سلس نجيب ياسين
رسل جمال
د. صادق السامرائي
وداد فرحان
ابراهيم مشارة
عدوية الهلالي
عبد العزيز كحيل
شاكر فريد حسن

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (30): القرآن والمنهج

majed algharbawi10nooradin samoodخاص بالمثقف: الحلقة الثلاثون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يواصل الحديث عن:

 

الموقف من القرآن

ماجد الغرباوي: ثمة من يعتقد بمرجعية وقداسة القرآن مطلقا، ويؤمن أنه وحي منزل من السماء، في مقابل من ينفي عنه ذلك، ويتعامل معه كمنجز بشري. فالموقف من القرآن الكريم مستويات:

الأول: لا يؤمن بوجود خالق لهذا الكون، وينكر مطلق الميتافيزيقيا، فالقرآن بالنسبة له منجز بشري، يتعامل معه كغيره من النصوص.

الثاني: يؤمن بوجود الله تعالى، وينكر مطلق النبوة الوحي، ويتعامل مع الكتب السماوية كسابقه.

الثالث: يؤمن بنزول الوحي، ونبوة بعض الأنبياء. فاليهود رفضوا عيسى وصلبوه. والمسيحيون حاربوا محمدا وأنكروا دينه. علما أن التوراة بشّرت بعيسى. والإنجيل بشر بمحمد. والقرآن جاء مصدقا لهما. ورفع شعار: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ). فاليهود والمسيح يصدّقون من جاء قبل أنبيائهم، وينكرون من جاء بعدهم. وهي حالة طبيعية في جميع الأديان، ترتبط بإيمان الناس، وطريقة رسوخه، خاصة حينما يستأثر الدين بالهوية الشخصية.

الرابع: يؤمن بنزول الوحي، ويناقش في حقيقة النبوة وكيفية تلقي "المعطى المقدس"، وما هو الفارق بين النبوة والإلهام. وهي إشكالية قديمة يعاد إنتاجها، مع كل تطور معرفي، تتحدث عن مدى تأثر الوحي بقبليات النبي أو الموحى إليه. وهذا يتطلب معرفة حقيقة الوحي أولا. وطريقة تحققه في نفس الرسول؟. وقبلها كانت هناك مسألة خلق القرآن، وهل كلام الخالق قديم أم حادث؟. فثمة إشكالات قديمة حول الموضوع. أهمها: السؤال عن ماهية أو حقيقة الوحي؟ وهل يشمل المعنى واللفظ؟ وقد اختلفت الآراء حوله. وما زال الجدل محتدما حولها.

أما الأول فمشكلته فلسفية، والخلاف معه حول أصل وجود خالق لهذا الكون، فلا معنى للكلام حول الوحي وقدسية كتب الأنبياء.

والثاني يتوقف إيمانه على ثبوت أصل النبوة وفق دليل يرضخ لمنطقه، وهذا متعذر بالنسبة للأديان التي يتوقف الإيمان بها على وجود معجزة تُثبت صدق مدعي النبوة. كعصا موسى أو إحياء الموتى بالنسبة لعيسى. وأما القرآن فهو معجزة بلاغية في عصره، والقناعة بأبعاده الأخرى تعتمد على منهج القراءة النقدية في تحري مدى اعجازها. فالشخص الذي يؤمن بالله وينكر الوحي والنبوة ليس شخصا عاديا، ولا ينتمي للإيمان التقليدي الذي يواكب مشاعر الإنسان منذ ولادته بعيدا عن الوعي والعقل. وهذا لا ينفي روح التعصب أو تضخم الذات والشعور بالفوقية، لكن بشكل عام يعتمد هؤلاء أدلة عقلية، تتطلب ردودا ترقى لذات المستوى المعرفي، منهجا وأداة.

والثالث: يغلب عليه طابع التعصب، حينما يجد في الدين الجديد تحدٍ لهويته ووجوده، ويتعامل معه كخطر يداهمه. فثمة فهم قديم للأديان يجعل منها نهائيات غيبية، لا يمكن تجاوزها. بينما حقيقة الأديان تكاملية، تواكب حياة الإنسان وتطوره. فقناعة هؤلاء تتوقف على مرونة عقولهم، وقدرتهم على الاحتكام للعقل والمنطق.

والرابع إشكالية قديمة، تتجدد، تتطلب دراسات وبحوث، تبيّن حقيقتها. فهم الوحي سيؤثر على فهم الدين ومستقبل الإنسان، ويساهم في تطويره حضاريا. فأحد أسباب تخلف المسلمين الفهم الخاطئ للوحي، ودور النبي فيه.

