 مقاربات فنية وحضارية

كاظم شمهود.. الابحار في ارض السواد

2.1 كاظم شمهودتتأسس تجربة الفنان الدكتور كاظم شمهود في معرضه الموسوم: الابحار في ارض السواد على موضوعة اساسية وهي (التجذير) الذي يعيد انتباهنا لمفردات بيئية وانسانية تسكن الذاكرة الجمالية للفنان والتي لم تتمكن الغربة التي امتدت قرابة اربعة عقود من تغييبها او محوها من خزينه الثقافي والمعرفي بصرف النظر عن مديات تأثير المنافي بشتى ابعادها ... فلازالت الوجوه العراقية مفعمة بالطيبة او المتسمة بالغموض وعادات الناس البسطاء وادواتهم الحياتية تأخذ مداها الارحب في بنية الفعل الجمالي في منجزه الفني بوصفها محركات ايقونية تنفتح على جملة تأويلات منها ماهو مألوف بوصفه معبرا عن الطمأنينة والهدوء ومنها ماهو مشحون بالقلق او انتظار المجهول، وربما هو مزيج من كل ذلك ...

من الملاحظ ان المشهد الجمالي في منجزات الفنان كاظم شمهود، تقوم على مبدأ تلوين السطح البصري على نحو تتناغم فيه الالوان وتتداخل تجريديا لتشكل حاظنة لتلقي الشكل الانساني الذي يماثل مرجعا خارجيا يحيلنا مباشرة الى الهوية المحلية لاسيما عندما يعزز بمفردات مستمدة من البيئة العراقية، وكلها تتوالد من خلال فعل الخطوط البانية لتفاصيل الاشكال وتضاريسها، التي تتكامل انشائيا من خلال الاضافات اللونية التي يعول عليها الفنان في استكمال الاظهار الجمالي وترصين البعد التعبيري بالمقدار الذي يرتقي باحاسيسنا الى مرتبة اعلى .

في بعض الاعمال تمكن الفنان من توظيف خامات واقعية من قبيل البسط الشعبية وتعامل معها بوصفها ارضيات لونية جاهزة لاستقبال شكل انساني من قبيل الحائك او البدوية التي تحمل دلة وبذلك فقد حقق مقاربة واقعية جدا اعادة الانتباه لمفردات بيئية لم تكن تستأثر بالاهتمام لشدة مألوفيتها، ولعل اعادة انتاجها على هذا النحو من شانه ان يشحذ ذائقتنا الجمالية ويشعرنا بامكانية تقديرها جماليا وتعبيريا بوصفها مفردات تجاوزت مداها النفعي والاستعمالي من خلال المعطى الفني الذي اقترحه الفنان بشكل مقنع ومؤثر ...

2.2 كاظم شمهود

د. روضان بهيه - استاذ في كلية الفنون الجميلة / جامعة بغداد

كالري حوار / بغداد - 3/4/2018

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4250 المصادف: 2018-04-25 01:23:46