعناء التي تسببه الترجمة بين اكثر من لغة واصبح اكثر دقة من السابق واسرع اداء بما لا يقاس باستخدام التقنيات القديمة في الترجمة والقواميس بلغات محتلفة .

وما زالت عمليات التطوير لهذه التقنيات الجديدة مستمرة ويمكننا تتبع جميع التطورات التي حصلت بمجال الترجمة على العالم الرقمي والانترنيت وخلال اقل من عام طرحت شركات مختلفة عدة برامج متطورة للترجمة واجهزة جديدة للترجمة الفورية او"الصوتية" تتفاوت بدقتها لكنها تتقدم بلا شك نحو الافضل لتصفير الاخطاء مستقبلا او على الاقل لتكون اكثر دقة واسرع اداء بتلبية مختلف انواع الترجمات الكتابية او الصوتية .

 

قيس العذاري

5.7.2020

.......................................

هوامش

مثال انواع اجهزة الترجمة الفورية او الصوتية الاحدث: ترافيس تاتش "الجيل الجديد" يعمل بدعم من الانترنيت "اون لاين" . يترجم ما  يصل الى 85 لغة ويمكنه التواصل بـ 105 لغات عالمية يحمل في الجيب . Travis Touch ويطلق عليه الجيل الجديد او الاحدث .  

1610 maxresdefault

من المفارقات ان التطورات الجديدة شملت جميع شؤون الحياة فالى جانب التطورات المتواصلة للعالم الرقمي الذي افرزه عصرنا تحدث على جانبه تطورات بطيئة مخيبة للامال في حياتنا العملية في الدول العربية والعراق وما زال التخلف بجميع العلوم هو السائد وكمثال فان اهم تطور حصل بقريتنا العذار جنوب الحلة"18 كيلو مترا عن الحلة او مركز الحلة" الانتقال من ناعور سيد ضايع كما يطلق عليه بقريتي الدبلة والعذار الى استعمال المضخات المائية .

هذا اهم تطور حصل في القرية الى جانب انتشار استعمال الموبايلات بكثرة اما التطورات الاخرى او التقنية لعصرنا ما زالت تراوح مكانها من سيء الى اسوأ او على صعيد الكهرباء او خدمة الانترنيت . وينطبق ذلك على مدن و قرى العراق اين ما كان موقعها شمالا او جنوبا او غربا او شرقا  تسير سير السلحفاة لمواكبة تطورات عصرنا مقابل حكومات فاسدة تعيش خارج عصرنا كأنها لا تنتمي الى عالمنا المعاصر .

 

جواد بشارةنستور ألمندروس رجل وراء الكاميرا

سيرة شخصية

- نيستور ألمندروس هو مدير التصوير الشهير والمخرج وكاتب السيناريو والمنتج الإسباني. اسمه الكامل هو نيستور ألمندروس كويسا، ولد في برشلونة في 30 أكتوبر 1930. والده، هيرمينيو المندروس، كاتب ومعلم معروف باستيراده الأسلوب التربوي للسيليستين فرينت في إسبانيا، فر من نظام فرانكو واستقر في كوبا. انضم إليه إبنه نيستور ألمندروس وعائلته عام 1948 وكان في الثامنة عشرة من عمره، وفي كوبا كان شغوفًا بالأنشطة الفنية وسرعان ما انجذب إلى السينما. قبلها كان طالباً في الفلسفة والآداب، كما أنشأ ناديًا للأفلام في هافانا حيث كتب مراجعات للأفلام، وبعد حصوله على درجة الماجستير، درس السينما في كلية مدينة نيويورك. أكمل تدريبه في المركز التجريبي للسينما Centro Sperimentale في روما، وفي نهاية الخمسينيات عاد نيستور ألمندروس إلى كوبا. ثم أنتج أفلامًا وثائقية للثوار بقيادة فيدل كاسترو، بما في ذلك ريف إيسكولاس Escuelas Rurales في عام 1960، لكنه اضطر مرة أخرى إلى المنفى بعد إخراجه فيلمين قصيرين، Gente en la Playa (الذي أنتجه) وLa Tumba Francesca في عام 1961، والتي استهجنها النظام الجديد القائم. أصبح نيستور ألمندروس شخصاً غير مرغوب فيه في كوبا فغادرها هذه المرة ليستقر في باريس، حيث التقى في فرنسا بأسماء كبيرة في سينما الموجة الجديدة، مثل فرانسوا تروفو وإريك رومير. ومع هذا الأخير، تعاون في العديد من الأفلام كمصور ومدير تصوير سينمائي مثل: جامعة التحفيات La Collectionneuse في عام 1967، ليلتي عند مود Ma Nuit chez Maud وركبة كلير Le Genou de Claire في 1969، حب بعد الظهيرة L'Amour après-midi في عام 1972، الماركيزة دو La Marquise d'O ... في عام 1976، وبارسفال لو غالوا Perceval le Gallois في 1978. بالنسبة لفرنسوا تروفو Truffaut، عمل نيستور ألمندروس كمدير تصوير في الطفل المتوحش L'Enfant sauvage في عام 1969، وبيت الزوجية Domicile conjugal في عام 1970، والإنجليزيتان Les Deux Anglaises et le في عام 1971، L ' قصة أديل إتش Histoire d’Adel H في عام 1975، L'Homme qui aimait les femmes  الرجل الذي يحب النساء1977، والحب الهارب L'Amour en fuite في 1978. كتب أحد النقاد معلقاً على تعاونه مع إريك رومير قائلاً:" ينبع من عملهما طعم قوي لرسومات القرن الثامن عشر. إنه يفضل التصوير بالأبيض والأسود، وبالتالي يسلط الضوء على الممثلين ويبرزهم حتى وسط المجموعات. عمل نيستور ألمندروس أيضًا مع مخرجين كبار آخرين، مثل كلود شابرول في باريس الذي التقاه ... في عام 1964، دانيال هالر في المتسابقون المتوحشون عام 1967، أو باربي شرويدر عام 1969، ولا فاليه، بعد ثلاث سنوات، وصور أفلام الجنرال عيدي أمين دادا: بورتريه ذاتية عام 1974 وكوكو، الغوريلا الناطقة عام 1977. سنتذكر أيضًا مساهمته في أفلام هنري غرازياني Graziani (Poil de carrotte)، وموريس بيالات (La Gueule Ouvert)، Liliane Dreyfusوليليان دريفوس (Femmes au soleil) وجون كلود بريالي Jean-Claude Brialy (L'Oiseau عصفور نادر). وكمدير تصوير،أختير نستور ألمندروس Néstor Almendros من قبل المخرج الإيطالي الشهير روبيرتو روسيللينيRoberto Rossellini للفيلم الوثائقي Beaubourg ، مركز الفن والثقافة جورج بومبيدو ، ثم استدعاه فرانسوا تروفو لتصوير فيلم الغرفة الخضراء La Chambre verte ، وخاصة فيلمه الـميترو الأخير The Last Metro ، والذي بفضله فاز بجائزة سيزار César لأفضل تصوير في عام 1981. اختطفته هوليوود لبرهة من الزمن. ليتكفل كمدير للتصوير إضاءة فيلم حصاد السماء Les Moissons du Ciel إخراج تيرينس ماليك، وهو عمل حصل عليه في عام 1978 على جائزة أوسكار لأفضل تصوير، وساهم أيضًا في نجاح فيلم كرامر ضد كرامر من إخراج روبرت بنتون في عام 1979، مع داستن هوفمان وميريل ستريب، وفيلم اختيار صوفي، من إخراج آلان جاي باكولا في عام 1982، فاز نيستور ألمندروس بجائزة دائرة نقاد السينما في نيويورك لأفضل تصوير، في حين سمح له راندال كليسر Le Lagon Bleu بترشيحه لجائزة الأوسكار في 1981. كما تعاون مع مارتن سكورسيزي في تصوير فيلم في ميلانو عام 1990، وفي قسم دروس الحياة من الإنتاج الجماعي، حكايات نيويورك New York Stories في العام 1989. من منتصف الثمانينات، تحول نيستور ألمندروس إلى الإعداد وتصوير عدد من الأفلام الوثائقية القصيرة عن حقوق الإنسان في كوبا: فيلمه الطويل الروائي الأول سوء السلوك أخرجه عام (1984)، وهو عن تعامل السلطات الكوبية واضطهادها للمثليين، ونادي إسكوشابا في عام 1987. كما أطلق العديد من الإعلانات التجارية لجورجيو أرماني أو كالفن كلاين. في عام 1991، عمل في فيلمه الأخير، بيلي باثجيت من إخراج روبرت بنتون، والذي جمع بين داستن هوفمان ونيكول كيدمان وبروس ويليس. وكتب في عام 1980، كتابه رجل مع الكاميرا Un Homme à la Caméra، وهو عمل يستعرض فيه شغفه بالسينما. توفي نيستور ألمندروس في 4 مارس 1992 في نيويورك عن عمر يناهز 62 عامًا.

- بدأ هاوياً وعاشقاً للسينما. بعد تخرجه من المركز التجريبي للسينما في روما Centro sperimentale، تواصل مع صانعي الأفلام "المستقلين" في نيويورك، صور أول فيلم قصير له بكاميرا 16 ملليمتر، وهو فيلم رأس السنة 58-59. بعد سقوط باتيستا، شارك في كوبا، كمصور سينمائي أو كمخرج، في حوالي عشرين فيلمًا وثائقيًا.

- مع راؤول كوتارد، ساهم نيستور ألمندروس بشكل كبير، في فرنسا، في تحويل صورة السينما وإدخالها إلى عصرها الحديث. سرعان ما كسر قواعد الجماليات الرسمية الكلاسيكية في التصوير المتبعة في السينما التقليدية. جلبه اهتمامه بالموجة الجديدة إلى فرنسا، حيث التقى بإريك رومير وباربي شرويدر، وتعاون في باريس مع أغلب مخرجي الموجة الجديدة ... (1964). ثم سمح له التلفزيون المدرسي بتطوير أفكاره بحرية حول الضوء.

- يعود البيان الجمالي لنيستور ألمندروس إلى عام 1966 مع فيلم الجامعة La Collectionneuse من إخراج إريك رومير. وبهذا الصدد صرح في إحدى المقابلات قائلاً: "إن الافتقار إلى الوسائل ساعدني جيدًا". في الواقع، إن قلة الإمكانيات قادت المصور السينمائي لاستخدام المرايا التي تعكس ضوء الشمس، بدلاً من الإضاءة الاصطناعية الإضافية. كان أسلوبه بمثابة ردة فعل على أسلوب الإضاءة المتبع في السينما الفرنسية في سنوات الخمسينات وخضوعه للقواعد المتصلبة النابعة من تقليد أكثر من كونها مفردات مهنية في مجال مهنة التصوير السينمائي، إن عمل نيستور ألمندروس كان يخدم مشروع رومير بشكل مثير للإعجاب باستخدام جميع موارد ضوء البحر الأبيض المتوسط ، سواء في الهواء الطلق أو في الداخل. بدلاً من تصحيح الطبيعة لفرض جماليتها، وفق العوامل التقليدية، يفضل ألمندروس جمع كل ثراء الأحاسيس التي تولدها أشعة الشمس، لاحترام الضوء الطبيعي الذي يفضل تسميته بالــ "منطقي"، حتى لو كان ذلك يعني إنارة مضادة لرغبة إدارة الإنتاج على المشروع الفني لمخرج الفيلم. لعدة سنوات، لم يستطع رومير التفكير في العمل مع مصور ومدير تصوير آخر غير ألمندروس، الذي أثبت أنه مبدع في الاستوديو في فيلم بيرسيفال لو غالوا (1978) كما في فيلم تاريخي مثل La Marquise d'O (1976). [...]- عندما توفي علق تروفو: ضوء صغير من السينما مات مع رحيل نيستور ألمندروس ، كان ألمنروس عيون تروفو وإريك رومر في السينما.

- القليل من ضوء السينما يخرج في نفس الوقت الذي ينتقل فيه نيستور ألمندروس إلى العالم الآخر، المصور السينمائي لفرنسوا تروفو وإريك رومر ظل يمارس مهنته في هوليوود مع روبرت بنتون على وجه الخصوص في فيلم ("كرامر ضد كرامر")، "بيلي باثجيت").

- أجمل تكريم قيل بحق هذا المبدع المهني المتميز في مجال التصوير وإدارة التصوير والإضاءة السينمائية، والذي ظهر لأول مرة مع الموجة الفرنسية الجديدة، قدمه له فرانسوا تروفو في بداية فيلم «الرجل الذي أحب النساء". التفاتة الفيلم تتم خلال جنازة، يمر شخص أمام جدار (إنه تروفو يرتدي قبعة ألمندروس): على الشاشة نشاهد نقش اسم ألمندروس ورجل الثلج فرانسوا تروفو يسحب قبعته ليحيي موهبة زميله.

- في شبابه كان ألمندروس مؤيداً لفيدل كاسترو، سيتفهم ألمندروس أن المثل العليا للثورة الكوبية قد خانها كاسترو ويوضحها ألمندروس في فيلم يحقق "الناس على الشاطئ"، ويرسله إلى هنري لانغلوا، رئيس السينماتيك الفرنسية. بدأ ألمندروس حياته المهنية الباريسية كمصور سينمائي مع ساحة النجمة"Place de l'Etoile»، وهو فيلم أخرجه إريك رومر عن "باريس التي يعشقها ...". وإثر ذلك سيصور ثمانية أفلام روائية مع هذا المخرج المتميز إريك رومير Rohmer وأستاذ مادة الإخراج في جامعة السوربون من بينها، ركبة كلير" ("Le Genou de Claire»، "La Marquise d'O" الماركيزة دو، "Pauline à la Plage" بولين على البلاج أو على الشاطيء)، وتسعة أفلام مع فرانسوا تروفو Truffaut مثل ("Adèle H قصة آدل هــ، الطفل المتوحش «L'Enfant sauvage»، "Le DernierMetro المترو الأخير في باريس ") وخمسة أفلام مع باربيت شرويدر.

ثم أمضى جزءًا كبيرًا من حياته المهنية في الولايات المتحدة. حيث أصبح مدير التصوير السينمائي المنتظم لروبرت بينتون (كرامر ضد كرامر، الموت في المزاد، مواسم القلب) وكان أيضًا مدير تصوير فيلم اختيار صوفي من اخراج آلان ج. باكولا ولا برور إخراج مايك نيكولز. خلال هذه الفترة، شارك ألمندروس أيضًا في إخراج فيلمين وثائقيين مهمين للغاية بشأن حقوق الإنسان في كوبا: السلوك السيئ (على اضطهاد المثليين) ونادي إسكوتشابا. كما قام بتصوير العديد من الإعلانات التجارية المرموقة لجورجيو أرماني وكالفن كلاين.

في عام 1992، توفي بسبب الإيدز والأورام اللمفاوية في نيويورك، عن عمر يناهز 61 عامًا. أعطت هيومن رايتس ووتش اسمه لجائزة تُمنح سنويًا لمهرجان HRWI السينمائي.

- بدلاً من الأسلوب، من الأفضل التحدث عن الموقف - إشارة متكررة إلى اللوحة التصويرية، والبحث عن الضوء الطبيعي بقدر الإمكان، حسب تعبيره، لتحديد عمله على الصورة والضوء. سوف يضيء بالشمعة لـ الطفل المتوحش"L'Enfant sauvage» والميترو الأخير في باريس "Le Dernier Métro»، مع مصباح زيت لـفيلم الغرفة الخضراء "La Chambre verte»، باستخدام أوراق لتسليط الضوء بشكل أفضل على بياض جسم إيزابيل أدجاني Isabelle Adjani في فيلم آديل هــ " Adèle H "، الجلد الشفاف لميريل ستريب في فيلم اختيار صوفي" Le Choix de Sophie ". وكانت إنارته مستوحاة من غوغان في فيلم " ركبة كلير "Le Genou de Claire".

- استدعى المخرج الأمريكي روبرت بنتون، صديق تروفو، ألمندروس إلى الولايات المتحدة حيث توفرت له فرصة العمل في فيلم حصاد السماء "Les Moissons du ciel»، من إخراج تيرينس مالك، و "كرامر ضد كرامر"، و "اختيار صوفي"، إلخ. وهكذا مع أمريكا الشمالية حيث، كشاب، قام بالفعل بإضاءة وتصوير سلسلة B الأسطورية من قبل المنتج روجر كورمان ، من إخراج مونتي هيلمان ("Cockfighter").

- وكمخرج، في سنة 84 قام بتصوير "سوء السلوك" حول اضطهاد الكتاب والمثليين، لأنه "لم يستمع أحد" إلى السجناء السياسيين الذين اضطهدهم فيدل كاسترو.

- كان ألمندروس متأنقاً للغاية، يرتدي ببراعة قبعة عريضة الحواف، فيلمه الأخير كان بيلي باثجات "Billy Bathgate»، من إخراج روبرت بنتون، مع داستن هوفمان. حاز على جائزة الأوسكار عن فيلم حصاد السماء"Les Moissons du ciel" وجائزة سيزار الفرنسية César عن فيلم الميترو الأخير Le Dernier Métro من الفنانين الذين ألهموا الفن السابع منذ الستينيات.

يشرح إريك رومر أن نيستور ألمندروس كان حريصًا قبل كل شيء على معقولية الضوء الذي يفضله بدلاً من تعزيز الممثلين بالإنارة الاصطناعية: لقد عملت مع مصورين سينمائيين كبار جدًا، بما في ذلك نيستور ألمندروس. إلا أن هذا الأخير كان مهتمًا بشكل خاص باحتمالية الضوء؛ أراد قبل كل شيء ضوءًا منطقيًا، ولم يعتقد أن الضوء يجب أن يعزز جمال الممثلين (الذي، وفقًا له، كان يمكن أن يكون أكثر تميزاً بواسطة الماكياج)

"سلوك سيء" فيلم لـ Nestor ALMENDROS و ORLANDO JIMENEZ LEAL

السلوك السيئ يستعرض عام 1983 ربع قرن من الثورة الكوبية. ثمانية وعشرون شخصاً من المنفيين الكوبيين منتشرين في جميع أنحاء العالم كضحايا للقمع. يشهد المثليون والمثقفون أو المتمردون ببساطة على هذا الجزء الغامض من النظام حيث كان الاعتقال والترحيل شائعين.

"لماذا فضلنا التحدث إلى المنفيين؟ أولاً، هناك صعوبات لا يمكن التغلب عليها في الحصول على تصريح تصوير في كوبا، وخاصة لإجراء تحقيق من هذا النوع. وفي أحسن الأحوال، ما كنا لنمنح حرية العمل. أولئك الذين تم تصويرهم لا يمكن أن يتحدثوا علانية خوفا من الانتقام".

1581  نيستور 1

عدد قليل من المتعاونين، مثله، ميزوا سينما فرانسوا تروفو. تم لمس هذا من خلال دقة إنارته بالأبيض والأسود لفيلم ليلتي في مود، كان تروفو معتقدًا أن نيستور ألمندروس متخصص في هذه التقنية وبالتالي فهو كفيل بعدم إثارة قلق الكثير من الناس في الوسط السينمائي، دعاه إلى تحمل مسؤولية إضاءة فيلم الطفل المتوحش L'Enfant sauvage. ولم يفترقا بعدها (تقريبًا)! وصورا عدداً من الأفلام بالأسود والأبيض وأخرى بالألوان. إذا قارنا عمل كوتار في فيلم Coutard أطلق النار على عازف البيانو Tirez sur le pianiste بعمل ألمندروس Almendros في فيلمي التوق ليوم الأحد، والطفل المتوحش L'Enfant sauvage أو Vivement dimanche!، فإن الفرق واضح: بدلاً من المعاناة من النواقص التقنية، يحولها ألمندروس إلى امتيازات في أسلوب تصوير أفلام الموجة الجديد، حيث تتغذى واقعية الأفلام التي يضيئها المصور السينمائي الاسباني بالحلول التقنية المناسبة، وتتغير وفقًا للأسلوب المتوقع. لم يعد الأمر يتعلق بإلقاء الضوء في الحد الأدنى من خلال افتراض الآثار الناتجة لتقليد الواقع، ولكن إتقانها لتوليد هذه الانطباعية لمشاهد الطبيعة، نسيج الاستفزازات "التاريخية" في الطفل المتوحش sauvage L’Enfant، أو الحدة البراقة للزخارف الاصطناعية لآخر نشاط في فيلمه الأخير في هوليود. يجلب ألمندروس قلقه من "حقيقة" الأضواء المصطنعة إلى تروفو Truffaut، والمخرج يجبر بلا شك مدير التصوير على قبول عدد من القطع الأثرية التي تعد جزءًا من اهتمامه بـ "الأنواع".

ومع ذلك، في مجال اللون يؤدي تعاونهما إلى نتائج فردية، وتشكيل الجسم في الإنتاج المعاصر وتعديل المظهر العام لأفلام تروفو. كلاهما حذر من تأثيرات أسلوب تصوير عرف باسم تصوير"البطاقة البريدية" التي يجلبها اللون العادي للأفلام. السماء الزرقاء، على سبيل المثال، هي أسوأ الكليشيهات التي يحاولون تجنبها في الدراما الواقعية ... هكذا ولدت أفكار الإنارة والإضاءة لأفلام مثل قصة آدل هــ Adèle H. والغرفة الخضراء La Chambre verte والميترو الأخير في باريس، وغيرها Le Dernier Métro، وكلها تستند إلى البحث عن انسجام ضوئي ولوني يسير في اتجاه إغلاق الفضاء، لوحدة مغلقة ومحددة. لم تكن سينما تروفو أبداً متماسكة بشكل رسمي، شديدة الكثافة، على شاكلة أجواء"كافية سانت " أنه في هذه الدراما التي حملها جو الشفق يبدو كما لو إنه يطارد الموت. التدفق السردي المليء بالرثاء الذي يدعم ذكرى أخوات ويلز، أو حتى شغف أديل، أو أصدقاء غرفة الموتى الضائعين، تستمد هذه الحركة البطيئة والثقيلة قوتها من الحرائق المضاءة هنا وهناك، الأضواء الخافتة أو الإنارة المظلمة للوجوه، أعماق الليل السوداء. يجمع نيستور ألمندروس هذه الأفلام معًا فيما يطلق عليه تروفو Truffaut "الوريد الرسومي"، لكنه هو الذي يحمل الفرشاة، لدرجة أنه لا يوجد فيلم آخر للمخرج يسعى حتى للوصول إلى هذه الآفاق.

عمل اللون: البلوز حول جنون Adèle H.، البني الباهت والأرجواني في الانجليزيتين Deux Anglaises، اللون الأحمر العميق المسرحي في المترو الأخير Dernier Métro على التوالي يعطي هذه الأفلام معلما للتكوين يبدو حوله كل شيء منظمًا. يجلب ألمندروس إلى هذه السينما وحدة تخلت عنها ذئاب الموجة الجديدة إذا كان الثمن هو قبول الاتفاقيات المتنازع عليها. بعد العديد من الأهداف التي تلعب على التشتت - والتي تشكل سلسلة أنطوان دوانيل Doinel بلا شك أحدث ما توصلت إليه - تسمح صورة المصور السينمائي بإحكام تشديد دراما المسارات العاطفية المولودة. حتى في فيلم الحب الهارب L'Amour en fuite يستفيد من هذه القدرة على التوحيد، والطي، لتجميع ما يسهل العثور عليه من المتشتت عند تروفو.

اعتبرها البعض مثلبة ضد نيستور ألمندروس بسبب "غرقه في الشكلية الضوئية" وهو مصدر إلهام ازدهر في لفتة سريعة الزوال والإحلال، ليحل محله دراما أثقل وأكثر استدامة. لكن هو تجاهل الجزء العميق الذي احتله التدفق الأدبي دائما في مشاريع إعداد الأفلام المرئية للمخرج.

قبل خمسة وعشرين عامًا، كانت الطريقة الوحيدة لرؤية الصور ثنائية الأبعاد تتحرك هي الدخول إلى دار سينما. حاول بعض صانعي الأفلام تفسير الواقع من خلال إعادة تصميمه en la stylisant، بينما وضع آخرون لأنفسهم طموحًا في تسجيله كما هو بطريقة بحتة. في كلتا الحالتين، هوليوود والواقعية الجديدة، كان العرض عبارة عن سحر بدائي، كانت الأفلام أكثر أو أقل جمالًا وفقًا للمواهب التي تقف وراءها، لكنها نادرًا ما كانت قبيحة لأن التصوير بالأبيض والأسود لشيء قبيح يظهره أقل قبحًا من هذا الشيء في حالته الطبيعية. كان الأسود والأبيض تبديلًا للواقع، وبالتالي، بالفعل، كان تأثير فني.

ال Scopitones ، والتلفزيون ، وسينما الهواة ، وكاميرات الفيديو ، دمروا اللغز بشكل قاطع. لم تعد صالات السينما تحتكر الصور المتحركة. لا يزال بإمكان صانعي الأفلام إثارة اهتمامنا، ولكن بشرط ألا يستنسخوا الحياة، بالطريقة التي يستخدمها التلفزيون ويسيء استخدامها طوال الوقت ويجعلنا نشعر بالغثيان.

نيستور ألمندروس هو واحد من أعظم المصورين السينمائيين في العالم، وهو واحد من أولئك الذين يقاتلون حتى لا يكون التصوير السينمائي لأفلام اليوم لا يستحق ما كان عليه في وقت ويلهيلم جوتليب بيتزر، مصور غريفيث DW Griffith. يجيب كتاب ألمندروس على الأسئلة التي لا يمكن لأي صانع أفلام اليوم تجنب طرحها: كيف نمنع القبح من الدخول إلى الشاشة؟ كيفية تنظيف الصورة لزيادة قوتها العاطفية، كيف يمكن تصوير القصص بشكل معقول تدور أحداثها قبل القرن العشرين؟ كيف يمكن الجمع بين العناصر الطبيعية والاصطناعية، والمؤرخة واللازمنية، في نفس الإطار؟ كيف تعطي التجانس لمادة متباينة؟ كيف تحارب الشمس أو تنحني لإرادتها؟ كيف تفسر رغبات المخرج الذي يعرف ما لا يريده ولا يستطيع تفسير ما يريد؟

توقعت أن أجد هذا الكتاب مفيدًا، ولم أكن أعلم أنه سيقلب كياني أيضًا. فهو ليس مجرد وصف لوظيفة مدير تصوير، بل هي أيضًا قصة مهنة ;  وموهبة وكفاءة واختيار. يدرك نيستور ألمندروس أن ممارسة الفن يتم أيضاً أثناء ممارسة المهنة. يحب السينما مثل العابد دينياً، ويشترك معنا في إيمانه ويثبت لنا أنه يمكننا الحديث عن الضوء بالكلمات. بهذه الكلمات قدم فرانسوا تروفو كتاب نيستور ألمندروس رجل على الكاميرا.

قال فرانسوا تروفو. في مارس 1980:"البعض من جيلنا، ثم الشباب جدا أي الجيل الذي جاء بعدنا، ولدنا مما حققته الأجيال السابقة. ليس فقط أننا كنا نحتقر الصورة الغارقة في "بريق" سينما هوليوود، لكننا كنا نلوم الواقعية الجديدة التي عاشت أيامها الأخيرة عام (1956). لم نفهم كيف أن التغيير الذي ادعى أنه راديكالي في الموضوع، في النوايا، في اتجاه الممثلين، لم يكن مصحوبًا بتجديد تصويري مكافئ. في السينما التي تطمح إلى الواقعية "الجديدة"، أزعجتنا أضواء المسرح الاصطناعية، تلك الزخارف بظلالها الجمالية التعسفية."

1581  نيستور 2

مقدمة كتاب رجل على الكاميرا:

من بين مديري تصوير الحركة الواقعية الجديدة، لفت انتباهنا واحد فقط: جي آر ألدو. إذا بدا أسلوبه جديدًا بشكل حازم، فربما يكون ذلك أنه لم يتبع نفس المسار التقليدي لمن سبقوه. ألدو، المصور المعين، كان يعرف فيسكونتي خلال إنتاجه المسرحي. وفرضه فيسكونتي في فيلمه الأرض تهتز. ليصبح، منذ ذلك الوقت، مدير التصوير المتميز بأسلوبه. لكي نصبح مدراء تصوير، في ذلك الوقت، وحتى اليوم، بدأنا بتعبئة الكاميرات بالأفلام الخام وتجهيزها لتصوير، ثم ضبط البؤرة على العدسة. وبعد عدة سنوات من العمل كمساعد مصور والعمل على الكادر كمصور، نصل أخيرًا إلى الإضاءة: حيث يعتبر هذا العمل هو الأكثر أهمية. ربما لأنه لم يعطى أمثلة لتقليدها، وأنه لم يكن مساعداً لأي شخص من قبل ، كان عليه أن يخترع أساليبه الخاصة، لم تكن إضاءة ألدو تقليدية. كان عمله مصدر إلهام لنا. كما قدمت أفلام إيطالية واقعية جديدة من نفس الفترة، مثل روما مدينة مفتوحة Roma città aperta أو Sciuscia، طريقة قاسية وواقعية للغاية: لم تكن حقيقة عوامل الانتاج والاخراج خافية على مدراء التصوير آنذاك. كانوا رجال على دراية بعمل الاستوديو. ومع ذلك، كان روسيليني وفيتوريو دي سيكا محكومين بشحة إمكانيات فترة ما بعد الحرب ما اضطرهم للتصوير في الأماكن الطبيعية، مع القليل من الوسائل والامكانيات التقنية.

في حالة ألدو، اعتاد أسلوبه الواقعي على هذه التسهيلات: الأرض تهتز La terre tremble، Umberto D. امبرتو دي لديسيكا (De Sica)، فتاة الأهوارLa Fille des marais Cielo sulla palude ) (Genina) ، Senso (Visconti) سينسو ، أحاسيس لفيسكونتي ، وهي أفلام ذات صورة حديثة بالتأكيد. عندما ضربه الموت في عام 1954، خلال تصوير فيلم سينسو Senso ، كانت تلك أول تجربة ملونة له. جميع السينما الحالية، فيما يتعلق بالصورة الملونة، مستوحاة من ذلك. لكن لم يتم التعرف على تأثير ألدو على الفور. ظل مديرو التصوير السينمائي المشهورين، في إيطاليا كما هو الحال في جميع البلدان، مرتبطين بالتقنية التقليدية. وبحلول نهاية الخمسينات، وصل النمط إلى نقطة التشبع. ما أردناه آنذاك هو الانفصال عن هذه الأكاديمية وإعادة الصورة إلى نضارتها.

وسمت الموجة الجديدة هذا التغيير: بدأ راؤول كوتار، على سبيل المثال، في الاستخدام المنهجي كطرق للإضاءة عن طريق الانعكاس، أي اللجوء لعاكسات الضوء والمرايا. حتى ذلك الحين، كنا نقوم بالتصوير في استوديو ولكن بدون سقف. باستخدام الممرات الموضوعة على طول الجدران، كانت البرجيكتورات موجهة نحو الممثلين والمجموعات. وفقًا لمبدأ الواقعية الجديدة الإيطالية (الديكور الطبيعي مع السقف)، كانت الموجة الجديدة محكومة بتعديل تقنيات الإضاءة. لم يكن هذا العمل في الظروف الطبيعية فقط لأسباب اقتصادية (أفلام منخفضة الميزانية)، ولكن أيضًا للخيارات الجمالية. وبالتالي، بدلاً من توجيه أجهزة الإنارة نحو الأرض ونحو الممثلين، تم قلب مصدر الضوء وتوجيهه نحو السقف: بهذه الطريقة، يأتي ضوء منتشر

ناجم عن الارتداد إلى الممثلين. كانت نهاية ظلال ملحوظة: من الآن فصاعدًا، سيملأ ضوء المشهد كل شيء. هل كان تحيزًا ضد الجمالية؟ يبدو أن كل هذا العمل الصريح، مع اللعب المرهق للظلال وأضواء أفلام العهد القديم، قد سقطت وباتت مهجورة.

وفي الوقت نفسه، ستنتشر الأفلام الملونة وسيتلاشى الأسود والأبيض. كان يعتقد أن الألوان ستكون كافية لإعطاء شعور بالراحة والاحساس بتجسيم المكان حتى مع الإضاءة المسطحة. على أي حال، كان الممثلون يتنقلون ويتحركون بحرية دون فرض مناطق إضاءة محدودة تحد من تطورهم وتحركهم داخل المشهد. أعطت الإضاءة الانعكاسية من السقف بدون الظلال القوية فرصة لمهندس الصوت لوضع عصاه الحاملة والميكروفون الخاص به كما يشاء ودون خوف من صب ظل غير ظاهر له ولأجهزته كما كان الحال سابقاً. وأخيرًا، تضمن هذا النوع من الإضاءة ساعات عمل أقل، وعدد فنيين وعمال أقل وأجور وتكاليف أقل للإنتاج.

(يضاف إلى هذه الميزات الثورية بالتوازي اكتشاف أفلام خام سلبية أكثر حساسية، وكاميرات أصغر حجما - محمولة. من خلال طرق العمل هذه، حدثت زيادة في الإنتاجية، وليس في الجودة. لقد انتقلنا من مجرد جمالية مع الظلال إلى جمالية بدون ظلال.)، وبفضل كل هذه الأساليب، أتيحت الفرصة لتفريخ مجموعة من الوصوليين لا يمتلكون شخصية للعمل إلى جانب بعض المبدعين الموهوبين (1959-1961: ولادة سينما غودار وتروفو وديمي ورينيه Godard، Truffaut، Resnais، Demy، وما إلى ذلك). أدى هذا الضوء غير المباشر، المنعكس من السقف، في الليل والنهار، إلى تحييد كل شخصية بصرية في السينما الحديثة. وبالتوافق بالتقليدية، لم نكتسب سوى إفقار الصورة.

انتهى المطاف بأفلام "السينما الشابة" على حد سواء. بالتشابه، بعد عقد من الزمن، ربما انخفض المستوى الجمالي لتصوير الأفلام. يبدو أن الاتجاه الحالي يوازن بين القديم والجديد. الأضواء السوداء والبيضاء المباشرة غير متوافقة مع اللون. من التجربة الأولى للموجة الجديدة بقي استخدام الضوء غير المباشر والمنتشر. اليوم، يأتي الضوء من السقف وأيضًا من النوافذ والمصابيح وجميع مصادر الضوء الطبيعية. نحن نخلق جوًا بصريًا مختلفًا لكل فيلم بل وحتى لكل مشهد، من أجل الحصول على مجموعة متنوعة وثراء ونسيج للصورة دون التضحية بالتقنيات الحالية.

(في الماضي القريب، ساد مدير التصوير كطاغية في فريق العمل التقني للتصوير في البلاتو أو الاستوديو. تكرس ساعات عديدة في إعداد الإضاءة بحيث لم يكن هناك سوى القليل من الوقت للتدريبات والإخراج. السينما الأوروبية هي السينما التي ذهبت إلى أبعد نقطة في هذا النمط من الإضاءة المعقدة، حيث تعريشة شاقة من الأضواء "الدانتيل" تجعل العديد من الأفلام الفرنسية في فترة ما بعد الحرب مباشرة لا تطاق. التمثيل المحدد والمقيد بعناية في حيز مكاني محدود ، بالكاد يمكن للممثلين التحرك: ضوء في العين ، نصف ضوء "فني" على بقية الوجه ، جسم مضاء بمصدر آخر ، كل هذا أجبرهم على التحرك واللعب مثل الرجال الآليين الروبوتات لم تصنع الإضاءة للممثلين: بل كان الممثلون هم في خدمة الإضاءة.

إن مجيء أو ظهور الموجة الجديدة الفرنسية قد فاجأ السينما الأمريكية. كانوا أبطأ في استيعاب الصورة الجديدة، ثم تجاوزت السينما الأوروبية. في حين كانت السينما الفرنسية آخر سينما تستخدم تقنية ومعدات ثقيلة، إلا أنها تتكيف بسهولة مع معدات التصوير الخفيفة. من بين هذه الموجة الجديدة من المخرجين ومدراء التصوير ، أنا معجب بشكل خاص بغوردن ويليس في فيلم " داخل Gordon Willis (Intérieurs) ، ميكائيل شابمان Michael Chapman في فيلم (سائق تاكسي) ،Haskell Wexler هاسكيل فيكسلر(Bound for glory في فيلم على طريق المجد to) ، Conrad Hall كونراد هيل في فيلم مدينة الدهون أو المدينة المتخمة (Fat City) ، فيلموس سزيغموند Vilmos Szigsmond في فيلمي(صائد الغزلان: رحلة إلى نهاية الجحيم) ... ويعود الفضل في السينما الأمريكية إلى دعوة بعض المواهب الأوروبية ، مثل السويدي سفن نيمفيست Sven Nykvist ، في تحد لحواجز الننقابات (طفل جميل: الصغيرة) والإيطالي فيتوريو ستورارو (نهاية العالم أو القيامة الآن).

فيم يستخدم مدير التصوير؟ في كل شيء ولا شيء! تختلف وظائفه كثيرًا من فيلم لآخر بحيث لا يمكننا تحديدها أو الإحاطة بها جميعًا. يمكن أن يقتصر عمله على تشغيل الكاميرا. غالبًا ما يعتني المصور بالمعالجة والكادر، بينما يجلس مدير التصوير بجانبه. هل هو موجود فقط للإشراف على الصورة وتقديم المشورة وتوقيع عمله؟ في الحالة المحدودة بالإنتاج الكبير ذو الميزانية الكبيرة، حيث تكثر المؤثرات الخاصة والخدع السينمائية، لم يعد من الواضح من هو المسؤول عن الصورة. على العكس، يمكن لمدير التصوير السينمائي الذي يتعاون في فيلم منخفض الميزانية مع مخرج قليل الخبرة أو مخرج مبتدئ، أن يقرر اختيار الأهداف وطبيعة الإطار أو الكادر وحركات الكاميرا وحركة الممثلين بالنسبة لكادر اللقطة أو المشهد من خلال التعاون مع المخرج، وبالطبع الإضاءة، وتحقيق الجو البصري لكل مشهد. في بعض الأحيان يتدخل في اختيار الألوان والمواد وأشكال الزينة الاكسسوارات والأزياء والديكور. بالنسبة لألمندروس، كلما توفرت الفرص يفضل الجلوس على الكاميرا بدل المصور ويقوم بمهمة التصوير إلى جانب مهمة إدارة التصوير أي الإضاءة.

في بعض الأحيان يجسد مدير التصوير رغبات فنية لمخرج شاب. ولكن، قبل كل شيء، يجب ألا ينسى أبدًا أنه موجود لمساعدة المخرج، بدون أن يسعى لفرض طريقتك الخاصة وأسلوبه ولكي يتعايش مع طريقة المخرج ويجد أفضل أسلوب لتصوير فيلمه عليه أن يشاهد الأعمال السابقة للمخرج. يقول ألمندروس DP Nestor Almendros, ASC.Photo by Michelle Bogre1989في كتابه رجل على الكاميرا:" لماذا لم أصبح مخرجًا بدلاً من تكريس نفسي للتصوير وإدارة التصوير؟ دعنا نقول أن الحياة قد قررت ذلك بالنسبة لي، ولكن بما أنني مقتنع بأن لدي أفضل موقع للفريق بأكمله، وأن هذا العمل يحتكرني تمامًا، فقد تخليت عن ميولي للإخراج. من الممتع أن تكون أول من يرى الفيلم في عدسة الكاميرا. في الواقع، إذا كان الفيلم فاشلاً، فنادراً ما يُنسب إلى الفشل إلى مدير التصوير؛ إذا كان، على العكس من ذلك أي إذا كان الفيلم، ناجحًا، فإنه يؤدي حتمًا إلى الثناء على عمله.