وبالتالي فلا يقتصر الإشكال على الرصافي وحده، ونحن أمام إشكالية متجددة، خاصة في أعمال المستشرقين والمبشرين بل وحتى الأعمال الأكاديمية والعلمية. فهل القرآن وحي إلهي، ومحمد نبي مرسل؟ أم هو منجز بشري، ومحمد رجل عبقري؟. هذا هو السؤال المطروح.

القرآن بالنسبة للمسلمين وحي إلهي لا جدال فيه. ومعجزة النبي، ومصدر العلم والتشريع، والدليل على الله، والبشير النذير، يقرأون فيه ماضيهم، ويستشرفون بآياته مستقبلهم. لا يرتابون فيه، ولا ينتابهم شك. فهو مقدّس، لا يطاله النقد. تقتصر مهمتهم على تفسيره وتأويله والاستماتة في الدفاع عنه. وهو محور الدين. عليه يقاس كل شي، ولا تقاس آياته على غيره. ولا قيمة للروايات النبوية حينما تتعارض معه. وإيمان المسلمين، كغيرهم، إيمان تقليدي، موروث، نشأوا وتربوا على تقديسه. والإيمان التقليدي كما تقدم راسخ لا يتزعزع. فالقرآن لم يخضع للنقد التاريخي من قبل المسلمين، ولعل كتاب: "الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدّس"، أول جهد مفصّل حول النص القرآني وسيرة النبي، وقد واجه مؤلفه بسببه متاعب كبيرة. وقد سبقه في نقد النص المقدس (التوراة) الفيلسوف الهولندي، من أصل يهودي، باروخ سبينوزا 1632- 1677م في كتابه: (سبينوزا هوالديكارتي الوحيد الذي استطاع أن يطبق المنهج الديكارتي تطبيقا جذريا في المجالات التي استبعدها ديكارت من منهجه الخاص في مجال الدين، وأعني الكتب المقدسة والكنيسة والعقائد والتاريخ المقدس ..). فهناك مهابة للكتب المقدسة منشأها عقل جمعي جارف، وإيمان جماهيري راسخ. إيمان تبلور وتغلغل في نفوس المؤمنين بعيدا عن العقل. إيمان تقليدي، نشأ عليه الفرد والمجتمع. فالكتاب المقدّس لا يخضع للعقل، بل يقتصر فيه على  التدبّر والتأمل بعيدا عن النقد. فهو نص متعالٍ، لا تدركه العقول بسهولة ويسر. وبعض المذاهب اقتصرت فهمه على النبي والصحابة (الاتجاه السني). أو النبي والأئمة (الاتجاه الشيعي). فعندما يقتحم أحد الباحثين الكتاب المقدس بمنهج عقلي، تجريدي، ويحاكم نصوصه في ضوء التاريخ وسيرة النبي، يخلق ردود فعل مصيرية. وقد تعرض سبينوزا للاغتيال، وهكذا حصل للشاعر معروف الرصافي بعد انتهائه من تأليف الكتاب سنة 1933م في مدينة الفلوجة – العراق. وكان يتوقعها: (وإني لأعلم أنهم سيغضبون ويصخبون ويسبون ويشتمون، فإن كنت في قيد الحياة فسيؤذيني ذلك منهم..).

لا يعني التركيز على سبينوزا والرصافي عدم وجود جهود سبقتهما، بل وتطورت وأصبح تناول النص المقدس اليوم بالنقد والمراجعة وفق مناهج عقلية أمرا متداولا. وأصبحت كتب محمد أركون وغيره الأكثر انتشارا رغم خطورتها على الإيمان التقليدي، والخطاب الديني بشكل عام. وستقتلع الدراسات الحديثة أسيجة الفهم الديني التقليدي، وتستبدلها بخطاب عقلاني في فهمه للكتب المقدسة ودور الدين والإنسان في الحياة.

المناهج العقلية النقدية باتت تطال كل شيء، وبات تداول الوحي بذات المنهج مقبولا في أروقة الجامعات، والدوريات، والحوزات العلمية. فثمة آراء مزلزلة في كتابات عبد الكريم سروش: "أحلام نبوية"، وكتابات محمد مجتهد شبستري: "القراءة النبوية للعالم". وآخرين. وبالتالي لا ينفع الجدل الآيديولوجي، والتكفير، ورمي الباحثين بالردة والخروج عن الدين. يجب الاصغاء لتحفظات الآخرين حول قداسة القرآن، وتناولها في إطار علمي موضوعي لمعرفة حقيتها، فليس ثمة ثابت سوى ذات النص المتداول، والذي هو الآخر تطارده شبهة التلاعب ببعض نصوصه، فتدور حوله استفهامات لمعرفة حقائق الأمور.

