كتب واصدارات وقراءات ورسائل جامعية

صدور رواية (تاريخ روحي) لـ(سليم مطر)

696-saleemصدرت الرواية هذا الاسبوع عن المؤسسة العربية للدراسات في بيروت. وهي (متوالية قصصية) يمكن مطالعتها كرواية متكاملة او كقصص مستقلة. وتمثل خلاصة قصص المؤلف لمرحلة كاملة، دامت اكثر من 20 عام (1990 ـ 2010). تحكي تاريخ كائن منذ بدء الخليقة ثم صيروته كأنسان وتقمصه العديد من الحيوات والشخصيات خلال مختلف العصور حتى وقتنا الحاضر. وكل قصة مرفقة بصورة معبرة عن محتواها. وهي تتمة لمسيرته الروائية التي بدأها بـ(إمرأة القارورة) ثم(التوأم المفقود) و(اعترافات رجل لا يستحي).

696-saleemيمكن مطالعة تفاصيلها وبعض قصصها في موقع الكاتب: www.salim.mesopot.com

 

 

صدرت الرواية هذا الاسبوع عن المؤسسة العربية للدراسات في بيروت. وهي (متوالية قصصية) يمكن مطالعتها كرواية متكاملة او كقصص مستقلة. وتمثل خلاصة قصص المؤلف لمرحلة كاملة، دامت اكثر من 20 عام (1990 ـ 2010). تحكي تاريخ كائن منذ بدء الخليقة ثم صيروته كأنسان وتقمصه العديد من الحيوات والشخصيات خلال مختلف العصور حتى وقتنا الحاضر. وكل قصة مرفقة بصورة معبرة عن محتواها. وهي تتمة لمسيرته الروائية التي بدأها بـ(إمرأة القارورة) ثم(التوأم المفقود) و(اعترافات رجل لا يستحي).

يمكن مطالعة تفاصيلها وبعض قصصها في موقع الكاتب: www.salim.mesopot.com

 

 

صدور كتاب: نساء حكيمات لمجموعة من الكاتبات

asma gheribصدر حديثا في إيطاليا (آذار 2015) عن دار أريانّا للنشر والتوزيع الكتاب الموسوم بـ (نساء حكيمات)، وهو عبارة عن مجموعة قصصية شاركتْ فيه عشر كاتباتٍ من جزيرة الشمس صقلية بعشر قصص مختلفة ومتنوعة، وقد ساهمت فيه الأديبة د.أسماء غريب بثلاث قصص كتبتها باللغة الإيطالية وهي: سلاف والصواع، ياقوت، ثم شجرة بهجة.

أمّا الشاعرة (آنجلا سكاندلياتو) فقد افتتحت المجموعة القصصية بقصيدة شعرية وهذا نصُّها باللغة العربية:

"أشعر بسلاسل متشابكة

تلتفّ كالظلام الدامس

حول الأرواح وتخنقها.

صراخُ الآخرين عتمة لكلماتي

ومعنى النبوءة

إله يفاجئ الناس ساخرا منهم

ينفخُ بقوة فوق أوراق الحقائق

التي لا ينصتُ إليها أحد

والمرأةُ الحكيمة عبثا

تندفع بقوة فوقَ المسرح

وفي كل مرّة لا يبقى

سوى كهف الأمنيات

الميتة غرقا والمُصطادة

من جديد وبدون جدوى"

703-asma

التقديم التحليلي والنقدي لـ (نساء حكيمات) كان للأديبة الإيطالية ((فولفيا توسكانو)) وقد جاء بعنوان (من كوماي إلى ناكسوس: روح العارفة).

لوحة الغلاف هي للفنانة التشكيلية مارتشيلاّ برانكَفورته، أمّا ريع الكتاب فقد خصص لصندوق جمعية (أصدقاء العارفة الإيطالية الراحلة "باولا ألبانيزي") وذلك بهدف دعم مكتبة النساء بمدينة نيكوتيرا.

وقد أقيم بقصر العائلة الملكية (نيكولاشي) في يومه 29/03/2015 بمدينة (نوتو) الإيطالية، حفل تقديم هذه المجموعة تحت إشراف ورعاية رئيسة الملحقية الثقافية والقضائية السيدة (شتينا راودينو).

بدأ الحفل بكلمة قصيرة من السيّدة (شتينا راودينو)،حيث رحَّبت بجميع كاتبات (نساء حكيمات) اللائي جئن من مختلف مدن إيطاليا ونوَّهت بتجربتهم الأدبية الجديدة باعتبارها جسر تواصلٍ بين مختلف الأسماء الأدبية المهمة في الساحة الثقافية الإيطالية ثمّ قامت بعد ذلك باقة من الفنانات الإيطاليات بقراءة مقتطفات من المجموعة القصصية الجديدة. وأخذت الكلمة الأديبة الدكتورة أسماء غريب فأبهرت الجمهور بإسلوبها العميق الرصين من خلال حديثها وشرحها لنصوصها القصصية فمزجَت ما بين الحب والعطاء والمعرفة والعرفان وتوقفت طويلا عند قصتها (شجرة بهجة)، أو شجرة الزمن كما أسمتها الأديبة نفسها.

وقد كان ضمن الحضور شخصيات لامعة من الوسط الثقافي والصحافي الإيطالي ومن الهيئة العلمية والتاريخية الصقلية الخاصة بمدينة (نوتو). وقامت في الختام أسماء غريب بتوزيع نسخ موقّعة من الكتاب واختتمَ الاحتفال بكوكتيل تناولَ خلاله الحضور الكريم بعض المشروبات وتذوَّقوا أنواعاً عديدة من المأكولات التراثية الإيطالية

 

إيطاليا - مدينة (نوتو)

 

الحضارة عند مالك بن نبي (2)

moamar habarمقدمة القارئ لمالك بن نبي.. يتعمد صاحب الأسطر، أن لايتطرق إلى الأمثلة التي أشار إليها مالك بن نبي، سواء من ناحية الإعجاب، أو الذم أو المقارنة، ويمكن للقارئ أن يعود إليها عبر صفحات الكتاب، فوجب التركيز على قواعد وأسس دائمة فاعلة، تتعدى الزمان والمكان، ذكرها بن نبي، وكان يهدف إليها، وهناك أمثلة ذكرها بن نبي، لم تعد صالحة، فالفقير الذي تحدث عنه، أمسى غنيا، والقوي الذي تطرق إليه، أصبح بحاجة لمن يعينه.

أولا: الحضارة حسب بن نبي.. ويرى في صفحة 50، أن "الحضارة هي مجموعة الشّروط المادّية والمعنوية التي تتيح لمجتمع ما أن يكفل جميع الضّمانات الاجتماعية لكل فرد يعيش فيه".

ويرى في صفحة 53، أن الحضارة تساوي ، إرادة عمل، زائد إمكان عمل.

وفي صفحة 54، يرى أن الحضارة تعني إرادة، زائد توفر الإمكانات. ويرى أن تخلفنا راجع لكون مجتمعاتنا تفتقر لعنصري الإرادة والإمكان.

ويركز على عنصر الإرادة، ويقول "الإرادة جوهر قيام الحضارة، أما القدرة أو الإمكان، فإنه كنتيجة لهذه الإرادة القوية، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتقدمها".

واضح جدا أن بن نبي يركز على مفهوم الحضارة من ناحية الإرادة باعتبارها الأعم والأهم، لكنه يرى أن التركيز على الحضارة من ناحية الإمكان، يجعلها ضيقة في المكان، وهذا من الأخطاء التي يجب الابتعاد عنها، لذلك تراه يركز على الإرادة ويجعلها جوهر الحضارة، ويجعل في نفس الوقت، الإمكان نتيجة للإرادة.

العامل الإنساني الاجتماعي.. يرى في صفحة 43، أن "العامل الإنساني، بما أوتي هذا الإنسان من إرادة ووضوح في الرؤية أوغيابهما، هو المحدد بالدرجة الأولى أو لفشل مشروع أو مخطط".

يرى في صفحة 44، أن المسألة الخاصة بالتخلف بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة "ليست قضية إقتصادية بالأساس، بل قضية إجتماعية ، تاريخية".

المستوى الحضاري.. وحين يقارن بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، في صفحة 46، يرى أن الفرق بينهما، لايكمن في الجانب الاقتصادي، فـ "المشكل الأساسي يكمن في وجود مستويين من الحضارة".

ويرى في صفحة 46، أن المستوى الحضاري هو الذي يفرق بين الدول والقارات، وليس الجانب الاقتصادي.

ثانيا.. الحلول الحضارية كما يراها بن نبي.. ينطلق بن نبي من أن الحضارة شاملة، وهذا بحد ذاته حل للمأزق الحضاري، فلا عجب إذا وضع لها حلولا شاملة، منها..

الحل الشامل.. يرى في صفحة 36 - 40 السياسة لاتحل كل شيء، والاقتصاد وحده لايحل كل شيء، لابد من "حل شامل لمشاكلنا وقضايانا، حل يستبعد تجزئة القضايا ودراستها منفصلة عن بعضها البعض".

ويرى أن الحلول لوضعيتنا تكمن في الخطوات التالية: حل شامل لمشاكلنا. عدم تجزئتها. فهم المشكلة في الأساس. مقارنتها بالدول الأخرىمن خلال الأرقام والإحصاءات. تحديد المعنى المقصود بالبلاد المتخلفة. النتائج المستخلصة.

ويرى في صفحة 53، أن الظروف التي نعيشها لابد لها من ضمانات إجتماعية، ترافق الإنسان منذ أن كان في بطن أمه إلى الموت.

ويرى في صفحة 53، أن الظروف التي نعيشها لابد لها من ضمانات إجتماعية، ترافق الإنسان منذ أن كان في بطن أمه إلى الموت.

الهدف الحضاري.. يرى في صفحة 44، أن السلبية لدى المجتمعات المتخلفة، ليست قدر سماوي.

وفي صفحة 46، يرى أنه لكي لانخدع أنفسنا "فأول خطوة في الحل هي تفهم الوضع والإقرار به كما هو".

ويرى في صفحة 48، أن الأمة تعيش حالة لاحضارة، وهي "حالة مرضية على مستوى المجتمعات".

وفي صفحة 49، يقول " يجب أن يكون هدفنا، حضاريا ضروريا"، و"أن نحدد مانقصده بمفردة حضارة عند تلفظها".

الإكتفاء الذاتي.. يرى في صفحة 55، أن الحل في الاكتفاء الذاتي الذي يعتمد على إرادة التآزر، وهو وجه من أوجه الحضارة. ويرى أن الإكتفاء الذاتي يكون ضمن التكامل البشري والجغرافي، ومن الحماقة حصره داخل مجال أو نطاق.

ويرى في صفحة 57، أن أوربا لم تتقدم بالإنكماش على الوطن الضيق، وهي تحافظ على ما أنجزته.

ويرى في صفحة 56، "أنه من البلاهة بمكان تصور تحقيق برنامج للإكتفاء الذاتي داخل الحدود السياسية للوطن الواحد".

تنبيه للقارئ.. ترقبوا في الحلقة القادمة عرضا حول المحاضرة الثانية التي ألقاها مالك بن نبي، وسنفرد لها حلقتين، بإذنه تعالى، كما تم ذلك مع هذه المحاضرة

 

نص الخشبة .. إصدار مسرحي جديد لأحمد الماجد

695-kashabaصدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وضمن سلسلة الدراسات المسرحية كتاب جديد للكاتب والباحث المسرحي العراقي أحمد الماجد بعنوان "نصّ الخشبة".. رصد من خلاله ماهية النص المسرحي وأشكاله وإشكالياته وتشكلاته الدرامية على الخشبة والذي جاء في 280 صفحة.

حاول المؤلف في هذا الكتاب تسليط الضوء على عدد من القضايا المهمة في شكل ومضمون النص المسرحي، حين ناقش مقاربات النص المسرحي أثناء تشكل العرض وقبله، وإشكالياته المتعددة وشراسة العلاقة المتأزمة بين نصّ المؤلف ونصّ المخرج في معركة ضروس تدور رحاها منذ زمن ليس بالقريب بين الخشبة وما قبلها.

695-kashabaأكد كتاب "نص الخشبة" على أن الكتابة المسرحية هي أولا وآخرا عملية خلق.. صناعة قبل أن تكون هواية.. منوهاً إلى ضرورة وجود العقل الخالق للنص، لكي يصبح العمل الفني مستوعبا لعناصره ويتشكل كائن جديد مستقل، فالعقل الخالق لا يتميز فقط بالقدرة على النقل أو التعبير، بل بالقدرة على المزج مزجاً كيماوياً متكاملاً..

إذ يرى المؤلف في هذا الكتاب أن النّص المسرحي عنصر ثابت وخطاب ثانوي ما لم يبلغ الخشبة، حيث يخضع فوقها لعملية التحويل، هذه العملية تمحورت في علاقة المخرج بـالفضاء الدلالي الشامل، والذي يعني توحيدا لمختلف العناصر الداخلية والخارجية ووضعها في حركة تداخل وتمازج.. والذي يؤدي إلى تحول الفضاء الثابت إلى فضاء متحرك.. مما جعل دور المخرج يتجاوز عملية إعادة انتاج النّص وصار يطرحه على أنه إشكالية.. الأمر الذي فرض نوعا من التعددية في القراءة والتأويل وهو ما وصفه المؤلف هنا بنصّ الخشبة.. فلم تعد الكلمة وحدها تسيطر على فضاء العرض.. بل تسيد المنحى التجريبي تشكيل الفضاء عند المخرجين الذين جعلوا منه ثيمة أساسية وإبداعية في مجمل عروضهم المسرحية.

وناقش الكتاب العديد من المسائل المتعلقة ببنية النص المسرحي وتشكلاته قبل العرض وبعد العرض، حيث طرح المؤلف هذه الإشكاليات كل على حدى.. من حيث أهمية الحوار الدرامي، وتأثير بيئة النص الاجتماعية، وأثر الصورة وكذلك الصمت في العرض المسرحي، والإنقلاب الذي قاده مسرح العبث على النص، وكذلك إشكالية تكوين نص الممثل في الارتجال، وأيضاً، عزلة النص المسرحي وانغلاقيته عند يونسكو، بالإضافة إلى فرضية الاشتغال على الزمن وإشكالية الاشتغال على شخصيات الملوك في كتابة النصوص المسرحية، واستغلال نصوص شكسبير سينمائيا والكتابة الإلكترونية وغيرها. كما حوى الكتاب على قراءات في نصوص وعروض مسرحية معاصرة لعروض ونصوص مسرحية إماراتية وعراقية، ضمنها المؤلف في هذا الكتاب كتجارب عملية تؤكد على ما ذهب إليه في توجهاته ورؤاه نحو كتابة النص المسرحي.

يذكر أن للمؤلف العديد من النصوص والدراسات المسرحية الصادرة عن دور نشر عربية مختلفة.

 

 

الحضارة عند مالك بن نبي (1)

moamar habarمقدمة القارىء لمالك بن نبي، كتاب، "في الحضارة وفي الإيديولوجيا، نصوص غير معروفة"، لمالك بن نبي، ترجمة وتقديم وتعليق الأستاذ محمّد بغدادي، عالم الأفكار، المحدمدية، الجزائر 2014، من 136 صفحة.

ضم الكتاب، محاضرتين ورسالتين، وفي هذه الحلقة سيتم التطرق للمحاضرة الأولى بعنوان "في الحضارة"، الممتدة من صفحة 23 إلى صفحة 63.

صاحب الأسطر ، يتطرق لبعض ماميز بن نبي في هذه المحاضرة، وستطرق لمضمون محاضرة مالك بن نبي مع النقد في الحلقة القادمة، بإذنه تعالى.

على هامش المحاضرة، أهمية المحاضرة، تكمن في كونها المحاضرة الأولى التي ألقاها بن نبي سنة 1969، وتعتبر النواة الأساسية لملتقى الفكر الإسلامي، الذي جسّده بن نبي بهذه المحاضرة الأولى، مايدل على أنه رجل يربط القول بالفعل، وملتقى الفكر الإسلامي، يعتبر تجسيدا لأفكار بن نبي.

المحاضرة بسيطة، وبعيدة كل البعد عن المصطلحات الصعبة المعقدة. فبن نبي لايعنيه المصطلح، بقدر مايعنيه تجسيد المصطلح، وتقريبه للأفهام، ليسهل فيما بعد تطبيقه.

الاتحاد الأوربي، يبدي بن نبي إعجابه الشديد ، بالسوق الأوربية المشتركة، ويتخذها مثالا حسنا في الوحدة والتكامل. كيف ببن نبي لو عاش إلى اليوم، ورأى التطور الكبير الذي يعيشه الاتحاد الأوربي، وعلى جميع الأصعدة، حتى أصبح قوة إقتصادية وإجتماعية وسياسية وعسكرية.

إعادة النظر في أمثلة بن نبي، الأمثلة التي إعتمد عليها بن نبي في ذكر الدول الكبرى المتقدمة، والدول العربية الغنية، تأخذ في زمان إلقاء المحاضرة سنة 1969، لأن هناك دولا كبرى جديدة ظهرت، ودول غنية برزت.

لماذا تناسى إفريقيا؟، بن نبي لايتطرق للقارة الإفريقية من حيث سبل التقدم، وتراه يركز كثيرا على قارة آسيا، بل يتحدث عنها بالتفصيل، وعن تجاربها وقادتها ومفكريها، ربما لأن إفريقيا يومها كانت لاتزال تحت الاستدمار والتخلف والتبعية.

ماجعله يتطرق لأسيا بالتفصيل، ويتجاهل أو يتناسى قارة إفريقيا، وهذه من الملاحظات التي يجب أن تسجل، وتعلن.

ويبقى السؤال، هل إتجاه بن نبي، نحو آسيا وإهتمامه بها، وإهماله لإفريقيا كان عن وعي، أم جهل، أم تغاضي، أم نسيان؟.

دول بن نبي، يرى بن نبي في صفحة 35، أنه "لاتوجد دولة في العالم بإمكانها حل مشاكلها داخل حدودها الجغرافية الضيقة، باستثناء ربما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والصيان، ويمكن أن نضيف إلى هذه الدول الثلاث ، دولة الهند".

هذا رأي بن نبي سنة 1969، وهو معذور في ذلك، لكن في عصرنا لايمكن لأي دولة، مهما بلغت من القوة والرفاهية، أن تعالج حدودها بمفرها، وتستغني عن غيرها.

الصناعات المصنعة، يبدو أن بن نبي في صفحة 40، يهاجم سياسة الصناعات المصنعة، التي إنتهجتها الجزائر، حين يقرر" إنه حينما نعتقد أن الحل يكمن مثلا في إقامة تصنيع، فإننا في الحقيقة نتفوّه بكلمة فقط ولكنا لانلمس واقعا، لأن هذه الكلمة تذوب عندما تواجه العرب".

ترقبوا الحلقة الثانية، التي سيطرق فيها صاحب الأسطر إلى مضمون المحاضرة، بإذنه تعالى.

إذا كان بن نبي يقول في صفحة 49 "لم يعد هناك وقت للعبث"، وهو في سنة 1969، رغم التخلف الفضيع يومها على جميع الأصعدة، ماذا نقول الآن، ونحن على أبواب القرن الخامس عشر هجري و21 ميلادي.

حضارة بن نبي، بن نبي، حين يعرف الحضارة، يقول في كل مرة ، هذا رأي، ليميزه عن غيره، وليصر على تعريفه الخاص بالحضارة، لأنه يرى أنه متفرد مميز في التعريف. ولم يذكر تعاريف أخر، وإكتفى بتعريفه وأصر عليه إصرارا، بل رفض تعريف اللغوي والمؤرخ. ويبدو أن جو المحاضرة، جعله ينفعل ويتجاهل غيره.

الأرقام الحضارية لبن نبي، بن نبي حين يقدم أرقاما عن التقدم والتخلف، فإنه يقرأها من الناحية الحضارية، ولايقف على جمود الرقم، بل يستنطقه، ويقارن الدولة المتخلفة التي تملك رقما مرتفا في مستوى الدخل الوطني، بالدولة المتقدمة المتحضرة، التي تقل عنها بكثير فيما يخص مستوى الدخل الوطني، فتكون بالتالي الدراسة والتحليلة، دراسة حضارية يبنى عليها عمل فاعل دائم.

بن نبي يحلل ماركس، بن نبي، وفي سنة 1969، يتحدث عن ماركس، ويقول بأعلى صوته في صفحة60، ماركس وشأنه ومصطلحاته، بينما "الذي يهمني ليس مصطلحات وإنما الواقع الاجتماعي الذي تعكسه هذه المصطلحات".

وهذا ما إمتاز به بن نبي، خاصة في تلك الفترة العصيبة من الناحية السياسية، حيث كان ماركس مصدر إلهام، ولا يجرؤ أحد أن يقترب منه، ناهيك عن إنتقاده، وتجاهله، كما فعل بن نبي.

 

 

صدور كتاب: روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب للناقد المغربي د. مبارك أزارا

694-nabiصدر كتابُ (روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) للناقد المغربي د. مبارك أزارا عن منشوراتِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير، سنة 2014، ويقع في ست وخمسينَ ومائتيْ صفحةً. وهو في الأصل أطروحة جامعية ناقشها صاحبها سنة 1992 تحت إشراف د. حسن المنيعي، وتكونت لجن المناقشة يومها من د. سعيد بنكراد ود. محمد الولي ود. محمد خرماش. يتألف الكتاب من أربعة فصول هي:

•الفصل الأول:   مناهج النقد الغربي الحديث.

•الفصل الثاني:   أزمة النقد المغربي الحديث.

•الفصل الثالث:   نوع المناهج الغربية الحاضرة في النقد المغربي.

•الفصل الرابع:   كيفية حضور المناهج الغربية في النقد المغربي الحديث.

وقد تصَدَّرَ الكتاب مدخل وضح فيه الناقد الموضوعَ وإشكالَه العام؛ ذلك أن هذه الدراسةَ انبنت على سؤال نقدي هو: أين تكمن أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟ فالباحث هنا يستقرئ الدراساتِ النقديةَ المغربيةَ الحديثةَ الموظفةَ للمقارباتِ والمناهجَ الغربيةِ. وبهكذا، يمكن القول إن الدراسة تندرج ضمن ما يعرف بـنقد النقد.

694-nabiوجدير بالذكر أن الباحث مبارك أزارا يقترح إعادة التفكير في الأزمة.

بعد المدخلِ، ينتقل بنا الدارس إلى أول فصل من هذا الكتاب، عنوانه: "مناهجُ النقد الغربي الحديث"، وفيه انطلق من فرضية العناصر الأربعة المتمثلة في: المرجع، والنص، والمؤلف، والمتلقي. فالنصُ الأدبيُ، كلُ نصٍ أدبي لابد له من هذه العناصر.

إن هذه الفرضية أسعفت الكاتب في تقسيم كل المناهج النقدية الغربية إلى أربعة أنواع: أولها، النقد المرجعي الذي يستحضر السياق الخارجي. وثانيها، النقد النصي الذي ينطلق من النص باعتباره مرتكزاً لتحليلاته. وثالثها، نقد المؤلف، ومن نماذجه التحليلُ النفسي للأدب. فالأدب يعتبر من هذا المنظور امتداداً للاشعور الكاتب. ورابعها، نقد المتلقي، وتعتبر مدرسة كونستانس الألمانية بمنظريها "آيزر" و"ياوس" هي المنطلقُ الحقيقيُ لهذا التوجه.

نستفيد هاهنا أن المناهجَ النقديةَ الغربيةَ على تعددها، واختلافها، هي رباعية التمظهر، فإما أن يكون النقد مرجعيا، أو نصيا، أو نقدا للمؤلف، أو نقدا للمتلقي. الأمر الذي حذا بالباحث إلى التساؤل عن وظيفة المنهج النقدي والمقصود منه: هل الأمر يتعلق بركام من المناهج أم أنه يتعلق بتفنن في توليد المصطلحات؟(ص: 67).

في الفصل الثاني، الموسوم بِـ: "أزمة النقدِ المغربيِ الحديث" تطرق الكاتب إلى إشكال أزمة النقد المغربي الحديث، منطلقا من الخطاب النقدي الذي اتخذ من أزمة النقد المغربي الحديث موضوعا له. ويتوخى د. مبارك أزارا من هذا الفصل مناقشة معضلة الأزمة للخروج بتصور واضح حول طبيعة الأزمة النقدية في المغرب.

قُسم الفصل الثاني إلى ثلاثة أقسام. يقترن القسم الأول بأزمة الثقافة العربية عامة، على اعتبارِ أن أزمة النقد المغربي تعد جزءاً من أزمة ثقافية عامة كما وضح بعض النقاد. وتتجلى أزمة الثقافة العربية في تأرجحها بين الثقافة العربية الإسلامية المزدهرة، والثقافة الغربية المتقدمة. وتبعا لهذا، ظهر تياران: تيار محافظ يدعو إلى التشبث بالتراث للخروج من الأزمة الثقافية، وتيار ينشد الاستلهام من الثقافة الغربية.

ويطرح المؤلف الاستفهام الآتي: "هل التراث صالح فعلا لأن يعيش معنا بعض مشاغلنا الراهنة وقابلا لان يعيش معنا مستقبلنا"؟(ص. 76). كما يعترض على الفكرة القائلة بارتباط أزمة النقد بأزمة الثقافة عموما. ففي نظره، ليس من الضرورة أن يكون تراجعُ النقد وركودُهُ رهيناً بتخلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا ينبغي أن ننتظر الانفراج في هذه القطاعات ليتسنى للنقد العربي عموما والمغربي خصوصا أن يجد حلولا لأزمته. (ص. 80).

ويرصُدُ الدارس في القسم الثاني من الفصل الثاني آراء تتأرجح بين القول بغياب النقد المغربي، والقول بحضوره، مختتما آراء هؤلاء النقاد بالقول مع د. محمد بنيس: "إن النقدَ موجودٌ في الساحة الثقافية بالمغرب. هذا ما نؤمن به. والوضعية التي هو موجود عليها هي التي تحتاج إلى المناقشة"(ص. 89) الأمر الذي يؤكد أن الناقد مبارك ازارا يسلم بوجود النقد الأدبي المغربي، إلا أن ما يسترعي الانتباه هو طبيعة هذا النقد.

