كتب واصدارات وقراءات ورسائل جامعية

قصائد تشكيلية للفنان كامل حسين

754-khamilأخيراً، وبعد طول انتظار، صدرت المجموعة الشعرية (أقيم على حافة الهاوية وأنجو من الجمال بأعجوبة) للفنان التشكيلي كامل حسين عن دار ميزوبوتاميافي بيروت، وتم توزيعها في شارع المتنبي عبر عدد من المكتبات وبجهد شخصي أيضاً، تضمن الفهرس في بداية الديوان عدداً كبيراً من العناوين التي من المؤكد أن الشاعر/ الفنان أراد أن يستوقف الزمن من خلالها في بعض لحظاته، تنوعت مواضيع الديوان وتشظت على مستويات متعددة، فحواء كانت حاضرة بقوة، حيث نطالع العبارات الصادمة ؛

* ثقي كعب حذائكِ / يساوي دولتين !

*خذي رجولتي كاملةً، واعطني قطرةً واحدةً من أنوثتكِ !

* لأني أحبكِ، أبتعد قروناً عنكِ، ولأني أموتُ فيك، لا أريد أن أراكِ !

وكما يتضح لنا فإن الشاعر/ الفنان استهوته ثيمات انسانية أخرى ، بالإضافة إلى ثيمة الحب، من أبرزها ثيمة الصداقة والفقد وقد تطرق إليها من منظور جمالي حيث نقرأ عن المطرب مايكل جاكسون ؛ أنتَ ألواني/ وأنا رقصك الجنوني، كلانا ممسوسان نصرخ في البرية ؛ أنا لوعة اللون وأنتَ عطرُ الأغنية .

754-khamilوثمة نص حزين حول الفنان الشاب الراحل قاسم الساير الذي سقط في أحد التفجيرات الإرهابية في الحلة وترك موته المفاجئ أثراً كبيراً في نفوس الحليين ؛ قيثارُ سقط، قربَ المشفى في الحلة !

كما نقرأ عن جيفارا الثائر الكوني عدداً من النصوص اخترنا من بينها ؛ الأقمارُ تطلب منكَ الرحمة بجلاديكَ، زحلٌ يتمنى لقاءك .

وفي الرؤيا الذاتية والتأمل نقرأ؛ خمسون نورساً غادروا إلى قرى نائية، بحثاً عن صيادين مهرة ...

حاول الشاعر/ الفنان من خلال ديوانه هذا أن يمسك ببعض المعاني، مما هو ثاوٍ ضمن الهموم الجمعية أو هو ذاتي محض ولكن يمكن تأطيره ضمن هذا الإطار، مستعملاً المفردات والصياغات اليومية والمألوفة داساً بين ثناياها بعض الشرارات

 

أحمد الحلي

 

أُدَموِزُكِ وَتتعَشْترِين .. إصدار شعري جديد للشاعرة آمال عوّاد رضوان

754-amalأَيَا عَرُوسَ شِعْرِي الْأَخْرَس!.. إِلَيْكَ .. مُهْرَةَ بَوْحِي فَتِيَّةً.. بِفَوَانِيسِ صَفَائِهَا .. بِنَوَامِيسِ نَقَائِهَا.. حَلِّقْ بِبَياضِهَا .. صَوْبَ ذَاكِرَةٍ عَذْرَاءَ.. وَتَطَهَّرْ .. بِنَارِ الُحُبِّ .. وَنورِ الْحَيَاة!

بهذا الإهداء وبهذه الحروفُ استهلّت الشاعرة آمال عوّاد رضوان مجموعتها الشعريّة الجديدة بعنوان "أُدَموِزُكِ .. وَتتعَشْترِين"، والّتي صدرَتْ عن دار الوسط اليوم للإعلام والنشر، ويتضمّن خمسين قصيدة في 152 صفحة من القطع المتوسط، فيما حملت لوحة الغلاف إبداع الفنّان الفلسطينيّ محمّد شريف من عرّابة جنين.

يأتي إصدار المجموعة الشعريّة الجديدة "أُدَموِزُكِ.. وَتتعَشْترِين" للشاعرة الفلسطينية آمال عوّاد رضوان بعد ثلاثة إصدارات شعريّة سابقة لها، وهي "بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج" صدر عام 2005، و "سلامي لك مطرًا" صدر عام 2007، والإصدار الشّعريّ الثالث "رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقودٍ" صدر عام 2010.

بالإضافة إلى خمسة إصداراتٍ أخرى في القراءات النقديّة، واالتوثيق والبحث والمقالات.

"أُدَموِزُكِ.. وَتتعَشْترِين" – عشقيات، حملت في بطنها خمسين قصيدة، كلّها جاءتْ بلغةِ عشقٍ روحيٍّ صوفيّ أسطوريّ، نحتتها ما بين آلهة الشعر "ديموزي" و "عشتار"، لتسمو مِن خلال حروفها إلى أرفع مراتب العشق الصّافي والوله النقيّ!

كما تضمّنت المجموعة الشعريّة الجديدة "أُدَموِزُكِ.. وَتتعَشْترِين" نبذةً من السيرة الذاتية للشاعرة، وبلغةٍ شعريّة فتقول: آمال؛ ليست سوى طفلةٍ خضراءَ انبثقتْ مِن رمادِ وطن مسفوكٍ في عشٍّ فينيقيٍّ منذ أمدٍ بعيد! أتتْ بها الأقدارُ، على منحنى لحظةٍ تتقدُ بأحلامٍ مستحيلةٍ، في لجّةِ عتمٍ يزدهرُ بالمآسي، وما فتئتْ تتبتلُ وتعزفُ بناي حُزْنِها المبحوحِ إشراقاتِها الغائمةَ، وما انفكّتْ تتهادى على حوافِّ قطرةٍ مقدَّسةٍ مفعمةٍ بنبضِ شعاعٍ، أسْمَوْهُ "الحياة"!

754-amalعشقتِ الموسيقا والغناء، فتعلّمتِ العزفَ على الكمانِ منذ تفتّحتْ أناملُ طفولتِها على الأوتار وسلالم الموسيقا، وداعبتْ الأناشيد المدرسيّةُ والتّرانيمُ حنجرتَها، فصدحتْ في جوقةِ المدرسةِ، إلى أنِ اتّشحَ حضورُها بالغيابِ القسريّ مدّة سنوات، لتعاودَ ظهورَها في كورال "جوقة الكروان" الفلسطينيّة!

عشقتْ أقدامُها المعتّقةُ بالتّراثِ الرّقصَ الشّعبيّ، وكانَ لخطواتِها البحريّةِ نكهةً مائيّةً تراقصُ ظلالَ شبابٍ طافحٍ بالرّشاقةِ في فرقةِ دبكةٍ شعبيّةٍ، إضافةً لنشاطاتٍ كشفيّةٍ وأخرى، تزخرُ بها روحُ فتاةٍ تتقفّزُ نهمًا للحياة!

أمّا لمذاقِ المطالعةِ والقصصِ والرّواياتِ فكانَت أسرابُ شهوةٍ؛ تحُطُّ فوقَ أنفاسِها حدَّ التّصوّفِ والتّعبّد، منذُ أن تعلّقتْ عيناها بسلالم فكِّ الحروفِ، وكانَ للقلمِ المخفيِّ في جيبِ سترتِها وتحتَ وسادتِها صليلٌ يُناكفُها، كلّما

شحَّ رذاذُ نبضِهِ في بياضِها، فيفغرُ فاهَهُ النّاريَّ مُتشدِّقًا بسِحرِهِ، كأنّما يحثّها لاحتضانِهِ كلّما ضاقتْ بهِ الأمكنةُ، وكلّما تعطّشَ إلى خمْرِها، فتُحلّقُ به في سماواتِ فيوضِها، وما أن تصحُوَ مِن سكرتِها، حتّى تُمزّقَ ما خطّتْهُ ونسجَتْهُ مِن خيوطِ وجْدِها، لتمحوَ كلّ أثرٍ يُبيحُ للآخرَ أن يُدركَ ما يعتملُ في نفسِها، ولأنّ مكانةً سامقةً وأثرًا جمًّا ومهابةً للأدب، تخشى أن تتطاولَ إليهِ، أو تُقحمَ نفسَها في ورطةٍ لا خلاصَ منها.

ما بعدَ الفترةِ الثّانويّةِ حلّتْ مرحلةُ منفاها عن طفولتِها الزّاهيةِ، حينَ استلبتْها مخادعُ الدّراسةِ الجامعيّةِ الثّلجيّةِ مِن أجيجِ نشاطاتِها، ومِن ثمّ؛ تملّكتْها مسؤوليّاتُ الزّواجِ والأسرةِ ومهنة التّدريس، واقتصرَ دورُها الأساسيُّ على مرحلةٍ جديدةٍ؛ هو بناءُ عالمٍ محبّبٍ آخر بعيدًا عنها قريبًا جدًّا منها، الأسرةُ بكاملِ مسؤوليّاتِها الجمّةِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ وبفعل سحر الأمومةِ، نما في قلبِها عشقٌ جنونيٌّ للعطاءِ، رغمَ طراوةِ الحياةِ وقسوتِها، وكانَ بخورُ الذّكرياتِ يعبقُ بكبريائِها، ويُمرّغُها بعطرِ الطّفولةِ الهاربةِ!

ما بينَ رموشِ نهاراتِها ووسائدِ لياليها، ساحتْ آمال في عُمقِ بُوارٍ لا يَحدُّهُ خواء، تارةً، تأخذُها سنّةٌ مِن سباتٍ في استسقاءِ الماضي، وتارةً، تستفيقُ مِن قوقعةِ أحاسيسِها الذّاهلةِ، حينَ تهزُّها الفجوةُ الدّهريّةُ بينَ الأنا والآخر والكون، وبينَ مجونِ الضّياعِ المُزمجرِ فتنةً، وبينَ حاناتِ الخطايا المشتعلة كؤوسُها بلا ارتواء، والوطنُ يرتعُ في شهقاتِ ألمٍ تعتصرُ أملًا مِن كرومِ المستحيل!

لم تفلحْ شفافيّةُ الواقعِ المُرّ حلوُهُ، ولا مهرجاناتُ الحياةِ مِن صَلبِها على أعمدةِ مدرّجاتِ ومسارحِ الحياةِ، بل التجأت بصمتٍ وهدوءٍ إلى كهفِ الأبجديّةِ، واعتكفتْ فيهِ كناسكةٍ تحترفُها فتنةَ التأملِ، حيثُ تصطفي نيازكَ حروفٍ متلألئةٍ بالنّضوج، كادتْ تسقطُ سهوًا في محرقةِ الألمِ، أو كادتْ ترجُمها إغواءاتُ الدّروبِ بحصًى يتجمّر، لكنّها حاولتْ أن تلتقطَ بأناملِ خيالِها تلك الحروفَ اللاّسعةَ الكاويةَ، كي ترطّبَ وجدَ آمالِها الموشومةِ بنشيجِ خلاصٍ قد يأتي!

كم تماوجتْ في طُهرِ روحِها شعاعاتُ إيمانٍ، صاخبة بفصولِ التّوغّلِ وبوجوه الجمال في غدٍ دافئٍ، وكم نقشَتْها أنفاسُها تنهيدةً منحوتةً ومُشفّرةً، على شاهدةِ عمرٍ يلاحقُها، ويُولّي في صحْوتِهِ، ولا يلوي على التفاتةٍ تكتظُّ بالحسرة!

"سحر الكلمات" هو عجوزي المستعارُ، وراعي انتظاراتي المؤجّلةِ بفوّهةِ مغارتِهِ الخضراء، يحرسُ بتمائمِهِ ومشاعلِهِ عرائشَ كرومي، عندما تسلّقتْ عليها دوالي قلبي وذاكرتي المنهوبةُ، ونصوصي الوجدانيّةُ المكدّسةُ على رفوفِ فسحاتٍ تعذّرَ التقاطُها، وبعشوائيّةٍ لذيذةٍ انفرطتْ قطوفُ أساريرِها على أطباقِ البراءة عبْرَ صفحاتِ النّت، لتؤبّدَ دهشةَ صمتٍ عبَرَتْ كالرّيح، فوقَ ظلالِ الفصولِ والعمر، إلى أنْ كانتْ ومضةٌ مخصّبةٌ بأحضانِ سحابةٍ متنكِّرةٍ، تراذذتْ من جلبابِها الشاعرة "آمال عوّاد رضوان".

 

أسس علم الاجتماع

jamil hamdaouiيهدف كتابنا (أسس علم الاجتماع) إلى تعريف القراء والطلبة بعلم الاجتماع، وتبيان مكوناته المنهجية، واستكشاف علاقته بباقي المعارف والعلوم الإنسانية الأخرى، ورصد المراحل التاريخية التي مر بها علم الاجتماع، وتحديد مختلف القضايا التي كان يطرحها، واستجلاء المنهجية المعتمدة في ذلك.

ومن جهة أخرى، فقد توقفنا عند مجموعة من الأعلام الذين ساهموا في إغناء علم الاجتماع، بالتوقف عند أطروحاتهم السوسيولوجية، وإبراز أهم المفاهيم الإبستمولوجية التي اعتمدوا عليها في التحليل والعرض والتقويم، مع تبيان مختلف المقاربات والمنهجيات التي تمثلوها في دراسة الظواهر المجتمعية. لذلك، توقفنا عند ابن خلدون، وسان سيمون، وهربرت سبنسر، وأوجست كونت، وإميل دوركايم، وكارل ماركس، وماكس فيبر، وفيلفريدو باريتو، ونوربرت إلياس، وبيير بورديو...

إذاً، ما السوسيولوجيا؟ وما موضوعها؟ وما نشأتها التاريخية؟ وما علاقتها بالعلوم والمعارف الأخرى؟ وما المنهجية المعتمدة في دراسة الظواهر المجتمعية؟ وما أهم أعلام السوسيولوجيا الغربية والعربية ؟ وما أهم القضايا التي تطرحها كتاباتهم؟ وما أهم خصوصياتها النظرية والتطبيقية والإيديولوجية؟

هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ(أسس علم الاجتماع)، على أساس أن هذا العلم مفيد جدا لمعرفة شكل المجتمع وتطوره وتاريخه وطبيعته، ودراسته على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والديني، بغية الوصول إلى معرفة بنية المجتمع وتجريدها في مجموعة من القوانين الكلية العامة التي تتحكم في مسار هذا المجتمع، والتي تسعفنا في فهم باقي المجتمعات الأخرى بالمقارنة والوصف والتجريب.

وأرجو من الله عز وجل أن يلقى هذا الكتاب المتواضع رضا القراء، وأشكر الله شكرا جزيلا على نعمه الكثيرة، وأحمده على علمه وصحته وفضائله التي لاتعد ولا تحصى.

 

د. جميل حمداوي

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

اسس علم الاجتماع / د. جميل حمداوي

 

هل الاستقرار السياسي هدف وهمي؟

التاريخ السياسي هو حركة دائرية بين 1- انظمة الحكام الخيّرين 2- الديمقراطية 3- الفوضوية 4- الاستبداد(مايكل انيسيموف).

ان استخدام القوة هو جوهر الدولة ومنطقها، وانت سوف تفضل هذه الطريقة. البديل الآخر كما يقول هوبز، سيكون الفوضى والثورة. الدولة يجب ان تمارس سلطات كافية لكبح المقاومة وسحق التمرد. هذه الافعال من العنف هي ليست ممارسات سيئة بل هي الدولة ذاتها (مايكل مونغر).

كتابان جديدان للمؤلفين (مايكل انيسيموف)(1) و(مايكل مونغر)(2)، يجادلان حول الرؤية المخيبة للديمقراطية. انيسيموف يرى ان النظام الملكي هو الأرقى. (مونغر)،الكاتب في صحيفة (ايكونولب)، يحترم الديمقراطية لكنه يرغب لو كان المواطنون اقل ميلا للاعتقاد بحكمة وسماحة المسؤولين الحكوميين.

يمكننا استبدال المراحل الاربع للحكومات التي وضعها انيسيموف كالتالي:

نستبدل الحكام الخيّرين بـ "نظام الحكم المقيد" او النظام المغلق (حيث تتشكل الحكومة من النخب الضيقة).

نستبدل "الديمقراطية" بالنظام المفتوح.

استبدال "الفوضوية" بالحرب الاهلية .

اما "الحكم الاستبدادي" نبقيه على حاله.

ما نريد الاشارة اليه هو انه لا يوجد استقرار في اي من هذه المراحل الاربع اعلاه. كل واحدة لها عيوبها التي تدفعها للانتقال الى المرحلة الاخرى.

النقص في الانظمة المفتوحة هو ان النخب تواجه ضغطا متواصلا كي توسع المشاركة في العملية السياسية. الملك يجد نفسه بحاجة الى دعم عدد كبير من الجماعات السكانية، ولكي يحصل على دعمهم يجب عليه منح الحقوق والفرص السياسية لشرائح واسعة من المجتمع. هذه العملية هي التي انتقل بها النظام المقيد تدريجيا الى النظام المفتوح.

يمكن للمرء القول بان الولايات المتحدة كانت وقت تأسيسها نظاما مقيدا. المرأة لا تستطيع التصويت، الرجال بدون ملكية لا يستطيعون التصويت، معظم الامريكيين الافارقة لا يمكنهم التصويت. وبمرور الزمن، لم تصمد تلك القيود. حينما اصبحت الجماعات المهمشة يُنظر اليها كجماعات مساهمة في المجتمع، قرر السياسيون ان هذه الجماعات مؤهلة للمشاركة بالعملية السياسية. فمثلا، خدمات الامريكيين الافارقة خلال الحرب العالمية الثانية خلقت ضغطا اخلاقيا كبيرا لمنح الحق في التصويت. كذلك، اثناء حرب فيتنام، جرى تبرير منح حق التصويت للشباب بعمر 18 سنة.

الكاتب انيسيموف يقتبس من (هانس هيرمن هوب) ليعبّر عن قلقه من الانظمة المفتوحة:

يقول (هوب) ان الحكومة العامة تزيل الخط الفاصل بين الحكام والمحكومين وبهذا هي دائما تُضعف الاصوات المعارضة لتوسع الحكومة. حين تمنحنا الحكومة الوهم باننا لا احد يحكمنا عدى انفسنا، فان كل شخص سيكون لديه نصيب متخيل في سلطة الحكومة، وسيكون سعيد به حينما ينمو ليحل محل القطاع الخاص.

بكلمة اخرى، الحكومة تصبح اشبه بالارض المشاع التي تعاني من الرعي المفرط بسبب عدم إمتلاكها من جانب اي فرد. الحكومة ستصبح متضخمة لأنها تحاول إشباع المطالب غير المنسجمة لشرائح متعددة. وحينما تصبح الحكومة غير قادرة على القيام بهذا،سينهار التمويل وتبدأ الحرب الاهلية. فشل حكومة (ويمر) في المانيا ادّى الى انفجار موجة شديدة من العنف السياسي بين الشيوعيين والمناوئين لهم في اواخر العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن الماضي. ان فشل الحكومة الروسية المؤقتة (حكومة كيرينسكي) في عام 1917 اعقبهُ نشوب الحرب الاهلية في روسيا. ومؤخرا، اندلعت الحرب الاهلية في ليبيا والعراق بعد ان كانت الحكومتان الديمقراطيتان غير قادرتين على كسب الدعم الشعبي الكافي.

ان الحرب الاهلية تزيد من حاجة الشعب للأمن والنظام، وهو ما يقود الناس للقبول بالحكم الاستبدادي. الاستبداد الشيوعي اعقب الحرب الاهلية في كل من روسيا والصين وفيتنام.اما الاستبداد المناوئ للشيوعية فهو جاء بعد الحرب الاهلية في اسبانيا واندونيسيا. الاستبداد ايضا برز بعد الحرب الاهلية في عدة دول من امريكا اللاتينية وافريقيا والشرق الاوسط.

ان الخطأ الفادح للاستبداد هو انه يخلق العداوة والكراهية بين السكان. انه يستمر طالما تبقى قبضة الدكتاتور على السلطة والجيش أقوى مما لدى المعارضة.

وهكذا، كل شكل من أشكال هذه الدول ينطوي على عيب بنيوي متأصل يجعله غير مستقر.

الانظمة المقيدة او المغلقة تحتاج لتوسيع قاعدتها من الدعم الشعبي،

النظام المفتوح لا يستطيع مقاومة الوعود المفرطة وبالتالي سينهار،

الحرب الاهلية منهكة للنظام، والاستبداد يثير غضب المعارضة.

في امريكا واوربا الغربية، لدينا رؤية عن الديمقراطية كونها حالة نهائية مستقرة . غير ان ذلك يتوقف على استمرار المقدرة المالية للحكومات، والتي يصعب ضمانها. لو ان اليونان خسرت الحصول على ائتمان اجنبي وفقدت دعم المؤسات المالية للاتحاد الاوربي، فهل ستبقى ديمقراطية، ام انها ستنحدر نحو الحرب الاهلية؟ هل ستبقى اسبانيا موحدة في ظل الازمة المالية؟ وهل ستبقى ايطاليا؟ هل سيظل الاتحاد الاوربي متماسكا؟

الذي يُبقي النظام السياسي متماسكا هو ما يسميه المنظّرون بـ "الشرعية" او "الكذب النبيل" Noble Lie(3). قبل مئات السنين،كان الكذب النبيل هو ان الملك له خصوصية دينية. حسبما يذكر (مونغر)، النسخة الحديثة من "الكذب النبيل" والتي تُقال لنا كل يوم، هي ان: السبب الذي يجعلنا نمتلك حكومات قوية هو ان الناس في الحكومة يعملون ليس لأنفسهم وانما للناس.

حينما تفتقر الحكومة للشرعية، فانها ستكون عرضة للعنف والحرب الاهلية. ما يجادل به مونغر هو قد تكون هناك ايضا شرعية كبيرة لحد الافراط. اي، عندما يمتلك الناس ايمانا كبيرا بحكمة ونزاهة مسؤولي الحكومة، سيشجعون اولئك المسؤولين لممارسة سلطة مفرطة، الامر الذي يقود الى نتائج سيئة.