الدراسات النقدية باتت لا تتهيب أسوار القداسة، وحرمة المساس بعقائد الإيمان التقليدي، وتبحث بأدوات ومناهج علمية ما يضمره النص المقدس من أنساق ثقافية وعقيدية. فينبغي التعامل بعقلانية شاملة في تناول مفردات العقيدة، مهما امتدت مساحاتها.

القضية برمتها أن الدين بحاجة إلى فهم جديد يتناسب مع تطور المجتمعات والكشوفات العلمية الهائلة، لتحديد دوره في الحياة، والموقف من الوحي. اليوم الفهم الديني الذي يقوده الفقهاء، مسالمون أو تكفيريون، هو المهيمن الثقافي والفكري والعقيدي للمجتمعات الإسلامية، رغم رتابته وجموده. بل ما زال الخطاب الديني الأقوى، لتدارك حالات الضعف السياسي، والإنكفاء، والتخلف. فالفهم الديني المتدول متهم بالعجز والخواء والتستر، باعتباره المكون الأساس لوعي الفرد والمجتمع.

مما تقدم يتضح ثمة ما نختلف به مع كتاب: الشخصية المحمدية، وهناك مساحة للتداول الفكري والعقيدي. خاصة أن الرجل قد بذل جهدا هائلا على مدى 767 صفحة من الحجم الكبير لإثبات صحة آرائه أو ما يصفه بمعرفة الحقيقة. فأمامنا منهج اعتمده الباحث ينبغي التأكد من صلاحيته. وهناك مصادر اعتمدها. وينبغي أن لا نختلف حول أهمية العقل في النقد والمراجعة، لأنه أدة البحث الموضوعي. واستخدام العقل لا يضر بمصداقية الوحي، بل قد يعزز حقيقته. وأما السبب وراء خشية بعض رجال الدين والباحثين الإسلاميين من المنهج العقلي هو الخوف من تدهور منظومة الأفكار والعقائد التي يؤمنون بها ويخشون تصدعها وانهيارها. فحرصهم ليس على القرآن ومستقبله بل دفاعا عن الذات والمصالح المذهبية. وهذا لا يهمنا ما دمنا بحاجة ماسة لفهم متجدد للدين وعقائده، مهما انهارت المنظومة العقائدية والفكرية والمذهبية. فالمسألة مرتبطة بمستقبل أمة، بل بمستقبل المؤمنين في يوم الحساب " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ". لا يمكن تقصي جميع مدارات كتاب الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس، فنكتفي بمراجعة منهجه والركائز الأساسية، فقد نتفق معه أو نختلف. علما أن ما طرح في الكتاب يشاركه فيها عدد كبير من الباحثين، مستشرقين، ومبشرين، وأكاديميين.

بدءا أمامنا افتراضان حول هدف مؤلف كتاب الشخصية المحمدية، الأول: أنه باحث موضوعي انتهى إلى نتائج مغايرة. والثاني: أنه يهدف للإطاحة بالوحي، وتجريد محمد من نبوته، فيوظف أدواته ومناهجه للكشف عن ثغرات الكتاب الحكيم ونقاط ضعفه وتناقضاته من داخل النص أو من خلال شواهد تاريخية تخص النبي الكريم. وكلا الاحتمالين ممكن من خلال مراجعة شاملة للكتاب.

إما بالنبسة للاحتمال الأول: إن البحث الموضوعي يتطلب منهجا علميا وأدوات معرفية كافية، فالباحث أمام نص متعال، زاخر بدلالته، ورمزيته .. نص ثري، لا يعطي نفسه بسهولة، يخفي أكثر مما يُظهر، لا يمكن مقاربته إلا من خلال منطقه الداخلي، فثمة منهج يساعد على فهم آياته. منهج  من داخل الكتاب يقوم على رد الآيات المتشابهة، المغلقة. أو التي تواجه انسدادا معرفيا فترد إلى ما هو محكم وصريح من الآيات. (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ). فلا توجد فوضى في تفسير وفهم آياته وفقا لهذا المنهج، لذا تهرب الدراسات الطائفية والمذهبية والآيدولوجية منه، لتكرّس ما تشابه من الآيات، أو مطلقاتها لصالح أهدافها.

المنهج العلمي منهج منتج، يتمتع بكفاءة عالية، وبالفعل طورت المناهج الحديث في قراءة النصوص الفهم البشري للكتب المقدسة. لكن تجد معروف الرصافي يلعب ذات اللعبة على مطلقات الآيات للاستدلال على آرائه، فينفي صفة العلمية عن منهجه. أو لا أقل سيكون انتقائيا في اختيار دلالات بعض المفاهيم القرآنية، ومقتضى الموضوعية تقصي جميع الآراء لاثبات صحة ما يريد، خاصة مع تعدد مصاديق المفهوم، الذي هو محط صراع المذاهب والطوائف الإسلامية لمراكمة فضائل أطراف النزاع السياسي – الإسلامي، كما في: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ) أو آية: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ). (ويؤتون الزكاة وهم راكعون). وأيضا حول مفاهيم العقيدة. وهذا منهج خطير، فالآية تبقى على اطلاقها لتؤدي دورها في كل زمان ولا تكرس لصالح شخص فتموت معه.