(على الرغم من أن المخرج يقترح بشكل عام كل لقطة، أحب الدردشة معه واقتراح تعديلات إذا لزم الأمر: اختيار العدسة على سبيل المثال، اقتراب أو ابتعاد الكاميرا من الشخصية تغيير المسافات بين الكاميرا ومحتويات المشهد أو اللقطة وتأثيرات التصوير الفوتوغرافي والديكور ... بعض المخرجين يقبلون الحوار والبعض الآخر لا يقبل؛ كل هذا يتوقف على أساليب العمل وعلى شخصية كل مخرج. الأكثر تواضعًا ليسوا الأسوأ دائمًا ...)

فيما يتعلق بعملي بالمعنى التقني الدقيق، أميل إلى استخدام المزيد والمزيد من مصدر واحد للضوء) أرفض بالنسبة للسينما الملونة هذه الإضاءة المعتادة في سنوات أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، مؤلفة من سلسلة من المصابيح المتتالية: الضوء الرئيسي أو "الضوء المفتاح key light»، يعوضها ضوء تعبئة ("ضوء تعبئة fill light ")، ضوء قادم من الخلف لإبراز تسريحات الشعر وفصل الشخصيات في الخلفية، وآخر للمجموعة أو للديكور، وآخر للأزياء، وهلم جرا. في الواقع، عادة ما يأتي ضوء واحد من نافذة أو مصباح، وقد يكون اثنين على الأكثر. وفي الطبيعة وفي الحياة اليومية اكتشفت مصدر إلهامي. بمجرد إنشاء إنارة الجو العام بواسطة الضوء الرئيسي ، يتم تعزيز المناطق التي يمكن أن تظل في الظلام الدامس بواسطة ضوء ناعم للغاية ، بدون ظلال ، حتى تتم إعادة إنتاج الواقع.

أنا لا أستخدم "الضوء الخلفيback light" أو "الضوء العلويTop light»، هذا الضوء الذي تم وضعه خلف الممثلين لإبراز شعرهم. أو بالأحرى، استخدمه فقط إذا كان له ما يبرره. وأنا أستخدم مصابيح فريسنل   lampes  fresnelبشكل استثنائي فقط، للتأثيرات الخاصة جدًا، عندما أحتاج إلى ضوء دقيق. في إضاءة المشاهد الداخلية، يكون مصباحي ناعماً أيضًا ("ضوء ناعمsoft light")، ليكون النور كما في الطبيعة أي الضوء الطبيعي في الحياة) مبدئي هو أن الضوء له ما يبرره أي يجب أن يكون مبرراً: أعتقد أن الضوء التوظيفي جميل. وبالنسبة لمصادر الضوء، أعلق أهمية أكبر على المنطق أكثر من الجماليات. في الوضع الطبيعي، أستخدم الضوء الموجود، حتى لو كان غير كافٍ. في وضع الاستوديو، أتخيل وجود شمس خارجية تقع عند نقطة معينة، وأدرس كيف تخترق أشعة الشمس من خلال النوافذ.

منذ بداياتي الحقيقية، مع فيلم جامعة التحفيات La Collectionneuse، لاحظت أن العديد من المصورين السينمائيين استخدموا كميات هائلة من الضوء دون ضرورة مطلقة. للتأكيد على أهميتهم بهذه الطريقة، يوحون أن لديهم أسرار. يصلون مع حقائبهم الصغيرة الشهيرة المليئة بالفلاتر والتول والناشر الضوئي والخلية الضوئية. لكن الشيء المهم ليس في أنظمة أو في آليات الكاميرا، ولكن فيما تصوره الكاميرا (يستخدم بريسون عدسة واحدة فقط: 50 مم، لجميع أفلامه، وهذا كافية). كما أنهم يحيطون أنفسهم بجيش من الكهربائيين والميكانيكيين. أعترف أن طبيعتي الفردية كانت تحميني دائمًا من مثل هذا الطاقم.،

أعتقد أن السينما فن مليء بالسخاء. من خلال العدسة، تزيد كيمياء مستحلب الفيلم الخام الفوتوغرافي تهيئ الواقع وتضاعف الاهتمام والجمال. العملية قريبة، بطريقة ما، من فن النقش. إذا كنت تأخذ قطعة من المشمع، تتبع أي شيء معها، حبرها، اطبعها، تصبح النتيجة علامة. نفس الطريق الذي يتم الإبلاغ عنه مباشرة على الورق وهو شائع. إذا كان القبح أو الفقر هو موضوع الفيلم، لتصديقه على الشاشة، فمن الضروري زيادة التأكيد على نقل صورة الفقر والقباحة في الواقع على الشاشة.

(بالنسبة لألمندروس تتمثل الصفات الرئيسية لمدير التصوير السينمائي بأن يمتلك حساسية فنية وثقافة صلبة. وما يطلق عليه تسميه "تقنية السينما"، فهو رأيه، ليس له سوى قيمة ثانوية، فهي بالأحرى من اختصاص المساعدين. الكثير من المصورين السينمائيين تمترسون خلف التقنية. بمجرد تعلم بعض القوانين الأساسية، سوف ندرك أن دورهم ليس صعبًا للغاية، خاصة عندما يمتلكون مساعدا يتكفل برعاية اللقطة والكادر والتصوير وآخر يتكفل بضبط البورة على العدسة ويضبط المسافات ومتمكن من آلية الكاميرات وتكنولوجيتها)

- ويواصل القول:" أنا شخصياً أقوم بتنظيم كل الإضاءة الخاصة بي بالتقدير المهني وبحكم خبرتي، دون اللجوء أولاً إلى الخلية الكهروضوئية. كما أقوم بتقييم التباينات بشكل مباشر وأستخدم الخلية الكهروضوئية فقط في اللحظة الأخيرة، لتحديد فتحة الحجاب الحاجز الديافراغم الدقيق للعدسة. المستحلبات أو الأفلام الخام اللونية الحالية حساسة للغاية لدرجة أنها تُعيد إنتاج الواقع بأمانة تقريبًا مثل العين البشرية. في الأيام الأولى، استخدمت خلايا نوروود Norwood، التي تقيس الضوء الساقط. لكن لعدة سنوات كنت أستخدم Weston Master V القديم مع الضوء المنعكس. وبالتالي أحصل على قراءة شاملة للضوء، دون مراعاة التباينات التي حددتها من قبل بشكل واضح. عادة، أعطي مستحلب Kodak 5247 الحالي ASA 80 في النهار في الهواء الطلق مع فلتر 85 تريلاً. وعندما أصور في ضوء التنغستن الاصطناعي، أضبط مقياس الضوء على 125 ASA، دون أي مرشحات. وعندما أريد زيادة حساسية الفيلم الخام السلبي، قمت بضبطه على 200 ASA، مما يعطيني ديافراغماً إضافيًا إذا دفع المختبر الطبع والتظهير، والذي يحدث اليوم بطريقة مثالية، دون أي تكبير واضح للحبيبات. وعلى عكس العادة المتبعة الراسخة، أعتقد أنه كلما كان الفيلم أكثر تعقيدًا، كلما كان من الضروري لصق عينك على عدسة الكاميرا والتكفل بنفسك بعملية التصوير وتحديد الكادر وحركات الكاميرا. بمجرد أن تحتاج إلى حركات معقدة للكاميرا ، تتطلب كل حركة تأطيرًا جديدًا وإنارة جديدة، ويصبح من الصعب جوهريًا أن ترسل للمصور في كل لحظة التكوين المطلوب والمرغوب في اللقطة.

1581  نيستور 4المدافعون عن الإضاءة - تقسيم العمل بين الإضاءة والكادراج، بين مدير التصوير والمصور

يدعون أن الجمع بين المهمتين، من شأنه أن ضيع المزيد من الوقت في إعداد اللقطات. هذا التقسيم بين مصمم الإضاءة والمصور ينصح به ليس فقط من قبل العديد من الفنيين والتقنيين، بل أيضًا من قبل المنتجين: لذلك فهو ليس مصدر قلق جمالي، ولكن رغبة بسيطة في زيادة الإنتاجية. إلى جانب أن مثل هذا الادعاء يبدو موضع شك وقابل للنقاش والجدل أكثر عندما يكون الأمر الأهم هو بقاء التوازن بين الأضواء في داخل اللقطة أو الكادر وسوف يكون ذلك مثاليًا ومتقناً عندما يشرف مدير التصوير على إعداد اللقطة او المشهد والتدريبات من خلال منظار الرؤية viseur في الكاميرا دون أن يشتت انتباهه بما يحيط به (الميكروفونات ، أجهزة الإنارة والفريق التقني أو الفني، يجب أن يشاهد المصور فقط في مجال الرؤية التي تقدمها العدسة: (لأن الصورة الظاهرة في عدسة الكاميرا من خلال منظار الرؤية هي التي ستظهر على الشاشة ..) أحتاج للإطار أو الكادر، وأحتاج حدوده. الفن يتغذى على القيود. أعتقد أن الكادر كان اكتشافًا رائعًا - سابق للسينما بالطبع. لم يحدد إنسان العصر الحجري، في كهوف لاسكو أو ألتاميرا، أو يؤطر لوحاته. وما قيل في الفنون ثنائية الأبعاد ليس فقط ما تراه، ولكن أيضًا ما تتوقف عن رؤيته. قام اليابانيون ببنيتهم المعمارية بجدران منزلقة، بدون نوافذ، في الماضي بإنشاء لوحة على شكل لفات تكشفت ولها حدود أفقية أو رأسية فقط. من جانبه، وجد آيزنشتاين شرحًا رائعًا للحاجة إلى الإطار بين الغربيين: من خلال النوافذ نرى المناظر الطبيعية.

في السينما، من خلال القضاء على العناصر الهامشية وإبعادها، يركز المتفرج على الأساسيات. هذا هو السبب في أنني أعارض جماليًا بعض التجارب مثل "السينما الكاملة" والعرض على كامل السطح الداخلي للقبة. إذا كان على مدير التصوير أن يعتني بالإنارة والأضواء، فيبدو لي أن التأطير أو الكادراج مهم. (من خلال عدسة الكاميرا ومنظار الرؤية، نختار ونعيد تنظيم العالم الخارجي) الأشياء تغدو ذات صلة، عندما تأخذ شكلها وفق الحدود الرأسية والأفقية التي يتم إدخالها فيها ("في هذه اللحظة ، وبفضل معلمات وإعدادات الكادر الإطار ، ندرك ما هو جيد وما هو ليس كذلك: مثل الميكروسكوب ، الإطار هو أداة تحليل.)

أنا حقا أحب كثيراً الأسود والأبيض، وخاصة في الأفلام القديمة. تبدو الاختبارات المتفرقة والحديثة عشوائية بالنسبة لي. أولاً، لم تعد المختبرات تعرف كيفية طبع وإظهار الأسود والأبيض، لأنها لم تعد تحصل على ثراء وتنوع الفروق الدقيقة في الأسود والأبيض والرمادي. إلى جانب ذلك، فقد مديرو التصوير السينمائي اليوم أسرار الأسود والأبيض. يعطينا الفن التشكيلي نسخة ملونة عن عصور قبل القرن العشرين، بينما تقدم لنا السينما الثلث الأول من هذا القرن بالأبيض والأسود. حتى لو كنا ضحية رؤية مشروطة: فبصفتي كمتفرج أو مدير التصوير، أرى القرون السابقة لقرننا بالألوان؛ من ناحية أخرى، عندما يتعلق الأمر بفيلم يعيد إنشاء أجواء العشرينيات أو الثلاثينيات أو الأربعينيات، يبدو لي أن اللون يقدم عنصرًا عفا عليه الزمن. مع اللون، هناك المزيد من المعلومات في الصورة؛ نرى أشياء أكثر. أنا قصير النظر واللون يساعدني على رؤية صورة، تفسيرها، "قراءتها". ومن هنا مرجعي للسينما الملونة. عند بلوغه عصره الذهبي لقد استنفد التصوير للسينما بالأسود والأبيض إمكانياته عمليا. يعتقد الآن أن اللون بلغ ذروته من الاتقان وقد وصل إلى أعلى مستوى من الكمال. لا شك في ذلك بالضبط لسهولة استخدامه، ولكن ليس من حيث إخلاصه وأمانته لإعادة خلق الواقع ولا من حيث الدقة اللونية chromatisme مع 8 ASAs فقط، كان التكنيكولور Technicolor القديم عملية ممتازة، مخلصة جدًا للواقع. وإذا بقي في الذاكرة كنظام بألوان زاهية للغاية، حاد وصارخ ومبهج ووهاج ومبهرج- ، فلا يتعلق بخصائصه بقدر ما هو بسبب مشكلة التوجيه الفني أو الإدارة الفنية والديكور والأزياء. بالنسبة للون، سيكون الجمهور طماعًا بسرعة ومتعطشاً. لذلك لم يكن وارداً أبداً إثارة خيبة أمله. في فيلم بيكي شارب Becky Sharp ، إخراج روبين ماموليان ، في عام 1935 ، والذي أتيحت لي فرصة مشاهدته في نسخة لا تشوبها شائبة في سينماتيك ميلانو ، تظهر شخصيات في نفس اللقطة ، كل منها يرتدي زخارف بألوان مختلفة: أحمر ، الأخضر والوردي والأرجواني ... لا تزال قوة هذه الاختبارات الأولى تسحر إلى اليوم.

("نتحدث كثيرًا عن التقدم التكنولوجي لصناعة السينما: فهي أقل أهمية مما نعتقد. شهدت ثلاثينيات القرن العشرين اكتشاف الصوت والألوان؛ ومنذ ذلك الحين، كان التقدم ضئيلًا. فقط فكر في الكمال الذي حققه جون فورد عام 1939 في فيلم الطبول على طول طريق الموهاك أو(على درب الموهاك) ، وفي نفس العام عند نقطة الانتهاء من فيلم ذهب مع الريح إخراج فيكتور فليمينغ) آلية الكاميرات لم يتغير بشكل أساسي منذ أربعين عامًا ، وأبرز التغييرات تمت في مجال التصغير ، والإضاءة ، والتخفيف في أجهزة مثل نظام Reflex الذي يسمح بالحصول على وضوح البؤرة مباشرة من خلال العدسة. أصبح الفيلم الخام أكثر حساسية، يمكن للعدسات تسجيل الصور عند عتبات ضوئية منخفضة، ولكن في النهاية كل هذه التطورات لا تؤدي إلا إلى التبسيط وانخفاض تكلفة أنظمة التصوير، وضعت في متناول جميع البلدان ولكافة الميزانيات الانتاجية، وما كان امتياز لهوليود صار في طريقه لكي يضفي عليه الطابع العالمي.

لحسن الحظ، ظهرت منذ فترة قصيرة عدسات ذات فتحة كبيرة ومستحلبات أو أفلام خام قادرة على تسجيل بصيص ضوئي بالكاد حساس. هذا الاكتشاف مشابه لاكتشاف الانطباعيين) مع اختراع أنابيب الرسم الزيتي، حيث تمكن الفنان من مغادرة مشغله الخاص به، وبدون الحاجة لأية حقائب أخرى والذهاب إلى أية أماكن أخرى لالتقاط لحظات عابرة من الضوء. اليوم، مع العمليات التقنية الجديدة، يمكننا أيضًا التقاط الضوء في نهاياته القصوى بشكل فوتوغرافي.

أنا أيضا أحب السينما الصامتة فسحر الصمت يسحرني. أعلم أن هذه الأفلام لم تكن صامتة أصلاً على الإطلاق: كانت هناك دائمًا موسيقى بيانو أو أوركسترالية مصاحبة لها. ومع ذلك، فإنها تعجبني كما هي الآن، بدون موسيقى، في نسخ متناقضة للغاية، مثل ما تبقى من التماثيل اليونانية القديمة. حيث المبالغة في الإيماءات، وتلك الشفاه التي تتحدث وتنطق كلمات غير مسموعة، لديها نوع من الحلم. ولكن مرة أخرى، ليس لدي حصريات.

(الشريط الصوتي، الموسيقى التصويرية تبهرني أيضًا؛ مثل اللون، إنه يسير في اتجاه الواقع. الصوت يساعد الصورة كثيرًا، ويعطيها الكثافة والتجسيم، وخاصة الصوت المباشر. لهذا السبب أحاول دائما العمل بشكل وثيق مع مهندس الصوت.)

لا أحب بشكل عام الصور ذات الخلفية المموهة أو المضببة وغير الواضحة، والتي لها تأثير رسومي غرافيك و "إعلاني" بحت، ينفصل أحيانًا عن الواقع. لكنني لا أعتقد أيضًا أن الخلفيات يجب أن تظهر بدقة بالغة. إذا كان هناك عمق مفرط للمجال " عمق ميدان مبالغ به"، فإن الاهتمام يتشتت بدلاً من التركيز على الممثلين. لذا أوصي بخلفية ضبابية قليلاً. بالطبع في لقطة تضم عدة شخصيات ذات أهمية متساوية، فإن عمق الميدان أو عمق المجال يغدو ضروريًا لأن المتفرج يتعاطى في نفس الوقت مع عدة مستويات من الفعل على الشاشة.

أين تضع نفسك في الجدل الذي أثاره أندريه بازان: تفوق اللقطة المشهد الطويلة أم الديكوباج أو التقطيع المفصل للمشهد لعدة لقطات؟

أنا معجب بالمشاهد بدون تقطيع، بدون خدع، حيث يتم تقديم كل حدة لحظة التمثيل للجمهور في استمراريتها الحقيقية. هكذا أؤكد نفسي متعصباً للمخرج جورج كوكور (ضلع آدم: مدام ترتدي سراويل) ومدرسته. لكن هذا لا يعني أني لا أحب الأفلام المقطعة بقوة: هذا التراث الغريفثي الذي تركه لنا غريفيث Griffith، هذه الدقة الرياضياتية للمونتاج التي كانت تمارس في السينما الصامتة، يجب ألا نرفضها. وهكذا، فإن فيلمًا حديثًا مثل الصديق الأمريكي لفيم فيندرز Wim Wenders يجعلنا نعود بسعادة إلى هذه المدرسة (أقدر المونتاج فقط عندما يكون ثمرة الإلهام الخالص ، وكل لقطة تكون موجودة وفقًا لستايل أو أسلوب مثل ذلك الموجود عن فرانسوا تروفو Truffaut أو تيرينس مالك Terence Malick ، لا يلجأ فيم فيندرز للمونتاج لتعويض أو سد نقاط الضعف في التصوير. لا حاجة لمضاعفة زوايا تصوير اللقطات لاتخاذ القرار النهائي أمام جهاز الموفيولا في مرحلة المونتاج. هناك طريقة مثالية واحدة للتصوير لكل لقطة واحدة فقط. سينبع شكل الفيلم وأسلوبه من هذه القاعدة (إذا لم تكن هناك قاعدة في البداية، فلا يوجد نمط أو أسلوب. في الفن، أنا أؤمن بالانضباط.

للحصول على بعض الخبرة في السينما الأمريكية، يمكنني القول إن العديد من المخرجين يستخدمون الكثير من الأفلام الخام بإسراف: مئات الآلاف من الأمتار من الأشرطة الخام السلبية. إنهم يغطون أنفسهم بالكثير من اللقطات المضمونة plans de sécurité لتأمين حسن سير المونتاج والفيلم في شكله النهائي. لا أعتقد إن ذلك ضروري. هذا التبذير لا يخيف المنتجين: فالفيلم الخام يمثل نسبة ضئيلة من ميزانية الفيلم. ومع ذلك، فإن تأثير هذا الفائض له تداعيات على مراحل الإنتاج الأخرى: مثل إطالة أمد فترة التصوير، وفي مرحلة المونتاج، يجب عليك عرض ومشاهدة وقص ومزامنة اللقطات الكثيرة لنفس المشهد والاختيار من بين كمية ضخمة من الأشرطة السلبية المصورة. عندما يكون لديك الكثير من المواد، فسوف تتردد في الاختيار حتماً. لقد أتيحت لي الفرصة للعمل مع المخرجين الأمريكيين الذين يعرفون، معظمهم، كيفية اختيار اللقطات الهامة فقط واستبعاد الأخرى. لكن بعض صانعي الأفلام يعطون انطباعًا بقطع تسلسل المشهد فقط للمتعة الوحيدة باستخدام لقطة أخرى صورت من زاوية أخرى، من بين تلك المتاحة لهم. يمكننا أيضًا أن نعهد لجهاز كمبيوتر بتنظيم هذا النوع من الأفلام: فسوف يشير ويحدد أو يقرر من دون تردد إلى مواقع الكاميرا وزواياها الأصلح.

مدير التصوير هو أيضا حافظ ومسامن الوديعة وناقل للتقدم والاكتشافات في مجال اللغة السينمائية. أذهل أورسون ويلز، الذي كان آنذاك مبتدئاً، العالم في عام 1941 بفيلم دعا إلى إحداث ثورة في "الكتابة" السينمائية: وهو فيلم المواطن كين. كان عمر ويلز 25 عامًا فقط

وبالتأكيد خبرة ذو قليلة، لكن مدير التصوير الذي عمل معه، وهو تقني مهني متخصص ومتمرس، غريج تولاند، قد أنهى لتوه لصالح جون فورد فيلم الرحلة الطويلة إلى المنزل (الرحلة الطويلة) وعنب الغضب (أو عناقيد الغضب). بالأساس في تلك الأفلام، تم استخدام عدسات ذات الزوايا الواسعة، مع ديكورات بسقوف وتم اللجوء على تقنية عمق المجال أو عمق الميدان، وإذا قارنا هذين الفيلمين مع فيلم المواطن كين اليوم، فليس من الصعب اكتشاف تأثير فورد، عبر تولاند، على ويلز. بدوره، سيؤثر أورسون ويلز، من بين أمور أخرى، على المخرج المبتدئ، تشارلز لوتون، في فيلمه ليلة الصياد، عبر مدير التصوير ستانلي كورتيز، الذي أصبح مدير تصوير لدى أرسون ويلز في فيلمه الرائع عظمة آل أمبرسون.

عندما وصلت الشركات السينمائية الكبرى ذروتها في سنوات الثلاثينات والأربعينات 1930 وكان لكل استوديو أسلوبه الخاص. تم تطوير هذا الأسلوب بالطبع من قبل المنتجين والمخرجين بموجب عقود، ولكن أيضًا من قبل مديري التصوير السينمائي الذين لم يدرس تأثيرهم الحاسم إلا قليلاً. يعود "المظهر" المميز للكوميديا القديمة في شركة كولومبيا إلى جوزيف ووكر ، مصور ومدير تصوير المخرج فرانك كابرا Capra ، ولكن أيضًا إلى أفلام بيني سيريناد Penny serenade (أغنية من الماضي) لجورج ستيفنز ، الحقيقة المروعة من إخراج ليو مكاري ، (Theodora ثيودورا تصاب بالجنون) إخراج ريتشارد بوليسلافسكي ، أو فتاة يوم الجمعة (La dame du dimanche) إخراج هوارد هوكس Howard Hawks: تقدم جميع هذه الأفلام تشابهات مدهشة في الأسلوب على الرغم من الشخصيات المختلفة للغاية لمخرجيها.

تشكل أفلام نجمة مثل غريتا غاربو مجموعة من وحدة قوية على الرغم من أنها عملت تحت إشراف عدة مخرجين مختلفين مثل كلارنس براون (آنا كريستي)، إدموند غولدينغ (الفندق الكبيرجراند)، روبين ماموليان (الملكة كريستينا)، جورج كوكور (كامي - رواية مارغريت غوتييه). طالبت غاربو، وهي امرأة حكيمة، دائمًا بمدير التصوير نفسه، ويليام دانيلز.

في هذا المجال، يمكننا مقارنة فيلمين رائعين الذين لا يبدو أن لديهم شيئًا مشتركًا والذين تعود رهما إلى نفس مدير التصوير رودولف ماتي: آلام أو شغف جان دارك إخراج دراير وجيلدا إخراج تشارلز فيدور. إذا عرضنا الفيلمين واحدًا تلو الآخر، وإذا تجاهلنا الموضوع الديني في الفيلم الأول والإثارة الجنسية الهوليوودية في الفيلم الثاني، فإننا نرى أن الإضاءة والكادرات أو الكادراج وحركات الكاميرا ليست مختلفة كما قد نعتقد. بعض المشاهد، مثل تلك الخاصة باللاعبين في فيلم جيلدا Gilda، تقدم تشابهًا غريبًا وغريبًا مع مشاهد المحاكمة في التحفة السينمائية لدراير Dreyer. ومن المحتمل أنه من خلال تعاوني مع عدد قليل من المخرجين الشباب، تم نقل بعض الأساليب والأشكال الخاصة بالسينمائيين الذين عملت معهم كثيرًا، حتى دون وعي، مثل إريك رومير وفرانسوا تروفو Rohmer وTruffaut.

في السنوات الأخيرة، بدأ نقاد السينما في إيلاء المزيد من الاهتمام والمساحة للرجال الذين يقفون وراء الكاميرا. لا شك بسبب هذا الاتجاه الحالي للاعتراف بالمسؤولية المحددة لكل من المهنيين المشاركين في الفيلم. أعتقد أن مثل هذا الاتجاه يأتي من الولايات المتحدة وليس من أوروبا حيث نشعر أيضًا بأن عبادة شخصية المخرج تسمى أيضًا "سياسة المؤلفين". في حالتي، على سبيل المثال، كان النقاد الأنجلو ساكسون هم أول من علقوا على، وبالتالي كافأوا عملي. عند النقاد الأوروبيين، وخاصة الفرنسيين، لا يتذكر عادة مدير التصوير. يمكن العثور على أفضل دليل على هذا الافتقار إلى الاعتبار في أوروبا في غياب جوائز الصورة خاصة بالتصوير والإضاءة في أهم المهرجانات، بدءًا من مهرجان كان. من ناحية أخرى، ومنذ بداياته، لم يتم منح أوسكار هوليوود للمخرج فقط، ولكن أيضًا للفنيين والتقنيين الآخرين المشاركين في عمل الفيلم. وأول مهرجان في العالم ينظم ندوة بين مديري التصوير السينمائي هو مهرجان لوس أنجلوس.

الاهتمام بعملنا دوري: وفي الوقت الحالي، نحن في قمة الموجة. كما كان الحال بالفعل في نهاية السينما الصامتة (كارل ستروس وتشارلز روشر في فيلم الفجر لمورنو L'Aurore de Murnau). مع وصول الصوت، فقدت الصورة مؤقتًا قوتها الجذابة، ولكن بحلول عام 1940 استعادت أهميتها، حتى وصلت إلى نقطة الكمال والكلاسيكية مع غريج تولاند.

التعميم التدريجي للون في سنوات الخمسينات والستينات تسببوا في نفس التراجع مثل وصول الصوت، ولكن لأسباب أخرى: كان المصورون القدماء بالأبيض والأسود مرتبكين. شيئًا فشيئًا، بفضل وصول أجيال جديدة، وصلت صورة السينما الملونة إلى لحظة رائعة أخرى، وظهرت أسماء مديري التصوير السينمائي بوضوح مرة أخرى على الملصقات.

((إذا كان على أن أقدم النصيحة لأولئك الذين يرغبون في أن يصبحوا مصورين سينمائيين، أو مدراء تصوير فإنني أقترح عليهم، بدلاً من الذهاب إلى المدرسة، أن يأخذوا كاميرات 8 أو 16 مم وتصوير كل شيء كل ما يريدون تصويره والبدء بارتكاب الأخطاء من أجل التعلم منها. كما أشجعهم على حضور دور السينما بجدية مثلما اعتاد المخرجون على مشاهدة أفلام الآخرين، فإن العديد من المصورين ومدراء التصوير السينمائي يستغنون عنها. كيف يمكننا أن نبتكر إذا لم يكن لدينا مراجع؟) إن مشاهدة الكلاسيكيات في مكتبات الأفلام هي أفضل مدرسة. لمعرفة المزيد عن الإضاءة، من المفيد أيضًا الذهاب إلى المتاحف والتمعن باللوحات التشكيلية، ودراسة نسخ اللوحات في الكتب وتطوير الذائقة الجمالية وتذوق الفنون.

هناك العديد من طرق الوصول إلى هذه المهنة. وعلى كل واحد أن يجد طريقه الخاص به كان طريقي ملتوياً، وأنا لا أريد أن أعطيه كمثال. لا يدعي هذا الكتاب أكثر مما هو عليه: مجرد شهادة.

 

إعداد وترجمة د. جواد بشارة

 

     

 

محمد عبد الكريم يوسفالمرأة الناجحة موهوبة وتسعى نحو التفوق دائما، ونجدها في أكثر من مستوى في الحياة فالمرأة الريفية التي تعمل في الأرض قد تكون ناجحة والمرأة العاملة قد تكون ناجحة والمهندسة قد تكون ناجحة ورائدة الفضاء والطبيبة وعالمة البحوث وكذلك الأم والزوجة والحبيبة. ليست الشهادة العلمية دوما مفتاح النجاح، فهناك المعلمة والطبيبة والمحامية الفاشلات، ومقياس الفشل والنجاح  غير ذلك تماما لأنه يرتبط بالنجاح الاجتماعي والعلمي في ميادين العمل المختلفة . النجاح جزء من حياة المرأة وناموسها ولولا تصميمها الدؤوب لما استطاعت أن تقود نفسها و بيتها وأطفالها ومجتمعها نحو النجاح . يدخل النجاح في تصميم شخصيتها ويصبح دينها وديدنها في الحياة . وعندما نربط المرأة بالنجاح نقصد العبارة لأن عدد الناجحات اللواتي أتيحت أمامهن الظروف المناسبة  أكبر من عدد الفاشلات.  تمتلك المرأة الناجحة مجموعة من السمات والخصائص التي تمكنها من تبؤ أعلى درجات النجاح:

للمرأة الناجحة موقف إيجابي من الحياة:

لا يوجد في الحياة ما يوازي أن تجتمع بامرأة ناجحة ايجابية نحو الحياة . الموقف الإيجابي يمنحنا الوقود اللازم للنجاح في الحياة ويعطينا وعيا أفضل لما نراه ونواجهه في حياتنا اليومية . تتعمد المرأة الناجحة اختيار مفرداتها وتعابيرها التي تشدك إليها وتحرضك نحو النجاح والتفوق بطريقة بناءة مفيدة . تساعد المرأة الناجحة محيطها  بالتشجيع والإلهام والإيمان والتوقد كما تساعدك في التمكن من معرفة  نفسك واكتشاف الإمكانيات الخفية التي تكمن فيمن يلتقيها.

تساعد المرأة الناجحة في التغلب على العقبات:

تولد المرأة الناجحة في غالب الأوقات من رحم المعاناة والمعاناة في حياتها تولد في داخلها  قوة مذهلة . تساعد المعاناة في حل المشكلات واكتشافها وتحويل الشدائد للصالح الشخصي . المعاناة أسُّ النجاح وأساسه  وهي الدافع للمواظبة والتحمل ومواجهة التحديات والمستحيلات في الحياة . تقول هيلين كيلير: " لا يمكن تطوير الشخصية بسهولة وهدوء  إلا من خلال المعاناة والتجارب . تقوي المعاناة الروح وتوضح الرؤية تلهم الأشخاص وتحقق النجاح ."

تتمتع المرأة الناجحة بالشخصية القوية وقوة التفكير:

الشخصية القوية وقوة التفكير لدى المرأة الناجحة لا يعني بالضرورة الوقاحة أو الغرور ولكنه يعني الثقة بالنفس  وقوة الشخصية . وعندما تمتلك التفكير القوي فأنت بالضرورة مخول أن تطرح ما تريد من أفكار في المناقشات العامة وتمتلك روح المبادرة والمبادهة  بالطبيعة  وهذا يتطلب إمكانيات علمية وشجاعة كافية. 

المرأة الناجحة طيبة القلب:

تتمتع المرأة الناجحة بخصال حميدة كثيرة منها طيبة القلب والرأفة والصدقة والرحمة والغفران وهذه الخصال بلغة العصر هي ملفات ارتباط في حياتها وعملها وهي ما يحدث الفرق بينها وبين النساء الأخريات . تساعدها هذه الخصال في عمليات التواصل وتؤثر في الآخرين بطريقة فريدة .

المرأة الناجحة تتمتع بنزاهة فريدة:

لا تحتاج المرأة الناجحة للفِّ والدوران في تعاملاتها، كما لا تحتاج الاحتيال والغش والتدليس في انجاز ما تريد وبالتالي ليست بحاجة لأن تترك ركاما من الضحايا في طريقها حين تنتصر . النزاهة جوهر شخصيتها وقانونها الذي لا تحيد عنه  فهي تسبّق الشرف على المال وتعيش وفق قناعاتها وهذا يعزز لديها قيم الاحترام والثقة  فتكبر ويكبر عملها وسمعتها والثقة بها .

المرأة الناجحة توازن بين حياتها الخاصة والعامة:

توازن المرأة الناجحة بين حاجات الروح وحاجات الجسد وبين الحياة العائلية وحياتها العامة . في العادة تدور حياة الفرد حول فئات رئيسية هي: الأسرة والأصدقاء والصحة والثروة والروح  ويجب أن يحقق الإنسان دوما التوازن التام بين هذه الفئات وإلا لن يعيش حياة طبيعية متوازنة . إن الموازنة بين هذه الفئات هي الرصيد الذي يكبر كلما زادت خبراتنا وتجاربنا في الحياة . تسمح لنا الحياة المتوازنة بالتفكير بوضوح والتفاؤل في المستقبل والغد القادم .

للمرأة الناجحة أهدافها المحددة:

الأهداف في العادة مجموعة من الأحلام مدونة على شكل خطة قابلة للتحقيق والتنفيذ. تقوم المرأة الناجحة بتحديد أهداف قصيرة الأجل وأهداف طويلة الأجل وتدون في مفكرتها كيف ومتى تحقق أهدافها كما تختار أهدافا في مرمى البصر قابلة للتحقيق وتسجل لنفسها مكافأة عند تحقيق كل هدف . تدرك المرأة الناجحة أن النجاح المستمر والمتواصل يتطلب وجود خطة قابلة للتنفيذ.

تؤمن المرأة الناجحة بقضيتها:

تمتلك المرأة الناجحة إستراتيجية جيدة تنفذها وفق خطط مرسومة . تحدد الاحتياجات وتتابع قضاياها بشغف بالغ وتلعب دور المعلمة في جميع أعمالها . يريد الناس في العادة معرفة ما لديك وما يشغل بالك ولكنهم يتكهنون فقط بما تفكر فيه المرأة الناجحة لأنها لا تناقش خططها مع الآخرين وهذا ما يساعدها على تبؤ مركز الصدارة في معظم المشاريع التي تقوم بها . 

تركز المرأة الناجحة على الخطوة التالية:

يبدو أن أعظم نقطة مقاومة تكون قابلة للاختراق ويبدو أيضا أن المرأة الناجحة تعرف هذه الحقيقة جيدا وتمتلك إصرار عنيد على رؤية نفسها دوما في المقلب الأخر لأنها لا تعرف الهزيمة . صحيح أن الظروف الصعبة والقوة القاهرة وتقلبات الحياة تسعى لإفشالها ولكنها تركز دوما على الخطوة التالية التي تمكنها من النجاح الدائم .

يحفل تاريخ البشرية بالكثير من قصص النساء الناجحات اللواتي تبوأن مواقع عالية في إدارة الشركات والأعمال والمنظمات الخيرية ولولا الرؤية التي يمتلكن والجرأة والمبادرة والمبادهة لما حققن الفوز في عالم يعج بسيطرة الرجال.

ندعو جميع النساء لتجريب هذه القيم وممارستها في حياتها اليومية وستجد بكل تأكيد أنها أحدثت فرقا في حياتا الشخصية والعملية .

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

محمد عبد الكريم يوسفيقول نابليون المرأة التي تهز المهد بيمينها تعز العالم بشمالها، فالمرأة التي تعودت البناء والرعاية منذ نعومة أظفارها تستطيع أن تذهب قدما في البناء الاستثنائي فأم يوسف على سبيل المثال  أنجبت 12 أستاذا جامعيا وأم محمد التي لا تقرأ أو تكتب تحفظ القرآن عن ظهر قلب، ومدام كوري تابعت أبحاث زوجها بعد وفاته وخديجة وقفت إلى جانب الرسول العربي (ص) وقائمة المرأة الاستثناء تطول ويذخر بها تاريخ العالم قديمه وحديثة . المرأة الاستثناء ليست طفرة وإنما قاعدة عامة . وإذا نظرنا إلى كل الناجحين من الرجال تجد خلفهم سيدة تدعم نشاطه وتدفعه نحو الأمام كلما شعر بالضيق أو الخذلان أو التراجع . وقد امتد نشاط المرأة الاستثناء لتدم البنت أباها حتى في السياسية أو الاجتماع أو الاقتصاد وتاريخ الرؤساء حافل بأسماء يصعب حصرها من البنات التي تدعم والدها الرئيس في إدارة الدولة . وإذا راجعنا سجل العالمية الناجحة  نجد أنه حافل بأسماء السيدات القادة الاستثناء اللواتي لا يشق لهن غبار .

ما الذي يجعل من المرأة استثناء في البيت والمنزل والعمل؟

لقد وجدت الأبحاث بعض الخصال المشتركة لدى المرأة الاستثناء يمكن أن نلخصها بما يلي:

تؤمن المرأة الاستثناء بالإيجابية

إن الحفاظ على نظرة إيجابية للحياة عامل رئيسي لأي شخص ناجح.  ورغم ذلك، تميل النساء في مواقع السلطة إلى أن تكون لديهن نظرة مشرقة في كل شيء تقريبا ترى هؤلاء النساء دائما الجانب المشرق من الأشياء والمواقف وتتبناها  بقوة .

تؤمن المرأة الاستثناء بالطموح

يمتاز رجال الأعمال في عالم اليوم بالطموح و يجب على النساء الناجحات أن يمتلكن نفس المستوى من الطموح والتصميم والطموح لدى المرأة الاستثناء يختلف عن أحلام اليقظة لأنهن يحولن أصعب الأحلام إلى حقيقة نادرة .

تعرف المرأة الاستثناء نقاط القوة لديها:

الطريقة الوحيدة أمام المرأة الناجحة هي أن تكون امرأة قوية . تعرف نقاط قوتها وتلعب بها  وتكيفها مع أهدافها . على سبيل المثال، لا يذهب المحامي إلى قاعة المحطمة بخطة تحتوي قائمة من التنازلات، بل يذهب إلى المحكم  بخطة لعب قوية. تنظر رائدات الأعمال الناجحات والمرأة الاستثناء إلى الحياة بنفس الطريقة تقريبًا. إن معرفة نقاط القوة لديهن تسمح لهن بزيادة جهودهم وتتويجها بالنجاح.

تثق المرأة الاستثناء بنفسها وبقدراتها

تخلق الثقة شعورًا بأنك تعرف ما تفعله.  وفي الحياة العادية  تثق بشخص يتلعثم ويخمن كلماته وأيديولوجياته. المرأة القوية لا تخمن نفسها. إنهم يحملون أنفسهم ويتحدثون مع السلطة.

تؤمن المرأة الاستثناء بالتنظيم

كما هو الحال مع أي شخص ناجح، يعد التنظيم أمرا لا بد منه.  الحياة مليئة بالفوضى ويمكن أن تكون محمومة في كثير من الأحيان، ولكن عندما يكون لديك تنظيم للأعمال والفنون، يمكن خلق السلام الداخلي في خضم عالم يعج بالفوضى. تحتفظ المرأة الاستثناء بمفكرة لأعمالها وخططها وتسجل ما يحدث معها في حياتها  وهي الطريقة التي تحقق بها هؤلاء النساء الطموحات جميع الأشياء التي يجب القيام بها .

تؤمن المرأة الاستثناء بالتطوير والنمو الذاتي:

تعمل رائدات الأعمال الناجحات على تحسين أنفسهن دائمًا. ويتعلمن  دائمًا أشياء جديدة ويخلقن تطويرا و نموًا شخصيًا ذاتيا .  قد لا تكون المرأة الاستثناء مدربة جيدا على الحياة، لكنها تقرأ باستمرار، وتبحث دائمًا عن طرق جديدة لتوسيع آفاقها العقلية.

