ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

مجلس النواب ودستورية القوانين في حكم الدولة .. الى أين؟

abduljabar alobaydiالدستور: هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الاساسية لشكل الدولة. اما القانون: فهو قاعدة العمل الملزمة في التطبيق . والمؤسس: هي الأدارة العمومية، والمؤسسة العمومية، والأدارة المركزية، والمصالح غير الممركزة التابعة لها. والمؤسسة الحكومية هي ذات الطابع السياسي والاداري والعلمي والثقافي والتشريعي، وكل مؤسسة يمكن ان يخضع مستخدميها لاحكام الدستور والقوانين النافذة في الدولة. لذا بين عمل الدستور والقانون والمؤسسة علاقة عضوية متشابكة عند التنفيذ لا يجوز أختراقها، فالخلل في احداها يؤثر في الأخرى والعكس صحيح.هذه الحالة غابت على مجلس النواب العراقي المنتخب فتركها دون تقنين...؟ وهو تقصير اساسي في التنفيذ.

يحتوي الدستور العراقي على أكثر من 140 مادة صيغت بشكل متسرع ومن غير المتخصصين في الفقه الدستوري وكتابة الدساتير، لذا جاءت غالبية المواد المدونة فيه خالية من الوضوح والشفافية ومملوءة بالهفوات والعثرات، مما سببت للدولة والمواطن جملة اشكاليات في التطبيق، كان المفروض ان لا تقع في دولة حديثة التغيير.لأن التغيير في العراق الذي جاء بعد 2003 المفروض فيه ان يكون شاملا وواضحاً في القانون والحقوق والتفكير. والدساتير لا تكتب بتسرع خوفا من الأنزلاق القانوني في مستقبل الحقوق والواجبات والثوابت الوطنية التي يجب ان لا تمس. لقد أستغرقت كتابة الدستور الأمريكي أكثر من عشرين سنة واعيدت قراءة مواده اكثر من خمسين مرة، من قبل أكفأ الفقهاء الدستوريين (من أمثال المستشارالقانوني جفرسن) حتى ثُبت واقُر من قبل الكونكرس والامة الأمريكية باستفتاء عام بعد ان اأتيحت الفرصة لكل مواطن أمريكي من الأطلاع عليه، وتدوين الاعتراضات . بينما الدستور العراقي كتب في بحر ستة أشهر- وتحت الأحتلال الأجنبي ومن غير المتخصصين في الفقه الدستوري - ولم تتم مراجعته بشكل صحيح ومضبوط، ولم يمنح الشعب فرصة الاطلاع عليه والاعتراض على بعض مواده القاتلة وخاصة المواد المزدوجة التفسير، ووافق عليه الشعب استغفالا. لذا كان الدستور الامريكي هوالقاعدة الأساس في بناء هذه الدولة العملاقة اليوم.ودستورنا هو السبب الاساس في كل هذه الاشكاليات التي تعاني منها الدولة المفككة اليوم .

ولم يقم مجلس النواب خلال ثمان سنوات من التغيير من اصلاح المواد الناقصة في الدستور، او تحقيق الفقه الدستوري المطلوب منه بنفس العناية التي بذلوها لمسائل القانون الخاص بهم. وان حقوق المواطنين تناولوها بطريقة استطرادية، دون ان يضعوا نظريات عامة او خاصة تناسب اهميتها العملية، ودراستها وكتابتها تدخل ضمن نظام سلطة التشريع. فظلت حقوق الافراد والمجتمع ناقصة دون تطبيق. ومما زاد الطين بله أنهم شرعوا القوانين المزدوجة في معاملة المواطنين كما في قوانين التقاعد والتعيين.وانا اقول رغم الجعجعة الاعلامية على مجلس النواب لكنه في (العراق الجديد) بقي بلا تعريف علمي له.، لذا ترك الموضوع بلا تحديد بين سلطاته وحقوق الناس، وسياسته بلا عنوان، والمجلس ظل بلا بيان . ومن اين يأتيه البيان وهو يضم كل أمعات التاريخ بين جناحية الذين جاء بهم المقسم الانتخابي الباطل والتعيين والتعويض المحاصصية الخارجة على الدستور.

ولا ندري كيف ان الحكومة ومجلس النواب والرئاسة العليا تطبق قوانين خارج الدستور، وتتهم الأخرين بالخروج عليه ؟. يأمرون بالمعروف وينسون أنفسهم،

ونعود للدستور فنقول:

نصت المادة الاولى من الدستور على ان : جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي(برلماني) ديمقراطي أتحادي .