ان الحل هو في وجود مواطنين يفهمون القوى الاقتصادية والسياسية التي تجعل الحكومة بطبيعتها غير قادرة على تنفيذ المهام التي نوكلها اليها .

انيسيموف لا أمل لديه بوجود هكذا مواطنين. هو يجادل بان النظام المغلق سيدير البلاد بعناية اكبر.

الاقتراح بإيجاد حكومة خاصة بدلا من حكومة عامة ، هو في جوهره،بسيط جدا: لكي يمكن تقييم اي شيء بشكل مناسب والاعتناء به، لابد من امتلاكه. ذلك يتضمن الحكومة. اذا اردنا حكومة يُعتنى بها جيدا في المدى الطويل، لابد من امتلاكها من جانب شخص ما. ذلك يعني عدم وجود ديمقراطية. هل هذا يعني اننا نضحي بـ "حريتنا" كلا، لأننا لا يمكننا تعريف الحرية بمنح صوت لا اهمية له بين ملايين الاصوات في الانتخابات.

الطريقة التي نراها هنا بالنسبة للحكم الملكي هي ان نتصور الملك يمثل علاقة طوعية تعاقدية تقوم على احترام المواطنين بنفس الطريقة التعاقدية التي تتم بها علاقة المستأجر- المالك. ولكن، بسبب ان المالك هو الحكومة، فلا توجد هنا آلية ملزمة. بل، الخيار الوحيد الذي يمتلكه المستأجر لو فشل صاحب العقار او(الملك) في الامتثال للعقد هو المغادرة والبحث عن صاحب عقار/ ملك آخر.

ربما يبدو ان نموذج المالك- المستأجر صالح للعمل، لأن صاحب العقار/ الملك لابد ان يشعرا بالخوف على سمعتهما. صاحب العقار/الملك الذي يرفض عدة مستأجرين ربما ينتهي به الامر بعدم وجود اي مستأجر، ومن ثم لا يجد لديه دخل.

ان انيسيموف لم يعالج المشكلة التي تجعل الانظمة المقيدة غير مستقرة. انه يشجع الآخرين، اما في داخل المملكة او خارجها على الاطاحة بالملك لغرض الحصول على حق الايجارات . ان صاحب العقار/الملك ولكي يحول دون الاطاحة به، لا بد له من الحصول على قاعدة واسعة من الدعم. وهذا بالنتيجة سيقود للنظام المفتوح.

وفي نهاية المطاف، ان المعتقدات الثقافية للمواطنين هي التي تقرر امكانية بقاء النظام المغلق او المفتوح مستقرا. بالنسبة للنظام المغلق، ما هو جوهري، هو ان يمنح المواطنون شرعية كافية للملك لكي يتمكن من الحكم دون الحاجة للجوء للنظام المفتوح. بالنسبة للنظام المفتوح ما هو ضروري، هو ان المواطنين يسحبون الشرعية من الحكومة عندما تحاول التوسع كثيرا. وكما يقول مونغار: نحن بحاجة لنرى الخط الفاصل بين الخاص والخيارات الجمعية وندافع عنه بشراسة.

Library of Economics and Liberty may 4th, 2015.

 

حاتم حميد محسن

...............................

(1) Michael Anissimov ،نقد الديمقراطية: المرشد للتنوير المظلم. صدر عن دار زينت بوكس، شباط 2015.

(2) Michael Munger، الشيء ذاته: مقالات في الاكاديمية والدولة، دارمونغاريلا، شباط 2015.

(3) الكذب النبيل هو اسطورة او اللاحقيقة، واحيانا اكتسب بعداً دينيا،المفهوم تستخدمه النخب الحاكمة للحفاظ على الانسجام الاجتماعي او لتطوير برامجها الخاصة. اول من استخدم المفهوم هو افلاطون حسبما ورد في الجمهورية. الكذب النبيل هو حجر الزاوية في سياسة المحافظين الجدد.

دعاة وأدعياء معاصرون للدكتور محمد جمال طحّان

753-jamalصدر عن منشورات المتوسط كتاب "دعاة وأدعياء معاصرون" للدكتور محمد جمال طحّان. يتحدث الكتاب عن بضعة وثلاثين داعية، من الذكور والإناث، صُنّفوا على أربعة أقسام، بحسب الجهة التي انطلقوا من خلالها: من الجامع، أو الجامعة، أو الفضائيّات، أو الكتب. كما رُتّبت الأسماء تَبَعاً لسنة الولادة، وعُرضت السيرة الذاتية والمسيرة العلميّة والمؤلّفات وبعض الخصائص التي يتميّز بها الداعية، وانتخبنا شيئاً من أقواله كي تتكوّنَ لدى القارئ فكرة إجمالية عنه. تنوّعت مصادر المؤلف بين الكتب واللقاءات الشخصيّة والمراسلة ومواقع الدعاة أنفسهم. حيث كان المعيار الأساسي في الاختيار هو مدى التأثير الذي يحققه الداعية، ومدى انتشار أفكاره خارج محيطه القطري، مع مراعاة التنوّع بحيث يكون لدى كل داعية، ورد ذكره في الكتاب، جانب يتميّز فيه عن سواه، حرص الكتاب - قدر الإمكان - على تنوّع البلاد العربية التي ينتمون إليها - وهم - جميعاً ـ أحياء.

ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب أنه يصدر الآن بعد خمس سنوات على إنجازه ويعود ذلك بحسب المؤلف إلى: "لم ينشر لأسباب تتعلق بإجرام السلطة القمعية في سوريا"، ولكن هذا التأخير كان في صالح الكتاب حيث " استجدّت أمور إثر الانتفاضات في بعض البلدان العربية، فانكشف الغطاء عن كثير من الدعاة ودخلوا خانة الأدعياء، واتّضحت أدوارهم في نصرة الطغاة لتحصيل مكاسب سلطوية ومالية. لهذا كان لابد من استكمال العمل، بتبيين الحال التي وصل إليها الداعية، عقب الكلام عليه، تحت عنوان: الوجه الآخر."

 

من الكتاب

صحيح أنني تجنّبت حكم القيمة، ولم أشأ الخروج عن حدود الوصف في تناول دعاتنا الأفاضل، والمدّعين الذين كشفت الأيام الحُجُبَ عنهم، وتركت سيَرَهم الذاتيّة وأعمالهم وأقوالهم تدلّ عليهم. ولكنّني – في الوقت ذاته – أعرف أنّ أفكاراً وانطباعاتٍ تشكّلت لديكم بعد قراءة الكتاب. هذا الانطباع، هو – بالضبط- ما أرمي إليه حين واتتني فكرة الكتابة بالمنهج الذي رأيتموه متّبَعاً في الكتاب.

الآن حين تُسألون عن واحد من الذين تناولهم الكتاب، تجيبون – بثقة – عن الانطباع الذي تشكّل لديكم عنه، وهو – تماماً – الانطباع الذي راودني وأنا أكتب عنه.

وحريٌّ بنا، بعد إغلاق الكتاب، أن نبدأ التفكير بأهميّة هؤلاء الذين تمكّنوا من شدّ انتباهنا إليهم، والإصغاء -باهتمام- إلى ما يطرحونه من أفكار، وما يقدّمونه من عِبَرٍ ودروس تغني الحياة الإنسانيّة، وتجعلها أكثر جدوى وحيويّة، وتبيّن أنّ الإنسان أرفع عند الله منه عند نفسه.

 

753-jamalفهرس محتويات الكتاب

مقدّمة 5

دعاة انطلقوا من الجامع 13

يوسف القرضاوي: الوسطية والاعتدال 15

منيرة القبيسي: دعوة الإصلاح الاجتماعي 33

أحمد بدر الدين حسون: ترشيد الخطاب الديني 43

مصطفى بنحمزة 53

محمد حسين يعقوب: صلاح الأمة بالتربية 59

محمود أبو الهدى الحسيني: السر المحترق المنير 65

محمد حسّان: فاكهة الدعاء 69

دعاة انطلقوا من الجامعة 75

محمد سعيد رمضان البوطي: معرفة الذّات طريقنا إلى الإسلام 77

زغلول راغب محمد النجار: أستاذ علوم الأرض 93

إبراهيم السلقيني: زاهد يدعو إلى العلم 101

صالح بن فوزان الفوزان: نور على الدرب 107

محمد راتب النابلسي: الداعية محسوب على الله 111

ماما عبلة الكحلاوي: قلبي معك 119

عمر عبد الكافي: يا سبحان الله! 123

محمود عكّام: العلم معيار التقدّم 129

علي جـمعة: مجدّد المنهج الوسطي 137

سلمان بن فهد العودة: الصحوة الإسلاميّة وترشيد الخطاب 143

محمد العوضي: بيني وبينكم 151

عائض القرني: لا تحزن 155

محمد الحبش: إحياء دور العقل والعمل 163

علي محمد محمد الصلابي: منهج الإصلاح 167

رقيّة طه جابر العلواني: الإسلام كرّم المرأة 171

لينه الحمصي: المرأة بين النص والممارسة 177

محمد بن عبد الرحمن العريفي: ضع بصمتك 183

حنان القطّان: داعية القلوب على خطى الوالد 193

دعاة انطلقوا من الفضائيات 197

طارق السويدان: طريق النجاح 199

عمرو خالد: صنّاع الحياة 209

علي زين العابدين الجفري: نداء الحبيب 221

نوارة نواف هاشم: سيماهم في وجوههم 227

مصطفى حسني: خدعوك فقالوا 231

دعاة برزوا من الكتب 235

مصطفى محمود: تصوير الأفكار 237

أحمد عبد العزيز القطّان: من الظلمات إلى النور 245

خاتمة 251

 

المؤلف الدكتور محمد جمال طحّان:

كاتب من مدينة حلب السورية، دكتوراه في الفلسفة، أستاذ الحضارة والفكر العربي الحديث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، باحث تنفيذي في مركز الأبحاث أورينت في دبي. عمل مستشاراً للتحرير في مركز آفاق العرّاب الإعلامي في الرياض. كان مدير تحرير مجلة العاديات في حلب، ومدير المركز الإعلامي لحلب عاصمة الثقافة الإسلامية. ألقى العديد من المحاضرات وشارك في بعض الندوات الفكرية حول مسائل معاصرة في عدد من الدول العربية والإسلامية. له تسعة وثلاثون كتاباً مطبوعاً في الفكر والنقد والشعر والقصة، نُشر له ما ينيف عن ألف مادة بين الدراسة والنقد والقصة والشعر في دوريات عربية مختلفة. نال جوائز عربية مختلفة.

مالك بن نبي .. سنة 1936

moamar habarبساطة رجل العلم المسيحي.. يقول بن نبي في صفحة152، وهو يصف ماسينيوس بقوله "كانت تدهشني وتؤثر في نفسي بساطة رجل العلم المسيحي في قيمتها الحضارية". ثم يتحدث عن العلماء المسلمين في الجزائر، فيقول "حينما تعبر وجوههم بشكل ظاهر عن الجهد والتفكير في مسألة بسيطة في الفقه، دون أن ينسوا في مشيتهم المتثاقلة كي يحيطوا أنفسهم بالمساعدين الذين يرافقونهم، وكي يسارع هذا أو ذاك ليحمل من متاعهم تبركا بالعلم".

مع العلم ماسينيون من أشد أعداء مالك بن نبي، ورغم ذلك يعجب بن نبي ببساطته، ويذم العلماء المسلمين في تكبرهم وترفعهم عن الناس. فهو موقف لايدل عن تبعية ولا حقد، إنما من السلوك الحضاري أن تمتدح المتحضر ولو كان عدوك، وتذم المتخلف ولو كان من علماء المسلمين.

بن نبي يرد على فرحات عباس.. جاء في صفحات 153-154، أن فرحات عباس كتب مقالا بعنوان "أنا فرنسا"، يمجد فيه فرنسا ويتبرأ من جزائريته، يرد عليه بن نبي بمقال بعنوان "مثقفون أم مثيقفون"، سنة 1936، ولم ينشر المقال إلا في شهر جمادى الأولى 1412هـ، الموافق لـ نوفمبر 1991، لأن الصحف يومها رفضت نشر المقال، بزعم أنها تمس بالزعيم فرحات.

بقيت الإشارة إلى بن نبي من مواليد 1905، أي كان عمر 31 سنة، ويرد على الزعماء، ولم ينشر إلا بعد 55 سنة من نشر المقال.

في صفحة 156، بن نبي يرد على مقال فرحات عباس "أنا فرنسا"، بمقال "مثقفون أم مثيقفون"، سنة 1936، ويقول عنه "أنا أعرفه كمهرج. إنك اليوم تخلع من قلبك روحك وتلبس لباسا تنكريا مضحكا. ماضيك هذا مخز"

بن نبي وبن غبريط.. مالك بن نبي، رحمة الله عليه، يصف بن غبريط في صقحة 119 من كتاب "في صحبة مالك بن نبي، مسار نحو البناء الجديد"، للاستاذ عمر كامل مسقاوي..

".. وقد شوهد في الصف الأول إمام مسجد باريس، وقد يكون حضوره لتمثيل بن غبريط الذي غاب حتى لايتلطخ برنوسه ذو البياض الناصع بجزائري عاطل عن العمل، أو عامل ملطخ بزيت مصانع زونو للسيارات..".

صنم جمعية العلماء .. جعلت فرنسا من بن جلول رأسا لتطيح به رأس الجزائر وصنما يعبد. والمصيبة أن جمعية العلماء، أنها إتّخذت من بن جلول صنبي نما ورأسامسقاوي في آخر لقاء مع بن .

مساوىء البوليتيك .. في صفحة 160، يعرّف بن نبي البوليتيك بقوله " وقد بدا لي رجل البوليتيك هو من لا يملك رؤية فلسفية كما لايضع لمشكلة وسائل حلّها". وقد سبق لي أن قرأت لبن نبي، أن البوليتيك معناه تقديم الحق على الواجب، فيضيع الحق من أصحابه.

و في آخر لقاء معه في بيروت لبنان سنة 1972، أي عام قبل وفاته، نصحه بن نبي أن لايدخل الانتخابات ، قائلا له "لاتترشح لأنك ستقول نعم حين يجب أن تقول لا، وتقول لا حين يجب أن تقول نعم، وأنصحك بألا تفعل". ويؤكد مسقاوي بعد خوضه الانتخابات بعد 20 سنة من وفاة بن نبي، صدق ماذهب إليه بن نبي.

فلسطين.. يقول بن نبي في صفحة 161، "وهكذا أفلتت فلسطين من يد أصحابها بفعل القيادة الفلسطينية".

إهتمام العلماء بالشكل.. يعاتب بن نبي جمعية العلماء في صفحة 162، إهتمامها بالشكل دون الغوص في العمق. فهم يهتمون بالآية الكريمة ".. إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.."، الرعد - الآية 11، "بجانبها اللغوي فحسب، بينما بقيت المشكلة الانسانية بكرا في معطياتها الراهنة الأكثر وضوحا الأكثر وضوحا، كالجهل والجوع".

بن نبي ومصالي.. يرى بن نبي في صفحة 167 "لم أقطع صلتي مع مصالي الحاج، لأني أعتبره أقل خ طرا من زعامة الشهرة".

تنكر القادة الجزائريين لبن نبي.. يقول بن نبي في صفحة 167 "لقد كنت الأول في الجزائرالذي وضع بعد خمسة عشر عاما دراسته عن الثقافة والسياسة وشروط ولادة جديدة للنهضة، دون أي تشجيع من القادة".

 

 

معمر حبار

 

العراقيون في كتاب: الادب الروسي والعالم العربي (5)

هذه هي الحلقة الخامسة في سلسلة مقالاتي حول العراقيين في كتاب – الادب الروسي والعالم العربي، الذي اصدرته أكاديمية العلوم الروسية عام 2014 بقلم الاستاذة الدكتورة الميرا علي زاده . نتوقف في هذه الحلقة عند بعض الاسماء التي تناولتها الباحثة في هذا المجال والتي أشرنا اليهم في الحلقة الاولى من هذه المقالات.

نتناول اولا اسم عباس خلف، الذي جاء مرة واحدة فقط في ص. 181 باعتباره مترجما لمقالة بعنوان (دستويفسكي والمسرح) المنشورة في مجلة الاقلام عام 1987 (في العدد الخاص بالمسرح)، وتشير الباحثة الى الهامش الذي كتبه المترجم حول المقالة تلك وانها مستلة من كتاب صادر في لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) عام 1983 بعنوان - دستويفسكي والمسرح . لا توجد غير هذه الملاحظة عن عباس خلف في هذا الكتاب . لقد اصدر عباس خلف عدة كتب مترجمة عن الروسية في بغداد (منها مجموعة من القصائد الروسية ورواية لجنكيز آيتماتوف) ونشر الكثير من المقالات المترجمة في مجلة الاقلام بالذات حول الادب الروسي اثناء دراسته العليا في جامعة فارونش الروسية قبل تفرٌغه للعمل السياسي في تسعينيات القرن العشرين في رئاسة جمهورية العراق (اصبح آخر سفير للعراق في موسكو قبل عام 2003)، ومن نافل القول ان نشير هنا الى ان تلك الكلمات القليلة جدا و التي جاءت في هذا الكتاب حوله لا تعبر بشكل متكامل ودقيق عن دوره في هذا المجال .

الاسم التالي الذي نتوقف عنده في عرضنا هذا هو غازي العبادي، والذي جاء اسمه ايضا مرٌة واحدة لا غير في ص.179 باعتباره مترجما لمقالة عنوانها – (دستويفسكي وكانط – من الذي قتل العجوز كارامازوف ؟) والتي نشرها في مجلة الاقلام عام1979 العدد 12 . غازي العبادي اسم كبير في دنيا الثقافة العراقية، فهو واحد من اوائل الخريجين العراقيين في كلية الآداب بجامعة موسكو، وساهم في حركة ترجمة الادب الروسي الكلاسيكي والمعاصر في العراق عن اللغة الروسية مباشرة، خصوصا اثناء عمله في الصحافة العراقية (انظر مقالتنا عنه بعنوان – عن بعض العراقيين الذين مروا بموسكو – 12)، ولا يمكن طبعا اختزال مكانته في هذا المجال بتلك الاشارة فقط في هذا الكتاب .

الاسم الثالث الذي نتوقف عنده في هذه الحلقة هو حسن البياتي، وجاء اسمه ايضا مرة واحدة فقط في ص.182، لكن الباحثة أشارت في سبعة سطور عنه الى تفصيلات حول مكانة حسن البياتي في دنيا الثقافة في العراق والى انه احد خريجي جامعة موسكو وانه شاعر ومتخصص في الادب، والى ان دار المأمون قد أصدرت بترجمته رواية ايفان اوخانوف - (زبد الحديد)، وانه قد ترجم عن اللغة الروسية العديد من الدراسات ونشرها في مجلات بغدادية (هكذا تسميها المؤلفة) مثل آفاق عربية و الثقافة الاجنبية والتراث الشعبي، ولكنها لم تذكر اي مثل محدد لذلك، وعلى الرغم من انها لم تشر الى ترجماته العديدة الاخرى (وخصوصا لترجماته من الشعر الروسي المعاصر)، الا انه يمكن القول بلا شك ان الصورة التي رسمتها المؤلفة لحسن البياتي في مجال ترجمة الادب الروسي في العراق كانت صحيحة و موضوعية وشبه شاملة تقريبا لمكانته في الحياة الثقافية .

الاسم التالي الذي نتناوله هنا هو علي الشوك، الذي جاء اسمه مرتين في هذا الكتاب ، الاولى في ص.177 باعتباره مترجما لاحدى قصص دستويفسكي المنشورة في مجلة الاقلام عام 1970 العدد التاسع، والثانية في ص.380 باعتباره مترجما لمقالة بعنوان – (تولستوي وتورغينيف)، المنشورة في مجلة – (الثقافة الجديدة) لعام 1995 العدد 6-7، وهي مقالة مستلة من كتاب هنري ترويا في كتابه بعنوان – (تولستوي) الصادر عام 1965 في فرنسا. لا يوجد تعريف في ذلك الكتاب لعلي الشوك، هذا الاسم المتميٌز والمتفرٌد والكبير بكل معنى الكلمة في دنيا الثقافة العراقية، وبالذات حول دوره في نشر الادب الروسي في العراق، فقد كتب علي الشوك مقالات ودراسات عميقة جدا حول ليرمنتوف وأخماتوفا وغيرهم من الادباء الروس وساهم مع امجد حسين وغانم حمدون بترجمة رواية شولوخوف المعروفة - (الدون الهادئ)، ولا توجد – مع الاسف الشديد – اي اشارة الى كل تلك الوقائع   المهمة في مسيرة الثقافة العراقية .

نتوقف الان عند شاكر نوري، والذي جاء اسمه ايضا مرة واحدة فقط في ص.176 باعتباره قد نشر مقالة بعنوان – (بوشكين – الممثل الاول للواقعية) في مجلة الاقلام عام 1973 العدد الخامس . لا تكفي هذه الاشارة للتعريف بشاكر نوري طبعا، الروائي والمترجم والصحفي ، والذي غالبا ما نجد في كتاباته الاشارة الى الادباء الروس واهميتهم العالمية، وهو مترجم كتاب حول الشاعر برودسكي عن الفرنسية بعنوان – (محاكمة برودسكي).

