ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

العيد انت.. عراقية

bushra alhilaliمن خلال حديث مع احد العراقيين المغتربين، علمت بأن اسبوع المرأة في البلد الذي يعيش فيه هو ليس مجرد حدث اعلامي او تحقيق او مقال ينشر في صحيفة او حتى مؤتمر او احتفالية يحضرها بعض الناشطات والمسؤولين ليلقوا خطبا وكلاما يعاد على مسامع الحاضرين كل سنة، والجميع يدرك بأن لاأحد يصغي، بل ان كل ما ينتظره الحاضرون هو نهاية الحفل التمثيلي الذي يختتم عادة ب(بوفيه مفتوح) لينصرفوا الى اعمالهم. أما ماذكره الصديق عما يحدث في ذلك البلد الذي رغم كونه مغطى بالثلج دائما الا انه ينبض حرارة بعواطفه وانسانيته فهو ان الاحتفالات باسبوع المرأة تستمر لاسبوع كامل تتوقف خلاله الكثير من النشاطات ويقوم كل مواطن او -رجل على وجه الخصوص- بغرس وردة او وضعها في زهرية وارواءها لاسبوع كامل ليطلق عليها اسم محبوبته او زوجته او أي امرأة تشكل خصوصية في حياته. اما في بلدي الحار عادة بطقسه وطباع اهله و(الصقيعي) بعواطفه فان اسبوع المرأة الممتد بين 1-8 أو يوم الثامن من آذار عن أي يوم آخر في حياة العراقية، فصباحه مثل باقي الصباحات يبدأ برحلة طويلة بين البيت والعمل ومدارس الأولاد لينتهي بالتحضير للغد. وفي كل العالم، تحولت المرأة خلال العقود الأخيرة من الزمن من سيدة البيت ومدللته الى جزء من آلة العمل الدائرة على مدى سنوات العمر، لكن سعي المرأة في مختلف أنحاء العالم كان ومازال مكللا بالمكاسب والنجاحات فهي دائما تسعى لأجلها كما تسعى لأجل عائلتها، أما العراقية فمازالت تسعى لأسعاد من حولها ناسية أو متناسية نفسها، فالحياة لديها تدور حول الزوج والأطفال والبيت الذي يتحول الى مملكتها وإن لم تعد تحمل تاج هذه المملكة. فعلى مدى سنوات الموت والقتل والقهر، عانت العراقية من صنوف القهر والجوع والفقر، وغلفت لياليها بالحزن وهي تلوح بيد متعبة لأحبتها يوما بعد آخر، وكلما كبر الهم والحزن كبرت هي لتعانق السماء بصبرها، لكنها ظلت مهملة في زاوية النسيان فمهما فعلت تظل مكملة للرجل الذي إعتاد وجودها و إعتاد صبرها لكنه لم يستطع أبدا أن يمنحها السلام. وليس الذنب دائما ذنب الرجل، بل ذنب المرأة التي إختارت أن تقف في الخطوط الخلفية سعيا وراء الأمان، فالأمان كان ومازال لدى العراقية لا يتعدى بيتا ورغيف خبز وكلمة طيبة، وربما يكون هذا النوع من الأمان هو الأجمل وكل ما يبتغيه المرء لكنه جزء من كل، فما زالت العراقية أبعد من أن يدركها من حولها حتى الآن. فالأمان الحقيقي للمرأة هو أن تكون هي، وأن تعمل لتكون هي، أن تكون شمسا لا ظلا، ونورا لا خيالا، فعجلة الحياة لاتدور أبدا بساق مكسورة، فالمرأة جسر قوي تعبر عليه كل حضارات العالم نحو الرقي والتقدم كما هو الرجل من اجل السلام والحرية والديمقراطية والمحبة. والعراقية التي سبقت غيرها من العربيات في دخول معترك السياسة والعمل وتحملت عذابات السجون والقتل والتنكيل لا يمكن أن تكون وعاءا لترسبات التخلف والقرارات الشفوية التي تفترض مشاركتها على الورق، بل تستحق أن ينظر اليها كنصف حقيقي للمجتمع. وليس عليها أن تنتظر كرم القرارات والتوصيات، فطيلة سنوات تحملت الاف العراقيات مسؤوليات قد يعجز عنها بعض الرجال، فالحياة وحدها، حياة عائلتها، كانت قضيتها التي قاتلت من أجلها ببطولة، حتى صارت صفة (التميز)، تطلق على العراقية الصبورة فقط، لذا، ليس عليها في عيدها الا أن تزرع وردتها بيدها في حال نسيها الحبيب او الزوج، وان تتذكر إنها كانت ومازالت أكبر وأقوى من كل نساء العالم، يكفي إنها عراقية.

 

بشرى الهلالي

للاطلاع

ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 12:48:44