لكن النص جاء مبهماً، هل ان الدولة العراقية الأتحادية دولة فدرالية أم كونفدرالية - لم يذكر النص- وما هو نوع المؤسسات الذي يطبق فيها اليوم؟. الأصطلاحان يعبران عن معنىً مختلف في القصد، فأذا طبقت الفدرالية فليس من حق أقليم الشمال ان يطبق الدستور بأزدواجية المعاييروان يكون له دستوره المستقل بأعتباره جزء من وحدة الدستور العام، واذا طبقت الكونفدرالية فعلى الحكومة ان تشمل بها كل الأقاليم. لكن المادة 113 من الدستور تقر ان اقليم الشمال وسلطاته القائمة أقليما أتحاديا دون تحديد.وهذا نقص في التشريع أغفله النص الدستوري، وأهمله مجلس النواب قصداً، والنقص لا يعالج الا بأعادة مراجعة الدستور. واصدار قانون جديد للانتخابات لتمثيل الشعب من قبل ممثليه الحقيقيين لا من قبل المعينيين بالمقسم الانتخابي الباطل والتعيين البديل.فمجلس النواب لم ينل الشرعية الدستورية حسب القانون.

وتنص المادة (التاسعة) من الدستورالعراقي الفقرة (ب) على ان: (يُحظر تكوين مليشيات عسكريةخارج أطار القوات المسلحة الا بقانون) ولم يستثني الدستور ميليشيات البشمركة الكردية، ولا اي مليشيات اخرى، لكن الدستور منح اقليم الشمال حق تكوين حرس الحدود ضمن القوات المسلحة الوطنية وليست مليشيات مستقلة كما هي اليوم، ومع هذا فهي متواجدة بكل اسلحتها العسكرية التي غنمتها من جيش العراق السابق دون حسيب او رقيب وبسكوت الحكومات المركزية المتعاقبة، وقوانينها المستقلة عن الجيش العراقي الاتحادي في الاقليم رغم ان رئيس اركان الجيش الاتحادي كردي بشمركي، ومرتباتها من وزارة الدفاع المركزية ويطالب الاقليم الدول الصديقة بتجهيزها بالطائرات والمعدات العسكرية الحديثة خلافا للقانون، - انظر محاضر الزيارة الاخيرة لرئيس الاقليم للولايات المتحدة الامريكية – مكتبة الكونكرس الامريكية .وتطالب هذه المؤسسة العسكرية المستقلة والمتكاملة بالرواتب والامتيازات من ميزانية الدفاع الاتحادي، ومع هذا النص الدستوري الواضح فأن الحكومة المركزية قبلت أجراء مفاوضات حول رواتب البشمركة دون الأعلان عنها كجزء معترف به من القوات المسلحة العراقية، كسبا لاصوات النواب الاكراد في مجلس النواب، هذا النص بحاجة الى توضيح كي لا يحصل التداخل في التفسير، فالدولة هي ملك الشعب وليست ملكاً للمسئولين. لقد بيعت الدولة كلها من اجل كسب مصالح المسئولين الشخصية لا العامة وقد ساهم الاقليم في تدمير المركز ولا زال، ووضع في كل مؤسسات الدولة ركيزة مهمة له دون ان يكون للمركز فراشاً في أربيل . لكن اصحاب المصالح الشخصية الذين لم يدر الوطن في خلدهم ابداً قد وافقوا الخطأ دون أعتراض منهم خوفا على المصير.

ونصت (المادة 137) من الدستور: (على استمرار العمل في اقليم كردستان بالقوانين التي تم تشريعها منذ عام 1992، وتبقى نافذة المفعول ).لكن هذه المادة أنتهت بمجرد تكوين الجمهورية الجديدة في 2003 وكتابة الدستور الجديد الذي أنهى كل متعلقات القانون القديم (انظر المادة 138 من الدستور) .هذا التقصير في توضيح شفافية النص هو الذي اوجد كل هذه الاشكاليات اليوم بين المركز والأقليم والتي نرجو لها ان لا تستمر، فالتجربة السياسية في أقليم كردستان تجربة جديدة بحاجة للاستفادة منها في عراق التغييرلكن ضمن مصلحة الوطن ككل وليس ضمن مصلحة الاقليم حسب..