تؤمن المرأة الاستثناء أن الفشل ليس النهاية:

الفشل لا يهزم امرأة قوية. قد يخسر المحامية بين الحين والآخر، وقد يرفض عرض مصممة الويب، وفي بعض الأحيان تخسر الشركة التي نعمل بها المناقصة . هذه الأشياء لا تمنع النساء الناجحات من التقاط أنفاسهن مرة أخرى والاستمرار في الحياة لأنها في المرحلة التالية يمكن أن تحقق النجاح. لا يمكن أن تنجح إذا لم تحاول دوما المرة تلو المرة .

تؤمن المرأة الاستثناء بالعمل الدؤوب

يعلم الجميع أن النجاح لا يأتي بدون عمل شاق.  والنساء الناجحات لا يعملن بجد فقط في جزء من الوقت، بل يعملن بجد طوال الوقت.  المرأة الاستثناء متفانية في عملها وهو أمر أصعب لكنها تتقنه مع الممارسة والتدرب .

تترك المرأة الاستثناء الأمور على سجيتها:

لا تتمسك رائدات الأعمال الناجحات والنساء الاستثناء بكل شيء صغير ولا يعنيهن صغائر الأمور، ولا يقلقن بشأن أي شيء أيضًا . تكون بعض الأشياء في الحياة تافهة، وتتقن هؤلاء النساء فنون عدم التمسك بالأشياء التافهة. كما يعرفن متى يحتاج شيء ما إلى وقتهن واهتمامهن و الفرق الذي يمكن أن يحدث نتيجة تدخلهن في أمر ما .

تؤمن المرأة الاستثناء بالقلب الشكور

يجب أن نعمل جميعا لتحقيق الرضا في حياتنا . تعرف المرأة الاستثناء أن تجد الرضا حتى في أصغر النجاحات التي تحققها .  تتعلم المرأة الاستثناء من كل فرصة، وكل شخص ساعدها، وكل شيء يحظى بامتياز .

تؤمن المرأة الاستثناء بنظام الدعم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي:

لا يصبح الناس ناجحين من تلقاء أنفسهم وبين ليلة وضحاها . النجاح عملية تراكمية يحتاج إلى الصبر والدعم من الغير وإلا ينهار البنيان عند أول صدمة.، والمرأة الاستثناء لديها حولها أشخاص عديدون يقدمون لها الدعم الفني والاقتصادي والعاطفي والمشورة  والايجابية و تعرف المرأة الاستثناء كيف تبعد عن نفسها السلبية والأشخاص السلبيين .

لا يمكن أن تستفز المرأة الاستثناء  بسهولة:

تعرف رائدات الأعمال القوية متى يحاربن، ومتى يحافظن على سلامهن. لن يتم دفعهم إلى الجدل. إنهم لا ينتقدون، ولكن عندما تنشأ الحاجة إلى معركة، فإنهم لا يخجلون من الحصول عليها.

تؤمن المرأة الاستثناء بنفسها:

تتحمس لمرأة الاستثناء لما تفعله في الحياة . وإيمانها بما تفعله يخلق لديها شغفًا بالقيادة.  إن شغف القيادة ملهم ويساعد في جعل مساعيه قوية خلال أوقات الشدة.

تمتلك المرأة الاستثناء الرؤية:

لم ينجح أحد بالصدفة ولا يمكن أن يبقى على هذا النحو بدون رؤية.  المرأة الاستثناء لا تختلف عن هذه المنظومة الفكرية فهي تمتلك الرؤية التي تأخذ بيدها لتحقيق أحلامها في دنيا النجاح والتطوير و الريادة والنمو وتمتلك الخطط لتحقيق تلك الأهداف و تتفانى لتحقيق ذلك.  

المرأة الاستثناء لا تستسلم أبدا:

تمتلك المرأة الاستثناء العزم والدافع الذي يمكنها من العبور بالقارب نحو شط الأمان  وهذا لا يعني أنها تذهب بعيدا نحو التطرف في تحقيق غاياتها وأهدافها، كما تتعلم من الحياة دروس تساعدها في التغلب على الشدائد والصعاب مهما بلغت.

المرأة الاستثناء هي أمي وأمك لأنها سهرت الليالي القاسية حتى تراك مشرقا متعلما ناضجا وناجحا في الحياة . فهل يمكن أن تنسى جهود تلك المرأة الاستثناء؟

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

محمد عبد الكريم يوسفعندما تعثر على المرأة الدافئة احتفظ بها لأنك بالتأكيد وجدت كنزا ثمينا يستحق الاحتفاظ به للأبد . وإذا صارت المرأة الدافئة شريكة حياة فأنت من المحظوظين جدا فحافظ عليها ثروة حقيقية .

يسأل الإنسان الذي يرغب أن يقيم علاقات طويلة الأمد نفسه السؤال الحاسم المعتاد الذي يقول: هل هذا هو الشخص الصحيح الذي سأقضي معه بقية حياتي؟ هل المرأة التي تناس بجانبي على السرير هي المرأة الحقيقية التي أحلم بها؟

يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم في القضايا المعقدة للغاية المحيطة بالإنسان ناحية الحب والعلاقات ، وقد أمضوا آلاف الساعات في محاولة لمعرفة كيف يتناسب الناس معًا وما هي الصفات التي يحتاجون إليها لإيجاد علاقة سعيدة ودائمة.

لقد حاول العلماء دراسة شخصية المرأة الدافئة عبر العصور وخلصوا إلى النتائج التالية :

المرأة الدافئة أذكى منك:

عندما تبحث عن شريك لمدى الحياة ، تأكد من أنها ذكية. من الناحية المثالية ، يجب أن تكون شركة الحياة أذكى من الرجل ، لأنها تحميه من ذاته وتحافظ عليه من الأمراض الصحية والعقلية وتقدم المشورة والنصيحة وتهتم بإدارة البيت والعناية بالأولاد. المرأة الذكية تمنح زوجها حياة سعيدة أطول. الفكرة هي أن الشريك الذكي لا يتوقف أبدًا عن تحديك فكريًا ، مما يساعدك على إبقاء ملكاتك العقلية متحفزة ونشيطة إلى الأبد.

المرأة الدافئة صادقة:

يرتكب الجميع أخطاء وقرارات سيئة في بعض الأحيان.  وهذا يجعل الأمر أكثر أهمية أن يكون لديك شخص يمكنه إعادتك دوما إلى المسار الصحيح وإخبارك عندما تكون مخطئًا . تظهر الدراسات أن الرجال يرغبون في الحصول على شريك صادق بجانبهم عندما يبحثون عن علاقة ملتزمة طويلة الأمد.  إذا وجدت امرأة من هذا النوع  فلا تدعها تذهب وتفلت منك واحتفظ بها للأبد.

المرأة الدافئة تمتلك نظرة إيجابية:

هل شريكة حياتك من النوع الذي يرى نصف الكأس الممتلئ ؟ هل تتهمها في بعض الأحيان بالتفاؤل الساذج؟ إذا كانت كذلك فربما وجدت امرأة أحلامك الدافئة . على المرء أن يقيم المرأة بطريقة مختلفة فالأشخاص السلبيون سامون وسيئون وهدامون لصحتنا وحياتنا على المدى الطويل لأننا نميل إلى التعامل مع سلبية الأشخاص الذين نقضي معهم معظم الوقت.  وقد ظهر ذلك في ورقة بحثية أعدتها عالمة النفس إلين هاتفيلد حيث وجدت أن السلبية الداخلية يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وإعاقة عمليات الهضم وتخفيف التركيز وتوليد الأمراض .

المرأة الدافئة تميل إلى التسويات:

لا يمكن أن تكون الحياة دائمًا فراشًا من الورود وعند نقطة ما في العلاقة ، ستختلف أنت والشريك . الخلاف طبيعي تمامًا و لا مفر منه.  لكن العلاقة يمكن أن تنجح فقط إذا كان الشريكان على استعداد لتقديم تنازلات أمام بعضهما البعض وقديما قالوا : لا كرامة في الحب.

رافق علماء النفس في جامعة كاليفورنيا 172 عائلة متزوجة  لمدة 11 عامًا وتوصلوا إلى استنتاج بسيط هو أنه : "من السهل أن تكون ملتزمًا بعلاقتك عندما تسير الأمور على ما يرام" ، يقول معد الدراسة الباحث توماس برادبري: " مع تغير العلاقة ، لا يجب أن تقول في وقت ما شيئًا مثل " أنا ملتزم بهذه العلاقة ، لكنها لا تسير على ما يرام - أحتاج إلى بعض العزم ، وتقديم بعض التضحيات واتخاذ الخطوات التي علينا أن نتخذها للحفاظ على استمرار هذه العلاقة. "

يقول العلماء أن الراغبين في اتخاذ خطوات التنازل أمام الشريك ، وتقديم التضحيات سيكون لديهم زواج طويل وسعيد و دافئ .

المرأة الدافئة تميل إلى الابتسام:

يحتاج المرء إلى شريك حياة يملأ حياته فرحا وحبورا لا شريك يملأ حياتنا تعقيدا ونكدا وشكاً . في عام 2006 ، أشارت دراسة قام بها علماء النفس في جامعة ويستفيلد ستيت إلى أن وجود شريك مبتسم دائما أكثر أهمية بالنسبة للرجال منه بالنسبة للنساء.  وإذا كنت قد وجدت امرأة وجهها باسم على الدوام ، فتأكد من أنك عثرت على كنوز سليمان لأنها تحول المنزل إلى دار للسعادة والراحة الأبدية .

المرأة الدافئة تمتلك قلبا منفتحا

إن وجود شريك يشع بنوره في حياتنا يستطيع أن ينير حياتنا ويضعنا في دائرة الاهتمام يجعل الحياة يسيرة وأكثر سهولة .

تشير دراسة أجرتها جامعة وستمنستر إلى أن الأشخاص المنفتحون على الآخرين  جذابون بشكل خاص ويستطيعون حل أصعب المشكلات . يقول مؤلفو الدراسة حتى أن هذه المزية مهمة للغاية لأن الناس يحكمون على المظهر الجسدي للأشخاص ذوي القلب المفتوح على أنهم أكثر وسامة وجمالًا.

المرأة الدافئة تدعم أهدافك وتسعى لتحقيق أهدافها

حاول العلماء لفترة طويلة إثبات أن الرجال يفضلون الزواج من النساء الضعيفات. لكن كريستين ويلان دحضت في كتابها "لماذا يتزوج الرجال الأذكياء من النساء الذكيات "  هذه الأسطورة تمامًا وأثبتت بإحصائيات أن النساء الناجحات والمثقفات جيدًا لا يتزوجن من هم أقل منهن .  وتذكر السيدة كريستين ويلان مزايا المرأة الدافئة الذكية حيث تقول : "إن المرأة القوية بجانبك تحفزك ولا تعتمد عليك.  لا داعي للقلق بشأنها ولن يحتاج الإنسان لمراجعة  سلوكه معها ."

يميل الشخص الضعيف غالبًا إلى نسيان أهدافه.  بينما لا يميل الأذكياء لإعطاء الأولوية لأهداف شركائهم فحسب ، بل يميلون إلى مشاركتهم في تحقيق أهدافهم بالكامل . وقد أظهر ذلك دراسة من جامعة كولومبيا البريطانية  حيث وجدت أن الإنسان بحاجة إلى مزيج صحي من الأهداف والغايات الشخصية التي تسعى إليها معًا.

للمرأة الدافئة علاقة جيدة مع والديها

إذا كنت تريد أن تعرف كيف سيكون شريكك بعد 30 عامًا ، فابحث عن علاقته بوالديه ومدى احترامه لأرائهم  .  وإذا كنت تريد أن تعرف كيف سيعاملك خلال 30 عامًا القادمة  ، انظر إلى كيفية معاملته لوالديه الآن .

استجوب باحثون من جامعة ألبرتا حوالي 2970 شخصًا من جميع الأعمار ورأوا علاقة واضحة في العلاقة مع الآباء في سن المراهقة وحياتهم العاطفية في وقت لاحق.

لكن هذا لا يعني أن علاقتها بوالديها يجب أن تكون مثالية دائمًا.  كتب المؤلف مات جونسون: "  إن فهم مساهمتك في العلاقة مع والديك سيكون مهمًا في إدراك أي ميل لتكرار السلوك إيجابي أو سلبي في علاقة حميمة مع الشريك و الطريقة الوحيدة لتعلم كيفية القيام بعمل أفضل في العلاقات الأخرى هي أن تكون مدركًا لهذا السلوك ."

المرأة الدافئة لطيفة

يقول العلم أن مفاتيح العلاقة الطويلة والسعيدة هي اللطف والكرم.  لقد بدأ عالم النفس جون جوتمان من جامعة واشنطن بحثه حول الأزواج في هذا الموضوع  منذ أكثر من أربعة عقود. وقد حدد جوتمان نوعين من الأزواج : السادة والكوارث. لقد توقعت أن الكوارث تنفصل عن بعضها في السنوات الست الأولى من العلاقة.  لكن السادة يبقون معًا لفترة طويلة ولديهم دائمًا شيء واحد مشترك فيما بينهم يقول : "إنهم يمسحون البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها بحثًا عن الأشياء التي يمكنهم تقديرها ويعبرون عن الشكر دائما ". وقال في مقابلة مع ذي أتلانتيك" : إنهم يبنون ثقافة الاحترام والتقدير هذه عن سابق قصد وتصميم " .

المرأة الدافئة هادئة في المعارك وتهدئتك أيضًا

المعارك حتمية في جميع العلاقات.  إن عدم الاختلاف على الإطلاق ليس علامة على علاقة مستقرة.  لكن الشيء المهم هو كيف تتعامل مع الخلافات وكيف تعوض مرة أخرى نتيجة ما فقدته في الخلاف بعد ذلك.

رافق باحثون من جامعة كاليفورنيا بيركلي وجامعة نورثويست 80 زوجًا لمدة 13 عامًا ، ووجدوا أن العلاقة تستمر لفترة أطول إذا تمكنت المرأة من تهدئة نفسها أثناء العراك  ونقل هذه المشاعر إلى الرجل ويختلف التأثير إذا كان الرجل هو الذي يهدأ أولاً.

المرأة الدافئة تفعل الأشياء الحمقاء معك

هل وجدت امرأة لا تقاومك إذا بقيت في الحفلة لفترة طويلة؟ في معظم الحالات لأنها كانت في الحفلة معك؟ ثم لا تدعها تذهب مرة أخرى.

أظهرت دراسة طويلة الأمد لجامعة ميشيغان مع 4864 متزوجًا أن أسعد الأزواج حيث احتسيا الخمر  معًا.  بالطبع لا يعني هذا أن مدمني الكحول هم الشركاء أكثر سعادة. تقول كيرا بيرديت ، مؤلفة الدراسة :"يمكن للأزواج الذين يقومون بمزيد من الأنشطة في أوقات الفراغ معًا أن يمتلكوا حياة  زوجية أفضل" .

المرأة الدافئة حياتها الخاصة ملك لها فقط

تمتلك المرأة الدافئة  مساحة من الخصوصية  فيما يخص حياتها العائلية الخاصة حيث لا تشارك الآخرين أي خفايا أو أخبار تخص علاقاتها الحميمة لأنها ملكها ولا تخص أي شخص أخر . وقد ثبت ذلك من خلال دراسة طويلة الأمد أجرتها جامعة ميشيغان .  يقول معد الدراسة  تيري أوربوش في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أنه  "عندما يكون لدى الأفراد أصدقاءهم ومصالحهم الخاصة  وعندما يكونون قادرين على تقديم أنفسهم بأنفسهم من دون وسيط  يصبحون أكثر سعادة وأقل مللًا."

المرأة الدافئة تتقبل العيوب

يبدو أن العلاقات المفرطة تتكون من شريك ينتقد الآخر ناحية كل شيء تقريبا في الحياة مثل الملابس وطريقة الكلام والتصرف والعادات المزعجة  والنوم والشخير والعطس ورائحة الأرجل والحديث بصوت عالي والنوم المبكر ..إلخ  .

فإذا وجدت امرأة تقبل عيوبك كما أنت فأنك محظوظ جدا . تقول عالمة  النفس تري أوربوش في صحيفة هافينتون بوست : " إن النهج المتفائل في الحياة يجذبك نحو الناس الذين يرون فقط نصف الكأس الممتلئ . "

المرأة الدافئة  لا تتحمل الضغينة:

إذا وجدت امرأة متسامحة مع نفسها ومع الآخرين فإنها تبقى بجانبك لفترة طويلة. لقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من كلية لوثر وجامعة ديوك وكلية هارفارد الإلهية أن الأشخاص الذين يستطيعون مسامحة الآخرين دون قيد أو شرط يعيشون حياة أطول . الغفران أساس كل علاقة صحية.  والناس ليسوا كاملين أبدا . هناك أوقات تقوم فيها عن غير قصد بشيء يؤذي شريكك . وبعد ذلك تطلب الغفران فإذا كانت دافئة ولا تحتمل الضغينة فستكون  قادرة على مسامحتك بقلب طيب. 

إذا وجدت امرأة لديها بعض أو كل هذه الصفات ، عاملها جيدًا ولا تتركها أبدًا.واحتفظ بها ودللها طيلة حياتك  لأنك تمتلك كنزا من كنوز سليمان .

المرأة تشكل نصف المجتمع جسديا وتربي نصفه الآخر وبالتالي هي كل المجتمع إن رغبنا أم لا . وعندما نعاملها بدلال فإننا ندلل أنفسنا .

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

جواد بشارة- ساشا فييرني سيد الأبيض والأسود والألوان في السينما المعاصرة

مدير التصوير

- ساشا فييرني، من مواليد 10 أغسطس 1919 في بوا لو روا توفي في باريس في 15 مايو 2001 في فانيه بسبب مرض طويل. وكان عمره 81 عامًا، وهي مدير تصوير سينمائي فرنسي من أصل روسي.

- درس في: معهد الدراسات السينمائية العليا الإيديك  وتلقى بعض الدروس في معهد فوجيرارد الشهير ومن ثم أصبح يدرس في الإيديك مادة التصوير السينمائي

خاض تجربة الإخراج كمساعد مخرج ومخرج فني إلى جانب كونه مدير تصوير كبير  وكون ثنائي أثير مع المخرج الفرنسي المبدع والطليعي ألان رينيه . في البداية، كان ساشا فييرني متدربًا مع روجر لينهاردت، ثم لويس داكوين في مجموعة Le Point du jour. ثم عمل لمدة عشر سنوات في الأفلام القصيرة، لا سيما مع غسلان كلوكيه Ghislain Cloquet في فيلم ليل وضباب  من إخراج ألان رينيه Nuit et brouillard (1955) Alain Resnais. كان زميلاً وصديقاً لــ ألان رينيه وتعاون معه منذ دراستهم في الإيديك Idhec في اثني عشر فيلمًا. المرة الأولى في Le Chant du styrène أغنية ستيرين (1958، فيلم قصير)، ثم في الفيلم الروائي الطويل الأول الذي أخرجه ألان رينيه وهو  هيروشيما حبيبتي (1959). كلفه رينيه بإدارة تصوير وإضاءة فيلمه  القصير هذا، Le Chant du styène وأسند إليه أيضًا دورًا صغيرًا على الشاشة، دور العامل في الفيلم. عملا جنبًا إلى جنب في الفيلم الروائي مع هيروشيما حبيبتي (1959)، وأعقبه في الفيلم الروائي  العام الماضي في مارينباد La dernière année à Marienbad (1961)، Muriel (1963) وموريل، والحرب انتهت La Guerre est fini (1966)،وستافيسكي Stavisky (1974)، Mon oncle d’Amérique وعمي من أمريكا (1980)، و الحب حتى الموت (1984).

لا يمكن تحليل العمل المشترك الذي يقومان به بشكل منفصل. تتداخل شخصياتهم مع بعضهم البعض، وتلد أعمالًا متجانسة تمامًا. واشتهر عنه أنه مدير تصوير الأفلام الصعبة، عمل فييرني بشكل رئيسي مع المخرجين الذين ليس لديهم أي سمعة تجارية مبتذلة. وهكذا  حقق كمدير تصوير أفلام  لمخرجين  مرموقين آخرين  غير رينيه على سبيل المثال فيلم باكستر فيرا باكستر من إخراج مارغريت دوراس Marguerite Duras (Baxter، Vera Baxter، 1976) وفيلم حسناء النهار من إخراج لوي بونويل، Luis Buñuel (Belle de jour، 1966)وفيلم  زوج الأم من إخراج برتراند بلييه، Bertrand Blier (Beau Père، 1980)وفيلم المرأة العامة من إخراج اندريه زولافيسكي، Andrej Zulawski (La Femme publique، 1983) و  فيلم المهنة المعلقة من إخراج راؤول رويز (1977). في عام 1985، بدأ تعاونًا دائمًا مع المخرج الإنجليزي بيتر غرينواي  Greenaway. يحدث التكافل بين الرجلين اللذين يعملان معًا لعدة سنوات فقط. يمزج فيرني Vierny بشكل مثالي مع العالم الجمالي للغاية لـغرينواي Greenaway من خلال القيام بعمل رائع في أفلام مثل بطن المعماري Le Ventre de l'architect (1986) أو الغرق بالأرقام (1988) أو فيلم كتاب الوسادة The Pillow book (1996). يتمتع ساشا فييرني بتنوع فني كبير: فهو يقع عند الحدود الفاصلة بين تلك الموجودة في "المدرسة القديمة" و "الموجة الجديدة"، وهو يعمل أيضًا بالألوان كما هو الحال في الأسود والأبيض.

عمل هذا المبدع كمدير تصوير مع لويس بونويل، وكريس ماركر، وبيتر غريناواي، وألان رينيه. وقد تم ترشيحه بشكل خاص لجائزة سيزار للتوصير في فيلم "عمي من أمريكا"من إخراج ألان رينيه. أعتكف لعدة سنوات، وعاش في بيل إيل. تزوج في الزواج الثاني من آن ساروت، الابنة الثانية للكاتبة ناتالي ساروت.

مقرب من صانعي الأفلام الشباب المشاركين في "الموجة الجديدة" للسينما الفرنسية في أواخر الخمسينات (عمل أيضًا مع كريس ماركر على رسائل من سبيريا Lettres de Sibérie و مع أنييس فاردا Agnès Varda في الأوبرا-موف  L'Opéra-Mouffe ومع بيير كاست Pierre Kast في العصر الذهبي Le Bel Age وموسم الحب الميت La Dead Love Season)، سيكون فيرني الرفيق الإبداعي للعديد من صانعي الأفلام الأكثر جرأة في عصره، وذلك بفضل القدرة على التكيف مع العوالم والأجواء الفريدة  والشخصية الأكثر تطلبًا جنبًا إلى جنب مع الإبداع الشخصي الرائع في اقتراح الحلول الجمالية. سوف يسلط الضوء على أفلام لويس بونويل حسناء النهار (Belle de jour، 1966)، Marguerite Duras (La Musica الموسيقى، 1966، Baxter، Vera Baxter، 1976)،و ميشيل ميتراني  في الليلة البرلغارية Michel Mitrani (La Nuit bulgare، 1969)،ومع راؤول رويز Raoul Ruiz (La Vocation suspendue المهنة المعلقة ، 1977، فرضية اللوحة المسروقة، 1978 تيجان البحار الثلاثة، Les Trois couronnes du matelot، 1982).

سيكون جنبًا إلى جنب مع صانعي الأفلام الذين يبحثون عن تنسيق فريد أو متطرف مثل الراهب  لــ آدو كيرو Ado Kyrou (Le Moine، 1972)، و Andrej Zulawski (La Femme publique العاهرة أو المرأة العامة، 1983) أو، اعتبارًا من عام 1985، تكرس للعمل مع بيترغرينواي Greenaway، الذي أصبح مدير التصوير الرئيسي المعين لأفلامه، اختراع الترجمة السينمائية للرؤى الجمالية للرسام الذي كان أولاً مؤلف كتاب بطن المعماري Le Ventre de l'architecte (1986)، الغرق بالأرقام (1988)،الطباخ Le Cuisinier،الرداء le robeur،زوجته وعشيقته son femme et son lover (1989)، كتاب بروسبيرو (1991)، The Baby of Mâconطفل البناء (1993)،كتاب الوسادة The Pillow Book (1996). عمل ساشا فييرني أيضًا على نطاق واسع للتلفزيون، وأخرج فيلمين وثائقيين بنفسه في عام 1969،الفن رواية L'Art roman وصورة ملونة Photo couleur. وكان فيلمه الأخير كمدير تصوير سينمائي "الرجل الذي بكى" من إخراج سالي بوتر عام 1999.

فيلموغرافيا ساشا فيرني:

1954 أي غناء حولي بيير غوت

1954 فانتوميز بول بافيوت (سم)

1955 ليلة وضباب وثائقي من إخراج Alain Resnais (Doc.)ألان رينيه

1957 سر ورشة العمل الخامسة عشر بقلم أندريه هاينريش وألان رينيه (سم)

1957 رسالة من سيبيريا بقلم كريس ماركر (الوثيقة)

1958 OPÉRA-MOUFFE إخراج أنييس فاردا Agnès Varda (سم)

1959 هيروشيما، حبيبتي إخراج ألان رينيه Alain Resnais

1958 جنيه BEL ÂGE  أو العصر الذهبي إخراج بيير كاست

1959 LA MAIN CHAUDE  اليد الساخنة إخراج جيرارد أوري

1959 NATERCIA ناترسيا إخراج بيير كاست

1960 باريس الجميلة إخراج بيير بريفيرت (سم)

1960 مسألة تأمين إخراج بيير كاست

1960 العام الماضي في مارينباد ألان رينيه

1960 موسم الحب القاتل إخراج بيير كاست

1960 PORTRAIT-ROBOT  صوروة روبوتية إخراج بول بافيوت Paul Paviot

1961 مناخات إخراج ستيليو لورينزي

1962 أقطار إخراج فيليب كوندرويير (سم)

1962 MURIEL  موريل إخراج ألان رينيه Alain Resnais

1963 هل تحب النساء؟ إخراج جان ليون

1964 وإذا كانت خادمة إخراج جان شميت (سم)

1964 MAYEUX LE BOSSU مايو الأحدب إخراج أندريه شارباك André Charpak (سم)

1964 زنزانة غير مستوردة إخراج بيير لاري (سم)

1965 الحرب انتهت إخراج آلان رينيه

1966 DE DANS VAN DE REIGER إخراج Fons Rademakers

1966 حسناء النهار إخراج لويس بونويل

1966 LA MUSICA  الموسيقى إخراج مارغريت دوراس وبول سيبان

1967 كارولين تشيري دينيس دي لا باتليير

1968 LE TATOUÉ الموشوم دينيس دي لا باتليير

1969 LA MAIN اليد إخراج هنري غلاسر

1969 الليلة البلغارية إخراج ميشيل متراني

1970 BOF ... (تشريح التسليم) إخراج كلود فارالدو

1972 LE MOINE الراهب إخراج أدو كيرو

1972 THE ROGLE GOGGLE لجان شابوت (سم)

1972 LES GRANGES BÛLÉES حقول محروقة لجان شابوت

1973 العائلة المقدسة إخراج بيير كورالنيك

1973 ستافسكي ألان رينيه

1976 باكستر، فيرا باكستر إخراج مارغريت دوراس

1976 الشيطان في الصندوق إخراج بيير لاري

1977 500 جرام من كالف ليف إخراج هنري غلاسر (سم)

1977 LE CONSEILLER CRESPEL المستشار كرسبيل  أخراج روبرت بانسارد بيسون (سم)

1978 الدعوة المعلقة إخراج راؤول رويز

1978: فرضية اللوحة المسروقة إخراج  راؤول رويز

1978 LE FILS PUNI الإبن المعاقب إخراج فيليب كولين

1978 كسوف على طريق قديم نحو كومبوستيل إخراج برنارد فيري

1978 LE ROSE ET LE BLANC الوردي والأبيض إخراج روبرت بانسارد بيسون

1979 MON ONCLE D'AMÉRIQUE عمي من أمريكا إخراج ألان رينيه

1979 LE CHEMIN PERDU الطريق الضائع إخراج باتريشيا موراز

1980 BEAU-PÈRE العم أو زوج الأم إخراج برتراند بلير

1982 تيجان البحار الثلاثة إخراج راؤول رويز

1983 المرأة العامة بقلم أندريه زولاوسكي

1983 صراع إخراج رافائيل ديلبارد

1984 L'AMOUR A MORT حب حتى الموت إخراج ألان رينيه

1984 مستقبل إيميليا إخراج هيلما ساندرز - برامز

1985 ZOO  حديقة الحيوان إخراج بيترغرينواي

1986 بطن المعماري بيتر غريناواي

1988 الغرق بالأرقام بيتر غريناواي

1988 الخوف من الغرق إخراج فاني كوربيليني وبيتر غرينواي (سم)

1989 الطاهي واللصوص وزوجته وحبيبته بيتر غرينواي

نهائي 1990 إخراج إيرين جوانيت (سم)

1991 كتاب بروسبيرو إخراج بيتر غرينواي

1992 L'AUTRE CÉLIA by Irène Jouannet  سليا الأخرى إخراج إرين جوانيت(سم)

1992 روسا بيتر غرينواي (سم)

1993 طفل ميكون إخراج بيتر غرينواي

1995 AUTOREVERSE إخراج ماتياس بنغيغي Mathias Benguigui (سم)

1996 كتاب الوسادة إخراج بيتر غرينواي

1997 النوم، أريد! بقلم إيرين جوانيه

1998 ثماني نساء ونصف إخراج بيتر غرينواي

2000 الرجل الذي بكى من سالي بوتر

مقابلة مع ساشا فييرني SACHA VI ERNY

في كاييه دي سينما: حقق ساشا فييرني لراؤول رويز إدارة تصوير فيلم المهنة المعلقة،  و فيلم فرضية اللوحة المسروقة وفيلم الألوان الرائعة لتيجان البحارة الثلاثة. بدأ بينه وبين رويز تعاونًا وثيقًا ومثمرًا كما كان الحال مع المخرج ألان رينيه Alain Resnais، يجد ساشا فييرني في كلاهما نفس التصميم، نفس اليقين في الحكم على الهدف المنشود، مسؤولية قابلة للمقارنة في عملهما وقدرة مذهلة على التكيف، يحملان الكثير من الصفات الإنسانية مما يجعل العمل مع هؤلاء المخرجين ممتعا ومحفزا. جرب ساشا فيرني كل  الأساليب: الأسود والأبيض، الملون، 35 مم و 16 مم، التلفاز، الفيديو،  وكان من ذوي الخبرة في جيمعها على حد سواء. وأحد الكبار في تاريخ السينما الفرنسية ويحتل مكانة متميزة وأساسية، سواء من خلال التعامل مع الممثل. أو لكونه وريث التقاليد العظيمة لمدراء التصوير السينمائي في السينما الفرنسية لفترة ما قبل الحرب أو للفترة المعاصرة  منذ الموجة الفرنسية الجديدة،وكان هو وراء لقاء راؤول رويز مع هنري ألكان. ولكن على عكس الأخير الذي يعتقد أنه لا بد من الابتكار بخصوص الصورة السينمائية، بنية معمارية ضوئية معقدة مثل إطارات الرسم الباروكي،إن جمال محتوى الصورة، بالنسبة لساشا فييرني، هو الذي يجب أن يتحقق أولاً.

دعنا نتذكر أيضًا أنه كان مدير تصوير لوي بونويل في فيلم حسناء النهار Belle de Jour.

كاييه دي سينما: هل يمكنك أن تخبرنا كيف قابلت راؤول رويز؟

ساشا فييرني: لا يوجد شيء يقال سوى أن راؤول شخص متحفظ وخجول جدًا، وأولى الاتصالات بيننا، تمت شيئًا فشيئًا، ثم بعد ذلك، تسير الأمور على ما يرام. قابلت راؤول رويز من خلال فرانسوا إيد. لدي انطباع أنه ليس المعهد الوطني  للمهن السمعية البصرية  I.N.A. اهو لذي اختار راؤول، ولكن مساعده فرانسوا إيد. دور هذا الرجل لا يصدق. فهو لا يفعل إلا ما يسليه، فقط ما يهمه. مع هنري ألكان، هو أ، يحقق مؤثرات وخدع بصورية ع طريق الإضاءة، كان والده بالفعل مصورًا فوتوغرافياً، مصورًا مشهورًا إلى حد ما، على ما أعتقد. لديه أفكار عظيمة.

كاييه دي سينما: عندما تعمل مع راؤول، هل لديه فكرة دقيقة للغاية عما يريده، أم أنه بالنسبة له، هو أكثر شيء يمكن رؤيته، البحث عنه؟

ساشا فيرني: أعتقد أنه يمكنني القول أن راؤول لديه دائمًا فكرة دقيقة للغاية عما يريد القيام به. وفي نفس الوقت لديه قوة استثنائية للتكيف. أخبرني أنه إذا قام بصنع فيلم مع ألكان أو معي، فلن يكون هو نفس الفيلم. هذا يعني أنه بنفسه سيصنع فيلمه بشكل مختلف إذا كان مع ألكان أو معي. سأكون مهتما للغاية لسماعه يقول لماذا وكيف. هذه القدرة على التكيف ثابتة: مهما حدث، يتكيف راؤول. عندما تكون الظروف مواتية، يكون سعيدًا جدًا، ولكن ما هو استثنائي هو أنه عندما تكون الظروف غير مواتية، فإنه مع ذلك يتمكن من الاستفادة منها. على سبيل المثال، في فيلم تيجان البحار الثلاثة، قمنا ببناء نموذج السفينة الذي كلفنا ثمناً باهظاً لأنه كان المطلوب إغراق السفينة. هنا، في الأحواض البحرية، يمكنك صنع الأمواج وجميع أنواع الأشياء. لسوء الحظ I.N.A. لم يجد مناسباً إبقائي من أجل تنفيذ المؤثرات الخاصة وعلى الأقل إضاءتها. باختصار، لقد فشلوا في كل شيء لأن جان موسيل، الباحث الرائع الذي كان على رأس خدمة "المؤثرات الخاصة" لم يعد هناك (كان متقاعدًا)، وأن فرانسوا إيد لم يستطع أن يتكفل بالمهمة وأنه تشاجر مع منفذ الخدع والمؤثرات البصرية. لم يكن ذلكهو المنشود، وعلى الرغم من كل شيء، استخدمهما راؤول كما هي، قبيحة، فاشلة، وذلك بفضل لجوئه لحيلة ثقافية  بفضل التعليق. هناك حقيقة أننا، بعد كل شيء، لسنا متأكدين: هل صحيح أن هذه السفينة غرقت. ؟؟؟ مهما كانت لقطة التتبع الترافلنغ، عندما يختار لقطة تتبع، فإنه يصور ثلاثة منها. عادة، مع معظم المخرجين، أعتبر أنه يتم اتخاذ قرار عمل لقطة متحركة، نقررها، ونحضرها ونضعها في مكانها ونلتقطها أو نصورها،  وبمجرد الانتهاء، يجب كسرها. لأنه إذا أردنا عمل لقطة تتابع أخرى، فهي ليست بنفس نقطة البداية، ولا نقطة الوصول نفسها، ولا نفس المسار. يجب أن تفكر حقًا في لقطة التتبع الجديدة كشيء جديد تمامًا، وشيء آخر. إنها موهبة وسمة خاصة براؤول لاستخدام نفس التجهيزات لبدء شيء آخر. يستخدم تخطيط القضبان لعمل لقطة أخرى. لكنه هو الذي أعد لقطة التتبع أو الترافلنغ. على سبيل المثال، عندما نضع سكة مع رافعة صغيرة، يقوم راؤول بتثبيت نفسه خلف الكاميرا، ويقوم بالتثبت بنفسه، ويشير جيدًا إلى مصوره كيف يريد أن يحدث تصوير اللقطة، فهو يقوم بإعداده المشهد، تحركاته كممثلين، وما إلى ذلك، وعندما ننتهي، يستخدم نفس الإعدادات للقيام بشيء آخر .

كاييه دي سينما: هل يحدد صوره ولقطاته بالإشارة أو الرجوع إلى الأفلام، إلى سينما الآخرين، كما يفعل بعض المخرجين؟

ساشا فيرني:  نعم بالتأكيد. عندما صنعنا فيلم فرضية اللوحة المسروقة، باللون الأسود والأبيض و 35 مم (على الرغم من أن INA  هي الجهة المنتجة حصلنا على كل ذلك)، كان المرجع ألكان، لم يكن يعرفه بعد . قمنا بمراجعة عمله في فيلم الحسناء والوحش. هذا هو المعيار. بالنسبة لـفيلم التيجان الثلاثة Les Trois Couronnes، كان الأمر معقدًا للغاية. كان هناك قبل كل شيء نمط إطار يعيدنا إلى أسلوب ونمط القصص المصورة مع كل ما يمكن أن يكون فيها من إفراط. لقد قمنا بالكثير من مؤثرات عمق الميدان من خلال اللقطات القريبة جداً، في البداية، لأي شيء، قدم، سيجارة، زجاج.

كاييه دي سينما: هل كانت هذه اللقطات هي التي يجب أن يجري عليها الخدع والمثرات للحصول على مثل عمق الميدان هذا؟

ساشا فيرني: هذه مشاكل فنية معروفة، فهي تعتمد على الحالة. هناك العدسات المقطوعة الشهيرة. يمكنك الحصول على نقطة للأمام ونقطة للخلف في نفس الوقت بإضافة عدسة. استخدمنا منشورًا أو مرشح يسمح بعمليات لا تصدق. على سبيل المثال، لكي تكون في مستوى الأرض تمامًا، عادةً ما يتعين عليك حفر حفرة، بينما ههذا الذي قمنا به، يسمح لنا بوضع الكاميرا بشكل عمودي. نضع المنشور على الأرض ... إنه إكسسوار يجب العثور عليه  . لا يوجد منه الكثير، ولكن كان لدينا واحد وكان جيدًا. لقد ساعد ذلك  المصوروراء الكاميرا  حقًا، فقد سمح له بالتخيل والحصول على نتائج رائعة فنطازية. كان يسير في ممر واستدار بالكامل. وبدون المنشور، لم يكن ليحصل على نتيجة ، ولا كان بإمكانه أن يظل واقفاً. يتبع الشخصيات، يصعد إلى السقف، يستدير تمامًا وينظر إلى أولئك الذين يسيرون خلفه. تم استخدام هذا المنشور لعمل تأثيرات أو مؤثرات القصص المصورة. كما عرضنا أفلام تكنيكولور. نظرًا لوجود كافة أنواع الصور المختلفة تمامًا عن بعضها البعض، أراد لنا راؤول أن نصور بأفلام خام مختلفة، ليس فقط بالأبيض والأسود والألوان، ولكن أيضًا Agfa و Fuji و كوداك، بالطبع. حسب الظروف، كان سيختار واحدًا أو آخر. قمنا بتبسيطها قليلاً ولكن ليس كثيرًا. أنتجنا صورًا متنوعة للغاية استجابت لما يحتاجه ويريده. مع مجموعات الفلاتر، استمتعنا كثيرًا. كان هناك في الغالب Agfa و Kodak. كان على Agfa أن يقوم بأشياء تجعلك تفكر في التكنيكولور Technicolor. كان بحاجة إلى عمل صور مختلفة تمامًا عن بعضها البعض. وبينما يسافر هذا البحار في جميع أنحاء العالم، فإنه يصنع جميع موانئ العالم، ولكن كل هذه الموانئ في العالم، كان من الضروري بناء ديكواراتها إما في البرتغال أو على حافة قناة سان مارتن أو في بيرسي، ولإنشاء الاختلافات، كان لابد من تغيير الفيلم الخام، يمكن أن يساعد ذلك، كانت فكرة جيدة. ولكن كان من الجيد قبل كل شيء أن الفكرة تساعد على شرح وتجسيد طلبه. من الجيد تقديم مراجع محددة من هذا النوع للنتيجة التي تريدها كمخرج. في حالة فيلم مهنة معلقة، كان هناك بالأساس أبيض وأسود ولون. أما في فيلم في فرضية اللوحة المسروقة، إنه أبيض وأسود مع الإشارة إلى هنري ألكان وأسولبه في فيلم الحسناء والوحش  وأشياء مثيرة للاهتمام للغاية مثل صنع العديد من الشموس، واتجاهات الضوء إنها مروحة غير عادية، قوس قزح.