أما في ما يتعلق بالقسم الثالث المتمحور حول خطاب الأزمة النقدية، فحدد فيه المؤلف أزمة النقد المغربي الحديث التي هي بالأساس أزمة منهج ومصطلح. تتمثل أزمة المصطلح في تضارب الترجمات للمصطلح الواحد، لذلك اقترح الباحث أن تُفرد بحوث حول الترجمة النقدية والأدبية عامة. وأن تراجع المعاجمُ المزدوَجَةُ كالسبيل والمَنْهَل. (ص. 93).

وفي نهاية القسم الثالث ، انتقل بنا الدارس إلى مجال آخرَ هو الصراعُ النقدي الذي عرفته الساحة الثقافية المغربية، فاعتبره صراعاً إيديولوجيا وسياسياً بالدرجة الأولى لا يمت للنقد بصلةٍ. فخلُصَ إلى أن الخطاب الذي يتناول أزمة النقد المغربي الحديث متأزمٌ بدوره، إنها أزمةٌ مضاعفة. (ص. 113).

وفي الفصل الثالثِ، يطالعنا الباحثُ بعنوان يعتبر صلب الأطروحة هو: "نوعُ المناهجِ الغربيةِ الحاضرةِ في النقد المغربي الحديث". وللإجابة عن سؤال النوع، ركز الدكتور مبارك أزارا اهتمامه على المقدماتِ والفقراتِ التي يخصصها النقاد لتوضيح خلفِياتِهم ومنطلقاتِهِم المنهجية.

إن المناهجَ المرجعيةَ والنصيةَ هي التي هيمنت على النقدِ المغربي الحديث، ويُعزى هذا حسب المؤلف إلى أن النقدَ المغربيَ الحديثَ ذا طابع سياسي وايديولوجي. مفاد هذا الكلام أن النقد المغربي لم يتمثل النقد الغربي في ازدهاره وتراكمه الهائل للمناهج والمصطلحات النقدية.

أما في ما يخص النقدَ المرجعي، فقد انطلق الباحث من نماذجَ في نقدِ الشعرِ، كما هو الشأن مع:

• ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لمحمد بنيس الذي اعتمد مقاربة بنيوية تكوينية.

• القصيدة المغربية المعاصرة لعبد الله راجع الذي اعتمد هو الآخر البنيوية التكوينية.

وبعدهُ، استعان بنماذجَ من النقدِ المرجعي في النقد السردي، وتتجلى هذه النماذج في:

• فنُ القصة القصيرة بالمغرب لأحمد المديني.

• الرواية والايدولوجيا في المغرب العربي لسعيد علوش.

• من أجل تحليل سوسيوـ بنائي للرواية لحميد لحمداني.

• الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي لحميد لحمداني.

•مقاربة الواقع في القصة القصيرة لنجيب العوفي.

فضلا عن نماذج في نقد النقد، ومثل لهذا بكتاب: (محمد منذور وتنظير النقد العربي) لمحمد برادة، وكذا كتاب: (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح، إلى جانب كتاب أحمد بوحسن الموسوم بِـ (الخطاب النقدي عند طه حسين).

من خلال هذه الكتب التي اتخذها الباحث نماذجَ لحضورِ المناهجِ المرجعيةِ في النقدِ المغربي الحديث، توصل إلى أن هذا النقدَ يشتغل بإشكالية نقديةٍ تتمثل في إشكالية "الشكل والمضمون"، غير أن هذه الإشكالية ليست وليدة تعامل النقد المغربي مع نظيره الغربي، بل نجد لها جذوراً في النقد العربي القديم؛ مما يعني أن النقد العربي القديم يلقي بظلاله على النقد المغربي الحديث في تعامله مع نظيره الغربي. كما أن من أهم المحصلات، التي خرج بها الباحث من هذه النماذج، هي أن النقد المغربي انتقى من النقدِ المرجعي ما يعزز طروحاتِه السياسية والإيديولوجية. مما يؤكد أن النقدَ المرجعيَ المغربيَ لا ينطلق ُ من تصوراتٍ منهجيةٍ موضوعيةٍ تراعي خصوصيةَ النصِ المدروسٍ من حيث ملاءمتُهُ للمنهج النقدي. وبالتالي، فتوظيف البنيوية التكوينية لا تستدعيه خصوصية النص الأدبي.

أما مناهجُ النقد النصي الحاضرة في النقدِ المغربيِ الحديث، فقد قاربها المؤلف من خلال أربعة كتب في نقد الشعر، وخمسة كتب في النقد السردي المغربي.

تتمثل الأولى في:

• اتجاهات التوازن الصوتي في الشعر العربي، لمحمد العمري.

• تحليل الخطاب الشعري: البنية الصوتية في الشعر، لمحمد العمري.

• الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، لمحمد الولي.

وتتجلى الثانية (أي كتبُ النقدِ السردي التي اعتمدها الدارسُ باعتبارها نماذجَ وظفت مناهجَ النقدِ النصي) في:

• الشكل القصصي في القصة المغربية، لعبد الرحيم مودن.

• تحليل الخطاب الروائي، لسعيد يقطين.

• انفتاح النص الروائي، لسعيد يقطين.

• بنية الشكل الروائي، لحسن بحراوي.

بعد تتبع حضور النقدِ النصي في النقد المغربي الحديث- من خلال الكتب النقديةِ سالفةِ الذكر- توصل الباحث مُبارك أزارا إلى ثلاثة استنتاجاتٍ رئيسةٍ. أولها: إن اختيار بعضِ النقادِ المغاربةِ للمناهجِ الغربيةِ ذاتِ التوجهِ النصي، يُعزى إلى أن هذا النوعَ من التحليلِ يعتبر جديدا في الساحة النقدية المغربية مقارنةً بالنقد المرجعي. وثانيها، لا يراعي هؤلاء النقاد خصوصيةَ الإبداع المدروس، واستجابَتَهُ فعلاٌ للنقد النصي.

أما الاستنتاج الثالث، فيتمثل في المزاوجة بين النقد النصي الغربي، والتراث النقدي العربي. وهذا المزج هو بمثابة إرهاصات لقيام تنظير نقدي بالمغرب. هكذا، تنبه المؤلف إلى وجودِ دراساتٍ تتبنى"موضةً نقديةً" تقوم على التنظير للمناهج النقديةِ من داخل النظرية النقدية الغربية. لكن هذا الأمر يثير –في نظر الباحث مُبارك أزارا- الاستغرابَ ، لاسيما أن التراثَ النقديَ العربيَ كان في معظمه نقداً للشعر، فكيف يوظَّف لدراسة الرواية. (ص. 168) كما يرى أن النقدَ المغربيَ لم يجتز بعدُ ـ حسب الفترة المدروسة ـ مرحلةَ الفهم ِ والاستيعاب، بلْهَ التمثلَ والتجاوزَ والتنظيرَ، وهذا تكريسٌ ومضاعفةٌ للأزمة النقدية بالمغرب.

خصص الباحثُ الفصلَ الرابعَ من كتابه لدراسة النقد المغربي من حيث الكيفيةُ التي تُمارَسُ بها المناهج والمصطلحاتُ الغربية، ومن حيثُ الطريقةُ التي يتعامل بها مع الإبداعِ المغربي وهو يطبق عليه هذه الروافد.

ولمقاربة إشكال ِ الكيفية، انطلق الأستاذ مُبارك أزارا من متنٍ نقدي محدد، يتجلى في ثلاثة كتبٍ:   أولها (ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب) لمحمد بنيس، وثانيها (الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي) لحميد لحمداني. وثالثها، (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح.

وتجدرُ الإشارة إلى أن هذه الكتب الثلاثة تنبني على رؤية منهجيةٍ قِوامها الانطلاق من منهج البنيوية التكوينية. وبالتالي، فهذا الفصلُ يتتبع الكيفية التي تحضرُ بها الاجراءاتُ والمصطلحاتُ النقديةُ للبنيوية التكوينية في هذه الكتب.

في البدء، توقف الدارسُ عند عناوين الكتب وعناوين محتوياتِها وفصولِها ، ثم انتقل إلى تقصي اللائحة البيبليوغرافية لهذه الكتب الثلاثة، فلاحظ إجمالا أن إدريس بلمليح هو الذي تمثل المنهج البنيوي التكويني، أما بنيس ولحمداني فلا تكشف العناصرُ الشكليةُ لكِتابيْهِما عن تطبيقِهِما لهذا المنهج.

وفي ما بعد، درس الباحثُ ما سماه بِـ: "التحديد"، أي حضورُ المنهج البنيوي التكويني من الناحية النظرية. وقد ناقش في هذا القسم التحديدات التي قدمها هؤلاء النقاد لمنهجِهِم ، ومبرراتِ اختيارهم لهذا المنهج، إلى جانب حضور المصطلح البنيوي التكويني نظريا. وهكذا، فإن أولَ ملاحظة توصل إليها بصدد هذا القسم هي أن كلا من بنيس ولحمداني اختارا هذا المنهج تجاوزاً للمناهج السائدة. أما مصطلحات البنيوية التكوينية فقد كانت ثانوية في هذه الكتب الثلاثة.

بعد هذا، مضى الناقدُ إلى الحديثِ عن تطبيق هؤلاء النقاد للبنيوية، أي من حيث أجرأتها واشتغال جهازها المفاهيمي . وإثر مناقشته لمرحلتي الفهم والتفسير، وكيفيةِ اشتغالِ المصطلح، لا حظ أن عمل إدريس بلمليح هو أكثرُ الدراساتِ الثلاث إخلاصاً وتمثلاً للمنهج البنيوي التكويني إجرائياً ومصطلحياً. فتساءل قائلاً:   لماذا كانت هذه الدراسة أكثرَ دقة في توظيف البنيوية التكوينية؟

في تقدير الدكتور مُبارك أزارا، تعاني هذه المقاربات النقدية صعوباتٍ في التحليل أجملَها في الانطلاق من أحكامٍ قيميةٍ جاهزةٍ دون الإنصاتِ لنبض النص، وتحليل ِ متنٍ إبداعي لا يستجيبُ لمقومات المنهج البنيوي التكويني وأهدافِه.

وفي المقابل، أبدى الكاتبُ الايجابيات النقدية التي تتمتع بها هذه الدراسات، وتتجلى أساساً في وعي هؤلاء النقاد باختلاف المجتمع الغربي الذي أنتج هذه الروافد عن المجتمع المغربي.

القضية المحورية:

إن هذه الدراسة الموسومة بِـ: (روافدُ التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) تبحثُ في المناهج النقدية الغربية من حيث حضورها في النقد المغربي، بغية استخلاصِ علاقة النقد المغربي بنظيرِه الغربي من جهة، ولتتبع أزمة النقد المغربي الحديث التي يعتبرها الباحث مبارك أزارا أزمةٌ منهاجيةً في المقام الأول من جهةٍ ثانية. والسؤال الذي تحكم في مسار البحث هو: " ما هي أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟"

المعالجة والمنهجية:

اعتمد د. مبارك أزارا في معالجته لقضايا الكتاب معالجةً استنباطيةً، ذلك أنه انتقل من العام إلى الخاص، وركز طرحَه ومناقشته بآراء مختلفةٍ لأدباء وباحثين متعددين. ومن الملاحظات التي يمكن إبداؤها بصدد الكتاب ما يلي:  

أ)- لم يكتف المؤلف بالمراجع العربية، بل استعان بالمراجع الأجنبية، رغبةً منه في العودة إلى النص الأصلي تحاشياً للوقوع في فخ الترجمة.

ب) – إن الدراسةَ يطبعها الانسجام، إذ غالبا ما يربط الباحثُ السابقَ باللاحقِ، ويذكر بما ورد في الفصل السابق.

ج)- بين الفينة والأخرى يطرَحُ المؤلف أسئلةً شائكة، ويترُكُها معلقة. وهذا ما يتجلى من خلال قوله:   "لنترك هذه الأسئلة وإجاباتِها الممكنة معلقة" (ص. 83) . " إنها أسئلةٌ نطرحها لمجرد التأمل، ونتركها هكذا معلقة"(ص. 119) مما يعني أن الباحثَ يطمح إلى أن تقترن إشكالية أزمة النقد المغربي الحديث بأطروحاتٍ ودراساتٍ أخرى. يقول في موضع آخر: "إنها أسئلةٌ نجدد التأكيد على أن الإجابة عنها غير ممكنة الآن وتحتاج إلى دراسة من نوع آخر"(ص. 157).

د)- يتناولُ هذا الكتابُ النقد المغربي الحديث بأنماطه المختلفة:   لنقد الشعر، نقد القصة، نقد الرواية، ونقد المسرح.

 

إعداد:   أمينة كوسـي

مراجعة:   د. عبد النبي ذاكر

 

صدر كتابُ (روافد التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) للناقد المغربي د.  مبارك أزارا عن منشوراتِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير، سنة 2014، ويقع في ست وخمسينَ ومائتيْ صفحةً. وهو في الأصل أطروحة جامعية ناقشها صاحبها سنة 1992 تحت إشراف د. حسن المنيعي، وتكونت لجن المناقشة يومها من د. سعيد بنكراد ود. محمد الولي ود. محمد خرماش.  يتألف الكتاب من أربعة فصول هي: 

•الفصل الأول:   مناهج النقد الغربي الحديث.

•الفصل الثاني:   أزمة النقد المغربي الحديث.

•الفصل الثالث:   نوع المناهج الغربية الحاضرة في النقد المغربي. 

•الفصل الرابع:   كيفية حضور المناهج الغربية في النقد المغربي الحديث.

وقد تصَدَّرَ الكتاب مدخل وضح فيه الناقد الموضوعَ وإشكالَه العام؛ ذلك أن هذه الدراسةَ انبنت على سؤال نقدي هو: أين تكمن أزمةُ النقدِ المغربي الحديث  في تعامله مع الروافدِ الغربية؟ فالباحث هنا يستقرئ الدراساتِ النقديةَ المغربيةَ الحديثةَ الموظفةَ للمقارباتِ والمناهجَ الغربيةِ.  وبهكذا، يمكن القول إن الدراسة تندرج ضمن ما يعرف بـنقد النقد.

وجدير بالذكر أن الباحث مبارك أزارا يقترح إعادة التفكير في الأزمة.

بعد المدخلِ، ينتقل بنا الدارس إلى أول فصل من هذا الكتاب، عنوانه:  "مناهجُ النقد الغربي الحديث"، وفيه انطلق من فرضية العناصر الأربعة المتمثلة في: المرجع، والنص، والمؤلف، والمتلقي.  فالنصُ الأدبيُ، كلُ نصٍ أدبي لابد له من هذه العناصر.

إن هذه الفرضية أسعفت الكاتب في تقسيم كل المناهج النقدية الغربية إلى أربعة أنواع:  أولها، النقد المرجعي الذي يستحضر السياق الخارجي.  وثانيها، النقد النصي الذي ينطلق من النص باعتباره مرتكزاً لتحليلاته.  وثالثها، نقد المؤلف، ومن نماذجه التحليلُ النفسي للأدب.  فالأدب يعتبر من هذا المنظور  امتداداً للاشعور الكاتب.  ورابعها، نقد المتلقي، وتعتبر مدرسة كونستانس الألمانية  بمنظريها "آيزر" و"ياوس" هي المنطلقُ الحقيقيُ لهذا التوجه.

نستفيد هاهنا أن المناهجَ النقديةَ الغربيةَ على تعددها،  واختلافها،  هي رباعية التمظهر، فإما أن يكون النقد مرجعيا، أو نصيا، أو نقدا للمؤلف، أو نقدا للمتلقي. الأمر الذي حذا بالباحث إلى التساؤل عن وظيفة المنهج النقدي والمقصود منه: هل الأمر يتعلق بركام من المناهج أم أنه يتعلق بتفنن في توليد المصطلحات؟(ص:  67).

في الفصل الثاني، الموسوم بِـ: "أزمة النقدِ المغربيِ الحديث" تطرق الكاتب إلى إشكال أزمة النقد المغربي الحديث، منطلقا من الخطاب النقدي الذي اتخذ من أزمة النقد المغربي الحديث موضوعا له. ويتوخى د. مبارك أزارا من هذا الفصل مناقشة معضلة الأزمة للخروج بتصور واضح حول طبيعة الأزمة النقدية في المغرب.

قُسم الفصل الثاني إلى ثلاثة أقسام. يقترن القسم الأول بأزمة الثقافة العربية عامة، على اعتبارِ أن أزمة النقد المغربي تعد جزءاً من أزمة ثقافية عامة كما وضح بعض النقاد. وتتجلى أزمة الثقافة العربية في تأرجحها بين الثقافة العربية الإسلامية المزدهرة، والثقافة الغربية المتقدمة. وتبعا لهذا، ظهر تياران: تيار محافظ يدعو إلى التشبث بالتراث للخروج من الأزمة الثقافية، وتيار ينشد الاستلهام من الثقافة الغربية.

ويطرح المؤلف الاستفهام الآتي:  "هل التراث صالح فعلا لأن يعيش معنا بعض مشاغلنا الراهنة وقابلا لان يعيش معنا مستقبلنا"؟(ص. 76). كما يعترض على الفكرة القائلة بارتباط أزمة النقد بأزمة الثقافة عموما. ففي نظره، ليس من الضرورة أن يكون تراجعُ النقد وركودُهُ رهيناً بتخلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا ينبغي أن ننتظر الانفراج في هذه القطاعات  ليتسنى للنقد العربي عموما والمغربي خصوصا أن يجد حلولا لأزمته. (ص. 80).

ويرصُدُ الدارس في القسم الثاني من الفصل الثاني آراء تتأرجح بين القول بغياب النقد المغربي، والقول بحضوره، مختتما آراء هؤلاء النقاد بالقول مع د. محمد بنيس: "إن النقدَ موجودٌ في الساحة الثقافية بالمغرب. هذا ما نؤمن به. والوضعية التي هو موجود عليها هي التي تحتاج إلى المناقشة"(ص. 89) الأمر الذي يؤكد أن الناقد مبارك ازارا يسلم بوجود النقد الأدبي المغربي، إلا أن ما يسترعي الانتباه هو طبيعة هذا النقد.

أما في ما يتعلق بالقسم الثالث المتمحور حول خطاب الأزمة النقدية، فحدد فيه المؤلف أزمة النقد المغربي الحديث التي هي بالأساس أزمة منهج ومصطلح. تتمثل أزمة المصطلح في تضارب الترجمات للمصطلح الواحد، لذلك اقترح الباحث أن تُفرد بحوث حول الترجمة النقدية والأدبية عامة. وأن تراجع المعاجمُ المزدوَجَةُ كالسبيل والمَنْهَل. (ص. 93).

وفي نهاية القسم الثالث ، انتقل بنا الدارس إلى مجال آخرَ هو الصراعُ النقدي الذي عرفته الساحة الثقافية المغربية، فاعتبره صراعاً إيديولوجيا وسياسياً بالدرجة الأولى لا يمت للنقد بصلةٍ. فخلُصَ إلى أن الخطاب الذي يتناول أزمة النقد المغربي الحديث متأزمٌ بدوره، إنها أزمةٌ مضاعفة. (ص. 113).

وفي الفصل الثالثِ، يطالعنا الباحثُ بعنوان يعتبر صلب الأطروحة هو: "نوعُ المناهجِ الغربيةِ الحاضرةِ في النقد المغربي الحديث". وللإجابة عن سؤال النوع، ركز الدكتور مبارك أزارا اهتمامه على المقدماتِ والفقراتِ التي يخصصها النقاد لتوضيح خلفِياتِهم ومنطلقاتِهِم المنهجية.

إن المناهجَ المرجعيةَ والنصيةَ هي التي هيمنت على النقدِ المغربي الحديث، ويُعزى هذا حسب المؤلف إلى أن النقدَ المغربيَ الحديثَ ذا طابع سياسي وايديولوجي. مفاد هذا الكلام أن النقد المغربي لم يتمثل النقد الغربي  في ازدهاره وتراكمه الهائل للمناهج والمصطلحات النقدية.

أما في ما يخص النقدَ المرجعي، فقد انطلق الباحث من نماذجَ في نقدِ الشعرِ، كما هو الشأن مع: 

• ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب لمحمد بنيس الذي اعتمد مقاربة بنيوية تكوينية.

• القصيدة المغربية المعاصرة لعبد الله راجع الذي اعتمد هو الآخر البنيوية التكوينية.

وبعدهُ،  استعان بنماذجَ من النقدِ المرجعي في النقد السردي، وتتجلى هذه النماذج في: 

• فنُ القصة القصيرة بالمغرب لأحمد المديني.

• الرواية والايدولوجيا في المغرب العربي لسعيد علوش.

• من أجل تحليل سوسيوـ بنائي للرواية لحميد لحمداني.

• الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي لحميد لحمداني.

 •مقاربة الواقع في القصة القصيرة لنجيب العوفي.

فضلا عن نماذج في نقد النقد، ومثل لهذا بكتاب:  (محمد منذور وتنظير النقد العربي) لمحمد برادة، وكذا كتاب:  (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح، إلى جانب كتاب أحمد بوحسن الموسوم بِـ (الخطاب النقدي عند طه حسين).

من خلال هذه الكتب التي اتخذها الباحث نماذجَ لحضورِ المناهجِ المرجعيةِ في النقدِ المغربي الحديث، توصل إلى أن هذا النقدَ يشتغل بإشكالية نقديةٍ تتمثل في إشكالية "الشكل والمضمون"، غير أن هذه الإشكالية ليست وليدة تعامل النقد المغربي مع نظيره الغربي، بل نجد لها جذوراً في النقد العربي القديم؛ مما يعني أن النقد العربي القديم يلقي بظلاله على النقد المغربي الحديث في تعامله مع نظيره الغربي. كما أن من أهم المحصلات، التي خرج بها الباحث من هذه النماذج، هي أن النقد المغربي انتقى من النقدِ المرجعي ما يعزز طروحاتِه السياسية والإيديولوجية.  مما يؤكد أن النقدَ المرجعيَ المغربيَ لا ينطلق ُ من تصوراتٍ منهجيةٍ موضوعيةٍ تراعي خصوصيةَ النصِ المدروسٍ من حيث ملاءمتُهُ للمنهج النقدي. وبالتالي،  فتوظيف البنيوية التكوينية لا تستدعيه خصوصية النص الأدبي.

أما مناهجُ النقد النصي الحاضرة في النقدِ المغربيِ الحديث، فقد قاربها المؤلف من خلال أربعة كتب في نقد الشعر، وخمسة كتب في النقد السردي المغربي.

تتمثل الأولى في:

• اتجاهات التوازن الصوتي في الشعر العربي، لمحمد العمري.

• تحليل الخطاب الشعري:  البنية الصوتية في الشعر، لمحمد العمري.

• الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، لمحمد الولي.

وتتجلى الثانية (أي كتبُ النقدِ السردي التي اعتمدها الدارسُ باعتبارها نماذجَ وظفت مناهجَ النقدِ النصي) في: 

• الشكل القصصي في القصة المغربية، لعبد الرحيم مودن.

• تحليل الخطاب الروائي، لسعيد يقطين.

• انفتاح النص الروائي، لسعيد يقطين.

• بنية الشكل الروائي، لحسن بحراوي.

بعد تتبع حضور النقدِ النصي في النقد المغربي الحديث- من خلال الكتب النقديةِ سالفةِ الذكر- توصل الباحث مُبارك أزارا إلى ثلاثة استنتاجاتٍ رئيسةٍ.  أولها: إن اختيار بعضِ النقادِ المغاربةِ للمناهجِ الغربيةِ ذاتِ التوجهِ النصي، يُعزى إلى أن هذا النوعَ من التحليلِ يعتبر جديدا في الساحة النقدية المغربية مقارنةً بالنقد المرجعي. وثانيها، لا يراعي هؤلاء النقاد خصوصيةَ الإبداع المدروس، واستجابَتَهُ فعلاٌ للنقد النصي.

أما الاستنتاج الثالث، فيتمثل في المزاوجة بين النقد النصي الغربي، والتراث النقدي العربي. وهذا المزج هو بمثابة إرهاصات لقيام تنظير نقدي بالمغرب. هكذا، تنبه المؤلف إلى وجودِ دراساتٍ تتبنى"موضةً نقديةً" تقوم على التنظير للمناهج النقديةِ من داخل النظرية النقدية الغربية. لكن هذا الأمر يثير –في نظر الباحث مُبارك أزارا- الاستغرابَ ، لاسيما أن التراثَ النقديَ العربيَ كان في معظمه نقداً للشعر، فكيف يوظَّف لدراسة الرواية. (ص. 168) كما يرى أن النقدَ المغربيَ لم يجتز بعدُ ـ حسب الفترة المدروسة ـ مرحلةَ الفهم ِ والاستيعاب، بلْهَ التمثلَ والتجاوزَ والتنظيرَ، وهذا تكريسٌ ومضاعفةٌ للأزمة النقدية بالمغرب.

خصص الباحثُ الفصلَ الرابعَ من كتابه لدراسة النقد المغربي من حيث الكيفيةُ التي تُمارَسُ بها المناهج والمصطلحاتُ الغربية، ومن حيثُ الطريقةُ التي يتعامل بها مع الإبداعِ المغربي وهو يطبق عليه هذه الروافد.

ولمقاربة إشكال ِ الكيفية،  انطلق الأستاذ مُبارك أزارا من متنٍ نقدي محدد، يتجلى في ثلاثة كتبٍ:   أولها (ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب) لمحمد بنيس،  وثانيها (الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي) لحميد لحمداني. وثالثها، (الرؤية البيانية عند الجاحظ) لإدريس بلمليح.

وتجدرُ الإشارة إلى أن هذه الكتب الثلاثة تنبني على رؤية منهجيةٍ قِوامها الانطلاق من منهج البنيوية التكوينية. وبالتالي، فهذا الفصلُ يتتبع الكيفية التي تحضرُ بها الاجراءاتُ والمصطلحاتُ النقديةُ للبنيوية التكوينية في هذه الكتب.

في البدء، توقف الدارسُ عند عناوين الكتب وعناوين محتوياتِها وفصولِها ، ثم انتقل إلى تقصي اللائحة البيبليوغرافية لهذه الكتب الثلاثة، فلاحظ إجمالا أن إدريس بلمليح هو الذي تمثل المنهج البنيوي التكويني، أما بنيس ولحمداني فلا تكشف العناصرُ الشكليةُ لكِتابيْهِما عن تطبيقِهِما لهذا المنهج.