نتناول الكاتب نجيب المانع في هذا العرض، والذي جاء اسمه مرة واحدة فقط في ص.205 من ذلك الكتاب . لقد أشارت المؤلفة الى ان سلسلة (الالف كتاب) قد اصدرت بترجمة نجيب المانع كتابا بعنوان – (تولستوي)، وهو مجموعة من المقالات النقدية من اعداد وبمقدمة من المتخصص الامريكي ميتلو . وهذا كل ما جاء في هذا الكتاب حول نجيب المانع ليس الا، دون الاشارة الى أهمية هذه السلسلة وقيمتها في دنيا الفكر العربي، وان اصدار هذا العدد في مسيرتها لكاتب عراقي يعني الكثير من الاهتمام باسم هذا الكاتب واهميته . ان نجيب المانع هو اسم كبير جدا في عالم الثقافة العراقية، وقد أصدرهذا الكتاب الذي تشير اليه الباحثة دون اي تعليق منها، وهو كتاب مهم جدا جدا في مجال الادب الروسي في العالم العربي و يمكن القول انه لا زال - و لحد الان - يمتلك اهميته ، علما ان نجيب المانع قد ترجم كتابا آخرا و مهما جدا في الادب الروسي بعنوان – (دستويفسكي) بقلم ويليك رينيه وتم نشره عام 1967، والذي لا زال ايضا يمتلك اهميته لحد الان ، ولم تشر اليه – مع الاسف - مؤلفة الكتاب بتاتا . ان نجيب المانع هو أحد الاسماء المتميزة والكبيرة في مسيرة الثقافة العراقية المعاصرة، وقد استطاع ان يؤدي دورا كبيرا في تلك الثقافة ومن جملتها - موضوعة الادب الروسي في العراق وفي كل العالم العربي بشكل عام، ولا يمكن ابدا اختزال دوره واهميته وقيمته في تلك السطور القليلة جدا، التي جاءت حوله في هذا الكتاب . انه جدير ان تتوقف عنده الباحثة وان تتحدٌث عن اهميته الكبيرة وقيمته في مسيرة الثقافة العراقية المعاصرة.

  

أ.د. ضياء نافع

 

سِفر الحديقة مجموعة قصصية جديدة للكاتب اليمني هـــايل المذابي

752-hayilأصدر الكاتب اليمني هايل المذابي مجموعة قصصية جديدة، خصصها للورد وحكاياته وأساطيره. والمجموعة الصادرة عن الأمانة العامة لجوائز رئيس الجمهورية تحتوي على 12 نصا قصصيا عن الورد، يحاول الكاتب فيها أن يؤسطر للورد بدون العودة إلى الأساطير، ولكنه يلتزم في القالب السردي الذي يستخدمه بمألوف للقارئ نفسه، هو الحكايات التاريخية والميثيولوجيات نفسها، رغبة في حصول على نوع من القبول لدى القارئ للأفكار التي يروج لها الكاتب في قصص المجموعة. المجموعة هي الكتاب التاسع للكاتب وبها قصتان فازتا بجوائز دولية وعربية، هما جائزة النعمان من لبنان وجائزة باكثير من القاهرة وثمة قصص أخرى في المجموعة ترشحت لجوائز عربية أخرى.

752-hayilوالكاتب هايل علي أحمد المذابي عضو اتحاد الأدباء والكتاب ونقابة الصحفيين اليمنيين، يكتب في عدد من الصحف المحلية والأجنبية منها: مجلة المسرح العربي –الشارقة- وعشرات المواقع المحلية والأجنبية، وهو الآن مراسل شبكة مساواة للتربية المدنية وحقوق الإنسان. عمل على تأليف وإخراج فيلم قصير بعنوان “جناح مكسور• صدر له: رواية “ذكريات مفقودة”، مجموعة “مدينة من الشمع”، “ فات مان” (أدب ساخر)، “سِفر الحديقة” (قصص). من إصداراته إلكترونية في النقد والقصة: “مسرح شباب الربيع وما بعده في اليمن”، “المصعد.. قراءات نقدية في نماذج شعرية عربية حديثة”، ولديه كتب بالمشاركة: “شاعر وقصيدة”، “إبداعات من الشرق والغرب، نصوص مترجمة”، “المسرح الثورة والالتزام (وقائع الملتقى العلمي للمسرح 2012 ببجاية- الجزائر)، “الابتكار والتطبيق الخلاق في التجربة الذاتية”، “الدمى اليمنية”(وثائق الملتقى الأول لفنون الدمى وخيال الظل). يصدر له قريباً: “السُلطة العليا”، “الأكثر مبيعاً في العالم”، “علم المطبولوجيا”، “سميرا”، وهو ديوان شعر باللغتين العربية والإنجليزية.

الحياة الاجتماعية بمجموعها وواقعها وانعكاساتها في قصص عبد الرزاق عوده الغالبي

sabah mohsenان شمس الحقيقة تسطع من تلك النصوص التي تؤصل لتفادي الزيف والقبح والتشوه في العلاقات الاجتماعية، وهي تتناول البؤس، واللاجدوى، والفاقة .. والريبة والمكر .. في بلد الثراء الذي لم يحصد معظم ابناءه الا الخيبة والاسى والانين ...

ربما يقول المتقمص بعين الناقد ان النصوص المباشرة (كالحكمة سلاح يهزم الشيطان ) وقصص اخرى ، فالرمزية بالسرد تجعل الحبكة اكثر تماسكا في البناء وسياق تناول الموضوع كما في قصة (مأساة بقدمين) و (جروح لن تندمل) و(اصابع الطائفية ) و(الولاء)

فجدية الكتابة عن شريحة سلبت حقوقها بوضح النهار بزمنين وعهدين لم تنصف مراعاة لتأشير الخلل البنيوي في الادارة ولفت الانظار للاهتمام بقاع المجتمع لمن يتوكأ المسؤولية ، اعتقد ان وظيفة الادب الجمالية ان ترصد معاناة المجتمع وان لا تزوق القبح او تضع احمر الشفاه على فم القرد لتجميله......

كما استطاع القاص الغالبي في منحى آخر من توظيف قصصه كما هي مستقاة من تجارب البشر كـ( العصا السحرية) او في (وهل يشيخ الجمال) ، في الاستغراق بوصف المحاسن والمفاتن في ذوق ادبي رفيع في (سيدة الزمن) وكما في (غزل في الممنوع) استخدم المفارقة وعبد الى الاثارة بالسرد من خلال النقد اللاذع وهو في حقيقة الامر كما في مفردة (القصاب) الذي يغتاب ويأكل لحم الآخرين بالبهتان وهو الاشارة الى المرض الاجتماعي الاخطر كظاهرة مرئية و ملموسة ، وهنا تدخل القصة مضمار الادب الوعضي المتلبس بالحكمة ومغادرة السلوك الشائن لما يمارسه المجتمع من غيبة وتسفيه وافتراء وتحامل و ضغينة باستبدال تلك المنظومة المتفشية بقيم الاخلاق والتسامح والمحبة التي غادرها المجتمع بشكل يدمي القلب.

مجمل المجموعة تحاكي السلوك الاجتماعي مؤشرة على السلب والايجاب بأسلوب شيق ، ربما يقول احدهم : لم يكتب من خارج ساحة القص ، اقول واجزم ان الادب ليس حكرا على احد واديبنا باطلاعه على الادب الانكليزي وتجربته الحياتية التي فاقت الستين قد اثرت تلك القصص الجميلة.

 

الباحث العراقي

صباح محسن كاظم

................

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

 

سنوات العمر الهاربة / عبد الرزاق عودة الغالبي

سليمان جبران في كتابه على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة

nabe  odaيجري حول اللغة العربية حوار صاخب أحياناً، بين العديد من المثقفين واللغويين ومختلف أصحاب الرأي. ويبدو ان هذا الحوار يميز الناطقين بلغة الضاد فقط، إلا أن ذلك لا يشير الى أهمية غير عادية للغة الضاد، بقدر ما يشير الى أزمة عميقة باتت تقلق المتعاملين مع اللغة، وتتمثل في قصورها الفاضح في المجالات المختلفة، وبالأساس المجالات العلمية والتقنية، وأيضا في مجال الاستعمال الأدبي الإبداعي. وتبرز الأزمة بوزنها الكبير، في هرب أصحاب اللغة من لغتهم الى لغات أجنبية للتعبير، وإشكاليات استيعاب الطلاب العرب للغتهم، بل ونفورهم من أساليب تعليمها ومن التناقضات الكبيرة بين اللغة المحكية واللغة التي تسمى فصحى، لدرجة أن تعريف الفصحى بات يشكل موضوعاً للخلاف، نتيجة دخول أساليب تعبيرية واصطلاحات وجمل متعارف عليها، لا يمكن ان تخترق أسوار الحواجز النحوية التي وضعها سيبويه قبل مئات السنين، في مناخ ثقافي ولغوي مختلف، وبات غريباُ عن مفرداتنا وعن صياغاتنا وعن متطلباتنا اللغوية في هذا العصر الذي يشهد نقلة نوعية عاصفة في العلوم والتقنيات، وفي اللغات واستعمالاتها.. الا لغتنا العربية مسجونة داخل كهف يقف على أبوابه حراس اللغة، ظناً منهم انهم يخدمون لغتهم، ولا يستوعبون ان حراستهم تقود لغتنا الجميلة الى الموت السريري، أو تحولها الى لغة لا يتجاوز عدد المتحدثين فيها عدد المتحدثين اليوم باللغة الآرامية في العالم!!

هذا الموضوع شغلني منذ سنوات ليس كلغوي، بل كمثقف وكاتب يعيش نبض اللغة التي تشكل سلاحه التعبيري، وأداته الهامة للتواصل، الأمر الذي وضعني بمواجهة إشكاليات لغوية تعبيرية في الحديث او الكتابة عن مواضيع تكنلوجية وعلمية وفلسفية، لم أجد لها صيغة عربية، ووجدت في اللغة العبرية التي أتقنها بشكل جيد، لا يرقى الى مستوى إتقاني للعربية بالطبع، تعابير واصطلاحات سهلة واضحة ميسرة مفهومة، وقابلة للاستعمال، بدون تعقيدات نحوية.

شغلني أيضا سؤال ما زال مطروحاً: بأي لغة عربية نكتب؟

الفصحى القديمة أضحت لغة لا مجال لاستعمالها وفهمها من الأكثرية المطلقة لمن يعرّفون أنفسهم كعرب. الفصحى الجديدة السهلة، او لغة الصحافة كما يسميها البعض، أيضا غير ميسرة لأوساط واسعة جداً من العرب.. بسبب انتشار الأمية الهائل الذي لا يقلق حراس اللغة بقدر قلقهم على مواصلة السجن القسري للغة في زنزانة نحو وضع لمناخ لغوي لم نعد نعيشه، ومن المستحيل ان نعود اليه.

في كتاباتي دائماً اتلقى نقداً لغوياً حول استعمالاتي للغة. ومحاولات تصحيح لغتي، وانا على قناعة تامة ان تمكني من التعبير بلغتي العربية، متطور جداً، ليس بسبب دراستي للغة، بل نتيجة ممارستي وتجربتي الغنية قراءة وكتابة، وأعترفت مرات عديدة اني لا أعرف قواعد اللغة، ولا أريد ان أعرف أكثر مما أعرفه اليوم، واذا كان لا بد من إصلاح فلغتي هي لغة معيارية حديثة، متطورة في تعابيرها، وسهلة الفهم لأوساط واسعة، وتحمل من جماليات التعبير والصياغة أكثر من كل نصوص المتقعرين، الذين لا أستطيع ان افهم نصوصهم أو أهضم ثقل دم لغتهم!!

ربما أطلت في مقدمتي، ولكني اندفعت اليها بحماس إثر قراءتي لكتاب شدني بلغته الجميلة وشروحه المنفتحة الراقية، حول إشكاليات لغتنا العربية صادر عن مجمع اللغة العربية في حيفا، للبروفسور سليمان جبران، الذي كان رئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة تل أبيب، قبل اعتزاله العمل هناك. يحمل الكتاب عنواناً دالاً: "على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة"، وافتتح سليمان جبران كتابه ببيتين من الشعر عن "الغيورين" على اللغة:

جاروا عليهــا زاعمين صلاحها       في نبذ طارقهــا وفي تقييـدهـا

لم يفقهوا ان اللغــات حياتهــا       في بعث تالدها وفي... تجديــدها

 

وهناك مقدمة للدكتور عادل مصطفى (باحث مصري في اللغة والعلوم والفلسفة) يقول فيها: "العربية في أزمة، يجفوها أهلها، ويهجرها بنوها، ولا يكاد يتقنها سدنتها وأحبارها. ان العربية على فراش المرض، تعاني من تضخم في القواعد والأصول، وفقر في المصطلح، وعجز عن مواكبة الجديد ومجاراة العصر. الداء واضح للعيان، ولم يعد بالإمكان إخفاؤه. فبئس الدواء إنكار المرض، وبئس الحل إنكار المشكلة."

 

مقدمة الدكتور عادل مصطفى تستعرض إشكاليات اللغة، التي يعالجها البروفسور سليمان جبران في كتابه، وتتطابق أفكاره تماماً مع طروحات وشروح سليمان جبران، بحيث بدا لي متحمساً للكتاب وطرحه الذي يثبت ليس فقط معرفة سليمان جبران الكاملة بأصول اللغة ونحوها، انما معرفة موسوعية نادرة بكل ما مرت به اللغة العربية من تحولات وتطوير في القرن التاسع عشر، خاصة منذ بدأ اللبناني فارس الشدياق: "رجل النهضة الأدبية الحديثة الأول" – كما وصفه مارون عبود، وسائر النهضويين الرواد العرب أمثال المصري رافع الطهطاوي، جهودهم العظيمة في إحياء اللغة العربية التي قتلها التتريك والتخلف السائد في الأقطار العربية والذي كان لا بد ان ينعكس سلباً على واقع اللغة العربية. وللأسف، يبدو كأن الزمن توقف، وما زلنا نحاور من نفس المنطلقات، وما زلنا نلوك نفس الحجج..

قلت اني لست لغويا، ومع ذلك قرأت بحث سليمان جبران اللغوي بشوق كبير، أولاً بسبب لغته الجميلة وأسلوبه التعبيري الواضع، وقدرته على التعامل مع الإشكاليات اللغوية المختلفة بتحليل وتفسير واستنتاج، مبني على المعرفة الموسوعية، وهو أمر سحرني به سليمان جبران، لأني وجدت به أجوبة عن القضايا المطروحة أمام تطور مجتمعاتنا المدنية، فمن يظن انه بنحو لغة قديمة خاضع للمرحلة التي نشط فيها سيبويه، يمكن بناء مجتمع مدني علمي تقني حديث هو واهم. اللغة أداة للتواصل لابد منها للعلوم والتقنيات والثقافة والفلسفة والمجتمع، وليس للقداسة فقط.

من المواضيع التي يطرحها الكتاب: "لغتنا العربية: لا هي عاجزة ولا معجزة، متى نؤلف نحواً حديثاً للغتنا العربية؟، دور الشدياق في تطوير اللغة العربية، العامية والفصحى مرة أخرى، الترادف غنى أم ثرثرة؟، تصحيح الصحيح، تجليات التجديد والتقييد".

تتميز لغة الكتاب بالاقتصاد في التعبير والابتعاد عن الفضفضة، التي نواجهها في الكثير من النصوص. وكأني به الى جانب بحثه القيم يعطينا درساً ونموذجا في الصياغة الحديثة بدون فضفضة وترهل لا يضيف للمعنى شيئاً، وقناعته تقول اننا في عصر السرعة ولا يمكن الا ان نقتصد في الكلمات لنؤدي نفس المعنى.

ترددت في إيراد النماذج، لاني شعرت بأني سأنقل كل الكتاب للقارئ، وهذا غير ممكن.

وأعتقد ان انتباه معلمي اللغة العربية لهذا الكتاب، في كل مستويات التعليم، خاصة الثانوي والجامعي، واستعمال المداخلات والنماذج التي يطرحها سليمان جبران، سيحدث ردة فعل إيجابية تقرب اللغة العربية لأبناء هذه اللغة، وتفتح أمامهم آفاقاً لغوية جمالية تنعكس بشكل إيجابي على تقريب اللغة للطلاب العرب، وتقريب الطلاب العرب من لغتهم وقدراتها التعبيرية والجمالية، مدركين ان الإشكاليات التي يهربون منها، هي وليدة واقع مريض، وليس نتيجة لغة عاجزة ومعقدة.

 

صدر للبروفسور سليمان جبران:

1- المبنى واللغة في شعر عبد الوهاب البياتي، دار الأسوار، عكا، 1998.

2- كتاب الفارياق: مبناه وأسلوبه وسخريته، جامعة تل- أبيب، 1991. طبعة ثانية: دار قضايا فكرية، القاهرة، 1993.

3- صلّ الفلا، دراسة في سيرة الجواهري وشعره، جامعة حيفا، 1994. طبعة ثانية: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان وبيروت، 2003.

4- نقدات أدبية، جامعة تل أبيب، 2006. طبعة ثانية: دار الفكر، عمان، 2007.

5- نظرة جديدة على الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب، جامعة حيفا، 2006. طبعة ثانية: مكتبة مدبولي، القاهرة، 2007.

6- صغار لكن...، مجموعة قصائد للصغار، حيفا، 1996.

7 - "اوراق ملونة" نصوص بين السياسة والثقافة

8- مقالات ودراسات أخرى كثيرة في النقد الأدبي واللغة.

 

الكتاب: على هامش التجديد والتقييد في اللغة العربية المعاصرة

المؤلف: بروفسور سليمان جبران

اصدار: مجمع الللغة العربية – حيفا

 

بقلم: نبيل عودة

 

أمي .. لقد قرأت لك

moamar habarمقدم الإبن المطيع: طاعة الأم ذات أوجه متعددة مختلفة، ولعلّ قراءة كتاب عن الأم، يزيد في الطاعة والقربى يعتبر وجه من هذه الأوجه، خاصة وأن طاعة الوالدين تمتد لما بعد الموت، وتلحق الأبناء والأحفاد. وقد كتبت البارحة على صفحتي، أقول ..

أشرع الآن في قراءة كتاب أهداني إياه الأستاذ Farid Bouguerra، بعنوان "يظل الرجل طفلا حتّى تموت أمه"، للأستاذ السعودي صالح بن الحسين العايد، دار كنوز إشبيليا، الطبعة 12، سنة 1432 هـ، المملكة السعودية، من 180 صفحة.

قرأت الكتاب وأنهيته، فوجدت الكاتب يتحدث عن أمي قبل أن يتحدث عن أمه. فقد لمست حنان أمي وعظمتها عبر صفحاته، وهو يصف أمه الكريمة. وعبر 180 صفحة من صفحات الكتاب، كانت هناك قواسم مشتركة، جمعتني بالكاتب جول ماأصابنا من مصيبة موت الأم، وهي..

موت الأم، و50 سنة من العمر مرت في أحضان الأم، ودعاء مستمر، وذرية طيبة، وصبر جميل، ومقالات كتبها الإبن عن الأم، ومطالبة القراء بتحويلها إلى كتاب، نزيف حاد أصاب الأم، أخ بار بالأم يخبر عن وفاة الأم، حفيد مفضل لدى الأم.، وبعض العيوب التي لمسها في المستشفى وإن كنا رأينا أفضع منها وخصصنا لها مقالات عديدة، وإعتماده على غيره من الذين أصيبوا بمصيبة موت أمهم، فينقل عنهم مايخفّف الجراح ويضمد آهات الصدور. هذه هي النقاط التي تجمعني بالكاتب، وكانت حافزا لمواصلة القراءة والانتهاء منها في نفس الجلسة. وقد عبّر الإبن القارئ، وهو يطوف عبر صفحة 50 من الكتاب، بقوله..

مازلت أشترك مع الأستاذ السعودي صالح بن الحسين العايد، فيما قسمه الله لنا في الغيب. أنا الآن أبكي، كلما صادفت صفحة تشبه صفحتي وحالة كحالتي في فقد الأم. ياأستاذ، بكيت وأبكيت، أعذروني إذا إقتحمت صباحكم بالدموع، فإن فقد الأم ينسي صاحبه الليل والنهر، والصباح والمساء.

يعبّر الكاتب مابداخله في صفحة 61 من كتابه فيقول.."لاأعرف اليوم أما كأمي رحمها الله، فما أمي كمثل الأمهات ". ولا يملك الإبن القارئ إلا أن يقول له صدقت أيها الإبن البار. ويقول عن نفسه "لاأعرف اليوم أما كأمي رحمها الله، فما أمي كمثل الأمهات ". وكذلك قال ذلك القراء من قبل ومن بعد.

يتساءل الكاتب في صفحة 75، قائلا.. "فهل كلّ له أمّ كأمّي؟"..

وأنا كذلك سألت نفسي من قبل ومن بعد .. فهل كلّ له أمّ كأمّي؟..

وأكيد سبقتم القارئ والكاتب بسؤالكم .. فهل كلّ له أمّ كأمّي؟.

قال الكاتب السعودي في صفحة 78 ، نقلا عن إبنه.. "لقد مات الشفيع الذي لايرد"..

ويقول الإبن القارئ مدعما ومتأثرا.. يارب، أنت أعلم بحالي أن الأم التي كانت تشفع لي، هي الآن في حضرتك المقدسة، فلا تتركني بلا شفيع، فأنا لاأملك غيرك، وأنت خير شفيع. فكن شفيعا لأمي، برحمتك ياأرحم الراحمين.

نقل الكاتب السعودي في صفحة 103، بيت شعر يقول صاحبه.. "فإنّ اليتيم الكهل أعرف باليتم". الحمد لله قلنا ذلك قبل قراءتنا للكتاب، حين كتب الإبن القارئ عقب موت أمه ، قائلا..

"اليتيم .. من غابت عنه أمه، ولو كان أب لأربعة.". ونقر، أن هذا اليتم هو الذي دفع الإبن لقراءة الكتاب، وقبوله هدية من زميله فريد.

تحت عنوان "دمعت على قبر أمي"، ظل الكاتب السعودي يدعو لأمه عبر صفحات 104-112، ووقفت وراء الأسطرأبكي بكاء اليتيم وأقول آمين، وأزيد عليها..

اللهم إمنح أمي مثلها، ووفق اللهم عبدك الذليل، والكهل اليتيم، أن يدعو لأمه، بما دعا به السعودي صالح العابد لأمه بصالح الدعاء.

خاتمة الإبن والكتاب.. أنتهي اللحظة من قراءة كتاب "يظل الرجل طفلا حتّى تموت أمه".. للأستاذ السعودي صالح بن الحسين العايد..

