 مقاربات فنية وحضارية

كاظم شمهود: الرسامون الاوائل الذين زوقوا رواية دون كيخوته (كيشوتة)

khadom shamhodمن المعروف ان رواية دون كيخوته للمؤلف ميغيل ثربانتس 1547-1616 تعتبر محط انظار واعجاب العالم وهي من الروايات العالمية والتي نالت شهرة في اواسط القرن السابع عشر والى اليوم . وكانت عظمة ثربانتس تتجسد في فلسفة هذه الرواية التي لم يعرفها ويحللها الاقدمون وانما اتخذوها رواية للضحك والتسلية . حيث ان الشخصيتين في الرواية وهما دون كيخوته وصديقه سانجو، هما في حقيقة الامر تمثلان شخصية واحدة بمعنى ان في داخل كل انسان هاتان الشخصيتان معا اي الانسان الحالم والخيالي والمتهور احيانا ثم الشخصية الواقعية التي تنظر للامور بمنظور عقلاني ..

 تتألف الرواية من جزئين الاول ظهر سنة 1605 والثاني سنة 1615و قد ترجمت الى اللغات الاوربية بعد حوالي 35 سنة من ظهورها واما العالم العربي فقد جائت ترجمتها لاول مرة في اواسط القرن العشرين وبالتحديد عام 1947 .

 

الرسامون الاوائل:

كان الرسامون الفرنسيون هم اول من بدأ في تزويق الكيخوته . ففي سنة 1650-1652 ظهرت لاول مرة الرواية مترجمة الى الفرنسية ومزوقة بمجموعة من رسوم الحفر –كرافيك-. وهي اول محاولة لتجسيد شخصيات الرواية ونقلها من عالم الخيال الى عالم المحسوس بعد ما كان القارئ يعيش في تصورات خيالية مبهمة، اما رسام الرواية فهو مجهول . وفي سنة 1657 ظهرت الرواية مترجمة الى اللغة الهولندية ومزوقة ب 24 تصويرة منفذة بطريقة الحفر، ويعتقد ان الرسام هو خاكوب سافري Jacob Savry (ربما يعقوب صبري) . كما ظهرت الرواية في انكلترا مترجمة الى الانكليزية عام 1687 مع 16 تصويرة حفر مع غلافها ولم يذكر احد من المؤرخين عن صاحب الرسوم . . وفي اسبانيا ظهر رسامان من اصل ايطالي كانا يرسمان خصيصا للبلاط الملكي وهما دومينغو مارية ساني، وآندري بروكاكثيني Andre Procaccini 1671-1734، Doménico María Sani 1690-1772 وقد رسما مجموعة من مشاهد الرواية على السجاد والبسط والكارتون والتي تعلق على الجدران .. اما الرسام الاسباني خوسيه خيمينث الراندا .

José Jiménez 1837- 1903 فيعتبر من اعظم الرسامين الذين تخصصوا في رسم وتزويق الرواية، حيث يذكر انه كان يرسم فيها منذ شبابه الى شيخوخته وقد نفذ 689 تصويرة بالمائيات بمناسبة مرور 300 سنة على ظهور الرواية.

اما الذين نالوا شهرة عالمية من رسامي الرواية فهم : كارلوس كوبيل 1694-1752 Chales Coybel . هونوري فراكونارد 1732-1806 Honoré Fragonard . غوستابو دوري 1832- 1883 Gustavo Dore . هونوري دومير 1808-1879 Honoré Daumier .

و كل هؤلاء من عظماء الفنانين الفرنسيين .. كما رسم الرواية غويا ودالي وبيكاسو وغيرهم ..

 

لماذا تأخرت ترجمة الرواية الى العربية ؟؟ :

1 - يذكر بعض المحللين ان شخصية دون كيخوتة والتي تمثل الفروسية المجنونة هي في حقيقة الامر موجودة في التراث الادبي العربي منذ قرون سبقت رواية ثربانتس حيث نجدها مجسدة بشخصيات الصعاليك والبهاليل وذكر الدكتور شوقي ضيف في كتابه (العصر الجاهلي) نبذه تاريخية عن حياة الصعاليك المتمردين على قبائلهم وكانوا منهم الشعراء والشجعان وكان شعرهم يردد صيحات الجوع والحرمان وكانوا ضد الاغنياء ومناصرة الفقراء .. واشتهر منهم تأبط شرا، وحاجز الازدي وقيس الحدادية .. وفي العصر العباسي كان هناك بعض البهاليل منهم ابو وهب البهلول بن عمر الصيرفي الكوفي 197هج /- 810 مي – وهو من مشاهير عقلاء المجانين حيث له اخبار ونوادر وشعر ويقال ان الرشيد استقدمه ليسمع كلامه . كما يقال انه كان من صحابة الامام موسى الكاظم –ع- وانه تظاهرة بالجنون لينقذ نفسه من اوامر صدرت بقتله من قبل هارون الرشيد .. ولهذا فان رواية دون كيخوته ليس جديدة على الادب العربي .

2 – يذكر ان اول ترجمة ظهرت كاملة لرواية الكيخوتة كانت سنة 1947 ثم عملت ترجمة اخرى بين سنوات 1951و 1966 في المغرب من قبل الكاتب تهامي الوزاني ولكنها لم تطبع لظروف لا نعرفها وقد نشرت بعض فصولها في جريدة- الريف- التي يشرف عليها الوزاني. وفي عام 1956 صدرت ترجمة اخرى في القاهرة . وفي سنة 1965 ترجمت اخرى من قبل الاستاذ عبد الرحمن بدوي . وكان آخر الترجمات عام 2002 من قبل الاستاذين المغتربين الاسبانيين الثقافة والدراسة هما سلمان العطار ورأفت عطفي .

 

تأثيرات الثقافة العربية على رواية كيخوته:

احد الاخوة الادباء العراقيين عمل اطروحته الدكتوراه حول رواية دون كيخوته وهو الاخ محسن الرملي وذكر ان الراوي هو شخصية عربية وهو سيدي حامد كما هناك 220 كلمة من اصل عربي و35 شخصية ذات خلفية ثقافية اسلامية وعشرات الامثال العربية . وكان ثربانتس قبل كتابة الرواية مسجونا في الجزائر لمدة حوالي 5 سنوات كان لها الاثر الكبير في ثقافته وحياته . من ناحية اخرى ان شخصية دون كيخوت تشبه بصفاتها الفروسية العربية من حيث مساعد الفقراء والدفاع عن المظلومين والمحرومين بينما الفروسية في الغرب خلقت للدفاع عن سلطة الملك والاغنياء . كما كتب تربانتس عدد من المسرحيات لها اسماء عربية منها - حمامات الجزائر- و-السلطانة الكبيرة - وغيرها . ولهذا نجد ان بصمات الثقافة العربية ظاهرة على ادب ثربانتس .

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3786 المصادف: 2017-01-16 11:26:01