وفي ما بعد،  درس الباحثُ ما سماه بِـ:  "التحديد"، أي حضورُ المنهج البنيوي التكويني من الناحية النظرية. وقد ناقش في هذا القسم التحديدات التي قدمها هؤلاء النقاد لمنهجِهِم ، ومبرراتِ  اختيارهم لهذا المنهج، إلى جانب حضور المصطلح البنيوي التكويني نظريا. وهكذا، فإن أولَ ملاحظة توصل إليها بصدد هذا القسم هي أن كلا من بنيس ولحمداني اختارا هذا المنهج تجاوزاً للمناهج السائدة. أما مصطلحات البنيوية التكوينية فقد كانت ثانوية في هذه الكتب الثلاثة.

بعد هذا، مضى الناقدُ إلى الحديثِ عن تطبيق هؤلاء النقاد للبنيوية،  أي من حيث أجرأتها واشتغال جهازها المفاهيمي . وإثر مناقشته لمرحلتي الفهم والتفسير، وكيفيةِ اشتغالِ المصطلح، لا حظ أن عمل إدريس بلمليح هو أكثرُ الدراساتِ الثلاث إخلاصاً وتمثلاً للمنهج البنيوي التكويني إجرائياً ومصطلحياً.  فتساءل قائلاً:   لماذا كانت هذه الدراسة أكثرَ دقة في توظيف البنيوية التكوينية؟

في تقدير الدكتور مُبارك أزارا،  تعاني هذه المقاربات النقدية صعوباتٍ في التحليل أجملَها في الانطلاق من أحكامٍ قيميةٍ جاهزةٍ دون الإنصاتِ لنبض النص، وتحليل ِ متنٍ إبداعي لا يستجيبُ لمقومات المنهج البنيوي التكويني وأهدافِه.

وفي المقابل، أبدى الكاتبُ الايجابيات النقدية التي تتمتع بها هذه الدراسات، وتتجلى أساساً في وعي هؤلاء النقاد باختلاف المجتمع الغربي الذي أنتج هذه الروافد عن المجتمع المغربي.

القضية المحورية: 

إن هذه الدراسة الموسومة بِـ:  (روافدُ التحليل في النقد الأدبي الحديث بالمغرب) تبحثُ في المناهج النقدية الغربية  من حيث حضورها في النقد المغربي، بغية استخلاصِ علاقة النقد المغربي بنظيرِه الغربي من جهة، ولتتبع أزمة النقد المغربي الحديث التي يعتبرها الباحث مبارك أزارا أزمةٌ منهاجيةً في المقام الأول من جهةٍ ثانية.  والسؤال الذي تحكم في مسار البحث هو:  " ما هي أزمةُ النقدِ المغربي الحديث في تعامله مع الروافدِ الغربية؟"

المعالجة والمنهجية: 

اعتمد د. مبارك أزارا في معالجته لقضايا الكتاب معالجةً استنباطيةً،  ذلك أنه انتقل من العام إلى الخاص، وركز طرحَه ومناقشته بآراء مختلفةٍ لأدباء وباحثين متعددين. ومن الملاحظات التي يمكن إبداؤها بصدد الكتاب ما يلي:  

أ)- لم يكتف المؤلف بالمراجع العربية، بل استعان بالمراجع الأجنبية، رغبةً منه في العودة إلى النص الأصلي تحاشياً للوقوع في فخ الترجمة.

ب) – إن الدراسةَ يطبعها الانسجام، إذ غالبا ما يربط الباحثُ السابقَ باللاحقِ،  ويذكر بما ورد في الفصل السابق.

ج)- بين الفينة والأخرى يطرَحُ المؤلف أسئلةً شائكة، ويترُكُها معلقة.  وهذا ما يتجلى من خلال قوله:   "لنترك هذه الأسئلة وإجاباتِها  الممكنة معلقة" (ص. 83) . " إنها أسئلةٌ نطرحها لمجرد التأمل،  ونتركها  هكذا معلقة"(ص. 119) مما يعني أن الباحثَ يطمح إلى أن تقترن إشكالية أزمة النقد المغربي الحديث بأطروحاتٍ ودراساتٍ أخرى. يقول في موضع آخر:  "إنها أسئلةٌ نجدد التأكيد على أن الإجابة عنها غير ممكنة الآن وتحتاج إلى دراسة من نوع آخر"(ص. 157).

د)- يتناولُ هذا الكتابُ النقد المغربي الحديث بأنماطه المختلفة:   لنقد الشعر، نقد القصة، نقد الرواية، ونقد المسرح.

 

إعداد:   أمينة كوسـي

مراجعة:   د.  عبد النبي ذاكر

 

 

 

 

جرح الغياب

ali zagheeniصدر مؤخرا عن دار عدنان في بغداد المجموعة الشعرية (جرح الغياب ) للشاعرة ساجدة الشويلي وهي مجموعتها الاولى الاولى للسيدة الشويلي وتقع المجموعة 128 صفحة من الحجم المتوسط وتضمنت 30 نصا شعريا والغلاف الامامي تصدرته للوحة للفنان العراقي ستار كاووش بينما زين الوجه الخلفي للمجموعة احدى نصوصها (ظل)

ماذا اقول ؟

لظل امراة لايريد ان يفارقني

ماذا اقول ؟

لسرير يبكي

لجدران بائسة تستجدي الفرح

ماذا اقول؟

وكل مافي

ينادي لك

ماذا اقول ......؟

وقد ابتلع الصمت

كل اجوبتي

في قلبي امراة واحدة فقط

هي انتِ

تبحث عن اغنية

في زمن الربيع

المذبوح

جاء في الاهداء

الى

انسانة لن ولن تتكرر

مرة اخرى في حياتي

،، امي،،

من خلال قرائتي لمجموعة السيدة الشويلي جرح الغياب وجدت من خلاله حجم الالم الكبير الذي تركه رحيل الام عن حياتها مما زاد في غربتها وهي تصارع الحياة وتنتظر لحظة ما! لعل الزمن يعود للوراء، وللشاعرة اسلوب جميل يحاكي الخيال ويتوغل باعماق الحاضر واختصرت تلك الالام بمفردات حزينة تدل على حس مرهف للشاعرة وجمال روحها، بكل تأكيد الشاعرة الشويلي قد وفقت تماما في اختيار هذا العنوان لما له من دلالات واضحة تجاوزت حدود كل الواقع الذي نعيشه ونتجرعه   .

في قصيدتها (بخور) تخاطب الشاعرة امها بلغة حزينة لعلها تسمعها

منذ ذلك اليوم الحزين

693-aliوانا ابحث عنك

منذ ذلك اليوم

وانا كنحلة

تنتقل بين زهرة واخرى

تبحث عن وهم ضائع

منذ اليوم

وانا ابحث عن بداية نهايتي

منذ ذلك اليوم

وانفاسي قد اختلطت

برائحة البخور

عند مدن الموتى

منذ ذلك اليوم

والاحلام قد تحولت بفعل الرحيل

الى وهم عميق

منذ ذلك اليوم اصبح لكِ في قلبي

مقبرة كبيرة تتسع لكل الحروف

احبك يا امي .

في قصيدتها جرح الغياب تخاطب امها قائلة

مضيت اليك

حيث الضوء

تبعتني قهقهات الماضي

الحكايا القديمة

نعوش صغيرة

واخرى كبيرة

في قلبي نعش صغير

تنبعث منه

رحيق زهرة راحلة

عطرك يا كل نساء الارض

لعلي

اسمع صوتا يشبه صوتك

لعلي اعثر على دواء اضمد به

جرح الغياب

لعلي اجد ستاراً

لنافذتي الباكية

لعلي اجد نجمتك الغائبة

الهاربة

لتستقر في كف امراة

اورثتها الايام

بوصلة

الصبر

امرأة قرأت الشعر

في لحظة سفر الارواح

 

ويبدو ان الحزن توغل في داخل روحها وهي تكابد الالم لظروف سرقت منها احبتها لذا نجد قصيدتها زنزانة مفعمة بالالم والحزن وهي مهداة الى روح شقيقها

كم من اه تبحث عنك

وانت تراقص ايامك

بانغام السنين

في زنزانة الايام

تفرق امالي

تنتشلني الحيرة

اودع دنياك

كصوت الهزيم مر هكذا

في يوم شتاء عاصف

كم عرفت

ان اوهامي تستجدي خيالاتك

اللامتناهية

لاعانق بوابات مهجورة

بالامس لم اكن اعرفها

وها انا اتمرغ بلونها

داء . .وباء

لانجاة لي منه ابداً

بعيدا عنك

لحظات الوداع لن تتكرر

كل اللحظات السابقة

ستكون ثمينة

دعوت احزاني

كلها الليلة

لاتذكر فقط

انني دائما

على باب قبرك

استجدي ورقة

او

زهرة ذابلة

من اغصانك

ولعل قصيدتها احتضار تبعث برسالة عتاب الى اخوتها بعدما سرقتهم الغربة وكانت والدتها ترغب برؤيتهم للمرة الاخيرة قبل رحيلها الابدي الا نها فارقت الحياة وهي تنتظرهم .

اليهم

ياتي الليل

يغازل الامها

ظفائرها المعطرة بالقرنفل

جروحها

صرخاتها

انظر في عينيها

نداءات خفية

صهيل خيول متالمة ..

عشق سرمدي لهم

اولئك .. الغائبون

*

رحلت امي

خرجت روحها الطيبة

من قفصها الذهبي

*

ذاكرتي ملتصقة

بماض قريب

لحظة الاحتضارات

المؤلمة

اخاف ان اتحدث عنها ..

عن ليلة اضاعت لي وجه امي

اخاف ان اتحدث

عن ليلة الحلم

*

 

صدور كتاب: مواقع ومدن عراقية للدكتور هاشم عبود الموسوي

692-hashimصدر مُجدداً عن دار (حوران) في سوريا: كتاباً جديداً للأكاديمي العراقي، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني الدكتور هاشم عبود الموسوي، بعنوان (مواقع ومدن عراقية).

692-hashimوتضمن الفصل الاستهلالي للكتاب موضوعاً بعنوان (فجر حضارات قديمة) ذكر فيها المؤلف بأن الجغرافية كانت ولاتزال تلعب دوراً مهماً في وجود وانبعاث الحضارات في أماكن محددة أو انعدامها في أماكن أخرى .. وإعتبر العراق من أهم الوحدات الجغرافية في الشرق الأوسط ومهد حضارته ومنبع اطروحاته الدينية ابتداءاً بالفكرة السومرية: (أن الإنسان خُلق ليعبد الآلهة فقط) وإنتهاءاً (بفرض الشرائع) التي حددت وصادرت بنفس الوقت إرادة الكثير من البشر. وقد قدم لهذا الكتاب (الدكتور محمد صباح الشابندر) الاستاذ في قسم الهندسة المعمارية بجامعة جيهان في أربيل/العراق. وهو المدير العام الأسبق للتخطيط العمراني في وزارة البلديات العراقية. ذاكراً بأن المنهجية المعتمدة على التسلسل الزمني التي كرسها المؤلف في كتابه هذا قد أسهمت إسهاماً كبيراً في وضوح الرؤيا لإشكالية تطور الأساليب الحضرية المتنوعة، وسهّلت على قدرٍ كبير من متابعة وإدراك إنشاء هذه المدن، وأثنى على المؤلف قائلاً: (بأن مقدرة المؤلف على تكثيف المعلومات وإيصالها بيُسرٍ إلى المتلقي وإصطفاء الكلمات ونوعية الاسلوب اللغوي المُعبّر، فضلاً عن حيادية التفسير للحوادث، يجعل من هذا الكتاب جديراً بالمطالعة وإسهامة حقيقية في إدراك موضوعي لما حدث، وصولاً نحو تقييمات جديدة، تنأى عن ضغوط القرارات المسبقة وهَوَس الركض وراء التقليعات الموسمية).

صدر مُجدداً عن دار (حوران) في سوريا: كتاباً جديداً للأكاديمي العراقي، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني الدكتور هاشم عبود الموسوي، بعنوان (مواقع ومدن عراقية).

وتضمن الفصل الاستهلالي للكتاب موضوعاً بعنوان (فجر حضارات قديمة) ذكر فيها المؤلف بأن الجغرافية كانت ولاتزال تلعب دوراً مهماً في وجود وانبعاث الحضارات في أماكن محددة أو انعدامها في أماكن أخرى .. وإعتبر العراق من أهم الوحدات الجغرافية في الشرق الأوسط ومهد حضارته ومنبع اطروحاته الدينية ابتداءاً بالفكرة السومرية : (أن الإنسان خُلق ليعبد الآلهة فقط) وإنتهاءاً (بفرض الشرائع) التي حددت وصادرت بنفس الوقت إرادة الكثير من البشر. وقد قدم لهذا الكتاب (الدكتور محمد صباح الشابندر) الاستاذ في قسم الهندسة المعمارية بجامعة جيهان في أربيل/العراق. وهو المدير العام الأسبق للتخطيط العمراني في وزارة البلديات العراقية. ذاكراً بأن المنهجية المعتمدة على التسلسل الزمني التي كرسها المؤلف في كتابه هذا قد أسهمت إسهاماً كبيراً في وضوح الرؤيا لإشكالية تطور الأساليب الحضرية المتنوعة، وسهّلت على قدرٍ كبير من متابعة وإدراك إنشاء هذه المدن، وأثنى على المؤلف قائلاً: (بأن مقدرة المؤلف على تكثيف المعلومات وإيصالها بيُسرٍ إلى المتلقي وإصطفاء الكلمات ونوعية الاسلوب اللغوي المُعبّر، فضلاً عن حيادية التفسير للحوادث، يجعل من هذا الكتاب جديراً بالمطالعة وإسهامة حقيقية في إدراك موضوعي لما حدث، وصولاً نحو تقييمات جديدة، تنأى عن ضغوط القرارات المسبقة وهَوَس الركض وراء التقليعات الموسمية).

صدور كتاب خصائص القصة القصيرة جدا عند ميمون حِرش للباحث عبد الواحد ابجطيط

691-hirishصدر مؤخرا عن مطبعة القبس بالعروي/ المغرب ضِمْن منشورات مهرجان الناظور العربي للقصة القصيرة جدا في دورته الرابعة -2015- كتاب بعنوان: "خصائص القصة القصيرة جدا عند ميمون حِرش" للباحث عبد الواحد ابجطيط. ويقع في 74 صفحة من الحجم المتوسط. وقد قسم الكتاب إلى مقدمة وفصلين وخاتمة.

691-hirish فأما الفصل الأول الموسوم بـ" القصة القصيرة جدا في العالم العربي: مفهومها وتاريخها"، فقد خصّصَه المؤلف للحديث عن مفهوم الق ق ج عند النقاد والدارسين العرب، وناقش فيه بعض إشكالياتها وقضاياها. كما تناول في المبحث الثاني منه تاريخ نشأة الق ق ج، وتطورها في العالم العربي، مُبيناً دواعي انتشارها وتطورها في الجهة الشرقية من المغرب. وأما الفصل الثاني الموسوم بـ" خصائص القصة القصيرة جدا عند القاص المغربي ميمون حرش" فقد تركز جهد البحث فيه على استخراج أبرز الخصائص والجماليات الفنية التي حفلت بها مجموعة "نجي ليلتي" للقاص ميمون حرش. وختم البحث بخاتمة فيها بلورة لأهم النتائج التي تم التوصل إليها.

اطفال الهند علموني اصدار جديد للشاعر الرحال بدل رفو

690-badalصدر للشاعر والاديب المغترب بدل رفو كتابه السادس عشر عبر مسيرته في مد جسور الثقافات بين الشعوب ديوانه الشعري الجديد والذي يضم باقة من قصائده التي كتبت في المهجر (اطفال الهند علموني) عن وزارة الثقافة العراقية\دار الثقافة والنشر الكردية . باقة متنوعة من قصائد كتبت في بلاد شتى ويقول الشاعر بدل رفو بان الكثير من هذه القصائد كتبت في محطات القطارات وشواطئ البحار والطائرات ولكل قصيدة حكاية من حكايات الاغتراب. طرز الشاعر والناقد المغربي الحسن العابدي بدراسة في مقدمة الكتاب حول تجربة بدل رفو ويقول عن ديوان اطفال الهند وبدل رفو: وبحكم التواصل الإيجابي مع الثقافات، والآداب العالمية الذي مكن بدل رفومن أن يراكم تجربة ذات بال في مجال الكتابة وطرق التعبير،تأتى لصاحبناالأديب أن يشتق لنفسه لغة شعرية لها صفات الهواء وأخلاق الماء، تؤكد انتماءها للسان الحال، وتعلن تشبثها بألوان الصفاء،من غير ما إسفاف ولا ضعف،أو مجافاة لقواعد اللياقة العامة، ومن ثم قُوَّتُـها،أصالتها، تدفقها وحيويتها الدائمة. ومن ثم أيضا ألقُها الخاص وتوهجها،وهذا ما كادت أن تُجمع عليه مختلف المقاربات التي تناولت تجربة الأديب والشاعر الكوردي بدل رفوإلى حد الآن. واما الشاعر بدل رفو فيقول في اهدائه للكتاب :

690-badalآهات شاعر يبحث عن وطن

في خريف العمر

لا بلاد كبيرة تحتضن فؤاد مدمى

لا طبيعة تضاهي جبال وشلالات

بلاده المسافرة في دمه

لا وطن يتنازل عن ريحه

للشاعر المهاجر..

كتبت قصائد الديوان في بلاد حيث كتب فيها الشاعر مشاهداته ورحلاته لتضم الى كتاب كبير لم يطبع بعد فقد كتب قصائده في الهند والمكسيك وكازاخستان ومصر والمغرب وباريس والسويد وبلادا عديدة ومن بعض عناوين القصائد : اطفال الهند علموني، اوسياخ، النقطة، رقصة الزمان، حلم الغربة، البحر، عندما تحكي العبرات، رقصة الزمان ...الخ.

يضم القسم الثاني من الكتاب شهادات حول الشاعر بدل رفو من كتاب عرب وعراقيين وكرد حول تجربة الشاعر وحول الشاعر ومنهم : الناقد المغربي ابراهيم القهوايجي، الشاعر جلال زنكابادي، الاديب ابراهيم اليوسف،الناقد عبدالحكيم نديم الداوودي،الكاتب قيس قرداغي، الاديبة دينا سليم، د. عايدة بدر،د. توفيق التونجي، د. هشام عبدالكريم،د. هدية الايوبي،الشاعر اسعد الجبوري،الاديب حسب الله يحيى،خالد خضير الصالحي،د. خالد يونس خالد،الناقد عبدالكريم يحيى الزيباري،الناقد اللبناني شوقي بزيع واخرون . ويقول عنه الكاتب عبدالوهاب الطالباني من سيدني في احدى الشهادات:

المزوري يؤدي ولوحده تقريبا دور مؤسسة ثقافية كاملة ودون اية ميزانية بمئات الالاف من الدولارات ، ودون الكثير من فضفاض الادعاءات الفارغة والبيروقراطية القاتلة التي تمتاز بها عادة تلك المؤسسات الرسمية ، وهو من خلال هذه الرحلات انما يبني معمارا فنيا مقروءا ومسموعا ومرئيا عبر امكانيات جد متواضعة ، ويقدم اضاءات حية لتجاربه وصورا ابداعية لثقافة شعبه الكوردي بخالص رغبته الشخصية دون انتظار اي تكريم او (كتب شكر) من جناب المسؤول ، كما يتلقى هو اضاءات من ثقافات الاخرين ، وبذلك يشكل احدى حلقات التواصل الحضاري بين الشعوب دون اية قعقعات او هرج اعلامي

ديوان اطفال الهند علموني يقع في (232) صفحة من الحجم المتوسط وتم تصميم الغلاف والكتاب من قبل الفنان سلام حسب الله والكتاب بدوره اضافة الى المكتبة العربية لتعريف القراء العرب على الادب

تعلم قبل أن تندم .. قراءة في كتاب للشيخ د.أحمد عبد الغفور السامرائي

haidar husansoariعند زيارتي إلى معرض بغداد، كنت أتجول في قاعات المعرض، فدخلت في إحدى تلك القاعات وكانت تعرض نتاجات الوقف السني العراقي، وتم إعطائي مجموعة من الكتب كهدية، منها كتاب"تعلم.... قبل أن تندم" لمؤلفه " د.أحمد عبد الغفور السامرائي، ولكن ما أثار إستغرابي أن الكتاب لم يذكر دار النشر والطباعة للكتاب! لماذا!؟

لعل الأجابة على السؤال تأتي بعد إطلاعنا على محتوياته، فقد تطرق الكتاب ذو الطبعة الثالثة (حيث كانت طبعته الاولى سنة 2010م) إلى مناقشة موضوع مهم جداً "الجماعات الإسلامية التكفيرية"، وبما أن كل هذه الجماعات تتبنى المذهب السني، بات واضحاً جواب السؤال أعلاه.

تحرك المؤلف في كتابه على ظاهر الأمور، كما هي عادة المذهب السني في التعامل مع قراءة النصوص، ولذلك فهو من حيث يشعر أو لا يشعر، عزى تكوين هذه الجماعات للفهم الخاطئ للنص الديني، ولم يذكر أي تدخل خارجي لصناعة مثل هذه الجماعات، وأعتقد أن هذا تصريح خطير وغريب في نفس الوقت!

خطير لأنه يؤدي إلى أن جميع مباني المذهب السني خاطئة! وغريب لأنه صادر عن أحد مشايخ وأبناء المذهب السني! فهل هي الموضوعية التي أدت بالمؤلف إلى هذه النتائج!؟

أم لأن القضاء على الجماعات التكفيرية سيكون نهاية المذهب السني!؟ فتكون البراءة منها أولى!؟

سار الكاتب في كتابه لفضح الجماعات التكفيرية وأنها لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، من خلال عرضه بعض القصص المعاصرة، التي رواها له بعض من جرت عليه، أو شاهدها أو سمعها من منفذيها، قصص تحكي ما قام به أفراد العصابات التكفيرية ومفتيهم، من قتل وإغتصاب وتعذيب وقطع للرؤوس، وكان(الكاتب) يوجه النصيحة للشباب عند نهاية كل قصة.

قام الكاتب بالتعليق على القصص، بعد نهاية كل قصة، ليوضح كيف أن مجرياتها والفتاوى، التي إستخدمت فيها، بعيدة عن الإسلام، من خلال ما يعرضهُ من آيات قرأنية أو أحاديث نبوية، تبين أن هذه الأحكام لا وجود لها في الإسلام، وأن هؤلاء هم خوارج هذا الزمان.

تحدث الكاتب أيضاً عن كونهِ حذّر من هذه الجماعات التكفيرية وإنتشارها، ولكن أحداً من علماء أهل السنة, لم يستمع إليه بل إتهم كثيراً منهم بأنهم كانوا يبررون لهم أفعالهم، وأن بعضاً من هؤلاء العلماء قد جاء إليه، معترفاً بصدق رؤيته وتحذيره، وأنه نادم على تأييدهم في فترةٍ ما.

ختم الكاتب كتابه بهذه الكلمات: " انني على يقين انك ايها القارئ عشت في هذا الكتاب دقائق مؤلمة لحقبة مظلمة، خشع لها قلبك, وذرفت لها عينك, وضاق بها صدرك، وانا لا اريد أن أكدرك، لكني اريد ان انبهك، وان في قصصهم لعبرة، كلنا قادمون اليه تعالى فهنيئاً لمن نصح، وبالحق قال وصدح، فنال رضاه تعالى وافلح، والويل كل الويل لمن أوّل للمجرمين وسكت عن كشف أعمال الارهابيين، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، واذا عجز الناس ان يقولوا للظالم انك ظالم، فقد حل عليهم سخطه تعالى، فسخروا انفسكم وجندوا طاقاتكم، في محاربة هذا الفكر الضال، وابرئوا ذممكم امامه تعالى ولا املك الا ان اقول: اللهم اني بلغت اللهم فاشهد".

صراحة القول أنه كتابُ يستحق النشر والقراءة، ولولا أني من أستلمه من الوقف السني، لشككتُ في نسبته إلى كاتبه، وطباعته من الوقف السني!  

  

 

صدور كتاب مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين للدكتور يوسف الإدريسي

689-yoysifصدر للكاتب والأكاديمي المغربي د.يوسف الإدريسي كتاب جديد بعنوان: مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين الأصول والامتدادات، عن منشورات مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والكتاب من الحجم الكبير ويقع في 416 صفحة.

يقول د.عبد الجليل هنوش في تصديره للكتاب: «يعد مفهوم " التخييل" واحدا من المفاهيم الإشكالية المكونة لشبكة المفاهيم المعقدة في التراث النقدي العربي؛ وذلك لتعدد مساراته وتجذره في كل الكتابات البلاغية والنقدية والفلسفية. وقد كان من الضروري تتبع جذوره وتشكلاته المختلفة في التراث ، وهي مهمة تولاها الأستاذ يوسف الإدريسي في هذا الكتاب باقتدار، بحيث تتبع هذه الجذور والتشكلات في التراث العربي بدءا من نصوصه المؤسسة وإلى حدود المسارات الفكرية والمنهجية التي ارتادها الفكر العربي في مجالاته المختلفة النقدية والبلاغية والفلسفية والكلامية.

689-yoysifويتابع د.عبد الجليل هنوش قائلا، وفي نظرنا، يظل الكتاب الراهن، مرجعا أساسا في إدراك مسارات مفهوم "التخييل" في تراثنا النقدي والبلاغي، فقد استوعب فيه الأستاذ الإدريسي الاجتهادات التي سبقته وأضاف إليها جهدا في تتبع جذور المصطلح وتقلباته في البيئات التي عرفها ذلك التراث، وقد اختصر هذه البيئات في بيئتين اثنتين هما: البيئة البيانية التي مهد لها بدراسة تأصيلية للمفهوم في النصوص المؤسسة للبيان العربي، ثم عالجه في قمة تشكله مع شيخ البلاغيين وإمامهم عبد القاهر الجرجاني. و البيئة الفلسفية التي مهد لها من خلال حفر في النصوص الأولى للترجمات العربية للموروث اليوناني وجهود الفلاسفة المسلمين، ثم وقف مع المفهوم في قمة تبلوره مع شيخ النقاد العرب وإمامهم حازم القرطاجني. وبذلك يكون، في رأيي، قد أحاط إحاطة تامة بالسياق المعرفي المؤطر لهذا المفهوم الإشكالي.

ولذلك يعد هذا الكتاب لبنة أساسية في مراجعة المفاهيم الإشكالية الأخرى المكونة للتراث البلاغي والنقدي، والتي تحتاج إلى بحث بالطريقة التأصيلية نفسها، حتى نتمكن في النهاية من استيفاء هذه المفاهيم في صورتها التكاملية. وهو مشروع نسأل الله العون لإكماله، ونشكر الأستاذ الإدريسي لافتتاحه.»