ونصت المادة (21) من الدستور على : ان (لا يمنح حق اللجوء السياسي الى المتهم بأرتكاب جرائم دولية أو ارهابية أو كل من ألحقَ الضرر بالعراق) .هذه المادة الدستورية لم تطبق بقانونيتها من قبل مؤسسة الرئاسة، ومؤسسة ادارة اقليم الشمال لقبولهم المتهمين بجرائم ألحقت الضرر بالعراق كما يدعي القضاء المركزي في بغداد، فليس من حق احد التستر عليهم – بغض النظر عن صدق الحقيقة من عدمها - .فلماذا تعاملت مؤسسة الرئاسة ورئيس اقليم الشمال مع النص بأزدواجية المعايير في القانون، وتسترت على الخارجين على القانون قضية الهاشمي مثالا،   فالقضاء يجب ان يكون مستقلا في التطبيق .فالأشكاليات الداخلية والشخصية بين المركز والاقليم، يجب ان تُنحى جانبا في التعامل مع الدستور .لا سيما وان أقليم الشمال يؤكد دوما على احترام وتطبيق الدستور. فعلى من تقع المسئولية في التقصير ؟

ونصت المادة (109) من الدستور على مايلي: (تقوم الحكومة الاتحادية بأدارة النفط والغاز مع حكومات الأقاليم باعتباره ملكا لكل الشعب العراقي ولا يحق لأي أقليم التصرف بالموارد النفطية والغازية دون الرجوع للمركز، وتوزيع الثروة لا يتم الا بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع محافظات العراق. ولازال قانون النفط والغاز طريح الفراش في مجلس النواب الهارب من مسئولية الوطن والشعب الى اليوم .هذا التداخل وقع على عاتق التطبيق المزدوج للقانون، فمحافظات الوسط والجنوب ظلت بعيدة عنه رغم كونها هي المنتج الاساس للنفط والغاز، لكن أقليم الشمال انفرد بالقانون وبدأ يعقد الاتفاقيات النفطية مع الدول الخارجية خلافا للدستور، وقام بتصدير النفط فعلا خلافا للقانون، علما بأن الاقليم يتقاضى 17% من واردات العراق من اول يوم التغيير ويستلمها عداً ونقداً مع واردات منافذ الحدود، ناهيك عن النفط المهرب بعلم الحكومة، بينما البصرة المُنتج الرئيسي للنفط فقيرة بشعبها، ومدمرة وخربة في بنيتها التحتية وهي بحاجة للمال العام. ان حجتهم في ذلك هوعدم اجراء أحصاء سكاني خلال العشر سنوات الماضية- وهذا صحيح - فالتقصير تتحملة وزارة التخطيط والمؤسسة التنفيذية المركزية المسئولة دون تفريق.فهل حدث هذا تغطية لتوافقات مصلحية غير مكشوفة بين الطرفين، أم انه نقصٍ في المعالجة والتنفيذ. في الدول المتقدمة تجرى الاحصائيات السكانية كل خمس سنوات لمراقبة التطور وحقوق المواطنين.

ونصت المادة (15) من الدستور على حق الفرد العراقي في الحياة والامن والحرية ولا يجوز حرمانه من هذه الحقوق أوتقييدها الا وفقا للقانون، وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة.واليوم نرى الألاف من المحتجزين حجزا أحتياطيا خلافاً للقانون.ان الألحاح في تشريع قانون العفو العام لهو خطأ كبير بحق الوطن والمواطنين، فالمفروض اخلاء سبيل المحتجزين فورا دون سبب قانوني معين مع التعويض لهم عن فترة الاحتجاز اذا ثبتت البراءة للمحتجز، ومحاكمة المقصرين حتى لا يتساوى المذنب مع البريء في تطبيق القانون، فالعدل اساس الملك بين المواطنين.

وكنا نأمل ان يصاغ الدستوربحيث يتماشى مع حالة التغييرمن قبل العلماء الدستوريين لأجتثاث كل هفوة او عثرة في تفسير المواد الدستورية السابقة لتُبنى على الشفافية والصحيح.، فالدستور هو روح الأمة، في تطبيق القوانين التي تحفظ حقوق المواطنين دون تمييز او تفريق بموجب عقيدة التشريع وليس في مبادئها فقط. هذا التوجه لم ينتج عنه اي تنظيم يحفظ حقوق المواطنين والدولة معاً بموجب مساواة القانون - كل مؤسسة تطبق القانون على هواها -، فظلت قوانين المؤسسات السياسية والجامعية والصحية والاجتماعية والثقافية والفنية في فوضى الأزدواجية في التطبيق مما مكن المستغلين والمزورين للشهادات العلمية من التسرب للمؤسسات العلمية والأدارية ووزارت الدولة وممثلية العراق في الامم المتحدة، وافسادها عن عمد وهذا تقصير متعمد يحاسب عليه القانون وغير مقبول.فالمفروض ان يكون التغيير قائما على اساس الحريات وشعور الأمان، وتحديد سلطة الدولة عن حقوق الناس، لينتقل مركز الثقل الى ابناء المجتمع ككل ليعم الازدهار الدولة والمجتمع معا. وهذا نقص في التشريع والتنفيذ.