كاييه دي سينما: كيف يمكن لمدير تصوير تحليل عمل مدير تصوير آخر؟ هل مراقبة صور ولقطات ومشاهد فيلم الحسناء والوحش هي التي تسمح لنا باستنتاج كيف تم التصوير فيه؟

ساشا فيرني: يقول جميع المصورين ومدراء التصوير أنه يكفي أن نسألهم، أنهم قادرون على القيام بأي أسلوب. كلنا كذابون، هذا بالتأكيد ليس صحيحا. والدليل هو أن المخرجين يختارون ويفضلون مدير تصوير على آخر لصنع هذا الفيلم أو ذاك. لذلك أنا لا أعرف بماذا سأجيبك، سوف أكذب مثل الجميع وأقول: يكفي أن أنظر إلى صور ولقطات هنري ألكان وبعد ذلك، سأفعل نفس الشيء. هذا بالتأكيد ليس صحيحا. لأنني أحب صور ألكان إلى حد كبير أنه رجل ذو جودة عالية وفنان عظيم وفني وتقني رائع. لقد ذرات مترابطة، لكن هناك بالتأكيد اختلافات كبيرة بيننا. أولاً، لا يمكنني مقارنة نفسي بـ ألكان. لن أتحدث عن المطبخ التقني أو التكنيك. ليس من المثير للاهتمام خاصة أن هناك أشياء، عفوية فنية كاملة تفلت من كل محاولة لمدير التصوير الذي يحلل أسلوب مدير تصوير الآخر. لدي شعور أنه ليس من الصعب إنشاء الصورة، بحيث يكفي فتح العيون والنظر بعناية. هناك جزء من التفسير بين الضوء الموجود وما سيكون على الشاشة. مع القليل من التعود نستطيع ان نترجم المعطى.

كاييه دي سينما:  ماذا يجب أن ننظر بعناية؟

ساشا فيرني:  الصورة الجميلة على أي حال، هذا ما هو أمام الكاميرا. أنا لا أتحدث عن الأجهزة والأدوات التي يمكن وضعها على الكاميرا. إنه مكياج. فإما أن ما لديك أمام الكاميرا جميل أو هو ليس كذلك. وإذا لم يكن جميلأ، فما الذي يمكنك فعله، ماذا بوسعك أن تفعل لجعله جميلاً؟، إذا لم تتح لك الفرصة لاختيار الوقت المناسب للتصوير والساعة المناسبة، وإمكاني لتحديد المكان وفحصه ؟ بدون التحدث عن الإطارأو الكادر، أتحدث فقط عن الضوء)، ليس هناك الكثير الذي يمكنك القيام به. هذا هو ما يجعل الصورة الجميلة في المقدمة. نحتاج إلى مراجع، أنتم في كاييه دي سينما Cahiers du Cinéma، لديكم لغة معقدة للغاية، ولكن عليك أن تصدق أن المصورين لا يمكنهم الوصول إلى هذه الكلمات بشكل عام. يجب عليك أن تظهر لهم الصور، أن تقدم له مرجعية صورية فأنت بحاجة إلى مراجع الصورة. بالنسبة لي على الأقل. أي شيء يمكن أن نقوله عن مشروع الصورة، يهمني، يمكن أن يؤثر علي، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى سوء الفهم. يمكنني أن أسيء الفهم. هذا هو السبب في أنني أفضل المراجع. عندما كان لدينا مشروع  فيلم فرضية اللوحة المسروقة كان من الرائع الاتفاق بييننا على مرجعية  صور فيلم الحسناء والوحش بعد ذلك يمكننا أن نصنع فنطازيا صورية ونفعل مانريد لكن المرجعية التي ترشدنا موجودة هنا ومعروفة لدينا.

أجرى الحوار يان لاردو وميشيل شيون

ترجمة د. جواد بشارة

عن:

كاييه دي سينما عدد خاص عن راؤول رويز آذار 1983 العدد 345

كاييه دي سينما عدد عن أساليب ومناهج الإخراج أكتوبر 1984 العدد 364

كاييه دي سينما عدد خاص مزدوج عن مارغريت دوراس حزيران 1980 العدد 312-313

سينماتوغراف عددين خاصين عن مدراء التصوير تحت عنوان الصورة الجديدة  حزيران -تموز 1981  العدد60- 61

 

 

جواد بشارةمقابلة مع هنري آلكان

عندما ذهبنا لمقابلة هنري ألكان عن عمله مع المخرج الفرنسي من أصل شيلي راؤول رويز، كان ذلك بقصد عدم الالتزام بالعموميات بخصوص استخدام الضوء والإنارة في السينما ولكن فقط الخوض في التفاصيل والأساسيات الملموسة  لهذا العمل المهني الساحر. تساءلنا عما إذا كان سيقبل برفع زاوية من الحجاب الذي يغطي عمله ويوضح لنا بضع نقاط محددة،السرية أو الخافية من " المهنية الدقيقة التي تبحث  في سر مهنة إدارة التصوير والتحكم بالضوء والإنارة السينمائية المحترفة". اتخذ هذا الاجتماع منعطفاً تجاوز توقعاتنا. حصلنا منه عملياً على شرح وافي لقطة بلقطة ، مع كرم تعليمي بلا تحفظ. فقد بدأ يتحدث إلينا عن عمله في أفلام رويز، وكان كلامه مدعوماً بمخططات ورسوم توضيحية وستوري بورد . في الواقع، لكل "لقطة صعبة" – كانت تلك التخطيطات والرسوم التحضرية هي التي تسعف  ألكان، بعد 40 سنة من بدايته في المهنة، وعمله مع الأكثر ابتكارًا وخلقاً وألمعية من صانعي الأفلام  الشباب - يستعد لعمله لليوم التالي برسم دقيق حيث يقوم بإعداد جهاز الإضاءة اللازم و والإنارة المطلوبة للمؤثرات الخاصة. يأتي سحر الوهم بثمن الدقة لهذا الحرفي. هذه هي الدفاتر الثمينة التي كان يتصفحها معنا ... دفاتر الملاحظات مفروشة أمامنا قبل البدء بالمقابلة.

كاييه دي سينما: هل يمكنك أن تخبرنا كيف التقيت براؤول رويز؟

هنري ألكان: تم ذلك بفضل  زميل وصديق هو مدير التصوير السينمائي ساشا فييرني. قال لي ساشا ذات يوم: "ألكان، أنا لست حرًا، هل يمكنك أن تحل  مكاني مع راؤول رويز، المخرج التشيلي الذي يعيش في فرنسا منذ عدة سنوات، والذي أعمل معه عادةً. " يجب أن أشيد بساشا فييرني لأنه من النادر أن يضع مدير التصوير أحد زملائه على اتصال مع المخرج الذي يعمل معه عادة. كان موقفه هذا ينبيء عن ثقة كبيرة ويظهر تعاطفاً كبيراً وصداقة عظيمة بيننا. منذ ذلك الحين، يجب أن أقول إن الظروف سمحت لي، في كل مرة يكون فيها ساشا فييرني منشغلاً بفيلم آخر مع مخرج آخر،  تتوفر لي الفرصة لإعادة العمل مع راؤول رويز الذي، بالنسبة لي، هو مخرج استثنائي للغاية وله بصمة وجودة  متميزة. أعتقد أنه يمكنني أن أقول بسهولة إلى حد ما بأنه في وقت لاحق سيتم تصنيفه من بين عمالقة الإخراج. هل رأيت فيلم "انقسامات الطبيعة؟" أعتقد أن راؤول قبل هذا العمل لأنه لم يكن هناك مخرج تليفزيوني يريد القيام به. بدا لهم هذا الفيلم أكثر من أن يكون فيلمًا سياحيًا. قال الجميع:

"أوه! وم أن قصر تشامبورد صار معروفاً ومكرراً. لقد كان لدينا ما يكفي من الأفلام ومللنا منه خاصة تلك التي تدور حول القلاع والقصور والنزهات! ولكن مع راؤول، اتخذ المشروع على الفور بعدًا آخر. لقد عثرت على بطاقة بريدية لتذكيرك بوجود تأثيرات متنوعة للشمس.

لقد راقبت ودونت بدقة شروق الشمس، والساعات، ووقت ا والاستراحة وزمن التعريض عند شروق الشمس. أدركت أنه في يونيو حزيران، لم يكن هناك فقط، كما هو الحال دائمًا، جميع الظواهر المعقدة التي ترافق صعود النهار، وإنارة السماء وجمال الألوان التي تتغير دقيقة تلو الأخرى (من حيث المهنة نقول أن درجة حرارة لون الشمس تتغير)، بل وأيضاً أن كثافة الشمس تتضاعف كل خمس دقائق، مما تسبب في مشاكل فنية وتكنيكية. كانت المشاكل الفنية أيضًا معقدة للغاية، لأن راؤول قد صاغ السيناريو ليس كفيلمًا سياحيًا عاديًا، بل فيلمًا غارقاً تمامًا في الخيال. هذه هي الطريقة التي أعمل بها. دائمًا ما أقوم بوضع خطة صغيرة للمكان الذي يجب أن نصور فيه، ثم أشرح للكهربائيين وللعمال، بعد التفكير في زاوية الكاميرا، كيفية وضع أجهزة الإنارة. عندما أجد المستندات والوثائق، أضعها موضع التطبيق، وعندما لا يكون لدي أي وثائق، ألتقط الصور. اتضح أنه مع راؤول رويز Ruiz، كانت المشاكل المطروحة معقدة للغاية، بسبب المؤثرات الخاصة. في إحدى اللقطات، على سبيل المثال، أردنا أن نظهر ما يجري في رأس فرانسوا الأول. لقد وجدنا تمثالًا جميلًا للغاية، وهو تمثال نصفي لفرنسوا الأول، والذي قمنا بنقله إلى مكان التصوير بتفويض لطيف من الحراس، وشرعت في جميع أنواع التزييف بمرآة مزدوجة والابتكار والارتجال كي أتمكن من جعل  فرانسوا الأول موجودًا أو حاضراً أمام الكاميرا، ثم يبدو كأنه يتلاشى لإفساح المجال لصورة قصر شامبوردChâteau de Chambord. بالضبط كما لو كان فرانسوا الأول تخيل قصره  المستقبلي.

كاييه دي سينما: كل هذا في لقطة واحدة؟

هنري ألكان: نعم ! المثير للاهتمام في راؤول هو أن هذه المؤثرات الخاصة ليست مؤثرات خاصة معدة مسبقًا يتم تنفيذها في المختبر، مؤثرات خاصة مصممة علمياً، ولكن على العكس هي مؤثرات خاصة نقوم بها في الموقع، مع كل شيء ما يتضمن ذلك من التعديلات والاختراعات والابتكارات التي تفرضها اللحظة ا أثناء التصوير.

كاييه دي سينما: أليس من الصعب التخيل والتحكم عند القيام بذلك أثناء التصوير. على سبيل المثال، هذه اللقطة، هل يمكن لراؤول رويز رؤيتها في لحظة التصوير؟

هنري ألكان: نعم، لأننا نقوم بالتدريبات. تقع الكاميرا هنا وبالتالي يتم وضع عين المصور وعين المخرج في لحظة معينة في محور الكاميرا، إذا لزم الأمر النظر من خلال العدسة وأثناء التمرين، أقترح عليه وهو يتأمل ويتمعن بسرعة، يقتنع أو لا يقتنع، (أحب العمل كثيراً  مع راؤول رويز لأنه مخرج يتمتع بمرونة العقل يتعاطى ويتعامل ويتقبل الفكرة المطروحة عليه، ينظر للمصور  ومدير التصوير فنستنتج أنه يسعى لمحاولة تحقيقها، حتى لو كان ذلك يعني إدراكها وإنجازها مع تعديلات). في الحالة التي تثير اهتمامنا، كانت هناك كاميرا، ومرآة بإطار ذهبي تعكس تمثال نصفي لفرانسوا الأول. ثم تضاء  بروجيكتورات الإضاءة وتضيء التمثال النصفي، وفي مرحلة ما رتبنا أن تنطفئ الأضواء على التمثال النصفي ونشعل أجهزة إنارة أخرى أي بروجيكتورات أخرى لإضاءة صورة لقصر دي شامبورد. باختصار، لدينا طباعة متراكبة أو عملية مزج surimpression، ولكنها طباعة متراكبة بطيئة محسوبة وليست ميكانيكية، إذا أردت، طباعة متراكبة يتم تعديلها وفقًا للشعور الذي لدينا للصورة التي تظهر. كانت حيلة لطيفة.

كاييه دي سينما: يمكن أن نرى الديكور في الخلف ...

هنري ألكان: نعم، يظهر الديكور في مرحلة ما بالشفافية. كان التمثال كله محاطًا بالدخان الذي مسح الصورة في وقت ما وبطريقة فنظازية نوعاًما. كانت خدعة تصويرية جميلة ومؤثر بصري جميل..

كاييه دي سينما: لكن القيام بالتأثيرات الخاصة عند التصوير هو أمر نادر للغاية هذا الذي فعلته مع راؤول مرة أخرى.

هنري ألكان: أعتقد أنها حالة استثنائية ببساطة لأنه يوجد نقص أو افتقاد للمخيلة لدىفي معظم المخرجين اليوم، الذين لا يعتقدون أنه يمكنهم استخدام ما يجعل الصورة غير عادية  أو استثنائية وخارقة للعادة في السينما : نظام المؤثرات الخاصة. لأنه في النهاية، هو الفن الوحيد في رأيي حيث يمكننا تقديم عنصر غير عادي تمامًا وإلا فإنه غير موجود، باستثناء المراحل المسرحية مع الأساليب القديمة للاستحضار. فقط السينما يمكنها أن تعطينا صورًا معقدة ولدت بالكامل من خيال المبدعين. إذا لم يكن هناك مبدعون خلاقون، فلن تكون هناك سينما بعد الآن. يجب عليك العودة إلى ميلييه Méliès لتجد في السنوات الأولى من السينما شخصًا موهوبًا بمثل هذا الخيال الذي اخترع مؤثرات خاصة. إلى جانب ذلك، فإن كل هذه المؤثرات الخاصة مستمدة من جورج ميلييه. مع التحسينات والتغييرات، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر من عملية الإبداع، إنها Méliès.

ما يهمني أكثر في المؤثرات الخاصة ليس اختبار تأثير خاص واقعي، بل على العكس من ذلك، هو محاولة ترك الواقعية، ودخول النظام الخيالي أو الولوج إلى نظام المخيلة.

كاييه دي سينما:  قام ميلييه Méliès بخدعه ومؤثراته الخاصة  أثناء التصوير ...

هنري ألكان: على وجه التحديد. قام ميلييه بتحقيق مؤثرات خاصة على نحو مباشر، أثناء التصوير، وأعتقد أننا فقدنا ذلك لسببين. الأول هو أن مصنعي الكاميرات أرادوا تبسيط الميكانيكا لدرجة أن الكاميرات الحالية لم تعد تسمح لك بالقيام بالمؤثرات الخاصة التي فعلناها عندما كنت مساعدًا شابًا. لأن كل الخدع تتم على الكاميرات. كاميرا ديبري، و كاميرا ايكلير تسمحان - بعمل التلاشي الفوري، والمزج والتراكب الطباعي والعودة إلى الخلف،

كاييه دي سينما: الآن لم يعد بإمكاننا إرجاع الفيلم الخام الى الوراء في الكاميرا وإعادة تعريضه بلقطات جديدة فوق اللقطات السابقة...

هنري ألكان: لم تعد هناك كاميرا، أو قد تكون هناك الآن كاميرا واحدة تسمح لك بالعودة  إلى الوراء وإعادة لف الفيلم الخام . بالنسبة لي، كان تخلي الصناعيين عن الكاميرات التي تسمح بتنفيذ مؤثرات خاصة كارثيًا. ثانياً، لم يعد هناك تدريب وتأهيل مهني من هذا النوع. لم تعد هذه المدرسة في العمل والتدرب ميدانياً حيث تعلمنا، مع مصور سينمائي، والقيام بمؤثرات خاصة. لم يعد موجودًا أو أصبح نادرًا جدًا. أحاول الاستمرار قليلا. راؤول هو مخرج يحاول تجسيد كل ما يدور في رأسه بكاميرا ومرايا وتأثيرات ضوئية لم يعد أحد يستخدمها.

كاييه دي سينما: لأنه أيضًا من أوائل من تركوا هذه الموضة التي استمرت لمدة عشرين عامًا من الضوء الطبيعي، من بين كل ما جلبته الموجة الجديدة قليلاً، والذي بدأنا في مغادرته الآن، مع فكرة أن الضوء يمكن بنائه وخلقه أيضا.

هنري ألكان: تعيدني إلى موضوع يهمني كثيرًا. فيما يتعلق بتدخل الضوء، ندرك أنه يجب ألا نحاول فقط إعطاء صورة مرئية جسديًا، ولكن صورة قادرة عقليًا ونفسياً على قيادة المتفرج إلى مجال آخر غير المجال المبتذل والمألوف. والعرف السائد. الآن نعود إلى الأضواء التي تم إنشاؤها وفقًا لموضوع ما. وليس فقط على أساس ما ينبغي إظهاره. صحيح أنه في وقت الموجة الجديدة، كنا نميل إلى القول أننا لا"ننير قدر المستطاع  بل كما نريد، ولدينا صورة صالحة جسديًا. "

كاييه دي سينما: أو نقلد الضوء الطبيعي.

هنري ألكان: أعتقد أن هذا يرجع إلى أن السينما كانت أو لا تزال في تيار من الثيمات و الموضوعات الطبيعية وليس الموضوعات التي ولدت من خيال المؤلفين. لم نعد نصنع أفلامًا خيالية، مثل" الحسناء والوحش " على سبيل المثال، لا أرى في العالم مؤلفًا يعالج موضوعًا مشابهًا. فيلم كوبولا، "واحد من القلب"، على سبيل المثال، منحني فرحة كبيرة من حيث اللون والتفسير والتمثيل . ها هو أخيرا مخرج يجرؤ على مهاجمة الطبيعي للدخول إلى طريق أخرى! قد لا يكون الفيلم حقق نجاحًا تجاريًا، كان ذلك متوقعًا. في كل تاريخ الفن، وليس فقط في السينما، يمكننا القول أن هؤلاء الفنانين لم يتبعوا. لكن بعد فترة عدة السنوات، ندرك أن هؤلاء الفنانين كانوا متقدمين على زمنهم، وأنهم جلبوا شيئًا مهمًا وما كان خارجًا تمامًا عن الوقائع السائدة، لذا فقد انتقادهم بشدة الأمر الذي بدا على أنه شيء مهم جدًا  للتقدم في فنهم.  إذا أحببت، سنعود إلى Château de Chambord. مرة أخرى، كانت خدعة صعبة للغاية تلك التي طلبها مني راؤول في الكنيسة. الإضاءة مع كل الصعوبات الموجودة عندما لا يكون لديك الكثير من المنظور والمساحة المكانية أو الامتداد المكاني اللازم ولا يمكنك وضع أجهزة الإنارة والبروجكتورات في أي مكاء يناسبك كما هو الحال في الاستوديو. المثالية بالنسبة لي هي القيام بمؤثرات خاصة في الاستوديو. لقد طلب مني أن أعبر عن مرور الوقت في هذه الكنيسة. كيفية تحديد مرور الوقت في لقطة ثابتة إن لم يكن بنوع من الإزاحة للضوء كما لو أن الضوء الشمسي اجتاز هذه المساحة. في مرحلة ما خلال مسار ضوء الشمس هذا، أراد أن يثير مظهرًا من خلال الطباعة الفوقية المباشرة لرأس الغزلان. بواسطة مرآة شبه عاكسة، مع تجهيزات كاملة لأننا كنا في وضح النهار وليس في ظلام الاستوديو، كان من الضروري إظهار رأس الغزلان هذا الذي يضاء من البروجيكتورات. لقد قضينا يوما كاملاً لإعداد وتنفيذ ذلك.

كاييه دي سينما: يوم كامل لعمل هذه اللقطة  ؟

هنري ألكان: نعم. ولكن يجب القول أن راؤول يدرك تمامًا العمل والصعوبات التي يمثلها. يعرف الوقت الذي يستغرقه ولا يقيس توزيع الوقت إلى ساعتين أو ثلاث ساعات. هذا مهم للغاية لأنه في بعض الحالات، يكون من المستحيل تنفيز ما يدور في رأس المخرج. نظرًا لأن هذه ليست حيلًا علمية، لا يمكننا القول أننا سنفعلها بهذه الطريقة في دقيقة واحدة. •

كاييه دي سينما: هناك القليل من التجربة والخطأ والتركيز.

هنري ألكان: يمكن أن يستغرق ساعة أو يوم.

كاييه دي سينما: هل تصور عدة مرات اللقطة ؟

هنري ألكان: بشكل عام لا، مرة واحدة أو اثنين. في بعض الأحيان نصنع اثنين أو ثلاثة عندما نتمكن من تكرارها وأحيانًا تكون فريدة من نوعها أي لقطة وحيدة، عندما نصور على سبيل المثال صورة صورة من للجليد الذائب على النافذة. مع راؤول، نحضر جميع المواد الهامة، لذلك أفضل التصوير معه في الاستوديو على التصوير في الخارج في الديكور الطبيعي لأنه لا يمكن أن يكون هناك ارتجال في الخارج. نحن بحاجة إلى جميع المعدات في متناول اليد. أحيانًا ننسى أو نحتاج إلى شيء صغير، وإذا كنا على بعد كيلومترات من مدينة أو بازار لشراء شيئين أو ثلاث أشياء لا أهمية لها، فلا يمكننا فعل . ولكن الأكثر تعقيدًا هو المؤثرات الخاصة بالخارج. قال راؤول فجأة: "أود أن أحصل على ثلاث شموس" - التي قللناها إلى اثنين إلى جانب (يضحك): لماذا لا، هناك الشمس الحقيقية ثم الشمس الزائفة. لا يزال وجود شمسين في المشهد صعبًا للغاية. من الواضح أننا نحصل عليه مع المرايا. ولكن بما أننا لسنا سادة شروق الشمس وغروبها، يجب أن نكون حذرين للغاية، في اليوم الأول، أن يستقر الفريق للحصول على الشمسين مع القصر في المشهد.

أكثر ما وجدته استثنائية هو أنني قمت مؤخرًا بإعادة قراءة كتاب قرأته في طفولتي بعنوان "علم الفلك الشعبي لعالم الفلك العظيم كامي فلاماريون"، كتاب كتب قبل أكثر من مائة عام، وقد وجدت فصلاً هناك حيث يتحدث عن ثلاث شموس موجودة في الكون على بعد مئات الآلاف من السنين الضوئية والتي لا يمكن للمرء أن يلاحظها. لا أعرف أكثر من ذلك إذا لم يولد من خيال كامي فلاماريون. يصف كيف تكون الكواكب التي تنجذب عند مسافات رائعة مضاءة بثلاث شموس، لكل شمس درجة حرارة لون مختلفة. هذا يعني أنه سيكون لدينا كواكب (تخيل الأرض) تضاء بثلاث شموس، إحداها حمراء، والأخرى صفراء والأخرى خضراء، لأن هذه الشموس الثلاث، لم تلد في نفس الوقت بدرجات حرارة ألوان مختلفة. وقلت لنفسي: إنه أمر استثنائي، يطرح راؤول مشكلة ولدت تمامًا من مخيلته، والتي تستند على أساس حقيقي. من الرائع أن هذا الشعر يجد صدى في الواقع.

في فيلم الرصيف  Le Territoire، حاولت استخدام عمليات تبديل الألوان باستخدام عملية جديدة أسميها trans color والتي أحاول تطويرها حاليًا. وتتمثل وظيفتها دائمًا في محاولة الحصول مباشرة على تأثيرات ألوان الكاميرا التي يتم فرضها على اللون في المناظر الطبيعية. بمعنى آخر، يتم تعديل المناظر الطبيعية كما تظهر أمام العدسة بواسطة مرشحات ملونة أقوم بدمجها وإضافتها مع إضاءة معينة مباشرة على الطبيعة. لسوء الحظ في Le Territoire، لم تكن لدينا نفس الحرية تمامًا كما هو الحال في إنقسامات الطبيعة Les Divisions de la Nature. وفي مرحلة ما وصلنا إلى نهاية الميزانية ولم يكن لدي الوقت أو الوسائل المالية القدرة على محاولة تطبيق تأثيرات خاصة معقدة. معظم المناظر الطبيعية التي رأيتها في Le Territoire هي تأثيرات ذات تأثير مرآة، تأثيرات مع أنظمة بصرية تضاف إلى العدسة أو مع زجاج مشوه. نستخدم الزجاج المعدني المرن الذي نقوم بتشويهه. لقد أغلقنا جيفري كيم بالكامل في المرايا، كان الأمر مثيرًا للاهتمام وليس سهلاً لأنه لم يكن هناك أي طريقة تقريبًا لإضاءته غير هذه.

كاييه دي سينما: أثناء التصوير ؟ هل الــ trans color المتحرك متجانس بالضرورة على كامل سطح الصورة؟

هنري ألكان: آه لا ! لا لا ! يمكنني أيضًا أن أحصل على نوع من التسرع. ليس بالضرورة لونًا. أراد راؤول غابة تتحول إلى اللون الذهبي إذاً كان ينبغي اللجوء إلى السحر. يجب أن يقال أنه لا يوجد بروجيكتور يوفر الضوء الذهبي. يمكنك الحصول على بروجيكتورات ملونة، أصفر، برتقالي، لكن ذهبي، لا. أخيرًا، اضطررت إلى صنع أشجار من الورق المطلي بالذهب الذي كان يمكن فرضه على الأشجار التي تراها من خلال العدسة. ولكن عندما حاولت عدة أيام متتالية لجعل لعبة القطع الصغيرة هذه، لاحظت أولاً استحالة وضع أشجار ورقية متراكبة بشكل مثالي على أشكال معقدة، وأنه سيكون من الرائع أن تصنع فقط تألق ذهبي على الأشجار. لسوء الحظ كانت قصيرة جدا. إنه مشهد موجود في الفيلم ونراه، لكنني قمت بتصوير قطعة اختبار على بعد أمتار قليلة، ذات مساء عندما كان لدي فريق صغير. كانت هناك كل الكوارث، كانت هناك رياح، كانت هناك أشكال سوداء فقط لأنها كانت تصور أثناء الليل، وكان لا بد من  يكون لديناك مخمل أسود كبير لتجنب الانعكاسات الطفيلية غي المرايا، كان لدي القليل من البورجيكتورات  والقليل من الكهربائيين إضاءة غابة، لم تكن عندي مساعدة، والحال أن السينما هي عمل جماعي وإذا كنا وحدنا  لا نستطيع أن نفعل شيئاً وتطلب التنفيذ الليل بأكمله. وعند الساعة العاشرة ليلاً قال فريق الكهرباء والمعدات أو الآليات يا سيد ألكان علينا أن نعود إلى بيوتنا لدينا عمل غداً صباحاً ويجب أن نتوقف. فاكتفيت بتصوير بضعة لقطات لغابتي الذهبية الاصطناعية وأشجاري الصغيرة الذهبية التي تتطاير في الريح والتي كانت مثبتة بماسكات على خلفية سوداء  ولقد قرر راؤول الاحتفاظ بها داخل الفيلم في المونتاج وتأسفت أنني لم استطع سوى عمل تجربة صغيرة فقط ولم أمضي للنهاية في محاولتي لأنني أعتقد أن لنتيجة كانت ستكون جميلة جداً  إنها غابة ذهبية.

كان علي تجنب الانعكاسات الطفيلية في المرايا، كان لدي عدد قليل جدًا من أجهزة الإنارة وعدد قليل جدًا من الكهربائيين لإضاءة هذه الغابة، لم يكن لدي أي مساعدة لذلك لم تكن النتيجة مرضية تماماً بالنسبة. والسينما هي عمل جماعي تمامًا، إذا كنا جميعًا بمفردنا، لا نفعل شيئًا. توجب علينا أن نعمل طوال الليل. "لذا استدرت لمسافة بضعة أمتار بأشجاري الذهبية الصغيرة التي كانت تطفو في مهب الريح وتم تثبيتها على خلفية سوداء. كانت بعيدة عن الكمال، كانت مجرد محاولة. ومع ذلك، أدرجها راؤول في الفيلم.

كاييه دي سينما: على عكس فيلم تقسيمات الطبيعة، هناك ممثلين في فيلم "الإقليم" le territoire. ما هي علاقاتك مع الممثلين؟

هنري ألكان: هذا سؤال صعب. لا أستطيع أن أقول إنني أحبهم. أنا فقط أحبهم بقدر ما يوجد تواصل ودي حقيقي بيننا. يحدث ذلك، لكنه نادر جدًا. تعتمد الصداقة التي يمكن للمرء أن يحصل عليها مع الممثلين أو الممثلات في نهاية المطاف، كثيرًا عليهم، و على العلاقات التي تربطهم بمدراء التصوير أنفسهم. بشكل عام، أعتبر الممثل أحد عناصر الفيلم، - كدت أقول أن الممثل شيئًا كبقية أشياء الفيلم. إلى جانب ذلك، قبل بضع سنوات، عندما صورت مع كوكتوCocteau، كان يشعر بذلك بشكل جيد للغاية و الممثلة جوزيت دي Josette Day أيضًا فهمت ذلك، لأنها قالت لي عندما وقعت كراسة الاختبار  الخاصة بي:"أنا شيئك". وصحيح أنني نسيت أنني أتعامل رجال و نساء لديهم بطبيعة الحال حساسيتهم واهتماماتهم الخاصة. أنا أعتبرهم كأحد عناصر العمل. وبما أنهم جزء من العمل، فإنني أنسى الجانب الإنساني فيهم تمامًا. وأحيانًا أسيء معاملتهم. أنا غاضب عندما أسمع أصداء مثل تلك أطلقها الممثل براسور: "آه نعم! ألكان، يمكنه أن يضيء الديكورات، لكنه لا يستطيع إضاءة الممثلين! هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، لكنه اعتقد ذلك لأنه غالبًا ما أترك الممثلين في الظل. أدخل الممثل والفعل في تكوين محسوب، أكثر دقة، لتوازن الظلال وانفجارات الضوء، والتي تتوافق مع مأسسة الموضوع. إذا كان يجب أن يكون للممثل أو الممثلة الأولوية في لحظات معينة، فأنا أسلط الضوء عليه أو عليها. إذا كان الديكور هو الذي له الأولوية، فإن الديكور هو الذي يحظى بالاهتمام ويجب أن يستقطب انتباه المشاهد. ويصبح الممثل ثانويًا. هذا يعني أنه يجب عليك اختيار أحد نظامي الإضاءة عند دراسة السيناريو. من الضروري، إما اختيار نظام إضاءة قائم على النمذجة، أو تخفيف الصورة، أو النقش المحفور، أو على العكس لإعطاء تجانس بواسطة إضاءة، إضاءة منتشرة، لا تعطي أية أولوية أثناء التصوير للأشياءأو للمحيط. وفي هذين النظامين هناك إضاءة محترفة، تشير  وتصمم وتركز هذا الشيء أو ذاك، سواء الممثل ا, الإكسسوارات، المباني أو الديكورات، فهي تصمم بالضبط كما فعل الفنانون التشكيليون بدءاً من عصر النهضة. أو  نعمل إضاءة محايدة حيث كل شيء غارق بنفس الإنارة ، الموضوع الرئيسي والموضوع الثانوي. لذا ينبغي أن يكون المخرج على توافق تام مدير تصويره لكي يبين له مفهومه السيكولوجي والجمالي لأن الإثنين معنيين في تلك اللحظة وفيما بعد يمكننا إجراء تعديلات وتميزات بين نوعي الإضاءة،ما يتضمن التعديلات.

ما يهمني أكثر في المؤثرات الخاصة هو عدم اختبار تأثير خاص واقعي، بل على العكس من ذلك، محاولة ترك الواقعية، ودخول النظام الخيالي.

كاييه دي سينما: لقد تعاونت أيضًا مع رؤول رويز في فيلم " ظهر الحوت" Le Toit de la baleine.

هنري ألكان: تم صنع سقف الحوت أو ظهر الحوت نوعاً ما تحت ظروف سينما الهواة. كنت سعيدًا بما يكفي للعمل في هذا النوع من الأفلام على وجه التحديد حتى لا يتم تحديدي دائماً كمدير تصوير يتطلب ويشترط سينمائي موارد هائلة، تتطلب توفر الكثير من الإمكانيات من الناحية التقنية والإنسانية. أردت أيضًا أن أثبت أنه يمكنني العمل على أفلام صغيرة بميزانية منخفضة.

كاييه دي سينما: في نهاية فيلم سقف الحوت توضح تماماً ما قلته لنا سابقًا عن إضاءة الممثلين أو البيئة اعتمادًا على دراماتيكية اللحظة. تصبح المرأة خلف الستارة غير واقعية أكثر فأكثر.

هنري ألكان: الأمر الرائع في راؤول هو أنه ليس كل شيء ليس محدد ومثبت مسبقاً. نحن نعلم أننا سنقوم بتصوير هذا المشهد في اليوم التالي، وأنا  أستمر على طرح تساؤلات على نفسي. أنا في كثير من الأحيان قلق للغاية قبل تصوير المشاهد الصعبة حتى لو لم يصدق الناس من حولي ذلك. إنها غامرة وتسحق تلك المسؤولية التي نتوليها لمدير التصوير، وأحيانًا تنفد الأفكار. لذلك هناك مشاكل يتم حلها فجأة، عن طريق الصدفة. في "سقف الحوت"، ذهبت في نزهة في بازار في روتردام ووجدت الدانتيل على إطار خشبي صغير. أعتقد أنها مخصصة لزخرفة المنازل. قلت لنفسي أنه إذا اشتريت هذا الدانتيل، فربما يمكنني استخدامه أمام العدسة وحصلت على المشهد الذي رأيته حيث توجد هذه المرأة الجميلة. لقد مددت هذه القماشة على مسافة معينة من العدسة، وكانت عدسة طويلة البعد البؤري، وقمنا بتغيير التركيز أو الضبط البؤري عليه أحيانًا، وأحيانًا على الحجاب بالتنسيق مع البروجيكتورات لإضاءة التول أو لجعله أسود. كان هناك ما يشبه اللعبة الموسيقية. اعتقدت أنه كان رائعاً على الصعيد البلاستيكي والجمالي. قال لي راؤول: "كل النص الذي ستقوله غدًا– كان المشهد طويلاً - ستقوله على هذه الصور. لن يكون هناك تغيير في الزوايا أو تنويع في اللقطات، لن تتجول في الغرفة، ستكون ثابتًة". هنا مثال حيث نصل فجأة إلى بُعد آخر من خلال لعبة الضوء والمادة.

كراسات السينما. كانت هناك خدع ومؤثرات خاصة على المنزل في فيلم ظهر أو سقف الحوت، في لقطات للمناظر الطبيعية وللمنزل.

هنري ألكان: نعم. وهي مزورة عن طريق صور السماء والغيوم وهي صور توضع حول المناظر الطبيعية وتقطع لإخفاء البيئة الكاملة لهذا المنزل. من زاوية معينة، كنا قد اكتشفنا المنظر الطبيعي الهولندي الذي لم يتوافق جيدًا مع عزل هذا المنزل في ما يسمى المناظر الطبيعية باتاغونيا. وهذا محسوس نوعاً ما  وأعتقد أنه من الجيد أن نشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي ...

كاييه دي سينما: يعطي هذا انطباعًا بالغموض مثل ضباب الأفلام الفنطازية في الثلاثينيات.

هنري ألكان: نعم، لأننا نضيف إلى الطبيعة شيئًا غير طبيعي. وأعتقد أن هذه الصورة المركبة تجعلنا نشعر بشيء غير عادي insolite. أعتقد أننا يمكن أن نستخدم هذا النظام أكثر من ذلك بكثير، على وجه التحديد لخلق شيء غير عادي حيث نحن في الوضع العادي. يبدو الأمر بسيطًا جدًا ولكنه ليس بسيطًا جدًا، يستغرق الأمر وقتًا طويلاً للقيام بهذه الخدعة. لقد ساعدني للغاية مساعد راؤول رويز، فرانسوا إيد، وهو مصور فوتوغرافي رائع، يفهم جيدًا كل شيء يخرج من المؤثرات الخاصة. تم استخدام هذا النظام من الصور المضافة إلى المناظر الطبيعية مرتين أو ثلاث مرات. نلتقط صورة كبيرة، نضعها بعيدًا بما يكفي عن الكاميرا، بشكل عام على الجانب، نحيطها بقطعة قماش سوداء لإعادة إضاءتها بقوة معينة لإعادة توازن المشهد أو المنظر الطبيعي . ثم هناك نظام مخابئ ومخابئ مضادة، جزء مخفي بورق أسود وآخر مقطوع للتوصيل.

كاييه دي سينما: هل تعيد تعريض نفس الفيلم الخام مرتين؟

هنري ألكان: نحن نفعل كل ذلك دفعة واحدة. فقط بدلاً من أن نحصل عليها، نراها بمرآة على خلفية شفافه. لقد توصلنا إلى نظام معقد إلى حد ما من الخدع والمؤثرات الخاصة في المناظر الخارجية. الشيء الرئيسي هو أن يكون لديك الوقت لتصويره. في فيلم راؤول، قمنا بدمج ذلك فبينما كنت أعمل في الداخل في البلاتو والديكور الداخلي، حيث يجري الحدث  الرئيسي، بدأ مساعدي فرانسوا إيد بوضع كاميرا ثانية، والمرايا والصور في الخارج، حتى يتمكن الجميع العمل على تقليل الضغط وكسب الوقت. إنها مسألة تعاون.

(أجرى المقابلة ألان بيرغالا مع Alain Bergala ويان لاردو Yann Lardeau)

 

جواد بشارةمدير التصور هنري ألكان

عندما كنا طلاباً  ندرس السينما في بداية سبعينات القرن الماضي كان أستاذ التصوير آلان بيرغالا يقول لنا: "من لم يقرأ كتاب أضواء وظلال لهنري ألكان  لا يستحق أن يدرس السينما ويصبح سينمائياً ولا يستحق  مكانه هنا  في درسي" وكان يكن له احتراماً عظيماً ويستند إليه كثيراً كمرجعية فنية وقامة سينمائية هائلة وهو بالفعل  عملاق في مجال إدارة التصوير والإضاءة السينمائية.

هنري ألكان الأضواء والظلال

مدير التصوير فرنسي من الرواد المخضرمين ولد في  10 فبراير 1909 في باريس (فرنسا) ينحدر هنري ألكان من عائلة باريسية قديمة، يهودية وعلمانية من أصل بلغاري، تميزت بعمق موقفها  إزاء قضية دريفوس. شارك والده، أرماند ألكان مهندس زراعي ومدير مختبر الأبحاث في الشركة العامة للسيارات في باريس، في تأسيس رابطة حقوق الإنسان. تم تخفيض رتبة جده لأمه، إيزيدور ماركس إسحاق، وهو عسكري برتبة نقيب، كعسكري من الدرجة الثانية بعد مشاركته في فضيحة دافع خلالها عن الكابتن دريفوس. استفاد الإخوة الثلاثة لهنري ألكان وأندريه وبيار وريموند ألكان من التعليم البرجوازي.