إستطاع الكاتب أن يحي في النفس آلاما، حاول الإبن أن يخفيها فطفت كلّما مر على سطر من كتابه. بكى وأبكى القارئ معه. وأبدع بلغة سهلة لايرقى إليها إلا الكبار. وصف مافي الصدور فأدمى الصدور. أهدينا ثواب ماأبكانا مرار إلى..

أمي رحمة الله عليها، عسى أن يصلها الثواب والهدية على طبق من ذهب. وإلى الأم التي أنجبت صالح بن الحسين العايد، وأحي ذكراها بذكرها. وإلى زميلنا الكاتب Farid Bouguerra الذي آزرني بهديته. وإلى أمهات المسلمين جميعا. وإلى القراء الذين إكتووا بجمر فراق الأم، أهدي لهم كتاب "يظل الرجل طفلا حتّى تموت عسى أن يجدوا فيه ماوجدت مما يشفي الجراح، ويضمد الآهات، ويعين على فقد الأم.

هذه المرة، لن أنتقد الكاتب والكتاب، كما فعل القارئ المتتبع مع كتب عديدة مختلفة، لأن الكاتب السعودي صالح بن الحسين العايد، تطرق في كتابه لحديث القلوب، والأم أعزّ الأشخاص، ووافق قلبا يدق على نفس الخطى، ووجد بداخله نفس جرح فراق الأم، فهتف إليه يواسيه..

لست وحدك في مصيبة في فقد الأم، فتقبل مني عزاء الحبر والأسطر، وأبلغ أمك الغالية أم عبد الله ، أن إبنها معمر حبار إبن فاطمة الزهراء حارم وأحمد حبار، يبلّغها السّلام، ويدعو لها بما يدعو لأمه دوما.

 

معمر حبار

حسن الابانة في كنى وألقاب أعلام ومشاهير قبائل بني كنانة

refat alkinaniصدر هذا المعجم بطبعتة الاولى – الجزء الاول في بغداد 2015 تأليف الباحث والمحقق نوري متعب محمد السرداح الكناني . يعتبر هذا الاصدار الاول من نوعة في العالم العربي والاسلامي الذي جمع فية المشهورين بالكنى والألقاب والأنساب من مشاهير قبائل بني كنانة في فترة زمنية تمتد منذ مرحلة قبل الاسلام وبعدة والى يومنا هذا، فذكرت القبائل والبطون والعشائر والأفخاذ والفند والحمائل والبيوتات، مضاف اليها اسماء امرائهم وفرسانهم وشعراءهم وادباءهم وذكر البلاد وفقهاءهم المعروفين .

اضافة لتدوين ضروبا من الاداب ما بين كلام منثور، وشعر مرصوف، وموعضة بالغة، وحكمة جامعة، واحاديث نبوية شريفة، وفوائد علمية مهمة . وركز الباحث على ذكر البلاد وافلاذ اكبادها وضبط وربط اسماءهم وأسماء اباءهم واجدادهم الى جذورهم البعيدة والمشهورة، والغائرة في عمق التاريخ العربي والاسلامي .

ويتطرق الباحث على اسماء علماء بني كنانة التي خرج منها نور النبوة بظهور سيدنا ونبينا وشفيعنا رسول اللة محمد بن عبداللة (ص) فخر الكائنات من دوحة بني كنانة الذهبية فضلا عن انتساب كافة كوكبة القادة الذين أسسوا الخلافة الراشدية والاموية والعباسية والدولة الأدريسية في المغرب العربي والدولة الفاطمية في مصر، والدولة الاموية الثانية في الاندلس، ولهجتها التي انزل اللة بها القران الكريم، وكفانا بذلك فخرا الى يوم الدين . انها كنانة التي اصطفاها اللة جل ثناؤة من بين القبائل العربية جمعاء .

اعتمد الباحث في بناء بحثة هذا على حروف المعجم، وابتدأ بحرف الالف في الكنى والالقاب وتضمن هذا المعجم في جزأة الاول على ما يقرب الف ومائتان واربع واربعين اسم وكنية ولقب لقبائل بني كنانة خلال فترة البحث. تضمن المعجم المقدمة وثمان وعشرون بابا، والخاتمة، وفهرسة المصادر والمراجع، ومحتويات الكتاب .

يعتبر هذا المعجم هو الاصدار الثالث وقد سبقة الاصدار الاول (العقود المصانة في تاريخ ونسب قبائل بني كنانة) وتبعة ثانيا (قبائل بني كنانة دورهم الديني والسياسي والثقافي من العصر الجاهلي الى نهاية العصر العباسي) اضافة لكتابة العديد من البحوث والدراسات التاريخية .

عدد صفحات المعجم 368

عدد النسخ المطبوعة 1000

طبع في مكتب السرداحي

 

رفعت نافع الكناني

 

 

ما بعد الاستشراق .. المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب للمفكر الإيراني حميد دبّاشي

751-motawstصدر حديثاً عن منشورات المتوسط كتاب "ما بعد الاستشراق – المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب" للمفكر الإيراني حميد دباشي أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا. ترجم الكتاب باسل عبد الله وطفة وراجعه ودققه حسام الدين محمد. ويعتبر هذا الكتاب واحد من أهم الكتب التي تواصل في موضوعة الاستشراق لأن حميد دباشي، صديق وزميل إدوارد سعيد، أراد أن يكمل ما بدأه زميله في كتابه الأهم الاستشراق. وإذا ما كانت وجهات نظر إدوارد سعيد في "الاستشراق" تقطَعُ شوطاً طويلاً في شرح شروط الهيمنة والتمثيل منذ الحقبة الكولونيالية الكلاسيكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وصولاً إلى الزمن الذي كتب فيه دراسته البارزة تلك في أواسط السبعينيات؛ وعلى الرغم من أن العديد من وجهات نظره ما زالت سارية المفعول، إلا أن ملاحظات سعيد بحاجة إلى التحديث وإعادة التعيين عندما يتعلق الأمر بالأحداث التي أدّت إلى مُتلازمة مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. ليس هذا من باب التشكيك في أهمية "الاستشراق" ولكن من أجل تقديم نظرة من زاوية مختلفة نحو أعمال سعيد.

 

كلمة الغلاف

يُعتبر هذا الكتاب سجلاً متيناً لتأملات حميد دباشي على مدى سنوات عديدة في مسألة السلطة والقوة المؤهِّلة للتمثيل. مَن في مقدوره أن يُمثِّل من، وبأيّ سلطة؟

عندما أخذَت الآلة العسكرية الأقوى في تاريخ البشرية، الولايات المتحدة الأميركية، زمام المبادرة على نحوٍ فعلي وانخرطت عميقاً في أفغانستان والعراق، أصبح الحديث موسعاً بشأن أفعال التمثيل العسكرية هذه والتي باتت أكثر تجذُّراً من حيث ادعائها بأنها مفوّضة على الصعيدين القياسي والأخلاقي.

لا يُمثّل كتاب دباشي هذا نقداً للتمثيل الكولونيالي، بقدر ما يتحدّث عن آداب المقاومة وأنماطها والتصدّي لهذا التمثيل. وفي سعي حميد دباشي للوصول إلى نمط من إنتاج المعرفة دفعة واحدة لما وراء الأسئلة المشروعة التي أثيرت حول موضوع السيادة، ومازالت حتى الآن مؤثِّرة وقوية على الصعيد السياسي، فإن التفويض الكولونيالي مسألة مركزية. يقوم الجدل الذي يطرحه دباشي على أنّ صورة فكر المنفى هي في نهاية المطاف الركيزة الأكثر أهمية لإنتاج التفويض القياسي والأخلاقي بشعورٍ مرّدُه الوجود الدنيوي. وهي القاعدة الأساس أيضاً للوصول إلى نِتاج معرفي مُضاد في زمن الإرهاب.

 

751-motawstفهرس الكتاب

مقدمة المترجم

مقدمة الكاتب: المعرفة والقوة في زمن الإرهاب

1- في مثقّفي المنفى

2- إغناتس غولدتزيهر ومسألة الاستشراق

3- أنا لستُ تَابِعِيّاً

4- الأزمة الإبداعية للمُستلَب

5- تقدم الحجيج: في الثوريّ العابر للحدود

6- تناضحٌ داخلي: معرفةٌ بلا فاعلية، إمبراطوريةٌ بلا هيمنة

7- نحو عضوانيّة جديدة

الخلاصة: تغيير المُحَاوِر

 

المؤلف حميد دباشي:

حميد دباشي: (مواليد 1951) هو أستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا في نيويورك. وهو أحد مؤسسي معهد الاجتماع والأدب المقارن ومركز الدراسات الفلسطينية بجامعة كولومبيا. صدر له أكثر من عشرين كتاباً منها: “الربيع العربي - نهاية حقبة ما بعد الاستعمار” (صدر بالعربية عن المتوسط) و”لاهوت التحرير الإسلامي: مقاومة الإمبراطورية” وكتب عن السينما حيث صدر كتابه عن السينما الإيرانية «لقطة مقربة» بالعربية في دمشق.

كان طوال عقد من الزمن ينشر بانتظام مقالاته في صحيفة الأهرام الإنكليزية الأسبوعية، كما ينشر في موقع الجزيرة الإنكليزي ومحطة السي أن أن الأميركية. وهو مؤسس مشروع الفلم الفلسطيني “أحلام وطن” والذي كان عنواناً لكتاب مشترك بينه وبين إدوارد سعيد حول السينما الفلسطينية.

ابـن خـلـدون المؤسس الأول لعلـــم الاجتمــاع

jamil hamdaouiيعد العلامة ابن خلدون (1332-1406م) (732-808هـ) من أهم المفكرين المسلمين الجهابذة الذين عاشوا مابين القرنين الثامن والتاسع الهجريين. ومن ثم، فهو أندلسي الأصل، أمازيغي النشأة، تونسي المولد، تخرج من جامع الزيتونة. وقد كان مثقفا موسوعيا ملما بكل المعارف والعلوم والفنون والآداب المعروفة في عصره. وبرع كثيرا في علم التاريخ وفلسفته. بل يعد ، في الحقيقة، مؤسس علم الاجتماع من جهة، ومؤسس علم العمران البشري من جهة أخرى، قبل أن ينسب ذلك العلم، بعد خمسة قرون، إلى سان سيمون أو أوغست كونت أو إميل دوركايم. وقد كان ابن خلدون قريبا من الملوك والحكام والسلاطين في الأندلس، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر. وقد عانى الكثير من جراء أحابيل السلطة ومكائدها. وقد مارس القضاء المالكي في مصر إبان عهد المماليك. وعايش فترة المغول ، واستوعب تاريخ العصور الوسطى بشكل جيد؛ مما ساعده ذلك على طرح نظرية العمران البشري، واستجلاء نظرية أطوار الدولة .

وقد ألف ابن خلدون مجموعة من الكتب والمصنفات أهمها كتاب (مقدمة ابن خلدون)، وكتاب (تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدإ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، و(التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا) ...

إذاً، إلى أي مدى يمكن الحديث عن فكر سوسيولوجي عند ابن خلدون؟ وما أهم تصوراته النظرية والمنهجية في مجال علم الاجتماع أو العمران البشري؟ وما أهم القراءات التي انصبت على التراث الخلدوني بالدرس والتحليل والتقويم والتصنيف؟ وما أهم الانتقادات الموجهة إلى الفكر الاجتماعي عند ابن خلدون؟

هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ(ابن خلدون المؤسس الأول لعلم الاجتماع)، على أساس أن ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، ويمتلك منهجية علمية تجريبية واستنباطية في فهم الظواهر المجتمعية وتفسيرها وتأويلها. كما تعرض هذا العالم المتنور لتشويه كبير على مستوى القراءات لتراثه الاجتماعي، إلى جانب تزييف فكري وإيديولوجي مقصود أو غير مقصود من قبل قراء مستشرقين، ومستعمرين، وماديين، وماركسيين، وعلمانيين، وقوميين، وغيرهم كثير... ومن ثم، فكتابنا هذا استعراض لهذه القراءات المختلفة، مع تبيان منطلقاتها النظرية والمنهجية والإيديولوجية.

ونرجو من الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الكتاب المتواضع، ويسدد خطانا، ويرشدنا إلى ما فيه صالحنا، ونستغفره عن هفواتنا وكبواتنا وأخطائنا وزلاتنا. كما نستسمح القراء الأفاضل عما في هذا الكتاب من نقص وتقصير ونسيان، فالكمال والتمام من صفات سبحانه وتعالى جل شأنه وعلا، وماتوفيقي إلا بالله.

 

د. جميل حمداوي

...........................

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

ابـن خـلـدون المؤسس الأول لعلـــم الاجتمــاع / د. جميل حمداوي

مقاربات في الشعر والسرد للكاتب جاسم العايف في طبعة ثالثة

750-jasimصدر للكاتب "جاسم العايف"، في البصرة/ ط3/ 2015كتابه "مقاربات في الشعر والسرد". وقد قسم الكتاب على ثلاثة أقسام احتوى الأول على مقالات عن تجربة الشاعر الراحل "مهدي محمد علي" وحمل عنوان "تجربة مثمرة ومنجز غمرته الظلال" والثاني " متوالية هايكو"عن كتاب الشاعر "حسين عبد اللطيف" والثالث عن الشاعر الشاب، القتيل غرقاً، زمن السبعينات المنصرمة " مهدي طه"، والرابع عن الشاعرة والإعلامية المغدورة في سامراء "أطوار بهجت" والرابع عن الشاعر الراحل في التسعينات " عبد الخالق محمود "، والخامس عن الشاعر "ثامر سعيد"، وكذلك قراءة في كتاب الناقد والتشكيلي " خالد خضير" قيم تشكيلية في الشعر العراقي"، وقراءة لكتاب الدكتور" سلمان كاصد" عن قصيدة النثر العربية، وأخرى لبحث الناقدة البريطانية "تيري دي يونغ" حول قصيدة" أنشودة المطر" للشاعر " بدر شاكر السياب" والذي ترجمته إلى العربية المترجمة" سحر احمد"، و كذلك دراسة عن مجموعة الشاعر الأمريكي "براين ترنر" "هنا أيتها الرصاصة في القلب" والتي ترجمها للعربية وقدم لها الشاعر" حيدر الكعبي". أما القسم الثاني فاحتوى على دراسات عن كتاب القاص محمد السباهي" كوكب المسرات"، وعن رواية "أفراس الأعوام" للروائي زيد الشهيد، ودراسة بعنوان" روايات غائب طعمة فرمان.. برلمان الحياة العراقية"، و آخر عن كتاب "أوراق جبلية" للروائي والإعلامي زهير الجزائري، و"مدن الرؤيا قراءة مجاورة" حول كتاب الناقد "جميل الشبيبي" قصص الرؤيا في العراق "وكذلك 750-jasimدراسة عن مجموعة القاص ياسين شامل "انكسارات مرئية"، و القسم الثالث احتوى على " جماليات المسرح بين الانثروبولوجيا الوصفية والعلوم الاثارية "، وعن كتاب الناقد المسرحي البصري الراحل "حميد مجيد مال الله حول" التدوير الدرامي في المسرح" ودراسة مطولة عن كتاب الباحث (خليل إبراهيم المياح):" "استقلالية العقل أم استقالته"؟!. ولوحة الغلاف للفنان والناقد التشكيلي( هاشم تايه) . ويذكر أنه سبق أن صدر للكاتب "جاسم العايف" كتاب بعنوان (قراءات أولى) دار الينابيع دمشق- 2011/ ضمن منشورات اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين - البصرة. كما ساهم في ثلاثة كتب هم" قتل الملاك في بابل.." تحرير الشاعر والناقد الموسيقي علي عبد الأمير عجام/ منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت-2010، و"المؤلفات الكاملة للقاص عبد الحسين الغراوي"/ دار الينابيع- دمشق- 2011، و" البار الأمريكي" للقاص "وارد بدر السالم" الحائز على الجائزة الأولى لمجلة( دبي) الثقافية-2012.وللكتاب جاسم العايف كذلك كتب عدة و معدة للطبع منها:(تلك المدينة..) و(المعضلة العراقية.. توقعات ونتائج) مداخلات سياسية - اجتماعية في الشأن العراقي بعد 9 نيسان 2003، و" ربحت الخسارات" قصائد نثر، و" توهجات وألق الكتابة .. قراءات ودراسات في بعض النتاجات الثقافية- العربية". و الكاتب " العايف " عضو الاتحاد العام للأدباء و الكتاب العراقيين والعرب، ومنحَ وسام وشهادة:" جامعة لاهاي العالمية- في هولندا، للصحافة - الحرة- المستقلة لمساهماته المتميزة في النشاط الثقافي- الأدبي، وكذلك وسام وشهادة مجلة "الشرارة- النجف الأشرف- مع شهادة تقديرية"، ومنح شهادة و وشاح خاص لمساهماته المتواصلة- في النشاط الثقافي- الأدبي في مدينة البصرة والعراق من قبل" مركز ألبي - بي- سي" للأعلام الحر- المستقل. ويذكر إن كتاب" مقاربات في الشعر والسرد" قد تناوله بالدراسة الناقد"جميل الشبيبي"في مجلة" الثقافة الجديدة"، والناقد" حيدر عبد الرضا" في صحيفة" الزمان اللندنية"، والقاص "ياسين شامل" في ملحق(أوراق الثقافي لجريدة ( المدى)، والناقد" توفيق الشيخ حسين" في شبكة الانترنت الدولية، و الشاعر " سالم محسن مهدي"، والشاعر" جبار الوائلي"، والمحامي والشاعر " محسن علي"، في صحيفة" الأخبار" التي تصدر في المنطقة الجنوبية عن "شبكة الأعلام العراقية"، ويذكر إن الطبعة الأولى لـ"مقاربات في الشعر والسرد" صدرت ضمن منشورات" مجلة" الشرارة- النجف - 2013 " .

نظريات علم الاجتماع

jamil hamdaouiيمكن الحديث عن مجموعة من المدارس أو التيارات أو الحركات أو النظريات أو الاتجاهات أو المقاربات أو المنهجيات السوسيولوجية أو الاجتماعية. ويعبر هذا الزخم من التوجهات عن اختلاف مفهوم علم الاجتماع من سوسيولوجي إلى آخر، واختلاف المنطلقات والمناهج والظواهر من دارس إلى آخر. ومن هنا، تختلف هذه النظريات حسب الفرضيات التي ينطلق منها الباحثون في دراسة الظواهر المجتمعية، سواء أكانت فلسفية أم أخلاقية أم إبستمولوجية.

ومن جهة أخرى، تختلف هذه النظريات الاجتماعية حسب اختلاف المجتمعات والسياق التاريخي لكل نظرية، إذ يمكن الحديث عن المجتمع الصناعي وما بعد الصناعي، والمجتمع المتحضر أو المتمدن، ومجتمع العولمة، ومجتمع الحداثة، ومجتمع مابعد الحداثة، والمجتمع المتقدم، والمجتمع المتخلف، والمجتمع السائر في النمو، ومجتمع الشبكة...

ومن ثم، يمكن الحديث عن نظريات أو نماذج أو معايير أو براديغمات أو مدارس سوسيولوجية كبرى، مثل: النظرية التطورية، والنظرية الوضعية، والنظرية التأويلية، والنظرية البنيوية، والنظرية البنيوية الوظيفية، والنظرية البنيوية التكوينية، والنظرية التفاعلية الرمزية، والنظرية الإثنوميتدودولوجية، والنظرية الماركسية، والنظرية الصراعية، والنظرية الإسلامية...

ويمكن الحديث عن نظريات سوسيولوجية كلاسيكية، ونظريات سوسيولوجية معاصرة، ونظريات سوسيولوجية تنتمي إلى مابعد الحداثة، ونظريات سوسيولوجية بديلة...

وعليه، سنتوقف، في كتابنا هذا، عند مجموعة من النظريات بالتعريف، والوصف، والتحليل، والنقد، والتقويم، مع التركيز على النظريات السوسيولوجية الكبرى، دون الخوض في الاتجاهات والنظريات الخاصة، مثل: نظرية تكوين الطبقة العمالية الإنجليزية لإدوارد تومبسون (Edward P. Thompson)، ونظرية سؤال الهويات لأليصاندرو بيزورنو (Alessandro Pizzorno)، والسوسيولوجيا المعرفية (Aaron V. Cicourel)، وسوسيولوجيا التجربة لفرانسوا دوبي (François Dubet)، وسوسيولوجيا الأزمات السياسية (Michel Dobry)، وسوسيولوجيا العلوم والتقنيات لميشيل كالون وبرونو لاطور (Michel Callon et Bruno Latour)، ونظرية البنينة لأنطوني جيدينز (Anthony Giddens)، ونظرية البرنامج القوي في سوسيولوجيا العلوم لدافيد بلور(David Bloor)، ونظرية أصناف المحترفين الاجتماعين لألان ديروزيير ولورانت تيفينو (Alain Desrosières et Laurent Thévenot)، وغيرها من النظريات السوسيولوجية...

