 مقاربات فنية وحضارية

الفن الاسود

khadom shamhodجاء في لسان العرب: اذا كثر البياض قل السواد. وهنا يأخذ الشئ مفهوما معنويا، فالبياض يقصد به اللبن والسواد هو التمر. والسودانية او السويدا: هو طائر من الطيور .. واللون الاسود لا وجود له في الطبيعة كما ان اللون الابيض هو لون حسب المفهوم الحسي لادراك الالوان وهو في الحقيقة مجموعة كافة الالوان في الطيف المرئي .

ويؤكد علماء الضوئيات والفيزياء ان الكرة الارضية وما عليها، في حركة مستمرة في التغير والتبديل من ناحية الالوان لخضوعها الى الضوء الشمسي . فلو وضعت قطعة ما امام ضوء الشمس لوجدت ان الالوان الساقطة على القطعة تتغير في كل لحظة . فترى القطعة مختلفة الالوان بين الحين والآخر .. وهذا ما التفت اليه الانطباعيون 1870 في رسومهم حيث كان مونيه يقضي معظم اوقاته في رسم البركة المائية ويكرر ذلك الرسم في اوقات مختلفة ..

 

في الادب:

هل هناك فن اسود؟؟ نعم يوجد فن اسود . في الفن والادب والتاريخ وغيرها .. ونقصد هنا بالاسود هو المفهوم المعنوي وحسب التأويل . مثلا في الادب انتشرت الرواية السوداء في نهاية القرن التاسع عشر. وبدأ فيها الكاتب الروائي الامريكي ادغار الآن بو -Adgar Allan Poe 1809 – ثم جاء من بعده Carrol John 1889  وSomuel Dashiell 1894 وغيرهم .. والرواية السوداء تعد نمطا من انماط روايات الجريمة وهي الروايات البوليسية كرواية - المخبر السري .. وفي عام 2010 اقيم في مدينة خيخون الاسبانية مهرجانا عالميا للرواية البوليسية او السوداء اشترك فيها اكثر من 143 كاتبا وروائيا متخصصا في هذا الصنف من الادب الغريب ..

كما يعد البعض ان المجموعة الشعرية - ازهار السوء – لبودلير 1841 هي من الاعمال السوداوية. وان افلام الافريد هتشكوك 1899 تعد من الافلام السوداوية حيث يسودها الرعب والخوف والقلق وعادة ما تدور حول تتبع خيوط الجريمة ..

 

في التشكيل:

اما في مجال الفن التشكيلي فيمكن اعتبار بعض اعمال بوش 1450 El Bosco اعمال سوداوية تشائمية حيث نراه يرسم المعذبين والمذنبين والشياطين بطريقة سريالية اذهلت العالم في ذلك الزمن واعدوه مجنونا او له صلة بالجن . واليوم ظهرت المدرسة السريالية من جديد على يد الفنان الاسباني سلبادور دالي امتدادا لذلك التاريخ ولكنها بثوب معاصر وتأثير علم النفس الحديث ..

 وكان غويا Goya 1746  الاسباني قد رسم مجموعة من اللوحات اطلق عليها اللوحات السوداء pintura negra  ويصل عددها الى 14 لوحة ويعتبرها البعض من عيون الفن التشكيلي الاوربي . وتعكس هذه الصور الوضع النفسي المظطرب الذي كان يعيشه غويا بعدما اصيب بالطرش. ثم مثوله اما م محاكم التفتيش بتهمة التهكم والسخرية من الكنيسة والتقاليد ..

260-khadom

 ومن اشهر هذه الاعمال هي اب يلتهم ابنه Saturno devora a su hijo  وهي اسطورة رومانية تقول ان الاب ساتورنو  تنبأ بان احد اولاده سيقتله لهذا فقد سبق الحدث واكل ابنه ..

في سنة 1799 نشر غويا مجموعة - النزوات –Los Caprichos، وهي اعمال استثنائية ليس لها سابقة في التراث الاسباني الفني . كما ليس لها مثيل في تاريخ الفن قاطبة  وهي عبارة عن مجموعة من الحفريات على المعادن (كرافيك) حفرت بطريقة الابرة والرسينة (نوع من الغبار اللاصق او البستكي) واستخدام الحامض الحارق ..،، انها عالم بأسره نظر اليه خلال منظار متشائم اسود. وكانت هذه الاعمال الحفرية قد اتخذت طابع الهزل والسخرية . وقد بدت فيها مخلوقات هي خليط من البشر والوحوش ومناظر تمثل ضراوات وخبائث وحماقات ذلك المخلوق الذي اسمه الانسان، والذي يبدأ حياته مفعما بالامل وينهيها وقد حطمته الرزايا والنكبات .. وقد هاجمت النزوات مظاهر الحياة الاجتماعية المتخلفة بقسوة وشدة .. استغلال الغني للفقير واستغلال الدين لاغراض شخصية وسلطوية – كما هو الحال في معظم بلداننا العربية مع الاسف ..

في التاريخ:

(فنحن منذ ان توفى الرسول

سائرون في جنازة ..

و نحن منذ مصرع الحسين

سائرون في جنازة ..

ونحن يوم تخاصمنا

على البلدان ..

و النسوان ..

و الغلمان ..

في غرناطة .

موتى ولكن ما لهم جنازة !!

لا تثقي بما يروي التاريخ يا صديقتي "

فنصفه هلوسة ...

و نصفه خطابة . / - نزار قباني – /

 

هل هناك تاريخ اسود؟؟؟ وهل ان المؤرخين العرب والمسلمين انصفوا في كتابة التاريخ؟؟؟؟ ووضعوا كل شئ في مكانه ؟؟ .. كالطبري وابن مسعود وابن كثير واليعقوبي وغيرهم .. نحن اليوم نعيش تاريخ اسود .. رويات ظلامية واحاديث هلوسية كتبها الاشرار وتطبق عندنا اليوم بالقوة .. كلنا يعلم بالعصور الوسطى الاوربية المظلمة وما جرى فيها من استغلال الكنيسة للدين . فكانت تبيع قطع في الجنة وتأخذ اموال الفقراء (صكوك الغفران) .. في صحيح البخاري حديث يقول ان الصحابي (...) اشترى الجنة مرتين مرة في حفر بئر الرومي واخرى في حملة العسرة .. كما جاء في الصحيح حديث (اطيعوا الحاكم ولو كان ظالما)- .. ويروي كتاب الاغاني لابو فرج الاصفهاني، ان سكينة بنت الحسين –ع- لها مجلس مع الشعراء وانها تتجمل وتجلس مع الندماء وان تسريحة شعرها اصبحت موضة في عصرها .. هذا هو تاريخنا الهلوسي . اما آن الاوان لمراجعة هذا التاريخ الاسود  المريض وتصحيحه لمصلحة وسلامة البشرية من الظلامية والتكفيرية؟ ام ان ذلك ليس من مصلحة الحكام واسيادهم ...؟؟

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2650 المصادف: 2013-12-07 00:01:33