 أخبار ثقافية

صدور كتاب: الهروب من جحيم العراق

883 نبيلصدر حديثا عن دار الفرات للثقافة والإعلام . العراق - بابل 30-4-2019 كتابي الموسوم : (الهروب من جحيم العراق "احداث يرويها يهود العراق في سجون العهد الجمهوري 1958-1973م").

كتابة التاريخ فنٌ لهُ مناهجه المعروفة، وللتاريخ نكهتهُ وحلاوتهُ، وقد تعوّد الكثير من الكتاب والباحثين على كتابة التاريخ من خلال مشاهيره ناسين أو متناسين كتابة التاريخ الحقيقي للشعوب صانعة التاريخ وبناته المجهولين، فالملوك والأباطرة شيدوا البنايات الضخمة والتي عُدّت من عجائب الدنيا وما زال بعضها ماثلاً للعيان ونُسبَت لهذا الملك أو ذلك السلطان أو هذا الرئيس وتناسى التاريخ اليد العاملة والعقل المخطط لها، هذه الفلسفة العقيمة ثبت خطؤها وبطلانها، فمكونات الشعوب الدينية والمذهبية والقومية هي من تصنع التاريخ، ومن هنا انطلقت في كتابه تاريخ يهود العراق في العهد الجمهوري الأول والثاني والثالث، وقد واجهتني الكثير من المشكلات لقلة المصادر، فقد اعتمدت الكتب والمذكرات والمقابلات من خلال تقصي الأخبار من مصادرها صانعة الحدث، والتعامل مع المصادر يحتاج لقدرات كبيرة في الفحص، والتدقيق فقد تختلف وجهات نظر الرواة تبعاً لتوجههم الفكري والطبقي، وقد تتباين رواية الحادثة من مؤرخ لآخر لأن كلاً منهم نظر إليها من زاويته أو وجهة نظرهِ، من هنا يظهر دور الباحث في التوفيق بين الروايات للخروج برؤية قريبة من الحقيقة أو الحقيقة ذاتها.

لذلك ارتأيت أن ندوّن في أوراقنا هذه تاريخ مكون غادر العراق قسراً، ذلك المكون الذي حملَ مع هجرته ذكرياته الجميلة التي ما زالت عالقة بين آلام البعد والشوق إلى أرض المولد، وأحلامه الغافية علّها تعود الذكريات، والحنين ونسائم مدن العراق وهوائها العليل، ونذور الأمهات، وشموع خضر الياس في مساءاته، وهي تطفو على مياه نهريها دجلة والفرات، وما زال ذلك المهجَّر عن أرض الرافدين الحالم بالعودة إلى تلك الأيام الخوالي.

لقد تمَّ تبويب الكتاب حسب التسلسل الزمني لتواجد المكون اليهودي في العراق خلال حقبة العهد الجمهوري، إذ احتوى الفصل الأول على أربعة اقسام، القسم الأول تطرق إلى تاريخ بعض ممن سجنوا من يهود العراق في سجون العهد الملكي كمقدمة، وأحد هؤلاء السجناء حسقيل قوجمان الذي ذكر معاناته من خلال مذكراته، أما القسم الثاني فقد تضمن تاريخ يهود العراق في العهد الجمهوري الأول 1958م، ومعاناتهم وتأميم مقبرتهم في بغداد، وسياسة عبد الكريم قاسم السمحة والجيدة معهم، والنشاط السياسي والمهني ليهود العراق في عهد قاسم، أما القسم الثالث فقد احتوى على تاريخ ما تبقى من المكون اليهودي في العهد الجمهوري الثاني أبان حكم الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن محمد عارف، والضغوطات التي مورست ضدهم ومنحهم الهوية الصفراء لتفريقهم عن بقية مكونات الشعب العراقي، وتسليط الضوء على جريدة اليقظة وتحريضها السلبي على ابناء المكون اليهودي، ومعاناتهم أبان حرب الأيام الستة عام 1967م، أما القسم الرابع فقد احتوى على تاريخ ابناء المكون اليهودي في حقبة العهد الجمهوري الثالث ودور نظام البعث في عمليات الاختطاف والاعتقالات والتصفيات الجسدية ضدهم ومهرجانات اعواد المشانق في بغداد والبصرة، والدور الارهابي الذي مورس ضدهم في قصر النهاية عهد مدير الأمن العام ناظم كزار، وعمليات الابادة لعوائلهم ومنها عائلتي قشقوش.

أما الفصل الثاني فقد تضمن واقع حال ابناء المكون اليهودي في حقبة نظام البعث وعمليات هروبهم عبرَّ الحدود ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة، ودور جمعية هياس في المساهمة في هجرة ما تبقى من يهود العراق عام 1973م، كما تضمن الكتاب آخر مدارس يهود العراق ومنها ثانوية فرنك عيني، وقد تم اجراء مقابلة مع آخر مهاجر من يهود العراق عام 2010م، ثم بحث واقع الأرشيف اليهودي ومحتوياته وكيفية العثور عليه وآراء الباحثين حول عودة الأرشيف.

ولا يسعني هنا إلا أن أشكر الأخ الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي لمراجعته نصوص الكتاب، ولما بذله من جهود رغم شواغله الكثيرة، ولم يدَّخِر جهداً في سبيل أن يخرج هذا الكتاب بأفضل صورة ممكنة، كذلك أشكر السيد علي عبد الرضا عوض الذي ساهم في تصميم الغلاف واخراجه بأفضل صورة.

 

نبيل الربيعي/ نيسان 2019م

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4624 المصادف: 2019-05-04 03:09:49