ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

عن المراة والسياسة

moslim alsardahطلبت مني صحيفة المثقف العزيزة على قلبي بشخص الاديبة الرائعة الاستاذة الاخت "ميادة ابو شنب" التي اكن لها كل الاحترام والتقدير والاعجاب وقبل ساعات قلائل المشاركة براي في استطلاعهم السنوي حول قضية من قضايا المراة في اليوم العالمي للمراة. ولما كنت منحازا بكليتي الى جانب المراة باكملها من خلال تربيتي الفكرية والبيتية والثقافية فقد ينطبق على رايي بيت الشعر التالي، الذي يقول:

فعين الرضا عن كل عيب كليلة _ وعين السخط تبدي المساويا *

ان المراة كيان رائع جماليا وهو مهم اجتماعيا فهي توجد حيث يوجد التساوي في الحقوق والواجبات. ومن الخطا الفادح حرمان المجتمعات والتجمعات اينما تكون وحيثما تكون من المراة. وعلى الرجال تقبل وجود النساء كنصف اساسي وليس جزءا مكملا. اذ لايصح بناء الصروح المهمة في العالم بدون النساء. ومن ذلك دخول المراة في معترك السياسة.

ان العمل السياسي عمل كبير المحتوى والاهداف – ليس في العراق الان – وذلك حين تصدق فيه النوايا والاهداف، وحين يكون مضمونه خدمة الانسان وافراد الشعب والوطن ارضا وسماء وبشرا. وهنا ينبغي ان يكتمل البناء السياسي بمشاركة الرجال والنساء جنبا الى جنب.

ان المراة لم تاتِ من المريخ الى الارض لتحط بين ظهرانينا فننبهر بها ساعة ونذمها ساعات. اننا مدينون بوجودنا على الارض لهذا المخلوق "الخرافي" الذي حملنا واحسن تربيتنا وسهر وتحمل اذى الحياة والاباء والناس والقهر والقسوة والاضطهاد، من اجلنا في الصحة والمرض والحضور والغياب. وان مصير المجتمعات كلها مقرون بالمراة. فهي ان اجادت الدور اثمر المجتمع وان اساءت المهمة الموكولة لها تفسخ المجتمع وتحول الى شراذم لاينسجم بعضها مع بعض. ثم لياتي من يقول ان النساء ناقصات العقل والادراك والابدان، وهذا كلام الناقصين الذين لم تحسن الامهات تربيتهم.

النساء في اي مكان من المجتمع انما هن صمام امان لذلك المجتمع فهنّ حين يحسن ّ التصرف يكون المجتمع بخير ويشكلن رابط ضبط للرجال في ذلك المكان الاجتماعي. وحين تنجرف النساء الى الجانب السيء من التصرف، فان ذلك سوف ينسحب بشكل واضح على ذلك المكان. ولناخذ على ذلك مثلا اقرب وهو الكيان العائلي. فالعائلة لايصلح كيانها الا النساء الصالحات ذوات القيم الانسانية النبيلة.

ولو قسنا ذلك على الاحزاب السياسية والتجمعات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان والحكومات والبرلمانات فسوف يصح ذلك تماما.

ان الانظمة السياسية الشمولية الصارمة كنظام الطاغية المقبور ذي الصبغة العشائرية - المبطنة طائفيا - قد استبعدت النساء عن الحكم وسخرت بعضهن كابواق دعاية للنظام عن طريق زجهن في منظمات نسائية هي اقرب ماتكون للدعارة منه الى صفة الفضيلة الانسانية التي ينبغي بناؤها لدى الانسان المتمدن.

ان السياسة في العراق سياسة فاشلة والتي ادت بالتالي ان يكون العراق دولة فاشلة حاضرا وربما مستقبلا، لان العراق بلد عشائري النزعة والمنطلقات وان حكامه الحاضرين طائفيين بامتياز ويسيرون بالعراق وشعبه نحو هاوية مفزعة من خلال بثهم لافكار وتشريعهم لقوانين طائفية رجعية تمتهن كرامة المراة، وابناءها بالتالي. وتحول المراة الى كيان هزيل عبد، ذليل. ولناخذ على ذلك "قانون الاحوال الشخصية الجعفري" الذي يريد اعادة البلد الى ايام القرون الوسطى والى قانون الصحراء "عصاي وعباءتي".

ان علينا مناصرة المراة في كفاحها ضد الظلم والتمييز البدني ونكون جنبا الى جنب معا ضد الانتهاكات الانسانية لكرامتنا وكرامة ابنائنا المولودين والذين سيولدون وان ذلك ليس فضلا منا بل هي ماتقتضيه مصلحة شعوبنا واوطاننا ومستقبلنا ومستقبل عوائلنا والاجيال التي تاتي من بعدنا لكي يكون لاوطاننا مكان تحت الشمس كبشر محترمين لاقردة خاسئين يزرعون اشجار الصفصاف غير المثمرة ليتقافزوا عليها.

 

* وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

ولست بهياب لمن لا يهابني

ولست ارى للمرء مالا يرى ليا

فإن تدن تدن منك مودتي

وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا

كلانا غني عن اخيه حياته

ونحن اذا متنا أشد تغانيا

الامام الشافعي

 

مسلم السرداح

البصرة 7 / 3 / 2014

 

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الأديب الرائع مسلم السرداح
ما أروع وعيك العميق الذي يتجلى بكلماتك النابعة من قلب صادق دون تكلف أو تصنّع:
اننا مدينون بوجودنا على الارض لهذا المخلوق "الخرافي" الذي حملنا واحسن تربيتنا وسهر وتحمل اذى الحياة والاباء والناس والقهر والقسوة والاضطهاد، من اجلنا في الصحة والمرض والحضور والغياب.
أعتزّ جداً بمشاركتك القيّمة رغم ضيق الوقت.
وأعتذر من قلبك الكبير لتأخري بشكرك على نبل وكرم روحك.
مودتي وفائق تقديري

ميّادة ابو شنب
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الاول والاخير لك كانسانة انسانة واديبة رائعة واعلامية بارعة لن تنسى احدا .
انك بفضل قدراتك الذكية تستطيعين استنطاق الالسنة الصامتة واثارة الاقلام الخامدة . لذلك فانا احييك على طاقاتك الاعلامية التي اثبت ِ من خلالها قدرة متميزة قل نظيرها كما عرفتك قبلها واثناءها براعة شعرية وادبية متميزة . لذلك فانا احييك من كل قلبي واشكرك واتوجك رمزا خالدا في عيد الاخوات والامهات عيد المراة . فلقلمك المجد ودمت بخير والق

مسلم السرداح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 12:20:18