ملف: مصداقية المرأة في العمل السياسي

في عيدها !!!!

المرأة تمثل تجليا للعاطفة والحنان والرغبة الدائمة في حياة دافئة وعالم متجدد في مقابل اليباس الذكوري الدائم الاستعداد للسير فوق عواطفه تحقيقا لأهدافه واعتقاداته وحروبه وبين هذين المتناقضين عايش مجتمعنا الشرقي خلال تاريخه الكثير من حالات المد والجزر الزاحفة على ضفاف وعيه للأمور فهو في غابر الزمان كان مجتمعا أنثويا فيه الملكات والإلهات وكان الرجال ينتسبون الى أمهاتهم وكانت المرأة والعلاقة بها فعلا مقدسا ولا تزال آثار ذلك العصر الغابر ماثلة في احتفالات الأعراس التي تمثل نوعا من الاحتفال القديم بالمرأة وبالاتصال بها وبشكل اعم تمثل احتفالا بالجنس المقدس

لكن تلك المرحلة من التاريخ انسحبت ونحن في المجتمع الشرقي الراهن "وخلافا لما هو حال المجتمع الغربي ومنذ عصر النهضة" ,نحن نعيش في مجتمع ذكوري بدرجة شديدة الوضوح ,طبعا في هذا المجتمع الذكوري تغلب المبادئ والأهداف والاعتقادات والقيم – وان كانت مزيفة كاذبة – وتحتجب الحاجات البشرية والرغاب تحت طبقة كثيفة صلبة من لوائح التحريم والتحليل المحفورة في العقل الباطن للمجتمع وهذه الطبقة هي من الكثافة بمكان بحيث أنها تحتجز الكثير من ضغط الحاجات الإنسانية المنصهرة تحت ركام عدة آلاف من سنين الكبت وتجريم الرغبة .

ايا يكن فهذه الماغنا المنصهرة المتفجرة في أعماق المجتمع قُيِّض لها أن تجد منطقة رخوة في طبقة النظام السياسي الاجتماعي الديني التي تمارس الكبت وخرج كل شيء من الأعماق في لحظة مهولة من التفكك الاجتماعي والسياسي والمذهبي لتشتعل منطقتنا بالجرائم وبالتطهير العرقي المذهبي ولينتقل عشرات آلاف الشباب من بلاد إلى أخرى بحثا عن الموت قتلا بعد أن تم إغراؤهم بالمرأة في عالم آخر وبعد أن فقدت الحياة – ضمنا – معناها في هذا العالم المحكوم باليباس الذكوري والنائي عن خصوبة المرأة وعن حضنها الدافئ كالبراري الحرة الطليقة .

لذا ارحمينا أيتها المرأة فغيابك أوجعنا وفتك بأرواحنا وجعل شبابنا يطلبونك خلف أستار الموت بعد أن امتنعتِ عليهم في الحياة أو مُنعت عنهم .

ويا أيها المجتمع دع الأعماق المشتعلة بالحمم تطلق بعض ما لديها في كل نظرة أو لمسة يتبادلها شاب وفتاة بدل أن يسقط الدن دفعة واحدة على رؤوس حامليه ويتبعثر الدم والجنون فذلك الشباب العنيف المنفلت إنما هو يعبر في أفعال عنفه عن حاجته إلى الثدي القديم المحتجب آلافا من الزمن كما يعبر عن ذلك الطفل في أفعال بكائه واضطرابه المتناسبة مع قدرته على ارتكاب العنف .

آيتها المرأة هناك من أدرك حالنا المفجوعة لغيابك فاخذ يلوِّح بك وعدا في الحياة الآخرة على قنوات التكفير ووعدا في الحياة الدنيا على قنوات الإغراء ,اخذ يلوح بك تماما كما يلوح مصارع الكاريوكي بالوشاح الأحمر للثور فيقوده إلى حتفه المضرج باللون الأحمر الذي طالما خلعه المجتمع لونا للإغراء والدم والعنف والذي لطالما خلعتِه أنت لونا لشفاهك وأصابعك ففي اللون الأحمر أيضا تتوحد الحاجة إليك مع الحاجة إلى العنف .

أيتها المرأة اخرجي من خلف الضفاف وانزعي زيلك السمكي الذي ألبسك إياه الدين واقتربي من أبنائك وإخوتك وأقرانك بكلتا ساقيك وذراعيك وقدرتك وحاجتك إلى احتضان العالم فاحتجابك أغوانا بالتحول وعولا تتنازع وتكسر تيجانها بحثا عن وهمك فيما أنت حقيقة غائبة بين طيات الدين والتكفير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2741 المصادف: 2014-03-08 15:22:38