ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

صوت

hamed-fadilنشمية أرملة عراقية في سوق الخضرة تبيع الريحان. حين تُحمل الشمس على محفة الشرق. تضع نشمية سلتها، وتترك صوتها يتغزل بالريحان. حين تؤوب الشمس الى مخدع المغرب. تنفض نشمية ثوبها، ترفع سلتها وتمضي. تخفق عباءتها كجناح حمامة، وهي تُهرع الى وكنها. تحكي لهم عن غابة الأغنياء، وجنة يحلم بها الفقراء، حتى يغفوا ويناموا، فتدثرهم بعباءتها. تحضنهم كالدجاجة. تحل عصابة رأسها، وتلقي به الى وسادتها، فيصمت فمها، وينطق أنفاها بعد يوم من الشقاء.. ذات صباح غير مختلف عما مضى من صباحات. فزَّ كوخ نشمية على صوت سيارة مظللة. رجل معافى، قدم لنشمية بطانية، وحزمة من صور. علقَّ بعضها على قصب الكوخ، وتوسل نشمية: (صوتك.. صوتك) وحل المساء، وكأن نشمية على موعد في المساء. سيارة أخرى مظللة، وأمرأة يسبقها عطرها، غير معصوبة الرأس، موردة الخدين سافرة.ق َدَمَتْ لنشمية مدفأة، وحزمة من صور. علقت بعضها داخل الكوخ، وتوسلت نشمية: (صوتك.. صوتك).. تلك الليلة داخت نشمية. غفا الصغار بلا حكاية.. ابتعدت نشمية عن المدفأة. تدثرت بعباءتها، اعتدلت بجلستها، لمت اشجانها، رفعت عقيرتها بالغناء، نفضت حزنها الجنوبي، ثم أجهشت بالبكاء.

 

حامد فاضل

 

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصة تفيض حميمية وأشجاناً عميقة عمق رائحة التراب والأمس بل حتى الإسم ( نشمية ) فيه من حرارة الإيحاء ما فيه !
دام ألق يراعك مع أخلص التمنيات

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الحميمية والأشجان من صفت قصائدك الجميلة أخي الشاعر المائز سامي العامري.. تقبل تحياتي

حامد فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

القاص القدير حامد فاضل
نشمية تصارع وحدها دوامة الحياة... وبدلاً من انتشالها يدخلونها دوامة الانتخابات.
قصة من مهزلة الواقع.
شكراً لمشاركتك بالملف انتصاراً لكل "نشمية"
مودتي وتقديري

ميّادة ابو شنب
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت ألأعز الشاعرة المائزة ميادة أبو شنب ألف شكر وتقديرلك سيدتي الكريمة .. تحياتي

حامد فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الكبيرالاستاذ القدير حامد فاضل
نشمية هي ملامح الاصالة
لماذا العراقي اعتاد الاصالة معجونة بالفقر
ولماذا الغناء لايكون الا لوجع تسرب من القلب
لماذا نحن نتوكا على خيباتنا
واقصد الاصيل ابناء العراق من صلبه ؟؟
مازال غناء نشمية تردده الجهات ..ومازالت قوافل الظلام تدور بخزيها لتقتل اللحن الصادق الذي نغفو على هديه
تحية لك وتقدير ومحبة كبيرة

حسن البصام
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 10:02:13