 وتوفي في 15 يونيو 2001 في أوكسير (يون، فرنسا) متزوج في الزواج الثاني من مساعدة المخرج ندى ستارسيفيتش . درس السينما في معهد باريس للبصريات وتابع دروس مسائية في المعهد الوطني للفنون والحرف. وتدرب في باستوديوهات Pathé-Cinéma في Joinville-le-Pont. عمل ساعيًا في البورصة، ثم كعارض للدمى المتحركة مع شقيقه في مسرح الدمى Guignol في حديقة بوت شومو Buttes-Chaumont، لكن طموحاته سرعان ما اتسعت  وأصبح، في عام 1928، مصور مساعد.

حاول بعناد متابعة مهنة كعامل. بين عامي 1929-1930 فقط تخلى نهائياً عن مسرح الأطفال وتحول للسينما وفي عام 1932، بعد أن أطلق سراحه من التزاماته العسكرية، تمكن من الانضمام إلى استوديوهات بيلانكور لفترة طويلة كمساعد عامل. في العام التالي، كان اللقاء مع المصور السينمائي الألماني الكبير يوجين شفتان، الذي لجأ إلى باريس، علامة على مسيرته المهنية. كما أن قربه من المصور السينمائي ألألماني المنفي (الذي كان هنري ألكان يطلق عليه دائمًا "سيده") تنبهه أيضًا إلى مخاطر النازية . أصبح هنري ألكان مساعده وعمل جنبًا إلى جنب معه في أعمال مثل العدو الرقيق La Tendre Ennemie إخراج ماكس أوفلس Max Ophüls (في عام 1934)، ثم، كمصور، في فيلم رصيف الضباب Quai des brumes إخراج مارسيل كارنيه Marcel Carné (في عام 1938). عام 1932، أسس أحد قواعد نقابة فنيي الإنتاج السينمائي التي انضمت إلى CGT في عام 1936. وهكذا شارك، نيابة عن العاملين المساعدين، في صياغة الاتفاقات الجماعية الأولى لمهنته خلال إضرابات مايو ويونيو. خلال هذه الفترة، أشار هنري ألكان إلى أنه كان بالفعل ناشطًا نشطًا في اليسار والنقابة والسياسة. وهكذا يشارك في المجموعة التي ناضلت، تحت قيادة جان رينوار، عندما أخر رينوار فيلم عن الحزب الشيوعي بعنوان، "الحياة لنا " ويعرض الأفلام في المصانع والمتاجر المحتلة (بعد تجربة ناجحة في متاجر BHV). عضو في منظمة ثقافية اشتراكية "36 مايو" ورابطة حقوق الإنسان، النقابي نقابة الـ سي جي تي، هنري ألكان ويريد أن يكون رجلًا يساريًا وذو ميول اشتراكية وسلميًا. كما أنه يحارب داخل منظمة مسالمة صغيرة تدعو إلى التفاهم بين الناس من أجل تجنب الحرب (والذي يتمثل نشاطه الرئيسي في نشر صحيفة اللجنة، أرض الإنسان البشرية). في وقت لاحق، سيبقى هنري ألكان دائمًا مخلصًا لالتزاماته النقابية والسياسية، المحددة خلال الجبهة الشعبية، حتى لو تسبب ذلك في العديد من حالات الرفض في التوظيف.

 نشبت الحرب، هرب وانضم إلى استوديوهات فيكتوريا، في نيس. هناك التقى مع مخرجين مثل إيف آلغريت Allégret، جاكلين أودري وأبل غانس، وتعاون في الأعمال كمدير للتصوير الفوتوغرافي والسينمائي. شارك في عمل فيلم "توبي هو ملاك" (في عام 1941) للمخرج إيف أليغريت والذي يمثل بدايات هنري ألكان كمصور ومدير التصوير السينمائي. لسوء الحظ، تم تدمير كل الفيلم في حريق، و هناك عمله الرائع في أفلام مثل معركة السكة الحديد La Bataille du rail (1945) إخراج رينيه كليمنت René Clément، وفيلم " الحسناء والوحش" La Belle et la Bête (1946) إخراج جون كوكتو Jean Cocteau، وعروس الميناء La Marie du port (1949 ) و Juliette ou la clee des dreamses (1950)إخراج مارسيل كارنيه، الثمرة المحرمة Le Fruit défendu (1952) إخراج هنري فيرنوي Henri Verneuil، أوسترليتز Austerlitz (1960) إخراج آبل غانس Abel Gance، الشمس الحمراء Soleil rouge (1971) إخراج تيرنس يونغ Terence Young، الرصيف Le Territoire (1981) إخراج  راؤول رويز أو حتى فيلم أجنحة الرغبة Les Ailes du Desire (عام 1987) من إخراج فيم فيندرزWim Wenders وتبوأ مكانه كواحد من أعظم المصورين ومدراء التصوير السينمائيين الفرنسيين في عصره. في عام 1982، حصل هنري ألكان على جائزة سيزار César لأفضل تصوير للفيلم  سمكة الترويت La Truite، من إخراج جوزيف لوزي. وبعد بضع سنوات، حصل على عدة جوائز لعمله في فيلم أجنحة الرغبة في Deutscher Filmpreis (برلين، في عام 1987)، في جوائز جمعية لوس أنجلوس لنقاد السينما (في 1988)، في جوائز دائرة نقاد السينما في نيويورك (في 1988) وفي الجمعية الوطنية لنقاد السينما (عام 1989)، فنان ذو مواهب متعددة ومتنوعة، نشر هنري ألكان، في عام 1998، كتابًا عن مقاربته للضوء والذي سيظل مرجعًا في المجال الإضاءة السينمائية. كان هنري ألكان في وقت مبكر جدًا حساسًا للمشكلات الاجتماعية لمهنته (التي تأثرت بشدة بالبطالة)، وبإنشاء مجموعة من المصورين والمساعدين

تم تحريكه على الجبهة الشرقية في عام 1939 (ضمن الخدمة السينمائية لوحدة مدرعة)، وأخذ أسيرًا في 19 مايو 1940 وهرب على الفور، وصل هنري ألكان إلى باريس بالدراجة ثم مر إلى المنطقة الحرة، حيث انضم لأسرته في أوريلاك (والدته وابنته وزوجته الأولى). قضى هنري ألكان معظم السنوات الأولى من الحرب في نيس والمناطق المحيطة بها (باستثناء إقامة قصيرة في باريس حيث شارك في تصوير فيلم "توبي هو ملاك " من إخراج إيف إليغريت في عام 1941). بعد تسريحه، عمل هنري ألكان في الاستوديوهات الفيكتورية (على سبيل المثال في إطلاق النار على أعمى فينوس إخراج أبيل غانس في عام 1940) وخاصة في المركز الفني والتقني للسينما الصغيرة (CATJC) التي، على الرغم من وضعها تحت سلطة جمعية أمانة الدولة للتربية الوطنية والشباب في حكومة فيشي العديد من الشباب من السينما الذين أرادوا الهروب من STO أو الذين رفضوا العمل في منطقة يسيطر عليها الألمان. وهكذا شارك هنري ألكان في المقاومة، من خلال جمع المعلومات، ضمن مجموعة 14 تموز "Quatorze Juillet" التي ينتمي إليها أيضًا شقيقيه، بيير وأندريه، والتي تأسست أيضًا في نيس. أثناء تصوير فيلم معركة سكة الحديد The Rail of the Rail (1942-1943)، وهو فيلم قصير لرينيه كليمنت مكرس لحياة ميكانيكي وسائقه، التقط هنري ألكان صوراً للمواقع الألمانية في مرسيليا التي تمكن من إيصالها إلى لندن، عبر إسبانيا. بعد اعتقال شقيقه بيير (الذي تعرض للتعذيب على يد الجستابو، تمكن من الفرار)، ذهب هنري ألكان إلى اللجوء في أوكسير. إذا شارك ألكان في تحرير المدينة، فقد تخلى بسرعة عن منصب مؤقت لمفوض الشرطة الذي أوكلته إليه مجموعات المقاومة، وهو ما أعيق بشكل كبير بسبب الاعتقالات التعسفية الأولى.

من الناحية المهنية، كانت سنوات ما بعد الحرب جيدة بالنسبة لهنري ألكان، الذي أظهر، كمدير تصوير رئيسي، موهبة كبيرة وأعطى أهمية متساوية للضوء "الوثائقي" وللضوء "الفني"، الذي عمل بجد على تطبيقهما في أعماله. كان مغرمًا بشكل خاص بالأخير، أي بالضوء الفني، لأنه غارق في ثقافة تصوير كلاسيكية وضعها الأساتذة الهولنديين في القمة. في عام 1946، أنجز هنري ألكان مهمة إضاءة فيلم معركة للسكك الحديدية إخراج رينيه كليمنت وفيلم جان كوكتو الحسناء والوحش، وكلاهما تم منحهما جوائز في مهرجان كان السينمائي. في ذلك الوقت، كان ألكان عضوًا في مكتب اتحاد تقنيي الإنتاج السينمائي. توترات الحرب الباردة، انقسام النقابات على المستوى الفيدرالي (الذي كان له تأثير ضئيل على عالم السينما) لم يؤثر على ولائه لـ CGT. في ربيع عام 1952، على سبيل المثال، اتبع شعارًا نقابيًا لضرب إطلاق نار احتجاجًا على اعتقال جاك دوكلوس بعد المظاهرات الشيوعية ضد الجنرال الأمريكي ريدجواي. (الممثل الرئيسي للفيلم، فرناندل، وعد نفسه بعدم العمل مع أي من المهاجمين مرة أخرى). حتى عام 1968، كان هنري ألكان رئيسا لاتحاد الفنيين. خلال مقاطعة مهرجان كان من قبل مخرجين مرموقين، ستسلط مقالة في فيغارو الضوء على خلافات اتحاد المعارض مع هؤلاء المخرجين من خلال تسمية هنري ألكان (الذي سيدافع عنه اتحاده) صراحة. خلال الانقسام النقابي لنقابة الفنيين في عام 1981، اختار ألكان أن يبقى مخلصاً لاتحاد المعارض و CGT. بعد ذلك، وافق على رئاسة جمعية " للسكك الحديدية"، التي أنشأها عمال السكك الحديدية السينمائية الذين كانوا في المقام الأول نقابيين تابعين  لنقابة السي جي تي cégétistes. على المستوى الفني والمهني، يمكننا أن نرى أنه إذا تفوق ألكان كثيرًا في استخدام الألوان كما هو الحال في الأسود والأبيض (أنتج على سبيل المثال صورة سينمائية لأفضل جزء (1956) إخراج إيف أليغريت )، وإغلاق الاستوديوهات، والتطورات التي حدثت في السينما نتيجة وصول الموجة الجديدة في السينما في أواخر الخمسينات وبداية الستينات، الأمر الذي دفعه أكثر فأكثر إلى المشاركة في الإنتاج الأجنبي، المرموق في بعض الأحيان. على غرار ما فعله مصمم الديكور ألكسندر تراونر، حرص ألكان على عدم التعاون مع المخرجين الأمريكيين الذين شاركوا في حملات مكارثي. في فرنسا، على الصعيد المهني، عانى ألكان من "عبور الصحراء" نسبيًا، وخلال السنوات 1970-1980، كان صانعو الأفلام على وجه الخصوص هم الذين استدعوه للعمل معهم مثل (راؤول رويز، آلان روب غرييه، جان ماري سراوب و دانييل هويليه ...). ساعد تعاونه مع المخرج فيم فيندرز Wim Wenders، ولا سيما في فيلم " أجنحة الرغبة The Wings of Desire (1987) (الذي فاز به على جائزة الأوسكار) في إعادة اكتشاف موهبته وشارك أيضًا في شهرته، والتي ساعد بها مساعده القديم والمخلص، Louis  لوي كوشيت.

من عام 1966 إلى عام 1968، كان رئيسًا لاتحاد تقنيي إنتاج الأفلام. في عام 1960، تم تعيينه في لجنة الموافقة على التصنيع باستخدام الحاسب الآلي. في عام 1975، أنشأ جمعية فنون وتقنيات السينما والتلفزيون. في المسرح، سلط الضوء على العديد من المسرحيات مثل Intermezzo (1982) (جاك سيريز) أومارسيل مارشال Question de géographie مسألة جغرافية(1984) (Marcel Maréchal). في عام 1989، أنتج فيلمًا متوسط الطول في Imax للسينما البانورامية في La Géode. في عام 1994، كلف بإضاءة صالة المعرض من قبل النحات أرمان، تينيس دي ساموراوس ومعرض جان ميشيل فروين، قاطرة للمستقبل. طلبت منه مدينة باريس أن يضيء خط مترو Butte Montmartre و Météor (1995). كما أنه مؤلف العديد من الكتب، خاصة كتاب أضواء وظلال (1985)، ومدير تصوير فيلم لجون كوكتو: الحسناء والوحش.

أنتج هنري ألكان، من بين آخرين، فيلمًا قصيرًا جحيم رودان(L'Enfer de Rodin، 1958)، وشارك في العديد من البرامج التلفزيونية (من الخمسينيات إلى السبعينيات) بالإضافة إلى العديد من الحملات الانتخابية والخطب التي ألقاها فرانسوا ميتران (الذي منحه نوط شرف)؛ كما كتب ثلاثة كتب عن حياته المهنية ومهنته كمصور سينمائي، بما في ذلك كتابه الرائع والمرجع الأساس لفن التصوير السينمائي " أضواء وظلال Des lumière et des ombres الرائع (1984). في يوغوسلافيا، في مجموعة فيلم Abel Gance، Austerlitz (1959)، التقى هنري ألكان بالمرأة التي كانت ستصبح زوجته الثانية (Nada Alekan née Starcevic الذي كان لديه منها  ولدان تانغي بيرون).

من الحسناء والوحش، إخراج جان كوكتو، إلى أجنحة الرغبة، إخراج فيم فيندرز، بين هنري ألكان والسينما، هذه ستون سنة من قصة الحب والظلال والأضواء. إنه لرسالة حقيقية حول الضوء يدعونا، يشاركنا حياة من التأمل والتأمل في الإدراك بمرور الوقت للضوء ومضاعفته، الظل، وفقًا للوحات التي درسها والأفلام التي أنارها وأضاءها. يقدم لنا أحد أكبر مديري التصوير السينمائي في عالم ال، وهو شاب أبدي لا يزال فنه حاضرًا، في عمل أصبح كتابًا عبادةً، رؤيته للظلال والأضواء وتأثيرهم على ظهور فيلم، وأكثر من ذلك بكثير على حياتنا.

درس هنري ألكان في المعهد الوطني للفنون والحرف اليدوية، ثم في معهد البصريات، بينما تابع الدورات العملية في Pathé-Cinéma. عامل مساعد (بما في ذلك كبير مدراء التصوير يوجين شوفتان) في عام 1928، قاده تعاطفه النقابي مع الجبهة الشعبية إلى إنشاء رابطة من المشغلين المساعدين. ثم كان، حتى عام 1940، مصورًا ثم المشغل الرئيسي.

منع من ممارسة مهنة مدير التصوير بموجب قانون وضع اليهود في حكومة فيشي، أسس في كان في خريف 1940 المركز الفني والتقني للسينما الشابة (CATJC) 1، الذي تولى الشكل الترابط في نيس في مارس 1941 والذي سيشمل يانيك بيلون، فيليب أغوستيني، جاكلين أودري، إيف بودرييه، رينيه كليمنت، بول جيلسون، موريس لابرو، توني لينهاردت، جان لودز، لويس بيج، جورج رينييه، كلود رينوار، أندريه توماس. ..

في التحرير، شارك في اللجنة الفنية العليا (CST)، التي تأسست في سبتمبر 1944 في ماكس دوي من قبل جان بينليفه من بين آخرين. بعد الحرب، كان مؤسسًا مشاركًا مع Louis Daquin من التعاونية العامة للسينما الفرنسية 2، لإنتاج الأفلام الصعبة.

يأتي المشاهير إلى Liberation مع أحد الأفلام التي أنتجتها التعاونية، La Bataille du rail من قبل René Clément (1946)، بأسلوب وثائقي. في العام نفسه، تضاعف النجاح مع La Belle et la Bête، من قبل جان كوكتو، بأسلوب رائع. متعاونه الرئيسي الآن هو كبير الكهربائيين لويس كوشيت، الذي كان يعرف أنه مقاوم.

بدون تأثيرات مرغوبة، ولكن دائمًا في خدمة المخرج، لعب هنري ألكان قدرته على الانتقال من الواقعية إلى الشعر في Les Mauditsالملعونون إخراج رينيه كليمنت  (René Clément، 1947)، وفي فيلم المخرج أندريه كايات" عشاق الفيرون  Les Amants de Vérone (André Cayatte، 1949)، في La Marie du port (Marcel Carné، 1949) أو Une une jolie jolie petite plage (Yves Allégret، 1949)، يكشف عن نفسه على أنه سيد التصوير بالأبيض والأسود. لم يأخذه الانتقال إلى اللون قصيرًا، كما أوضحه أوسترليتز (Abel Gance، 1960) أو La Princesse de Clèves (Jean Delannoy، 1961).

التزامه لا ينتهي بالنجاح. مع ألبرت فيغير وماكس دوي، أنشأ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وتولى مسؤوليات داخل اتحاد مخرجي الأفلام وفنيي الأفلام والتلفزيون، وهو صندوق طوارئ.

في عام 1959، أنتج هو نفسه فيلمًا وثائقيًا، L'Enfer de Rodin3. في عام 1986، قام بذلك مرة أخرى مع La Petite Danseuse بواسطة Degas. في عام 1987، قدم مساهمة أساسية في نجاح فيلم أجنحة الرغبة Wings of Desire إخراج فيم فيندرز Wim Wenders. بعد ذلك بعامين، وضع نفسه في خدمة IMAX لفيلم من إخراج بيير إتايكس مخصص لـ La Géode.

في أوائل السبعينيات، من أجل التعويض عن عدم وجود دروس مسائية في IDHEC، أنشأ هنري ألكان صفاً خاصاً حمل إسمهCours Alekan، الذي استضافته في البداية سيلفيا مونفورت في كاريه  أو مربع(ساحة الفنون والآداب). ثم تم نقله إلى الحي اللاتيني، إلى المعهد السمعي البصري، شارع هنري باربوس Henri-Barbusse، ثم إلى قصرشايو حيث توجد السينماتيك Cinémathèque du Palais de Chaillot، ثم إلى ستوديو أكسيون Studio Action. الدورة، التي تم استضافتها في نهاية مكتبة الأفلام في الحي اللاتيني، والتي تم ربطها بجامعتي نانتير وجوسيو، انتهت في عام 2009.

ألهم عمله كوزيت هاركورت لأسلوب ستوديو هاركورت 4.

مخترع عملية الإضاءة، Transflex، كرس نهاية حياته لإظهار تسليط الضوء على المدن، مسارات الضوء.

شارك في لجنة تحكيم الأفلام الطويلة لمهرجان كان السينمائي 1983.

مشاركًا جدًا في النقابية وتعليم السينما، نقل في كتاب مرجعي مقاربته للضوء والأضواء والظلال، والتي يعلق عليها في الفيلم لوران روث، الأنوار والرجال (1986 ).

توفي هنري ألكان في 15 يونيو 2001 في أوكسير، عن عمر اثنين وتسعين عاماً.

دفن في مقبرة مونتبارناس (القسم 29، في المقبرة الصغيرة). سينما بولوني بيلانكور، حيث عاش، تحمل اسمه إلى اليوم.

الجوائز

- أفضل تصوير، 1989 في جائزة NSFC - جوائز الجمعية الوطنية لنقاد السينما للفيلم: Der Himmel über Berlin

- أفضل تصوير، 1988 في حفل توزيع جوائز نقاد السينما في نيويورك للفيلم: Dert Himmel über Berlin

- أفضل تصوير سينمائي، 1988 في جوائز جمعية لوس أنجلوس لنقاد السينما للفيلم: Der Himmel über Berlin.

- جائزة أفضل تصوير 1987 فى فيلم Deutscher Filmpreis (برلين) للفيلم: Der Himmel über Berlin

- أفضل تصوير عام 1982 في مهرجان جوائز سيزار الفرنسية Césars du Cinéma Français للفيلم: La Truite الترويته

الأعمال:

الأضواء والظلال، La librairie du collector، باريس، 1984

بايا تصوير  فيلم الحسناء والوحش ويومياته كمدير تصوير في هذا الفيلم الشاعري، La librairie du collector، باريس، 1992

الحياة الحية والخيالية، سجلات رجل الصورة، Source-La Sirène، باريس، 1999.

المصادر:

انظر الأعمال

نعي في التحرير، 16 يونيو 2001، لوموند، 17 يونيو 2001، إنسانية 18 يونيو 2001،

لقاءات مع هنري ألكان، شتاء 2003

المقابلات في العدد 68 من Cinemmatographe (كان 1981 - مشغلي)

كاييه دي سينما عدد خاص عن راؤول رويز رقم 345 مارس اذار 1983

بوزيتيف، عدد 286، كانون الأول 1984

بوزيتيف، عدد 293/294، يوليو-أغسطس 1985

مولعا من الاتحاد الوطني للمعارض، أرشيفات سين سان دينيس.

منشورات [تحرير | رمز التغيير]

- الأضواء والظلال (1984، إصدارات جامعي).

- الحسناء والوحش (1992، Éditions du Collectionneur).

- سؤال الأضواء بالتعاون مع روبرت دويزنو (1993، طبعة Stratem)

- الحي والخيالي. سجلات رجل الصور (1999، Éditions La Sirène).

- ليلة أخرى في باريس، لارماتان، 2000

أعمال مختلفة [تحرير | رمز التغيير]

بالتعاون مع Patrick Rimoux، طوّر هنري ألكان في عام 1996 إضاءة أحد السلالم في شارع Chevalier-de-La-Barre في مونمارتر (باريس الثامن عشر). تم إنشاؤه من ألياف بصرية، ويمثل هذا التثبيت الدائم الأبراج من 1 يناير إلى 1 يوليو.

المكافآت والجوائز

- جائزة سيزار لأفضل تصوير عام 1983 عن فيلم La Truite

ملاحظات ومراجع [تحرير | رمز التغيير]

1- CAT سوف تولد CATJC في عام 1944 إنتقل إلى المعهد العالي للدراسات السينمائية الإيديك  IDHEC، والتي سيشغل فيه هنري ألكان منصب نائب الرئيس لفترة طويلة

2- الجمعية التعاونية العامة [الأرشيف] على IMDB

3 - اليكان هنري (1909-2001). and Bocquet، José-Louis (1962 -....).، حي وخيالي (ISBN 978-2-7103-9040-4 و 2-7103-9040-X، OCLC 1127564310، اقرأ على الإنترنت [الأرشيف ])

4- هاركورت، خمسة وسبعون عامًا من الكلاسيكية [الأرشيف] في لو فيغارو في 10 سبتمبر 2009

انظر أيضًا [تحرير | رمز التغيير]

قائمة المراجع [عدل | رمز التغيير]

- مجهول، "هنري ألكان كبير مشغلي"، Téléciné، رقم 95، باريس، Fédération des Loisirs et Culture Cinématographique (FLECC)، أبريل 1961، (ISSN 0049-3287)

- بيير ألكسندر شواب، هنري ألكان: L'Enfant des lumière، Éditions Hermann، 2012، 122p. (ISBN 2705683585)

فيلموغرافيا [تحرير | رمز التغيير]

- لوران روث، هنري ألكان، أضواء ورجال (20 دقيقة)، 1986: لقطة في أبريل 1984 في بولون، هذه المقابلة تلتقط هنري ألكان وقت عودته إلى سينما المؤلف (آلان روبيه-غرييه، راؤول رويز). وفيم فيندرز وجان ماري ستراوب ودانييل هويليه) ونشر كتابه Des Lumières et des Ombres.

  لمزيد من التفاصيل، انظر ورقة البيانات والتوزيع

هنري ألكان، أضواء ورجال هو فيلم وثائقي فرنسي قصير من إخراج لوران روث في عام 1985. وهو مقابلة مع هنري ألكان، المصور السينمائي الذي يتجاوز عمله السينما الفرنسية في القرن العشرين 1.

لقطة في أبريل 1984 في بولوني، هذه المقابلة تلتقط هنري ألكان، كبير مدراء تصوير أسطورة "الجودة الفرنسية" 2، عندما يعود إلى سينما المؤلف في أفلام سقف الحوت من اخراج راؤول رويز(Le Toit de la baleine by Raoul Ruiz و En Rachâchant by Jean - ماري ستراوب ودانييل هويليه في 1982،السيرة الجميلة  من اخراج ألان روب غرييه La Belle Captive by Alain Robbe-Grillet في 1983،أجنحة الرغبة من اخراج فيم فيندرز Les Ailes du Désir من Wim Wenders في 1987 ...) ونشر كتابه Sum Of Lights and Shadows3، أطروحة فلسفية عن تصميم الإضاءة المنشور عام 1984.

نشأة الفيلم:

في أبريل 1984، اتصل لوران روث، المخرج المبتدئ، بهنري ألكان في منزله في بولون. والد أحد أصدقائه في البلدة، اتصل به ليطلب منه النصيحة بشأن أول فيلم قصير له، يتم تصويره في سان تروبيه في اليوم التالي. في محاولة لخلق الخيال، أجاب ألكان "ابدأ بوضع جهاز عرض على الأرض". بمجرد اكتمال التصوير،حيث كان لديه فيلم خام ويوم لتأجير المعدات: ثم يحسن تصوير هنري ألكان، الأضواء والرجال 5.

في بداية الثمانينيات، عاد مدير التصوير بعد اتهامه بأنه مغرور  ويستنكف العمل مع المخرجين الشباب، ووصف بأنه مهووس، ورجل من الماضي وينتمي لعصر الاستوديوهات، سفير "الجودة الفرنسية" الذي كرهته الموجة الفرنسية الجديدة التي قادت السينما الفرنسية منذ الستينيات، ومع ذلك يعيد فرانسوا تروفو اكتشاف المسرح والاستوديو مع فيلم الميترو الأخير Le Dernier Métro وجان لوك غودار Jean-Luc Godard احتفى بالضوء الاصطناعي في السينما مع فيلم " شغف" Passion، تم تصويره بالكامل في الاستوديو. ألكان يتحول إلى سلوكيات الثمانينيات في السينما الفرنسية التي خلفت عفوية الموجة الجديدة 7. في عام 1984، نشر كتاب مرجعي هو، أضواء وظلال 3، عن شغفه بالضوء وعمله، والذي تناوله في الفيلم  الوثائقي المكرس له

صحيفة فنية [تحرير | رمز التغيير]

- العنوان: هنري ألكان، أنوار ورجال

- الإدراك: لوران روث

- التحرير: آلان سانشيس، ريتشارد بودونات

- التصوير الفوتوغرافي: صوفي مينتينيو، إيزابيل كزاجكا

- مهندس الصوت: إيمانويل مينتينيو

- الإنتاج التنفيذي: Edmée Millot، Archibald Films

- شركة إنتاج زميلة: Hugues Landry، Inthemood ...

- بلد المنشأ: فرنسا

- التنسيق: 1.85: نسخة أصلية 16 مم أبيض وأسود. 2013: تمت إعادة تحويلها ورقمنتها في 2K (حسب Inthemood ... الإنتاج)

- النوع: وثائقي

- المدة: 20 دقيقة

مهرجانات [تحرير | رمز التغيير]

- 1986: مهرجان شالون سور سون

- 2009: Integrale Laurent Roth / Le Centquatre

- 2009: مهرجان الصور دي فيل / إيكس إن بروفنس

- 2015: لقاءات نورماندي الصيفية

فيلموغرافيا [تحرير | رمز التغيير]

- 1936: الحياة لنا جان رونوار

- 1937: الراقصة الحمراء لجون بول بولين

- 1940: توبي هو ملاك إيف إيفغريت

- 1940: مهاجر ليو جوانون

- 1940: موسيقيو السماء لجورج لاكومب

- 1941: أعمى فينوس من هابيل غانس

- 1941: موكب في سبع ليال لمارك أليغريت

- 1942: السكك الحديدية بقلم رينيه كليمنت

- 1944: Les Petites du quai aux fleurs للمؤلف مارك أليغريت

- 1945: فشل في ملكية جان بول بولين

- 1946: معركة سكة حديد رينيه كليمنت

- 1946: الجمال والوحش بواسطة جان كوكتو

- 1947: لعنات رينيه كليمنت

- 1947: ضربات الشيطان بواسطة إدموند تي

- 1948: آنا كارنين (آنا كارنينا) لجوليان دوفيفييه

- 1949: شاطئ صغير جدًا من تأليف إيف أليغريت

- 1949: عشاق فيرونا للمؤلف أندريه كاياتي

- 1950: لا ماري دو بورت بقلم مارسيل كارني

- 1950: تفاحي بقلم مارك جيلبرت سوفاجون

- 1951: جولييت أو مفتاح الأحلام لمارسيل كارني

- 1951: رحلة هنري لافوريل إلى أمريكا

- 1951: باريس لا تزال باريس (Parigi è semper Parigi)، لوسيانو إيمر

- 1952: ثلاث نساء من أندريه ميشيل

- 1952: رجل يدمر (إمباركو ميزانان) جوزيف لوسي

- 1952: الفاكهة المحرمة لهنري فيرنيل

- 1953: نهاية الحب عند فجر هنري كالف

- 1953: عندما قرأت هذه الرسالة من جان بيير ملفيل

- 1953: عطلة وليام ويلير الرومانية

- 1953: جوليتا لمارك أليغريت

- 1954: زوي بقلم تشارلز برابانت

- 1954: Les Impures بقلم بيير شوفالييه

- 1954: لا رين مارجوت جان دريفيل

- 1955: ميناء الرغبة إدموند ت

- 1955: فرو فرو بواسطة أوغوستو جنينة

- 1955: تعب الأبطال من إيف سيامبي

- 1955: أفضل جزء من إيف أليغريت

- 1956: أجر دينيس دي لا باتليير للخطيئة

- 1957: إعصار على ناغازاكي بقلم إيف شيامبي

- 1957: صباح مثل الآخرين بقلم يانيك بيلون

- 1957: حالة الدكتور لوران لجان بول لو شانوا

- 1957: كازينو باريس لأندريه هونيبيل

- 1958: Le Bourgeois gentilhomme لجان ماير

- 1958: طائرة ورقية من نهاية العالم بواسطة روجر بيغوت

- 1959: ساعة من اثنتي عشرة ساعة Géza von Radványi

- 1959: سر فارس إيون لجاكلين أودري

- 1959: زواج فيجارو من جان ماير

- 1960: الجوارب السوداء لتيرينس يونغ

- 1960: أوسترليتز لأبيل غانس

- 1961: قبل الإفطار لمخرج أرتور راموس (فيلم قصير)

- 1961: أميرة كليفز لجان ديلانوي

- 1962: Les Parisiennes من تأليف Marc Allégret و Claude Barma و Michel Boisrond و Jacques Poitrenaud

- 1962: السكين في جرح اناتول ليتفاك

- 1963: El otro Cristóbal لأرماند جاتي

- 1964: Le Récit de Rebecca بواسطة Paul Vecchiali (فيلم قصير)

- 1964: توبكابي جول جول داسين

- 1965: سيدة L بقلم بيتر أوستينوف

- 1966: عملية الأفيون (الخشخاش زهرة أيضا) بواسطة تيرينس يونغ

- 1966: القصة الحقيقية الرائعة لإدي تشابمان (الصليب الثلاثي) لترينس يونغ

- 1967: فرساي لألبرت لاموريس (وثائقي)

- 1968: هنا والآن من قبل سيرج بارد

- 1968: مايرلينغ بواسطة تيرينس يونغ

- 1969: شجرة عيد الميلاد لتيرينس يونغ

- 1970: رجلين في حالة فرار (الأشكال في المناظر الطبيعية) لجوزيف لوسي

- 1971: شمس الأحمر تيرينس يونغ

- 1975: The Gangster Pépée (La Pupa del Gangster) من قبل جورجيو كابيتاني

- 1977: الظل والليل جان لوي لوكونتي

- 1978: انقسامات الطبيعة لراؤول رويز (فيلم قصير)

- 1979: La Dame de Monte-Carlo لدومينيك ديلوش (فيلم قصير)

- 1981: لحياة شانتال بيكولت (فيلم قصير)

- 1981: إقليم راؤول رويز

- 1982: بشراء جين ماري ستراوب ودانييل هويليه

- 1982: سقف الحوت لرؤيل رويز

- 1982: لا ترويت لجوزيف لوسي

- 1982: حالة الأشياء (Der Stand der Dinge) من تأليف ويم فيندرز

- 1983: حجر في فم جان لوي لوكونتي

- 1983: The B

 

د. جواد بشارة

 

La Lumière, l’éclairage et les couleurs au Cinémaجواد بشارة

مدراء تصوير واكبوا الموجه الجديدة

Truffaut فرانسوا تروفو ، جون لوك غودارGodard ، Varda أنييس فاردا هؤلاء بعض من رواد الموجة الجديدة في السينما الفرنسية و هي حركة ظهرت في نهاية الخمسينات من القرن الماضي ، أسسها صانعو الأفلام الشباب الجدد آنذاك لتحدي السينما الفرنسية التقليدية.

كان ذلك في عام 1957، عندما نشرت الصحافية والكاتبة فرانسواز جيرو في إحدى المجلات الكبيرة عنوانًا سيشير قريبًا إلى حركة فنية: "الموجة الجديدة قادمة!"  وكانت تعني ما سيحدث في الأدب من تطور حداثي". في ذلك الوقت، خاطب طرحها على نطاق واسع عقول وأفئدة هؤلاء الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، الذين بدأوا في رفع أصواتهم في تلك السنوات. في وقت لاحق، استخدم بيار بيلارد هذا المصطلح لتحديد تيار ناشئ في السينما الفرنسية.

لكن ماذا يمثل مصطلح الموجة الجديدة عندما نتحدث عن السينما؟، تم إنشاء النظام السينمائي الانتاجي في فرنسا، لغاية نهاية الخمسينات، بشكل مثالي، وفق سياق ونظام الممثلين النجوم، وميزانيات الانتاج الكبيرة، والأفلام التي يتم تصويرها في الاستوديوهات مع فرق تصوير كبيرة ومعدات ضخمة، كل هذا أمر شائع للأفلام في ذلك الوقت. ولكن بعد ذلك وصل فنانون جدد، متحمسون لإحداث ثورة في هذه البيئة وتقديم أفلام شخصية أكثر تأليفًا، لتقديم رؤية جديدة للسينما. لتحقيق ذلك، وبفضل التقدم التقني في ذلك الوقت، خرج هؤلاء المخرجون الشبان إلى الشوارع، مسلحين بكاميرات أخف وفرق تصوير أصغر لالتقاط نوع جديد من السينما وتثبيته على الفيلم الخام ولكن بأسلوب مغاير لما أعتاد عليه السينمائيون التقليديون والجمهور. من بينهم، نجد فرانسوا تروفو، جان لوك غودار، كلود شابرول، أنييس فاردا، آلان رينيه، جاك ديمي وإريك رومير. بدأ الكثيرون منهم كنقاد في مجلة كراسات أو دفاتر السينما كاييه دي سينما Cahiers du Cinema منذ بضع سنوات حيث ستتشكل الخطوط العريضة لهذه الحركة الشابة نظرياً.

وعلى الشاشة، اكتشف الجمهور الفرنسي في عام 1959 ما لا يقل عن فيلمين من تأليف وإخراج كلود شابرول، والتي ستكون ركائز هذه الموجة الجديدة: سيرج الجميل Le Beau Serge وأبناء العمLes Cousins. وفي نفس العام، يقدم آلان رينيه Alain Resnais رائعته الروائية فيلم هيروشيما حبيبتي Hiroshima mon amour وفرانسوا تروفو يخرج فيلم الأربعمائة ضربة، Les Quatre Cents Coups، فيلمان شاركا في مهرجان كان السينمائي. تبعهما جون لوك غودار في عام 1960 مع فيلم على آخر نفس À bout de souffle ، الذي مثل فيه دورا البطولة جان سيبيرغ وجون بول بيلموندو بينما عرضت آنييس فاردا Agnès Varda  فيلمها الروائي الطويل كليو من 5 إلى 7 في عام 1962. نجد في هذه الموجة الجديدة وجوهًا أنثوية رمزية للسينما الفرنسية مثل كاترين دينوف، بريجيت باردو Bardot أو جان مورو Jeanne Moreau أو آنا كارينا Anna Karina ...ووجوه رمزية ذكورية مثل جون بول بلموندو وآلان ديلون وجون بيير ليو Jean-Pierre Léaud وغيرهم.

وهكذا أطلقت الموجة الجديدة. لكل منهم، الحرية هي في صميم أسلوب ومنهجية صناعة الفيلم، أي حرية سرد قصص ومواضيع جديدة، وقبل كل شيء حرية سرد هذه القصص بطريقة مبتكرة وجذابة. ومع هؤلاء المخرجين ظهر جيل شاب من مصورين ومدراء تصوير مبدعين ومبتكرين من بينهم: برونو نويتن، نيستور آلماندروس، ساشا فيرني، راؤول كوتار، وليم غلين، ويمكن أن ندرج معهم شيخ مدراء التصوير ومعلمهم وملهمهم هنري ألكان.