كما ان توظيف إطلاق بعض المفاهيم القرآنية خارج مقاصدها منزلق معرفي، ينطلي على غير العارفين بمناهج قراءة النص. فالرصافي يستدل بحادث تاريخ لاثبات تناقض آية: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). فقال: "محمد نطق عن الهوى احياناً"، وسرد قصة وقوفه على مقتل عمه حمزة، وقوله بانفعال وعاطفة جارفة: (والله، لأمثّلن بسبعين منهم مكانك). سيأتي الكلام عن القيمة المعرفية للروايات التاريخية، ومدى مطابقتها للواقع ونفس الأمر. وهنا نتوقف قليلا مع مفهوم الآية بغض النظر عن مدى صحة الشاهد التاريخي الذي نقله عن السيرة الحلبية.

لا يمكن للرصافي الاستدلال على رأيه ما لم يثبت إطلاق الآية، فهي وإن كانت حسب الظاهر مطلقة، لكنها في سياق آيات الكتاب ليست كذلك، وثمة اختلاف حول حدود عصمته في غير التبليغ. فهل النبي معصوم في كل ما يصدر منه من حركات وسكنات وكلام؟ أم هو معصوم في تبليغ القرآن؟. وهي مسألة خلافية يعرفها كل المشتغلين في حقل العلوم الإسلامية. ولا أنفي وجود اصرار على مطلق عصمته، خاصة من قبل الاتجاهات السلفية من السنة والشيعة، التي تتوقف كثير من متبنياتهم العقيدية على عصمة الرسول أولا. فالرصافي لم يتوقف عند هذه النقطة، وساقها مسلمة وبديهية عقيدية لا خلاف ولا جدال حولها، وهي ليست كذلك إذا ثبت اختصاص عصمته بتبليغ القرآن. فهو في غير التبليغ بشر، يطرأ عليه ما يطرأ على غيره من الناس، فتجرفه العاطفة، وهو يرى عمه. أو يرى أحد أعمدة وجوده السياسي والاجتماعي والدعوي شهيدا مخضبا بدمائه. فحمزة شخصية كبيرة، وباسلامه عز الدين والدعوة المحمدية. فالانفعال حالة بشرية طبيعية في مثل هذه المواقف.

لذا قالت الآية، إذا صح أنها نزلت في هذه الحادثة: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ). ثم راحت تخفف من أحزانه وتهدئه ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ  وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون). بل يمكن الاستدال بهذه الآيات على اقتصار عصمة النبي في التبليغ. وعدم إطلاق آية: (وما ينطق عن الهوى) لجميع أوقوال وسلوك النبي الأخرى.

فكان ينبغي له أولا اثبات مطلق العصمة للرسول من ذات الآية التي استشهد بها. فربما يمكنه الاستدلال على عصمته بدليل آخر. لكنه لم يذكر سوى هذه الآية، وهي دليله على عصمة النبي، فنلزمه بما لزم به نفسه. ومقتضى فهمه للآية أن النبي لا ينطق عن الهوى مطلقا، فأتي بشاهد تاريخ ومصداق حقيقي – كما يعتقد - ينقضها. وبالتالي فالآية لم تستوفِ شرطها المنطقي في السالبة الكلية. ومحمد ليس مسددا ومعصوما، وهو بشر مثلنا.

عندما نعود لسياق الآيات، بعيدا عن كتاب الشخصية المحمدية، نجد أن أقصى ما تدل عليه آية "وما ينطق عن الهوى" بقرينة آيات أخرى، عصمة النبي في التبليغ. أما عن سلوكه العام فهو بشر مثلنا. بل لا معنى لسلب النبي بشريته، ولا مصداقية له حينما لا يكون بشرا. وهناك اتجاهات كلامية تؤيد هذا. فالمنهج العلمي يفرض على مؤلف كتاب الشخصية المحمدية الموضوعية، وبيان اختلاف الآراء حول عصمة النبي كي يصدق شاهده التاريخي، وإلا سوف يكون انتقائيا، وهذه ثغرة كبيرة، تكشف عن موقف مسبق من القرآن وسيرة النبي. أو أن الرجل ليس خبيرا بالمنهج العلمي، فالنص القرآني والمعارف الدينية لها مناهجها وأدواتها المعرفية. ولا يمكن مقاربة النص المقدس بهذه الطريقة. هذه الآية يصدق أنها من الآيات المتشابهة، يتوقف فهمها على غيرها من الآيات المحكمات، كآية: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ). فخارج حدود الوحي، محمد بشر مثلنا. وأفهم من بشريته الأعم من ظاهر المفهوم هنا بما يعم طريقة الفهم البشري، كما سأبين لاحقا. فهو يتصرف بكامل إرادته كقائد، وموجه، ومبشر، ونذير. يتعامل مع المجتمع، ويتفاهم مع الناس. ولديه هامش واسع من الحرية، بدليل قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ). فلو كان معصوما مسددا لماذا يعاتبه الخطاب القرآني، ويبين خطأ قراره: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ). فالآية واضحة بينة تصلح لتقيد آية: (وما ينطق عن الهوى). فتقتصر عصمته في التبليغ. وما تكلم به عندما شاهد عمه حمزة على فرض صحته صدر منه باعتباره بشرا. ثم تراجع عنه كما يقول الرصافي. أي أنه تصرف كبشر، ولم يخالف مسلمة قرآنية، ثم تراجع في ظل تعاليم الدين ومحكم آيات الكتاب الكريم.

