 مقاربات فنية وحضارية

الفن جمال ومتعة وتعبير

khadom shamhodهناك اعمال فنية تخلق شعور بالمتعة للمشاهد او المتلقي وهناك اعمال في الطرف الآخر تنتج احساس بعدم الارتياح والنفور احيانا .. فالاول هو الاحساس بالجمال والثاني هو الاحساس المضاد وهو القبح . هذا التحكم في الاستجابة والرفض للعمل الفني هو ما يخص عمل النفس وشغلها .. وحسب بعض الفلاسفة ان النفس تنقسم الى ثلاثة : 1 / النفس الراضية 2/ النفس الامارة 3/ النفس اللوامة .. وقد اشار القرآن الكريم الى هذه الاصناف ... والنفس الراضية عادة ما تبحث عن الجمال والمتعة التي تتجسد في عملية التناسق والتكامل والانسجام في العلاقات الشكلية . ومن الممكن ان بعض الناس غير مدركين مطلقا للعلاقات النسبية في الجانب المادي من الاشياء .. فهناك ناس مصابون بعمى الالوان والذوق . كذلك فان آخرين يكونون عميانا بالنسبة للشكل والسطح واالكتلة ...

  فاذا اخفقت الاشكال في اعطاء المتعة . هنا يأتي دور النفس بالبحث عن الفكرة حيث لابد ان يكون خلف هذه الاشكال قد طرحت فكرة ما . وهنا نقول ان الفن قد نال تعبيرا . وبالتالي فان الفن ليس بالظرورة ان يكون جميلا في تناغم اشكاله . قد يكون مبعثرا ولكن الفكرة جميلة ..

(وكان سقراط 470 -470 ق م – يعد الجميل هو المفيد حتى ان الاشياء القبيحة تكون جميلة اذا كانت مفيدة ...) وهذه النظرية اصبحت ميدانا خصبا للفنون الحديثة التي خرجت على المعايير الكلاسيكية القديمة وحطمتها

 وينقل لنا التاريخ بان الاديب البصري العربي الجاحظ 159-255 هجرية - كان دميما قبيحا جاحظ العينين ولكنه كان من فطاحل العرب في الادب والنثر، ويعد كتابه – البيان والتبيين – واحد من اربعة كتب اشار اليها ابن خلدون والتي تعتبر من المصادر الاساسية للادب العربي). كما ان الشاعر البصري الآخر بشار بن برد كان مفرط الجسم ضخما اعمى .. وقد مرت عليه في يوم من الايام أمرأة فقالت له : انا لا افهم كيف يخافك الناس ؟؟ فرد عليها : امن جمال الاسد يهاب الناس ...؟؟


221-shmhod وقد فرق سقراط بين الجمال والجميل " فالجمال قائم بذاته وهو ليس الاشياء التي تتصف بانها جميلة . فمثلا ان الاشياء التي نراها امامنا من ملابس وعمارة كلها جميلة ولكن يوجد فوقها الجمال نفسه – المطلق- اما الفن فيرى انه تقليد للطبيعة او محاكاتها وان الفنان عليه ان يرسم الانسان روحا وجسدا وبذلك فقد افصح سقراط عن هويته بانه من اصحاب النفس الفاضلة ...

 بعض مفكرينا يذكر بان سقراط ربما هو احد الانبياء الذين لم يذكروا في الكتب المقدسة والذين كان يبلغ عددهم - 24000- نبي ورسول..

والجمال عند - افلاطون 427 ق م - هو الجمال المطلق الذي يوجد في عالم المثل . فالجمال المادي هو صورة عن الجمال الحقيقي، فالموجودات جميلة من جهة الصورة وقبيحة من جهة المادة . اما الفن فيعتبره محاكات للطبيعة كما هو عند استاذه سقراط ولكن هذه المحاكات هي ايضا محاكات لمثالها . اذن الفن عنده تقليد لتقليد ...

اما ارسطو 384 ق م - فانه يختلف عن افلاطون في وجهة نظره عن الفن والجمال . حيث يرى افلاطون العقلانية والمثالية بينما يرى ارسطو العقلانية والواقعية . ويرى ارسطو ان التناسق والانسجام والوضوح هو الجميل . كما يرى ان الفن هي المحاكات وان وظيفة الفنان هي اظهار الانفعالات الانسانية . وتعتبر هذه الظرية هي الممهد الحقيقي للمدرسة الواقعية التي ظهرت على يد الفنان- كوربيه 1819 –

كان الفيلسوف اليوناني – هيراقليطس 576 ق م – هو اول من قال بان الجمال المادي نسبي . حيث يقول ان اجمل قرد يبدو لنا قبيحا اذا ما قورن بأقبح انسان . واجمل انسان يبدو لنا قبيحا اذا ما قورن بأقبح الآلهه ..

وكان عدد من الفكرين المسلمين نهجوا نفس منهج ارسطو ولكنهم توسعوا وانطلقوا من مفهوم التوحيد في العقيدة ونظرته الى الجمال والفن، مثل ابو حيان التوحيدي 923 م- وابن خلدون -1323 م – وغيرهم . ولازالت آراء علماء المسلمين هي النبع والرافد الذي يعتمد عليه الغرب في مسألة علم الجمال ومفهوم الفن ..

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2615 المصادف: 2013-11-02 14:38:00