برونو نويتن:

بدأ تجربته المهنية كمساعد سابق لـغسلان كلوك Ghislain Cloque! وريكاردو آرونوفيتش ، سرعان ما أصبح برونو نويتن أحد أكثر مدراء التصوير  إبداعًا  وابتكاراً وبسرعة في فرنسا : وسرعان ما أصبح مدير التصوير السينمائي الأكثر طلباً في فرنسا ، عمل على أفلام مثل راقصات الفالس Les Valseuses و أغنية الهند India Song لمارغريت دوراس و الأخوات برونتي Brontë Sisters. كما حصل برونو نويتن على جائزة سيزار لأفضل تصوير في فيلم باروكو وكذلك في فيلم أفضل طريقة للمشي. كما حاز على تكريم عن أفضل مساهمة حرفية لمهنة مدير التصوير خلال مهرجان كان لعمله في فيلم دعوة للسفر. إنه دائمًا عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في العديد من الأفلام Possession "امتلاك أو حيازة" و"احتجاز مؤقت في مركز الشرطة Garde à Vue و" فندق الأمريكيتين Hotel des Amériques. اختاره آلان رينيه Alain Resnais للتعاون معه في أحد أعماله وهو فيلم "الحياة رواية". وبهذا الصدد يقول برونو نويتن: "منذ أن بدأت هذه المهنة، تحققت ثلاث ابتكارات في رأيي في مجال الإنارة وإدارة التصوير حركت وغيرت معطيات الأفلام الروائية السينمائية. بادئ ذي بدء، جعلت العدسات ذات الفتحة الواسعة (زايس ويو أس أف وبانافيزيون USF Panavision Zeiss) والتي جعلت من الممكن التصوير باستخدام القليل من الضوء. ثم هو المظهر السريع للأفلام في المختبرات. وبفضل ظهور بروجكتور HMI بات بإمكان مدير التصوير الحصول على طاقة وقوة إضاءة هائلة وبطاقة كهربائية منخفضة. وأخيرًا، فإن طرح الشركات المصنعة الكبيرة للأفلام الخام للمستحلبات شديدة الحساسية في السوق هو الذي يسمح، في ظروف الإضاءة السيئة إلى حد ما، بإعادة اكتشاف عمق المجال. وتوفر تلك الإنجازات حقيقة أن لكل منها خصائص تمنح عدة اختيارات لمدير التصوير والتي لم تكن موجودة من قبل. هذه العناصر الثلاثة مجتمعة تعني أننا نستطيع اليوم التصوير بسهولة في ديكور طبيعي في الليل بينما كان ذلك في السابق يشكل معضلة وعائق يصعب احتوائه أو تجاوزه. إن حساسية الأفلام لم تعد تملي على مدراء التصوير ضرورة توفير جميع مصادر الضوء الطبيعي وإن من الضروري الاحتفاظ بها كما كان الحال في السابق. فيمكننا اليوم تعديل أو حذف بعضها أو إضافة مكافئات. ومن الممكن العثور على تأثيرات النمط والأسلوب المتميز. مثلا تشويه الطبيعة": كما فعل برونو نويتن في فيلم "دعوة للسفر"، تماشيا مع الغرض السردي للفيلم. حدث أيضا، أنه كذلك بإعادة خلق أجواء واقعية، عندما أقدم على تجربة جريئة مصطنعًا خلق ظروف الإضاءة الوظيفية اليومية: تلك الموجودة في مراكز الشرطة على سبيل المثال حيث ملأ الديكور من الأعلى بمصابيح النيون كي لا يعيق حركة الممثلين وحركات الكاميرا في فيلم التوقيف الاحترازي المؤقت Garde à vue والتي أشعلها في الاستوديو، باللعب بمزيج من مصادر التنغستن والصوديوم والفلوريسنت لإبراز اللون الأخضر السائد، خاصية إضاءة النيون بلمسات أرجوانية. كان عليّه أن "يسلط الضوء" على بيانات هذه الإضاءة. في ظل هذه الظروف، يمكن لمدراء التصوير التحكم تمامًا في تأثيرات الضوء الذي تم إنشاؤه وبالتالي تكون النتيجة أفضل. لأننا لا يجب أن ننسى أنه من المثير للاهتمام أن الإضاءة العامة تشكل مجموعة غير متجانسة من المصادر وهذا بالطبع لا يعني فقط تعريض الفيلم الخام في الكاميرات.  الوضع الأصعب بالنسبة لبرونو نويتن هو التصوير في الخارج نهاراً هذا هو السبب في جميع الحالات أن يكون (الديكور الطبيعي والفيلم الخام أو الاستوديو شديد الحساسية)، عمل مدير التصوير وتوفير الضوء اللازم للكاميرا ضروريًا. أولئك الذين اعتقدوا أن اختراع أفلام حساسة للغاية من شأنه أن يقمع وظيفة مدير التصوير أو يقلل من أهميتها فهم واهمون. بالنسبة لبرونو نويتن، كان أصعب موقف هو تصوير مشهد خارجي في وضح النهار. للتصوير في فرنسا، خلال شهر سبتمبر مشاهد طويلة في الخارج كما فعل في فيلم "الحياة رواية " من إخراج آلان رينيه كان ذلك بالنسبة له بمثابة تحدي، وبهذا الصدد يقول برونو نويتن:" لا شيء أصعب في أجواءنا ومناخنا أن تضمن الاستمرارية للصورة. لتحقيق ذلك، شرعنا كما رأيت الأمريكيين يفعلون في ولاية أوهايو خلال تصوير فيلم بورباكير Brubaker: لقد صنعنا ونشرنا الأشرعة المصنوعة والممتدة من مختلف الأحجام والسماكات وتمكنا من الحصول على نتائج جيدة للغاية. لقد استخدمت هذه اللوحات كعاكسات وهذا سمح لي بإنشاء نوع من الضوء المسطح الذي أراده رينيه خلال فترة الفيلم الذي نفذته سنة 1982". السمة الرئيسية للفيلم الخام كوداك هو قدرته على الإنتاج وإظهار آثار التباين وتألقها. استخدمه مع الأشرطة السلبية 5293 للجزء الأول من فيلم رينيه Resnais الذي تدور أحداثه سنة 1919. وكان قد تلاعب بالفعل بخصائص كوداك هذه في فيلم " تملك أو حيازة Possession مع نيجاتيف Negative 5247 ، حيث قام بنسخ التناقضات داخل وخارج برلين لإبراز عنف الفعل والمشاعر.

يبدو لي أن مدير التصوير يجب أن يخاطر بأفكار كهذه. لم يعد هناك أي شك، لأسباب اقتصادية، في تضمين الضوء كمنتج للمعنى في كل مغامرة فيلمية. على الأقل، يجب على مدير التصوير أن ينظم عمله في فيلم حول فكرة وخيارات وتحيزات. وليس الاقتصار على تصوير الأشياء، وتنظيمها. اليقظة هي الأهم، عين منتبهة ويقظة وردود فعل سريعة يقظة تماما في مواجهة أسوأ المواقف: هذا ما يسمح له بإعادة اكتشاف المعنى حيث يبدو أنه لا يوجد غير اللانسجام وعدم الاتساق!

ارتبط باسمه بتصوير الــ "الليل": صحيح أنه يصوره بشكل مثير للإعجاب ...وذلك مرتبط بأفضل ما في السينما الفرنسية الشابة في السبعينات – مارغريت دوراس، بنوا جاكو، كلود ميللر، أندريه تشينيه، Téchiné Miller، Jacquot، Duras - حتى أنه قام بجولة في هوليوود وكان مدير تصوير في فيلم بروباكير(Brubaker). وتشهد كلماته على نضج ساخر وحس جديد بالمهنة. وفي تموز سنة 1981 أجرت مجلة سينماتوغراف في عددها 69 مقابلة مع برونو نويتن  هذا نصها المترجم:

سيناماتوغراف: ما هي خلفيتك المهنية؟ كيف أتيت لمهنة مدير التصوير السينمائي؟

برونو نويتن: في البداية، تم رفضي للانضمام للمعهد العالي للدراسات السينمائية الإيديك IDHEC. فشلت في امتحان الدخول للمعهد بعد أن نجحت في البكالوريا في الفلسفة، لم أشعر أنني مستعد لتجربة التسجيل في معهد فوجيرارد التقني جداً. وأخيرًا، تم قبولي في مدرسة سينمائية مهنية (1) في بلجيكا معهد أنساس INSAS. بعد ذلك، لكي أتمكن من العمل في فرنسا، كان عليّ الحصول على شهادة BTS لمعادلتها مع دبلومي البلجيكي. في بلجيكا، تم تدريبي من قبل غسلان كلوكيه Ghislain Cloquet، وهو مدرس ممتاز ومعلمي الأول، وأنا مدين له بالكثير. في البداية، كنت أفكر أكثر في امتهان ودراسة الإخراج السينمائي. ولكن عندما قمت بالإعداد أو التحضير للتسجيل في الـ IDHEC، انتقلت إلى التقنية. كنت دائما سيئاً في العلوم وخاصة في الرياضيات حيث لم أكن أفقه قوانين الضوء - هذا هو الحال الذي جعلني أميل في البدء للإخراج ولكن لا أعرف لماذا، تحولت إلى التقنية السينمائية، حيث بدت لي ... أكثر معقولية.

سينماتوغراف: في المهنة، غالبًا ما يكون لدينا شعور بأن هناك نوعًا من الفصل النظري بين المخرجين، الذين يبدون بالأحرى خياليين، والفنيين العمليين أو التقنيين، الذين يبدون براغماتيين.

برونو نويتن: هذا صحيح بعض الشيء، وأردت الهروب منه. عندما بدأت كمصور مساعد، اعتقدت أنني أخطأت في اختياري وإنني خدعت نفسي بالمهنة: فالمهمة التي تقع على عاتق مساعد المصور تتجاوز مسؤوليته كضابط للمسافة والفوكيوس على العدسة ووظيفته أكبر من ذلك. فهو ليس من حقه أن يخطئ أو يرتكب خطأً في عمله، فهو يحمل الفيلم بين يديه.  إنه الجحيم بعينه. فضلت التعامل على الفور مع الضوء على الأفلام القصيرة. فهم أستاذي كلوكيه خياري بشكل جيد للغاية، وكان يود أن يأخذني للعمل معه كمساعد، للإجابة على سؤالك، لا أحب الخيال الوهمي الجامح. ومع ذلك، صحيح أنك لكي تكون مخرجًا، يجب أن يتم دفعك من قبل اللاوعي بطريقة عنيفة إلى حد ما. أنا لست مخرجاً محبطًا، أنا مصور ومدير تصوير يحاول توسيع مجال عمله. قد يصيبك جوابي بالذعر وتعتبرني مدعي، لكني أحاول أن ألقي نظرة على النص، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء الضوء على الديكورات، فأنا أفضل أن أضئ النص، وأنير المواقف. في نفس الوقت، أستمع إلى المخرج لأنه هو المعني الأول وأحاول أيضًا أن أقدم له، وأن أروي له فيلمه من زاوية غير متوقعة، وغالبًا ما يضمن ذلك نضارة معينة. إنه عمل مخفي. يجب أن أقول إنني أخشى النقد وأشكك بمصداقيته عندما يتحدث عن الصورة! لا أرى كيف يمكنني استحضارها إلا على المستوى العملي. فالإضاءة " الناجحة"، تعتمد قبل كل شيء على العمل وعلى تنظيمه في البلاتو أو استوديو التصوير وعلى الفريق التقني، وعلى المبادرات في العمل. وفيما يتعدى ذلك، سيكون الباب مفتوحاً على الثرثرة. يتم عملنا بهدوء، من الأسفل، لا يوجد شيء في هذا المجال، ما يسمح بكل هذا الغموض.

سينماتوغراف: على الرغم من كل شيء، يبقى الضوء مجال محجوز، يمكنك ارتجال مهنة المخرج ولكن لا يمكنك ارتجال مدير للتصوير السينمائي.

برونو نوين: لا أعرف. إذا كنت تقوم بالتصوير في الخارج في طقس رمادي، فماذا ستفعل للضوء؟ عمليا لا شيء. سيكون لدينا، أكثر فأكثر، مصورين ومدراء تصوير يتم توظيفهم لحساسيتهم وإحساسهم بالمكر والتحايل أكثر من قيمتهم التقنية البحتة. فالديكور الطبيعي أقل تطلبًا، ما عليك سوى معرفة كيف تكون متاحًا لما يمكن أن يقدمه لك الديكور الطبيعي. الآن بعد أن لم يعد لدينا تدريب وتجارب للعمل داخل الاستوديو، وأن الفيلم أصبح أكثر حساسية، ضاعت أو اختفت بعض التقنيات. لم نعد نقوم بنفس العمل أو نمارس نفس المهنة بعد الآن كما في الماضي. ففي الماضي، من دون مدير تصوير سينمائي جيد، لن يكون هناك فيلماً جيداً بل قد لا يكون هناك فيلماً بالمرة. كل شيء مشروط بالإضاءة المحترفة الجيدة.  من يدعي أننا ما زلنا نعيش في هذا التقليد، فهو خادع وسيء النوايا.

سينماتوغراف: هل سنحت لك الفرصة للعمل في الاستوديو؟

برونو نويتن: نعم، في فيلم باروكو، وكذلك في فيلم " توقيف احترازي في مركز شرطة" Garde à vue من إخراج كلود ميللر. فقد تم بناء ديكورات هذا الفيلم، وهي عبارة عن مكاتب بشكل أساسي، في ستوديو إبناي Épinay بواسطة إريك مولارد. تمكنت من تركيب مصابيح نيون على مساحة ألف متر مربع. ونتيجة لذلك، لم يكن الديكور مزدحمًا ولا ساخناً. تم تصوير الفيلم بالكامل طبقاً للستوري - بورد storyboarde القصة المصورة، وتمكن ميللر من تكريس نفسه بالكامل للممثلين والكادرات والحركة. بالإضافة إلى ذلك – ولحسن حظنا - تم تصوير الفيلم، وهو فيلم تشويق مثير خلف الأبواب المغلقة، وفق الجدول والتسلسل الزمني للسيناريو. ففي كل يوم، كان الجميع منتبهين ومتأهبين لاكتشاف القصة وتطور الحبكة وسير الحكاية.

سينماتوغراف: في السابق، كان مدير التصوير يعمل بشكل وثيق مع مهندس ومصمم الديكور، ماذا عن الآن؟

برونو نويتن: في فرنسا، اختفى مصممو الديكور. عملت عدة مرات مع جون بيير كوهوت سفيلكو. في جيلي، هناك عدد قليل من مصممي الديكور. كوهوت هو مثال أو نموذج، يمكنه القيام بكل شيء: قيادة فريق البناء، زرع بناء أو ديكور في الاستوديو، العمل في بيئة طبيعية. ولكن في بعض الأحيان، من ناحية أخرى، ينتهي بنا الأمر العمل مع أشخاص ليسوا مصممي ديكور مختصين ومحترفين ، بل مجمعين، وإكسسواريين. يجب أن نكون راضين بعد ذلك عن حقيبة تحتوي على مصباح بجانب السرير وثلاث شمعدانات. من الناحية النظرية، لدى مدير التصوير الكثير ليقدمه ويقترحه على مصمم للديكور، والعكس صحيح. أما اليوم، فالحوار مستحيل مع الأشخاص الذين لم يعودوا مدربين ومهيئين مهنياً، يعتقدون أنه بضربة ريبولانRipolin وستة أمتار من اللينو lino سيفي ذلك بالغرض.

سينماتوغراف: هل خلافة مدراء التصوير مضمونة؟

برونو نويتن: في الوقت الحالي، يجب القول إن العاملين الذين يتخرجون من الإيديك IDHEC أو فوجيرار Vaugirard بالكاد يجدون أي منافذ عمل لتشغيلهم. والسبب معروف. يتزايد التستر على المنتجين الذين يمولون أول فيلم للمخرج عن طريق التعاقد مع مدير تصوير معروف ومجرب كضمانة لتغطية مغامرتهم. إنه لأمر فظيع، أن يأتي مدير التصوير لطمأنة المنتج ضد المخرج. أنا، في البداية، كنت محظوظًا لأنني حصلت على ثقة المخرج والمنتج لوك بيرو Luc Béraud، على سبيل المثال، عندما لم تكن لدينا خبرة أيضًا نحن الإثنين. هذا هو السبب في أنني لم أعد أرغب في الركض وراء الأفلام الأولى لمخرجين، عندما أرى تقنيين ذوي جودة عالية وأصغر سناً مني ولا يعملون.

سينماتوغراف: هل هذا يعني أنك تميل إلى السينما الأكثر رسوخًا؟

برونو نويتن: على العكس من ذلك، منذ فيلم بروباكير Brubaker ، أشعر بحرية أكبر. ومنذ هذا الفيلم أيضًا، حررت نفسي أيضًا من صيغة عمل تستند إلى إعداد وتحضير طويل في الديكور من الصباح الباكر، قبل وصول المخرج. أود الآن أن أكون متاحًا للأفلام الفقيرة وليس فقط للآليات الإنتاجية الكبيرة ذات الإمكانيات المادية الهائلة. لذا، مع ألكسندر منوشكين، المنتج بالفعل لفيلم" الاحتجاز الاحترازي في مركز شرطة"، سأقوم على الأرجح بإدارة تصوير فيلم المخرج جاك ديراي القادم وهو من إنتاج منوشكين وبإمكانيات مادية متواضعة، والذي سيؤدي دور البطولة فيه جون بول بلموندو. وهو فيلم نوار بوليسي، وقد أحببت السيناريو. ولكن لسوء الحظ، أعلم أن بعض صانعي الأفلام المتوازيين أكثر أو أقل يمكن أن يشعروا بالأذى أو الإساءة في اللحظة التي تتركهم فيها لشكل آخر من السينما. ليس لديهم دائمًا الكرم أو الذكاء ليعيدوك للعمل معهم، حتى إذا كنت ترغب بشدة في ذلك. أريد أن أكون حرًا في التنقل، من خلال إعادة التكيف في كل مرة، يكون الأمر أكثر نشاطًا وحيوية وأقل طائفية وتخندقاً.

سينماتوغراف: كيف انخرطت مع فيلم بروباكر؟

برونو نويتن: بالصدفة. في الأصل، كان بوب رافيلسون هو من يخرج هذا الفيلم (2). كان أحد أصدقائي يعرفه وأخبره عني. في الواقع، عاد رافيلسون لي بعد حالة من اليأس ، فقد اتصل بالفعل بالكثير من الناس ولم يجد مدير تصوير واحد متفرغ له : فمدير التصوير هاسكل ويكسلر وجد أن الديكور غير عملي وكان محقاً وتشخيصه صحيحًا ، وكان مدير التصوير فيلموس زيغ موند يعد فيلمًا آخر، ومدير التصوير نيستور آلموندروس لم يكن يرغب في أن يمضي خمسة أشهر في سجن حيث تدور حوادث الفيلم الخ.. وعلى عكس القواعد المتبعة إتصل بي رافيلسون في إحدى المساءات طالباً من المجيء إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى شركة فوكس الهوليودية مع خمسة من أفلامي تحت أبطي وأثناء العرض كنت أنا الشخص غير المعروف هناك محاطاً بالمنتجين ومعهم مدير التصوير زسيغموند ويكسلر للحكم على عملي، كان وضعاً محرجاً جداً بالنسبة لي، فبجانبهم كنت أشعر كأنني طفل. بدأوا بعرض فيلم " ذكريات من فرنسا" استغرق الأمر ثلاث دقائق لأن طريقة أفلام الــ 16 المنفوخة إلى 35 غريبة عليهم ولا يفهمونها أو يستوعبونها تقنياً ومن ثم تم عرض فيلم" راقصات الفالس" الذي كانوا يعرفونه من قبل. ولكن عند مشاهدتهم لأفلام " أفضل طريقة للمشي" و" كل القطط رمادية في الليل" و " وباروكو" شعروا أننا جميعاً مجانين في أوروبا لكي نصنع أفلاماً كهذه لكن ذلك أقنعهم بحرفيتي وقدرتي المهنية خاصة فيلم باروكو الذي صور بالسكوب و والبانافزيون مما ساهم في طمأنتهم كان ذلك بالنسبة لهم بمثابة معيار تقني ستاندارد وأرضية مشتركة للتفاهم. الأمر الأكثر تسلية هو أننا قبل الدخول على صالة العرض أخبرني رافيلسون ": أن مجرد وجودك هنا هو أمر غير مسموح به إطلاقاً مهما كانت نوعية عملك ومستواه وها أنت هنا لتعمل في الفيلم "

سينماتوغراف: هل كانت لديك مشاكل مع النقابات الأمريكية التي تمنع بتاتاً السماح بعمل تقنيين أجانب في أمريكا؟

برونو نويتن: كلا عدا احتجاج التقنيين العاملين في شركة فوكس على وجودي وتنظيمهم إضراباً عن العمل. كنا نصور في أوهايو التي تعود لنقابة التقنيين السينمائيين في شيكاغو حيث أن مبدأ الــ standby يعمل بكفاءة تامة وفحواه أن العقد يوقع مع مدير تصوير أو مصور أمريكي ليأتي إلى الأستوديو لكنه لا يفعل أي شيء وهو شخص خلوق وجذاب لكنه لا يفهم على الإطلاق ما أحاول أن أقوم به.

سينماتوغراف: كيف كانت ردة فعلك عندما طرد رافيلسون من موقعه كمخرج للفيلم واستبداله بسيتورات روزنبيرغ؟

برونو نويتن: تكون العقود  هناك عادة قصيرة الأمد ونادراً ما تغطي كل فترة التصوير ويمكنهم طردك في أي وقت يشاؤون فعقدي كان صالحاً لمدة أربعة أسابيع ومع رافيلسون أنفقنا منها خمسة عشر يوماً للتحضيرات وخمسة عشر يوماً أخرى للتصوير وعندما تم استبدال رافيلسون  بدا لي أن من الطبيعي أن أعد حقائبي للرحيل والعودة إلى فرنسا فكان هو الذي اختارني أقنعني رافيلسون بالبقاء واسترجعتني جهة الانتاج لإكمال العمل وكان روبرت ريدفورت يساندني بالضد من إرادة شركة فوكس وعند وصوله إلى الاستوديو لم يكن روزنبيرغ راغباً في سماع أي شيء عني، فأنا بالنسبة له مجرد تقني فرنسي ، مثقف من المقربين لمجلة كاييه دي سينما، Cahiers du Cinéma ، أولئك الذين يتجرؤون على الحديث عن كاسافيت Cassavetes ومونت هلمان Monte Hellman ورافيلسون Rafelson وجيري لويس Jerry Lewis ... فيلم ضخم كاذب تم إنقاذه على عجل في آخر دقيقة وأقصد بذلك فيلم بروباكير Brubaker ، فقد تم تصوير هذا فيلم  وفقًا لأساليب التلفزيون ، وهو سباق ضد الساعة. لم يكن لدى روزنبرج أي فكرة عن الضوء، ولم يهتم بذلك. هدفه الوحيد هو احترام خطة العمل. وكان يصور بعدة كاميرات، لقطة ميدان، لقطة عادية ولقطة مضادة، ثم لقطات واسعة. وبسبب العدسات ذات الأطوال البؤرية القصيرة، اضطررت إلى تفكيك جميع الأضواء التي قمت بتثبيتها على السقف لرافيلسون. كل شيء سار على ما يرام. ومع ذلك، في نهاية الفيلم، كان لدينا بالفعل سبعة أسابيع من التصوير خلفنا، واجهت مشكلة صغيرة، فبسبب الأرق غالبًا الذي يعاني منه روبرت ريدفورد، كان ريدفورد يأتي متأخرًا جدًا في الصباح. استفدت من ساعاته المتأخرة لتجهيز الديكورات في بلاتو التصوير بالإنارة اللازمة. وفي إحدى الصباحات وصل في الوقت المحدد مبكراً ولم يتأخر كعادته. لم يكن هناك شيء جاهز وكان عليّ أن أبقيه ينتظر. أخبرتني شركة فوكس أنه سيتم استبدالي في اليوم التالي. كنت غاضباً جداً، ذهبت لرؤية ريدفورد لأشرح له بنفسي الإشكال الذي حصل معه. وعدني أنه من الآن فصاعدا سيخبرني بجداول مواعيده مقدما. في الواقع، لم يقدم بأي احتجاج ضدي؛ كانت شركة فوكس هي التي توقعت شكواه وتذمره.

سينماتوغراف: هل كان لدى ريدفورد أي متطلبات تتعلق بالصورة، من حيث المقاربة البلاستيكية؟ •

برونو نويت: نعم، أراد منا أن نرى عينيه وليس الأزرار الصغيرة على خده. لكن مطالبه كانت ودية للغاية، وليست منهجية.

سينماتوغراف: هل عرضت عليك أفلام أخرى في أمريكا؟

برونو نويتن: كان رافيلسون يرغب أن أكون مدير تصويره في فيلم "ساعي البريد يرن دوما مرتين «، لكن النقابة في لوس أنجلوس لم تكن تريد استقبالي. بالإضافة إلى ذلك، كان الوسط المهني قد صدم وانزعجت النقابات للتو بسبب منح جائزة الأوسكار إلى أجنبي وهو مدير التصوير نستور ألمندروس. أعتقد حقًا أن السبيل الوحيد للانضمام إلى هذا الاتحاد هو الحصول على أوسكار. ومن ثم فإن مصلحة النقابة هي شراء خدماتك لأنك ستجعل الفنيين والتقنيين الآخرين يعملون، فهي ليست مسألة هيبة فقط.

سينماتوغراف: بالحديث عن المكانة والسمعة، هل تقوم بتصوير إعلانات تجارية؟؟

برونو نويتن: لقد قمت بذلك، وأعتقد أنني لن أفعل ذلك بعد الآن. لا يمكنني العثور على مرامي هناك. فلا توجد هناك دراما للتصوير.

سينماتوغراف: ومع ذلك، غالبًا ما يُدعى أن الإعلان هو مكان جيد للتجربة ...

برونو نويتن: هراء! صحيح أنهم يقدمون لك وسائل كبيرة، ولكن كل شيء يعتمد على كيفية بيع نفسك. إنه يتعلق بالتباهي من خلال استخدام الضوء بشكل مبهرج. وبعد ذلك، لا أرى كيف يمكنك بناء علاقات في فريق عمل خلال ثلاثة أيام، في فيلم روائي طويل، يستغرق الأمر أسبوعين على الأقل. أخيرًا، أكرر، أن السرد في الإعلانات مثير للسخرية، ما يقوله الإعلان لا يثير اهتمامي.

سينماتوغراف: لفترة من الوقت، كان هناك نوع من الغرغرينا السينمائية من قبل النماذج الجمالية للإعلانات، وفيلم إكسكاليبور Excalibur مثال على ذلك. ما هو رأيك؟

برونو نويتن: بالضبط ذهبت في أحد الأيام لمشاهدة فيلم " بوابة السماء Heaven’s gate "، وتولد لدي نفس الانطباع ونفس الملاحظة بالضبط. يعلم الله أعلم كيف أن زيغموند Zsigmond يدهشني ، لكن هذا هو بالضبط ما حصل. مهرجان الرتوش. لا يمكنك دخول المشهد دون رؤية سحابة من الدخان ، تبرر بذكاء بواسطة وعاء يغلي ويخرج منه البخار أو نار مدخنة ، ويتم إعادة توزيعها بواسطة ضوء القوس Arc؛ ثم تلك اللقطات التي  أضيئت بضوء مصابيح الكيروسين ... شعرت بخيبة أمل من الصورة ، أصابنا  الملل بعد ساعة. كما هو الحال في الإعلانات، إنه فيلم اجتماع مكتبي، في غاية الإعداد. والإساءة أو المبالغة في التحضير وهو فخ الأفلام التاريخية.  ومن السهولة أن نقع في الفخ البهرجة pompiérisme

سينماتوغراف: هل المراجع للرسم والفن التشكيلي واللوحات تحتل مكانة مهمة في عملك؟

برونو نويتن: كل ما يظهر لي شيئاً أو يخبرني بشيء له أهمية في عملي، لذلك أحب الرسم. قبل صنع السينما، بدأت بالرسوم الساخرة، لكنها لم تجعل أي شخص يضحك، ولا حتى أنا. عمل رسم وتصميم لقطة، في التصنيع، لديهما نفس الترتيب والسياق. وهو ترتيب منطقي. فالمصباح يدعو لمصباح آخر. يجب أن يأتي كل شيء بشكل طبيعي، إذا لم يكن كذلك، فهو أمر رهيب. بالنسبة للرسم، ولكن من حيث التصنيع، فأنا أفصله عن السينما. إنها علاقة مختلفة تمامًا مع المادة.  ومع هذا. أن نتجاهل ما يثير ويغذي ويثري النظرة يقود على نحو خطير إلى الاعتقاد بسذاجة إلى أننا اخترعنا كل شيء. فبعض الثقافة في المجال التصويري وفي الفن التشكيلي يمنحنا التواضع. إلى جانب ذلك، يمكنك دائمًا القيام بجولة في متحف مع المخرج، ونمض وقت بعد الظهيرة ممتع ويمكن أن يكون مفيدًا، على الرغم من كل شيء، من وجهة نظر وثائقية، وعلى وجه التحديد بالنسبة للأفلام التاريخية وللديكورات والملابس والأزياء

سينماتوغراف:.. وللصورة؟

برونو نويتن: عندما يكون لديك ديكورات جميلة وأزياء جميلة وممثلين جيدين، يصبح الضوء لعبة أطفال. إن الحكم على عمل مدير تصوير في فيلم تاريخي أمر صعب للغاية. لا أرى كيف يمكنك عمل صورة سيئة. حتى لو كانت مضاءة من قبل أحد الهواة، فإن مخرج مثل سيمينو Cimino سيكون مثاليًا! في رأيي، فإن موضوع معاصر، مثل" La tortue sur le dos سلحفاة على الظهر"، سيكون أكثر صعوبة في إضاءته، خاصة إذا كانت الميزانية محدودة ومكرسة بالكامل لشراء الفيلم الخام واستئجار الكاميرا ودفع أجور المشاركين في الفيلم. حتى في فيلم مثل الشقيقات أو الأخوات برونتي، فإن تدخل مدير التصوير السينمائي ليس ضروريًا. فهذا الفيلم عانى من الكثير من التحضير. كنا جميعًا نسير في نفس الاتجاه، وتم تجميدنا بسبب تحيز رسمي لم نتمكن من الخروج منه. بشكل عام، التحضير الدقيق للغاية يشتت انتباهي وتركيزي. هناك خطر دائم من التكرار البصري، وpléonasme الحشو والتشنج، فالضوء والإطار يخنقان النص، ويكسران الدراما. يبدو لي أن التحضير يتعارض مع التصوير في البيئات والأماكن الطبيعية، لأننا نعتمد على ما هو غير متوقع، في الطقس، وما إلى ذلك ...

سينماتوغراف: بالعودة إلى أيامك الأولى، تصوير فيلم راقصات الفالس Les Valseuses كانت خطوة حاسمة بالنسبة لك.

برونو نويتن: في الواقع. في ذلك الوقت، كنت أفتقر حقًا إلى الخبرة. أتذكر أنه عندما وصلت إلى الإنتاج لمناقشة اختيار المواد ومعدات التصوير، عُرضت على أقواس الإضاءة arcs. بالكاد كنت أعرف ما هي، اعتقدت أننا لم نعد نستخدمها منذ فترة طويلة. كان المخرج بلييه متردداً في أن يأخذ إما مدير تصوير متمكناً وراسخًا جدًا، أو أن يلعب بشكل كامل ورقة "فيلم الشباب" واللجوء إلى تقنيين مبتدئين• أوصى بي جيرار زينج، الذي كان مساعدًا له. جعلني بلييه أصور لقطات اختبار مع الممثلين ومن ثم وظفني. كانت ميزانية الفيلم عالية جدًا، ولم يكن الإنتاج يمزح. مرة أخرى، كنت بعيدًا عن أن أكون محترفًا. لقد صنعت للتو فيلم إمراة الغانج La femme du Gange مع مارغريت دوراس وهو فيلم فقير جداً. الهياكل الانتاجية لم تكن على الإطلاق متماثلة.

سينما توغراف: أخبرنا عن تجربتك مع مارغريت دوراس Marguerite Duras.

برونو نويتن: آه، مارغريت! انها امرأة فريدة. إنها تسكنك وتستحوذ عليك. في كل مرة، تحقق alchimie خيمياءاً غامضة بين الديكورات والفنيين، ومع الممثلين حتى وإن كانت تستخدمهم أقل فأقل. تلقي على كل شيء نظرة عاطفية حادة للغاية. يجب أن تقبل أن تكون مقوداً معها. هذا هو السبب في أن أفلامها متشابهة، حتى مع مصورين ومدراء تصوير مختلفين. مارغريت دوراس، إنها ... جان دارك! معها، يكون لدى المرء انطباع بأنه متهور كبير مثقل بالدروع، يتبع فتاة صغيرة كانت قد رأت الرب الجيد. ستقول لي، جان دارك، لقد انتهى أمرها بشكل سيء إلى حد ما.

سينماتوغراف: ما رأيك في الاهتمام المتزايد للناقد بالصورة؟ عند عرض فيلم مثل حديقة الصفر للحيوانات Zoo Zero، على سبيل المثال، تركز اهتمام المتفرجين بشكل أساسي على الصورة. أليست هذه حالة خطيرة؟

برونو نويتن: أنا شخصياً أزعجتني للغاية. لا يمكننا عزل الصورة. تسليط الضوء ومنحها القيمة الأساسية، في بعض الأحيان بالضد من الإخراج، وهذا أسوء هراء. إنه دليل مرة أخرى على أن النقاد يجهلون عملية صنع فيلم. في حالة Zoo Zero، كانت، بالنسبة للأشخاص الذين قد يشعرون بالملل من الفيلم، طريقة مضللة لقول إننا جعلناهم سعداء هناك وليس هناك. ومع ذلك، فإن كل الجمال الشكلي للفيلم يعزى إلى آلان فليشر Alain Fleischer، فقد عرف بالضبط ما يريده فكل شيء تم تحقيقه أثناء التصوير لكني شخصياً أفضل، على وجه العموم، تحقيق كافة الخدع البصرية وكل التصحيحات أثناء التصوير

سينماتوغراف: كان هذا هو الحال مع فيلم تملك أو حيازة Possession؟

برونو نويتن: كلا.. هنا كان عمل المختبر. يمكننا، من الناحية التكنيكية، أن نلخص هذا الفيلم على أنه ريبورتاج متقن عن ممثلين وهم يقومون بتأدية أدوارهم وأقول متقن لأننا امتلكنا إمكانيات ومعدات أكثر بكثير مما يتوفر لفيلم ريبورتاج. ووصفته بالريبورتاج لأنه نفس التكنيك ونفس الأسلوب أو الستايل. فيما عدا بعض اللقطات القريبة gros plans التي ألتقطت بعدسة 25 مللم في حين تم تصوير الفيلم بأكمله بعدسة 18 مللم وغالباً بواسطة كاميرا محمولة على الكتف فلقد حرض المخرج زولافيسكي على تحرير الممثلين من حركات الكاميرا وعدم تقييدهم بها. يحلق فوقهم ويحيط بهم، وعلى التكنيك أن يكون جاهزاً لمتابعتهم واللحاق بهم في اللحظة المناسبة. لذلك لم يكن لدينا أي ضوء أو مصباح عند الأقدام ولأجل إظهار الطابع الدرامي،  ولأن المصور كان قصير القامة والممثلين طوال القامة، كانت أغلب اللقطات من الأسفل كونتر بلونجيه contre-plongée . ما يرغمنا على استبعاد الإضاءة في السقف كان هذا هو المقترح منذ البداية : ربورتاج بمؤثرات  وبإنارة طبيعية وهو رهان فيه مخاطرة ويعجبني ويثير اهتمامي. كانت لدينا عدسات زايس Zeiss حادة مضيئة وكذلك الروشيستر الأمريكية المتباينة جداً والمحددة، أما عن هيمنة الأزرق فكان ذلك بخيار متعمد من قبل المخرج زولافيسكي تركت له مهمة الإشراف على عملية تصحيح الألوان l’étalonnage. كان يخشى أن يعمل فيلماً عادياً مبتذلاً أو تقليدياً جداً. كان يعمل بانتظام على كسر وتشويه المكان الفيلمي. ولكي يفتح المجال لمغامرة المسخ، تطلب الأمر أن تكون كل مشاهد الحبيبين ذات طابع غريب. لا يمكن أن نعبر هكذا فجأة وبدون تمهيد من فيلم عاطفي رومانسي مثل كرامر ضد كرامر إلى فيلم مرعب مثل آلين Alien لذلك في مرحلة الرشز أجرينا تجارب بطبع منوكروم أحادي اللون ولكن كنت أعلم أننا في مرحلة تصحيح الألوان سوف نعود إلى الخلف ونتراجع إلا أن زولافيسكي أعتاد على طغيان الأزرق على الجو العام للفيلم تاركاً الفيلم يمر على طاولة المونتاج. وفي البلاتو كان زولافيسكي يعمل غريزياً على العكس تماما من مخرج مثل تيشينيه الذي تكمن منهجيته في العمل أن يكون ناقداً لنفسه ومنتقداً لعمله باستمرار ففيلم فندق الأمريكيتين Hôtel des Amériques يبدو كردة فعل على فيلم الشقيقات برونتي  فتشينيه يريد أن يتحرر من أغلال وتراكمات وقيود الشكلية التي هي سمته الرئيسية لكنه أراد هذه المرة أن يصنع فيلماً متمحوراً فقط حول الممثلين، يريد التركيز عليهم ويدفعهم للعب أدوارهم بإتقان كبير. ولو عدنا إلى زولافيسكي سنجد العكس وهذا غريب يبعد عن نفسه التفكير والتأمل والإمعان أثناء التصوير والحوار مع التقنيين والفنيين ومع ذلك اقترحت عليه تصوير مشاهد ليلية مع إنه لا يحب العمل ليلا فهو يحب النوم.

سينماتوغراف: ما يثير الفضول هو أن هناك دائماً " ليل" في الأفلام التي تقوم بإضاءتها؟

برونو نويتن: نعم، ليس صدفة. المسألة مزاجية، أشعر بالليل أنني في وضع أفضل. في الليل، يكون الوضع المثالي، أي في الاستوديو، نبدأ من الظلام، أو تقريبًا، ونفعل ما نريد. في فيلم فندق الأمريكيتين Hôtel des Amériques، لم نرد أن نكون رماديين. إنه فيلم صيفي تكون لياليه غامضة قدر الإمكان ولكن نهاراته مشرقة مع الشمس. إذا كان أندريه راضيا عن النتيجة، لم يكن ذلك واضحا لي دائما. منطق اليوم يهرب مني. تحكم الشمس عليك. يجب أن يكون لديك كل الخيال والفكاهة والإثارة التي يتمتع بها نيستور ألمندروس للنظر في الشمس كحليف رائع، وليس كعدو لدود. عندما أرى   فيلم الجامعة la collectionneuse - The Collector   السماء les moisson du ciel- The Harvests of Heaven، أشعر بكل السعادة التي يمكن أن تختبرها في العيش في وضح النهار.

سينماتوغراف: هناك نقطة واحدة نود أن نثيرها معك: الحفاظ على الأفلام. ما رأيك في النقاش الذي أطلقه سكورسيس Scorsese حول تدهور الألوان؟

برونو نويتن: إن القلق الشديد بشأن الحفاظ على الأفلام لا يبدو نرجسيًا. إنه موقف ولعي للغاية، أليس كذلك؟ كلما كان التصنيع صناعياً أكثر، كلما كان أكثر خطورة مع مرور الوقت. يتم استهلاك السيارة عاجلاً أم آجلاً. فلماذا لا تتقدم الأفلام في السن؟ هذه الهشاشة هي جزء من سحر السينما، تمامًا مثل انهيار الأحجار القديمة أو تعفن الجثث، يمكن أن يكون مثيرًا للشفقة. وصول طاقم الفيلم إلى مكان التصوير في ديكور ما، فإن ذلك يحدث فجأة، رعشة كبيرة كأنك في ساحة معركة وقتال، وبعد ذلك، نلملم كل شيء ونذهب بعيدًا،ونكنس المكان ، ونذهب ، وينتهى كل شيء...

أجرى المقابلة فيليب كاركاسون وجيروم تونير

ترجمة د. جواد بشارة

(1) INSAS (N.D.L.R.).

Cinématographe n ° 66 ،

مارس 1981.

...........................

أفلام كان مدير تصويرها برونو نويتن

1970 - مدينة متوسطة أنا دانيال بلوش.

1971 - الكلب لي جاتي (غير منشور).

1973 - تريستان وإيزولت ، إيفان لاغرانج.

1974 - امرأة الغانج ، مارغريت دوراس.

197 4- الفالس بيرتراند بلييه.

1975 - أغنية الهند ، مارجريت دوراس.

1975 - ذكريات فرنسا ، أندريه تيشينيه Téchiné.

1976 - المراحيض مغلقة من الداخل.

باتريس لوكونت.

1976 - أفضل طريقة للمشي، كلود ميللر.

1976 - الموسيقار القاتل بينوا جاكو

1976 - اسمها البندقية لمارغريت دوراس...، Marguerit e Duras.

1977 - قلبي أحمر، ميشيل روزيه.

1977 الشاحنة مار غيريت دوراس.

1977 - في الليل جميع القطط رمادية، جيرار زينج.

1978 - السلحفاة على الظهر لوك بيرود.

1978 -ممارسة السلطة، فيليب غال و.

1978- حديقة الصفر، آلان فلايشر.

1979 - أخوات برونتي، أندريه تشينيه.

1980 - بطاقات بريدية فرنسية، Williard Huyck.

1981 -Brubaker، ستيوارت أوسنبيرج.

1981 حيازة أندريه زولافسكي.

1981 - قاتل عابر، ميشيل فياني.

1981 - حضانة كلود ميللر.

1981 - فندق دي أمريك أندريه تيشينيه.

FILMOGRAPHIE  DE  BRUNO  NUYTTEN

1970 -Une ville moyenne, Jean- Daniel Bloech.

1971 -The dog, Lee Jatte (Inédit).

1973 -Tristan et Iseult, Ivan Lagrange.

1974 -La femme du Gange, Marguerite Duras.

197 4 -Les valseuses, Bertrand Blier.

1975 -lndia  song, Marguerite Duras.

1975 -Souvenirs d’en France, André Téchiné.