وآية: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) واضحة هي الآخرى بإمكانية أن يتصرف النبي كبشر حتى في مجال التبليغ. ويكفي ذات الاستعداد والامكانية التي تشهد به الآية، وإن لم يتقوّل أو يخطأ فعلا.

فإطلاق عصمة النبي ليس أمرا مفروغا عنه، وليست هي ثابتة متفق عليه، فترتيب الأحكام على مطلق عصمته من خلال شواهد تاريخة، خطأ منهجي. بل يكشف عن عدم دراية ومعرفة علمية إذا أحسنا الظن بنواياه. وحينئذٍ من حقنا تحري هدفه الحقيقي؟.

ولو سلمنا بمطلق عصمة النبي جدلا، أو تماشيا مع الرأي المشهور، وما ذهب له الرصافي، فأيضا استدلاله خطأ فادح من زاوية أخرى. فآية: وما ينطق عن الهوى، لم تقل وما يلفظ أو ما يقول، بل قالت: "وما ينطق عن الهوى". والنطق غير اللفظ والكلام. فعندما يختص الحديث بأفعال الإنسان وسلوكه ومسؤوليته عن مواقفه تعبّر الآية: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). فالفرد مسؤول عن لفظه. وأما النطق فهو تعبير أخر عن التحدّث الرسمي حول قضية ما، كما نقول: صرّح الناطق الرسمي باسم الخارجية أو باسم الحكومة، حيث يكون دوره تلخيص القرارات، وتبليغها لوسائل الإعلام. فالعصمة تقتصر على ما نطق به متحدثا عن الله تعالى. وما نقله الرصافي عن السيرة الحلبية من كلام النبي خاص بمحمد الإنسان الذي تعتريه العطافة والرأفة. فالنبي الكريم تارة يتحدث باسم الوحي فيكون ناطقا رسميا، وهو معصوم فيه لا يتحدث أو يصرّح أو ينطق عن الهوى. وأخرى يتكلم كإنسان يعبر عن مشاعره وعواطفه وحتى مواقفه الشخصية من بعض القضايا العامة.

 فالرصافي استغفل القارئ مرتين، أو أنه ليس خبيرا بقراءة النص المقدس، رغم أنه شاعر كبير، وخبير بالنصوص وتورياتها وألاعيبها ومراوغاتها حسب الفرض.

إن كثيرا من المطلقات والثوابت والبديهيات التي يرتّبون عليها أحكاما سلبية هي ليست ثوابت وبديهيات بالمعنى المعرفي الدقيق. إنهم يراهنون على جهل القارئ، وعدم قدرته على تشخيص الحقائق. وهذا تدليس واضح. واستغفال حقيقي.

ما تقدم مجرد مثال لتمحيص المنهج في كتاب الشخصية المحمدية. وقد تناولنا فيه استغفال القارئ من خلال تعميم عصمة النبي لجميع سلوكه وأقواله. فتأتي النتيجة صادمة من خلال الشاهد التاريخي الذي ذكره الرصافي. وعلينا لاحقا تناول الشاهد التاريخي لا في تفصيلاته، فالشواهد كثيرة، وتفصيلاتها أكثر، لكن لتحديد القيمة المعرفية للأخبار التاريخية والمرويات الدينية، كمسالة كلية. فقد تعامل صاحب الكتاب لا يوجد ما يؤكد صحة صدوره. فنحتاج إلى ضابطة كلية لتحديد القيمة المعرفية للأخبار التاريخية والمرويات الدينية، كي يحافظ المنهج على علميته وموضوعيته. بأي دليل نركن للأخبار بل ونعتمدها شاهدا نستدل به على تناقض القرآن الكريم؟ القرآن متواتر وقد حافظ على قيمته المعرفية في بعده التاريخي، لكن كيف نثبت ذلك للأخبار، وقد خصص الرصافي فصلا لنقدها، والكشف عن ضعف الاعتماد عليها.