وكنا نأمل ان تتحول الرئاسات الثلاث من مؤسسات فردية تتمحور حول شخص الرئيس كما كان متبعا في السابق (القائد الضرورة) الى منضومة مؤسسية منسحبة ومتعاونة مع كل مؤسسات الدولة دون تفريق.هذه المؤسسات يقع على عاتقها حماية الامن الداخلي والخارجي والمال العام للدولة وحقوق المواطنين لتبيان شخصيتها المستقلة عند المواطنين المادة (123) من الدستور، ترافقها القوانين الصارمة في حفظ حقوق الدولة والناس ومنع الرئاسات الثلاث من استغلال النفوذ والتصرف بحقوق المواطنين.فقانون (الدولة أنا) قد ولى مع التغييرفي 2003، فلا احد فوق القانون . لكن هذا النداء لم يلقَ تجاوبا من المسئولين، فظلت المؤسسات الرئاسية والمستقلة - البنك المركزي مثالا- ولا زالت في فوضى التحكم الفردي والاجتهادات الشخصية دون قانون ومجلس النواب هنا مسئول عن التقصير .والأ كيف منحت الرئاسات الثلاث هذه المنافع المالية الباهضة التكاليف، والامتيازات الأخرى بقوانين لم تنشر على الجماهير خلافا للدستور والقانون .ومنحت امتيازات الحماية الباهضة التكاليف وترك الشعب وحده يواجه الأرهاب الاسود في كل يوم وحين؟

لقد جرى انتخاب الرئاسات الثلاث وفق توافقات مفاهيم الطائفية والمحاصصية بين الكتل التي لم يقرها الدستور، علماً أنه (لا توجد في الدستور وبكل مواده جميعها مادة او فقرة من فقراته تشير للمحاصصة والمكونات الطائفية او الكتل الحزبية دون قانون للاحزاب مقر من قبل مجلس النواب). وهذا التطبيق السياسي جاء متناقضاً مع ( المادة 2 فقرة أ) من الدستورالجديد والتي تنص على عدم سن قانون يتعارض مع مبادىء الديمقراطية، فالمحاصصة والطائفية والكتلية التي طبقت قد جاءت لخدمة المصالح الشخصية دون قانون وتجاوزا على الدستور ومتناقضة مع مبدأ الديمقراطية. فهل يجوز ان نسمي الرئاسات الثلاث رئاسات منتخبة شرعا وقانونا وتستحق ممارسة سلطة القانون وحكم الناس؟ وهل يحق للمسئولين تعيين النواب خارج رأي الجماهيربقوانين لا تنطبق عليها صفة الانتخاب المقرر بالدستور أنظر المادة 47 من الدستور .

وللتغطية على هذا التجاوز القانوني الخطيرفي المؤسسات الثلاث منذ البداية سخرت بعض المؤسسات لرفع شعار تطبيق الشريعة الاسلامية في الحكم كما في الأحزاب الأسلامية - القرآن دستور الدولة -، والقرآن لم يكن دستورا لدولة الاسلام بل هو كتاب عقيدة وهداية، على ضوء احكامه تشرع القوانين – انظر نص الوثيقة الدستورية لدولة المدينة، المودع في مكتبة المتحف البريطاني في لندن. فكيف قبل فقهاء الشريعة من كل المذاهب صياغة القوانين على الحدس والتخمين، وكأننا عدنا الى طالبان لا الى عهد التحررالديمقراطي الجديد . ولو كان لهم هذا الحق شرعا وقانوناً لستقوا القوانين من العقيدة الاسلامية وليس من الشريعة، لان مبادىء التشريع قد تخضع لتفسيرات شخصية شتى بينما العقيدة ثابتة دون تغيير. في هذا البحر الهائج المتلاطم الأمواج من المذهبية والطائفية والمصالح الشخصية والاختلاف في تفسير النص الديني، رغم ان النص الديني لم يعد يشكل المعيار الوحيد للسلوك السياسي في التطبيق في دولة ضاعت فيها معايير القانون والدين معاً.حتى اصبحت الشريعة تسمح بشرب الاموال والدماء على رأي المتخصصين دون حسيب او رقيب.