 

د. جميل حمداوي

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

 

نظريات علم الاجتماع / د. جميل حمداوي

مرايا نائمة للشاعرة ساجدة الشويلي

749-sajidaصدر مؤخرا عن دار ومكتبة عدنان في بغداد المجموعة الشعرية مرايا نائمة وهي مجموعة نصوص ومضية وتقع المجموعة 157 صفحة من الحجم المتوسط ، وقد تضمنت مرايا نائمة على 151 ومضة شعرية ، وزين الوجه الامامي للعلاف رسم لمرآة اسطوانية تعتليها وردة بيضاء بينما زين الغلاف الخلفي مجموعة من ومضات الشاعرة ساجدة الشويلي ومن الجدير بالذكر ان التصميم والاخراج كان لدار صفحات في سوريا، وهذه المجموعة الشعرية الثانية للشاعرة الشويلي بعد مجموعتها الاولى جرح الغياب التي صدرت مطلع هذا العام

لشاعرتنا ساجدة وفاء جميل لذا هي لم تنسى من سهر معها طويلا لتمنحه هذا الجهد الكبير لذا جاء في الاهداء (الى الذي سهر معي طويلا صديقي الوفي قلمي)

مرايا نائمة عنوان جميل اختارته الشويلي ليكون عنوانا لمجموعتها الثانية واعتقد انها موفقة في اختيار هكذا عنوان يحمل بطياته الكثير من التساؤلات التي قد يجدها البعض غامضة بعض الشئ ولكنه بكل تاكيد اختيار موفق وجميل لذا نجدها تخاطب ذلك المجهول بحنين وامل وهي تقول:

هل لك كان ترسم وجهي

مرايا نائمة

تغفو بين يديك

تستيقظ بين يديك

تتعثر بين يديك

وهل لك ان ترسمني

صفصافة تحنو عليها

وتدعوا كل كائناتك الفضائية

ترسم لها طريق الربيع؟

749-sajidaعلى ما يبدو ان الحزن يرافق شاعرتنا في اغلب نصوصها وامتد هذا الحزن الى ومضاتها التي اغدقت عليها بعض تواشيح الحزن والفراق

الفوضى قاسية جدا

وامي نائمة

تنتظر عودتي

تحت التراب

+++++++++++

اشارات المرور

تذكرني بالازهار

التي اضعها على قبر امي

+++++++++

ومضات حروفي

زوارق بلا أشرعة

نمضي تحت

جسر الجحيم

++++++

ولكنها اختارت نصوص ومضية حزينة ايضا لتكون في مقدمة المجموعة نختارمنها

كل مساء

يهدد سطوري

وهي تنمو على جذع مكسور

بانه سَيَدس لها

خلايا الفراق

فانبعث من صمتي

بلسانِ غاضب

واقول : انت دليلي

+++++++

الثوب الابيض

يكبر مثل الحلم الابيض

عند النهرِ البارد

الضباب لايصاحب

الا قدسية الخريف

وقارئة فنجاني

تراكم الوجع في عينيها

لم تعد تاكل الجزر الطازج

ولم تعد بالفرح والجنون

ولم تعد تخيفني بالغول

والأساطير تهاجمني

بكتريا .. مجنونة

وفي بعض نصوصها الومضية تخاطب ذاتها لعلها تجدها في الجانب من الاخر من روحها

ليتني استطيع

وضع رسائلي المشفرة

تحت وسادتك

كي تلتقي

بك وباحلامك

عند نجم جديد

يتأرجح بين سمائي

وسمائك

+++++++

احتاج الى نوم عميق

اقيد بعض الحزن

احتاج الى طريق اخر

للهرب

احتاج الى عقل اخر

كي افقد ذاكرتي القديمة

واحتاج ان اكون

بقلب لا يغفر

+++++++

يوما ما

ارتكبت خطأين

زحفت نحو النار

وانا لم اكن سوى قطعة ثلج

وشنقت عروستي الورقية

بحبل سري

 

هنا تخاطب الحبيب بصمت دون ان يشعر بذلك الحديث المكتوم بداخلها لعلها تسمع نداءه او ترسو على حلم جميل تاخذها باتجاهه بسلام

ارسمني

على جدرانك

طفلة صغيرة

امامها باب مغلق

وحولها دائرة كبيرة

وناي قديم

يعزف ترنيمة

الفصول الاربعة

+++++++++++

وتركت تحت بابك

الوهمي

قلبا يخفق

رسالة مقدسة

انها تنضح

كفيضان المحيط

+++++++++++++

ارسمني فوق قلبك

صحراء

يهرب منها كل شئ

الا فانوسك الوحيد

++++++++++

هل لديك من الحب

ما يكفي لسرب

حمام

+++++++++++

غيابك

بحجم

الرصاصة

+++++++++

وجهك

نصف بشري

ونصف خشبي

احدهما يحرق

والاخر يحترق

 

علي الزاغيني

 

مالك بن نبي – الطفل والطالب

moamar habarعنوان الفصل الثاني الوارد في صفحة 65 هو مالك بن نبي الشاهد على القرن – الطفل (1905 – 1950). والملاحظة التي تلفت الانتباه هي، هل الطفولة تمتد 45 سنة؟.

يتضح إخلاص وأمانة الأستاذ عمر كاممسقاوي في صفحتي 67 -68، حين يؤكد أنه لم يطلع على مذكرات شاهد القرن الخاصة بكتاب "العفن" إلا بعد أن نشرتها ابنته رحمة مالك بن نبي، ماتطلب منه إعادة النظر فيما كتب، بعدما قرأ "العفن".

يرى في صفحة 71، أن بن نبي "حاصره يأس كبير في مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية، وبالخصوص عام 1951"، ومن هنا جاء كتابه "العفن".

يرى في صفحة 75، أنه "لقد كانت آلام بن نبي ومعاناته منذ عام 1932، حتى بداية الخمسينات هي التي أنضجت أفكاره..". ويتحدث أيضا عن "إنهيار الفكرة الإصلاحية لمصلحة القابلية للاستعمار".

يرى في صفحة 76، "فشل الاستعمار أمام صمود بن نبي المكافح، لكنه بقي منتصرا في محيط القابلية للاستعمار".

يرى في صفحة 76 "فقوة بن نبي.. هي هيمنة فكره على سائر ما تعرض له من حرمان وألم شخصي، فكانا هما حدود الاستقامة والخروج من "العفن".

وحاول بن نبي حرق كتابه "الظاهرة والشروط ووجهة العالم الإسلامي"، بسبب اليأس الذي أصابه، "لكن أصدقاءه، وهم شهود تجربته، حالوا بينه وبين قراره هذا..".

ويتأسف عن ماحدث له، فيقول في صفحة 78، "بكل أسف الاستعماريون فهموني بالنصف الآخر من كلماتي ونلت منهم ماأستحق. لكن أخوتي لم يفهموا أفكاري حين عرضتها بفاعلية".

وعن ظلم رجال الحركة الإصلاحية له، يقول في صفحة 80 " إجتمعت ضده لامبالاة شخصيات مؤسسي حركة الإصلاح حين انسكبت الحركة في أسوار الشخصية الحزبية". ويؤكد ذلك في صفحة 82، حين يقول " لقد كان قكر بن نبي إلى حين وفاته الهامشية والابعاد".

وعن نشأته يقول في صفحة 85 "أمه باعت سريرها الذي ترقد عليه لتدفع للشيخ أجر تحفيظ ولدها السّور القصار من القرآن الكريم".

يعترف بن نبي في صفحة 106، أن حياته حين كان طالبا بباريس مع المسيحيين تركت لديه أثرا فيما يخص عمل الجماعة المنظم.

يقول عنه مسقاوي في صفحة 107، أن بن نبي حين كان يدرس بباريس، كان كثير الأسئلة وكان يقارن بين الحضارتين، ولم يأتي كالآخرين "إلى باريس لمحرّد نيل لقب علمي". ويقول عنه أنه "تفرغ للرياضيات والطبيعيات والكيمياء والميكانيك"،

يعاتب بن نبي في صفحة 110 ، النخبة الاسلامية بكونها إشتغلت "بحب الظهور، واتّجهت إلى المراتب السياسية وأهملت المشاكل الرئيسية التي يواجهها العالم الاسلامي حتى اليوم".

جاء في صفحة 113، أن بن نبي ألقى أول محاضرة بفرنسا بعنوان "لماذا نحن مسلمون"، سنة 1931، أي حين كان عمره يومها 26 سنة.

يرى في صفحة 118 ، أن الأحزاب الجزائرية "مسؤولة عن تعطيل أوانها إلى مابعد الحرب العالمية الثانية". ومن هنا جاء مصطلح البوليتيك، الذي يشير إلى السياسة التي تستغل جهل الجماهير دون أن تقدم لهم حلا".

جاء في صفحة 124، أن بن نبي كان شديد الإعجاب بوحدة المسيحيين التي رآها في باريس حين كان طالبا، ثم راح يكررها على مسامع أهله في تبسة حين عاد إليها سنة 1931.

يتعجب بن نبي في صفحة 126 من كون الشيخ العقبي يضع صورة حاكم الجزائر سنة 1927 السفاح فيوليت على جدران نادي الترقي الذي يرأسه.

يظهر موقف بن نبي من العقبي في صفحة 127، حين عاتب بن نبي العقبي على موقفه من محاضرة ألقاها حمودة بن ساعي، بعنوان "السياسة والقرآن الكريم"، متهما بأنها "ليست من بنات أفكار صديقه، وبأن هذه المواضيع لايحسن كتابتها سوى المستشرقين". ويرى بن نبي أن موقف العقبي، يعبّر عن مركب نقص يعاني منه أصحاب الثقافة الأزهرية والزيتونية، لأنهم يعانون مركب نقص نحو الثقافة الغربية، دون إسهام في تقويم مايسمع ويرى.

ويزيد بن نبي في الشرح، فيقول في صفحة 128، أن الاستدمار حين أصدر قرارا بمنع الأئمة من إلقاء الدروس في المساجد، غضب يومها العقبى، وكان قد نصحه بن نبي أن يتخذ من العراء ميدانا للاتصال بالناس ، فرفض العقبي بشدة رأي بن نبي وأصر على إلقاء الدروس بالمساجد، والسبب في ذلك حسب بن نبي، حب الظهور لا غير، وكانت هذه عيوب رجال الإصلاح والعقبي.

عبر صفحة 130، يتحدث بن نبي عن إعجابه الشديد بباريس، حيث الجامعات والأضواء، فيقول "فهذا البون الشاسع بين باريس والجزائر قد أذلني كثيرا، لم ارى طالبا عربيا وحيدا يخاطب هذا العالم من حوله بروح من التأمل والإدراك العميق لتلك الهوة التي تفصله عن روح الحضارة."

وفي نفس السياق، يقول في صفحة 131 "لم ألحظ لدى أيّ مسلم يتردد على الحي اللاتيني أيّ إهتمام أو موازنة يبرز مايفصل بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، ومن هنا إزداد إقتناعي بأن المشكلة الجزائرية هي مشكلة حضارة وليست مشكلة سياسية".

وفي صفحة 131، يعطي الكاتب صورة عن بن نبي، فيصفه قائلا " بن نبي حين ذهب لباريس، كان متشبعا بالثقافة الاسلامية ، فأضاف لها العلوم الغربية وعمق الروحانية المسيحية"، فكانت عوامل في إنشاء هذا المفكر الكبير.

يتحدث في صفحة 131، عن إعجابه الشديد بأصهاره الفرنسيين وبالأخص أم زوجته الفرنسية، وبالريف الذي تسكنه، وصفاء الريف، ونقاوته وفطرته، وقد أعطته هذه الصورة نظرة أخرى عن الحضارة الغربية والمجتمع الفرنسي.

يتحدث في صفحة 134 عن إعجابه الشديد بزوجته الفرنسية التي كانت مثقفة قارئة، إستطاعت أن تحقق من قلة الموارد وضيقها ومصاعبها أفضل النتائج". وكان معجب أيضا بنيتشه وسبينوزا.

وإعجاب بن نبي في صفحة 135 بتنظيم زوجته خديجة الفائق، جعله يهتم بالذوق الجمالي الذي جعله من أسس الحضارة في كتبه وكتابه شروط الحضارة.

يتحدث عن تأثره بأوربا في صفحة 136، فيقول "أشد ماأثر في نفسي وأنا في أروبا هو روح العلم التي هي أكثر من العلم نفسه، وقد أخذت دائما في الحسبان بأن ماينبغي التطلع إليه هو الروح".

مواجهات عراقية

mohamad aldami".. إذا كانت هذه الضربة المفرطة بالقوة قد أدت الى تحقق الهدف الأساس من وراء الحرب، اي إسقاط نظام البعث، فإنها أخفقت في عدد من الأهداف الأخرى، خاصة وأن القوات الأميركية لم تجد أية اسلحة دمار شامل في العراق، بعد أن أدارته على نحو مباشر لأشهر بشكل يكرس التشرذم وتشقق الصف الوطني على المستوى الشعبي،”

..........................

مرتكناً الى الموضوع الذي ناقشته يوم الثلاثاء الماضي في صحيفة (الوطن) الغراء، والموسوم بـ “الشرق الأوسط المتخيل: بين أعمدة البقاء وتيارات التعرية”، أحاول جاهداً اللحظة أن اضع اللمسات الأخيرة على كتابي الجديد الذي سيصدر، باللغة الإنجليزية، تحت عنوان “مواجهات عراقية: كرد وسنة وشيعة في صراع ذاتي التدمير” Iraqi Encounters: Kurds, Sunnis and Shi’is in a Self-destructive Conflict، أن أجيب عن سؤال إمكانية بقاء العراق، كدولة متماسكة ومتوحدة في المستقبل: Is Iraq Viable.

لا بد للاستفهام أعلاه وأن طرأ على تأملات أعداد كبيرة من العراقيين، ناهيك عن العرب والمسلمين الذين تهمهم آفاق مستقبل هذا البلد المهم.

إن أهم افتراضاتي في هذا البحث (الكتاب) يتلخص في أن ما نشهده اليوم من تضعضع وعدم تجانس وتآكل في العراق، إنما تكمن جذوره في الاحتلال الأميركي (2003)، إذ تسبب هذا الاحتلال المفاجئ بحصول كسر كبير على الجسد السياسي للعراق. هذا كان سبيل واشنطن لمنع العراق من الرد باسلحة الدمار الشامل، بحسب إعتقاد الرئيس السابق جورج بوش الابن، لاحظ كتابه المعنون (نقاط القرار) Decision Points، إذ كانت الضربة العسكرية المفرطة بالقوة وما تلاها من احتلال وراء تهشم الجسد السياسي للعراق.

وإذا كانت هذه الضربة المفرطة بالقوة قد أدت الى تحقق الهدف الأساس من وراء الحرب، اي إسقاط نظام البعث، فإنها أخفقت في عدد من الأهداف الأخرى، خاصة وأن القوات الأميركية لم تجد أية اسلحة دمار شامل في العراق، بعد أن أدارته على نحو مباشر لأشهر بشكل يكرس التشرذم وتشقق الصف الوطني على المستوى الشعبي، خاصة من خلال طبيعة وبنية ما يسمى بـ”مجلس الحكم” الطائفية/الإثنية، إذ أطلق السفير “بول بريمر” قطار اللامركزية والتقسيم من خلال طريقته في انتقاء وتعيين أعضاء مجلس الحكم الذين كان جلهم من “معارضات” الخارج ومن حملة أكثر من جنسية. بل إن الأدهى قد تبلور في تطويرهم شعوراً وسواسياً نخرباً مفاده أن وحدة العراق وتماسكه إنما هما قرن بالنظام الشمولي السابق. وبكلمات أخرى، هم عدوا العراق الموحد مرادفاً للرئيس السابق، صدام حسين، الأمر الذي قاد الى نتائج كارثية بقدر تعلق الأمر ببقاء ووحدة العراق.

لقد غاب عن إدراك بريمر وأعضاء مجلس الحكم الذين أغبيتلهم من بين قيادات الخارج بأن ترادف وحدة العراق مع الأنظمة الشمولية التي تتالت على حكمه إنما ستخلف أجواءً تشجع تشرذم وانقسام البلد، أجواءً لها بداية، ولكن ليس لها نهاية، بدليل ما حدث سنة 2006 بخاصة، حيث تزايدت مخاطر تفجر الحرب الأهلية على نحو لا يقبل الشك. ومرد ذلك هو أن قرن أعضاء مجلس الحكم الولاء للعراق بالنظام الشمولي السابق كان ظاهرة هي بدرجة من الخطورة وقلة الحكمة واللاوطنية أنها قادت الى استبدال الولاء الأصل للوطن بولاءات ثانوية تعتمد النوع الإثني أو الدين أو الطائفة أو المنطقة او المدينة أو القبيلة بدائلاً، الأمر الذي أدى الى تفشي الفساد الإداري، ناهيك عن إنتشار الميليشيات المسلحة وعصابات الاغتيالات المتحركة التي هددت كاتب هذه الأسطر وعائلته بالقصاص الشرعي، أي بقطع الرأس سوية مع عشرات الأسماء لأفراد محترفين واساتذة وأطباء وفنانين وصحفيين. هكذا تمت عملية إفراغ العراق من كوادره المتخصصة التي استهلكت الكثير من أموال العراق وثرواته حتى ظهرت بالمستوى الرفيع الذي عرف عنها، خاصة هنا في دول الخليج العربي الشقيقة.

لقد فات أعضاء مجلس الحكم والسفير الذي عينهم ان مشكلة الكتل السكانية الأساس في العراق إنما تكمن على حقيقة أنها (أي الكتل السكانية) امتدادات عراقية من كتل سكانية أكبر تقبع خارج العراق، بدليل ان الكرد العراقيين لا يشكلون سوى نسبة صغيرة من مجموع سكان ما يسمونه بــ”كردستان الكبرى”. وتنطبق ذات الحال على سواهم من الكتل السكانية، بطبيعة الحال.

وإذا كانت قيادات المعارضات السابقة تفكر بهذه الطريقة الفئوية والطائفية الضيقة، فإنها سرعان ما تدحرجت الى غياهب الفساد، فأطلقت تيار الفساد الإداري والمالي وعمليات الإستيلاء على ثروات البلد ونهبها بالجملة، خاصة عندما لم تتمكن أن تقدم مبدأ ولاء للوطن العراقي الأصل. وقد قادت الولاءات الثانوية والمجهرية التي استبدلها الطارئون بالولاء للوطن الى مد التكسرات والتشققات والصدوع عبر جسد العراق حتى صار اليوم اشبه بالبناء الآيل للسقوط للأسف، بل إن الأخطر على العالم العربي والعالم بأسره، هو أن هذه الصدوع أخذت تعبر الحدود الإقليمية للعراق حالياً كي تمتد نحو دول الجوار العربي والإقليمي، مع إشارة خاصة الى سيطرة ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” على ثلث مساحة العراق، لسوء طالع من ينبغي أن يعيد للعراق وحدته وتماسكه

 

أ.د. محمد الدعمي

الأرق المقفى .. مجموعة شعرية للشاعر عدنان عبد النبي البلداوي

747-adnaصدرت عن مؤسسة البلداوي للطباعة 2015 مجموعة شعرية للشاعر عدنان عبد النبي البلداوي بعنوان: الأرق المقفى ..

747-adnaجسدت المجموعة في أكثر مضامينها الواقع السياسي والإجتماعي الذي يعيشه الشعب ،اضافة الى ما اقتضاه الحال من تعبيرعن مؤثرات أخرى، واندرجت هذه المضامين تحت عناوين،منها على سبيل المثال: (استيقظي ياقوافي / على ضفاف الجرح / أزف التلاحم / غزة الفداء / ياعرب يكفيكم / ايها المسلمون اتحدوا / طوبى أمية / هذا مرشحكم / ياحاملا نوط العمالة / الى الناخب العراقي / سألتني / ياسنا المجد / رمت المعالي / هذا قصيدك / كيف ترضى..؟....)

صدرت عن مؤسسة البلداوي للطباعة  2015 مجموعة شعرية للشاعر عدنان عبد النبي البلداوي بعنوان: الأرق المقفى ..

جسدت المجموعة في أكثر مضامينها الواقع السياسي والإجتماعي الذي يعيشه الشعب ،اضافة الى ما اقتضاه الحال من تعبيرعن مؤثرات أخرى، واندرجت هذه المضامين تحت عناوين،منها على سبيل المثال: (استيقظي ياقوافي / على ضفاف الجرح / أزف التلاحم / غزة الفداء / ياعرب يكفيكم / ايها المسلمون اتحدوا / طوبى أمية / هذا مرشحكم / ياحاملا نوط العمالة / الى الناخب العراقي / سألتني / ياسنا المجد / رمت المعالي / هذا قصيدك / كيف ترضى..؟....)

ســـوسيـــولوجيـــا التربيــــة

jamil hamdaouiتعد سوسيولوجيا التربية أو سوسيولوجيا المدرسة من أهم الحقول المعرفية التي تندرج ضمن علم الاجتماع الخاص ، وتمتح مفاهيمها النظرية والتطبيقية ومصطلحاتها الإجرائية وخطواتها المنهجية من علم الاجتماع العام. ومن ثم، يعنى هذا العلم الجديد برصد مختلف العلاقات الموجودة بين المدرسة والمجتمع، على أساس أن المدرسة بمثابة مجتمع مصغر تعكس جميع التناقضات الجدلية التي يعرفها المجتمع المكبر أو المحيط الخارجي. وأكثر من هذا، تعد المؤسسة التربوية قاطرة لتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة والمستدامة.

ومن جهة أخرى، تهتم سوسيولوجيا التربية بتتبع تاريخ المؤسسة التربوية، وتبيان تاريخها، وتحديد مفهوم التربية والمدرسة على حد سواء، مع استجلاء الأدوار والوظائف التي تقوم بها التربية ، وتحديد مختلف المقاربات التي تمثلها الباحثون في دراستهم للمؤسسة التعليمية في سياقها التاريخي والتطوري.

ولم يظهر علم الاجتماع التربوي إلا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الميلادي، وهدفه هو دراسة التربية بصفة عامة، والمدرسة بصفة خاصة، على أساس آليتي الفهم والتفسير، وتحليل مختلف الظواهر التربوية في ضوء المقاربة الاجتماعية، باستكشاف العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والثقافية التي لها تأثير ملحوظ في المؤسسة التربوية بنية ودلالة ووظيفة.

ومن أهم المواضيع التي تنبني عليها سوسيولوجيا التربية نذكر: موضوع دور المدرسة في المجتمع، وأهم الوظائف التي تؤديها، والتشديد على أهم الفاعلين في المؤسسة التعليمية من متعلمين، ورجال تربية، وأطر إدارية. علاوة عن دراسة موضوع النجاح والفشل الدراسي، ومناقشة مبدأي التوحيد والانتقاء، وتبيان علاقة ذلك بالمساواة الطبقية، مع رصد الوضعية الاجتماعية للفاعلين التربويين، ومعالجة قضية تكافؤ الفرص في تسيير دواليب الدولة....