لا شك أن زاوية النظر تتحكم بتفسير سلوك النبي وسيرته، فالرؤية البشرية تقصي الغيب واللامعقول، وتفهم سلوكه وأقواله كبشر صاحب مشروع ديني أو سياسي. كما تبحث عن علل الظواهر وأسبابها الطبيعية، ولا تقف عند حدود علتها الأولى (الله). وهذا يمكن قبوله ما دام الباحث موضوعيا، يتجرد عن قبلياته، لكن حينما يقصد توهين الدين، وتجريده عن قدسيته، فالبحث سيأخذ مسارا آخر.

إذا ينبغي لنا تحديد القيمة المعرفية للأخبار، كضابطة عامة نحاكم بها جميع شواهد الكتاب. فالسيرة النبوية أخبار تاريخية وليست نصوص قرآنية. اي تدوينات بشرية تخضع كما يقول الرصافي للأهواء والتوجهات السياسية والطائفية، وقد طرأ بالفعل عليها زيادات كثيرة، وأقصي منها ما يتقاطع مع مختلف أهدافهم.

يأتي في الحلقة القادمة

 

 ............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (9)

  1. صالح الرزوق

مشكلة الوحي تعود لبواكير أيام الجاهلية قبل الإسلام. حينما كان ينظر عتاة قريش للنبي مثلما كان يسخر العامة من المسيح و يلقبونه ملك اليهود.
هل الوحي طيف أم صوت هامس. هل هو مشاهدة أم سمع فقط.
و ما طبيعة المشاهدة.
الأحاديث تمر على الموضوع دون محددات.
و لكن الجانب الثااني من المعادلة أن الإيديولوجيا و الديماغوجية هي التي تحكم الأفكار. و المؤمن يسلم بما لدينا من صحيح القرآن و السنة. لكن غير المسلم يجب أن يفكر بأدلة و براهين عقلية.
فهل نحصر خطابنا بالمؤمنين و نتناسى ضرورات إفشاء الدعوة و كسب مؤمنين للخزان البشري الذي يدعم رسالة النبي محمد.
إنه سؤال مخرج و الإجابات عليه متفاوتة. لكن نشكر الله أن هذا الحوار ينطلق من باب الاختيارات المفتوحة و البراهين و المنطق التاريخي,

 

تحياتي للاخ الدكتور صالح الرزوق، سيأتي الحديث عن الوحي لارتباطه ارتباطا وثيقا بهذه المسالة، وعدم تناوله بالبحث يبقى الجواب ناقصا.

 
  1. صالح الرزوق ٢

لا يمكن لشخصية مثل معروف الرصافي ان تعالج مشكلة في الهوية، فهو مضطرب بولاءاته و لديه نوازع تنم عن نرجسية، كان الرجل كما ورد في مذكراته عضوا في الاتحاد و الترقي، و هي جمعية تركية بغطاء اتحادي ، ص ١٢ من الرصافي يروي سيرة حياته، ثم انه عمل في المبعوثان، و لكنه قاسى روحيا بسبب الاهمال من المسؤولين ، ص ١٣ المذكرات، و كان يحز في نفسه ان زميله في مجلس الأمة فيصل اصبح ملكا، و نوري السعيد وزيرا، و لذلك تحول الى ناقد همه الهجاء،

 

اشكرك جزيل الشكر يا استاذنا الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذا التحليل العلمي و المنطقي المقنع. نحن بشر اميين في امور ديننا و لا نفقه شيئاً؛ و للاسف الشديد ان رجال الدين يريدوننا ان نكون هكذا لكي نبقى تحت عبائتهم الى يوم قيام الساعة. و الحقيقة اقولها ان رجال ديننا اغلبهم اميين لا يفقهوا في امور الدين شيئاً.
انا نعيش وقت "ثقافة القطيع و التلقين" من وكلاء الله في الارض. و لذلك ترانا نراوح في مكاننا.

عندما يطرح احد رأي معين خارج المألوف يتهم بالزندقة و الالحاد و الارتداد و كل الصفات السيئة تلصق به.
و للاسف الشديد ان اغلب كتّابنا المتخصصين في الشأن الاسلامي يلفون و يدورون في قشور الدين و ليس في صلب الدين.

نحن اكثر شعوب العالم في صرف الوقت في طقوسنا الدينية و لكننا اكثر الشعوب فساداً في كل شيء. و عندما نتضايق من وضع بلداننا التي اوصلناه الى هذا الوضع تكون هجرتنا الميمونةالى بلدان الكفار حسب ما يعتقده رجال ديننا؟؟؟؟.

