 مقاربات فنية وحضارية

لوحة گبرييلا وشقيقتها .. لمحات مضيئة في تأريخ الفـن (3)

musadaq alhabibمن اللوحات التي حظيت باهتمام وحب استطلاع كبيرين من قبل الناس ونقاد ومؤرخي الفن والتي اثارت جدلا واختلافا لاكثر من 400 سنة هي لوحة "گبرييلا واحدى شقيقاتها". ومما زاد الكلام عن هذه اللوحة اضافة الى موضوعها الغریب والجرئ هو ان الرسام لم يفصح عن نفسه ولم يحصل التعرف عليه الى يومنا هذا لكن مؤرخي الفن استنتجوا بانه احد رسامي مدرسة الفونتينبلو الفرنسية في اواخر عصر النهضة، وانه رسم اللوحة عام 1595. اللوحة الان من ممتلكات متحف اللوفر

489-Gabriella

گبرييلا هي احدى عشيقات ملك فرنسا هنري الرابع (1553-1610) المعروفات والتي كانت تصغره بـ 20 سنة وتحظى بحبه واهتمامه الاستثنائي. يؤكد نقاد ومؤرخو الفن بان مشهد الاختين في الحمام والاخت التي تقرص حلمة اختها لايحمل اي نوايا جنسية كما يبدو للناظر، انما يشير الى السر الذي اباحت به گبرييلا لاختها في خلوة الحمام بانها حامل بأمير البلاد وان هنري اراد له منها ابنا یخلفه مما دعى اختها ان تتأكد من الحمل بتحسس حلمة ثدي اختها. يضيف المؤرخون بان جو اللوحة وستائرها الحمراء ومشاهد خلفيتها تؤكد موضوعها. ففي الخلف تظهر الخادمة وهي تخيط ملابس الوليد القادم وهناك موقد النار المستعر كرمز للحمل بطفل قادم تناغما مع التعبير الشعبي "هناك رغيف في الفرن" الذي یقال لملاطفة المرأة الحامل، اضافة الى ما يظهر من اللوحة على الجدار من جزء يصور رجلا في حالة استرخاء وكأنه في بيته المريح. على ان اقوى رموز اللوحة هو خاتم التتويج الذي تمسك به گبرييلا بيدها اليسرى وتريه لاختها وهي تخبرها بان الملك لم يكن يهديها خاتمه مالم يكن جادا من الزواج منها. لكن گبرييلا في النهاية لم تنل وعد هنري بالزواج رغم انها انجبت له ثلاثة اطفال وتفارق الحياة عند ولادتها للطفل الرابع، مما حمل هنري على الحزن بشكل لم يسبق للملوك ان يحزنوا بمثله.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2949 المصادف: 2014-10-02 02:34:33