 مقاربات فنية وحضارية

تهافت الفن الحديث في 2015 ARCO

khadom shamhodافتتح يوم 26/2/2015 المعرض العالمي (رقم 34) للفنون التشكيلية في مدريد Arco2015من قبل الملك الاسباني- فيليب VI- وزوجته الملكة ليتيثيا وسط تظاهرة كبيرة من الاعمال الفنية المعروضة حيث اشترك فيه 212 كالري من 33 دولة دولة اجنبية . وقد ازداد عددالمشاركين هذه السنة عن العام الماضي بنسبة – 27 - كالري وكذلك نسبة كبيرة من تجار وجامعي اللوحات الاثرياء ..

وقد نشرت الصحف الاسبانية عن هذا المهرجان وعدته خطوة فريدة ونادرة في تجمع كالريات العالم في مدريد واطلقت بشائر الخير والسرور وان الغيث قد هطل على اسبانيا وان دخل الشراء لهذا المهرجان قد قدر بمائة مليون يورو لصالح اسبانيا وهو رقم لم يسبق له مثيل ..

 684-khadom

تجارة اللوحات

قبل افتتاح آركو 2015 قامت اللجنة المنظمة له باتصالات واسعة مع كالريات العالم الاجنبية والمحلية ومع تجار اللوحات وجامعيها وقد اختارت اكثر الكالريات نشاطا وشهرة وكذلك الفنانين الذين يتعاملون معها ونالوا درجة كبيرة من حيث السمعة والبيع .. وكل هذه الامور كانت تجري بحساب تجاري بحت .. وقد توجهت اللجنة المنظمة هذا العام الى امريكا اللاتينية بعد انقطاع طويل ودعت كالرياتها للمشاركة وكان لهم حضورا مميزا .. وقد عتب بعض اصحاب الكالريات على اسبانيا لاهمالها هذه القارة العظيمة وعد هذه الدعوة بمثابة صرخة لاكتشاف امريكا اللاتينية من جديد .. الفن اللاتيني غني وثري بجماله واسلوبه الفطري الاصيل وتقاليد شعوب المايا . واشتهر من فنانيه الفنان الكولمبيانو فرناندو بوتيرو 1932 والارغواي خواكين توريس 1874 والاكوادوريانو اوسوالدو غوايا سامين 1919 و المكسيكانوس ديغو ريفيرا 1886 وروفينو تامايو 1899، وغيرهم .. وكان هؤلاء يشكلون حلقة وصل بين الفن الاسباني واللاتيني .. وكانت اسبانيا في مطلع الثمانينات قد تو جهت بكل ثقلها الى اوربا سياسيا واقتصاديا وكذلك ثقافيا وفنيا واهملت امريكا اللاتينية .. اليوم وبعد الازمة الاقتصادية عادت اسبانيا لتمد الجسور من جديد مع البلدان الناطقة باللغة الاسبانية ..

 

المعروضات

تجولت في المعرض وتطفت به طوف المتأني الباحث عن كل ما هو جديد وصورت اعدادا كبيرة من الاعمال وكنت احيانا اقف على كل عمل يلفت نظري فاتمعن به . كما كانت بيدي بعض الصحف التي تتحدث عن المعرض .. ومن الاعمال المعروضة التي اوقفتني هو قدح ماء نصفه مملوء و موضوع على قطعة خشب سعره 20 الف يورو ؟؟؟ ويعني ذلك انه يعتبر من مدرسة النحت الجاهز الذي بدأ بعمله الفنان الفرنسي دوشامب – المبولة – فاخذت الجريدة وقرأت عنه .. فقد وجدت ان احد الصحفين قد سأل صاحب الكالري عن السر في هذا العمل وسعره الغريب رغم انه غير معروف عالميا ..فقال له: (هذا الموضوع يتعلق بسوق الفن وقانون العرض والطلب، ان هذا الفنان يطرح باعماله افكار ومفاهيم نادرة، واننا نتعامل مع اصحاب جامعي اللوحات الاغنياء ؟؟؟). الفنان من اصل كوبي اسمه Wilfredo Prieto 1978

684-khadom1

كما شاهدت عمل آخر عبارة عن كتب مكدسة مع جرائد موضوعة على الارض بشكل عفوي، وهناك يشاهد تمثال صغير لرجل بحجم حوالي خمسة سنتمترات جالس على احد الكتب يعود العمل الى فنانة من اصل ارجنتيني تدعى Liliana Porter وحسب ما قرأت ان ذلك الشخص يرمز الى قصاصة الورق التي يضعها القارئ بين صفحات الكتاب ؟؟؟ .. بعد ذلك قرأت ان هناك تذمر وانزعاج واضح من قبل بعض اصحاب الكالريات نتيجة لوضع مراقبة على الاعمال المعروضة خوفا من ان تستفز بعض القطاعات العامة من الناس وتجلب مشاكل .. احدهم علق على ذلك (ان الفن يجب ان يكون استفزازيا يثير الوعي، مثل رسوم غويا Goya واعمال ديكنزDickens وغيرهم .. نشعر اننا مراقبين من قبل الجمهور . وقد منعت اعمال الفنان الصيني Ai Weiwei وكذلك اعمال الفنانة الكوبية Tania Bruguera منعت من عرضها في آركو 2015 في مدريد . لانها اعمال استفزازية ضد الحكومات الدكتاتورية . كما لاحضت غياب كامل للفنان المعروف الكولمبيانو فرناندو بوتيرو 1932 ما عدا كتاب يتحدث عن حياته واعماله الفنية .. حيث يذكر ان الفنان خلال حياته الفنية باع 440 عملا فنيا وكان اول عمل بسعر 45 الف دولار واليوم اعماله صعدت الى اكثر من 200 الف دولار .. كان الحديث الدائر في اروقة هذا المهرجان العالمي هو عن البيع والشراء وجامعي اللوحات (الهوات) وقرأت لاحد التجار يقول: (انه من الافضل جلب وشراء اعمال الشباب المميزين حيث بالامكان الاستغناء عن واحد من المعروفين وجلب ما يعادله بعشرة فنانين شباب .. وهو ما نعمل عليه اليوم لانهم هم فناني المستقبل ..) وقد اطلعت على اسعار الاعمال وهي مختلفة حسب الشهرة والسمعة وكان اغلى عمل للفنان الامريكي خوان ميغيل باسكيت 1960Basquiat حيث وصل سعره الى الى مليون يورو .. اما اعمال الفنانين المعروفين فهي قليلة جدا تعد بالاصابع ...

 

رسالت الفن

عندما نريد الحديث عن معاني الفن وفلسفته ورسالته وما قاله الادباء والفلاسفة واهل الفكر والثقافة عن دوره في الحياة والانسان امثال ذلك الكاتب الالمعي برنادشو وتحديه للاعمال الفاسدة وكذلك تولستوي ووظيفة واهمية الفن في المجتمع وايضا ديكارت وآرائه في الجمال والاخلاق وراسكين بنظريته في الجمال والامتاع وغيرهم .. انا اعتقد اننا نكون خادعين لانفسنا اذا تحدثنا باعجاب وايجاب عن اعمال هذا المهرجان الفني .. لم اجد شيئا يثير الصدمة، لم اجد شيئا يشعرني بالجديد، لم اجد شيئا يخرج عن ما فعله الرواد من اصحاب المذاهب الحديثة ،و غالبيتها خاوية المعاني .. نعم هناك بعض الخصوصيات والابداعات الجميلة لكل فنان ولكنها تبقى كلها داخل اطار الفنون الحديثة ..

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3101 المصادف: 2015-03-02 23:40:28