بعد هذه المقدمة البسيطة عن وضعنا المزري ؛ اود ان اعلق على الموضوع الذي جاء في المقابلة.

1- ان الاحتمالات التي جاءت في بداية مقالك اعلاه و المتعلقة بالايمان بالقرآن هي موجودة على ارض الواقع. دائماً يطرح من قبل بعض العراقيين و العرب و خاصة في هذا الوقت الذي يتصدره الاحزاب الاسلامية. نعم توجد شكوك بالقرآن و كل الاديان الاخرى و حتى على وجود الله توجد شكوك. و لكن النقاش في هذه الامور يتطلب علمية و مهنية و المام في امور الدين لكي تقدم الاثبات على صحة القرآن او على وجود الله و ليس الرد بتشنج و الاتهام بالالحاد.
و القرآن فيه الكثير من الادلة التي تثبت صحته.

2- ان ردك على كتّاب معروف الرصافي ( و انا لا اعتقد انه هو مؤلفه!!!) رد علمي و منطقي لأنه يتصف بالعلمية و المهنية و تقديم الاثبات من النظرية الاسلامية و هو القرآن الكريم.

و انك قدمت مثالاً رائعاً جدا في هذا الصدد.
(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).

انك وضحّت شيء مهم جداً لا اعتقد ان احداً يعرفه او ربما يعرفه القلائل؛ و هو ان "عصمة النبي " في التبليغ فقط و امّا "سلوكه العام" فهو بشر مثلنا قد يخطأ و قد يصيب. و انا اتفق معك تماماً فيما ذهبت اليه.

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا الفتح (8)

علماً ان تنزيل القرآن اخذ اكثر من 20 سنة و لا يعقل ان الرسول كل هذه الفترة تنطبق عليه صفات العصمة و ان كل شيء يتكلم به هو من عند الله انزل اليه عن طريق الوحي؟؟.
و في هذا السياق ان الاية التالية تؤكد ان الرسول بشر مثلنا و لكن مكلف بحمل الرسالة السماوية.

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا الأحزاب (40)

واريد ان اذهب اكثر من هذا و اقول ان الرسول لا يعلم ما في الغيب " لو كنت اعلم ما في الغيب لاستكثرت من الخير" .
الغيب مفاتيحه عند الله فقط:

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ الأنعام (59)

و هذا يدحض كل الاراء التي تقول ان الرسول بشّر فلان و فلان بالجنة. و الفرقة الناجية –الخ. او بشّر بظهور المهدي --الخ. ان هذا الادعاء يتناقض مع القرآن كما هو موضح في الاية اعلاه "الانعام 59" و غيرها من الايات المتعلقة بالغيب. ان كل اسرار الغيب هي عند الله فقط.

لدي سؤال على الاية التالية:

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

هل يستطيع الدكتور الغرباوي ان يدلني على مصدر موثوق به يبين من هي الايات المحكمات و من هي الايات المتشابهة؟؟.

و هل نستطيع ان نعرف التسلسل التاريخي لنزول كل الايات القرآنيةعلى الرسول (ص)؟؟؟
و السبب اعتقد ان الايات القرآنية في كتب القرآن لم تكتب بشكل متسلسل حسب تاريخ نزولها؟؟.
آسف على الاطالة و مزيداً من العطاء التنويري لانارة الطريق امامنا. و شكراً مرة اخرى لاستاذنا الفاضل الغرباوي على تناول هذه الامور المهمة.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

مرحبا بك الاخ الدكتور ثائر عبد الكريم، الايات المحكمات هي الايات الصريحة الواضحة، والايات المتشابهة هي الايات الملتبسة. فمثلا عندما تصف بعض الايات الله باوصاف بشرية كـ جاء ربك والملك صفا، فيفهم من جاء انه ماشيا فهل الله رجل او ملك كي يصدق عليها ماشيا. او يد الله فوق ايديهم. فتجد الروايات، خاصة السلفية واصحاب الحيدث تتخبط في اوصافه الجسدية، وتحاول التوفيق.
بينما المنهج القرآني واضح ان المتشابه من الايات التي تصف الله باوصاف بشرية ان ترد لمعرفتها الى الايات المحكمة، مثل: ليس كمثله شيء، لم يلد ولم يولد ، وبالتالي فتحمل الاوصاف البشرية على الرمزية فجاء ربك يعني جاء قرار او سلطة ربك. ويد الله يعني ارادة الله. وهذا منهج سليم به يمكن تسوية كثير من الشبهات والافكار القرانية الخطا. واعتمده في ابحاثي
اما بالنسبة الى تاريخ الايات فافضل كتاب بلا منازع هو كتاب تاريخ القران للمستشرق الالماني الكبير ثيودور نولدكه (1836 - 1930)

 
  1. شوقي مسلماني

مثلما دائماً، يؤكّد المثقّف التنويري ماجد الغرباوي إنّ سعة الصدر، والإصغاء، لا التزمّت، سفينة النجاة.