1976 -Les WC sont fermés de l'intérieur,

Patrice Leconte.        

1976 -La meilleure façon de marcher, Claude Miller.

1976 -L'assassin musicien,

Benoit Jac quot.

1976 -Son nom de Venise..., Marguerit e Duras.

1977 -Mon cœur est rouge, Michèle Rosier.

1977 -Le camion, Marguerite Duras.

1977 -La nuit tous les chats sont gris, Gérard Zingg.

1978 -La tortue. Sur le dos, Luc Béraud.     

1978 -L’exercice du pouvoir، Philippe Gall and.

1978 -Zoo zéro, Alain Fleischer.

1979 -Les sœurs Brontë, André Téchiné.

1980 -French postcards, Williard Huyck.

1981 -Brubaker, Stuart Rosenberg.

1981 -Possession, Andrzej Zulawski.

1981 -Un assassin qui passe, Michel Vianey.

1981 -Garde à vue, Claude Miller.

1981 -Hôtel des Amériques, André Téchiné.

 

1516  أورسون ويلز 1كان من حسني حظي أنني عاصرت نحو عقد من الزمن ونيف حضور  الفنان اللغز  المبدع والمجدد اورسون ويلز الذي تعرفت على عالمه وأفلامه في صالات العرض الباريسية والسينماتيك وكتاب أندريه بازان المكرس له والمقابلات التي نشرتها المجلات السينمائي الفرنسية المتخصصة كبوزتيف وكاييه دي سينما وغيرها. كنت اخاف  الاقتراب منه كان يرهبني ويسحرني لأنه كان الأستاذ والمعلم لكل عشاق السينما وطلابها إلى جانب عمالقة آخرين كفيلليني وأنطونيوني وبيرغمان وتاركوفسكي وبازوليني ورينيه وكيروساوا وساتياجيت راي وغيرهم.

على ظهر الغلاف الرابع لكتاب موسوعة أرسون ويلز منشورات الفن السابع لوزارة الثقافة السورية جاء النص التالي ليحدثنا عن أرسون ويلز:" اللغز الحقيقي هو أن أورسون ويلز البادي للعيان كان يعادل في غموضه أورسون ويلز المختبيء وراء الكثير من الأنوف المستعارة والقبعات المهتدلة  بأنواعها المختلفة كانت الشخصيات قابلة للتداول إلى حد يجعلنا لا نكاد نميز الواحدة عن الأخرى. بل إن تراجم حياته تدعي أن أورسون ويلز كان يعيد اختراع نفسه المرة تلو الأخرى. الأصح إنه مثل جميع مستحضري الأرواح كان معلماً في التوجيه الخاطيء وكنا شركاء في ألغازه وأحاجيه. كان يقودنا في مختلف ممرات حديقته ونحن نتبعه طائعين، بتعبير آخر كنا نعرف دائماً أنه يخبيء شيئاً لنا كان يمكن أن يردد صدى كلمات الراهب مداروس في رواية " أكسير الشيطان" أنا ما أبدو عليه ومع ذلك فإنني لا أبدو كما أنا . وحتى لنفسي أنا أحجية لا حل لها لأن شخصيتي قد مزقت وقسمت.

في استوديو CBS، بقي Orson Welles صامتًا لفترة طويلة. غارقاً في همه. يمسح المخرج بلطف السطح الأمامي للميكروفون أمامه. آه، الراديو! ... الراديو ... في عام 1934، ظهر أورسون ويلز لأول مرة في راديو سي بي إس. بدأ عندما  طلبه بول ستيوارت بتقديم عرض للتعاون في برنامج "Cavalcade of America". كان عمر أورسون ويلز تسعة عشر. لعب دور جون روكفلر العجوز في هذا البرنامج بدون راعي إعلانات وبدون ميزانية كبيرة وهو برنامج كان يذاع يوميًا في الساعة السابعة صباحًا. في ذلك الوقت، كانت تسمى "مدرسة الراديو". كان ويلز يحصل على 18.50 دولارًا للحلقة، وبدأ في كسب لقمة العيش من خلال دبلجة الأصوات لعروض الآخرين، والانتقال من مسلسل درامي إلى آخر.

يقول  ويلز مسترجعاً ذكرياته: "في تلك الأوقات المباركة، فعلت الكثير لدرجة أنني لم أكررها أبدًا"، يشرح الأسد القديم، بعد أن أعجبته المناقشة:" كنت أنتهي من ميلودراما في الطابق السابع من شبكة سي بي إس وكنت أسرع إلى الطابق التاسع. حتى أنه كان هناك مصعد محجوز خصيصا لي. عندما وصلت إلى استوديو التسجيل، سلمني المساعد النص، وتذمر: "هذا هو دور الحكيم الصيني ذو الخمسة وسبعين عامًا"، اشتعل الضوء الأحمر، لقد أنطلقت على غير هدى لخوض المغامرات الجديدة دون معرفة كلمة واحدة من النص! " مرة أخرى، صمت  أورسون ويلزOrson Welles ليعود إلى شريط ذكرياته ...

1516  أورسون ويلز 2

ولد في 6 مايو 1915 في كينوشا في ولاية ويس كونسين، كان الصبي أورسون طفل عنود وصعب المراس. والده ريتشارد هيد ويلز كائن غريب وجذاب فاتن حيوي يحب الحياة ونشط جداً، يحب أن يعتبر نفسه كمخترع. والدته بياتريس إيف ويلز، عازفة بيانو. إنها امرأة تهتم بالسياسة وهي بطلة حقيقية في إطلاق النار من البنادق البنادق. في هذا الجو البوهيمي والغريب إلى حد ما، كما تقول الأسطورة كان "الطفل أورسون" يستطيع أن يقرأ في عمر السنتين،إنه طفل صغير بالفعل لكنه يتصرف مثل الكبار. في الثالثة من عمره، تعلم العزف على الكمان. وعندما بلغ الصبي عمر الخمس سنوات، بدأ يتكيف مع عالم شكسبير ويقوم بأول إخراج له لنص شكسبيري أعده في سن السابعة. بعد ذلك بقليل، كان ويلز موضوع مقال في الصحيفة المحلية تحت عنوان: "رسام كاريكاتير، ممثل. وشاعر: عمره عشر سنوات فقط " إنه أورسون ويلز.

"آه، الإذاعة! كنت سعيدا جدا في الراديو! يستأنف أورسون ويلز، غاصت نظراته في ذكرياته عن الشباب.

"الميكروفون صديق، كما تعلم الراديو أقرب إلى السينما من المسرح. مع الميكروفون، كما هو الحال مع الكاميرا، لا تنغمس في الظلام و لا تكتفي بذلك فقط. أنت تتحرك، تغير الزوايا، تعطي المشاعر. نعم، هذا كل شيء: العاطفة هي قضية الشريط الصوتي مثلما هي مسألة الموسيقى التصويرية ".

1516  أورسون ويلز 3في 30 أكتوبر 1938، في برنامجه الأسبوعي في إذاعة سي بي أس CBS قرر أورسون ويلز، تكييف رواية حرب العوالم للروائي الإنجليزي هربرت جورج ويلز. في ذلك المساء، بعد تقرير الطقس، توقفت معزوفة موسيقية من أمريكا الجنوبية فجأة بلا سابق لإنذار لتقديم تقرير خاص: "جسم طائر مجهول هبط في مزرعة في غروفرز ميلز في نيو جيرسي، كما أعلن بصوت عميق  أجش متحدث  كان يلعب دور مراسل للإذاعة، الذي استأنف: الشرطة والقوات المسلحة تتجه نحو المكان. تابعوا أخبارنا للحصول على مزيد من المعلومات. "الموسيقى تستأنف، ولكن مرة أخرى قطع البث الموسيقي واستأنف المذيع: "أعزائي المستمعين، المنطقة التي تحيط بغروفر ميلزطوقت، لكن وحدة متحركة تمكنت من الاقتراب من الصحن الطائر. يمنحكم مراسلنا جاك ويكسلي انطباعاته ميدانياً كشاهد عيان. "في ذلك الوقت، كان ممثلو مسرح ميركوري، فرقة مسرح أورسون ويلز، قد دخلوا المشهد. فقال أحدهم منهم بصوت مختنق بالعاطفة:"لقد فتحت المركبة للتو ونرى الآن العشرات من المخلوقات الفضائية الخضراء تتجه في اتجاهنا. إنها تقترب منا

... يا إلهي! هبطت الكائنات المريخية في وطننا إنها تغزو بلادنا! "بعد صمت طويل، صوت آخر يعلن بأسى وصعوبة ومعاناة : “لقد قتل للتو مبعوثنا الخاص. إنه الضحية الأولى التي تقع تحت أشعة أسلحة  الكائنات المريخية".

في استوديوهات CBS، كاد الممثلون يختنقون من الضحك. ولكن في الخارج، كانت بداية ذعر جماهيري لم يسبق لها مثيل . "بعد هذا البث، يضيف  أورسون ويلز خارجاً من صمته، ألكسندر وولكوت أرسل إلي . برقية ظللت معلقة في مكتبي لفترة طويلة جدًا، وقال فيها : " هذا يثبت يا صديقي أن جميع الأشخاص الأذكياء يستمعون إلى أحمق وأن جميع الحمقى يستمعون إليك!" " "بعد هذا البرنامج الذي جعلني مشهورًا، عُرض علي العمل في هوليوود، يتنهد أورسون ويلز. إلى جانب ذلك، لقد كتبت ذلك في عام 1970 وما زلت أعتقد بأن:  هوليود ماتت بالنسبة لي ما أن توطأتها قدماي هناك. لو كنت قد وصلت إلى هوليوود قبل ذلك بخمس سنوات، بكر وغير معروف، كنت سأوجه مصيري. لكنني لست بكراً، أحمل وجهي الضخم معي في كل مكان. "

20 يوليو 1939. فرشت "مكة السينما «هوليود السجادة الحمراء لهذا الشاب البالغ من العمر أربعة وعشرون. وقع أورسون ويلز  عقدًا لمدة عامين كمنتج ومخرج ومؤلف وممثل. لأول. مرة لم تتكرر في تاريخ السينما كله، يوجد  رجل لم يفعل أي شيء للسينما من قبل  و لديه حرية كاملة في الإبداع.

1516  أورسون ويلز 4يقول هذا السيمائي العجوز: "هوليوود تقدم لي عروضا منذ فترة طويلة". كلما رفضتهم، كلما أصبحوا مذهلين أكثر. كنت ألعب بحذاقة على هذه العلاقة. بدت السينما ممتعة بالنسبة لي، لكنني كنت مشغولاً في المسرح وعملي في الراديو وكنت سعيداً بهما. كلما سخرت من هوليوود، كلما تمادوا أكثر في توددهم. وعندما استجابوا لطلباتي الجامحة، حسنًا، استسلمت بسعادة. " عند وصوله إلى هوليوود، يعد ويلز سيناريو فيلم (قلب الظلام) عن قصة لجوزيف كونراد. يأخذ نصه منعطفا غير مألوف ولا يتناسب مع سياقات وذوق هوليود. نرى طلقات أو رشقات طراد فرنسي صغير يطلق قذائفه في الغابة البكر. ولكن، سرعان ما فشل  المشروع، وكذلك فشل مشروع إعداد وتكيف رواية بوليسية لنيكولا بليك، The Smiler With a Knife ...المبتسم بسكين. في هوليوود، كانوا يكرهون ويليز. " نحن نضحك عليه، نحن

نسخر منه. تصوره الصحف على أنه حذاء رياضة، ثم على هيئة يرقة شعر تتصارع مع كرات العثة. نحن نقاطع حفلاته أو عروضه الأولية. نحن نضحك على علاقاته. نتمنى له أن يغادر ... وقد قوبل فشل محاولته الأولى بالكثير من الاستحسان والرضا " استقر أورسون ويلز في برينتوود، ولكن لم يعد لديه الحق بارتكاب الخطأ. يعمل محاطا بجيش من السكرتيرات ويضاعف دورات التدريب الداخلي التقني، ويتعلم الكثير عن الكاميرات والعدسات وتقنياتها، وأجهزة العرض والبروجيكتورات، وألغاز التسجيل الخ.. وفي 30 يوليو 1940، أعطى ويلز الإشارة الأولى لبدء التصوير في تجربته الجديدة وبسرية تامة حيث لا أحد يعرف موضوع فيلمه. إنه" المواطن كين "..."كانت لدي فكرة قديمة كنت أعتز بها" كان أورسون ويلز المخرج في استوديو سي بي اس المظلم يردد: إنها فكرة أن تروي نفس القصة مرارا وتكرارا، وفقا لمقاربات و لوجهات نظر مختلفة. هذه هي الفكرة التي أستخدمت لاحقًا كأساس لفيلم راشومون لكوروساوا. هذه الفكرة جذبت أيضًا هيرمان مانكيفيتش الذي أردت العمل معه. لذلك بدأنا في البحث عن شخصيتنا المركزية، شخصية أمريكية عظيمة. وفرضت فكرة شخصية تشارلز فوستر كين، قطب الصحافة العظيم، سيد القصر في إكزانادو، نفسها[...]. "

1516  أورسون ويلز 5و بتجسيده شخصية كين، يحدد ويليز سلسلة الشخصيات الرهيبة التي مثلها أو لعبها على الشاشة أو فوق خشبة المسرح، أبطال بشعون هم خليط من العظمة والضعف. كان يستنكر جنون العظمة وجنون السلطة لديهم ويدينها. إنه يثور على نظام قائم على المال والسلطة. أما شكل الفيلم وأسلوبه تصويره فكان في حالة ابتكار وخلق وتجديد  مستمر: لقطات تتبع ترافلنغ عنيفة، لقطات مقربة عدوانية، لقطات ولقطات مضادة من زاوية مقابلة ولكن بأوضاع وزوايا غريبة ومبتكرة ومجددة، بالإضافة إلى استخدام جديد لعمق المجال.

كما سيقول أندرو ساريس: "يظل المواطن كين الفيلم الذي أثر على السينما أكثر من أي فيلم أمريكي آخر منذ فيلم "ولادة أمة ... "

قال أورسون ويلز بلهجة جادة: "الكاميرا عين وأذن". ما تفعله الكاميرا (وبشكل استثنائي) هو تصوير الفكر والتفكير . تعمل مثل عداد جيجر للطاقة العقلية. إنها تسجل شيئًا بالكاد يمكن ملاحظته بالعين المجردة. عندما يفكر الممثل، يظهر ذلك التفكير صوراً على الفيلم، من خلال عين الكاميرا هنا يبدأ السحر. لكن السحر لا يمكن أن يعمل إلا إذا كانت عين الكاميرا بشرية أيضًا. يجب أن تكون هذه العين على مقياس أو بمستوى رؤوس الرجال. الفيلم عبارة عن شريط من الأحلام. يكون الفيلم جيد حقا فقط عندما تكون الكاميرا عين في رأس شاعر[...]."

أكتوبر 1940: قبل فترة من عرضه، تسبب فيلم  المواطن كين في إثارة فضيحة حقيقية في الولايات المتحدة. في الواقع، بينما مرت الأسابيع الخمسة عشر للتصوير، انتشرت شائعات غريبة: كل هوليود كانت تهمس بأن الشخصية التي استلهمها ويلز مباشرة هي من حياة وشخصية ويليام راندولف هيرست، قطب الصحافة الأمريكي القوي جدًا، لإنشاء وخلق شخصية "المواطن كين". في ذلك الوقت، في الولايات المتحدة، كان هيرست نوعًا من الطاغية مع سلطات غير محدودة، لم يجرؤ أحد على مهاجمته، ولا حتى الدوريات الأمريكية المتشددة القوية. كان هيرست، يعتقد أنه تعرف على نفسه ووجدها في شخصية

1516  أورسون ويلز 6كين، لذلك أقام شكوى على الشركة المنتجة لمنع عرض الفيلم. تلقت مجموعته الصحفية الأمر الرسمي بالتوقف عن كتابة أي سطر عن ويلز وعن جميع أفلام شركته السينمائية، RKO. وهكذا بدأت الحرب المفتوحة بينهما! "قبل العرض الأول، في أبريل 1941، كان هناك عرض خاص لجو برين، رئيس لجنة  الرقابة آنذاك، يتذكر أورسون ويلز. كان يجب اتخاذ القرار، ربما لحرق نسخة الفيلم. كانت الاستوديوهات الأخرى قد دفعت رشاوى من أجل اختفاء فيلم المواطن كين. الجميع كان يردد: "لا داعي للبحث عن الأعداء، فلنحرقه، لا يهتم  أحد بذلك، الجميع غير مكترث بمصير الفيلم..." كان لديّ مسبحة كنسية وضعتها في جيبي وفي نهاية العرض، وتحت أنف جو برين الذي كان كاثوليكي إيرلندي متدين، أسقطت المسبحة عمداً  على الأرض قائلاً، "أوه، معذرة." وأعدتها إلى جيبي بعد أن شاهدها بوضوح. بدون هذه الإيماءة، كان يمكن لفيلم المواطن كين أن انتهى ويكون مصيره الإعدام. عند عرضه، على الرغم من ترحيب النقاد إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح المستحق. ولكي لا يتم إدراجها في القائمة السوداء، تقوم  صالات السينما بتأجير الفيلم ولكنها ترفض عرضه. وفي عام 1942، حاز فيلم المواطن كين على جائزة أوسكار أفضل سيناريو نص أصلي، مشاركة بين أرسون ويلز وهيرمان مانكيفيتش لكن الطلاق مع هوليوود قد اكتمل. بعد فشل فيلمه الثاني " عظمة آل أمبرسون" The Splendor of the Ambersons، ومع النجاح المالي الضعيف لفيلم سيدة شنغهاي في عام 1948،، غادر أورسون إلى روما، متناسيًا هوليوود التي رفضته كرجل فوضوي، بعد أن مدت له ذراعيها مثل الابن الضال ...

"فيلمي الأول ؟ فيلمي الأول، صورته في روما [...]. "

أمام دهشة بعض الناس. وحيث يتواجد أورسون ويلز  في استوديو راديو CBS هذا، ينفجر في ضحكته البركانية والتواصلية المعروفة عنه. ضحكة على صورته: قوية، شديدة، مكثفة ومفرطة.

قال  الشاعر والسينمائي الفرنسي جان كوكتو "إن أورسون ويلز  عملاق". عملاق بمظهر طفولي، شجرة محشوة بالطيور والظل، كلب كسر سلسلته واستلقي في فراش الزهرة، كسول نشط، أحمق حكيم، وحدة تحيط بها الناس، طالب ينام في الصف، وهو استراتيجي يتظاهر بالسكر عندما يريد أن نتركه وشأنه ".

"لا تنظر إلي هكذا، ما زلت تعتقد أنني أكذب عليك!" هدر ويلز بشدة. الفيلم الأول الذي أخرجته كان في روما، عندما كان عمري تسع سنوات. كان فيلم وثائقي، دراسة فنية عالية صورته بكاميرا 8 ملم عن التفاصيل المعمارية لكنيسة القديس بيير. لقد كان بالفعل إبداعاً قبل أوانه، كل شيء تم القيام به مع الكاميرا المحمولة باليد. كنت مفتوناً بالنافورة. حتى أنطونيوني لم يكن لديه لقطة طويلة كهذه... ثم، ما أثار اشمئزازي ورعبي، في اللحظة التي انتهيت فيها من التصوير، فتحت أبواب الكاتدرائية، ومع الجلبة، رأيت البابا يخرج على منصة حادة محاطاً بالحراس السويسريين ومائة من الكرادلة. "في الواقع، الفيلم الذي يجب علينا أن نعتبره "رسميا" كأول فيلم لويلز تم إنتاجه في عام 1934 خلال مهرجان وودستوك الدرامي. إنه فيلم صامت من تصوير وليام فانس (ممثل شاب في المهرجان) ويستمر أكثر من خمس دقائق بقليل. (قلوب العمر هذا هو عنوانه) يحكي قصة الموت. (مثله ويلز مع مكياج غريب ومبالغ فيه لرجل عجوز) يذهب للبحث عن سيدة عجوز مثلت دورها فرجينيا نيكولسون، التي ستصبح قريباً زوجة ويلز الأولى) ويقودها إلى قبرها ...

1516  أورسون ويلز 7زمجر السينمائي العجوز متذمراً: "لا أحب التمثيل". هذا لا يرضيني. أمام الكاميرا، غالباً ما أشعر بالألم بدلاً من المتعة. ولكن عندما أمثل، أريد بالتأكيد أن يكون إدائي مثاليًا، حتى بالنسبة لأدوار أكثر رثة. الممثل الجيد، الممثل الحقيقي في السينما، لا يمكن أن يكون قويًا جدًا. ما لا يجب فعله هو التهاون. التمثيل بشكل جيد يعني أن تكون دقيق وأمين للدور، حاد، وعمودي ... الكاميرا ليست فتاة للإغواء. إنها ليست مرآة أمامنا نستعرض فيها أنفسنا. لم أكن أريد أن أكون ممثلاً أو مخرجًا، بل أردت أن أصبح رسامًا. يؤسفني دائمًا أنه لم يكن لدي ما يكفي من المواهب لكي  أصبح رساماً. آه، نعم، أنا آسف ... الرسام ... كان يمكن أن يكون ذلك جيدًا! [...] "

وقع أورسون ويلز في عالم المسرح عندما كان صغيرًا جدًا. في سن الثالثة، ظهر في شمشون ودليلة في أوبرا شيكاغو. في الخامسة، يلتقي الشاب أورسون بسارة برنارد. في نفس العمر، حاول القيام بأول عملية إعداد لمسرحية شكسبير وتمكن من تلاوة العديد من المآسي عن ظهر قلب. في العاشرة، مثل دوره الأول، دور بيتر رابيت، في مارشال فيلد في شيكاغو. في ماديسون، كان جزءًا من فرقة المسرح في مدرسته، كممثل ومخرج ومصمم ديكور. لم يكن قد تجاوز سن السادسة عشرة من عمره عندما غادر إلى أيرلندا

لإتقان مهارات الرسم الخاصة. بعد أن حقق ذلك وهو مفلساً وجاب جميع أنحاء البلاد على عربة حمير يقدم نفسه في العاصمة الأيرلندية عند البوابة المسرح.

وبلا تردد، يدعي الشاب الأمريكي أنه  نجم في مسرح نيويورك، لكي يتوظف في المسرح. طلب منه قراءة نص مقتطف من قصة اليهودي سوس. وجد المخرج تمثيله خاطئًا من البداية إلى النهاية، لكنه أسره بحضوره الاستثنائي وصوته الذهبي، صوت عميق، قاطع وساحر.

وبعد توظيفه بدأ أورسون ويلز لأول مرة في مسرح دبلن هذا . ولأنه يمتلك طموحاً جامحاً، ذهب بعد ذلك بقليل إلى لندن. ولكن تم رفض تصريح عمله هناك وعاد الشاب إلى الولايات المتحدة. في برودواي، الاستقبال مختلف. لذا قرر العودة إلى مدرسة تود حيث يكرس نفسه مع روجر هيل في أول عرض من مسرح شكسبير.

كان عمره ثمانية عشر عندما التقى بكاثرين كورنيل. كانت شغوفة به بعد أن أغواها، أدخلته في فرقتها. قام بجولة في جميع أنحاء البلاد وفي عام 1934، نظم مهرجان الدراما لمدرسة تود. راكم مهن ووظائف الممثل والمخرج. حقق انتصاراً: صحافة شيكاغو تمدح به وتشيد. نيويورك تهتف له في روميو وجولييت. ارتبط بجون هاوسمان والذي اسس معه مسرحه الخاص: مسرح ميركوري ...

"في وقت لاحق عرضت ميركوري وندر شو في عام 1943 في لوس أنجلوس للمشاركة في المجهود الحربي"، كما أشار أورسون ويلز بغموض. كان العرض  تحت سرادق في شارع كاهوينغو Cahuenga Boulevard وكانت كبيرة. كانت كالسيرك. في البداية، كانت هناك زوجتي ريتا هايورث، وكذلك الممثل الفرنسي جان غابان التي خدمنا كداعم من وراء الكواليس. لقد كان عرضًا مبهجًا جدًا للجيش  كان كالسحر. أنا أحب السحر. أعتقد أنني ساحر أكثر من كوني ممثل.  أنا الساحر الذي يقبض أعلى الأجور عندما أفكر في ذلك. الأفضل على أي حال. إلى جانب ذلك، قابلت هارولد لويد بفضل  ألعاب السحر و الوهم. كنا كلانا جزءًا من نفس النادي السحري. باستر كيتون أيضا. كنت أقوم بعمل سكتشات في ملهى مطعم يديره أناس من عالم الترفيه وكان باستر كيتون يقوم بغسل الأطباق! أحب السحر لأنني أحب مصارعة الثيران. في السابعة عشرة، ذهبت إلى إشبيلية، بعد هذه الأشهر القليلة من المسرح في دبلن. لقد استقريت في تريانا، في حي الغجر. كان لدي عربة خاصة ودفعت ثمن المشروبات لجميع الأشخاص في الأندلس. لكسب المال، كتبت الأخبار والقصص القصيرة. لقد أحببت هذه السنة من حياتي ... إلى جانب ذلك، إذا مت، أريد أن ينثر رمادي هناك، في إسبانيا ".

لبضع ثوانٍ طويلة، يضيع أورسون ويلز في أفكاره العميقة. ثم فجأة قام الرجل العجوز بلكم قبضته على طاولة الاستوديو وهدر، "قل، هل سيأتي، مراسلك للمقابلة؟ لن نقضي الليلة هنا! وماذا يعني بالمناسبة؟ الخطب التي كتبتها لروزفلت؟ " أورسون ويلز يهز كتفيه العريضين ويدحرج عينيه. بعد كل شيء، ما الفائدة من إعادة صياغة تلك الذكريات القديمة؟

***

توفي ويلز بنوبة قلبية في OJ أكتوبر 1985. تناثر رماده في مزرعة معزولة في إسبانيا تنفيذاً لوصيته، على بعد ثلاث ساعات بالحافلة من إشبيلية، حيث أمضى صيفًا عندما كان في الثامنة عشرة من عمره.

 

 د. جواد بشارة            

 

1501  طاقة الحرف 4في عصرنا الحديث –وعلى الرغم من تطور علوم الفضاء-  إلا أن علم الفلك التقليدي قد قلت أعداد العارفين به، وهو أمر عجيب بالنسبة لأمة ترتبط شعائرها الأساسية بحركتي الشمس والقمر.

والعرب منذ عصر الجاهلية لم يلتفتوا بالأساس كثيرًا إلى الشمس، وما كان يعنيهم أكثر هو تقلب القمر في المنازل لمعرفة حظوظهم وحظوظ مواليدهم، ومعرفة أنسب مواعيد للسفر وللزواج وغيرها من أمورهم الحياتية، وكذا اهتموا كثيرًا بظهور نجوم أي منزلة من المنازل القمرية في دائرة البروج في الأفق في جهة الشرق، عند الفجر وقبل طلوع الشمس، واستدلوا بها على تغيرات المناخ.

فما هي منازل القمر؟

يقول تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39].

في هذه الآية الكريمة يخبرنا تعالى وعظم فضله أن من دلائل قدرته، وهو ربنا القادر على كل شيء، أنه قدّر أن يتنقل القمر في منازل نجمية أثناء دورانه حول الأرض، منذ أن يبدأ دورته هلالاً وليدًا في إحدى تلك المنازل، ويزيد نوره وهو يتنقل في المنازل فيكتمل بدرًا ثم ينقص، وحتى يعود هلالًا آخر الشهر في المنزلة ذاتها، ثم يخبو نوره، ليُولد هلال جديد بعد اقترانه بالشمس في منزلة أخرى في البرج التالي.

وعدد هذه المنازل النجمية التي يحل القمر عليها ضيفًا في رحلته الشهرية حول الأرض ثمانٍ وعشرون منزلة، يقضي في كل منزلة منها حوالي اليوم، وعلى التدقيق 23 ساعة وثلث الساعة تقريبًا. وبذا يتم القمر دورة كاملة حول الأرض يكون قد دار فيها في المنازل الثمانية والعشرين في 27 يومًا وسبع ساعات و43 دقيقة تقريبًا، ويعود للمنزلة التي بدأ منها هلالًا أول الشهر لينهي فيها دورته كهلال آخر الشهر في يومين إضافيين، ويخبو نوره، ليقابل الشمس ويقترن بها مرة أخرى بعد 29 يومًا ونصف اليوم، ليُولد هلال جديد كعرجون النخل ويبدأ شهر قمري جديد.

والسبب في الاحتياج إلى اليومين الإضافيين لحدوث الاقتران مرة أخرى وميلاد هلال جديد أن الأرض أثناء دوران القمر حولها لا تكون ساكنة، بل تتحرك هي الأخرى حوالي 27 درجة في مدارها حول الشمس، لتبدو لنا الشمس قد تحركت في دائرة البروج 27 درجة، ويلزم القمر أن يبلغ ذلك الموضع الجديد كي يحدث الاقتران بينه وبين الشمس.

منازل القمر والبروج

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الحجر: 16].

وبروج السماء أو الكوكبات المعروفة هي تشكيلات من المجموعات النجمية المتقاربة التي تتناثر في السماء، والتي تصورها البشر في الحضارات المختلفة على صورة حيوانات أو بشر أو كائنات أسطورية.

رصد الإنسان منها منذ القدم عدد 88 كوكبة، والأقرب لنا هي تلك التي توجد على الدائرة الوهمية التي تُعرف بدائرة البروج حول الأرض، والتي يقسمها خط استواء سماوي إلى نجوم شامية جهة الشمال، ونجوم يمانية جهة الجنوب. وعدد درجاتها 360 درجة، يقع عليها أربعة عشر برجًا، ولكن درجاتها مقسمة فقط على اثني عشر برجًا منها، ودرجات كل برج من البروج الاثني عشر 30 درجة.

ودائمًا ما تظهر 180 درجة فقط في الأفق، وتختفي 180 درجة الأخرى من دائرة البروج، وكلما ارتفعت درجة من جهة الشرق غربت درجة مقابلة من جهة الغرب. وتتم دائرة البروج بنجومها دورتها الظاهرية حول الأرض كل 24 ساعة تقريبًا، وتبدو الشمس فيها تدور حركة ظاهرية غير حقيقية حول الأرض، ومثلها في ذلك باقي الكواكب، وتبقى الشمس في كل برج منها شهر تقريبًا، لتتم الشمس تلك الدورة الوهمية في مدة 365 يومًا وربع اليوم، بينما الحقيقة أن الأرض تدور حول الشمس من الغرب إلى الشرق، فتبدو لنا الشمس تشرق علينا كل يوم من الشرق إلى الغرب! ومن هذه الدورة تحدث السنة الشمسية للأرض.

والمجموعات النجمية المكونة لمنازل القمر ليست منفصلة عن النجوم المكونة للبروج (الكوكبات) على دائرة البروج، بل هي أجزاء من البروج الاثني عشر المعروفة ومعها كوكبة الجبار التي تقع بين الثور والجوزاء، وكوكبة الفرس العظيم (الحصان المجنح) التي تتموضع بين الدلو والحوت. يدور فيها القمر حول الأرض، ولكل منزلة منها اسم محدد.

منازل القمر وفصول السنة

1501  طاقة الحرف 4

كان العرب يعتبرون طلوع المنازل عند الفجر لتحديد فصول السنة وتغيرات المناخ، ولكن رأيت أن الأسهل للشرح والتوضيح أن أتتبع فصول السنة كما نعرفها وفقًا للسنة الشمسية، وعرض المنازل التي تتبعها.

وكل فصل من فصول السنة الأربعة يضم ثلاثة بروج، بإجمالي 90 درجة من دائرة البروج، وتتوزع في درجات البروج الثلاث سبع منازل من منازل القمر، تبلغ درجات كل منزلة منها 12.85 درجة، يقطعها القمر في يوم تقريبًا (23 ساعة وثلث)، بينما تبقى فيها الشمس حوالي 13 يومًا في حركتها الظاهرية.

ومنازل بروج فصلي الربيع والصيف تُعرف بالمنازل الشامية، ومنازل بروج الخريف والشتاء بالمنازل اليمانية.

فمنازل بروج الربيع (الحمل والثور والجوزاء) هي: الشرطان-  البطين-  الثُريا-  الدِبران-  الهقعة-  الهنعة-  الذراع.

ومنازل بروج الصيف (السرطان والأسد والعذراء) هي: النثرة-  الطرفة-  الجبهة-  الخرثان-  الصرفة-  العوَّاء-  السِمَّاك.

ومنازل بروج الخريف (الميزان والعقرب والقوس) هي: الغفر-  الزبانى-  الإكليل-  القلب-  الشولة-  النعايم "الغنائم"-  البلدة.

ومنازل بروج الشتاء (الجدي والدلو والحوت) هي: سعد الذابح-  سعد بلع-  سعد السعود-  سعد الأخبية-  الفرع المقدم-  الفرع المؤخر-  الرشا "بطن الحوت".

ولنأخذ منازل فصل الربيع كمثال لنرى كيف تتوزع درجات المنازل السبعة على البروج الثلاث:

- تبدأ منزلة الشرطان من بداية الحمل وحتى الدرجة 12.85 منه.

- ثم تليها منزلة البطين، وتبدأ حيث تنتهي درجات الشرطان في 12.85، وتنتهي في الدرجة 25.7 من الحمل.

- لتبدأ بعدهما درجات منزلة الثريا، وهي منزلة ممتزجة تقع بين الحمل والثور؛ إذ تشغل 4.3 درجات الأخيرة من درجات الحمل وأول 8.55 درجات من بداية الثور، ليكون مجموع درجاتها هي الأخرى 12.85 درجة.

- وبعدها تبدأ درجات منزلة الدِبران من الدرجة 8.55 من الثور، وتنتهي عند الدرجة 21.4 من الثور.

- وبعدها تبدأ منزلة الهقعة، وهي منزلة ممتزجة تقع درجاتها بين الثور والجوزاء، فتشغل 8.6 درجات الأخيرة من الثور، و 4.3 درجة من أول الجوزاء.

- ثم منزلة الهنعة، وتقع بتمامها في الجوزاء ما بين الدرجات 4.3 و 17.15.

- والذراع آخر منازل بروج الربيع، وتقع في آخر الجوزاء ما بين الدرجة 17.15 والدرجة 30 من الجوزاء.

وهكذا فإن البرج الأول من الفصل بأوله منزلتان، والبرج الثاني في قلبه منزلة، والبرج الثالث في آخره منزلتان، وتوجد منزلة ممتزجة بين البرج الأول والبرج الثاني، ومنزلة ممتزجة بين البرج الثاني والبرج الثالث، والحال ذاته في كل فصل.

والمجموعات النجمية للمنازل –كما أسلفنا-  هي أجزاء من المجموعات النجمية للبروج؛ فنجوم منزلة الطرفة على سبيل المثال هي عين الأسد، ونجوم الهقعة الثلاثة هي رأس الجبار، ونجمتا الذراع هما رأسا التوأم (الجوزاء)، ونجمة السماك الأعزل هي السنبلة في يد العذراء، والفرع المقدم هما قوائم الفرس العظيم الأمامية، والفرع المؤخر هما قوائم الفرس الخلفية، وهكذا.

وهناك أقوال متناثرة عن كل منزلة من منازل القمر؛ فيُحكى أن القمر كان في منزلة سعد الذابح يوم أن هم أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل بذبح سيدنا إسماعيل. ويقولون إن أفضل السمك يُصاد ويؤكل من دخول الشمس منزلة السماك الأعزل وبداية السنة القبطية 11 سبتمبر من كل عام ولمدة ستة شهور، وحتى تدخل الشمس منزلة بطن الحوت، فإذا دخلت بطن الحوت بعد 10 أيام من بدء مارس لم يطب السمك. وكانوا يسمون الغفر منزلة الكنوز والبحث عن الأشياء المخفية!

منازل للقمر وليس للشمس

وإن كانت الشمس تنتقل في تلك المنازل أثناء رحلتها في دائرة البروج، فطاقتها لا تتأثر كثيرًا بالمنازل، فهي منازل للقمر وليست للشمس، والشمس عند عبورها يُقال إنها انتقلت بين البروج ولا يهم في أي منزلة من البرج، فتتأثر بطاقة المجموعة النجمية للبرج بالكامل وليس بطاقة نجوم المنزلة، كما أن طاقة الشمس لا تمتزج، فإن كانت الشمس في الحمل فلا يهم إن كانت في الشرطين أم البطين أم الدرجات الأولى من الثريا قبل أن تنتقل إلى الثور، وإن كانت في الدرجة الأخيرة من الحمل فهي في الحمل وتتأثر بطاقة الحمل وليس بطاقة منزلة نجوم الثريا الممتزجة بطاقة الحمل والثور. بينما القمر يتقلب ويمتزج في المنازل داخل الأبراج، وتختلف طاقته وسعده من منزلة لأخرى داخل البرج الواحد، بل وفي المنزلة الواحدة إن كانت طاقتها ممتزجة بين برجين، وذلك عند انتقاله من درجات المنزلة في البرج الأول إلى درجات المنزلة في البرج الثاني.

ولكل منزلة من منازل القمر طاقة تتفق وطاقة البرج الذي توجد فيه، مع اختلاف، فالشرطان والبطين كلاهما منزلتان ناريتان توجدان ضمن كوكبة الحمل، لكن الشرطين اعتبرها العرب تميل للنحس، بينما اعتبروا منزلة البطين منزلة سعيدة وتفيد باستفتاح الأعمال! وأما المنازل الممتزجة فطاقتها ممتزجة بطاقة البرجين الذين تتوسطهما، فالثُريا على سبيل المثال تقع بين برج الحمل الناري وبرج الثور الترابي، فتكون منزلة ممتزجة بين النار والتراب، والهقعة هي منزلة ممتزجة بين برج الثور الترابي وبرج الجوزاء الهوائي فتكون طاقتها ممتزجة تراب وهواء، وهكذا.

وكان العرب وسائر الأمم القديمة يعتقدون أن الشمس طاقة ذكرية تغيراتها متدرجة، والرجل يرتبط سيكولوجيًا وفسيولوجيًا بالشمس، بيتما القمر طاقة أنثوية شديدة المزاجية والتغير، والمرأة ترتبط سيكولوجيًا وفسيولوجيًا بالقمر.

وبالنسبة لرصد المنازل، فعلى سبيل المثال فإنه عندما يكون طالع الشمس عند الشروق في الثور في أواخر أبريل وأوائل مايو، تكون الشمس عند الفجر لا زالت في الحمل، فيسهل رصد منزلتي الشرطان والبطين على الترتيب؛ وعليه فأفضل أوقات الرصد للمنزلة القمرية عندما تكون طالعة وقت الفجر قبل شروق الشمس، وهذا يحدث أيام لكل منزلة في كل عام، وكذلك عند مرور القمر بها، فهو يمر بكل منزلة ليلة واحدة كل شهر. 

منازل القمر ولغة القمر!

ومنازل القمر 28 منزلة بعدد حروف اللغة العربية، ولمن لا يعلم فإن كل حرف من حروف العربية على ترتيب أبجد –وهو الترتيب الصحيح لحروف العربية-  أُخذ رسمه من شكل المنزلة التي يأتي ترتيبه موافقًا لها.

ولكل حرف حسابه العددي، كما أن لكل حرف منها طاقة تتوزع على الطباع الأربعة بالترتيب (النار-  التراب-  الهواء-  الماء) بحيث تتجمع في أربع مجموعات، كل مجموعة منها من سبعة حروف، ولا علاقة بين طاقة تلك الحروف وطاقة المنازل التي أُخذ رسمها منها.

1501  طاقة الحرف 1

كما أن لكل حرف منها وزن للطاقة يؤثر في طاقة الكلمة التي يدخل فيها. ولأن كل مجموعة طاقية منها تضم سبعة حروف، فأول حرف ناري (الألف) يكون ميزانه الأعلى (7)، والحرف الناري الذي يليه (الهاء) يكون ميزانه أقل درجة (6)، وهكذا في كل مجموعة حروف.