أنظر اعداد المسئواين الهاربين بتهمة السرقة خارج الحدود؟ واعداد المقتولين ظلما دون تحقيق؟.

هناك تفسيرات للمحكمة الدستورية تقول : بأن مبادىء الشريعة الاسلامية تعني (قطعية الدلالة وقطعية الثبوت- أنظر الموسوعة القضائية). وهو امر عند اهل الاختصاص خطير للغاية، لانها تلغي الاحكام السابقة وقد تتدخل في الغاء النص الثبت وكل جديد .لذا يجب الغاء كل نص مائع، بل يجب ان يكون الوضوح والشفافية في النص والتأويل له يؤدي الى المعنى الثابت دون تغييرالا بما يتوافق والقانون والشرع وحركة التغيير، وهذا لم يحدث ابداً، بل راحوا يبتكرون لنا نصوصا في التقديس والمغالات في الشعائر الدينية فتجمد العقل العراقي،   وبعثرت الاموال العامة دون توقير، بحجة احترام الشعائر الدينية التي جاوزت كل تصوروكأنها أصبحت قانون، فتحققت الانغلاقية الفكرية عند الناس وحجز القانون، وبعد ان جعلوا التوافق اللا شرعي واللاقانوني قانونا في التطبيق .أنظر موارد العتبات المقدسة واين تذهب بلا حسيب اورقيب؟ .وهي تعادل موارد مكة التي بنيت على احسن طراز ومدن العتبات المقدسة عندنا في العراق لازالت من خرائب السنين؟

وتبقى مسألة تعيين المستشارين والوكلاء والمدراء العامين في مؤسسات الدولة التي دخلت في فوضى التعيين دون معاييردستورية او قانونية، وكاننا لسنا في دولة بل في مشيخة، فعين من عين وأحيل للتقاعد من أحيل دون قانون، لأنهم هم أصلا غير مخولين بتطبيق القانون - فاقد الشيء لا يعطيه – فكيف جرى التعيين ؟وخاصة في عهد مجلس اعمار العراق سيء الصيت، الذي شكل في عهد بريمر واستغلها خونة التاريخ. ان القصد قد تحقق بمنح المعينين رواتبا خيالية لا تقل عن (8 ألاف دولار) سواءً كان عاملا أم محالأ للتقاعد، ومنح (رئيس مجلس النواب السابق محمودالمشهداني 40 الف دولار شهريا تجاوزا على القانون)، فهل يسمح القانون لمجلس النواب صياغة قوانين خارج مبادىء الدستور؟وهل محمود المشهداني متميزا عن المواطنين؟، فهل من يخترق القانون يصلح لادارته وان يكون ممثلا لمجلس النواب؟ . فشمل التعيين الاقارب والأصدقاء والمقربين والمنافقين وهي فرصة للفساد والاستغلال والتقاعد – انظر كل مدراء المكاتب الرئيسة في المؤسسات الرئاسية الثلاث من ابناء الرؤساء والمقربين؟ فكانت نكبة قصمت ظهر المال العام في التدمير خلافا للقوانين وكأن الميزانية لهم لا للمواطنين، والدولة وبعد أكثر من عشر سنين أصبحت أشبه بخرابة المتخلفين.واليوم لدينا المئات من المتقاعدين بهذه الرواتب الضخمة وهم لم يعملوا يوما واحد في العراق، ويسكنون هم وعوائلهم خارج الوطن، .بينما الاساتذة والاكاديميين والخبراء والسياسيين الذين لم يوافقوا هواهم ظلوا على تقاعدهم القديم معوزين، وبعد ان سنت القوانين بتمييزالمعايير بين المتقاعدين وبعلم الرئاسات الثلاث دون تمييز.

أنظر قوانين الخدمة الجامعية لسنة 2008.