 

اجدت واختزلت باسلوبك الادبي البلاغي الاخ القدير شوقي مسلماني شكرا لحسن ظنك وثقتك

 
  1. Miloud benaicha

إضافة إلى الجدل الإيديولوجي،قداسة النص القرآني، تفسيره وتاويله ،ظاهره وباطنه ، والتكفير واتهام المفكرين والباحثين بالالحاد والمروق من الدين ،من طرف المؤسسة الكهنوتية وذراعها الأيمن السلطة السياسية المستبدة ، قرءان ابن مسعود، قضية الداجن الذي اكل بعض الآيات، سورة الرجم وغيرها ، هناك قضايا أخرى لا تقل خطورة كذلك ،يعني علاقة معظم المسلمين وفهمهم وتفسيرهم الاعوج والبائس والكارثي للقرءان على سبيل المثال هناك ثلاث مفاهيم مطروحة للنقاش وهي :
1.مبدأ الديمقراطية والشورى:مبدأ الديمقراطية هو إحدى أرقى المفاهيم التي وصل إليها الإنسان ،بعد تجارب مريرة مع الاستبداد والقهر والقمع والملكية الإقطاعية في الغرب والثورات المشهورة ،البريطانية ،الأمريكية والفرنسية ،فكانت الديمقراطية هي الحل الوحيد نسبيا لدحروالثورة على هذه التصرفات القبيحة والمشينة لكرامة الإنسان، عندنا الإسلاميين يتبجحون بأن لديهم مبدأ رباني قرآني اسمى من ديمقراطية الغرب *الغرب الكافر الملحد * إلا وهو مبدأ الشورى ،مصداقا لقوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم " ,أي شورى سقيفة بني ساعدة ،شورى بني أمية ،شورى بني العباس ،شورى ال عثمان الخ،،شورى بمعنى القتل والذبح والسحل لكل صوت نشاز معارض ،التي لازالت آثارها السلبية تتناقل وتتوارث جيل عن جيل .
2.العلم والقرءان: يدعي تجار الدين والإعجاز العلمي في القرءان ،أن كل شيء موجود في القرءان ،التكنولوجيا ،صناعة الطاءرات ،الأسلحة النووية، غزو الفضاء الخخخخ،بل أن هناك علوم موجودة في القرءان لم تكتشف بعد ،محاولين تفسير وتحميل النص القرآني مما لا يتناسب مع روحه ،ناسين او متناسين أن المنطق العلمي مؤداه هو ان ما هو اليوم نظرية علمية ،قد يصبح فرضية علمية بعد غد ،وهكذا دواليك.مثل الآية :"أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون "، فسرها تجار الإعجاز العلمي بأنها تتحدث عن *الانفجار العظيم * Big - Bang .
3.القرءان وعلوم التربية : قبل كتابة هذه الأسطر ،كنت في نقاش مع صديق وجار لي ،حول مفهوم التربية بصفة عامة، وتربية الأطفال بصفة خاصة ،فقال لي بانه يوجد مصطلح قرءاني عظيم في القرءان حول تربية الاولاد الذين لا يطيعون آباءهم ويقومون بأعمال شغب وفوضى في المنزل ،مصداقا للآية الكريمة "وعلى الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت " سورة التوبة (قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك,حيث أمر رسول الله ص ،مجموع المسلمين بهجرهم عقابا لهم ),قال لي صديقي المذكور آنفا انه في حالة عدم انضباط واستقامة ابنه البالغ من العمر 05 خمس سنوات، أقوم بهجره وحصاره والتضييق عليه ،إلى غاية *توبته ودخوله في الصف* ،التخلف الاخلاقي والاحتباس الحضاري بلغ ذروته ، ما.لهؤلاء القوم لا يكادوا يفقهون حديثا/قيلا.
-تحية سلام ومحبة لأستاذنا العزيز ماجد ومدير الحوار د.نورالدين.
1.

 

شكرا لمداخلتك واضافتك الاخ الاستاذ القدير ميلود بنعيسى، هذا جزء من معاناة كبيرة ترتبط بوعي الناس. الدين ما زال احد اسباب تخلفنا بسبب القراءات الخاطئة والفهم المبتسر له. لذا نحن بحاجة الى قراءات نقدية جذرية كي نعرف الحقيقية، ثم ننطلق في نهضتنا. اجدد شكري وماحترامي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4051 المصادف: 2017-10-08 06:48:16