إذاً، ما سوسيولوجيا التربية؟ وما تاريخها النظري والتطبيقي؟ وما أهم مقارباتها في فهم قضايا التربية والتعليم وتفسيرها؟ وما وظائف المدرسة وأدوارها الاجتماعية؟ وما علاقة التربية بالديمقراطية؟ وما طبيعة المدرسة المغربية في ضوء المقترب السوسيولوجي؟

تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ(سوسيولوجيا التربية)، بالتوقف عند مفهوم التربية وأدوارها من جهة أولى، والتركيز على المدرسة باعتبارها مؤسسة اجتماعية تقوم بوظائف وأدوار عدة من جهة ثانية، وتبيان أسس علم الاجتماع التربوي ومختلف نظرياته من جهة ثالثة.

وأرجو من الله عز وجل أن يلقى هذا الكتاب المتواضع رضا القراء، وأشكر الله شكرا كثيرا، وأحمده على علمه ونعمه وفضائله التي لاتعد ولاتحصى.والله ولي التوفيق.

 

د. جميل حمداوي

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

ســـوسيـــولوجيـــا التربيــــة / جميل حمداوي

 

آخر العشاق للشاعر يحيى السماوي

746-yahiaجنّة الكتابة لدى يحيى السماوي مفتاحُها ثغرٌ يرفل عسلاً، واغصانُها ارتعاشة عصفور يغسل مناديلَ الضوء كلَّ صباح.

يسرجُ يحيى السماوي نجومَه، ليطل من نافذةِ الهزيع صياداً يبسط للفجر موائدَ الدفء وللحقول اقواسَ الياسمين.

تغزل الريح في بساتين عيونه أثواب البهاء، يطلُّ على الجزُر الناعسة ملاحاً أسكرهُ النعاس وغالبه حنينٌ الى موج تراقصه بناتُ الحصى.

هو الشاعر الذي اغوى البيادر واثقل السنابل، هو القبطانُ الذي ايقظ الآفاق وسامر النوارس،وهو العاشق الذي جعل ذئاب البرد تفيء الى قصيدةٍ تشبه القناديل.

746-yahiaبين الجنّة والنار، بنى محراباً لصلاتِه، وبين القلب والضلوع اوقد جمرةً تلهب النبض وسكَبَ قطرة تسري كالنجيع.

يحيى السماوي،راسم الظلال لأكمامِ الغمام، وصحوة النخيلِ على شرفة الإله وهمسة البدر في اذن نجيمة سافرة.

“آخر العشاق“، سفينة تبحرُ في متون الفصول، تسُوق مواكبَ العطر الى موائد الأسحار وتغزلُ ارغفة الحياة من وجنات الحواري.

بائعُ الورد هنا، وآسرُ العشّاقِ هناك، وزارعُ القبلاتِ هنالك، يغسلُ عراقَه بماءِ الحياة، بلفهة الموجوع الذي علّقته السنونُ على صليبِ الانتظار.

وما بين الفراتين، تحلّق فراشة يحيى السماوي، يحنّ ترابُه الى طينِ الطفولة، يصحو رمادُه على دخانٍ عابر.

وبين البصرةِ وكردستان، يعشوشبُ الرجاء وتزهو زهورُ الغسَق ويدفن الحزن ذاتَه على ارصفةٍ اثقلتها التوابيت.

يحيى السماوي، الصارخُ ابداً في كهوفِ المنفى، المشرقُ ابداً مع شموسِ العودة، يسأل العصافير عن سجّادة الصلاة ،ويستوطن احداقَه الندى، ويسامرُ الصدى ذاكرتَه الرمضاء وتجيئه “مريم“، شمسُ نصفِ الليل، لتهديهِ بهاء النهار.

 

أنطوان القزي / رئيس تحرير “التلغراف” الأسترالية

 

 

من السخرية إعلان الحرب .. الحروب. لبيترو باسو Pietro Basso

zaynab saidمهزلة دق طبول الحرب، الحروب. تحت لواء ما يمكن تسميته بـ"العمل الجماعي الجاد" الذي تمت المصادقة على إنجازه من طرف حكومات الاتحاد الاوروبي أواخر الشهرالمنصرم، للإجابة على سؤال مأساة المهاجرين الافارقة الذين لقو حتفهم في 19 أبريل بقناة اشبيلية، ليس سوى أحجية ساخرة، لأن مسلسل الاجتماعات "الرفيعة المستوى" المنعقدة بشكل مكثف ما هو إلا صفقة بين مختلف دول الاتحاد الاوروبي على مكان "إيواء" 20.000 (!!!)من طالبي اللجوء، الذين تمت ضيافتهم في مخيمات اللاجئين خارج الاتحاد الاوروبي، وعلى كيفية "إعادة تشغيل"طالبي اللجوء المتواجدين قبلا على الأراضي الاوروبية. 20.000 هو رقم سخيف، لأن عامة اللاجئين الفارين من ويلات الحروب والحروب الأهلية يعد بالملايين مقارنة مع تلك المجموعات الضخمة التي انزاحت في اتجاه اوروبا والقادمة من الأراضي الافريقية و الشرق متوسطية،) حيث يصل عددهم في ليبيا لوحدها إلى 500.000 لاجئ، حسب مبعوث الأمم المتحدة، Leon B.ب . ليون (فلماذا يكون عدد طالبي اللجوء مقتصرا فقط على 321.800 طلب كمجموع يتوزع بين كل من المانيا والسويد وايطاليا لسنة 2014."القرار الانساني" بإيواء 20.000 طالب لجوء "مع الحاجة الماسة للحماية الدولية" تضم في جوهرها قرار تكثيف جهود الحرب على اللاجئين والمهاجرين التي تتسع أكثر، كما يبدو، على النطاق الاقليمي. مثل سخيف ومقرف أمر التفاوض على معايير حصص طالبي اللجوء النازحين من مختلف البلدان. المفاوضات المفروضة، منتشرة في فنون الرأي العام الذي يعتبر اللاجئ تكلفة على دول الاتحاد تحمّلها، حيث أنهم يشكلون :

- أولا وقبل كل شيء استثمارا اقتصاديا وسياسيا جد مربح. بخصوص الدوائر القانونية (المرتبطة بالكنيسة على الخصوص) وتلك المرتبطة (بالإدارات العامة) التي تحت لوائها يتم تحرير الأعمال التجارية، وغيرها!، مع إدارة "مركز الاستقبال" الذي يقدم مختلف أنواع الخدمات.

- ثانيا، لأن حصة نمو طالبي اللجوء يسير، على حسب الضرورة، لخدمة الاقتصاد وذلك بتخفيض الأجور المتنامية في كل أنحاء أوربا، ونمو الانتاج ، مما ينتج عنه في كلتا الحالتين نمو احتاطي قوة العمل واتساعها، وانخفاض قيمة قوة العمل بشكل عام.

- ثالثا، بخصوص الروابط التي يمكن إنشاؤها مع دول الأصل للاجئين.

- رابعا، لأن اللاجئين هم كبش فداء مثالي للحملات المعادية للأجانب وعنصرية الدولة) ولا يقتصر فقط على اليمينيين المعاديين للمهاجرين بشكل صريح ومعلن(الذين يزعمون أن المهاجرين هم مجرد طفيليات ترهق كاهل البلد "المضيف" أو -"أحقر"- لأن "الإرهابين المتسللين" يختبئون في صفوفهم) كما صرح بذلك رئيس الحكومة الايطالي رينتسي(Renzi.

التمثيل الايمائي للاجتماعات الرسمية الطارئة المنعقدة من أجل "تجنب المزيد من الموتى في البحر" وسط طوفان من الدموع الوهمية، لم يكن سوى تهريجا، يعمل على وضع خطة محكمة للحرب ضد المهاجرين الافارقة والشرق متوسطين. إلى جانب الحرب بالسفن، والطائرات المقاتلة وأخرى دون طيار والمتفجرات)ربما أن معالمها قد بدأت (، ثلاثة أضعاف الموارد المالية التي تم تمديدها لـ Frontex، Triton و[1] Poseidon، كمجال للتدخل، كما كشف بذلك "The Guardian""، هي عملية أرض في ليبيا، ليتم بعدها التدخل العسكري و"المدني") يعني: وكالات الاستخبارات و الشركات العسكرية الخاصة( في النيجر، في نيجيريا وفي كل "البلدان المصدرة للهجرة".

والتنسيق الموثق بين Europol, Frontex, Easo, Eurojust لجعل ضوابط الشرطة خانقة على المهاجرين. وايضا فرض البصمات الرقمية على الجميع. ومضاعفة معسكرات الاعتقال، داخل وخارج الحدود الاوربية. وأخيرا البرنامج الضخم لـ"إرجاع المهاجرين السريين إلى بلدانهم بشكل سريع" عبر الذرع المسلح فرونتكس. ماهو الهدف من كل ذلك؟ تجيبالممثلة السامية لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبيف. موغيريني F.Mogherini ، بنفاق غير مسبوق، قائلة إن الهدف هو:" مواجهة الأسباب الجذرية لحالة الطوارئ بتدمير المنظمات الإجرامية ومساعدة المهاجرين على الانفلات من بطشها".

لكن جذور هاته "الطوارئ"، وهي ليست طوارئ كما يزعم البعض، تمتد لعقود، ومن المرجح استمرارها لفترة أطول، هناك دول بعينها من دول الاتحاد الاوروبي التي إلى جانب أمريكا واسرائيل، عملت على سلخ جلود الشعوب الافريقية وهم أحياء. ما زرعوه ويزرعونه من حروب وموت وبؤس وفوضى وأمراض، ورعب في كل زاية من زوايا ربوع العالم العربي والاسلامي، موقدة لهب كل أنواع الحقد العرقي و الديني. تماما كما دأب تجار الرقيق الحقيقيين إلى فعله منذ قرون، حيث أنهم يستخدمون أباطرة القوارب والمهربين بنفس الطريقة التي بواسطتها كانت الرؤوس الكبيرة للمافيا تستخدم بها الصغار (إلا، إذا كان من الضروري، التخلص منهم).

"تحرير" المهاجرين من أيدي المهربين الصغار؟ إذا كان القيام بالعملية ميدانيا يصلح لتشديد قبضة الدول الاوروبية والشركات الاوربية على جسم وحياة المهاجر، لجعل الدخول إلى الديار الاوروبية أكثر صعوبة، واتساع قنوات الضبط، وزيادة في عدد موتى البحر، التي تصلح ببراعة لخلق الرعب والهلع والعمل على اسكات الناجين.

 

بفضل سياسة قلعة أوربا "Fortress Europe"أصبح البحر المتوسط بوابة الهجرة الأكثر خطورة في العالم. حيث أن مأساة المهاجرين تتكرر وبشكل متواتر، فهم ليسوا كما دأب إلى ذلك ب. سبينيللي B.Spinelli" جرائم حرب ومجازر أوقات السلم" B. Spinelli, "war crimes and massacres in times of peace"فياوروبا لأن اوروبا مذنبة في "فشل عمليات الانقاذ" “failing of rescue" . الأمر كذلك لأنالرأسمالية والامبريالية الأوروبيتين هما المسؤولتان الرئيسيتان بشكل مباشر بل والعميل الرئيسي لذلك. والمقاييس "الاستثنائية" التي ستطبق، بموافقة أو عدم موافقة الأمم المتحدة بموافقة أو رفض الحكومة في ليبيا اليوم أو غيرها من الحكومات في المنطقة ، ستزيد من حجم "الأضحوكة" و ستزيد من عدد الموتى ليس فقط في البحر المتوسط بل في كامل المنطقة، التي يعتبرها الاوروبيون "فناء منزلهم".

تظهر هنا أكبر رد لكتلة المهاجرين في التاريخ الحديثو في الأفقسلسلة جديدة من الحروب ضد الشعوب الافريقية والعربية.

ما سر هذا الغضب الشديد؟ إلى جانب حاجة الشركات الاوروبية إلى استيلائها على الموارد الطبيعية لتلك البلدان ولها وحدات كبيرة من العمال بتكلفة منخفضة ودون حقوق أو في درجة الصفر للحقوق، فمن مصلحة الدول الاوربية الاستمرار في مواصلة اتخاذ إجراءاتها الصارمة والمباشرة مع ضراوة ومكر السلطات الاستعمارية القديمة، لم تكتف بـ، آل السيسي، ونتانة ملوك النفط و آل الاسد وغيرهمّ.

بدأت الجماهير العربية خلال السنوات االفارطة شرارتها من تونس و مصر لتمتد حتى البحرين واليمن، وسوريا والمناطق النفطية ذات حكم ملكي، فكانت الحاجة ملحة لسحق كل محاولة للمقاومة التي ترتكز على مناهضة الامبريالية، وسد الطريق في وجه المتنافسين الأوروبيين قدامى كانوا أم جدد.

فـ"العمل الجماعي الجاد" لمسؤولي العواصم الاوروبية والعالمية أعلنوا خلال الشهر الفارط عن مآس جديدة. ,من بين أسبابها اللامبالاة والسلبية اللتان تخيمان على مواقف اوروبا، إلى جانب العمال، و القوى المناهضة للرأسمالية. وللحد منها يجب إظهار الاسباب الحقيقية الكامنة وراء ها التي تلعب فيها السياسات الاوروبية دورا مهما ولأجل غير محدد، ، دون أن تدخل في الحسبان الجوانب الانسانية المختلفة . اقتصرت على جعل الحق في التضامن غير المشروط للمهاجرين واللاجئين و نضالهم، وحركات المقاومة ضد الاستعمار الاوروبي وضد شركات الحرب في افريقيا و الشرق المتوسط، وفي اوربا الشرقية، يتعلق الأمر بالتزام طويل وشاق بالمقاومة، الذي يتطلب من جهتنا أيضا "عملا جماعيا" أمميا.

 

ترجمة زينب سعيد

.....................

- [1][1] Poseidon: عمليات انقاذ المهاجرين مولها الاتحاد الاوربي لسنة 2015-2016.

- Triton: هي عملية أمنية على حدود الاتحاد الاوربي قام بها فرونتكس لمراقبة الحدود بين دول الاتحاد و البحر الابيض المتوسط.

- Frontex : الوكالة الاوربية للتعاون الدولي على الحدود الخارجة عن دول الاتحاد الاوربي تأسست سنة 2004.

- Europol: مكتب الشرطة الاوربية لمحاربة الجرائم في دول الاتحاد.

- Easo: المكتب الاوربي لدعم طالبي اللجوء تأسس سنة 2011 مركزه بمالطا.

- Eurojust: وكالة اوربية مكونة من مدع عام ومكتب شرطة لكل دولة عضو في الاتحاد، تأسس سنة 2010 مهمته محاربة الجرائم والجرائم المنظمة مركزه بلاهاي - هولندا.

 

 

مارتن هيدغر بين العلامة والجسد والفرق الأنطولوجي كتاب جديد للدكتور رسول محمد رسول

745-rasolعن دار عدنان للنشر والتوزيع في بغداد صدر كتاب الأكاديمي والباحث العراقي الدكتور رسول محمد رسول (العلامة.. الجسد.. الاختلاف: تأملات في فلسفة مارتن هيدغر) تناول فيه ثلاثة مفاهيم مركزية استأثرت باهتمام فيلسوف الغابة السوداء في حياته، تلك هي: العلامة، والجسد، والاختلاف أو الفرق الأنطولوجي.

كما تناول الكتاب، في فصل رابع، مسائل ترجمة نصوص مارتن هيدغر إلى العربية عبر عرض لترجمة الدكتور فتحي المسكيني لكتاب (الكينونة والزمان).

وعلى صعيد الاهتمام العربي بدراسة فلسفة هيدغر فيقول رسول في مقدمة الكتاب:

"ما زال الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر يشغل حيزاً كبيراً في عالم الفكر الفلسفي المعاصر؛ فعلى الصعيد العربي وجد فيلسوف الكينونة والوجود والزمان اهتماماً واسع النطاق في مباحث الفلسفة العربية داخل أسوار الجامعات وخارجها منذ نشر الفيلسوف المصري الدكتور عبد الرحمن بدوي (1917 - 2002) كتابه (الزمان الوجودي) باللغة العربية عام 1943، الذي كان باكورة مهمة في الدراسات الهيدغرية، ومن ثم كتابه (دراسات في الفلسفة الوجودية) عام 1980، وربما قبله وُجدت بعض الإشارات إلى فلسفة هيدغر، إلاّ أن ما أسَّس له الراحل بدوي، وهو ينفتح على النَّص الهيدغري، قارئاً ودارساً ومُفلسفاً، صار مفتاحاً لاهتمامات قرائية وترجمية عربية عديدة لاحقة نراها تستمر حتى يومنا هذا في ظلِّ الإقبال الحميم على ترجمة بعض نصوص هيدغر، ودراسة فلسفته، ولعل ترجمة الفيلسوف التونسي الدكتور (فتحي المسكيني) الدَّسمة لنص هيدغر العمدة (الكينونة والزمان) عام 2012 تعدُّ مؤشراً واضحاً على ذلك الإقبال الجاد، وإن بدا ذلك إقبالاً شخصياً من جانب المسكيني على فلسفة هيدغر، وهي الترجمة التي ستفتح أفاقاً جديدة لدراسة مفاصل تلك الفلسفة، خصوصاً في حدود الكون الدلالي لمصطلح (الكينونة والزمان) أو مصطلح (الوجود والزمان) أو مصطلح (الكون والزمان) بحسب الترجمات العربية المختلفة، رغم أن ما تُرجم حتى الآن من مؤلّفات هيدغر هو قليل مقارنة بما كتبه وألَّفه ونشره حتى رحيله".

745-rasolوعن قيمة وأداء كتابه هذا يضيف قائلاً:

"إن فصول هذا الكتاب، لا تعدو أن تكون مقاربات قرائية لدلالات هذه المفاهيم الثلاثة ذات الأهمية الكبيرة في فلسفة هيدغر من دون نسيان أو هجران الفضاء الأنطولوجي الذي تسبح فيه؛ فكل المفاهيم التي اشتغل عليها هيدغر، وفي كل مؤلَّفاته، دارت في ذلك الفضاء وهو الحريص على بناء فلسفة أنطولوجية أساسية تجشَّم عناء رصها منذ محاضرته الباكرة عن (مفهوم الزمان) عام 1924، تلك المحاضرة التمهيدية لكتابه (الكينونة والزمان)، الذي صدر في طبعته الأولى وباللغة الألمانية عام 1927".

أما عن الترجمة، وهو موضوع الفصل الرابع من الكتاب فيؤكد رسول بأن هيدغر، وفي سنوات حياته، كان قد أبدى اهتماماً بالترجمة حتى قال عنها مرّة: "بالترجمة إنما يتم نقل عمل المفكِّر إلى روح لغة أخرى".

ولذلك، يعتقد رسول بأنه حرص على تضمين كتابه هذا مقالة لاقت رواجاً في الأوساط الترجمية العربية كتبها احتفاء بترجمة الدكتور فتحي المسكيني، وبمراجعة الدكتور إسماعيل المصدق لكتاب (الكينونة والزمان)، الذي صدر عام 2012، وهو الكتاب الذي تحصَّل على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الترجمة.

 

العنف والانظمة الاجتماعية

744-hatamيجب على كل مجتمع ان يتعامل مع امكانية اندلاع العنف، وهذا يتم بطرق مختلفة. الكتاب اعلاه يدمج مشاكل العنف ضمن اطار تاريخي كبير وعلم اجتماعي واسع، هو يبيّن كيف ان السلوك الاقتصادي والسياسي في اي بلد مترابطان بإحكام. معظم المجتمعات التي نسميها دول طبيعية تقيد العنف عبر الاستغلال السياسي للاقتصاد وذلك بربط الافراد المؤثرين في المجتمع بالفرص الاقتصادية والامتيازات الاجتماعية، ومن ثم استخدام تلك الامتيازات للتنسيق بين المنظمات القوية. وفي نفس الوقت، هذه المجتمعات المقيدة للفرص هي غير قادرة على الحفاظ على النمو الاقتصادي بسبب الروابط الوثيقة بين السياسة والاقتصاد: النظم السياسية تستغل الاقتصاد اساسا لحماية النظام بدلا من تعزيز التنمية.

في المجتمعات المفتوحة يتم تقييد العنف بدمج السيطرة على كل من الجيش والشرطة، ومن ثم السيطرة على الدولة عبر المنافسة الاقتصادية والسياسية. هذه المجتمعات

الحديثة تخلق فرصا مفتوحة للمنظمات السياسية والاقتصادية، فتسرّع المنافسة السياسية والاقتصادية.

الكتاب يعرض اطارا لفهم النوعين من النظم الاجتماعية، لماذا المجتمعات ذات النظم المفتوحة هي اكثر تطورا من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وكيف تمكنت 25 دولة من إحداث التحول بين هذين النوعين؟ يتسائل المؤلفون لمنْ يُسمح في اي مجتمع بتكوين منظمة تتنافس مع المصالح السياسية والاقتصادية القوية القائمة؟ في عملهم المتميز عام 2009، العنف والانظمة الاجتماعية: اطار مفاهيمي لتفسير التاريخ الانساني المسجل، دكلوس نورث، جون جوزيف والس، باري وينغيست يعطون جوابا مدهشا. هم يقولون اما لا يُسمح تقريبيا لأي شخص بتكوين منظمة تتنافس ضد المصالح القوية القائمة، او يُسمح لكل شخص بتكوين مثل هذه المنظمة. حسب مصطلحات المؤلفين، هناك اما نظام مقيد للفرص limited access order او نظام مفتوح open access order(1)، ولكن لا شيء بين الاثنين.

 

محتويات الكتاب

مقدمة

1- اطار مفاهيمي

2- الدولة الطبيعية

3- الدولة الطبيعية في التطبيق: قانون الارض الانجليزي

4- الانظمة المفتوحة

5- توضيح الانتقال من الدخول المقيد الى الدخول المفتوح:الشروط المسبقة

6- الانتقال الملائم

7- برنامج بحث جديد للعلوم الاجتماعية

"لكي يمتلك المجتمع نظاما مستقرا يجب عليه التعامل مع احتمال نشوب العنف المنظم".