ويقول مؤلف الكتاب د.الإدريسي في المقدمة إن غاية هذا الكتاب وضع تأريخ ذاتي لمفهوم التخييل يتابع مختلف لحظات تشكله واشتغاله وامتداده عبر مجمل الخطابات المعرفية وأجهزتها النظرية وأدواتها المنهجية والتطبيقية، وذلك بالتمييز بين أربع لحظات في كينونته الاصطلاحيـة، 1- لحظة النشـأة؛ 2-لحظة التأصيل؛ 3-لحظة التكامل النظري والمنهجي؛ 4-لحظة الامتـداد؛ وبغاية بناء الكيان المفهومي لمصطلح التخييل اعتمد على مقتضيات المنهج الحـفـري التاريخـي، وقد توزع الكتاب إلى مقدمة وخاتمة وأربعة فصول: يتابع الفصل الأول تشكل مفهوم التخييل في السياقين البياني والفلسفي، ويقف الفصل الثاني عند التأصيل الفلسفي لمفهوم التخييل من خلال جهود الفارابي وابن سينا وابن رشد، ويتناول الفصل الثالث التأصيل البياني لمفهوم التخييل لدى عبد القاهر الجرجاني والبلاغيين المتأخرين غير المتأثرين بالفلسفة، ويعرض الفصل الرابع لتكامل مفهوم التخييل في البلاغة المعضودة بالمنطق لاسيما مع حازم القرطاجني وبلاغيي الغرب الإسلامي، وذلك من خلال قراءتهم للتراث البياني في ضوء المقولات الفلسفية ومصطلحات الشعرية الأرسطية كما شرحها ولخصها فلاسفة الإسلام.

يشار إلى أن الدكتور يوسف الإدريسي أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، المغرب، وكتابه مفهوم التخييل في النقد والبلاغة العربيين الأصول والامتدادات كان في الأصل أطروحة لنيل الدكتوراه، وهو خامس كتاب له بعد: عتبات النص بحث في التراث العربي والخطاب النقدي المعاصر (ط1، 2008/ ط2، 2015)؛ والتخييل والشعر حفريات في الفلسفة العربية الإسلامية (ط1، 2008/ ط2، 2012)؛ وامتدادات المفهوم الفلسفي للتخييل عند البلاغيين المغاربة (ط1، 2009)، والخيال والمتخيل في الفلسفة والنقد الحديثين (ط1، 2005)

 

صدور رواية جديدة للكاتب المغربي محمد الهجابي «بيْضةُ العَقْرِ»

687-hijabiبعد إصداره لأربع روايات: بوح القصبة (2004)، وزمان كأهله (2004)، وموت الفوات (2005)، وإناث الدار (2011)، وثلاث مجموعات قصصية، يصدر للروائي والقاص المغربي عن «منشوارت ديهيا» المغربية، برسم سنة 2015، عمل روائي جديد يحمل عنوان: «بيْضةُ العَقْرِ/ وضمنه بعض ممّا جاء في مذكرة النحيلي الخاصة بصدد هذا النص وعلى هامشه». وورد في تنبيه للمؤلف ما يلي:

«هذه ليست محض حكاية شخوص روائية على ورق، حتى وإن بدا أن الأمر كذلك. هي بالأحرى تجربة في الحياة والسياسة والحب. أبطالها رفاق شباب التقوا، ذات تاريخ، ضمن مسار مشترك عمدته الرغبة في تحقيق أحلام بسعة جموح أفراس البراري والنجود. والحكاية لا تنقل الوقائع كما حصلت تماماً في فترة مفصلية من تاريخ المغرب الراهن؛ نهاية سبعينات القرن العشرين. إنها ليست تأريخاً. لا تدعي ذلك بالمرة. كما أنها، وهي تعرض لحيوات شخوصها الروائية، فإنها لا تزعم أنها لم تستخدم بعضاً من أدوات الجراحة والتشريح الطبيين من مبزغ ومشرط ومبضع ومبط، وما شابه، في جسم هذه الحيوات لغايات النأي بها، قدر الإمكان، عما قد يماثلها في التجربة العيانية. الأدوات هاته فعلت فعلها تعديلاً وتحويراً ومداورةً وتطبيباً، لا مشاحة في الأمر. وفي كل الأحوال، يكون خاطئاً من يُخرج إطار الحكاية عن إطار التخييل. هذا التنبيه ضروري كي لا يجري تحميل الحكاية ما لا تستطيع تحمله، ما يتجاوزها بكثير. إنها، قبل هذا وذاك، مجرد سرد تخييلي، أو تخييل سردي إن شئتم، حتى وإن قام معماره على وقائع جرت.».

والتنبيه هذا، بحسب مشمولات الرواية، يتوجه بالأساس إلى تيار من اليسار المغربي هو «حركة 23 مارس المغربية» التي شكلت أحد الروافد الرئيسة لما سمي باليسار الجديد (الماركسي- اللينيني) المغربي خلال مرحلة السبعينات من ق.20. ومعلوم أن الحركة انتقلت إلى العمل القانوني الشرعي سنة 1983 تحت اسم «منظمة العمل الديموقراطي الشعبي»، بعد عودة قيادتها من المنفى في سياق انفراج سياسي نسبي، وبعد فترة طويلة من العمل السري تميزت باعتقال ونفي العديد من أطرها ومناضليها.

 

وفي ما يأتي مقتطف من الفصل 19 من الرواية؛ رواية "بيْضَةُ العَقْرِ":

«.. زايد سمع بواقعة «تفسكا 1981» وهو عند أهله بأملاكو. في طريقه إلى أملاكو لم يبلغ كلميمة التي كان عادة ما يمر منها لتفقد أحوال صديقه "الشيوعي التقليدي"، كما يروق له أن يعلق ضاحكاً، علي شرويطي المرغادي. الطريق التي سلك أخذته، بالأحرى، من مدينة الريش إلى بلدته في عمق جبال الأطلس. ولما تناهى إلى سمعه ما جرى من تعليق لكلبين على باب «قصر كلميمة»، بعد يومين فقط من إقامته بأملاكو، قال إن أحدهم أوجد خطة للمخزن لكي يفتك بسكان المنطقة وينتقم. وكان الملك قد أعطى تعليماته بإلغاء ذبيحة عيد الأضحى لسنة 1981، وأخبر بأنه سينوب عن "الأمة" في نحر الذبيحة. قرار الملك ناجم أساساً عن موجة الجفاف التي ضربت البلاد إلى جانب مضاعفات برنامج التقويم الهيكلي لحكومة المعطي بوعبيد. أما قرار التعذيب الجماعي لسكان المنطقة بسبب الواقعة، فلم يبرر سوى بسخط الملك القديم على كلميمة وأرباضها. إنّ وقائع مارس 1973 لا زالت طرية.

لم يتسن لزايد الاجتماع بصديقه، فقد نشَط من أملاكو على عجل حتى لا يورط المنظمة في اعتقال أحد كوادرها الرئيسيين. لكن زايد سيعرف لاحقاً أشكال التعذيب الجهنمية التي لحقت بعلي شريوطي المرغادي ومن معه. سبق أن سمع الهلالي لمرات، وهو طفل بعد، خبر اعتقال علي المرغادي واستقدامه من كلميمة إلى مدينة قصر السوق. خبر اعتقال المرغادي لا يخفى على سكان المدينة. ولربما ألفوا حبسه. رآه الهلالي لمرتين ينزل من سيارات المخزن مكبل اليدين، ومخفوراً بحراس كأنما هو من المجرمين العتاة. كان الولد يرى فيه بطلاً. البطل الذي قهر المخزن من غير سلاح ما خلا سلاح الكلمة. وعندما جعل يقتني جريدة «البيان» من مكتبة بوحصيرة بالمدينة، ومن أكشاك البيع بمكناس، بدايات السبعينات، كانت مقالات الرجل المتنوعة، سواء في رصد الأوضاع القاسية للسكان، أو في التعريف بموروثها الثقافي والتراثي، قد نالت حظها الكبير من اهتمامه. في الحقيقة، كان المرغادي ظاهرة كلميمة بامتياز. ولكم سرّ الهلالي أن يلفى مشتركاً في هذا الرجل مع زايد. درس زايد بمدينة ميدلت، وتابع الدراسة بالرباط، لينهيها بباريس. وللأسف، فغير المرغادي، مشتركهما هذا، لم يعثر الهلالي على قاسم آخر في المنطقة جدير باسترجاع ذكريات له بقصر السوق.

687-hijabiالكلام الذي تبادله زايد مع الهلالي بصدد «تفسكا 1981» جرى بينهما أثناء تواجدهما بمقهى الباهية في انتظار أن ينتهي مطعم «التحرير» بزنقة الجزاء من تحضير طلبيّة برسم غذاء مندوبي المنظمة إلى الندوة الوطنية الأولى. عقدت الندوة بقاعة سمية بتاريخ 21 و22 ماي 1983، وحملت اسم بوعبيد حمامة. ربما تكون قعدتهما بالباهية، ظهيرة اليوم الأول للندوة، هي الأولى من نوعها بعدما لم يعد ثمة من حاجة ملحاحة للسرية للتعارف أكثر. ولأول مرة سيكتشف الهلالي أن الاسم الأصل لمن يجالس، الساعة، هو عبد الكريم. زايد اسمه الحركي. عبد الكريم اسمه الشخصي الأصل. أسماء أخرى اشتمل بها الرجل وهو يجول البلاد مؤتمناً من قبل الم.س في الخارج على إعادة بناء المنظمة في ضوء خطها الفكري والسياسي الجديد في الداخل. لا يدري الهلالي من أين تسرب إليه حدس بأن أواصر صداقة ما ستجمعه بزايد. مذ لقائهما الأول، في ما يذكر، توقعها. يناير 1979، كان الشارع المغربي يغلي بفعل الغلاء والتضييق على الحريات. وكانت الجامعة، إلى ذلك، تشهد مظاهرات بسبب استضافة الملك لشاه إيران المخلوع في 22 من الشهر عينه، أي بعد يومين فقط من ذكرى منع ا.و.ط.م.

قال زايد إنه فوجئ إبان زيارته لأملاكو بأحداث كلميمة. وكان زار سوق أربعاء تاديغوست. قال إنه وجد السوق شبه فارغ، فاستفظع مرآه. وبه وقف على حجم الخسائر الناتجة عن الجفاف النازل بالمنطقة. الخسائر أشد. والأُلبة قائمة، تلمسها في عيون الناس. أغراس أعقمت، بهائم نَفَقت. لا محاصيل ولا غلّات تذكر. قال إنه نزل إلى وادي غريس، فشقّ عليه أن يلفاه مغموراً بالقُلاع. لا ثغْبٌ ولا أطيانٌ ولا نبتٌ. يباسٌ في يباسٍ. وقال إنه كان ينوي توسيع رحلته إلى كلميمة ليومين أو أكثر، ولربما كان سيزور منزل صديقه شرويطي المرغادي. غير أنه رجع إلى أملاكو. وما إن بلغه نبأ واقعة الخميس 10 أكتوبر حتى بارح المنطقة بالمرة عائداً إلى الرباط. ومن حسن حظه أن لا أحد يعرف عنه أنه يتعاطى للسياسة وإلا كان عرض عائلته لأسوء مآل. سكان البلدة يعرفون أنه يشتغل في الدولة، والقليل بينهم من يعرف أنه مهندس معادن.

منذ عادت القيادة من المنفى تراجع زايد عن الإشراف على عدة حقول. تراجع إشرافه، وأخذ يخلف فراغاً. الطلبة حقل بدأ يفتقد حضور الرجل. الذين رافقوا الرجل يتحسسون هذا التلكؤ منه، ولا يكنهون معناه. الهلالي يعزو هذا التطور إلى رغبة القيادة في تولي شؤون المنظمة مباشرة دونما وسيط، حتى ولو كان هذا الوسيط هو زايد. الجريدة كذلك استخذت للمنطق نفسه. يستوحش الهلالي لاجتماعات خليته لأواخر السبعينات. ولا يدري كيف يمكن أن تستعيد الخلية لمّتها وتألقها. لعلها تجربة كانت وانقضت. هي فترة حصلت في حياتهم، وهي الساعة تبتعد، وقطعاً لن تعود. أيامٌ حسانٌ هي، ولن تتكرر، كأنما هي بيضة العَقْر. الهواري زايل الحبس والتحق بهيئة تحرير الجريدة. التحناوتي يتطلع إلى الالتحاق كمتمرن بمكتب محام مكرس في محور القنيطرة_الدار البيضاء. هشام لم يعد بالرباط. نظم حفل وداع بشارع الجزائر. رفاق حضروا وشربوا وتمززوا وتعشوا وتنادروا. ورحل هشام مع جنات ووليدتهما إلى الدار البيضاء. الهلالي لا زال يبحث عن نفسه. لا أحد من هؤلاء كان يتصور أن لحظة تدعى بلحظة الافتراق ستحين يوماً. وها قد حانت. دقت ساعة الوداع. لم يجتمع أفراد الخلية كي يتوادعوا. لم يتوادعوا قط. لم يتعانقوا أو يتباوسوا أو يتحاضنوا، ثمّ يعلنون الوداع. سارت بهم السبل متفرقةً من غير أن يقرروا فيها. لا قرار اتخذوا. بعد خروج هشام والهواري من المطابق لم تعد الخلية إلى سابق عهدها. لكأن المرحلة طويت. لكأن آخرين، غيرهم، قرروا بالنيابة عنهم. على حين غفلة منهم، وفي غيابهم كذلك، حددت مصائرهم الجديدة. لا زنقة سبو جمعتهم من جديد، ولا القبيبات فعلت، ولا شارع الجزائر بادر. افترقوا في برودة زمن، وقد كانوا التمّوا في حرارة زمن. لم ينسحبوا على رؤوس الأصابع. بيد أنهم أيضاً لم يفكروا في الأمر. لم يتفقوا على انسحاب. هكذا، ألفوا أنفسهم فجأة متباعدين. الصورة الفوتوغرافية الوحيدة التي احتضنتهم أخذت لهم بمراكش بمناسبة زفاف. أخذوها رفقة خالد. غير هذه الصورة، لا يملكون دليلاً مادياً على اجتماعهم. حتى هذا الدليل لا يتوفر عليه أغلبهم. الهلالي لا يمتلكه. يتذكر أمر الصورة. لكن لا يمتلك الدليل عليه. ذاكرته تحتفظ بصورة لأربعتهم صحبة خالد. الاثنان مقعيان، والآخرون وقوف. خالد بين الواقفين. ثابتون في مكان، وخلفهم جدار نصفه، إلا قليلاً، من فسيفساء أندلسي. وكذلك بلاط الفناء مزلج. القسم من الجدار الخالي من الفسيفساء مجير بالأبيض. ويتصورون كما لو كانوا فريق رياضة. كان ذلك في فناء منزل رحيب من منازل مراكش التقليدية، منزل من طراز موريسكي. يتصورون مبتسمين أمام عدسة أحدهم. لقطة مجموع أخذت لهم، وتشملهم إلى جانب الجدار وقسم من البلاط. من يكون المصور؟ كانت إذاً هذه صورتهم، الصورة الوحيدة، قبل أن يتفرقوا. هذه حجة دامغة على أنهم كانوا يتعارفون. وكانوا فريق عمل، وقفير نحل. وخلية إن شئتم. تلك الصورة اليتيمة، بأشخاصها المبتسمين وبمتمماتها الزخرفية الفارقة، سكنت ذاكرة الهلالي وخياله. ولربما سكنتهما إلى آخر العمر. لكن الأولاد أيضاً كبروا. وهذه حقيقة أخرى. وهل من الممكن تجاهل حقيقتهم الجديدة هذه؟

هاجس، في عمق أعماق الهلالي، يقول إن شتاتهم هذا لن يطول. لاشك أنهم سيجتمعون. لا يمكن أن تنتهي الحكاية على هذا المنوال. هذه ليست نهايتها، يرسّ الصوت الخافت للهلالي..»

جبة بورخيس .. إصدار جديد للقاص حسن البقالي

688-baqalعن مطبعة "إدغل" بالرباط، صدرت للكاتب المغربي حسن البقالي مجموعة قصصية جديدة بعنوان "جبة بورخيس". وتضم المجموعة أحد عشرة قصة قصيرة، وتقع في 64 صفحة.

688-baqalيذكر أن أول مجموعة للبقالي هي "سبعة أجراس لزمن البرتقال" الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 1990، وآخر مجموعة "قط شرودنجر" الصادرة في بحر السنة المنصرمة 2014.

الصناعة الخضراء .. جديد الباحث لطيف العگيلي

686-latifعن مكتبةِ المعرفة في بغداد، صدر كتاب جديد للباحثِ والكاتب المهندس لطيف عبد سالم العگيلي، وسمه بـ (الصناعة الخضراء خيار متاح لتعديلِ مسار التنمية واستدامتها في العراق). ويعد الكتاب الذي أحتوى على (194) صفحة من الحجمِ الوزيري، وقدم له أستاذ الاقتصاد الدولي ورئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركزِ المستنصرية للدراسات العربية والدولية الأستاذ الدكتور ستار البياتي، من المواضيعِ الجديدة المهمة، الحيوية والمتجددة؛ لمساهمتهِ بفاعلية في معالجةِ بعضِ أهم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في العراق، مثل البطالة والفقر، والدعوة إلى المساهمةِ باستثمارِ الموارد بكفاءةٍ عالية، وتقليل التكاليف المادية، فضلاً عن توفيرهِ معلومات تساعد على خلقِ بيئة ملائمة لحياةٍ خالية من التلوثِ، بوصفهِ رؤية صادقة لمتطلباتِ التنمية المستدامة ومكافحة الفقر.    

686-latifولا نريد الخوض في تفاصيلٍ معمقة عن هذا البحث، فحسبنا الإشارةِ إلى بعضِ ما قاله الأستاذ الدكتور ستار البياتي في مقدمته من إنَّ الكتابَ جاء ليرسخ اهتماماً من نوع آخر خارج الأطر التقليدية في عمليةِ التنمية، ولهذا وُفقَ الكاتب في اختيارِ موضوعه ومضامينه الفرعية، حيث تضمن الكتاب خمسة فصول اختتمها بالاستنتاجاتِ والتوصيات التي أفرد لها الفصل السادس من حيث تقسيم هيكليته، هذا علاوة على ما تضمنه البحث من معلوماتٍ قيمة مدعومة بالبياناتِ التي استندت إلى مصادرٍ ذات علاقة مباشرة بموضوعِ الكتاب، وأرى أن الكاتبَ اهتم ايضاً بتوضيحِ ما احتاج إلى التوضيحِ في الهوامشِ التي أضافت معلومات مهمة لا يمكن الاستغناء عنها. ويضيف الدكتور البياتي قائلاً إنَّ كتاب الأستاذ المهندس لطيف سالم العكَيلي الموسوم (الصناعة الخضراء: خيار متاح لتعديل مسار التنمية وتعزيز استدامتها في العراق) لم يكتف به موضوعاً جديداً يثار اليوم بعد شيوع ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي، وإنما وجده مدخلاً مهماً لثلاثة جوانب مهمة تتعلق بالتنميةِ في العراق، أولهما، تحقيق التنمية، وثانيهما، تعديل مسارها، وثالثهما، تعزيز استدامتها، مؤكداً على أن الاقتصاد الأخضر (وتحديداً الصناعة الخضراء) يمكن أن يكون من البدائلِ المتاحة ايضاً لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة، ولاسِيَّمَا في العراقِ الذي كان مجالاً لدراسته، مؤشراً سوء إدارة الموارد وضعف الاهتمام بالبناء الاقتصادي والاجتماعي، وهو بهذا كان موفقاً في البحثِ عن علاقةِ الصناعة الخضراء بالتنميةِ ومن ثم اختيار موضوعي الفقر والبطالة من بينِ الموضوعات التي اهتم بها.

ويضيف الدكتور البياتي إنه لابد من القولِ إنَّ الكاتب كان موفقاً في اختيارِ موضوع بحثه الذي تميز حسب رأينا بخواصٍ عدة جعلته موضوعاً جديداً يستحق الاهتمام به والتثقيف عليه واتخاذ الإجراءات العملية إزاءه، حيث أنَّ الكاتبَ أراد من خلالِ كتابه إنَّ يترجمَ اهتماماته الاقتصادية إلى واقعٍ عملي، وأنَّ يقدمَ خدمة لبلدهِ حتى وأنَّ كانت كلمة طيبة، سالكاً طريق الاجتهاد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، باحثاً عن علمٍ ينتفع به، وأجده قد أصاب بعد أنَّ أحسنَ اختيار موضوع كتابه، والمنهجية التي سلكها وصولاً إلى مبتغاه، فبورك المسعى، الخير هدفه، والنية الصادقة كانت أساسه.

المجلات الثقافية والفكرية في بلادنا: مجلة (المرصاد)

shaker faredhasanشهدت الحركة الثقافية العربية في اسرائيل بعد نكبة العام 1948 صدور عدد من الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية، منها مجلة (المرصاد) الأسبوعية، التي اصدرها حزب "مبام الموحد" العمالي اليساري، كلسان حال الحزب. وقد صدرت بداية كصحيفة اسبوعية ثم تحولت في مرحلة متأخرة الى مجلة شهرية.

بدأت المرصاد بالصدور سنة 1952 وتولى تحريرها المستشرق اليهودي اليعزر بئيري، وتناوب على رئاسة تحريرها ابراهيم شباط وعبد العزيز الزعبي ومحمد وتد (ابو كاسترو) عضو الكنيست لاحقا. وعمل فيها ايضاً الكاتب نعيم مخول من قرية البقيعة، والشاعر مصطفى الجمال من قرية عرعرة. ونقشت على غلافها شعار "لأجل التحرر القومي والاجتماعي وأخاء الشعوب".

اهتمت (المرصاد) بالقضايا العمالية والشؤون السياسية والاجتماعية، ونشر الكتابات والمقالات ذات الصبغة اليسارية والطابع الاشتراكي. وانحازت لقضايا السلم والمساواة والعدالة الاجتماعية والأخوة والتعايش اليهودي ـ العربي . كذلك نشرت المجلة المقالات والابداعات والنتاجات الأدبية، وشارك لفيف كبير من اهل الشعر والأدب والسياسة، ومن المثقفين اليهود العراقيين والمصريين بالمساهمة والكتابة فيها، منهم: " راشد حسين، فوزي الأسمر، رستم البستوني، محمود بيادسه، لطيف دوري، فاروق مواسي، عطاللـه منصور، محمد وتد، خليل عثامنة، جورج نجيب خليل، نمر نمر، علي الظاهر زيداني، ادمون شحادة، نعيم مخول،مصطفى الجمال، نجيب صعب، فرحات بيراني، منيب الحاج، موريس معلوف، عمر مرعي، نصر ناجي سليمان وغيرهم.

وعندما مات الشاعر الفلسطيني راشد حسين احتراقاً واختناقاً في غرفته بنيويورك، أنشأت "المرصاد" افتتاحية كتبها محررها في حينه، الكاتب الراحل محمد وتد، جاء فيها: " قالو عن راشد حسين .. مات غريباً.

وقالوا في راشد حسين : مات شهيداً !

وأقول : مات راشد ولما تتحقق أحلامه!

لقد كان راشد حسين يحلم بالسلام بطريقته الخاصة .. كنا شركاء في الحلم خلال مرحلة طويلة .. ثم مضى بأحلامه بعيداً .. بعيداً وبقينا نحن مع أحلامنا.

كان راشد يحلم بتطبيق نواميس العدالة وكان يدافع عن احلامه بلسانه وقلمه، يتعذب من اجل الغير، ويضحي باللقمة في سبيل الكلمة الحرة.

كان راشد مؤمناً بطريقه وظل هكذا الى أن ذهب الجسد بقيت كلماته معنا. كلمات صريحة مقاتلة لا تنافق فقيراً .. ولا تتملق وزيراً.

ويستطرد قائلاً:"اعدنا مطالعة كلمات راشد في ديوانيه.. واعدنا مطالعتها في زاويته التي كتبها لسنوات خلت، في جريدة "المرصاد" تحت عنوان "كلام موزون"، وتصفحنا مقالاته في مجلة "الفجر" فوجدناها ما زالت حية تنبض بالقوة والأمل وتتحدى كافة الحواجز لتصل غايتها بصورة مباشرة وبدون لف أو دوران".

ويضيف:" ربما كان راشد قد كتب في بداية حياته الأدبية والصحافية، تحت اسم مستعار، في صحف غير صحيفة "المرصاد" ولكن الثابت والمؤكد ان معظم ما نشره راشد باللغة العربية مقروناً باسمه الصريح، انما نشره في جريدة "المرصاد" ومجلة "الفجر" . ولقد امتد النشاط الصحافي والأدبي لراشد فشمل "شركة الكتاب العربي" التي اسسها المرحوم عبد العزيز الزعبي . كان راشد يختار افضل ما انتجته اقلام الأدباء العرب وكانت شركة الكتاب العربي اول من فك الحصار الأدبي عن قراء العربية في اسرائيل بقيامها بطباعة تلك الكتب وتوزيعها بخسائر مادية جسيمة .. الا ان المكاسب الروحية عوضت كل خسارة.".

وينهي المحرر قائلاً :" ان فكرة تخليد ذكرى راشد، عن طريق جمع اعماله وطباعتها لفكرة تليق بالمرحوم، ونحن في "المرصاد" على استعداد لوضع كل ما لدينا تحت تصرف من يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة".

وبقيت "المرصاد" تصدر حتى اواخر السبعينات، ورغم استمرارها بالصدور مدة طويلة ونشرها التجارب الأدبية، فلم يكن لها تأثير أدبي مهم على حركتنا الأدبية المحلية.

سرابٌ بريّ .. إصدارات جديدة: لعبد الرحمن مطر

685-baryصدرت قبل أيام رواية "سرابٌ بريّ" للكاتب السوري عبدالرحمن مطر، عن دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع – بيروت. وهي العمل الروائي الأول الذي يصدر للمؤلف الذي كتبه داخل السجن السياسي، وتعتبر عملاً مضافاً الى أدب السجون في المكتبة العربية.