ونصت (المادة 103) من الدستورالتحقق من عدالة توزيع المستحقات المالية بين الأقاليم، والتحقق من استخدام الأمثل للموارد المالية الأتحادية وأقتسامها بين المحافظات او الأقاليم. فلا أدري كيف استطاعوا تحقيق نص المادة وهم لم يستطيعوا أجراء تعداد سكاني عام في البلاد خلال أكثر من عشر سنين لتقدير حصص الأقاليم، فكيف جاز لهم تخصيص 17% من ميزانية الدولة لأقليم كردستان دون معايير التقسيم؟ - انظر مقررات مؤتمر لندن عام 2002 - بينما بقي الجنوب تنخر فيه البطالة والأمية ونقص المباني المدرسية والمستشفيات ومراكز البحوث والتعليم والتخلف ونقص الموارد في التعمير. وظل مجلس اعمار العراق للوطن المزيف برئيسه السارق الهارب يسرق ويعين المحاسيب باعلى الرواتب ويحيلهم على التقاعد دون خدمة فعلية ودون معايير قانونية او دستورية وبلا حسيب او رقيب.الا يستحق هذا اللارجل محاسبة القانون ؟

وظلت بقية المحافظات بعيدة عن التطبيق، ألم يكن هذا تجاوزا على الدستور وغبنا للاقاليم الأخرى دون تقدير. ومنح أقليم الشمال أستثناءات في التعيين للوزراء والوكلاء والمستشارين والسفراء ومؤسسة رئاسة اركان الجيش والاشراف على مؤسسات المركز دون تحديد، مما مكن الأقليم من الظهور بمظهر القائد والموجه دون توقير للمركز والأقاليم الاخرى، حتى اصبحت الحكومة لا تشكل الا بموافقة اتفاقيات أربيل . وقيادات المركز ورؤساء الكتل السياسية تهرول خلف اربيل، والقاعدة السياسية في حكم الدولة تقول : (ان الرئيس يُزار ولا يزور)، فأين الخطأ؟ ومع هذا التجاوز القانوني فأن الغالبية من القيادات بأستثناء دولة القانون يصرون على تنفيذ اتفاقيات اربيل التي حلت محل المركز في التقييم.ألم يكن هذا تجاوزاً على الدستور؟.

واليوم تعقد الاتفاقيات بين اقليم الشمال والدول الخارجية والسيد رئيس الاقليم يُستَقبل في العالم باحترام وتقدير يفوق احترام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب دون الاكتراث بقوانين الدستور، ولا علم للمركز على ماذا يتفاوض، ولا احد يعترض، ولكن من الناحية الاخرى تتدافع القيادات العراقية المختلفة نحو السليمانية وأربيل لكسب ولاء الرئيس والرئيس الاخر – يا مكثرهم عندنا - بعد عودته من رحلته العلاجية المحتملة التي دامت اكثر من سنة غائبا في المانيا دون ان يعلم الشعب مصير الرئيس، علما ان غيابه عن الوظيفة شهرا واحد يستحق التغيير بالبديل (انظر المادة 69 الفقرة ج ) ولا احد يستيطع ان يعلم الشعب علم اليقين ولاز الت التصريحات تترى على الخالي والمليان دون تأكيد، وهذه مسئولية الجميع القانونية والاخلاقية دون تمييز، فاين السيد رئيس الوزراء مسئول السلطة التنفيذية في مكاشفة الشعب عن كل خطأ مقصود ؟.، في وقت يتواجد رئيس الاقليم في ايطاليا اليوم للتفاوض دون استشارة المركز وليتخلص من هلمة التزاحم خلف السليمانية .فهل نحن في دولة فدرالية أم كونفدرالية ؟ وهل ان العاصمة بغداد أم السليمانية؟ فهل عدنا الى دولة المتوكل العباسي (ت232للهجرة).الى هذه الدرجة هان الوطن على قياداته دون توقير. والحقيقة ما كنا نتوقع من السيد رئيس الوزراء السكوت في عاصمة العراقيين ولا تستبدل بغيرها، فكيف تريد ان تصبح زعيما لكل العراقيين، فاين خبرة حصاد السنين ......؟.

.ونصت (المادة 104) من الدستور على انشاء مجلسا للخدمة المدنية يختص بتعيين الموظفين وفق مبادى العدل والمساواة لانصاف المواطنين.، لماذا ظلت هذه المادة مجمدة دون تفعيل؟ من اجل ان يكون التعيين للكيانات الطائفية البغيضة وحرمان بقية المواطنين، حتى غصت المدارس والمؤسسات الجامعية والصناعية بالأميين والأميات ممن ملكوا شهادات التزوير- اعترف السيد رئيس الوزراء بوجود (10ألاف شهادة دراسية مزورة) من ضمنها الوزراء والنواب، وممثلي العراق في الأمم المتحدة، ألم يكونوا كلهم من العراقيين ؟ فأين مؤسسات الرقابة والديمقراطية والمفتش العام كما نص عليه الدستور؟. وما هو السبب في التعطيل ؟ انظروا الى مؤسسات الدولة كيف تدار ومن هم موظفيها في التعيين.وجامعة بغداد على عهد الدكتور محمد الموسوي مثالاً .

