ملف - الفساد في العراق .. مقاربات في تشخيص الاسباب ومقترحات لعلاج الازمة

ملف: الفساد الذي كثر الحديث عنه و ظل كالمرض العضال / هاشم عبود الموسوي

hashem_mosawiالفساد الذي كثر الحديث عنه و ظل كالمرض العضال، وكأنه لا دواء ولا علاج ينفع في استئصاله، ينطوي على عدة معان، متمثلة بالرشوة و استغلال النفوذ والأختلاس و التزوير وهدر الأموال.

وكل هذه هي أعمال لا اخلاقية ومتميزة في استعمال السلطة أو الموقع الوظيفي بحيث تعطي للبعض أفضلية على الآخرين .

وقد عرفت منظمة الشفافية الدوليةالفساد بأنه (كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو لجماعته) .

والتعريف اللغوي للفساد، كما ورد في "لسان العرب المحيط " لأبن المنظور: (الفساد لغة مصدر للفعل الثلاثي الماضي  َفسد وتؤكد معاجم معاجم اللغة العربية ان الفساد هو نقيض الأصلاح و المفسدة خلاف المصلحة وفسد اللحم أو اللبن اذا أنتن وعطب وفسد الفعل بطل، وفسد الرجل جاوز الصواب و الحكمة، وفسدت الأمور اذا اضطربت و أدركها الخلل) .

وعلى كل حال فأن الفساد يبقى اسلوب من أساليب الأستغلال الأجتماعي المصاحب لحيازة القوة الرسمية داخل التنظيمات الأدارية وهو نتاج لسياق بنائي قائم على العلاقات الاستغلالية،التي تؤثر في صور الفساد مضامينه وموضوعاته وأطرافه..كل ذلك يشير الى أن الفساد هو فساد سياسي من خلال استخدام السلطة العامة من أجل الحصول على الربح الشخصي او الأفضلية او الهبه او أن يكون لحساب جماعة معينة او حزب ما ومن خلال خرق القانون او معايير السلوك الاخلاقي .

وفي عراقنا الموجوع أصبحت ممارسة المحسوبية والتعسف بالنفوذ والسلطة وعدم وجود الطعون و التظلمات بلا رادع قانوني،ومما لا شك فيه أن هذه الأمراض أضعفت النسيج الأجتماعي وأبعدت القدرات وهجرت الكفاءات وشوهت مفهوم الدولة ونفرت أصحاب الضمير،وانعدمت اخلاقية العمل . واخطر من كل ذلك هو ان القانون فقد هيبته في المجتمع وفقد معه المواطن الثقة في سلطة القانون وهيبة الدولة وذلك لان العقوبات واللوائح لا تطبق ضد المخالفات وتنهار كل الضوابط التي تحمي مسار المجتمع من الفساد

هذه الظواهر أدت بالتأكيد الى تكريس التخلف الاقتصادي وهدر وتبديد الأموال العامة للشعب والابقاء على الفقر والبطالة بل تنمية للتخلف في وقت تنخفض فيه قدرة الدولة على تأمين أبسط الخدمات والبنية التحتية،من ماء صالح وكهرباء وسلع عامة اساسية .

والخوف كل الخوف هو عندما تنخفض أسعار النفط العالمية (وهي بالمعتاد تتسم بالتذبذب المستمر).مما سينعكس على عدم القدرة بالايفاء بمتطلبات النفقات  العامة للدولة،كون اقتصادنا وحيد الجانب،آنذاك ستكون الأزمة قد وصلت ذروتها .وبذلك سيضطر المستفيدون من النشاط الاقتصادي الخفي الذي يمارسونه الى ترك البلاد مع أموالهم ومقتنياتهم،مخلفين خلفهم شعبا حائرا و جائعا لا يمكن التكهن بمصيره.

أتمنى في مقالة قادمة ان أدرس واصيغ بعض التوصيات التي يمكن ان تساعد على الحد من سلب الناس المنافع التي يستحقونها، وعدم تحطيم طموحات المجتمع من خلال آفة الفساد . 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1768 الاربعاء 25 /05  /2011)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1723 المصادف: 2011-05-25 03:25:26