تتناول الرواية حياة السجن، بكل ما فيها من مكابدات ومعاناة . وتركز على أربعة مسائل أساسية هي : " التعذيب – القهر – الحرمان – انتهاك حقوق الإنسان وحرياته " . وذلك عبر تقسيم النص الى زمنين : من الاعتقال الى الحكم، والثاني فترة السجن المؤبد، في جزءين و38 فصلا .

كما تتناول بعض لمحات من أحداث الربيع العربي، الذي مزّق سطوة الطغاة، رغم فداحة الخراب وعظمة التضحيات..

تدور أحداث الرواية، في مكان محدد هو السجن، وإن تعددت أماكن الإعتقال . دون أن تغفل التداعيات المتصلة بالحياة العامة، والمجتمع الذي تتناوله .

685-baryعامر عبدالله، كاتب وصحافي، يتم اعتقاله من الشارع، وسط النهار، لأسباب سياسية، ليتعرض بعدها لشتى أنواع التعذيب والقهر، على يد المحققين، ثم يخضع لمحاكمة صورية غير عادلة، ليجد نفسه وسط المجرمين الجنائيين كعقوبة مضاعفة، يقضيها في عذابات الحرمان من الحرية والأسرة والعدالة ..وغيرها . إضافة إلى أساليب القهر المادية والمعنوية، التي يستخدمها السجان، مثل الانتهاكات البشعة لآدمية السجين، وحالات القهر والاغتصاب والجنون، التي يتعرضون لها في المعتقلات والسجون .

يظل عامر عبدالله الشخصية المحورية، وفي كل فصل ثمة شخصيات يضيفها إلى الحدث الروائي، لتسرد صورة من الحياة المرّة والمهينة التي يعيشها السجين، في ظل القهر والاستبداد من جهة، والجهل والمرض والرذيلة من جهة ثانية .

يرى المؤلف هذا العمل، شهادة حية على تجربة عاشها خلف القضبان، كتبها داخل الأسوار، ونجح في تهريبها ورقة .. ورقة . وهو أيضاً شهادة تفضح القمع والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة الديكتاتورية خاصة سوريا وليبيا..

يذكر أن المؤلف كاتب سياسي وشاعر سوري، جاهرَ بمعارضته للنظام السوري منذ أواخر السبعينات، حينما كان الكثير من المثقفين السوريين يغضّون الطرف عما يحدث، فدفع ثمن ذلك فاتورة باهظة من الملاحقة والاعتقال والسجن والتشرد.

صدرت له عدة كتب منها : أوراق المطر/ نصوص شعرية 1998- دمشق الرباط . و – وردة المساء / نصوص شعرية 2000 – دمشق/الرباط.

مجموعة قصصية جديدة للكاتب الحسن زهور

684-azizصدرت للكاتب والقاص الحسن زهور مجموعة قصصية جديدة بعنوان "الحب والعاصفة" (Tayri d izillidé) من منشورات رابطة "تيرا" للكتاب بالأمازيغية وبدعم من وزارة الثقافة. وهو الكتاب السادس للكاتب، بعد أن أصدر مجموعتين متعلقتين بالحكايات الأمازيغية : "موزيا" سنة 1994، و"عيشة مي ييغد" سنة 2010. ومجموعتين قصصيتين: " أموسو ن ؤمالو" سنة 2008، و" ئسكاسن ن تكرست" سنة 2009، ثم "أرصميد" سنة2012، وهو ترجمة لقصة "المعطف" للكاتب الروسي الشهير "نيكولاي غوغول" .

684-azizوهذه المجموعة القصصية التي تتكون من 23 قصة تتناول قضايا و ثيمات متعددة في فضاءات متنوعة تمتد من الصحراء بشخصياتها المرتبطة بهذا الفضاء كقصة "تانزروفت" (الصحراء) التي تتحدث عن الصراع بين الإنسان و الحيوان، وقصة "الجندي" المرابط في خندقه دفاعا عن الوطن ووحدته، وهي من القصص القليلة التي تحدثت عن الصراع في الصحراء. كما تتناول بعض القصص نماذج من الشخصيات في البادية المغربية بسبر أغوارها النفسية والوجدانية وكشف علاقاتها الاجتماعية وفضح التهميش الذي يطال هذه البادية في قصة "أنفكو" المرتبطة بمأساة الأطفال. فضلا عن بعض المآسي الإنسانية كما جسدتها قصة "الزهايمر" الذي يعاني منه بعض الشيوخ في صمت، وقصة "ئزيليض" التي تجسد صراع الإنسان مع الطبيعة الهائجة.

كما تناولت بعض القصص قضايا الإنسان في المدينة و الصراعات النفسية و الاجتماعية التي يعيشها كقصة "المريض" وقصة "الأحد" ، و قصة "الخادمة" التي تتحدث عن استغلال الفتيات في العمل المنزلي. ولعل ما أضافته هذه المجموعة القصصية للقصة الأمازيغية القصيرة هي هذا التنوع الثيماتيكي المرتبط بقضايا الإنسان النفسية و الاجتماعية و الثقافية، حيث كان لها قصب السبق في تناول ثيمات جديدة.

 

مبارك أباعزي

متاهات أُوليس: قيامة المتنبِّي .. مجموعة شِعريَّة جديدة للفَيْفي

ع682-fifiن (النادي الأدبي بالرِّياض)، بالشراكة مع (المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ بيروت)، صدرت مجموعة شِعريَّة جديدة بعنوان: "متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!" للشاعر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَــيْفي، الطبعة الأولى 1436هـ= 2015م، في 345 صفحة.

* المعلومات الأوّليَّة:

متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!

345 صفحة.

الطبعة الأولى: (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي | النادي الأدبي بالرِّياض، 2015).

*أماكن بيعه في معرض الرياض الدولي للكتاب:

- جناح (النادي الأدبي بالرِّياض).

- جناح (المركز الثقافي العربي).

- متوافر على "الإنترنت":

http://www.arabicbookshop.net/main/details.asp?id=246-196

 682-fifi

* محتوى المجموعة من القصائد:

القصيدة         الصفحة

صباح الورد ..............................          11- 16

لغة القلوب ......................................    17- 34

كشَعْرِكِ الطَّويل .........................35- 43

صوتُ الشَّهيد .............................         45- 52

متاهات أوليس .............................        53- 68

قِيامة المتنبِّي ..............................          69- 78

الفَراشَة ........................................      79- 84

رسولتي ..........................................   85- 91

تقول إذ تقول ....................................   93- 100

دُوَارُ الأسئلة ....................................    101- 111

قصيدة فلسطين .................................   113- 122

لكِ أنتِ ..........................................    123- 130

سماءٌ من عبير ..................................   131- 143

سرائر الحرير ..................................    145- 154

شهوة التِّين .....................................     155- 168

طائر الشِّعر .....................................    169- 189

سَيِّد الجِبال .....................................     191- 203

أنت عِيْدُك .......................................    205- 209

راقِصَة التَّـنْغُو ..................................    211- 220

عِطْرُها .........................................     221- 228

طائر الأسطورة ................................    229- 234

مشيئة ............................................    235- 241

سني سيفي يورم ................................   243- 255

كأس النرجس ...................................   257- 270

عِطْرِيَّة المَطَر ..................................    271- 279

عِقْد الغَزال ......................................    281- 292

ما الشِّعر؟ .......................................    293- 298

وطن الضَّاد .....................................    299- 302

قُـبْـلَـة ...........................................      303- 308

يا ما لِلشَّام .......................................    309- 320

 

عن (النادي الأدبي بالرِّياض)، بالشراكة مع (المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ بيروت)، صدرت مجموعة شِعريَّة جديدة بعنوان: "متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!" للشاعر الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَــيْفي، الطبعة الأولى 1436هـ= 2015م، في 345 صفحة.

* المعلومات الأوّليَّة:

متاهات أُوليس/ قيامة المتنبِّي!

345 صفحة.

الطبعة الأولى: (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي | النادي الأدبي بالرِّياض، 2015).

 *أماكن بيعه في معرض الرياض الدولي للكتاب:

-  جناح (النادي الأدبي بالرِّياض).

-  جناح (المركز الثقافي العربي).

-  متوافر على "الإنترنت":

http://www.arabicbookshop.net/main/details.asp?id=246-196

 

* محتوى المجموعة من القصائد:

القصيدة         الصفحة

صباح الورد  ..............................          11- 16

لغة القلوب  ......................................    17- 34

كشَعْرِكِ الطَّويل  .........................35- 43

صوتُ الشَّهيد  .............................         45- 52

متاهات أوليس  .............................        53- 68

قِيامة المتنبِّي  ..............................          69- 78

الفَراشَة  ........................................      79- 84

رسولتي  ..........................................   85-  91

تقول إذ تقول  ....................................   93- 100

دُوَارُ الأسئلة  ....................................    101- 111

قصيدة فلسطين  .................................   113- 122

لكِ أنتِ  ..........................................    123- 130

سماءٌ من عبير  ..................................   131- 143

سرائر الحرير  ..................................    145- 154

شهوة التِّين  .....................................     155- 168

طائر الشِّعر  .....................................    169- 189

سَيِّد الجِبال  .....................................     191- 203

أنت عِيْدُك  .......................................    205- 209

راقِصَة التَّـنْغُو  ..................................    211- 220

عِطْرُها  .........................................     221- 228

طائر الأسطورة  ................................    229- 234

مشيئة  ............................................    235- 241

سني سيفي يورم  ................................   243- 255

كأس النرجس  ...................................   257- 270

عِطْرِيَّة المَطَر  ..................................    271- 279

عِقْد الغَزال  ......................................    281- 292

ما الشِّعر؟  .......................................    293- 298

وطن الضَّاد  .....................................    299- 302

قُـبْـلَـة  ...........................................      303- 308

يا ما لِلشَّام  .......................................    309- 320

 

ناظم السعود يكشف (الوجه المغيّب)

681-nadomفي الربع الأخير من العام الماضي – 2014 – ظهر في بغداد وعدد اخر من المدن العراقية كتاب جديد تحت عنوان لافت هو (الوجه المغيّب: كتابات أدبية ونقدية مختارة) لمؤلفه الكاتب الصحفي ناظم السعود،وضمّ هذا الكتاب ثلاثين مقالة كان السعود قد كتبها خلال رحلته الصحفية، وأراد ، حين جمعها مجددا في كتاب واحد،ان تعبّر عن (الوجه المغيّب) للكاتب بعد ان أبعده عدة عقود في سبيل ان يسود وجهه الصحفي بين الناس وأجهزة الإعلام، ولكونه يمر اليوم بحالة من الهزيع فقد اثر ان جمع عددا من كتاباته المختارة (30 مقالة تحديدا) لتشير الى ذلك الوجه الذي ظل مغيبّا،والكتاب هو من إصدارات "شبكة الإعلام العراقية " ضمن سلسلة برنامج (العراقية تطبع)في قناة الفضائية العراقية عام 2014 وقد كتب مقدمته الروائي المجدد طه حامد الشبيب بعنوان (المنقطع النظير) حيث نفذ الى المنهجية التي يكتب على ضوئها ناظم السعود الذي عّده الشبيب (.. غريبا على الصحافة العراقية .غرابته متأتية من كون المحرر الثقافي هنا سيٌعنى بإعداد ريبورتاج ثقافي ولا أقل .هذا الريبورتاج ستكون من أسباب وجوده أصلا،قبل نجاحه جنبتان اولى هاتين الجنبتين أخلاقية واما الثانية ففنية .الجنبة الأخلاقية مفادها هو أنّ مهمة الريبورتاج الثقافي تتأسس على القاء أضواء باهرة السطوع على المنجز الإبداعي، حتى لتبدو أدق ثنايا المنجز نجوما تتلألأ .إنها اذن الأضواء معنية بالكشف عن مفاتن المنجز وبإعلاء شأن مبدعه. أي أنها بكلام اَخر، أضواء منبثة من قلب منغمر بفيض محبة لا ينضب .وهنا انما تكمن غرابة وجود محرّر ثقافي على وفق هذا المفهوم . اذ إننا نتحدث عن وجوده في العراق .. العراق الذي قال أهله لابن الجوزية قبل أكثر من ألف عام ان مغنية الحي لا تُطرب . فكيف اتفق لقلب ناظم السعود ويتفق كل يوم ان يطرب لمغنية حيّهم، فينفجر أضواءً أخاذة التطافح يسكبها على رأس المغنية وأغنيتها؟..كيف؟ من اين ياتي بكل هذه المحبة التي تتقاطر من الريبورتاج الذي يُحّرره؟ أتساءل على هذا النحو وأنا أتأمل كم علينا ان ننتظر ... هل سيكون علينا ان ننتظر زمناً وزمناً حتى يطلع من ظهر الغيب ملاك آخر يخلف السعود ؟... أما الجنبة الفنية   فهي مرتبطة بالأداء المتفرد، مرة أخرى،لناظم السعود .ذلك ان لهذا الكاتب مهارةً مجترحةً لاستيعاب تجليات روحه النابضة بحب الآخر. فهو يكتب مقالة ثقافية تتزياّ بزيّ الريبورتاج وحُليّه . هذا بالضبط ما يستشعره قاري مقالته، وهو يرى الى مقالة مؤلفة من كلمات مرصوفة .. سواد يملأ بياض صفحة ورق. .سوف يرى شيئا آخر . يرى حشوداً من الناس في كرنفال، يحملون بأيديهم باقات زهور مكتوبٌ عليها اسم مبدع النص الذي يتصدى ناظم للكتابة عنه).

ولعل الميزة الأهم التي يتمتع بها هذا الكتاب هي انه جمع بين غلافيه مقالات ودراسات ومقدمات كان قد كتبها المؤلف في مراحل مختلفة من حياته المهنية وتظهر لأول مرة في كتاب جامع وهي :

1681-nadom- (عبدئيل) :موفق محمد يسومنا بجمرات الشعر!

2- و لماذا يحجزون كتب الياسري في مطار بغداد ؟ !

3- طه حامد ألشبيب : سارد...أم عالم للرواية؟ !

4- الدين صناعة سومرية!

5- (مقامة الكيروسين) ..والنص التاريخي!

6 –(الضفيرة).. رواية النص الداخلي

7- (مواء): مسرودة عن تخليق الأعداء!

8- الدكتور علي الفتال يبحث عن ألآلئ والأصداف !

9 – مقدمة (عواصف في الذاكرة) !

10- مشتاق عباس معن : الشاعر بين عطبين !

11- تحية متأخرة للدكتور امجد حميد التميمي !

12- (أدب وثقافة) ... وتعويم الأثر !

13- أهمية التفرد والإبداع !

14- (الآخرون أولا) .. وعبارة سارتر !

15- فائز الحداد و (قبعة الأفعى) !

16- البلورة والتشظي :

من قصيدة الشعر الى الجنس الرابع !

17 – رشا فاضل ترد على المجزرة !

18- رؤية في شعر منى الخرسان

19- الضفاف أم .. الفنارات ؟!

20- عودة ضاحي التميمي : ألف شهريار آت !

21- مقدمة كتاب (الحوار لغة التفاعليين)

22- الشاعر احمد آدم: قتلوه في غابة الخناجر !

23 – ميثم ألعتابي يكشط التاريخ عن الألواح !

24- الشعر في مرحلة المواجهة !

نظر في ديوان (لست غافلا .. ولكن)

25- مقدمة (الانتصاف للهامشي) :

رؤية في كتابة القاص عبد شاكر للقصة القصيرة جدا

26- في قصص علي ألساعدي:

السرد يشهد على الفرهود الدموي !

27- مقدمة كتاب (وثيقة في الهواء):

ثمانية شعراء يدمغون الراهن والتاريخ !

28- محنة جديدة للقاص محمد رشيد :

ادباء العمارة ..قليلا من الحب يكفي !

29- الشعر بضمير المخاطب :

نظر في ديوان علي ألعبادي

30- فؤاد العبودي يشعّر احزانه القادمة !

ومن الجدير بالذكر ان كتاب (الوجه المغيّب) هو من منشورات دار الفراهيدي للنشر والتوزيع في بغداد .

 

إدوارد سعيد وأسلوب المرحلة الأخيرة

"لا سفينة تنتظرك، ولا طريق.

ولأنك أضعت حياتك هنا، في هذه

الزاوية الصغيرة،

فقد دمرت حياتك في سائر أنحاء العالم"

                         قسطنطين كافافي

 

صدر مؤخرا عن دار الآداب كتاب لادوارد سعيد، بعنوان [عن الأسلوب المتأخر: موسيقى وأدب عكس التيار]، ترجمة فواز طرابلسي. وشأن كتابات ادوارد سعيد تأتي رائعته الأخيرة غاية في الرقي والثورية والتوتر غير المحسوم، من جهة تركيزه على أعمال لمنتجين ثقافيين في المرحلة الأخيرة من حياتهم، تحدوا مداهمة الموت بالسير "عكس التيار" في الشكل والمضمون (من فقرة على الغلاف الخلفي للكتاب).

 

قبل ثلاثة أيام من تغلب المرض عليه للمرة الأخيرة، قال إدوارد سعيد لزوجته وهما يتناولان الإفطار ذلك الصباح: ".... في الأسبوع القادم، سوف أركز على إنهاء [عن الأسلوب المتأخر] الذي سوف يجهز في ديسمبر". لم يحصل هذا! ..

إدوارد سعيد مفكر عالمي شديد التميز، غير أن كتاباته ليست معروفة في منطقتنا على نحو يكافئ ثقل الرجل على الصعيد الفكري. اهتم ادوارد بالقضية الفلسطينية والاستشراق والنقد الأدبي والموسيقى. تعدد في المجالات المعرفية لم يحل دون براعة ادوارد في الاقتحام والتشريح على نحو غير مألوف للقارئ العربي.

قراءة إدوارد سعيد صعبة لكن ممتعة، ولا أقصد هنا النزعة الاستهلاكية وإنما متعة التحليل العميق، متعة التحقق من حقيقة الشيء بالإبداع والابتكار لا بالمعاينة.

ذلك هو امتياز الأسلوب المتأخر – والكلام لإدوارد -: له القوة على التعبير عن الخيبة واللذة دون أن يحل التناقض بينهما. فما يجمعهما في التوتر، بما هما قوتان متعادلتان تشدان في اتجاهين متناقضين، هو ذاتية المفكر الناضجة، مجردة من العجرفة والتفخيم، لا تخجل من كونها معرضة للخطأ ولا من الطمأنينة المتواضعة التي اكتسبتها نتيجة العمر والمنفى.

....

لا يبث رسالة خلاصية، ولا هو يدعو البتة إلى أي مصالحة.

 

 

أبعد من سماء.. أحلِّق ديوان شعر لـ مصطفى قشنني

mahmod salamaalhayshaصدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ ديوان شعر بعنوان " أبعد من سماء.. أحلِّق"، للشاعر والصحفي المغربي "مصطفى قشنني"، يقع الديوان في 108 صفحة من القطع المتوسط.

« أبعد من سماء.. أحلِّق » أضمومة شعرية رائعة، تنأى في أقاصي الخيال السحيق لتطفو دُررًا مدهشة وأطيافًا مارقة وأرواحًا ذائبة في وهج الكلمات وحواسًا سابحة في المدى الأخاذ... هذا ما يجسِّده الشاعر والإعلامي المغربي المتميز "مصطفى قشنني" من خلال لُغة مسبوكة ببراعة فنية ورهافة جمالية، وبأخيلة صافية تحلِّق فعلاً في سماءٍ أبعد.. عبر استحضار لذلك التماس الرفيع والمتداخل بين الشذرة والحكمة والفكرة الفلسفية العميقة التي تقارب الحياة بعمق واسع، وتهجس بتراص كثيف للغة شاعرة تنأى عن كل الحواشي والزوائد الكلامية،وتنتصر للمحة والومضة والإشارة في تماهي بكل ما له علاقة بالوجود والكينونة في تواشج مع الذات الشاعرة التي تمتح من الأغوار السحيقة لتتشظى في أتون الحقيقة.

 

من نصوص المجموعة:

الشجرة الأنثى / مُعانـاة / يتعثر بي الضـوء / عابر المرايـا / سماء ليست كالسماء

الوميض سريرك / أحلِّق نيابة عن الأجنحة / حكمة العارف / فراشات درويش / ارتيـاب

مثل مرايا من وهج / وجهـك والبحــر / عــزف خاص / مـوت في الحياة / كمـائـن

صعودًا إلى منتهاك / طيف سركون بولص / بين أفول وأفول / فوضاهـا / الوحدة أنس

 

الشاعر مصطفى قشنني في سطور:

alhayat-almaghribia@hotmail.com

• شاعر وصحفي مغربي من مواليد سنة 1967.

• عضو اتحاد كتاب المغرب.

• صدر له المجموعات الشعرية التالية:

- أجراس الريح : سنة 1996. عن دار البوكيلي للطباعة والنشر - القنيطرة.

- أشجار المرايا : سنة 2000 . طبعة أولى : مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة

- أشجار المرايا : سنة 2004 . طبعة ثانية : دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة

- تحت سماء لا تشبهني : سنة 2007 . عن دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة، (بدعم من وزارة الثقافة المغربية).

- في ذمة الضوء : سنة 2014 . عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت

- أبعد من سماء... أحلِّق : سنة 2015. عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام - القاهرة

 

في يوم المرأة نحتفي بشعراء العراق .. وهذه هديتي

680-inam1منسوجة من الشعر العراقي المعاصر - ترجمة للانجليزية

A Tapestry Of Contemporary Iraqi Poetry

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

 680-inam

اليوم، في يوم المرأة العالمي، كنت قد نويت ان يكون يوم انطلاقة كتابي الجديد الذي يمثل مشروعي القديم والذي عملت عليه لسنوات ولكني كلما اوشكت ان أطلق جناحيه ليحلق أمسكت به لسبب أو لآخر وفي كل مرة يتملكني شعور أنه غير مكتمل . والحقيقة ا\أنه سيبقى غير مكتمل وإن اكتمل وحلقز. بسبب بعض الإضافات والحذف فقد تأجل صدوره ربما لأسبوعين آخرين. ولكننا لن نؤجل الاحتفاء فقد طال انتظاركم له.

الكتاب، كما يدل العنوان، يضم ترجماتي لنصوص اعتبرتها منسوجة تمثل أنماطاً من الشعر المعاصر معظم النصوص تقع ضمن النص النثري الذي اصطلح عليه بـ "قصيدة النثر" والبعض منها يقع ضمن النصوص السردية التي تعتمد الرمزية والحداثة والتي بحكم معرفتي بالذائقة الأدبية في الغرب وجدت في اختياري لها ما يروق لتلك الذائقة من ناحية ومن الناحية الأخرى ما من شأنه أن يعرِّف القارئ باللغة الأخرى ، وأعني بها هنا " اللغة الإنجليزية"، بحضارة وادي الرافدين لا مما كانت عليه والتي حدثتهم عنه كتب التاريخ وإنما ما آلت إليه اليوم . وما آلت إليه هذه الحضارة لا تعكسها وكالات الأنباء والجهات الإعلامية المنحازة لصالح هذا أو ذاك أو التي تكتفي بالسطحي مما تتناقله وسائل الإعلام ، بل من خلال نتاج أقلام المثقفين والأدباء الذين يقاومون المد الجارف الذي يسير على منحدر في هبوط فكري تفرضه النكبات التي توالت على وطنهم ، بعدما كان منبعاً للحضارة ويشهد له التاريخ، نتيجة الحروب والطغيان والحصار الاقتصادي والاحتلال والانقسامات الطائفية وموجات العنف التي تكالبت عليه من كل صوب فاستساغت دماء أبنائه بل وجرتهم الى مستنقعه الغارق بالدماء.

هذا الصورة الحضارية التي تعكسها أقلام الأدباء والمثقفين فكراً وشعراً وسرداً هو ما يجهله الغرب عن العرب والعراقيين بالذات الذين ذاقوا الويلات وما زالوا يتغنون بالحب والجمال رغم الألم الذي يتخلل الكثير من حروفهم ... هذا ما أردت نقله عبر جسور الترجمة إلى العالم الآخر.

وكما قلت من قبل ان مشروعي في الترجمة يهدف إلى أن يرى ويسمع العالم الصوت العراقي

الجميل الذي استمر يغرد رغم الكوارث والحروب والحصار والمفخخات ، وبكم وبأصواتكم سينهض العراق كما نهض من قبل مرات ومرات عبر التاريخ ... وكما نعلم ان من فوائد احتراق الغابة انها تجدد نفسها بعد الاحتراق...

أنها سعادتي ان أكون من المساهمين في مد جسور المحبة والفهم مع من يرى ظاهر أمة ويحكم عليها بالدمار ... الأدب من أرق وأحن رسل السلام ... لو فهمت أمة ماذا تقول أمة أخرى وكيف تفكر لتقاربت لأن الإنسان في داخله هو نفس الإنسان وإن اختلفت لغته ولونه ومذهبه ودينه وعرقه عن الآخر... هكذا يكبر كل شيء ... حبّة حبّة...وهنا أضع حبتي علها تثمروتساقط علينا رطباً؛

لن اتحدث كثيراً عن محتويات الكتاب فالكثير منكم قد قرأ البعض من ترجماتي التي نشرت في النت منذ بداية عودتي لعالم الحرف العربي وخاصة في موقعي المثقف ومركز النور. كنت قبل ذلك قد ترجمت لعديد من شعراء الغرب من الانجليزية للعربية ولكني شعرت ان الحاجة أكبر وأهم للترجمة من العربية الى اللغات الأخرى وأهمها الانجليزية فكان شعوري بالواجب الإنساني الذي تفرضه المعرفة هو دافعي ثم جاء استمتاعي بشعور الرضا حين تكتمل ترجمة نص وأرى الابتسامة تشرق على وجه كاتب النص حين يرى حروفه بلغة أخرى ... ولكني في ترجمتي لا أستسهل العملية ولا ابحث عن ابتسامة تشترى بكذبة، فأعطيت الترجمة كل ما لدي ولا ترجمة تخرج للنشر مالم أقتنع بها تماماً بعد تركها حيناً من الزمن فيما اسميته "البستوكة" وحتى صاحب النص لا يدري بالترجمة حتى تنضج ويحين وقت نشرها بعد استئذانه. وما سيحلق في هذا الكتاب من ترجمات هو بعض ما في "البستوكة" وحتى من نشرت لهم من الترجمات لا يعلمون إن كانت نصوصهم ضمنصفحات الكتاب رغم استحصالي موافقاتهم الخطية.

اليوم هو يوم الخبر اليقين ... والأسماء المدرجة أدناه هم الشعراء والأدباء الذين دخلت ترجماتي لنصوصهم في المنسوجة.