في النظام المقيد للفرص،والذي يصفه المؤلفون بـ "الدولة الطبيعية"،ترتبط الجماعات التي لديها امكانية للعنف المنظم بإئتلاف (ربما هش) لحكم البلاد. هذا الإئتلاف يستبعد الاخرين من الفعاليات الاقتصادية الرئيسية، محتفظا بالريع او المنافع لأعضائه. اعضاء هذا الإئتلاف، المقتنعين بهذا الريع سوف يتوقفون عن العنف. وبمقدار ما تكون الانظمة المقيدة للدخول فاسدة وفق المستويات الامريكية، فان هذا الفساد يحقق دورا هاما في تزويد اعضائه بالمحفزات ليبقوا في الإئتلاف. المؤلفون يوضحون ذلك بقولهم،

العملية المنهجية لخلق الريع من خلال الدخول المقيد في الدولة الطبيعية هي ليست مجرد طريقة لملء جيوب الإئتلاف المسيطر، انها وسائل ضرورية للسيطرة على العنف ... ان تقييد المقدرة على تشكيل منظمات تعاقدية فقط لأعضاء الإئتلاف سيربط مصالح النخب القوية مباشرة ببقاء الإئتلاف، وبهذا سيضمنون تعاون النخب المستمر معه.(ص17)

الشكل الآخر من النظام هو النظام المفتوح ، الذي تمثله الولايات المتحدة والديمقراطيات الغربية الاخرى. المبادرون الاقتصاديين يُسمح لهم بتحدّي الشركات الراسخة. اما المصلحون السياسيون يمكنهم مقاومة الفساد بدون زعزعة استقرار النظام.

هذا لا يعني ان الانظمة المفتوحة تجعل من السهل للافراد غير المرتبطين بتنظيم الاطاحة بالسلطات الحاكمة . في الماضي شاهدنا افلام كارتون تلفزيونية تبين عدد من القادة المتغطرسين في سيارات للسباق وهم يلقون القناني والزيت خلف سياراتهم لإعاقة السيارات الاخرى. وفي نفس الطراز، الملفت ان جماعات المصالح القائمة سوف تسعى لاستخدام التعليمات واللوائح لكبح المنافسة، مثلما تقوم شركات التاكسي باعاقة خدمات النقل الجماعي للركاب او عندما تحاول نقابات المعلمين تقييد المدارس المستقلة. ولكن على الاقل ان يكون هؤلاء المنافسون اللامعون الجدد قادرون على ايصال سياراتهم الى السباق.

المؤلفون يحذرون من ان الانتقال من نظام الدخول المقيد الى النظام المفتوح يتطلب عدة تغييرات. لابد من تراكم طبقات من المعتقدات الثقافية، والافكار السياسية، والمؤسسات الرسمية قبل إجراء التحول نحو النظام المفتوح. بدون هذه الشروط المسبقة، اي محاولة لإجبار او تشجيع نظام الدخول المقيد على تبنّي بعض ممارسات النظام المفتوح ستقود الى نتائج عكسية من العنف وعدم الاستقرار. الفشل الاخير للديمقراطية في العراق ومصر كان يمكن التنبؤ به باستخدام هذا الاطار للمؤلفين.

ان النظم المفتوحة يُحتمل ان تكون ذات استقرار عالي. كل شخص طموح وقادر على تنظيم الآخرين هو حر في محاولة تحقيق ربح او معالجة مشكلة سياسية. هذا يعطي المواطنين شعورا بالمشاركة في النظام.كذلك، اصناف العقائد والافكار والمؤسسات التي تسبق النظام المفتوح كلها تعزز النظام حالما يتم تأسيسه . فمثلا، الامريكيون ملتزمون ثقافيا بحرية الكلام واحتقار الفساد وطاعة الدستور.

يطرح المؤلفون بعض الادّعاءات حول النظام المفتوح والتي تتعارض مع التفكير التحرري الفعال(القائم على منح الاولوية للافراد وليس للحكومات او للجماعات). اولا،هم يرون بان استقرار النظام المفتوح يتطلب حكومة فعالة وشاملة.

من السمات المكمّلة للنظام المفتوح هي نمو الحكومة. اندماج الجماهير الواسعة من المواطنين سيغري الاستجابة الواسعة لمصالحهم .. الانفاق العام على التعليم والبنية التحتية يستلزمان برامج مكلفة، كما هو الحال في مختلف البرامج التي توفر التامين الاجتماعي بما في ذلك التأمين على البطالة، تأمينات كبار السن، العجز، والتأمين الصحي. الحكومات في الانظمة المفتوحة هي لهذا السبب اكبر من الحكومات في الدول الطبيعية، وافعالها وسياساتها هي اكثر تكاملا مع الاسواق (ص112).

ثانيا، هم يرون ان النظام المفتوح يخلق رقابة داخلية على محاولات البحث عن الريع، او على ما يسميه التحرريون احيانا بـ "رأسمالية الصداقة".(2)

وفق مصطلحات (شمبتر)، يعمل المقاولون السياسيون على ضم عدة منظمات جديدة الى بعضها للمنافسة على الريع وبعملهم هذا، هم يقللون حجم الريع الموجود ويكافحون من اجل خلق ريع جديد.

ورغم ان النظام المفتوح لا يحول دون خلق الريع، لكنه يقيد بدرجة هامة طبيعة الريع الذي يخلق تأثيرات سلبية للمجتمع. خلق الريع الذي يفيد مصالح فئات ضيقة هو ليس مستحيلا، بل هو مجرد اقل احتمالا بالحدوث في المجتمع المفتوح منه الى الدولة الطبيعية. وعكس ذلك، خلق الريع الذي يفيد جماعات كبيرة وشاملة، اي، خلق ريع يعزز الانتاجية بدلا من تقييدها – يُحتمل حدوثه في المجتمع المفتوح اكثر مما هو في الدولة الطبيعية (ص24).

لاحقا يكتب المؤلفون،

ان خلق الريع لا يمكن ان يكون النتاج الرئيسي لمنافسة الحزب في المجتمع المفتوح .. الاحزاب الناجحة في هذه الانظمة هي لهذا السبب تكون كبيرة ، فيها منظمات تضم طيفا واسعا من الجماعات والمصالح المختلفة .. بما ان الاحزاب تحتاج للحصول على دعم عدة اطراف، هي يجب ان تضبط مطالب كل حزب في خلق الريع.(ص126).

هم يشيرون الى ان،

الاهتمامات النشطة في اي قضية هي ذات طابع داخلي. عندما تحاول جماعة ما استخلاص الكثير، فان الجماعات الاخرى التي هي عادة ليست نشطة في القضية ستبدأ بتركيز الانتباه وستصبح نشطة، وربما تقوم بتغيير دراماتيكي للقوى السياسية في هذه القضية .. بعض اسواق الانظمة المفتوحة ربما تخلق اتحادات كارتل او تحصل على الحماية ، مثل الاسواق الزراعية او اسواق معينة اخرى تُنظّم لإنتاج الريع، مثل الخطوط الجوية في اواسط القرن في الولايات المتحدة. غير ان هذه الاسواق هي استثناء وليست القاعدة العامة.(ص128)

باختصار، المؤلفون يجادلون بان المنافسة السياسية في النظام المفتوح لها احتمال اكبر في ان تقود الدولة لإنتاج خدمات وبضائع عامة بينما في النظم المقيدة يكون التركيز على الاحتفاظ بالريوع الخاصة. ان التحرريين سوف يعارضون هذه الرؤية المتفائلة نسبيا حول الدولة القوية في النظام المفتوح.

التحرريون يجادلون بانه مع توسع الدولة، يصبح النظام المفتوح اشبه بالنظام المقيد في الاختباء حول المظاهر. جماعات النخب والمصالح القوية القائمة تشدد سيطرتها على السلطة السياسية والاقتصادية. في الولايات المتحدة، نجد البنوك الكبيرة واتحادات القطاع العام ، والمهن المنظّمة، خاصة في القانون والتعليم العالي والرعاية الصحية ، اصبحت هي الإئتلاف الحاكم ، بينما الآخرون يجدون انفسهم منزوون خارج الحياة السياسية والاقتصادية. وبينما لا نستطيع القول ان الولايات المتحدة سقطت مرة اخرى في الدولة الطبيعية، لكن من الواضح ان حجم فعاليات خلق الريع هو اكبر وان القوى السياسية المنافسة اضعف مما يقترحه المؤلفون الاربعة.

كتاب العنف والانظمة الاجتماعية: اطار مفاهيمي لتفسير التاريخ الانساني المسجل للمؤلفين Douglass C. North. John Joseph Wallis, and Barry R. weingast. مطبوعات جامعة كامبردج (2012).

 

...............................

الهوامش

(1) للتمييز بين النظامين المقيد والمفتوح نشير الى ان الدول الصناعية المتقدمة الحالية جميعها لديها اقتصادات سوق ذات منافسة مفتوحة، ونظام سياسي ديمقراطي تعددي، واحتكار حكومي مضمون ضد العنف. مثل هذه الانظمة المفتوحة ليست هي العقيدة الوحيدة ولا هي التوازن الوحيد في المجتمع. الدول النامية الحالية ذات الدخل القليل او المتوسط ، كما هي جميع دول العالم قبل عام 1800، يمكن فهمها كأنظمة مقيدة للدخول، تحافظ على توازنها بطريقة مختلفة كليا. في الانظمة المقيدة، لا تمتلك الدولة احتكار مضمون ضد العنف، والمجتمع ينظّم نفسه للسيطرة على العنف بين جماعات النخب. السمة المشتركة للانظمة المقيدة هي ان النخب السياسية تقوم بتجزئة السيطرة على الاقتصاد، كل واحدة من النخب تحصل على حصة من الريع. طالما ان انفجار العنف يقلل الريع فان جماعات النخب لديها المحفزات لتكون مسالمة دائما. الاستقرار الكافي للريع ومن ثم للنظام الاجتماعي يتطلب السماح بمنافسة محدودة، ومن هنا ينشأ نظام اجتماعي بمنطق مختلف كليا عن النظام المفتوح.

(2) رأسمالية الصداقة crony capitalism هو مصطلح يصف اقتصادا يتوقف فيه نجاح الشركات على علاقاتها القوية مع مسؤولي الحكومة. ذلك يتم التعبير عنه بالمحاباة في توزيع الرخص القانونية واعانات الحكومة والتسهيلات الضريبية الخاصة والأشكال الاخرى للتدخل الحكومي.

 

حاتم حميد محسن

 

جهود ماكس فيبر في مجال السوسيولوجيا

jamil hamdaouiيتناول هذا الكتاب جهود المفكر الألماني ماكس فيبر (MaxWeber) في الميدان السوسيولوجي، وإن كان ماكس فيبر معروفا بعلوم عدة، مثل: الفلسفة، والتاريخ، والاقتصاد، واللاهوت، وعلم الإدارة، وعلم السياسة، وغيرها من التخصصات والشعب والمسالك والمعارف. ومن ثم، لايقتصر فيبر على امتلاك معرفة واحدة، يل يدمج كل العلوم والمعارف في بوتقة بحثية واحدة لفهم الظواهر المجتمعية وتفسيرها وتأويلها. ويكفيه فخرا أنه من المؤسسين للسوسيولوجيا التفهمية أو التأويلية؛ وأيضا من مؤسسي علم الإدارة الحديثة؛ وكذلك من أهم منظري البيرورقراطية. ومن جهة أخرى، يعد من أهم المساهمين في تأسيس علم السياسة أو ما يسمى بعلم الاجتماع السياسي. وقد انتشرت أفكار ماكس فيبر، بشكل سريع، في الولايات المتحدة الأمريكية . وبعد ذلك، انتشرت في فرنسا بفضل أعمال رايمون آرون (Aron).

إذاً، ما أهم تصورات ماكس فيبر السوسيولوجية والإدارية؟ وما أهم الانتقادات الموجهة إلى منظومته الفكرية؟ وما السياق السياسي والفكري والثقافي الذي تبلور فيه فكر ماكس فيبر؟ وماطبيعة رؤيته للإنسان والعالم والوجود؟

هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه ب(جهود ماكس فيبر في مجال السوسيولوجيا)، على أساس أن ماكس فيبر أغنى الفكر الإنساني بمؤلفاته العلمية الرصينة، وأثراه كذلك بنظرياته العميقة في مجالات عدة، مثل: الفلسفة، والإدارة، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، والتاريخ، والثقافة... ومازالت كتبه وأفكاره ونظرياته شاهدة على ذلك. ومازالت امتداداته الفكرية راسخة في الكتابات الفكرية المعاصرة .

و في الأخير، نرجو من الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الكتاب المتواضع، و يسدد خطانا، ويرشدنا إلى ما فيه صالحنا، ونستغفره عن أخطائنا وزلاتنا. كما نستسمح القراء الأفاضل عما في هذا الكتاب من نقص وتقصير ونسيان، فالكمال والتمام من صفات سبحانه وتعالى جل شأنه وعلا، وماتوفيقي إلا بالله.

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

 

جهود ماكس فيبر في مجال السوسيولوجيا / د. جميل حمداوي

 

الدكتور زهير البحراني وكتابه: الخبرة الجراحية في العراق خلال 50 عاما

amir hushamألتقيت الأستاذ المتمرس الجرّاح النطاسي زهير البحراني قبل ما يزيد على العام وذلك في ندوة طبية في لندن كان قد شارك فيها محاضرا وضيفاً كريما. وقد فاجأني الأستاذ البحراني بأن جلب معه كتابه المطبوع حديثا في عمّان والذي ضمنّه بحوثه الطبية الجراحية

المنشورة في المجلات الطبية العالمية وذلك على مدى يزيد عن 50 عاما. وقد حرص البحراني الأستاذ على توزيع كتابه مجانا على الحضور من طلبته من الأطباء الجرّاحين العراقيين ولسان حاله يقول ها هي خبرتي في الجراحة أدوّنها لكم لتعّم الفائدة وتُستلهم الدروس. وقد جاء الكتاب باللغة الأنكليزية وبعنوان " نصف قرن من ممارسة الجراحة في العراق" وأشتمل على بحوث طبية كان فيها الأستاذ زهير البحراني المؤلف الأصيل حيث درس الحالات الجراحية التي تعامل معها شخصيا من خلال عمله في المستشفى التعليمي الرئيس في بغداد (مدينة الطب) أو من خلال عيادته الخاصة والتي كان المرضى يقصدونها من شمال العراق حتى جنوبه، فكأنها بمرضاها كانت تمثّل الوطن كله.

وقد قدّم المؤلف البحراني لكتابه بقوله " قبل كل شيء وأنا في أواخر العمر، أرسل سلامي وتحياتي الى كل مَنْ عمل معي وساعدني في حياتي العلمية والعملية.. سأقدِّم في هذا الكتاب مجموعة البحوث الطبية التي نشرت ما بين سنة 1964-2014 في مجلات طبية مرموقة ومنتقاة في مختلف بلدان العالم منها الأميركية والأنجليزية والأوروبية واليابانية".

ومن بحوث الكتاب حسب التسلسل الزمني:

قرحة المعدة والعلاج الجراحي التحفظّي (1965)

الجراحة ودورها في علاج قرحة الأثني عشري النازفة بشدة (1971)

ملاحظات سريرية حول سرطان الجهاز الهضمي في العراق (1971)

الليمفوما وآلام البطن (1971)

حول سرطان المريء في العراق (1971)

لمفوما الأمعاء الدقيقة في العراق (لمفوما الشرق الأوسط) (1971)

ما أسباب قرحة الأثني عشري في العراق (1978)

سرطان القولون والمستقيم في العراق (1982)

ملاحظات حول أسباب مرض الليمفوما السرطاني في الأمعاء (1982)

سرطان البنكرياس في العراق (1982)

(1982) مرض السل في أمعاء العراقيين

لمفوما الأمعاء عند الأطفال العراقيين (1982)

حول التغيير في طبيعة مرض سرطان القولون والمستقيم في العراق خلال العشرين عاما (2003)

سرطان القولون في العراق .. دراسة سريرية باثولوجية (2003)

دور الجراحة في علاج ألتهابات القولون.. دراسة 1184 حالة عراقية للأعوام 1988-2006

.(نشر البحث عام 2014)

وحول هذا الموضوع بالذات يشير الجرّاح الأستاذ زهير البحراني الى أن مرض التهابات القولون لم يكن معروفا في العراق، ولكن بتغيّر ظروف الحياة العراقية وضغوطات الحياة النفسية بدأ المرضُ في الظهور بين أفراد المجتمع نساءً ورجالا، حتى يمكن القول أنه (أي مرض ألتهابات القولون) أنما يعتبر اليوم من الأمراض الشائعة والمعروفة عراقيا.ً

 

مرض ألتهاب القولون والعلاج الجراحي:

لقد عالج الأستاذ البحراني 1184 حالة ألتهاب قولون تقرّحي مما حللّه ودرسه في بحثه الذي ضمّه كتابه المشار أليه، حيث كان التداخل العلاجي في مثل هذه الحالات يتم في مستشفى مدينة الطب ببغداد. وقد جمع الباحث البحراني عدد مرضاه بين الأعوام 1968-2006. وقد لوحظ أن المرض يزيد ظهوره بين الأشخاص في أعمار تقرب بين 30-39 عاما، كما كانت نسبة الثلثين من المرضى من المتزوجين، في حين كانت نسبة أصابة العرب الى الكرد بين المرضى تقرب من14 عربيا مريضا مقابل كردي واحد. وقد عولج ما يقرب من 10% من المرضى جراحياً. وقد ناقش البحث المنشور الفروقات في طبيعة العمليات الجراحية التي تم أجراؤها على المرضى وأستجابة كل مريض. ومن المعروف ان مرض ألتهاب القولون التقرحي يمكن معالجته جراحيا بصورة كاملة اذا لم يستجب للعلاج الطبي الآخر.

 

مرض السل في الأمعاء:

وفي بحثه الذي نشرته مجلة الجراحة العالمية لعام 1982 حول مرض السل في أمعاء العراقيين درس الأستاذ الجرّاح البحراني زهير 50 حالة سل أمعاء أولية حصلت خاصة بين أعوام 30-40 عاما من العمر وبنسب متساوية بين الجنسين. وقد كان تضيّق الأمعاء وأحيانا الأصابة بالسرطان وسوء الأمتصاص للطعام هو الذي يؤدي الى تشخيص المرض، حيث تكون المضاعفات الناتجة حافزا للمريض لطلب العلاج ولو في مراحل متقدمة من المرض. وقد عولج المرضى في الدراسة في مستشفى مدينة الطب ببغداد وتضمنّت تحليلاتهم الفحوصات المختبرية والإشعاعية، حيث تبين أن ما يقرب من نصف المرضى، أنما تموضع السلُّ في أمعائهم الدقيقة. ويذكر البحراني أن أعراض هذا المرض تختلف بإختلاف مراحله وطبيعته في الأمعاء، وقد تكون أعراض مرض سل الأمعاء شبيهة بأعراض أمراض أخرى ومنها الأورام اللمفية في الأمعاء، وعليه فلابد أحيانا من اللجوء الى العمليات الجراحية بما يسمى "فتح البطن التشخيصي" وأخذ الخزع النسيجية بغية التشخيص الصحيح.

 

سرطان القولون في العراق:

وحول طبيعة التغيّرات الحاصلة في سرطان القولون نتيجة حرب الخليج الأولى تمت دراسة أسترجاعية ومستقبلية ل 715 حالة سرطان قولون ومستقيم في العراق وللفترة الزمنية بين 1965-2000 وذلك في ثلاث مراكز طبية في العراق.

وقد لوحظ أن هناك زيادة متميزة في نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في العراق بعد حرب الخليج حيث أن هذا النوع من الأمراض السرطانية قد أصبح من أكثر أمراض السرطان شيوعا في البلاد.

وقد قارن الباحث نسبة حصول السرطان بين المرضى للفترتين بين 1965-1982 وللفترة بين 1983-2000 ومن اللافت أن ما يقرب من 25% من المرضى كانوا بأعمار تقل عن 45 عاما، وهو دليل على أن المرض يصيب الأعمار الشبابية بين الناس في العراق مقارنة بالدول الغربية.

 

سرطان المريء في العراق:

وفي أشارته الى سرطان المريء في العراق يذكر الباحث الى أن دراسة 75حالة مرضية تدل على أصابة الثلث العلوي من المريء عند النساء، ويختلف الحال عند الذكور حيث يصاب الثلث الأسفل من المريء عندهم. كما أن أصابة المريض الكردي بسرطان المريء هي ضِعف المريض العربي.

 

قرحة الجهاز الهضمي:

وفي دراسة ل 880 حالة قرحة في الجهاز الهضمي يشير البحراني الى أن أغلب حالات التقرّح أنما تحدث في الأمعاء الدقيقة، وهو التقرّح الذي يحصل عند الذكور أكثر مما هو عند الإناث في العراق، وذلك بنسبة خمسة ذكور الى أنثى واحدة.

كما يشير الباحث الى أن أكثر حالات التقرّح أنما تُشخّص بين أعمار 29-50 عاما، كما أن حصول تقرّح الأمعاء يزيد عند الفقراء مما عند غيرهم وذلك بسبب الضغوطات النفسية والحياتية الأكثر وطبيعة الطعام المتناول وزيادة نسبة زواج الأقارب.

 

د. عامر هشام الصفّار

 

صدور "تقاسيم الفلسطيني" لسناء الشّعلان

743-sanaaعن دار أمواج الأردنية للنّشر والتّوزيع صدرت في العاصمة الأردنية عمّان المجموعة القصصيّة "تقاسيم الفلسطينيّ" في طبعتها الأولى للأديبة الأردنيّة ذات الأصول الفلسطينيّة د.سناء الشّعلان،وهي تقع في 182 صفحة من القطع الصّغير،وتتكوّن من مئة وأربع وسبعين قصّة قصيرة موزّعة على سبعة عناوين كبرى،وهي تقاسيم الوطن،وتقاسيم المعتقل،وتقاسيم المخيّم،وتقاسيم الشّتات،وتقاسيم العرب،وتقاسيم العدوّ،وتقاسيم البعث.