ان كل ما يكتب في الصحف والمجلات المستقلة اليوم يذهب أدراج الرياح بعد ان ملكت السلطة شبكة الاعلام العراقية الموجهة لخدمتها ورؤساء التحرير كلهم دون تمييز، وهي بكل أمكانياتها المادية الكبيرة التي يجب ان توظف للصالح العام، وكأن جريدة الصباح بروؤسائها قد عادت الينا اليوم بثوب مجلة الف باء سيئة الصيت التي ابتكرت لصدام حسين الف لقب جديد حتى غدا يشعر بأنه أصبح فوق الناس والقانون، لكنها عجزت عن كتابة مقالة واحدة تدافع عن العراق وحكومته حينما تعرض الوطن لحملات التشهير من صحف المجاورين. كما سكتت المواقع الالكترونية الممولة من الدولة في لندن وباريس وواشنطن التي تمدها السلطة من المال العام من الدفاع عن ارض ونفط ومياه وكرامة العراقيين المغتصبة عند المجاورين.ولكن مع من تتكلم حينما أصبح المسئول مقيدا برأي الكتلة الضيق وبمحاصصة قانون المحاصصين .

ان الاجراءات البطيئة في ملاحقة المقصرين والتعتيم على المخالفات واستخدامها سلاحا في التهديد، والتبذير في المال العام على غير هدىً في المؤسسات والوزارات والسفارات ومراكز الثقافة قد ادت الى اهدار المال العام بتقصد وهو مخالف للدستور ويحاسب عليه القا نون، والتسويفات المتبعة اليوم بعد ان اصبحت وزارة الثقافة لا تدري سوى احتفالياتها السنوية والمئوية دون تحديد من توجهاتها وفائدتها للوطن والمواطنين ولا تخدم العدالة واصدار الاحكام المناسبة، بل الدولة مطالبة امام الشعب بأن تعرض كل ما يدور في اجهزة الدولة مخالفا للقانون .ففي الدول الديمقراطية - والعراق منها بحسب الدستور- يستفتى الشعب حتى على تبليط الشوارع في المدن وتحقيق الأمن والاستقرار السياسي والعدالة للمواطنين، وهي مفقودة اليوم في بلادنا وستُفقد أكثر اذا استمرت مؤسساتكم تعتمد على المحاصصين .واليوم تباع العملة الصعبة باوراق الدنانير ولا احد يدري ما فلسفة المنفذين، في وقت تحرص الدول على الاحتفاظ بالعملة الصعبة لتغيير البنية التحتية التي هدمتها حروب السنين، وهكذا ضاعت اموال الاجيال ومؤسسات المواطنين .

أمن أجل هذا جاء التغيير...؟

كنا نأمل ممن تزعموا الىتغيير، تغيير المفاهيم المتوارثة في اكثر من ميدان من ميادين المعرفة وان يشتركوامعا في صنع رؤية جديدة لمستقبل الانسان العراقي قائمة على العقل والعلم والحرية.

وكنا نامل ان تحدد سلطة الدولة عن حقوق الناس ولم يعد الحاكم يسجن ويقتل ويشرد المواطن دون محاكمة او محاكمة صورية، وان لاتهون عليه دماء المواطنين، فأين من قتلوا منذ2003 ولحد اليوم لم نعرف عنهم شيئاً.؟

وكنا نأمل ان تنهض الحركة العلمية لتحرك التاريخ والحضارة وتدفعهما بالخط المستقيم بدلا من الدوران في الدائرة المفرغة بعد ان يطلعوا على نظريات تجارب الامم في التقدم والتطوير.

وكنا نأمل بعد ان قدمنا الدم والمال ان نتخلص من الفلسفة المثالية التي تقودها مرجعيات ورجال الدين وننتقل الى الفلسفة الواقعية في التطبيق، كما فعلت دول التحضر كما في ماليزيا وجنوب افريقيا مثلا.

كنا نأمل ان يعملوا على تحويل المبادىء الى تشريعات نافذة، ونتخلص من الذين يؤمنون ان فكرهم خلاصة العلم ونهاية التجارب، وان يكون توفيق المواطن على اساس المواهب والقدرات للمواطنين، ولا تمييز بين العلماء وطلاب البعثات واماكن ارسالهم الا بماهم فيه متقدمون.