وهذه المنسوجة ما هي إلا عينة من الشعر العراقي المعاصر ... ليت لي المتسع من الوقت والطاقة لما بخلت على أي نص أراه يستحق الجهد بجهدي ... فليعذرني من لم تلحق نصوصهم بصفحات كتابي هذا ... وعزائي أنهم سيستمتعون بقراءته .

الكتاب بلغتين ، العربية والانجليزية ويحتوي على ترجمات لما يقارب او يزيد على الستين نصاً لثلاثين من الأدباء الشعراء العراقيين برفقة النص العربي ومقدمات عن النص والشاعر بقلمي باللغتين العربية والإنجليزية . بعض النصوص تحتوي على أكثر من نص في قصيدة ملحمية وما هان علي قطع الأجزاء عن الكل.

وهنا ... اليوم ، في يوم المرأة ، والمرأة هي عشتار وهي الأرض وهي أم الخصب والعطاء ، أهدي لكم شركائي في التجربة كل التهاني وعسى أن أستطيع وضع الابتسامة على وجوهكم اليوم ... كما وعسى أن يشاركنا القارئ هذا الاحتفاء كما و يشاركنا التجربة بالقراءة حين يكون الكتاب بين أيديهم خلال اسابيع معدودات. ولعل الكثير منكم قد شاركنا من قبل على مر سنوات منذ أن بدأت تجربتي معكم ومع أول شركائي و هي الشاعرة زينب الخفاجي وعسى ان تشاركوني احتفائي بآخر من التحق بالركب في هذه المجموعة وهي أيضاً "زينب" والتي أتوقع لها مساراً متفرداً في الشعر فهي من الشاعرات القلائل بل المعدودات اللواتي يكتبن قصيدة العمود وبعذوبة قصوى....

وفي هذا اليوم اقدم التهنئة بالأخص إلى صديقتي الشاعرة الباحثة د. بشرى البستاني والشاعرة المتألقة جنار نامق بمعية الزينبين مع تمنياتي لهن بدوام الألق والإبداع.

إليكم أعزائي وشركائي الأكارم هذه المنسوجة مع شكري وتقديري لحروفكم ومشاعركم التي خطتها فأبدعتم وحلقتم بها فكان من نصيبي ان أرافقها بترجمتي ...

 680-inam2

الشعراء المشاركون:

(دون ألقاب ودون ترتيب افضليات )

1. زينب الخفاجي

2. عدنان الفضلي

3. سلام كاظم فرج

4. حمودي الكناني

5. فلاح الشابندر

6. حسين أبو سعود

7. يقظان الحسيني

8. حسين عبد الخضر

9. سعد ياسين يوسف

10. مهند الخيكاني

11. علي الاسكندري

12. سعد الحجي

13. حسين الهاشمي

14. حبيب السامر

15. قاسم العزاوي

16. صلاح حسن

17. سلمان داوود محمد

18. ركن الدين يونس

19. عدنان أبو أندلس

20. عادل سعيد

21. رياض الغريب

22. بشرى البستاني

23. عبد السادة البصري

24. جاسم الخفاجي

25. ماجد الغرباوي

26. جنار نامق

27. فاضل عزيز فرمان

28. عمر مصلح فارس

29. جواد غلوم

30. زينب العابدي

 

وهناك عدد آخر من النصوص التي ترجمتها ومن الشعراء الذين ترجمت لهم ولكن المجال لم يتسع لضمهم للكتاب أو لم يتسع الوقت للتنقيح والتهيئة للنشر. والبستوكة ما زالت عامرة !!!!

تحياتي وتمنياتي لكم بالإبداع والألق الدائم؛

 

حرير و ذهب (إنعام)

الولايات المتحدة

منسوجة من الشعر العراقي المعاصر - ترجمة للانجليزية

A Tapestry Of Contemporary Iraqi Poetry

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

العدد الجديد من "مجلة قضايا اسلامية معاصرة" مساعي مثابرة لتحرير الخطاب الديني من دوغمائيته..!"

يتضمن العدد الجديد (59-60) من مجلة "قضايا اسلامية معاصرة"، الذي صدر في اواخر عام 2014 ، العديد من الموضوعات والدراسات والترجمات المتنوعة، التي تأخذ من الهرمنيوطيقا والمناهج الحديثة في تفسير النصوص الدينية، منطلقا لها. والعدد الراهن هو الجزء الثالث من سلسلة تصب في هذا الاتجاه. تواصل المجلة في التأكيد على ما اعلنته سابقا على صدر صفاحاتها الاولى:

" تبني الرؤى والمفاهيم التي تهدف الى مواكبة العصر ، وتعزز المصالحة بين المتدين والمحيط الذي يعيش فيه، وهي مهمة فكرية اكثر مما هي عملية، فأن غياب وجود مفاهيم مشتركة تلقي الضوء على النشاطات الإنسانية ويعزز المشترك فيها يكون عائقا للوصول الى المشترك الانساني"، كما شدد د.عبدالجبار الرفاعي ، رئيس تحرير المجلة، مرة اخرى ، في الافتتاحية التي كتبها تحت عنوان " ستون"، التي هي إشارة الى بلوغ المجلة عددها الستين، على استقلالية المجلة التامة. واضاف الى ان اصرارهم على اصدار المجلة هو " تعبير عن مسؤليتهم التاريخية في إعادة بناء الحياة العقلية والروحية الاخلاقية في مجتمعاتنا." ص.5

تليها مقالة الباحث العراقي علي المدن بعنوان " المسألة الدينية ومحطات الوعي الثلاث في الثقافة العراقية"، التي عرض فيها للمسيرة التاريخية لتشكيل التفكير الديني في العراق خلال المائة عام الاخيرة. وقد ركز الباحث المدن على الفكر الشيعي وجهوده في هذه المسيرة للمساهمة في نشر الفكر الديني. وتمثلت هذه المحطات ب" مجلة العلم" التي اصدرها هبة الدين الشهرستناني عام 1910، و مجلة " الاضواء" التي صدرت عن جماعة العلماء في النجف عام 1960، التي لعب السيد محمد باقر الصدر الدور الرئيسي في تحريرها. وقد خطى السيد الصدر على هدى أفكار السيد قطب، احد قادة الاخوان المسلمين في مصر، الذي جعل من الاسلام ايديولوجية تقود نشاطات المجتمع وتضبط سلوكه اليومي في كل صغيرة وكبيرة، على الرغم من ان الصدر لم يلجأ، كما قام السيد قطب بذلك، الى تكفير المجتمع القائم. أما المحطة الثالثة فهي مجلة " قضايا إسلامية معاصرة" التي صدرت منذ عام 1997 وما تزال مستمرة على الصدور. وتتميز "قضايا إسلامية معاصرة " كما يلاحظ الباحث علي المدن، هو قدرتها على تجاوز ما بدأه الاخرون وتجاوز عثراتهم " لتتعامل بروح نقدية منفتحة، واستيعاب أعمق لمناهج الفكر الغربي ومفاهيمه ونظرياته ، مع مراجعة وفهم أشمل وأكثر واقعية لتراثنا الأسلامي." ص.15،أي الانتقال "من أسلمة المعرفة الى نقدها". الا ان الباحث لم يقدم تبريرا ما عن سبب اقتصار مقالته على الفكر الشيعي فقط، في الوقت الذي نعرف بوجود مساهمات اسلامية اخرى خارج هذا الفكر، سيما ان عنوان المقالة يوحي بالتعميم وليس التخصيص على فكر ديني معين. وإن كنا لم نعثر على مجلة اسلامية جادة متميزة؛ تؤشر وتؤرخ لانطلاقة مرحلة من مراحل الاسلام السني الحديث في العراق، منذ ظهور الصحافة حتى سقوط صدام حسين.

نطلع ايضا في العدد على حوار مع المفكر الايراني " محمد مجتهد شبستري". وقد القى الحوار الضوء على مسيرته وتطوره الفكري منذ ان بدأ دراسة العلوم الحوزوية في قم عام 1951، ثم رحيله الى المانيا عام 1969 وعودته الى ايران ايام الثورة الايرانية عام 1978. وقد اشار شبستري أن وجوده في المانيا كان له الدور الكبير في تحولاته الفكرية، فقد " توصلتُ الى نتيجة مفادها ضرورة ان تكون لنا نظرة تاريخية الى ماضينا" ص23، و لاحظ " أن لا احد هناك يتعرض للآخرين بالأذى، وقد توافق الجميع على التعايش ضمن عقد اجتماعي- سياسي (...) لقد منحنا هناك الحرية الكاملة في الكتابة عن أفكارنا الأسلامية ونشرها بين الناس"ص22. ومن خلال التجربة والتحولات التي مرّ بها عبر الاقامة في اوروبا والقاء المحاضرات فيها ، المساهمة في الثورة ثم التدريس في الجامعة وغيرها من النشاطات، وصل شبستري الى نتيجة " بعد سنوات من البحث للكشف عن المفاهيم السماوية، وجدت أن رغبتي تجاه التقاليد الدينية كانت عبارة عن نشاط هرمنيوطيقي"ص38. وقد ساعدته " نظرية التأويل" في أعادة فهم الاسلام ومكوناته، لكنه يميز بين الرفض وعدم الفهم في هذا التأويل، إذ كما يقول "فالرفض يحصل عندما تقيم الدليل على بطلان نظرية ما ؛ فترفضها وتنبذها على هذا الاساس، اما عدم الفهم فيحدث عندما نشهد تغيرا في منظومة القيم ويختل التعقل" ص33. ومن هنا يمكن القول، انه لم يرفض الافكار الاسلامية بل انه يحاول ان يمنحها معان جديدة، من موقعه كعالم ديني، او كما يشير "وانظر الى عدم فهم اللغة الدينية في هذه الوتيرة المتسارعة من المتغيرات، منذ عصر المشروطة وحتى الثورة الاسلامية، واسعى الى التوصل الى لغة دينية لا تعاني من انعدام الفهم."ص35. فهو ينشغل، كما يشير في مقاله " القراءة النبوية للعالم ب" كيف تم تفسير الوحي في القرآن نفسه، ولا ادعي ما الذي يعنيه الوحي أو دليل الحجية من الناحية الفلسفية " ص39. ومع ذلك فهو لا ينكر، وعلى ضوء استخدامه للهرمنيوطقيا ، ان ظاهرة اللغة هي نشاط بشري.ص41 وعليه فان أهتمامه الحالي ينصب على " أن افهم كيفية تحقق هذا النشاط الانساني، واين يمكن العثور عليه ، وما معناه؟ص42 .ويبدو من الحوار ان شبستري لم يتجاوز ما بدأه مفكرون مسلمون آخرون، الذين يعودون الى ذات المقولة، كلما واجهتهم بعض الاسئلة النقدية الشكّاكة حول دور الشريعة الاسلامية في ما نشهده من تخلف فكري وحياتي، ويكتفي بإلقاء اللوم على الطريقة التي تفسر بها الشريعة، او كما يلخص ذلك بنفسه، عندما كان حاضرا في مؤتمر في المانيا "إنما الحقيقة تعود الى كيفية تفسير الشريعة" ص51، اي على الاسلوب والمنهج وليس على الجوهر الذي يكمن في الشريعة ذاتها.  

659-rifaieبعد ذلك يسلط د.علي مبروك ، استاذ فلسفة في كلية الآداب جامعة القاهرة ، في دراسته المعنونة " قولٌ عن النخبة والقرآن والخطاب" الضوء على دعوة شيخ الازهر " حول وجوب احترام حريات الاعتقاد والتفكير والتعبير والابداع والبحث" ص53، حيث يشير د.مبروك أن قضية الحرية لا تتعلق بإلقاء خطاب وانما" الاصل المهدّد للحريات العامة هو - في العمق- الخطاب الذي تقوم على حراسة اصوله المتخفية ، المؤسسة نفسها التي يقف الشيخ الجليل على رأسها"ص53. ولهذا فهو يطالب بتفكيك" مايرقد في العمق " في هذا الخطاب. ويرى ان الحل لمشكلة الحريات وترسيخها "يكمن في تفكيك البنية المعرفية العميقة للخطاب الديني المهيمن الذي يوجه النصوص"ص54، والأسس التي يقوم عليها الخطاب الديني المهيمن المتمثلة ب " الناسخ والمنسوخ والاجماع والعبرة بعموم اللفظ وغيرها من القواعد التي باتت لرسوخها من قبيل ما يستحيل أن يكون موضوعا لتفكير او سؤال"ص54. ولهذا يدعو د. مبروك شيخَ الازهر، الذي يسعى للاهتداء بالنصوص السمحة الموجودة في القرآن لدعم الحريات في مصر، الى أن" يتجاوز ذلك؛ إلى الوعي بدور معرفي يساهم في دعم الاتجاهات الساعية إلى التفكيك المعرفي النقدي لبنية الخطاب الديني المهيمن، وتعرية مضمونها الايديولوجي، والكشف عن آلياتها المعرفية التي ترسخ بها سيادتها التي تستعصي على أي تحدٍ" ص54.ويكرر د.مبروك هنا ان المشكلة " ليست في نصوص القرآن ، بل في الطريقة المستقرّة التي رسخها الخطاب للتفكير فيها" ص54.وهو هنا يتفق مع شبستري، بمعنى آخر تفكيك بنية الخطاب الديني المهيمن دون المساس بمصادره الفكرية ومنها نصوص القرآن، فهناك دراسات تذهب الى بشرية وتأريخانية هذه النصوص. ذلك ان الهرمنيوطيقا او "نظرية التأويل" لم تكتفِ أصلا بتناول الفكر الديني الذي أنتجته قراءات واستخدامات النصوص الدينية المقدسة او ما يجاورها، بل بحث نقديا في جوهر تلك النصوص ذاتها. مع ذلك لا ينبغي خلط افكار د.مبروك التي تتقدم بخطوات كبيرة تجاه اصلاح الخطاب الديني الراهن مع الخطابات الاسلامية المحافظة التي تؤكد على إلوهية النصوص القرآنية. فهو يوجه النقد الى الطرفين سواء مؤسسة الازهر التي تكتفي بخطاب حيي عن الانفتاح على العالم وخطاب الاسلاميين " أولئك الذين يجعلون من أنفسهم وكلاء حصريين للسلف ، بما يدور عليه خطابهم من وجوب مراقبة الافراد وزجرهم "ص59، الذين خلطوا الدين بقضايا السياسة وحولوه الى اداة لخدمة مصالحهم.

ضمت المجلة ايضا عددا من المقالات المترجمة، ومن بينها مقالة " تطور الهرمنيوطيقا - من البدايات إلى عصر التنوير" للباحث ويرنر ج، جينوريد، التي يعرض فيها لتاريخ الافكار والمراحل التي مر بها طور مصطلح او مفهوم الهرمنيوطيقا، منذ عهد الاغريق ومرورا باليهودية والمسيحية وحتى عصر التنوير. ويلخص تعريف مفهوم الهرمنيوطيقا، الذي اصبح حسب تعبيره مقبول عالميا ب" نظرية تفسير النص" ص65 . ومما يلاحظ ان المترجم استخدم في اكثر من مكان مفردة التفسير بدلا من التأويل. وكان الافضل هو العكس، اي استخدام مفردة "التأويل" بدلا من "التفسير" للفروق المتأصلة في المفهومين معرفيا ولغويا. والى جانب ذلك ضم العدد دراسة مترجمة للدكتور علي حاكم صالح عن الانجليزية لرودولف بولتمان" مسألة الهرمنيوطيقا" ، التي تدور في نفس السياق، رغم ان بولتمان لا يقوم بعرض لتأريخ الافكار الذي تطور في سياقه المفهوم ، بل يقوم بمناقشة الهرمينوطيقا التي بدأت عند ارسطو بقصد تأويل النصوص الادبية ومرورا بديلثي ، و شلايرماخر ، فنكلمان، وكارل بارث وغيرهم ، التي عالجت النصوص اللاهوتية. وحسنا فعل المترجم بالالتزام بمفردة" تأويل" بدلا من "تفسير"، الا ان ما يلاحظ انتقاله من مفردات وصياغات يمكن ان تثير بعض التساؤل حول دقة الترجمة.على سبيل المثال لا الحصر" " يجب أن يكون هنا ايضا تأويلا ، نفسي"ص111 ، ثم يتبعه بنفس الصفحة " الذي لا يكون مادة تأويل موضوعي بل تأويل ذاتي، حدسي"ص111. و" .إذا ما كنّا مؤولين ننقل أنفسنا تجريبيا" ص112، " بل أن ما يشرطها إختلاف عملياتهم النفسية من حيث الدرجة"ص111، و " إن التأويل عمل فني شخصي، تشترط ممارسته التكميلية بعبقرية المؤول" ص112، و" اعني الحياة الشخصية "ص114، "ان الحياة النفسية" 114 ،و " أن يفهم العمل الفردي"، ثم "ان تتجه الحاجة الى التأمل في فردية المؤلف والمؤول، وفي عملياتها النفسية" ص114-115. فكما نلاحظ ان هنالك انتقالات وخلط بين مفردات "النفس، النفسي، الذات،الذاتي، الفرد،الفردي،الشخص، الشخصية، النفسية الخ". ولانني لا امتلك مصدر النص المترجم فمن الصعب عليّ اعطاء حكم قاطع بصحة ما اطرحه ، خصوصا أن المترجم يمتلك خبرة سابقة في الترجمة. وما دفعني الى طرح هذه الملاحظات هو التاكيد على ضرورة التدقيق اكثر خصوصا حين نتعامل من نصوص ذات طابع فلسفي لكي تجنب الى اقصى حد ممكن، الوقوع في اشكالية المعنى المحدد للمفهوم في اصله. فمثل يمكن ان يُفهم ب" العمليات النفسية" بالتحولات السايكولوجية ، بينما الامر المقصود من وجهة نظرالهرمنيوطيقا، ومن خلال سياق النص المترجم، فهو "العمليات الذاتية" للمؤول. لان "العمليات الذاتية"، هي اكثر اتساعا وانفتاحا على المفهوم، و لا تقتصر بالضرورة على النشاط والفعل السايكولوجي، بل تتعداه الى الفعل العملي والفكري.

نقرأ بعد ذلك دراسة د.عبدالله بريمي، من جامعة مولاي إسماعيل، المعنونة "من رمزية الشّر إلى الهرمنيوطقيا". ويتناول فيها رؤية العالم الفرنسي باول ريكور حول فكرة الشر ودلالاتها الرمزية. وتدور أسئلته حول ارادة الانسان ودورها في الفعل الانساني. وكان هاجسه " هو تحديد الابعاد البنيوية لمسألة الشر في حدودها وابعادها المشخصة"ص135. وقد رأى في كل نص او رمز ثقافي معنين ظاهري وباطني، ولهذا فطبقا لريكورفان من الضروري "ارجاع الرمزية بكل ابعادها ومظاهرها .. الى طبيعتها الاصلية بنزع القناع الاسطوري عنها وكشف القوى التي تختبيء وراءها" ص135-136. وقد بحث ريكور جذور الشر في المسيحية لغرض "تأويل عقيدة الخطيئة الأصلية والكشف عن معناها وأبعادها الدلالية والاخلاقية" ص138.وهو لا يكتفي بما حملته تلك الرموز من دلالات ظاهرية توحي به التفاسير البلاغية القديمة، بل يسعى الى " كيف نستطيع أن نفكر انطلاقا من الرمز دون العودة الى التفسير البلاغي القديم، ودون الوقوع في شراك الغنوصية؟ وكيف نستبطن من الرمز معنى يجعل الفكر في حالة حركة ثم كيف يمكن الإمساك بمباشرية الرمز وتوسط الفكر؟ "ص 139. من هنا يمكن القول كما يشير د.بريمي ان ريكور يريد ان يسبر اعماق " العلاقة الدائمة والملازمة لكل من الفكر والرمز، وقد شكلت رمزية الشر، بما في ذلك مفهوم الخطيئة الإصلية، مناسبة ومنطلقا خقيقيا للتفكير في هذه العالقة" ص139.وقد قاده ذلك الى توجيه النقد في تأويله لرمزية الشر" في عمقه الى نقد اللغة اللاهوتية" ص 141 هادفا بذلك "الى " كشف اقنعة كل الاساطير الى تحرير العمق الرمزي الكامن خلف هذه الاساطير"ص141. اي باختصار تفكيك الاسطورة ونزع طابعها الايديولوجي. يمثل الشر بالنسية لريكور "صورة من صور اللاعقل " ولهذا فهو" يمثل تحديا مزدوجا سواء بالنسبة للفلسفة او بالنسبة للاهوت" ص143.كما انه يتجلى بمظهريه عند" الانسان المذنب والضحية". ويميز ريكور، من خلال دراسته للنص باعتباره بنية من الرموز التي تحمل معها معانيها ودلالاتها الخاصة، بين ثلاثة مستويات دالة في التكوين الرمزي له: "الرموز البدئية، والرموز الاسطورية، اما المستوى الثالث فيوضح" كيفية انتقاله الى الموعظة الدينية الذي تُظهره عقيدة الخطيئة الاصلية بنقد هذه الاخيرة وتدمير مفاهيمها، وإزالة كلّ ما هو غنوصي داخلها" ص147. وهو يرى ان هناك مشكلة "عندما تتحول هذه الاساطير الى دوغما او عقيدة تخدم ايديولوجيات ومصالح جامدة لا تقبل التغيير(....) بحيث " صارت الاساطير الى حالة ثابتة تعكس جملة من المعتقدات التي تحرسها المؤسسة الدينية، وتعمل على عدم تعريضها للتفسير او التأويل" ص147-148. لكن ريكور لم يكتف في البحث في بنية اللغة الرمزية وتحليل تركيبها بل النظر اليها فلسفيا. حيث تعني الهرمنيوطيقا عنده "إستعادة للمعنى الكامن في النص"ص165، وبذلك يمثل "التأويل" هنا اضافة جديدة لما لا يقوله النص او يوحي به مباشرة.

في هذا السياق تعالج مقالة د.فؤاد مخوخ، استاذ الفلسفة من المغرب ، "هرمنيوطيقا الرموز في الاسطورة والدين من منظور إرنست كاسيرر". الاسطورة والدين حسب كاسيرر"مكّونان اساسيان من مكونات الثقافة الانسانية، ويندرجان ضمن شكل رمزي مستقل، تسعى الروح ، من خلاله، الى التعبير عن نفسها والوعي بذاتها". مع ذلك فانه لا يميز بين الاسطورة والدين الى درجة الانفصال او التعارض"لأن هذا يعود طبقا له الى" انتماءهما الى شكل رمزي واحد". وهو لهذا يؤكد على الترابط والتمايز والاستقلالية في آن واحد ف"وحدة وظيفتهما الرمزية لا ينفيان خصوصية كل واحد منهما؛ لانهما ليس الشيء نفسه، بل بينهما اختلافات دقيقة"ص179 وهذا الاختلاف يكمن في " الجانب الاخلاقي" حيث ان الاديان التوحيدية الكبرى " وليدة القوى الاخلاقية وتتركز على نقة واحدة هي مشكلة الخير والشر" ص179. ولهذا تتمحور مقاربات كاسيرر حول سؤال مهم : من هو الانسان؟

يطرح د.مخوخ الاسئلة التالية : هل ما تم إنتاجه في مجال الاسطورة والدين مجرد تصورات وأشكال لا قيمة لها في بناء الثقافة الإنسانية وتطورها، أم ان الرموز الأسطورية والدينية ساهمت في تقدم تلك الثقافة وتشييد صرحها؟ وهل تنتمي الأساطير والأديان الى مجال مستقل له آلياته الخاصة به التي تحدد قيمته ويتميز بفضلها عن غيره من الأشكال الثقافية، أم أنه مجرد ملحق ثانوي توجد عناصره منصهرة وذائبة في مجالات أخرى؟" ص167. وللاجابة على تلك الاسئلة فان الباحث يستند الى" فلسفة إرنست كاسيرر حول الاشكال الرمزية ، وإستنطاق نصوصه التي تحدث فيها عن الاسطورة والدين وإنتاجاتهما الرمزية، وحدد فيهما كيفية فهم بنيتهما وعناصرهما" ص167. وهو يقوم بذلك من خلال نقطتين رئيستين:" الرمزية الاسطورية والدينية جزء من بنية العالم الانساني، وسمات الوظيفة الرمزية الاسطورية والدينية"ص167. لكن كاسيرر، كما يشير د.مخوخ، رغم تأكيده على الطبع الاخلاقي للدين فانه "لم يحصره او يختزله فيه؛ بل فتحه على عناصر تاريخية تعود جذورها إلى علاقة الاديان بالاساطير."ص181.

أما د.احمد الفرحان ، استاذ الفلسفة من جامعة ابن طفيل- المغرب، فانه يلقي الضوء على النص المقدس انطلاقا من فهم جان غرايش في دراسته " النص المقدس في ضوء العصر الهرمنيوطيقي للعقل عند جان غرايش : نحو اختلاق فلسفة الدين". وثمة وحدة، كما يلاحظ د. الفرحان، بين رؤية غرايش للهرمنيوطيقا وافكار ريكور وهايدجر في حقلي فلسفة الدين ونظرية التأويل، حيث تحولت " الهرمنيوطيقا الفلسفية او الدينية الى فلسفة هرمنيوطيقية" ص185. وقد استخدم التأويل الفلسفي في فهم الظواهر الدينية، فهو لم يكتف باستخدام النزعة النقدية العقلية حول مكانة الديانات السماوية، بل سعى الى النظر الى اهمية دراسة " اشكال التعبير الفردي والجماعي عن الدين" ص190 الموجودة تقريبا في كل الاديان " كالطقوس والمعتقدات والمواقف الروحية"ص190. وكان محور اهتمامه ينصب على قضية" القدرة على إعادة "النص المقدس" في فهم معنى الوجود الانساني" باعتباره "مقولة وجودية" تقوّم الفهم الانساني للذات والآخر والكون"ص192.وهكذا فان التأويل بالنسبة لغرايش نشاط عملي يدخل في صميم الظاهرة الدينية ذاتها، مما يتجلى عنه وجود صور جديدة من الايمان تغتني بالتجربة الدينية للانسان بابداعاته الفكرية والثقافية والفنية والعملية.ص203.