وعلى سبيل المثال فأنا اسمي منى، ووزن حرف الميم= 4 ناري، ووزن النون= 4 ترابي، ووزن الألف= 7 ناري، وهذا يجعل طاقة الاسم الكلية نارية.

1501  طاقة الحرف 2

ومعروف أن نصف حروف اللغة العربية قد استخدمها الحق سبحانه وتعالى كفواتح لبعض سور القرآن الكريم، وقد جمع بعض علمائنا القدامى هذه الحروف الأربعة عشرة في عبارة "نص حكيم قاطع له سر".

وبالنظر إلى طاقة هذه الحروف الاستفتاحية سنجد أربعة حروف منها نارية (أ، هــ، ط، م)، وأربعة مائية (ح، ل، ع، ر)، وثلاثة هوائية (ك، س، ق)، وثلاثة ترابية (ي، ن، ص). وبالنظر إلى موازين هذه الحروف سنجد أن حرف الألف الناري وحده هو من الميزان 7، وهو أعلى الموازين، واختيرت من الحروف النارية الأربعة الأعلى ميزانًا، والحروف ذات الموازين (5) و (4) و (3) استخدمت كلها على اختلاف طاقاتها، باستثناء حرف الفاء الناري، والذي يعده اللغويون أضعف حروف اللغة العربية فلا توجد فيه صفة من صفات القوة (كالجهر والشدة والإطباق)، وكذلك الحروف الثماني ذات ميزان الطاقة الضعيفة (2) و (1) جميعها متروكة، فلم تُستخدم في استفتاح سور القرآن، أيًا كانت الطاقة التي تتصف بها.

كما وقد لاحظت ملاحظة غريبة تختص بحروف فواتح السور القرآنية الأربعة عشر، إذا ما وزعنا الحروف بحسب المنازل التي أُخذ رسمها منها على بروج الفصول الأربعة.

فالحروف المشتق رسمها من منازل القمر السبع في بروج فصل الصيف وهي (ح، ط، ي، ك، ل، م، ن) جميعها من حروف فواتح السور القرآنية، والعكس تمامًا في الحروف السبعة المأخوذ رسمها من منازل القمر السبع في بروج فصل الشتاء وهي (ت، ث، خ، ذ، ض، ظ، غ) فجميعها مستثناة من استفتاح سور القرآن بها.

كما لاحظت تعاكسًا غريبًا بين حروف منازل الربيع وحروف منازل الخريف، فمن بين حروف منازل الربيع السبع استخدم الحرفان الناريان من بينها (أ، هـ) فقط في استفتاح السور –وكلاهما من حروف لفظ الجلالة- ، واستبعدت حروف الربيع ذات الطاقات الترابية والهوائية والمائية (ب، ج، د، و، ز)، بينما في حروف منازل الخريف السبع كانت خمسة حروف منها من فواتح السور القرآنية (س، ع، ص، ق، ر) وطاقاتها ترابية وهوائية ومائية، ولم يُستبعد من حروف منازل الخريف سوى الحرفين الناريين فيها (ف، ش)! فهنا حرفان ناريان واستخدما، وهناك حرفان ناريان واستبعدا!

1501  طاقة الحرف 3

وختامًا، فقد كانت هذه خلاصة لبعض مما أعرف عن منازل القمر، وبعض ملاحظاتي حول علاقتها بحروف اللغة العربية. أتمنى أن يجد القارئ فيها الإفادة.

 

د. منى زيتون

الجمعة 8 مايو 2020 الموافق 15 رمضان 1441هـ

 

1502 3Droneالمركبات الجوية غير المأهولة (الطائرات)، أو ما يطلق عليها drones، المعروفة أيضا باسم الطائرات بدون طيار، هي الطائرات التي يسيطر عليها إما عن طريق الطيارين من الأرض أو على نحو متزايد وبشكل مستقل عن طريق البرمجة المسبقة. في حين أن هناك العشرات من أنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار، فإنها تنقسم إلى قسمين: تلك التي تستخدم لأغراض الاستطلاع والمراقبة، وتلك التي يتم تسليحها بالصواريخ والقنابل.

هي طائرة توجه عن بعد أو تبرمج مسبقا لطريق تسلكه, في الغالب تحمل حمولة لأداء مهامها كأجهزة كاميرات, أو حتى القذائف, الاستخدام الأكبر لها هو في الأغراض العسكرية كالمراقبة والهجوم, لكن استخدامها في الأعمال المدنية, مثل مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب شهد تزايدا كبيرا ,حيث تستخدم في المهام الصعبة والخطرة ,بالنسبة للطائرة التقليدية والتي يجب أن تتزود بالعديد من احتياجات الطيار مثل المقصورة، أدوات التحكم في الطائرة، والمتطلبات البيئية مثل الضغط والأكسجين، وأدى التخلص من كل هذه الاحتياجات إلى تخفيف وزن الطائرة وتكلفتها، لقد غيرت هذه الطائرة طبيعة الحرب الجوية, بحيث أصبح المتحكم في الطائرة غير معرض لأي خطر حقيقي.

اول التجارب العملية كانت في إنجلترا سنة 1917، وقد تم تطوير هذه الطائرة بدون طيار سنة 1924 كأهداف متحركة للمدفعية، وكانت بداية فكرتها منذ أن سقطت طائرة التجسس الأمريكية (U-2) 1960 فوق روسيا، ومشكلة الصواريخ الكوبية 1962.

أول استخدام لها عملياً في حرب فيتنام، تم استخدام الطائرات دون طيار في حرب أكتوبر 1973, ولكن لم تحقق النتيجة المطلوبة فيها, لضعف الإمكانيات في ذلك الوقت ووجود حائط الصواريخ المصري, أول مشاركة فعالة لها كانت في معركة سهل البقاع بين سوريا وإسرائيل, ونتج عنها إسقاط 82 طائرة سورية, مقابل صفر طائرة "إسرائيلية".

1502 1Drone

ازداد استخدام DRONES بسرعة في السنوات الأخيرة، لأنه على عكس الطائرات المأهولة، حيث يمكنها البقاء محلقة لعدة ساعات. "Zephyr " طائرة بدون طيار بريطانية قيد التطوير، قد كسرت الرقم القياسي العالمي عن طريق الطيران لأكثر من 82 ساعة بدون توقف، أنها أرخص بكثير من الطائرات العسكرية، وهي تطير بواسطة التحكم عن بعد، ولهذا فليس هناك خطر على طاقم الطائرة.

تتزايد أهمية الطائرات بدون طيار يوما بعد يوم في العمليات العسكرية حول العالم ,ويتوقع ان تقوم هذه الطائرات بالأدوار الأساسية وبفاعلية في القوات العسكرية الحالية وفي المستقبل، وبذلك سيكون شرط وجود أنواع قوية وفاعلة من هذا النوع من الطائرات هو مطلب العقد القادم، وتشرع هذه الطائرات في تنفيذ وإنجاز المهام القتالية وغيرها, حيث تستخدم الطائرات المسلحة منها في المهام الهجومية، وبذلك فإن حضورها بشكل دائم هو أمر مطلوب، بل أصبح ضروريا وخاصة عندما يكون من غير المناسب أو الممكن استخدام الطائرات التقليدية.

في حين أن الطائرتان البريطانية ريبر Reaper والأمريكية بريداتور Predator هما طائرتان بدون طيار، تعملان فعليا في أفغانستان والعراق، إلا أن السيطرة والتحكم بهما يتم عبر الأقمار الصناعية من قاعدتين تابعتين للسلاح الجوي الأميركي نيليس Nellis وكريتش Creech خارج لاس فيغاس، نيفادا. الأطقم الأرضية تقوم بإطلاق الطائرات بدون طيار من منطقة الصراع، ثم يتم تسليم العملية لأكثر من وحدات التحكم في شاشات الفيديو في مقطورات مصممة خصيصا في صحراء نيفادا.

 شخص واحد يخصص لتطيير طائرة واحدة بدون طيار، وآخر يشغل ويراقب الكاميرات وأجهزة الاستشعار، في حين أن الشخص الثالث هو في اتصال مع قادة القوات البرية في منطقة الحرب، في حين استخدمت طائرات بدون طيار المسلحة لأول مرة في حرب البلقان، فإن استخدامها قد تصاعد بشكل كبير في أفغانستان والعراق والحرب غير المعلنة في وكالة الاستخبارات المركزية في باكستان.

وقد بدأت البريداتور العمل في القوات الجوية الأمريكية عام 1994. واستخدمت نهاية التسعينيات من القرن الماضي في أفغانستان للاستطلاع والمراقبة, وهي تستطيع الطيران المتواصل لمدة 40 ساعة، وقامت في 5 نوفمبر 2002 بضرب عربة عسكرية في اليمن, نجم عنها قتل 6 أشخاص، وبينما يعتبر تسليحها محدودا إلا أن خليفتها الريبر يمكنها إطلاق الصواريخ الموجهة بوزن 225 كيلوجرام, وهذه القنابل هي صواريخ من النوع الذي تستخدمه المقاتلة ف-16, وتتكلف الريبر 10 مليون دولار بأسعار 2008 في الوقت الذي تتكلف ف-16 نحو 35مليون دولار,وتطير بارتفاع حتى 8 كيلومتر ويمكنها تصوير المواقع وتصويب القنابل باستخدام شعاع الليزر, وتصيب الأهداف بدقة فائقة. إلا أنها لا تفرق بين العدو والصديق. تستخدم في ضرب وادي سوات بالباكستاني.

الولايات المتحدة لديها سربان منفصلان من الطائرات بدون طيار المسلحة، أحدهما يتم تشغيله من قبل القوات الجوية الأمريكية، ويتم تشغيل الآخر من قبل وكالة المخابرات المركزية، باستخدام طائرات بدون طيار، قامت القوات الجوية الأمريكية بزيادة أعداد الدوريات الجوية المقاتلة، حيث يمكنها أن تطيّر 6 أضعاف ما كانت تطيّره على مدى السنوات الست الماضية. في الواقع، في أي وقت هناك على الأقل 36 طائرة بدون طيار أمريكية مسلحة في أجواء كل من أفغانستان والعراق، إنها تخطط لزيادة هذا العدد إلى 50 بحلول عام 2011.

1502 2Drone

مدير وكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا، قال مؤخرا: أن الطائرات بدون طيار هي "اللعبة الوحيدة في المدينة-سوات "، وكالة الاستخبارات المركزية تقوم باستخدام طائرات بدون طيار في باكستان وغيرها من البلدان، لاغتيال "قادة الإرهابيين". ورغم أن هذا البرنامج قد بدأ من قبل إدارة بوش، فقد ارتفعت في عهد أوباما، وكانت هناك 41 غارة بطائرات بدون طيار المعروفة في باكستان منذ تولي أوباما الرئاسة، وقد أظهرت التحليلات من قبل مركز أبحاث أمريكي، معهد بروكينغز على هجمات الطائرات بدون طيار في باكستان، أن كل زعيم يقتل من المتشددين يصحبه مقتل عشرة (10) مدنيين، ما يعني أنها لم تكن دقيقة وتساهم في قتل أبرياء.

المملكة المتحدة لديها العديد من الأنواع المختلفة من الطائرات بدون طيار المسلحة، والمراقبة في العراق وأفغانستان وغيرها، في مرحلة الإنتاج أو التطوير، بدأت المملكة المتحدة باستخدام طائرات بدون المسلحة في أفغانستان في أكتوبر 2007، بعد شراء ثلاثة منها من شركة أتوميكس العامة في عام 2007،بتكلفة قدرها 6 مليون جنيه إسترليني لكل منهما، وزارة الدفاع البريطانية أكدت في يونيو من العام 2008 أن الطائرة بدون طيار "ريبر" البريطانية قد أطلقت أسلحتها لأول مرة، لكنها رفضت إعطاء أي تفاصيل. في مارس 2009، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف، أن الطائرات بدون طيار البريطانية قد استخدمت عشرة أضعاف في الغارات المسلحة.

فضلا عن طائرات بدون طيار المسلحة، فان المملكة المتحدة لديها عدة أنواع من طائرات الاستطلاع بدون طيار، أبرزها الطائرة بدون طيار Watchkeeper، التي تم إنتاجها بشكل مشترك من قبل شركة Ebit"الإسرائيلية"، وشركة Thales بالمملكة المتحدة، المملكة المتحدة قامت بشراء 54 طائرة بدون طيار من نوع Watchkeeper، والمحطات الأرضية بتكلفة قدرها 860 مليون جنيه إسترليني، وسيتم بناء أول عشر في "إسرائيل" ومن ثم سينتقل الإنتاج إلى منشأة بنيت خصيصا في ليستر, الاختبار يجرى في Aberporth في ويلز, ومن المقرر أن تدخل الطائرة Watchkeeper الخدمة في عام 2010, وتشير بعض التقارير التي أعلنت مؤخرا بأن Watchkeeper قد تكون مسلحة في المستقبل.

مصنعي الطائرات بدون طيار الخاصة بالأعمال الحربية، يبحثون عن الاستخدامات المدنية لهذه الطائرات، ويتحسسون عن بعد لتوسيع أسواقها، وهذا يشمل استخدام طائرات بدون طيار للمراقبة المحلية، لا شك في أن الطائرات بدون طيار تجعل من الممكن التوسع الهائل للمراقبة المحلية، مع تقارب التقنيات الأخرى.

وفي الآونة الأخيرة، أصبحت الطائرات بدون طيار تأخذ في الاعتبار العديد من التطبيقات التجارية، كما أن الطائرات بدون طيار أصبحت تستخدم في الاغراض الشخصية وتحظى بشعبية متزايدة، في كثير من الأحيان للتصوير الفوتوغرافي القائم على الطائرات بدون طيار.

وتشمل التطبيقات الأخرى للطائرات بدون طيار، المراقبة والصحافة، وذلك لأن المركبات بدون طيار، يمكنها التحليق في كثير من الأحيان والوصول إلى المواقع التي سيكون من المستحيل للإنسان بالطائرات المأهولة الوصول إليها.

الانتشار الأول في أوربا لطائرات بريداتور الأمريكية َ، حدث أثناء عملية نوماد فيجل في أبريل 1995، لمساندة قوة المهام المشتركة بروفايد برومس (وتعني وعد التجهيز)، وقاعدتها في جيدار بألبانيا في العام ١٩٩٩ أثناء عملية قوات التحالف في كوسوفو، استعملت الولايات المتحدة طائرات بريداتور للمرة الأولى في عمليات الاستهداف، قبل قوات التحالف، كانت طائرات بريداتور تستطيع بث تصوير الاستهداف إلى المشغلين على الأرض كجزء ِمن مجموعة شبكة معلومات الاستخبارات, أثناء عملية كوسوفو، اخترع الأمريكان عملية جديدة لتزويد بريداتور بالتكنولوجيا والإجراءات المتقدمة, هذا الإجراء َ مكَّن المختصين من مراجعة فيديو براديتور في الوقت الفعلي، كما أنها قامت بتزويد المحللين والطيارين"الأرضيين" فوراً بمواقع الأهداف الصربية المُتنقلة.

 في أفغانستان والعراق، جاء التكليف بالمهمة من قيادة العمليات الجوية المشتركة في قاعدة العيديد، بينما ُ حللَت الصُّور مركزياً في الولايات المتحدة، حيث سيطر المشغلون على مهمات طائرات بريداتور عن بُعد، واستلمت الصُّور عن طريق اتصالات الأقمارِ الصناعية، لذلك نجد أن عناصرَ القيادة الجوية الأمامية، مارست السيطرة التكتيكية بمحدودية، واقتصر عملها على إطلاق، تصليح وإدامة الطائرات.

في 2002 صار اليمن مسرح أول عملية قتل مستهدف، عن طريق طائرة يتم تطييرها عن بعد، أو طائرة بدون طيار. شنت طائرة أمريكية من طراز "بريدا تور" غارة قتل فيھا أبو علي الحارثي، زعيم القاعدة في اليمن، كما قتلت الغارة خمسة آخرين من الأعضاء المزعومين في القاعدة في اليمن، بينهم المواطن الأمريكي أبو أحمد الحجازي.

 

ميلاد عمر المزوغي

......................

* احد المواضيع التي تناولها كتابنا (الطيران والفضاء) منشورات دار العبيكان للنشر الرقميpdf يمكن معرفة المزيد من خلال الرابط المشترك لمجموعة كتبنا الخمسة

http://obeikandl.com/arabic/catalogsearch/advanced/result/?name=&description=&short_description=&sku=&price%5Bfrom%5D=&price%5Bto%5D=&author=&vendor=%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF&formatted_title=&formatted_desc

 

علي القاسميما الذي نعرفه عن أصل هذه المادة مُنقِذة الحياة؟

بقلم الكاتب الأمريكي: كودي كاسِدي

ترجمة: علي القاسمي


منذ أن نظر صانع الزجاج الهولندي، أنطوان فيليب فان ليوونهويك، في مجهره (ميكروسكوبه)  سنة  1668 ورأى كائنات حيّة في عدساته، ونحن نتقبل تدريجيا حقيقة وجود  جراثيم ( بكتيريا) عديدة تسكن في عالمنا. فهناك بكتيريا على الوسادة التي ننام عليها في الليل، وهناك بكتيريا على الملعقة التي نتناول بها فطورنا في الصباح. ويقدّر علماء الأحياء أن يد الإنسان الواحدة تستضيف 150 نوعاً مختلفاً من البكتيريا في أية لحظة. ومعظمها جراثيم غير ضارة، وبعضها مفيد، وبعضها قاتل إذا وجد طريقة يستطيع أن ينفذ بها في الجلد. وفي المدن المكتظة بالناس، حيث تستطيع هذه البكتيريا الخطيرة والأمراض الفتاكة الانتقال من فردٍ واحد إلى مئات الآخرين بمجرد لمس مقبض الباب، لا نبالغ إذا قلنا إن الصابون يجعل من المدن أكثر سلامة وصحة، بل إنه يجعل المدن ممكنة الوجود.

وبفضل قِدم الصابون، فإننا لا نعرف كم من حياة أنقذها، فحتى الإحصاءات المتحفِّظة تقدِّر أن الصابون أنقذ مئات الملايين من البشر. بل طبقاً لتقريرٍ لمنظمة الصحّة العالمية (اليونسيف)، يستطيع الصابون أن يخفّض الالتهابات التنفسية بنسبة 25%  إذا غسل كلُّ طبّاخٍ يديه بالصابون عند إعداد الطعام. وهذا لوحده سينقذ أكثر من مليون إنسان كلَّ عام.

إن الاستهانة المستمرة بقيمة الصابون وأهميته نابعة من مشكلة جوهرية وهي: أنه ينظّف ويخلِّصك من شيء لا تستطيع رؤيته. وهذه قفزة مفهومية صعبة حتى لأكثر الناس تعليماً وثقافة. فطبقاً للمراكز الأمريكية المُتخصِّصة بالوقاية من الأمراض والسيطرة عليها، يغسل الأطباء أيديهم نصف عدد المرات اللازمة. وينقذ الصابون حياة الشخص السليم الذي لا يدرك أن يديه تحملان رصاصة قاتلة. وعلى الرغم من أن الصابون لا ينقذ أناساً أكثر من البنسلين فحسب، بل يجعل وجودنا الحضري الحديث ممكنا كذلك، فإننا نستخف بما هو ربّما أعظم اكتشاف طبي في تاريخ البشرية.

مَن الذي اكتشف وصفة الصابون؟

1498  كودي كاسِديسأسميها نيني، على اسم إلاهة الطب عند السومرين، الإلهة نينيسينا.  وسأدعوها بـ " هي" ، لأن من المحتمل أن مكتشفة الصابون اشتغلت في صناعة النسيج المتنامية في بلاد سومر، التي يقول عنها عالم الانثربولجيا جوي ماكورستون  إنها صناعة تغلب عليها النساء.

لقد ولدت نيني قبل 4500 سنة فيما ما يسمى الآن جنوبي العراق، ربما في المدينة السومرية القديمة، جيرسو، حيث عُثِر على الرقم الطينية التي تشرح بالتفصيل صناعة الصابون. ولدت نيني في الوقت الذي بُنيَ فيه الهرم الأكبر بالجيزة، وفيما عدا أنها كانت أقصر قليلاً من إنسان اليوم المتوسط الطول، فإنها كانت حديثة في مظهرها. لقد نشأت نيني في مجتمع أبوي كئيب، طبقاً لما ذكرته الباحثة في تاريخ الرافدين، كارين نعمت نجاة، في دراستها " النساء في بلاد الرافدين القديمة". كان أبوها هو ربَّ الأسرة ومارس سلطته عليها حتى وفاته أو حتى زواجها، الذي يمكن أن يكون قد حصل عندما كانت مراهقة، وأحيانا قبل المراهقة.

ففي ترتيلة، تصف الإلهة إيولا حياة المرأة السومرية بعبارات بسيطة:

أنا ابنة،

أنا عروس،

أنا زوجة،

أنا ربة بيت.

من المحتمل أن تكون نيني قد نشأت وترعرعت في الطبقة الدنيا من المجتمع، لأنه بالإضافة إلى كونها ربّة بيت، فأنها كانت تضطلع بدَورٍ أكثر حداثة.  فمن بين هدايا أهالي الرافدين القدماء العديدة للإنسانية، اختراعهم للعمل الشاق في مصانع النسيج. فقد كانت تلك المصانع الكبيرة التي تملكها الدولة تعتمد على العمل بالسخرة، وعمل المديونين، وأشباه المستخدمين، للقيام بجز الصوف من الأغنام، وخياطة المنسوجات الصوفية، وصباغتها، وتصديرها إلى المدن السومرية العديدة.

وفي الوقت الذي اشتغلت فيه نيني، كانت مصانع النسيج في مدينة جيرسو، مراكز إنتاج على نطاقٍ كبيرٍ مثيرٍ للإعجاب حتى في مقاييس عصرنا الحاضر. فقد أحصى عالم الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، دانيال بوتس، 203.310 من الأغنام التي جُز الصوف منها خلال ثلاثة أشهر فقط في مدينة جيرسو وحدها، وهو عدد أكثر إثارة للأعجاب إذا ما علمنا أن العمل أُنجز قبل اختراع إلة جز الصوف. وطبقاً لعالم الآشوريات  بنجامين ستودفنت ـ هيكمان، فإن الفضل يعود إلى مصنع واحد فقط في مدينة  أور يشتغل فيه عشرة آلاف عامل في إنتاج أربعمئة طن من الصوف في سنة واحدة. ويبدو أن  نيني كانت واحدة من هؤلاء العمال.

إن أول وثيقة عن استعمال الصابون وجدت في أحد الرقم الطينية المكتوبة بالخط المسماري عُثِر عليها في مدينة جرسو. وطبقا لعالم الأنثروبولوجيا الكيميائي مارتن ليفي، فإن ذلك الرقيم قد كُتِبَ قبل 4,500 سنة ويتناول غسل وصباغة الصوف. فلكي يستطيع الحائك أن يصبغ الصوف بشكل صحيح، يتوجب عليه إزالة شحم الصوف من النسيج، التي تتم بصورة أسهل باستعمال الصابون. وحتى في يومنا هذا، يغسل الحائكون الصوف الذي جُزَّ حديثاً بالماء والصابون، لإزالة شحم الصوف.

قد لا تكون نيني أول شخص استفاد من التفاعل الكيميائي بين القلويات والشحوم، أو ما يدعوه الكيميائيون بالتصبين (المعالجة بالصابون). فهذه العناصر كانت شائعة ومعروفة بحيث أن معظم الكيمائيين يشكّون أن شخصاً قبل نيني بمدة طويلة قد توصل إلى ذلك بالمصادفة، وذلك طبقاً للدكتور سيث راسموسن، أستاذ الكيمياء في جامعة شمال داكوتا الحكومية الذي تحدّثتُ معه. فالقلويات توجد في رماد الأخشاب المحروقة، وكثير من الباحثين يعتقدون أن الناس الأوائل استخدموا الرماد لتنظيف آلات الجزارة، ودون أن يعلم الذي يقوم بالتنظيف أن الرماد عندما يُمزج بشحم الحيوان يصنع صابوناً بسيطاً غير نقي.

وحقيقة أن الرماد الرطب يزيل الشحم ربما كانت معروفة كذلك لدى الحائكين الأوائل، الذين من المحتمل أنهم استخدموها لتنظيف منسوجاتهم، طبقاً لهيو سالزبرغ، مؤلِّف كتاب " من إنسان الكهف إلى الكيميائي". فالرماد يمتزج بشحم الصوف ليُطلِق عملية التصبين.

ومع ذلك ثمة سبب للاعتقاد أنه لم يتوصل أحد إلى صناعة الصابون نفسه، الصابون الذي يمكن أن يغسل الإنسان يديه به، قبل 5000 سنة، كما يرى راسموسن. لأنه لا يوجد ذِكر للصابون خلال الألف سنة الأولى من الكتابة في بلاد الرافدين، فمعظم الباحثين يعتقدون أن الصابون قد اكتُشِف قبل وقت قريب من ذِكره في الرقم الطيينية قبل 4,500 سنة. وأخبرني راسموسن :" إذا كان الصابون معروفاً قبل السومرين بوقت طويل، فنحن نتوقع أن نجد له ذِكراً في سجلاتهم، ونحن لم نجد ذلك."

من المحتمل أن ضربة عبقرية أصابت نيني لحظة اكتشافها أن شحم الحيوان كان هو السبب في أن الرماد أصبح عاملَ تنظيفٍ جيّد، ومن المكن إضافته إلى ماء الرماد لصنع سطل من الصابون السائل. قد تبدو تلك خطوة صغيرة، ولكنها تعني أن نيني لم تعُد تعتمد على الشحم مهما كان نوع ما تغسله لمساعدة حصول ذلك التفاعل. وبدلا من ذلك، كان في إمكانها صنع المخلوط المثالي من الشحوم والقلويات لتغسل به أي شيء ـ خصوصاً والأكثر أهمية، يدي الإنسان.

ويفترض سالزبرغ أن أول صابون صنعته نيني قد يكون ببساطة سطلاً من الرماد، والماء الشحمي. وبعد ذلك أدركت نيني، أو شخص غيرها، أن بالإمكان تصفية الرماد وكريات الشحوم، (والتخلص منها بالترشيح)، فيما يقوم الماء بامتصاص القلويات من الرماد بعملية تدعى الارتشاح.  لأن قليلاً من الناس كانوا مستعدين لغسل أنفسهم بماء الرماد، فالارتشاح كان خطوة مهمة أخرى في تشجيع الناس على استعمال الصابون، لغرضه الأكثر نفعاً. وأخيراً، وخلال العصور الوسطى، قام صانعو الصابون بالتخلي عن عملية التصفية وذلك بغمس أكياس الرماد في الماء مثل أكياس الشاي.

أول وصفة معروفة لصنع الصابون تتطلب ربع غالون من الزيت تقريباً، وستة أرباع من البوتاس (البوتاسيوم المستخلص من رماد الأخشاب). وطبقاً لراسموسن، فإن ذلك بعد خلطه يصنع لنا سائل صابون غير نقي ولكنه مفيد. وباستخدام تلك الصيغة الأولية لإنتاج مائها بالشحم والرماد، صنعت نيني أعظم منتوج طبي لإنقاذ الحياة في تاريخ البشرية.

ما عدا أنها لم تدرك ذلك. لأن تأثير الصابون في إنقاذ الحياة، يصعب ملاحظته، ومن غير المحتمل أن نيني حظيت بالاعتراف والثناء في حياتها، أو كانت لديها أية فكرة عن أهمية ما فعلته.

ومن المؤكَّد تقريباً، أن السومريين لم يغسلوا أيدهم بالصابون لنفس الأسباب التي غالبا ما يفشل الأطباء المعاصرون في غسل أيديهم ــ لأن أيديهم تبدو نظيفة. ولمئات السنين بعد اختراع الصابون، لم يوجد دليل على استعمال أي شخص للصابون لتنظيف جسمه. فبدلاً من ذلك، استُعمل الصابون لتنظيف الصحون أو الملابس التي ظهرت عليه بقع شحمية. وأول دليل على استعمال أي شخص للصابون لتنظيف جلده وصلنا في رقيم طيني عُثِر عليه في عاصمة الحيثين، بوغازكويا (تقع في الأناضول في تركيا اليوم) وقد كُتب بالخط المسماري ألف سنة تقريباً بعد نيني.

جميع التقنيات ـ مهما كانت أهميتها وأهمية الاختراق العلمي الذي حققته ـ تتطلَّب وقتاً للانتشار بين السكان. ويطلق الاقتصاديون على هذه الظاهرة اسم " الانتشار التكنولوجي"، وقد عانى اكتشاف نيني وقتاً مطولاً من هذه الظاهرة. وكما نرى اليوم فإن التبني الشامل للصابون، لا يزال لم يكتمل.

 

............................

* نُشر هذا المقال في مجلة تايم الأمريكية يوم 5/5/2020 واستأذنتُ المجلة في ترجمته إلى العربية. ولمعرفة المزيد عن دور السومريين في الحضارة العالمية، يُنظر كتابي " العراق في القلب: دراسات في حضارة العراق"، الطبعة الثالثة، بغداد/ بيروت: الدار العربية للموسوعات.

 

 

1481  دوجلاس 1بمناسبة مرور 75 عاما على رحيل السينمائي الشهير "دوجلاس فيربانكس" DOUGLAS FAIRBANKS  عرض تلفزيون "أراتا" ARTE الاوروبي عام 2019 فيلما وثائقيا من انتاج ذات المؤسسة، طوله 53 دقيقة، تناول حياة الفنان، الشخصية والسينمائية. اعيد بثه من جديد في 7 ابريل 2020. بكل الاحوال، كان عرضا ممتعا، اعاد الى الذاكرة ما كنا نحن ابناء ما بعد جيل الاربعينات، نشاهده، من افلام رائعة لاولئك الممثلين العمالقة في دور السينما البغدادية. الذين ليس لابناء هذا الجيل دراية، بهم، وبافلامهم اليوم. في عام 1989 وبمناسبة مرور 50 عاما على رحيله، نشرت آنذاك مقالا عنه في احدى الصحف العراقية، التي تصدرها المعارضة في الخارج، والتي لم تعد موجودة.. اليوم، لا يُذكر "فيربانكس" فقط كأب لعلامة تجارية وفنية فريدة من حيث الموهبة والشعبية، ولكن باعتباره نجما حقيقيا أصيلا بأعلى حجم - إنسان ممتع يمكن لابتسامته أن تضيء السماء ـ ولا تزال ادوار البطولة والألعاب البهلوانية التي يقوم بها على الشاشة الصامتة، حتى يومنا هذا، طازجة ومبهجة كما في تلك الايام.

في 12 ديسمبر 1939، عانى دوجلاس فيربانكس من نوبة قلبية قاتلة، في المنزل، أثناء نومه، عن عمر يناهز 56 عاما. وقد أثنت هوليوود وجميع أنحاء العالم على الرجل الذي ساهم كثيرا في صناعة السينما، سواء من حيث الفن ورؤيته لها. تم دفنه للراحة في "مقبرة هوليوود التذكارية"، في قبر ونصب رخامي كلف 50 ألف دولار في ذلك الوقت، أغلى "نصب تذكاري"، في جنوب كاليفورنيا. تم الانتهاء في العام 1941 من إنشاء "حديقة فيربانكس" حوله، تتوسطها بركة محاطة بالنحاس المنقوش، وفروع الزيتون في ما كان ينتظر حلول عيد ميلاده الـ 58 في 23 مايو1941.

1481  دوجلاس 2

كان دوغلاس ممثلا مشهورا لدرجة أنه كان قادرا على تشكيل شركة إنتاج خاصة به. في عام 1917، أثناء جولته مع ماري بيكفورد وتشارلي شابلن لجمع سندات بشكل محموم، وحشد الجمهور الأمريكي لدعم القوات في الحرب العالمية الأولى، وقع في حب ماري بجنون. كانت علاقتهما الرومانسية واحدة من أفضل أسرار هوليوود، حيث كان كلاهما متزوجا في ذلك الوقت. في عام 1920 طلقوا شركاءهم وتزوجوا. كما أصدر أول فيلم أكشن له: THE MARK OF ZORRO  وحقق نجاحًا هائلاً. بحلول عام 1927، ركز اهتمامه على تعزيز صناعة الصور المتحركة. اذ كان لا يزال يجد الوقت مناسبا لصنع الأفلام خلال هذه الفترة، مثلTHE GAUCHO ـ1927، THE IRON MASKـ 1928 والوصول الى القمرREACHING FOR THE MOON ـ 1931. قام هو وماري أيضا بعمل فيلما واحدا معا TAMING OF THE SHREW  في عام 1929 وكان وقعه في الوسط السينمائي كارثة.

1481  دوجلاس 3

أدواره لشخصيات مختلفة لا تخلو من "تشقلبات متتالية" مع جسم رياضي، له قدرة التأرجح بسهولة على الحافة بطريقة حقيقية. حوّل دوغلاس فيربانكس اللحم والدم إلى تخيلات، والقصص الخيالية إلى أحلام، وكان بطل مغامرات الأفلام الصامتة العظيمة في العشرينات.. ممثلا بارعا أعطى السينما جسدا.. بصفته رائد أسطورة الفيلم الصامت وبطلا للعديد من أفلام المعطف والخنجر، بشكل لا مثيل له، يمثل دوغلاس فيربانكس العصر الذهبي لهوليوود. في عام 1919 عندما اندمجت العديد من استوديوهات هوليوود الرئيسية في كارتل لخفض رسوم نجومهم. رد "فيربانكس" بقوة وقام بتأسيس شركة خاصة به لإنتاج الافلام "يونايتد أرتيستس" UNITED ARTISTS مع تشارلي شابلن، والمخرج ديفيد وارك جريفيث والممثلة البارعة ماري بيكفورد. ليمنح أخيرا الفرصة لتحقيق الأفلام وفقا لأفكاره الفنية الخاصة في المجموعة. من الآن فصاعدا، سيتم بناء مجموعات الأفلام العملاقة، وفقا لقدراته الفنية، وتوفر امكانيات الشرائح من زملائه في الفريق بسهولة، لتكون مرحلة هامة، لاحد نجوم الشاشة الأوائل في تاريخ الأفلام.. إنه الوقت الذي بدأ "دوجلاس فيربانكس" لا يكتب فيه الأفلام فحسب، بل أيضا بدأ تاريخ البهجة والانفتاح على نشاط المشاهير من الفنانين. 

1481  دوجلاس 4استحضار ذكريات غامضة لأوقات فيلم صامت في الماضي البعيد، عندما يتعلق الامر بنجم حقيقي، انما اسطورة، على الأغلب لم يكن سهلا.. عندما جاء دوغلاس فيربانكس إلى لوس أنجلوس عام 1915، لم يكن شيئا، انما جاء من العدم، ومع ذلك أصبح أحد نجوم السينما الأوائل. جعله الفيلم ملكا في عشرينيات القرن العشرين. جسّد أبطاله في كنوز كلاسيكيات الأفلام الصامتة الخالدة "لوحة"، أصبح معها لعقد من الزمن النجم العالمي "بطلا قديرا" في مكافحة الأشرار: زورو 1920، الفرسان الثلاثة 1921، روبن هود 1922، لص بغداد 1924، ودون كيو، ابن زورو 1925. جلب الحياة لكل هذه الشخصيات والأبطال الخارقين الذين أبحروا نحو آفاق جديدة يقفون في وجه الشر والغزاة بقبضات مشدودة مع مرور أذرعهم فوق صدورهم ونظرة حازمة. وكانت أفلامه الـ 26 الأولى هي: مضحك، مجنون، ساخر، ومثير للشغب، وكان فيها دائما قطعة بقلم دوغلاس فيربانكس. 

في مثل هذه المهنة الجسدية التي تتطلب جهدا كبيرا لمثل دوغلاس، لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.. بحلول فجر الأفلام الصوتية في عام 1927، كان فيربانكس يبلغ من العمر أربعة وأربعين عاما، ويدرك تماما أن تركيزه السينمائي بحاجة إلى التجديد. وبحسب ميوله "الأكبر من الحياة" المعتادة، أعاد تكوين نفسه من خلال تأسيس "أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة"THE ACADEMY OF MOTION PICTURE ARTS AND SCIENCES، مع فريق الفنانين المتحدين وبالتعاون مع تشارلي تشابلن، ووارك جريفيث وماري بيكفورد، ليصبح أول رئيس لها وأول اكاديمية تمنح في ما بعد جائزة الاوسكار. ومع ذلك، لم يوضح هذا نهاية حياته المهنية في التمثيل. من خلال لقطة طويلة: قام بصنع فيلمين صوتيين في عام 1929 "القناع الحديدي" THE IRON MASK، تم تجديده بعنوان THE MAN IN THE IRON MASK مع الممثل الامريكي ليوناردو دي كابريو في عام 1998. وترويض النمرةTHE TAMING OF THE SHREW ، كوميدي أمريكي من إخراج سام تايلور، وبطولة دوجلاس فيربانكس و"زوجته" ماري بيكفورد. كان أول فيلم صوتي ملائم لمسرحية شكسبير التي تحمل نفس الاسم. تم تعديل الفيلم من قبل تايلور عن مسرحية وليام شكسبير، مع حوار إضافي تم وضعه بشكل رئيسي، لاحد مضامين الافتتاحية بواسطته أيضا. 

على الشاشة، يكافح أبطال فيربانكس مع السيطرة الفنية على الجسم، في بلدان مسحورة ومناظر طبيعية بعيدة. يصعد سفن القراصنة بيد واحدة، متجها يتدافع على جدران القصر الشرقي، الأميرات الساحرات، سلسلة الشقلبات يتحدى الجيوش بأكملها. أسلحته هي سيف، سكين، سوط وكل شيء آخر مستلقي. وصف الناقد والكاتب المسرحي الأسطوري روبرت إ. شيروود ـ ROBERT E SHERWOOD في ذلك الوقت عام 1921 ـ أداء فيربانكس: بطل المعطف والخنجر في "الفرسان الثلاثة"، بالجريء والأنيق.

1481  دوجلاس 5لم يسبق أن تم عرض شخصية مشهورة من رواية مشهورة بشكل أفضل على الشاشة من دوكلاس. لا تختبر هنا فقط النعمة الجسدية والامكانات الرائعة - ولكن أيضا النيران الداخلية المشتعلة، والروح الحيوية لبطل دوماس الرائع في الفرسان الثلاثة. بعد ثلاثين عاما، في بداية الخمسينيات، حاول جونيور نجل فيربانكس، نقل الفيلم الصامت "القناع الحديدي" إلى عصر الأفلام الصوتية عن طريق استبدال تراكبات النص بمظاهره السردية، مع نتيجة مقنعة ومثيرة للغاية.

النسخة الأصلية من فيلم "القناع الحديدي"، الذي اخرجه آلان دوان  ALLAN DWAN، هو الفيلم الذي كلف دوكلاس أكثر جهدا "حراك وبهلوانيات" وهو يلعب دور D'ARTAGNAN  فارس حرب مسن، لا يزال مرنا، ولكنه أبطأ قليلا. في النهاية، أصيب بجروح قاتلة، ليلتقي رفاقه القتلى في السماء مرة أخرى. إنه آخر فيلم مغامرات لـ فيربانكس. وأيضاً نوع من وداع بطل هوليود الذي توفي في 12 ديسمبر 1939. عن عمر يناهز السادسة والخمسين في سانتا مونيكا. كانت كلماته الأخيرة مناسبة أيضا لرحيل أحد أبطال أفلامه الحيوية إلى الأبد: "لم أشعر أبدا بتحسن". دوغلاس فيربانكس ليس نجما سينمائيا منسيا، إنه قصة نشأة هوليوود في عالم لم يسبق للأمريكيين ان عرفوه.

 

عصام الياسري