فهل تحول العقل عندنا الى الى عدالة القانون، فالميزان الاخلاقي والقانوني لا يعرف في التعامل الا ما يمكن عمله قانونا ولا شيء بينهما. فنحن نطالب بأن تحكمنا قواعد الشرف والنبل لنضطر الى التعفف والتسامي في معاملة المواطنين.

وتبقى العبرة في كل هذه القواعد الخلقية في التاريخ بالتنفيذ، وهي تحتاج الى جرأة وبسالة وأيمان واستعداد للتضحية من قبل المسئول والمواطن، فهل نحن من المضحين؟ليبقى تاريخنا قائما على عقل المتدبرين؟

فالدولة ليست ملكا لاحد، والارض نفسها ليست ملكا لاحد، هكذا قالها قرآن المسلمين ...؟ ولو دامت لغير الحاكم السابق لما وصلت الى الجديد؟.

فهل يتفكرون ...؟

 

خاص بالمثقف

..........................

عودة الى ملف

ملف: المثقف والانتخابات .. الدور والمسؤوليات

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

حتى لو سكت المسئول كراهية عما يقول،فأن الضمائر تبقى حية توغز ساكنيها عند التقصير.ما حلت كارثة بشعب مثلما حلت بالعراق والعراقيين حين جاءت اليه طغمة كفرت حتى بالمقدس واللا مقدس من اجل التخريب.لا تقولوا لا يعلمون .نعم يعلمون علم اليقين،لكنهم جاؤا مسخرين للتخريب العمد وقتل العراقيين واستبدالهم بأخرين،والا ما معنى هذا التجاوز عل القانون والصمت على قتل العراقيين ونهب اموالهم وتدمير وطنهم،هل اصبحوا يتساوون مع الأسرائيليين.
ايها المواطن ابعد عنهم ولا تنتخب واحدا من هذه الخنازير،فالتغيير بيدك ان اردت التغيير،والا سيموت الجيل القادم لتنعم جماعات المنتفعين.شكرا للكاتب على هذا التوصيف،وشكرا لمجلتنا المثقف على نشر الحقيقة للمواطنين؟

This comment was minimized by the moderator on the site

المعلق يتألم من وضع ما عاد يحتمل ممن يدعي الوطنية وهم عنها كارهون. نتمنى على المواطن ان يدرك مسئوليته تجاه الوطن بعد ان اصبح القادة ملوكا للمال فقط ولاغير.ان الذين يريد الله ان ينزع عنهم غيرة الوطن يبتليهم بحب المال الحرام لينزع جلودهم نزعا غدا ،هؤلاء لا يستحقون صوتك اخي المواطن فاعرض عنهم فانتخابهم موت لك ولي وطنك ومستقبل اجيالك..اوافق على التعليق .

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والباحث القدير
الف احسنت بهذا التحليل الرائع الذي يحسد عليه , لقد سلطت الضؤ على الكثير من الجوانب السلبية التي اصبحت مصيبة وبلاء العراق , حقاً ان كل النخب السياسية ابتعدت عن تطبيق بنود الدستور , وحقاً بان الدستور العراقي كتب على عجل , ولكن ياستاذي القدير من يضمن بان مراجعة الدستور وتعديله ضمن المناخ السياسي السلبي بكل جوانبه , من يضمن ان تعديل الدستور ستكون نحو الاحسن والافضل , وان الواقع المرير يشير ستكون نحو الاسوأ , اذا لم تتغير الخارطة السياسية بعد الانتخابات . ثم من يعرقل اجراء احصاء سكاني حتى ينهي كثير من الاشكالات والمشاكل , ام انه كتب اتفاق غير مكتوب , بان يظل العراق يكتوي بالخلافات المتنازعة , حتى لا يذيق نسمة من نسائم الانفراج , تحية لكم لقد كشفت الكثير من اساليب العهر السياسي , الذي يسيطر على المشهد السياسي

This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق الاستاذ جمعة عبدالله يستحق النشر والاهتمام،تعليق صادر من القلب لروح وثابة نحو محبة الوطن الذي ضيعتها المنافع الخاصة والذي نامل من العراقييمن كل العراقيين ان لا ينتخبوا من خان الامانة. لا مانع من النشر ونرحب؟

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2763 المصادف: 2014-03-30 10:21:21