من الدراسات التي ضمها العدد ايضا دراسة د.علي الديري، ناقد وباحث من البحرين، الموسومة"الوظيفة المعرفية للمجاز في خطاب ابن عربي"، ويعالج فيها موضوعات عدة تتعلق بعلاقة الخطاب الصوفي بخطاب الفلسفة وفيما اذا كانت هناك اختلافات في آليات الصياغات للحقائق التي يطرحها الخطابين.ص207. ويحاول ان يعثر على اجابات من خلال تسليط الضوء على المجاز في الخطاب الصوفي لابن عربي، المتمثل بمبحث " وحدة الوجود" باعتباره "محاولة لتفسير الوجود وحدة واحدة"ص208. و يشير د.الديري انه لا يمكن تجريد المجازات من خطاب ابن عربي " لانها بمثابة الارض التي يحفر فيها مفاهيمه الصوفية والفلسفية عن الوجود والله والانسان"ص213 . ويلخص الباحث هذه المجازات في خمسة هي: النكاح ، التجلي، التشجّر( الخيال)، الكنز( الانسان)،و النور."ص220.

يناقش الباحث محمد حسين الرفاعي، وهو مدير تحرير المجلة، في الجزء الثاني من دراسته مسألة "الفكر العربي المعاصر وتساؤل الهرمنيوطيقا: ممارسة إبستمولوجية من أجل الهرمنيوطيقا في الفكر". ويتناول في مبحثه قضية التأويل او التي يلخصها في " الفهم"ص244 ، ثم الموضوعات التي يشكلها الفهم ذاته، من بينها " الذات، الموضوع، الانتماء، حب الموضوع، النص ..الخ" ص244. ويشير الباحث ان هذا التعدد في الفهم يقود الى "لانهائية الفهم"ص247 ، بمعنى وجود قبول واقرار وجود تنوع وصراع في حقل المفاهيم.

وتحت باب افكار للمناقشة وهو من التقاليد الثقافية الجديدة للمجلة، التي تنسجم مع اطروحاتها التي تؤكد على"أن التنوع والاختلاف حالة بشرية"ص289 علاوة على ان " النزعة الاقصائية في مجتمعاتنا(..)هي سبب الاستبداد السياسي والافقار الفكري، وتعطيل فاعلية العقل في الاجتهاد والابداع"ص.289 . ومن هذا المنطلق فقد حمل العدد دراسة محمد مجتهد شبستري "نظرية القراءة النبوية للعالم" ، التي تمثل جزءا من مشروعه الفكري الذي يستخدم "نظرية التأويل" في فهم النص الديني ومحاولته النزول بهذا النص في سياق تأويله الى نشاط عقلي بشري. يتبع هذه الدراسة رد من د. آرش نراقي، باحث واستاذ فلسفة ايراني من جامعة مورافين الاميركية، في مقالة معنونة" نقد نظرية القراءة النبوية للعالم- فرضيات غير المؤمنين في فهم القرآن في ضوء آراء محمد مجتهد شبستري". كما يناقش د.عباس أمير ، من جامعة القادسية - العراق، افكار شبستري المطروحة في كتابه "الهرمنيوطيقا- الكتاب والسنة"، الذي صدر عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد عام 2013، كجزء من نشاطات المركز للتعريف بالافكار الاخرى وللتوسع في المعرفة الدينية في ضوء العلوم الانسانية الجديدة.

يختتم عدد المجلة بملحق" ستون عددا ستون عاما". يتضمن مجموعة من الآراء حول الموضوعات والقضايا التي عالجها وانشغل بها د.عبدالجبار الرفاعي باعتباره صاحب المشروع الرئيسي لاطروحات المجلة، التي سعت باستمرارإلى تسليط الضوء على طبيعة المحنة التي يواجهها الفكر الديني والمؤمن في آن واحد في ظل تصاعد الحركات الاسلاموية ذات التوجهات الايديولوجية التي خلطت بين الدين والسياسة فاضاعتهما معا، مما تسبب في العبث بقضية الايمان الفردي والاضرار بالمعرفة الدينية وتحويلهما الى ادوات للتجييش الشعبي الخالي من اي ايمان روحي هدفها الرئيسي الحصول على الثروة والجاه والنفوذ والسلطة.

وقد اصاب المعهد البابوي في الفاتيكان بتصنيف المجلة باعتبارها "أهم دورية بالعربية متخصصة في تحديث التفكير الديني في ربع القرن الاخير، وخصص كتابه السنوي لها سنة عام 2012، الذي صدر بالايطالية والفرنسية والانجليزية" ص406. وما يحسب للمجلة والقائمين عليها انها جمعت "أطرافا ثقافية علمية يصعب تجميعها في الحالات العادية، وتمكنها من ردم الهوّة والتدابر الدارج بين التيارات الثقافية والفكرية، ذات المنشأ العلماني، او تلك المنبثقة عن التيارات الدينية المختلفة، مسيحية او اسلامية، وايضا استقطبت أسماء كبيرة من المؤسسات الدينية الرسمية ."ص408، وهو امر نادر في ظل التخندق الايديولوجي لكل طرف. وبهذا تكون مجلة " قضايا اسلامية معاصرة" علامة بارزة على طريق تحرير الفهم الديني من دوغمائيته، ومنحه روحا انسانية جديدة تليق بالمحبة الانسانية وتوقها الدائم الى الحرية.      

  

قحطان جاسم

شاعر وباحث عراقي

 

ما بين السطور .. قراءة في كتاب للناقد رسول بلاوي

saleh alrazukفي شعرية أديب كمال الدين عدة خصال، إن التقت ببعض المفاصل مع شعر الرواد، ممن جاء بعد الكلاسيكية الجديدة، ولا سيما الثنائي المعروف: السياب والبياتي فهي تنفرد أيضا بعدة خصال، وفي مقدمتها الانهمام بالذات (بتعبير فوكو الذي ختم به حياته بعد فترة المرض والشيخوخة)، وربط التفسير الوجودي بخلفياته الإيمانية التي تسببت الحروب والنكبات بضياعها وتحولها من قيمة إلى معيار. ومن واقع إلى أحفورة.

ويأتي كتاب رسول بلاوي الصادر عن دار ضفاف بعنوان ( آليات التعبير في شعر أديب كمال الدين) ليتعامل مع هذه الشعرية من جوانبها كافة: ولا سيما جدلية الظهور والاختفاء. أو بتعبير أوضح ديناميكية الكلمات في تأسيس المعاني.

ولتحقيق هذه الغاية يقسم كتابه إلى فصول، ليس حسب الموضوعات، ولكن حسب الدوال. ويبدأ من المفردات. أو الإدخالات المعجمية entries.

ويرى أن لها دورا لا يمكن التغاضي عنه في نقل ثم تحميل الدلالة. فما بالك وأن الشاعر لا يوفر مناسبة ولا قصيدة دون الإشارة للنقطة والحرف ( فهي هويته الأسلوبية كما يقول في المقدمة - ص٧). إنها المكونات الفعلية للكلمة والعبارة. وفي خاتمة المطاف البنية. وهي ليست حاملة للمعنى فقط. ولكنها القطار الذي ينقل الأسلوب ويحدد له علاقاته. بمن يتصل وكيف؟..

لقد بدأ رسول بلاوي في الفصل الأول بتحليل الألفاظ الأساسية في قصائد الشاعر.لأنها تعكس جانبا أساسيا من شخصيته ونمط حياته (ص ١٥).  

إن الكلمة كائن حي وهي تتحدد من خلال قيمتين: طريقة إدراك الذات لمعناها، وسياقها العام. وكما تفضل الباحث للكلمة صوت ومعنى يصعب الربط بينهما ( ص١٦). والكلمة في الشعر تعني اكتشاف معنى جديد يتجاوز ما ورد في المعاجم لتصل إلى السياق بكل ما يحمله من إيحاءات.

ودائما في هذا المجال تطيب لي الإحالة إلى هيدغر. حيث أن الإدراك له سياسة تفاعلية. فنحن ندرك ما هو موجود بذاته، ونضيف له طريقة فهمنا للموضوع.

وكما يقول جون ماكوري: إن أي مقاربة للواقع هي إدعاء بالمعرفة (ص ١٨٢)*.

ولذلك إن العائلة اللغوية التي يشير لها الباحث ( ص١٧) يمكن أن تتألف من طبقات. لكل طبقة قارئ بمرجعية مختلفة. فالموت يدل على العدم أو على التحول والغياب فقط.

والدليل على ذلك في قراءة الباحث لمعنى وصور الموت عند أديب كمال الدين. إنه يمر بعدة أشكال وأطوار. وهو لديه ليس دائما أسود. ينم عن غياهب القبور. وبكل بساطة قد يحمل نفس المعنى الذي خصص له دستويفسكي جزاء هاما من حياته. إبتداء من المساكين وحتى الزوج الأبدي.

قد يدل على الحرمان والقهر والعذاب. وتستطيع أن تفهم ذلك لو ربطت خلفيات الشاعر بالمعاني العريضة والأساسية للتصوف.

وفي شعر أديب كمال الدين تحويل من سياق لسياق، يستبدل فيه الرموز بالمعاني. فتجربته ليست عابرة للذات ولكنها عابرة للموضوع. إنه لا يستهدف في إعادة صياغة نظرية التصوف طبقة الأعماق، ولكن طريقة تصوير وإعادة تركيب الواقع في القاع النفسي من حياته الفردية. وهذا ينقله من مجال عيون الحكمة في التصوف إلى المكابدات الروحية مع ذهنية الواقع. أو التصوف النضالي كما كان لدى أغناطيوس دو ليولا مثلا. وليس كما هو عند ابن عربي.

فتشابه المفردات مع ابن عربي لا يعني بأي شكل من الأشكال إعادة تسويق. وإنما هناك تبديل في القيمة والمعايير.

وللتوضيح يكفي أن تقارن بين جان جاك روسو وقراءة دريدا له. إن المسألة أقرب ما تكون لبحث عن طريقة إثبات. أو البحث عن برهان يؤكد على الافتراض ولكن ليس النظرية.

وحول هذا الموضوع يقول الباحث: إن الشاعر كمال الدين يستعمل اللفظة بعدة مرادفات. فالموت قد يعبر عنه بالضريح والكفن والقبر. أي كل ما يبرز جانب القضية من الظاهرة. وكل ما يعبر عن التفاصيل الواقعية دون فلسفة أو موقف فكري وعقائدي ( ص ١٨).

وهذا يقوده للبحث في طرق استعمال الأسماء المكنية. حيث يكون الدال هو الجزء والمدلول هو الكل. ويصدق ذلك أكثر ما يصدق على الربط بين المرأة والمرآة.

فهما وجهان لعملة واحدة ( ص ٢١). ولكن لا يفوت الباحث أن يشير إلى عدم طمأنينة الشاعر لهذا التماهي حين يردف: إنه لا يحب مرايا النساء ( ص ٢٣).

وأستطيع أن أرى في ذلك عدم ثقة متبادلة بين الثابت والمتحول في المعاني والبنية. فالشاعر كما رأى الباحث يربط أيضا بين المرآة والبحر. وهذا هو بيت القصيد. إن مرآته لا تحاكي الصور ولكن تعيد رسمها وتركيبها. وهذا يبرر لماذا المرآة تارة بحر وتارة امرأة. إنها تنظر إلى سيكولوجيا المرأة وليس إلى وجهها ولا شكلها. فسيكولوجيا الأعماق تكون مضطرمة ومتبدلة مثل أمواج البحر المحيط. الذي هو الحياة حين تبتعد عن الاستقرار في المكان وتتحول إلى عذاب وهجرة وشك.

ولو عدنا إلى كتاب الدكتور علي الشرع عن (القصيدة القصيرة في شعر أدونيس) نلاحظ كيف أن الصور الساكنة تحتاج لسطوح عاكسة كالزجاج والبحيرات والمستنقعات الراكدة والأنهار قليلة المياه.

و كل هذه المفردات لا تنمو أوراقها على شجرة المعاني في شعر أديب كمال الدين. إن مراياه ليست متقابلة. وهي مهشمة. وتتساقط مثل أوراق الشجر. ولذلك تقترب من معنى ودلالة الموت والتخلي.

و هذه الكلمة الأخيرة بحد ذاتها ملتبسة. فهي تتخلى عن المكان لتعيش في حالة وجودية خارجه. بعيدا عن الواقع الفاسد وقريبة من تمكين المعنى.

وهذا برأيي آخر معقل للذات التي لا تستطيع أن تتصل. التي تعاني من فروض السياق. وتحاول أن تبتكر له صيغة بديلة.

ومن خلال هذه الدينامية. تحريك المعاني. ينتقل الباحث ليهتم بالسفر (ص٢٤) فهو رمز مباشر واستعارة تامة الأركان تشير مع الحركة إلى الشقاء والغربة. وقد كان البحث موفقا حينما تكلم عن الموضوعين. فالسفر هنا يرتبط ارتباط تلازم مع الجحيم ( ص٢٤). وخيبات الأمل ( ص٢٥). أما الغربة فهي مأساة (ص ٢٧). وأحيانا استبعاد وقهر. ولذلك للموضوعين دالة المنفى.

وإذا تغنى الشعر الحر في العراق بآلام المنفى بكل ما تحمله من إيحاءات ( الغربة بعد السفر القسري) فإن الرواية والقصة تكلمت لاحقا عن المعاناة والتفكير بمتلازمة هي من قبيل تناذر مرضي ونكوص أو تثبيت وهي ظاهرة العودة.

ولكن أدبيات كمال الدين لا تشير إلى حق العودة. فهو يرثي الوطن المستباح ويهجو عذابات التغرب. ويحارب الحنين للماضي بالتنقل المحدود، وتجد ذلك في رموزية السندباد. أو في بعض الرحلات الشخصية التي هي محطات استراحة وعزاء ومنها قصيدته عن رحلته إلى الأردن ( سلاما عمان).

إن سندباد كمال الدين على خلاف مع صوره عند خليل حاوي والبياتي وبقية هذه القافلة من الإيديولوجيين. فهم كانوا يبحثون عن فانتازيا الدولة التي تتساوى فيها الصور مع المفاهيم. حيث تتم المصالحة بين الأفراد والنظام. ولكن كمال الدين لا يبدو مهتما بصراع الإيديولوجيات. ويقرأ التاريخ على أنه تعبير عن تزامن الذات. وبتعبير أوضح: على أنه صياغة للتجارب الشخصية. ولا سيما السقوط والفاجع.

إن السفر في قصائد الشاعر انتقال بين أمكنة موجودة وليس بين أجزاء عالم افتراضي ويوتوبيات ونظريات. ولذلك يمكن أن تفهم منه دالة الغربة أو المنفى ( خارج المكان)، ودالة الاغتراب ( داخله).

وكما أشار الباحث، في قصائد كمال الدين تقليب لصفحات من دفتر الأحوال الشخصية. وبنفس اللغة المشحونة التي يستعملها عبدالحكيم قاسم في القصة. غالبا يتكلم عن نفي الوضع الوجودي. وعن الآلام النفسية المبرحة التي يتآكل بها ببطء. وبسادية غريبة. كأن المنفى عدو يتشفى منه. وليس صديقا يضمد الجراح.

ولذلك توافرت في قصائده خصائص أدب المنفى التي يجملها الناقد حمزة عليوي في ثلاث خصال هي بالترتيب وعلى التوالي: جماليات المكان الغائب. ظروف الفترة التي فرضت عليه النزوح. ثم المعنى النفسي والمعرفي لكليهما، أي محور المكان ومحور الفترة الزمنية.

ومن هذه الفكرة يجد الباحث ضرورة لمناقشة توظيف أسماء العلم والشخصيات. هل ألحق تبدل المكان تبدلا في المعنى وأساليب الشرح والتحميل ( بمعنى الإسقاط).

ويبين أنه لم يوظفها بشكل تضمين او اسقاط ولكن بشكل استدعاء لإضافة عمق معرفي للحالة الوضعية ( ص ٩٤). ومن حسن الحظ أن الاستدعاء هو لون من ألوان التناص أيضا. إنه جزء من ماكينة الواقعية الإسمية حيث كل الأفعال والدلائل تحتل مرتبة صفة أو نوع.

وإن تاريخ الأدب العربي يزخر بتعريف المعارف. بمعنى إعادة بلورة وضعها في شبكة العلاقات. فهي إما أنها تتفاعل بينيا أو داخل البنية نفسها ( بالمعنى التطبيقي الذي يتكلم عنه هيرل في دراساته عن التكنولوجيا). وللتوضيح كانت الأمثولة عند أديب كمال الدين ولو أنها من المدونة النصية. كالقرآن والسنة . لكنها تنظر للتفاصيل بمنظور ذات. إنها تحاول أن تقرأ الحكمة أو الينابيع ( بلغة صدقي إسماعيل) لتكشف عن المغزى. وهذا يتطلب منها استعمال إحدى أهم الحيل الفنية عند العرب وهي ( المقلوبات). وأفهم من هذا المصطلح تحويل الشعور أو ثقافة التمكين إلى اللاشعور أو ثقافة مقتضى الحالة.

إن استدعاء الشخصيات في شعر كمال الدين له قيمة قضائية. ومستوى تحقيق. فهي تنتقل من المثول إلى التمثيل. والفرق بين الحالتين مثل قراءة معروف الأرناؤوط للتاريخ في عمله اليتيم ( الملحمة الكبرى لسيد قريش) وقراءة زكريا تامر أو نجيب محفوظ أو حتى جرجي زيدان. فالتاريخ في الحالة الأولى إعادة تدوير بلاغي وعاطفي للمدونة بينما في الحالة الثانية هو نقض ونفي. أو اختلاف.

لقد كانت الشخصيات المعروفة في قصائد الشاعر موضع النقد والهجاء أحيانا. أو موضع الرثاء. وهي أشبه ما تكون بما فعل لاكان مع أستاذه فرويد. لقد أعاد تأويله وليس إنتاجه. وكما تفضل الناقد بالقول : كان يستثمر الينابيع ص ٩٥. ويحيل إليها لدرجة التماهي ص ٩٩و ليس التكرار أو النسخ.

وهذا يفتح الباب أمام الناقد لتحليل معنى ودلالة الألوان. فيرى أنها أكثر الأشياء في حياة الإنسان خصوبة وجمالا( ص ١١٣). وهي تحدد إحساس الشاعر وعلاقات الصورة الفنية بالعاطفة.

ويرى أن اهتمام الشاعر باللون يتدرج من حيث الأهمية من الأسود ، مرورا بالأبيض والأحمر والأخضر والأزرق وانتهاء بالأصفر.

ولا شك أن للألوان دلالة ولكنها ذاتية. ولا يمكن أن يدل اللون الواحد على نفس المعاني في كل الأطوار. وأعتقد أن اللون الواحد حمال أوجه. فالذي يدل على السلام قد يتحول لاحقا ليدل على الخراب والفاجع. ولنأخذ اللون الأزرق على سبيل المثال. يعتقد الباحث أنه يدل على السكينة والوقار والحكمة (ص ١٢٦)، ولكن فاتته الإشارة لمعناه السياسي الأممي.

إن معاني الألوان متضاربة ومتداخلة. وأصلا يوجد خطأ تقني في تصنيفنا لها. فما يعرف بالألوان الحارة كالأحمر هو في الطيف من الألوان الباردة. وهذه إحدى أبسط مبادئ الفيزياء العامة.

وعموما يوجد تداخل يدعو للارتباك بين هذه المعاني. فقائمة الممنوعات أحيانا تسمى اللائحة السوداء. وأحيانا في حالات خاصة تدعى اللائحة الزرقاء. وفي الأدب والفن بالذات يستعمل اللون الأزرق للدلالة على مشاهد فاضحة. من ينسى قصة غراهام غرين: (فيلم أزرق A Blue Film).

وقل نفس الشيء عن الأحمر فهو لون الثورة. وقد يعني ممنوع الدخول أو الوقوف. وهو لون الحزب الشيوعي. وأكاد لا أجد علاقة تبادلية بين هذه الحقول. ودلاليا توجد هنا حقول متنابذة. فما يرمز للثورة والحرب والدم لا يتساوى مع ما يرمز للتحذير والنفي.

ومع أن الناقد لم يدخل في هذه التفاصيل وتوقف عند حدود المعاني الخاصة لم ينس أن يبين الفرق بين الذوق الكلاسيكي والتجربة المعاصرة. فالمعاني المادية والمباشرة تحولت إلى رموز وإسقاطات. والألوان منها. فهي صفة حركية ومتبدلة كما يقول (ص ١٣٠).

وأرى أنه مصيب في هذه الملاحظة. فالتجريد تأويل للنفي. به يقاوم الإنسان قوى الطبيعة الغاشمة. ولم تتساو المعاني مع الخبرات إلا في أطوار السبات. حينما عادت الحياة للانطباق على الذات. بمعنى حينما أصبحت مصادر الدهشة في داخل الذات البشرية. وليس في الواقع.

يبقى أن أشير أن دراسة رسول بلاوي تلتزم بمبدأ التوضيح. يعني قراءة القصائد وإعادة تقديمها للقارئ بطريقة مبسطة. دون أن تسقط في مطب الشرح الذي لا يضيف شيئا للقصيدة ولكن يزيد من عذابه ومعاناته.

فهي قراءة إبداعية. وتساعدنا على اكتشاف جماليات القصائد.

 

* الوجودية- ترجمة إمام عبدالفتاح إمام. عالم المعرفة. ١٩٨٢.

 

(زَهَايْمَرات) مجموعة قصصية للكاتب العراقي حيدر عاشور

678-haidarصدرت عن دار الوارث للطباعة والنشر والتوزيع ا المجموعة القصصية الجديدة (زَهَايْمَرات) للقاص والصحفي العراقي حيدر عاشور.

احتوت المجموعة على (23) قصة تبحر في نوع من الاعترافات التي لا يقوى على البوح بها الإنسان فيعكس عدم اعترافه بنوع من النسيان .. كتبها في ذروة الفراغ الأمني وخلق كابوس المصدر السري وانتشار الغيبيات وتسلط الفاشلين على السلطة وسطوة الجبابرة وتمكنهم من القتل على الهوية وإعدام الفكر الثقافي وتفشي الدخلاء في كل مكان ...

678-haidarكتب أحداثها بعد 2006 .. وهو يراهن على أسلوب البساطة في الطرح سبيلا الى وصول الفكرة بانسيابية ويسر للمتلقي وخلق استبطان لشخوص من الذاكرة ومعايشته لبعض الأحداث في دوائر الدولة او الاقتراب من المسؤولين الخونة وكشف الجانب المغيب والمسحوق والمهمش أحيانا بالفقر او بالسجن او بالخوف والمرض او قبوعها في ظل بويهميتها في واقع ما زال يحكمه الزيف والتزييف راصد بأسلوب قصصي أدق الذبذبات للأحداث التي يكتنفها الغموض والدسائس والسرية وتسليط الضوء الكاشف عن المخبآت من أحداث الوجود والمغيبات من أسرار الحياة.

ويذكر ان للقاص والصحفي عاشور مجموعة قصصية اولى «بوح مؤجل» صدرت عن دار «الينابيع» للطباعة والنشر والتوزيع السورية عام 2012 احتوت على 24 قصة، حاكت في إسقاطاتها رؤيته في مقاربة الهموم الإنسانية وصراع الإنسان مع محيطه الطبقي والاجتماعي والسياسي، وهي مفارقات درامية حادة ترصد مواقع الخلل والإخفاق والزيف وكل أشكال الاستلاب التي تعرض لها الإنسان في عالم مكتظ بالرياء ومدجج بالخواء.

 

السلفية الجهادية في الفضاء الافتراضي .. القاعدة نموذجا للدكتور ادريس جنداري

idriss jandariصدر للباحث إدريس جنداري دراسة حول الفكر الجهادي في الفضاء الافتراضي بعنوان: "السلفية الجهادية في الفضاء الافتراضي – القاعدة نموذجا" وذلك ضمن كتاب جماعي صادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث بعنوان: " منصات الميديا الجديدة والعنف المقدس " .

تحاول الدراسة الكشف عن طبيعة التحالف المُضمَر والخفي، بين المنطق العولمي في صيغته التقنوية والشمولية، وبين منطق الفكر السلفي الجهادي في صيغته الأصولية، وهذا التحالف لا يشترك، بالضرورة، في الأهداف بل إنه يشترك في طبيعة الرؤية وأدوات التنفيذ. وفي هذا الإطار يحضر الوسيط الإلكتروني كأداة مشتركة بين النموذجين، فإذا كانت العولمة، كمنهجية لأمركة العالم، تسعى إلى توظيف الفضاء الافتراضي لحسم الكثير من الإشكاليات الحضارية التي يستعصي حلها على مستوى الفضاء الواقعي، فإن الفكر السلفي الجهادي يوظف الفضاء الافتراضي لخلق حرب كونية ضد النموذج العولمي المُسوًّق له افتراضيا.

تم الاعتماد في الدراسة على مقاربتين:

• مقاربة فكرية، تحاول النفاذ إلى عمق منطق الفكر السلفي الجهادي في علاقته بالفضاء الشبكي. فإذا كان الفكر السلفي الجهادي يتخذ طبيعة نصية تبسيطية تكتفي بظاهر النص الديني مع رفض كل المناهج المساعدة على الفهم والتأويل، فإن منطق الوسيط الشبكي، كذلك، يركز على سطحية المقاربة وسرعة المعالجة، وهو يتعامل مع الافكار تعاملا حسابيا تقنيا، ولذلك فإن الأفكار تكتفي بحضورها الشكلي باعتبارها علامات أيقونية. ولعل هذا الانسجام المفترض هو الذي ساعد على عولمة الفكر السلفي على مستوى الفضاء الافتراضي، حيث نجح في تحقيق انتشار جماهيري واسع، وخصوصا على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.

• مقاربة سوسيولوجية، تحاول تناول نموذج للفكر السلفي الجهادي، متجسدا في تنظيم القاعدة الذي نجح في عولمة الفكرة السلفية الجهادية عبر تمكنه من عقد تحالف، غير معلن، مع النموذج العولمي وخصوصا مع الوسيط الشبكي الذي حوله التنظيم إلى مجال حيوي، استطاع من خلاله الانفلات من قيود الفضاء الواقعي والانتقال إلى الفضاء الافتراضي حيث تنعدم القيود، وتختفي الحدود، وتنتفي الرقابة . وقد عبر تنظيم القاعدة عن قدرة فائقة في التأقلم مع التطورات التي يعرفها الإنترنت، ولذلك نجح في توظيف مرحلة ما-بعد التفاعلية للتحول من تنظيم مركزي، إلى تنظيم هلامي لا مركزي يجسد وجوده افتراضيا اكثر من انتمائه إلى العالم الواقعي، وضمن هذا التحول تمكن التنظيم من تغيير استراتيجيته ( الجهادية) من الجهاد الجماعي المنظم إلى الجهاد الفردي الذي يركز على التجنيد الإيديولوجي أكثر مما يركز على التجنيد التنظيمي .

