 مقاربات فنية وحضارية

ابن القنطاوي القادم من مدن الشمال .. الفنان الزين الحرباوي

تجربة خبر صاحبها تفاصيل الألوان وأصواتها الملائمة فراح يبثها في الأرجاء

اللون لغة الدواخل حيث المسافة القائلة بالنظر والتدقيق والتأويل .. العناصر والأشكال والتفاصيل بلاغة أخرى مفتوحة على الدفء الجمالي في كون يعيش التكسر وبرد التعاطي .. فالحلم مفردة تعشش في شواسع الكائن الهش..الفنان كائن هش يرى باللون هذا التداعي المريب للكائن .. زمن السقوط ..

832-zineثمة أعمال باذخة .. كبرى تم انجازها في أحلك الفترات والحقب من تاريخ وجغرافيا الانسان .. من يذكر الغرنيكا مثلا .. لم يكن بيكاسو غير ذلك الانسان الذي امتلأ بالشجن فرأى ما لم يره الآخرون بعين الوجه .. اذن الفنان صاحب وجيعة وشجن ونشيد .. يبرز ذلك في الأعمال حيث الفكرة موسيقى واللون كلمات .. والمدى رحلة مفتوحة على الآتي ومفتونة بالدهشة .. الفن أيضا ادهاش من نوع آخر..

من هنا أعبر الى تجربة خبر صاحبها تفاصيل الألوان وأصواتها الملائمة فراح يبثها في الأرجاء في ضرب من قنص اللحظة والتعاطي مع مشهدية زاخرة بالدلالة والجمال ومن ذلك هو يروم قول العذوبة الكامنة في اليومي وما يتصل بالحميمي ..

أعني الآن أعمال الرسام الزين الحرباوي ..هذا المسافر في اللون وبه حيث الأبجدية ما تتركه الحالة على القماشة في مواجهة الآلة ..اللوحات تنتشي في ما يشبه المهرجان اللوني وبشيء من التجريدية تقول الفكرة والموضوع الذي خلص البه الزين الحرباوي..

هو هذا الفتى القادم من جهة بالشمال الى الساحل وقد أخذه منذ الطفولة شغف لا يضاهى بالرسم فغدا الطفل الذي يرسم كل شيء وفي أي مكان..منذ السنوات الأولى بالمدرسة..

سنة 1977 كان معرضه الأول بدار الثقافة بقعفور وفي سنة 1979 انتظم معرضه بسيدي بوسعيد وبذلك دخل عالم الفن والمشهد التشكيلي حيث كانت العاصمة وأروقتها ودور الثقافة والمعارض ..اثر ذلك تعرف على عدد من الفنانين ومنهم المرحوم ابراهيم الضحاك الذي أثر في الحرباوي وكان يسدي له النصائح الى جانب المرحوم الفنان حاتم المكي الذي كان يحدثه عن رحلاته الكبرى عن طريق الجزائر..

ثم عمل الزين الحرباوي على تكوين نفسه في المجال التشكيلي من خلال تكثيف القراءات والمطالعات في المكتبات .. ثم كانت تجربة الباستال وغاص في عوالم الرسم في سوسة والقنطاوي .. ثم كان المعرض الخاص بالمركز الثقافي بسوسة ..

كانت فسحته الأخرى في اكتشاف الجمال والنور وأعاد النظر تجاه تجربة جماعة مدرسة تونس .. وانتبه للألوان والأضواء والظلال التونسية التي لا توجد في بلاد الغرب وتغير تعاطيه اللوني حيث الثراء ..

أعماله فسحة لونية باذخة تقول بالحلم ..المقهى.. السيدات.. الرسام ..السوق .. وغيرها لوحات فيها الكثير من مجالات القول بالبساطة والبراءة .. وجوه وشخصيات أعمال الفنان الزين الحرباوي مأخوذة بالجمال والشجن وهنا يمكن أن نلاحظ هذا السياق المفتوح الذي يوفره الحرباوي للمتلقي للتأويل والنظر بأريحية تجاه حالاتنا وأحوالنا..

الزين الحرباوي فنان بدأ التجربة مبكرا وكأنه على موعد أكيد مع البهجة .. بهجة الألوان وهو يحاورها ويحاولها نشدانا للمتعة وتقصدا للابداع ونحتا للقيمة .. قيمة الكائن في كون مربك ويحتاج شيئا من النظر .. النظر بعمق وبتجريدية مشوبة بالانطباعية تجاه الذات .. والآخرين .. هو فنان خبر الألوان وراح مسافرا في النشيد محروسا بشخصياته وألوانه والكلمات المبثوثة في القماشة .. واللون..لغة تقول ولا تقول وتكشف كما تحجب..

 

شمس الدين العوني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3314 المصادف: 2015-10-02 00:57:55