وهذه المجموعة القصصّية هي مجموعة تسّجل في لوحات قصصيّة قصيرة ملامح متعدّدة من نضال الشّعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه عبر نحو ستة عقود من المعاناة والتّصدّي والإصرار على الانتصار والتّمسّك بالوطن،وهي ترصد تفاصيل وأفكاراً ورؤى وأحاسيس ومشاعر ومكابدات وأحلام وتصّورات الشّعب الفلسطينيّ الذي يصمّم على أن يحقّق حلمه المقدّس في استرداد وطنه،وهي في الوقت ذاته تصّور المشاهد الإنسانيّة والتّاريخيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة والفكريّة التي تحيط بهذا الحلم الذي غدا –بلا منازع- صورة مثال للثّائرين والأبطال والفدائيين في التّاريخ الإنسانيّ الحديث.

743-sanaaوهذه المجموعة القصصيّة هي تجربة إبداعيّة جديدة لها تخوضها من حيث الشّكل القصصيّ المختزل الذي يتمسّك بوحدة الموضوع على امتداد المجموعة ضمن ثيمات كبرى تنتظمه لتضيء ملامح من التّجربة الفلسطينيّة بكلّ ما فيها من تنوّع وفرادة وتميّز.وهي من جانب آخر تسجّل تجربة ذات ظلال ذاتيّة تمتح من خصوصيّة المبدعة ذاتها،وتستفيد من تجربتها الشّخصيّة بوصفها فلسطينيّة وابنة قضيتها،وعاينت حقيقة كثيراً من صور قضيتها،بل وعاشتها حقيقة،ونقلت بعض تفاصيلها في مجموعتها هذه إن كان ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود.

وعن هذه المجموعة القصصيّة تقول الأديبة الشّعلان إنّها فخورة بهذه المجموعة القصصيّة التي تعدّها دون غيرها من مجموعاتها القصصيّة امتداداً لذاتها وتجربتها الشّخصيّة بوصفها فلسطينيّة تعايش صوراً وأطواراً من القضيّة الفلسطينيّة،كما تعيشها بطبيعة الحال،ولذلك هي تقول إنّ ذاتها وحشداً من تجارب شخوص عوالمها أكون على علاقة مباشرة بها أو على علاقة غير مباشرة قد وجدوا لهم أماكن في سرد هذه الحكايات،وشاركوا في صياغة أفكارها ومواقفها تجاه قضيّتها بعد رصد الكثير من المواقف الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة تجاهها،وما لذلك من تأثير على أقدار ومسيرة وأحداث هذه القضيّة.

وتضيف الشّعلان إنّ هذه المجموعة القصصيّة هي تمثيل حقيقيّ لفلسطينيتها،كما هي مشهد من مشاهد فخرها بعدالة قضية وطنها،وانتصار حتمي لها مهما طال الصّراع وامتدّت التّضحيات مادامت هذه القضيّة هي من أعدل قضايا الإنسان والحريّة والعدالة في هذا العالم مهما تأخّر تحقيق النّصر الكامل وتحرّر فلسطين من نير احتلالها.

كما ذكرت أنّ لا قيمة لقلمها أو رصيدها الإبداعيّ ما لم ينتصر لقضيتها الفلسطينيّة،لاسيما أنّها تعدّ أنّ تمثيلها لمنظّمات السّلام والصّداقة الدّولية والضّمير العالميّ لحقوق الإنسان والنّسوة العالميّة قد جعلها أكثر إصراراً للانتصار للحقّ وقيم الجمال والعدالة،والقضيّة الفلسطينيّة هي من أعدل القضايا في العالم بأسره.

وهذه هي المجموعة القصصيّة الرّابعة عشرة للشّعلان،فضلاً عن إصدارات نقديّة وروائيّة ومسرحيّة وقصص للأطفال تجاوزت الخمسين إصداراً،فضلاً عن مئات الدّراسات والأبحاث والمقالات النّقديّة.كما أنّها الشّراكة الأولى للشّعلان مع دار أموج للنّشر والتّوزيع،في حين أن تصميم الغلاف هو للفنانة أسمى جرادات.

ويُذكر أن الأديبة الشّعلان ذات الأصول الفلسطينيّة هي أناشطة في قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطفولة والعدالة الاجتماعيّةوحاصلة على درجة الدكتوراة في الأدب الحديث ونقده بدرجة امتياز،وعضو في كثير من المحافل الأدبيّة والثّقافيّة والفكريّة والإبداعيّة والتّربويّة،وحاصلة على نحو50 جائزة دولية وعربية ومحلية في حقول الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال والبحث العلمي،كما لها الكثير من المسرحيات المنشورة والممثّلة ،فضلاً عن الكثير من الأعمدة الثابتة في كثير من الصحف والدوريات المحلية والعربية،ولها مشاركات واسعة في مؤتمرات محلّية وعربيّة وعالميّة في قضايا الأدب والنقد والتراث وحقوق الإنسان والبيئة إلى جانب عضوية لجانها العلميّة والتحكيميّة والإعلاميّة،وتمثيلها لكثير من المؤسّسات والجهات الثقافيّة والحقوقيّة،وشريكة في كثير من المشاريع العربية الثقافية.وقد تُرجمت أعمالها إلى الكثير من اللّغات،ونالت الكثير من التكريمات والدّروع والألقاب الفخريّة والتمثيلات الثقافيّة والمجتمعيّة والحقوقيّة.وكان مشروعها الإبداعي حقلاً لكثير من الدّراسات النقدية ورسائل الدكتوراة والماجستير في الأردن والوطن العربي.

من أجواء هذه المجموعة القصصيّة :" قصّة المنجل:هبط الفلسطينيّ على الأرض يحمل منجلاً،ولا شيء أكثر،لم يعشق منجله إلاّ الأرض التي يحصد كنوزها بشهوة وارتضاء.

جاء الغرباء ليسرقوا الأرض من المنجل المتيّم بها،فعشق الدّم يسقيه لنفسه من دماء أعناقهم التي يحصدها بكره وقرف.

وبعد أن رحل الغرباء النّاجون من سطوة منجل الفلسطينيّ،عاد المنجل من جديد يتفرّغ لعشق الأرض،ويغنّي في أيدي الزّراع العاشقين".

 

العراقيون في كتاب - الادب الروسي في العالم العربي (2)

استمرارا للحلقة الاولى من سلسلة المقالات هذه والتي توقفنا فيها عند السياب والبياتي وجميل نصيف وجليل كمال الدين وعبد الملك نوري، نتوقف فيما يأتي عند اسماء الادباء والباحثين والمترجمين العراقيين الآخرين في كتاب – الادب الروسي في العالم العربي لمؤلفته الاستاذه الدكتورة الميرا علي زاده، والذي اصدره معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية عام 2014 كما أشرنا في الحلقة الاولى.

الاسم الاول الذي نود التوقف عنده في هذه الحلقة هو غائب طعمه فرمان . جاء ذكر هذا الاسم الكبيرفي عالم الثقافة العربية مرة في (ص.270) باعتباره مترجما لمسرحية غوغول (المفتش العام) الصادرة في موسكو عام 1987، ثم في (ص.346) باعتباره مساهما اساسيا بترجمة نتاجات تورغينيف بخمسة أجزاء والصادرة عن دار نشر (رادوغا) (قوس قزح) السوفيتية، وهذا كل ما جاء حول الاديب والمترجم الكبير غائب طعمه فرمان في هذا الكتاب ليس الا .

من المعروف ان غائب طعمه فرمان قد ترجم أكثر من (80) كتابا من الادب الروسي بشكل عام، ولا مجال هنا بالطبع للحديث التفصيلي عن تلك الكتب التي ترجمها غائب لكل من الادباء الروس الكبار مثل بوشكين وغوغول وتورغينيف ودستويفسكي وتولستوي وغوركي ...الخ، وانه واقعيا قد كرٌس الثلاثين سنة الاخيرة من حياته في موسكو للترجمة، (ولد غائب في بغداد عام 1927 وتوفي في موسكو عام 1990 وتم دفنه هناك)، ويعد غائب طعمه فرمان واحدا من أبرز واشهر المترجمين العراقيين في مجال الادب الروسي في القرن العشرين، بل اني اقترحت في الذكرى العشرين لوفاته عام 2010 بموسكو - وباسم الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية - اقامة تمثال نصفي له في موسكو وتأسيس جائزة تسمى - (جائزة غائب طعمه فرمان للترجمة عن الروسية) تمنح للمترجمين العراقيين سنويا (انظر مقالة عبد الله حبه بعنوان – موسكو تحيي الذكرى العشرين لرحيل الكاتب المبدع غائب طعمه فرمان)، ولم ينعكس دور غائب واهميته الكبرى بل والاستثنائية فعلا في نشر الادب الروسي في العراق والعالم العربي – مع الاسف الشديد – على صفحات هذا الكتاب، ولا استطيع ان أجد تبريرا منطقيا لذلك ابدا، اذ ان الكتب العربية التي ترجمها حول الادب الروسي موجودة لحد الآن في موسكو وفي كل المكتبات المركزية في روسيا، اضافة الى ان بعض تلك الكتب قد اعيد نشرها في العالم العربي في ايامنا هذه (وهذا دليل آخرلا يقبل الشك على اهميتها وقيمتها)، وليس مهما ابدا انها صدرت في موسكو وليس في العالم العربي في حينه، اذ انها صدرت للقارئ العربي حصرا وساهمت فعلا بنشر الادب الروسي في العالم العربي والتعريف به .

الاسم الثاني الذي نريد التوقف عنده هنا هو خيري الضامن، المترجم العراقي الكبير والذي قدم (ولا يزال يقدم) الكثير من الترجمات العربية الراقية وذات المستوى الفني الرائع من الادب الروسي (انظر مقالتنا بعنوان خيري الضامن ودستويفسكي وتورغينيف) . لقد جاء اسم هذا المترجم المتميٌز مرة واحدة فقط (ص .346) في هذا الكتاب باعتباره مترجما مساهما بترجمة نتاجات تورغينيف بخمسة أجزاء، التي صدرت في موسكو، وذلك بترجمته لروايتي (في العشية) و(الآباء والبنون). ان خيري الضامن هو واحد من كبار المترجمين العراقيين في مجال الادب الروسي في السنوات الخمسين الاخيرة تقريبا، منذ اواسط الستينات من القرن العشرين الى حد الان، ولا يمكن اختزال مسيرته الثقافية الطويلة في هذا المجال بهذه الكلمات المختصرة والوجيزة فقط .

الاسم الثالث الذي نريد التوقف عنده هنا هو الكاتب العراقي محمود احمد السيد (1903-1937) . لقد تناولته مؤلفة هذا الكتاب بشكل تفصيلي واطلقت عليه تسمية (واضع اسس النثر الفني العراقي) باعتباره مؤلف قصة (جلال خالد)1928 ، وتوقفت عند دوره بالنسبة للادب الروسي في العراق باعتباره قد ترجم بعض نتاجات الادباء الروس من اللغة التركية الى العربية، واستندت في استنتاجاتها هذه الى ما جاء به الدكتور عبد الآله أحمد في كتابه (نشأة القصة وتطورها في العراق) والصادر في بغداد عام 1969، والى كتاب سامي الكيالي (الادب العربي المعاصر في سوريا) الصادر في القاهرة عام 1959، والى ما ذكره الباحث الروسي تشوكوف في كتابه (تاريخ الادب العربي في المملكة العراقية والجمهورية العراقية) الصادر في موسكو عام 2006 . لقد اشارت المؤلفة الى ان محمود احمد السيد نشر خلاصة وجيزة لرواية تولستوي (البعث) عام 1925، ثم ترجم فصلين من تلك الرواية عام 1926 ونشرها في جريدة (المعرض) البغدادية، ثم نشرتلك الخلاصة عام 1927 في المجلة الاسبوعية المصرية (الساعة) التي كان الكاتب المصري المعروف محمد حسين هيكل رئيسا لتحريرها، وتشير ايضا الى ان محمود احمد السيد نشر مقالتين عن تولستوي . لم تتحدث المؤلفة عن طبيعة وسمات تلك الاعمال التي قدمها محمود احمد السيد ولا المستوى الفني لتلك الخلاصة لرواية البعث، ولا يوجد هناك اي تحليل لتلك الاعمال ولكن هذا لا يقلل ابدا من اهمية تسجيل هذه الوقائع التاريخية والمهمة جدا في هذا الكتاب. يؤسفني القول انني شخصيا لم اطلع على هذه النتاجات المهمة لمحمود احمد السيد في مجال الادب الروسي ، والتي - كما اظن - لا يعرفها في الوقت الحاضر القراء في العراق او العالم العربي عموما، وادعو هنا المهتمين بذلك الى البحث عنها واعادة نشرها ليتسنى لنا تحليلها ودراستها وتحديد موقف موضوعي تجاهها لانها جزء من تاريخ الفكر العراقي الحديث المرتبط بموضوعة الادب الروسي في العراق . لقد حاولت انا العودة الى قصته الطويلة - (جلال خالد) ووجدت فيها مقطعا يخص الادب الروسي ، واود ان اقدٌمه هنا اسهاما في هذا الموضوع –

(..وأتى على ذكر تولستوي فوصف قصصه واحدة واحدة، وأتبعه بتورغينيف، فتحدث طويلا عن قصته (الارض العذراء) وقصصه الاخرى، وبحث في الاقصوصة فذكر أعلامها ورجالها ومنهم انطون شيخوف الروسي، وذكر ماكسيم غوركي كاتب العمال، ومقالاته التصويرية البارعة، التي هزأ فيها بقيصر المانيه، وهتك فرنسة لانها أقرضت روسية الملايين من الفرنكات سنة 1905 فاعانتها على تجنيد الجنود واطفاء نار الثورة بهم، فتأخرت النهضة الروسية الى الحرب الكبرى. ولم يفته ان يذكر من أعاظم الادباء الرفيق لينين).

ان هذا المقطع مهم بلا شك، اذ انه ظهر في عام 1928 في العراق ويمتلك قيمته التاريخية والفكرية آنذاك، رغم انه – مع ذلك – يعني ما يعني حول الادب الروسي اجمالا. ان ما جاء في هذا الكتاب بشكل عام حول محمود احمد السيد هو موقف ايجابي وموضوعي وشامل ودقيق للمؤلفة بلا شك، ومن الواضح تماما الجهد الكبير الذي بذلته الميرا علي زاده للوصول الى رسم هذه الصورة المشرقة والمتكاملة للاديب العراقي محمود احمد السيد، واود ان احييها على ذلك .

 

أ.د. ضياء نافع

 

مياه متصحّرة رواية جديدة للاديب حازم كمال الدين

742-hazimصدر مؤخرا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع رواية مياه متصحرة للكاتب حازم كمال الدين وقد جاءت في 200 صفحة من القطع المتوسط.

حين تقرأ حازم كمال الدين عليك أن تستدعي كل شخصياتك التي بعثرتها قبلاً حتى لا تجد نفسك غير قادر على العودة من داخل النص، نعم فحازم كمال الدين الروائي والمسرحي المتميز ليس حريصاً على عودتك إليك من عوالمه كما دخلتها، بل ربما جعلك تستلذ ذلك الجنون المنثور على طول صفحات روايته، خاصة وأنت تفكر كيف يكتب كاتب عن جثته المتنازع عليها من قبل الطوائف، بشكل يدفعك للاقتناع بأنه يكتب عنه هو بالذات، عن حازم كمال الدين الذي تعرف، هي رواية ستدخلك إلى عوالم مجنونة في واقعيتها وفانتازياها لا يمكن أن يرسمها إلا حازم كمال الدين ولا يستطيع جعلك تؤمن بكونها واقعاً سواه، إلى الحد الذي يغافلك فيه ويجعلك تؤمن بعقلانية الجنون.

 

ما هذه الرواية؟

742-hazimإنها رواية عابرة للطوائف تسائل اندحار العلمانية وتضعنا في تساؤل: هل تتحمل القوى العلمانية مسؤولية أو جزء من مسؤولية نكوص الشعوب وانتشار سرطان الطائفية الذي يبدو حتى الآن مستعص على الشفاء؟ هل تتحمل القوى العلمانية مسؤولية هزيمتها الذاتية المروعة واندحارها؟

بهذا المعنى تسلّط الرواية نقدا ساخرا لضمور القوى العلمانية التي التحق بعضها بالتركيبات الاجتماعية الجديدة في الوقت الذي تؤرخ فيه لعمليات تفكيك البنى الاجتماعية القديمة وإعادة تركيبها وفقا لما هو قابع في عتمة التاريخ.

 

القصة:

حازم كمال الدين، بطل الرواية، علماني يساري وجد نفسه في عالم تتصاعد فيه قوى أصولية ظهرت من دياجير الطوائف بعد أن بعثتها سلسلة عمليات أهمها احتلال العراق. حازم كمال الدين يُقتل. لا أحد يعرف حقيقة مقتله. البعض يقول غيلة على أيدي قوى الإرهاب والبعض يقول إنه راح ضحية قصف عشوائي على سوق شعبي أقدمت عليه قوى الاحتلال أو أدواته.

حازم كمال الدين سينمائي شهير جدا ومنسي "جدا" في ذات الوقت!

هو شهير لحصوله على أرفع وسام إبان حكم صدام حسين عن فيلم اسمه "مياه متصحّرة". فيلم كان يريد معارضة النظام غير أنّ الرقابة قامت بتقطيعه وحذف مشاهد منه وأعادت تركيبه ليؤدي عكس الهدف الذي أراده السينمائي.

وحازم كمال الدين منسي بسبب حصوله على ذلك الوسام أيضا. فعلى الرغم من معرفة الوسط الفني بحقيقة تحوير الفيلم إلى عكس ما كان يريده إلا أنّ الجميع يخشى فتح ملفات الماضي. فقد أعاد الاحتلال تأهيل رقابة العهد السابق ومنحها السطوة والقوة في العهد الحالي.

حين كان القتيل على قيد الحياة لم يكن يتذكره سوى حفنة من الأصدقاء. إلاّ أنّ موته أعاده للحياة! هكذا هو الحال في بلاد الرافدين؛ يظلّ الإنسان نسيا منسيا حتى يموت، ليصبح فجأة أسطورة تتغلغل في الذاكرات الجماعية التي تسعى لتعويض ضآلتها بأسطرة تواريخ الموتى.

الاختلاف على مكان دفن القتيل يخلق تجاذبات عائلية لا تتوقف حتى وهم يرون الجثة تتعفن وهي لمّا تُدفن بعد. فعلى الرغم من علمانية ويسارية أبواه إلا أن كلا منهما يصرّ على دفنه في المقبرة العائدة لطائفته؛ مقبرة الأعظمية أو مقبرة النجف، حتى ليبدو وكأنّ الأبوين العلمانيين أصيبا بدورهما بلوثة الطائفية. الأب من أصول شيعية والأم من أصول سنية. هكذا تتمزق جثة حازم كمال الدين، بعد تعفّن، لتدفن في شتى المقابر (الواقعية وغير الواقعية).

ولأنه يدفن في أماكن عدة فإن كل مكان يصنع من مقتله وتاريخه الشخصي أسطورة تناسبه. حازم كمال الدين ينظر أو يراقب ما يحدث دون أحاسيس ميلودرامية. إنه يعايش فقط ذاكرة غير مترابطة تقوده لمغادرة الحياة في رحيل إلى عدم مُعبّد بحكايات شعبية وميثولوجية وواقعية. رحيل يسمى علميا تجربة المشارفة على الموت، حيث يجد نفسه في نفق حلزوني تنهشه فجوة هناك هنا وتسجنه فجوة هناك. بيد أن الكاتب لا يقترب من حقائق التجارب العلمية المعروفة إلا لكي يمنحها أبعادا خلّاقة.

فالكاتب يرسم حلزونا متخيّلا لا تظهر فيه صور الماضي الشخصي فقط، بل تظهر فيه أيضا أحداث المستقبل والحاضر.

في الطريق إلى العدم يرى القتيل المستقبل ويستشرف ما سيحدث في صورتين أصل الأولى في الماضي الذي يحضر وكأنه مستقبل والثانية في مستقبل متخيَّل، حتى لتبدو صورة الماضي وكأنها أسطوانة مكرورة مشروخة هنا، وتأويل للماضي بصيغة المستقبل هناك، وبؤرة توليدية جوانية في موقع ثالث.

وفي الطريق إلى العدم يرى القتيل ما حدث في الماضي بصيغ متنوعة منها ما هو ميثولوجي ومنها ما هو واقعي فقد بريق الواقع.

 

رواية ما بعد حداثية:

الرواية مزيج من تقنيات انصهرت في بوتقة سردية واحدة: تقنيات الدراماتورغيا المسرحية، والسيناريو السينمائي، وفن القص الشفاهي العربي، وتقنية الكلاسور التشكيلية التي ابتكرها الفنان الفلاماني الهولندي يان فان آيك Jan Van Eyck في القرن الخامس عشر. أنّها "نموذج لأطروحات ما بعد الحداثة واختلاط الأنواع الأدبية وتمازجها لإنجاز بنية النص وهيئته ودلالاته." بحسب الناقد د. حاتم الصكر.

يعتمد معمار الرواية على ثلاثة أصوات أولهما للسينمائي المحلق داخل الحلزون أو النفق، وثانيهما صوته الذي يرى المستقبل بعد موته وثالثهما صوت جدّه البالغ من العمر نفس سنّه(!).

صوت السينمائي المحلق داخل الحلزون سرد فاعل (زمن قراءة المتلقي للرواية)، وصوت السينمائي في الفجوات المنبثقة داخل الحلزون سرد إخباري (زمن المستقبل مفرداته الماضي والمستقبل)، وصوت جدّه سرد إخباري (زمن الماضي).

إنّ "أية قراءة بلا مرافقة لخيال الكاتب وإيقاع عمله والفانتازيا التي يصورها لن تنتج شيئا. القارئ هنا مساهم في العروض والعذابات وحفلات الموت والضغينة الأسرية والوطنية. وطن يتحول كل شيء فيه إلى رماد يوازي مصير مُخرِج مياه متصحرة وكاتبها وربما قارئها أيضا." هكذا يكتب الناقد د. حاتم الصكر ويضيف أن "الفانتازيا ركيزة العمل ولكنها تتسع لترينا مشاهد من واقع أغرب من الخيال."