مسيلمة الكذّاب أم مسلمة الحنفي للكاتب جمال علي الحلاّق

shaweqi moslmaniكتاب "مسلمة الحنفي ـ قراءة في تاريخ محرّم" يختلف لجهة خوضه في حياة ومماة شخصيّة عربيّة "جاهليّة" مميّزة أثارت جدلاً قبل وإبّان وبعد نزول الوحي على الرسول محمّد بن عبدالله و"تعرّضت للتشويه والمسخ" على يد "المؤسّسة الإسلاميّة" بشقّيها "السنّي والشيعي" ليس بدءاً بتقبيحه إسماً: "مسيلمة الكذّاب" عوض "مسلمة الحنفي" وليس انتهاء بتقبيحه أيضاً خَلقاً وخُلقاً من خلال توصيفه بالدمامة والفجور وهو السليم جسماً ومنظراً والصحيح سلوكاً وأخلاقاً.

وسعياً من المؤلّف جمال علي الحلاّق لافتتاح ثغرة في جدران شاهقة يقول أنّ التواني عن عدم الخوض في المسكوت عنه عربيّاً ـ إسلاميّاً هو عين خيانة موصوفة ليس بحقّ الباحث ومطلق باحث إنّما هو أيضاً خيانة موصوفة بحقّ كل منهج بحثي ومعرفي، ويضيف في مقدّمته للكتاب أنّ "المنظومة المعرفيّة" التي تستنقع باستنساخ ذاتها من طريق آليات وفي طليعتها "آليّة التحريم" إنّما هي منظومة معرفيّة بالجهل و"تأبى التغيير الإجتماعي" بإطلاق مهما كانت الحاجة ماسّة لهذا التغيير ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ويرى على "كلِّ ذي عينين ولسان وشفتين" أن يقف وهو يرى وأن يتكلّم رفعاً لمظلمة وهي واحدة من كثيرات تجثم ثقيلة على صدر التاريخ العربي الإسلامي وتمنع عنه الحياة والإنطلاق وصناعة حيّز كريم في فضاء كريم لمجتمع عربي لا يزال متسربلاً منذ قرون بكلّ أشكال الجمود والتخلّف والموت.

لا تاريخ محدّداً لولادة مسلمة الحنفي وإن قيل أنّها سبقت ولادة عبدالله والد الرسول محمّد، وتكثر الروايات أنّه عاش طويلاً وهو أحد أحناف الجاهليّة ومنهم خالد بن سنان وقس بن ساعدة وعبدالله بن نفيل وأميّة بن أبي الصلت وصاف بن صيّاد ومحمّد بن عبدالله والأعشى والذبياني وغيرهم، وكانوا كلاً باجتهاده يدعو إلى عبادة "الرحمن" في اليمامة وصنعاء، مثالاً لا حصراً، وإلى عبادة "الله" في مكّة، مثالاً لا حصراً أيضاً. وقال مسلمة الحنفي في اليمامة الواقعة على خطّ القوافل من مكّة إلى موانئ الخليج بعبادة "الرحمن" وجاهر بالنبوّة واتّخذ مؤذّناً هو عبدالله بن نواحة فيؤذّن قائلاً: "أشهد أن مسلمة رسول الله" ورفع كتاباً عُرف بحسب المؤسّسة الإسلاميّة باسم "قرآن مسيلمة" ومرّة باسم "سجع مسيلمة" منه قوله فيه: "سمع الله لمن سمع" و"هو أمات وأحيا.. وإليه المنتهى" وعنده أنّ "الرحمن" هو العالِم وهو الرحيم والمعطي والقابض والباسط والمنجّي والرازق والشاهد والملك" واتّخذ لدعوته سبيل "التأثير" منهجاً في "الإنتشار" واستمال ناحية الإحساء والبحرين وقطر وصنع حضوراً في شبه الجزيرة العربيّة، واستطاع بقدراته العالية أن يستوعب اندفاعة عسكريّة قويّة وضخمة شاءتها سجاح بنت الحارث بن سويد لإخضاع اليمامة والرباب قبل التوجّه نحو يثرب وإخضاعها أيضاً، وكانت سجاح، وتفسير اسمها" المستقيمة" وتكنّى بأم صادر، قد جاهرت أيضاً بالنبوّة واتّخذت مؤذّناً هو شيث بن ربعي يؤذّن فيقول: "أشهد أنّ سجاح نبيّة الله" واستمالت الكثير من القبائل بالإضافة إلى تميم وأخوالها في تغلب وغيرهم في ربيعة وحتى استمالت بقوّة شخصيّتها أحياء من النصارى. وعملاً بمنهجه في الإنتشار النابذ للسيف سأل مسلمة اجتماعاً بسجاح فأجابته إليه، ولم يصلنا من الإجتماع التاريخي بقرار من المؤسّسة الإسلاميّة المنتصرة في ما بعد ما دام المنتصر هو الذي يمحو وهو الذي يكتب سوى أنّ النبيّة سجاح خرجت من الإجتماع وهي تلهج بنبوّة مسلمة ثمّ لتتزوّجه، ولم تذكر المؤسّسة ذاتها أنّها تزوّجته إنّما مرّة إعجاباً بقوّة شخصيّة مسيلمة وعظيم ما سمعته منه ومرّة توحيداً للجهود المشتركة لإحداث نوعيّة في دين العرب سلماً (وهو منهج مسلمة الحنفي ذاته) كمقدّمة لإحداث "التغيير الإجتماعي" المطلوب والمنشود.

ويذكر التاريخ "المُهرّب" أنّ مسلمة الداعي إلى عبادة "الرحمن" التقى في دعوته متنفّذين لبعض أطياف الحنفاء القائلين بالدعوة إلى توحيد "الله" وهم في طريقهم بقوافلهم من المثلّث الجغرافي "مكّة، الطائف ويثرب" إلى أسواق وموانئ الخليج، وذاته ـ مسيلمة ـ قصد أسواق شبه الجزيرة "الجاهليّة" المشهورة ومنها "الأبلة ولقة والأنبار والحيرة (شمالي الجزيرة) وعكاظ (جنوبها) حيث احتكاك الأفكار واستعراض النبوءات والتقاء الأعلام، وتذكر كتب الأخبار أنّ مسلمة التقى النبي محمّد بن عبد الله في مكّة، وهناك إشارات إلى لقاءات جرت في أكثر من مكان، وعرض مسيلمة التحالف. وذكر الحلبي أن محمّداً حين التقى مسلمة "عامله معاملة الإكرام على عادته في الإئتلاف" وعندما أدخل الرسول إلى "منظومته المعرفيّة" إسم "الرحمن" اتّهمته قريش بالتلمذة على مسلمة الحنفي من اليمامة المنافسة لمكّة مناطقيّاً بغناها ولا تزال بالعيون والآبار ومختلف موارد المياه "وأكثر نخيلاً من الحجاز وبكونها مجتمع مستقرّ تجاوز البداوة وتصدّر للعرب القمح والسيوف والخيول وأنواع الثياب فيما مكّة قلقة غير ذات زرع" وفي قرآن مسلمة :"ولقد فُضّلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر". وعندما هاجر الرسول إلى يثرب كان حقّاً على تحالف مع مسلمة وغيره من دعاة الرحمن، وجوهر هذا التحالف تكشف عنه الآية "أدعوا لله أو أدعوا للرحمن" التي تؤكّد أن الدعوة إلى الله هي ذاتها الدعوة إلى الرحمن وأنّهما يندرجان ضمن مفهوم التوحيد "الذي تمّ تأثيثه على يد أقطاب الجيل الأوّل من الأحناف" مثل قيس وخالد وورقة وزيد وغيرهم.

وينشد المؤلّف جمال علي الحلاّق مناشد "التصريح لا الإشارة والتلميح" منهجاً لرفع التشويه عن مسلمة الذي كانت له فاعليته وحضوره الكبيرين في شبه جزيرة العرب لأكثر من خمسين عاماً، ويصرّح أنّه "ثمّة من يدسّ في تضاريس العالم تجاعيده الخاصّة ويصرّ على أنّها تجاعيد العالم". وعندما يتعرّض تاريخ شخص مثل مسلمة الحنفي للتحريم "فإنّ ما يتبقّى منه لن يتعدّى بقايا نتف تمرّ عبر آليّة التشويه المتعمّد.. ويظلّ البحث في المتاح والممكن" لا غير "تحت ثقل الرقابة وقسوتها" حتى انقلب مسلمة إلى "حشرة". وقد ذكر البلاذري أنّ مسلمة كان "قصيراً، شديد الصفرة، أخنس الأنف، أفطس". وذكره الطبري بالتصغير أنّه: "رويجل" تصغير رجل" أصيغر، أخينس" وجعله نذير شؤم لما حلّ ببني حنيفة من قتل وسبي بسببه، فيما يذكر وحشي، كما في السيرة الحلبيّة، وهو قاتل مسلمة: ".. فإذا رجل قائم "مسلمة" كأنّه جمل أورق ثائر الرأس" حتى يقول "رميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه وضربه رجل من الأنصار على هامته" وقوله أنّه "رجل" ينفي ذلك عن مسلمة أنّه "رويجل" كما عند الطبري وقوله أنّه "قائم كأنّه جمل أورق" ينفي عنه صفة ضعف البدن على مقالة الواقدي ولا تجعله قصيراً بتوصيف البلاذري وأيضاً قوله "كأنّه جمل أورق" فذلك ينفي الصفرة أو شدّتها فيه فالأورق هو الأحمر وهكذا فإنّ مسلمة "رجل قائم كأنّه جمل أورق، ثائر الرأس" والصورة بمجملها تؤكّد "حيويّة ونشاط مسلمة لحظة مقتله". وإذا وقع التصحيف بأنّ مسلمة "أجهس" ولا معنى لهذه الكلمة وليس "أجهر" ومعناها أنّه جميل المنظر والجسم تبنّت المؤسّسة الإسلاميّة أنّه "أجهس" تكريساً للتلاعب، ومثالاً على هذا النهج وبوجه ما كان في ما بعد وكما ورد في مصادر الشعر العربي فإنّ خالد القسري طلب من الزهري أن يكتب له السيرة فقال له: "فإنّه يمرّ بي الشيء من سيرة علي بن أبي طالب، فأذكره؟ " فقال له خالد: "لا، إلاّ أن تراه في قعر الجحيم". ونقل الحلاّق من تاريخ الرسل والملوك مقالة مسلمة لسجاح خلال اجتماعهما التاريخي منسوباً أنّه من قرآنه: "إنّ الله خلق النساء أفراجاً، وجعل الرجال لهنّ أزواجاً، فنولج فيهنّ قسعاً إيلاجاً... فينتجن لنا سخالاً إنتاجاً". ويعلّق على ذلك إنّ هذا النصّ الذي "يختزل المرأة في الفرج" ويختزل الرجل في الذكر أو أنّه "فقط زوج" والغاية هي "الإستمراريّة في استنساخ الشكل" وتقول سجاح مع ذلك، وهي رأس قومها وقائدتهم وعقلهم المفكّر ونبيّتهم ورايتهم على العرب، والتي تمكّنت بقوّة شخصيّتها وتأثيرها من كسب أحياء انتشرت فيها النصرانيّة، حال سماعها هذا النصّ "أشهد أنّك نبي" وإصرار المؤسّسة الإسلاميّة على هذه الرواية الموضوعة قطعاً مثل رواية صفة "مسيلمة الكذّاب" الموضوعة أيضاً، ليس إصراراً على عدم احترام تدوين التاريخ والإستهانة بشخصيتين مؤثّرتين مثل مسلمة وسجاح وحسب بل أيضاً تعبّر عن عدم احترام واستهانة "اتّجاه القارئ المسلم والإصرار على اعتباره ساذجاً بلا عقل أوّلاً وتالياً.

ويقول المؤلّف جمال علي الحلاّق الذي يُكثر من المصادر أنّ مسلمة، وهو محور الكتاب الذي يقع في 190 صفحة من القطع الوسط وصادر عن منشورات الجمل، كان كما توحي مؤشّرات كاهناً انضمّ إلى الأحناف الذين منهم من دعى إلى "توحيد الأرباب في ربّ واحد" مثل زيد بن عمرو بن نفيل ومنهم من دعا إلى "توحيد الأديان والعيش ضمن منهج حياة واحد" مثل خالد بن سنان. والكاهن غير العرّاف الذي كانت رتبته أقلّ، والعرّاف "يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها وليس له رئي أو تابع أو شيطان، ويستخدم ذكاءه لاستنباط الحقائق، أي ينطلق من عنديّاته ولا ينتظر تابعاً يملي عليه" وهو بذلك أقرب إلى الحكيم الذي هو المثقّف عند العرب ثقافة جامعة لشتّى الألوان، وأبعد ما يكون عن "المعرفة التي تهبط من السماء" وعلى العكس فإنّ "تجربة الحكيم المعرفيّة ترتقي من الأرض إلى السماء" فيما الكاهن تختلف آليّات اشتغاله كليّاً فله من يعلّمه ويطلعه على الغيب مثل رئي أو تابع، أي يتّكئ على قوى خارجيّة لمعرفة المصير. و"النبوّة" إضافة معرفيّة "تحقّقت على مفهوم الكاهن، ولم تكن إضافة معرفيّة على مفهوم الحكيم" وأشتهر من العرّافين رباح عرّاف اليمامة والأبلق الأسدي عرّاف نجد، واشتهر من الحكماء المأمور الحارثي، واشتهر من الكهّانة شقّ وسطيح وعمران، وتدرّج مسلمة في الأحناف إلى أن صار مفهوم النبوّة أكثر تمثيلاً لليقين الأقصى في شبه جزيرة العرب، وصار مسلمة في مراتب صفاء النفس ليتحدّث في الغيبيّات، فأعلن نبوّته في عموم أمكنة تجواله وخصوصاً حيث يوجد حنفاء، وتبعته اليمامة وكانت تمثّل العروض التي تشمل الأحساء والبحرين وشبه جزيرة قطر، مثلما كانت صنعاء ـ لؤلؤة الساحل الجنوبي ـ تمثّل اليمن وهي التي ظهر فيها أحد الأحناف أيضاً وهو عبهلة العنسي نبيّاً، والذي كان له ملاك يُدعى "ذو النون" يوحي إليه، وذاته اغتاله المسلمون في حياة الرسول الذي رغب بذلك لتطلق عليه المؤسّسة الإسلاميّة بعد ذلك إسم "الأسود العنسي" وهي تسمية "لا تخلو من تمييز عنصري" مثلما كانت مكّة تمثّل الحجاز. وسمّيت نواحي اليمامة موطن بني حنيفة بالعروض لاعتراضها بين نجد واليمن.

ودعا مسلمة إلى عبادة ربّ واحد أطلق عليه اسم "الرحمن" قبل نبوّة محمّد بن عبد الله الذي دعا إلى عبادة ربّ واحد هو "الله" وكانت نصوص مسلمة تُقرأ حتى على الأريوسيين، وهم أغلب نصارى الجزيرة الذين كانوا يؤمنون أن المسيح رسول، أو هو "إنسان عادي تجلّت عظمته في أنّه نبي يوحى إليه من السماء". وانجذب الأريوسيّون إلى اعتقاد مسلمة أنّ الإنسان مخلوق على صورة ربّه وبالتالي فإنّ مسلمة كان أقرب إلى ربّ عيسى بينما اقترب محمّد بن عبدالله أكثر إلى ربّ موسى خصوصاً بعد فتح مكّة وهو الربّ الذي "لا يعمل إلاّ بعدله ولا يتساهل في أقلّ الحدود الرسميّة التي أقرّها" وكانت القراءة شائعة عند عرب الجاهليّة، وأثبت الدكتور ناصر الدين الأسد أنّ "الكتابة كانت شائعة عند عرب الجاهليّة شيوعاً يكفي لأن ينفي عنهم ما ألحقه بهم تاريخنا الأدبي من وصمة الجهل والأميّة" كما قيل أيضاً أنّ اللحظة التاريخيّة للتحنّف عند العرب "كانت في جوهرها لحظة قراءة وكتابة". وأضاف مسلمة نبيّاً إلى صلاة الأحناف، وهي صلاة قبل طلوع الفجر وصلاة قبل غروبها، صلاةً ثالثة هي صلاة الظهر. ومثل قس بن ساعدة الأيادي وأميّة بن أبي الصلت الثقفي كذلك مسلمة "لم ير وجوب التحريم في الإحتساء القليل المنظّم الذي لا يذهب بعقل المحتسي" على غير ما رأى زيد بن عمرو بن نفيل والنبي محمّد بن عبد الله. وكما يذكر "تاريخ الرسل والملوك" فإنّ مسلمة كان "يعتمد المشاورة مع أصحابه" في كلّ شاردة وواردة حتى ظهر للمتابع كأنّ المتبوع هو التابع والتابع هو المتبوع، ولم يرد في كتب الأخبار أنّ مسلمة حارب قوماً أو غزا غزوة بل كان يسعى إلى التحالف ويؤثِر التأثير لإنتشار نفوذه ولنشر عبادة الرحمن على الفرض والسيف "وهو عين منهج النبي في مرحلته المكيّة عندما كان شعاره "لا إكراه في الدين" وهو منهج كان سائداً في شبه الجزيرة العربيّة فالتسامح شامل والكعبة المكرّمة ذاتها ضمّت كما في "أخبار مكّة" تماثيل للمسيح ومريم وصوراً لإبراهيم واسماعيل و"الدين كان مسألة شخصيّة" والتدخّل في الشؤون الفرديّة لم يكن مستساغاً، وكان يهود ونصارى ومجوس في مكّة. ويُروى عن العاص بن وائل مجير عمر بن الخطّاب حين الأخير دخل في الإسلام قوله لقريش المتذمِّرة: "رجل اختار لنفسه أمراً فما لكم وله"؟ وكانت قريش ذاتها من قبل وكما ورد في "حياة الصحابة" تطالب أبا بكر أن يواصل تعبّده "دون الإساءة إلى الآخرين" ولكنّ مسلمة أجبر أخيراً على خوض ثلاثة حروب دفاعيّة شنّها عليه المسلمون بعد وفاة الرسول إبّان ما عُرف بإسم حروب الردّة. ويؤكّد المؤلّف، بمصادره، أنّ مسلمة بن حبيب الحنفي لم يلتحق بإسلام النبي كي يرتدّ، مثلما يؤكّد أنّ حروب الردّة لم تكن سوى حروب بين أطياف الحنفاء وشاءها الخليفة الأوّل أبو بكر "لإدخال العرب غير المسلمين في حظيرة الدين الجديد ولتأكيد منهج السيف كمنهج وحيد للإنتشار بعد فتح مكّة". وحتى استُخدمت الإبادة كوسيلة بذريعة هي "لجوء بعض الأتباع إلى اتّباع أنبياء آخرين بعد موت الرسول". وجاء في وصيّة أبي بكر لخالد ابن الوليد وقد توجّه لبني حنيفة بعد انتصاره على بني أسد وعطفان ما يشير إلى الحثّ على هذه الإبادة وقال له يوصيه: "فإذا لقيت القوم فأعدّ للأمور أقرانها، فإن أظفرك الله بهم فإيّاك والإبقاء عليهم، أجهز على جريحهم واطلب مدبرهم واحمل أسيرهم على السيف، وإيّاك أن تخالف أمري، والسلام" (مختصر سيرة الرسول: 186). ويورد الشيخ محمّد بن عبد الوهاب نقلاً عن الواقدي أثناء حديثه عن حرب خالد بن الوليد مع بني أسد أنّ خالداً "جمع الأسرى في الحظائر ثمّ أضرمها عليهم فاحترقوا أحياء".

خاض مسلمة ثلاثة حروب دفاعيّة شنّها عليه المسلمون، وانتصر في حربين، وكانت الأولى تحت راية عكرمة بن أبي جهل، والثانية تحت راية شرحبيل بن حسنة، والثالثة انتهت بمقتله في منطقة عكرماء تحت راية خالد ابن الوليد. ورثاه "بعض بني حنيفة" وهو "ابن الأكرمين أبا" قائلاً: " لهفي عليك... \ كم آية لك فيهم \ كالشمس تطلع من غمامة". وقام أخيراً عبدالله بن مسعود، خلال عهده في الكوفة، بإتلاف آخر نصوص مسلمة، وكانت متداولة سرّاً وهي "صحيفة معجبة فيها ذكر وحمد وثناء على الله" حيث "دعا بماء فغسل تلك الصحيفة". وتلاشت أخبار سجاح، ليظهر الإسلام، بعد القضاء المبرم على كافّة أطياف "الأحناف" الأخرى كأنّه "انطلاقة هائلة من فراغ".

الحيوان والبيئة

mahmod salamaalhayshaجولة في ذلك العالم الرحب الواسع،عالم الحيوان، نعرف خصائصه، وأنواعه، كيف يتكاثر،كيف ينمو، كيف يعيش.

فعالم الحيوان – بحق – عالم واسع رحب، فحتى اللحظة الحالية فإن عدد الأنواع المعروفة من الحيوانات على سطح الأرض يبلغ أكثر من مليون ونصف المليون، وهناك ما يزيد عن هذا العدد من الأنواع الحيوانية مازال بدون اكتشاف، وإذا أخذنا غي اعتبارنا الأنواع الموجودة فعلاً مضافاً إليها الأنواع القديمة التي وجدت في الحفريات وأيضا الأنواع المكتشفة في الطبيعة، والأنواع التي نحصل عليها من خلال تجارب الهندسة الوراثية والتي تؤدي إلى الحصول على أنواع جديدة من الحيوانات إذن لوجدنا أن الكرة الأرضية غنية بالكثير من الأنواع المختلفة من الحيوانات.

لذا، فإننا في هذا الكتاب نقف وقفات قصيرة على بعض الأنواع من الحيوانات، نتناول حياتها، وخصائصها ونموها.. وكثير من تفاصيل معيشتها.

وبعدها ندرك جدياً أن علمنا مهما بلغ فهو بالنسبة لعلم الله لا يبلغ حبة رمل في فلاة واسعة.

 

محتويات الكتاب:

1- الفصل الأول: دراسة عن الخصائص الحيوية (لدى الحيوان):

1-1- الحركة والانتقال في الحيوان.

1-2- توابل غريبة.

1-3- عمالقة وأقزام.

1-4- النمو والتطور في الحيوان.

1-5- التكاثر في الحيوانات.

1-6- الحيوية وطول العمر في الحيوانات.

1-7- تطور وتقسيم الحيوانات.

 

2- الفصل الثاني: دراسة عن أهم مجموعات (الحيوانات اللافقارية):

2-1- ديدان الأرض العملاقة.

2-2- الحبار المخادع الشرس.

2-3- حشرة فرس النبي البارعة.

2-4- خنافس الروث- زبالوا الطبيعة.

2-5- الاستخدامات الرائعة للعناكب.

 

3- الفصل الثالث: (الأسماك):

3-1- دراسة الأسماك:

3-1-1- خبراء في علم الحركة.

3-1-2- الأسماك الأرضية والمتسلقة.

3-2- وصف لمجموعة الأسماك:

البلطي النيلي – الباركودا – البوري – البيرانا – التونة – الثعبان الكهربائي – حصان البحر – السلمون – السمكة الكروية – سمكة قوس قزح – السمكة الملاك – السمكة الرامية – السمكة الذئب – سمكة الخفاش – سمكة الأسد – سمكة البلطة – قملة القرش – السمكة الطائرة.

4- الفصل الرابع: (البرمائيات):

4-1- صفات البرمائيات بصفة عامة:

البرمائيات – الجمجمة في البرمائيات – الجلد في البرمائيات – أعضاء الحس عند البرمائيات – الإبصار عند البرمائيات – حاسة السمع عند البرمائيات – الجهاز الصوتي عند البرمائيات – التنفس عند البرمائيات- الدم عند البرمائيات – التكاثر عند البرمائيات.

4-2- وصف لأربعة أنواع من البرمائيات الشائعة في العالم:

علجوم سورينام – سلمندر النمر – الضفدعة ذات الذيل – سلمندر النار.

5- الفصل الخامس: (الزواحف):

5-1- وصف الزواحف ومورفولوجيتها وتشريحها:

عالم العظايا – هل يمكن للتمساح التهام النوع البشري؟ - عظايا غريبة – الثعابين السامة والبوات.

5-2- وصف تفصيلي لمجموعات الزواحف:

الإيجوانا الشائعة – بوا الأشجار – التنين الطائر – تنين الكامودو – الثعبان آكل البيض – الحية ذات الأجراس – الكوبرا الملك – الهيلية – الترسة الخضراء – الترسة التمساح العضاضة – الترسة ضخمة الرأس – سلحفاة الجالاباجوس – السلحفاة جلدية الظهر – التواتارا- الأنول الأخضر – برص العنب.

6- الفصل السادس: (عالم الحيوان في حياة فكر القدماء).

المراجع.

إضافة إلى العديد من الصور للأسماك والزواحف والبرمائيات مع وصف تفصيلي لحياتها ليكون الكتاب مناسباً للهاوي والمتخصص.

 

عنوان الكتاب: الحيوان والبيئة.

تأليف: محمد محمد كذلك.

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور/ إبراهيم سليمان عيسى (عميد كلية الزراعة- جامعة الأزهر بأسيوط السابق).

الناشر: دار الكتاب الحديث.

الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م.

عدد صفحات الكتاب: 158 صفحة من القطع المتوسط.

عناوين الناشر:

القاهرة: 94 شارع عباس العقاد- مدينة نصر-القاهرة. ت: 2752990 (00202).

الكويت: شارع الهلالي – برج الصديق. ت: 2460634 (00965).

 

عرض وقراءة

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

 

الاقتصاد والبيئة .. مدخل بيئي

mahmod salamaalhayshaالاقتصاد يتحدد بالتنمية، والتنمية تتحدد بالنمو والتطوير التقني، وهذا راجع إلى بيئة المجتمعات، وبيئة أي مجتمع تتحدد بمدى قابليتها للتطوير داخليا وخارجيا، ومدي تأثرها وتأثيرها بالتقدم. وعلى ضوء ذلك فإن تنمية المجتمع ترجع أولاً وأخيراً إلى البيئة التي يعيش بداخلها. إن إنسان هذا القرن في أزمة مع البيئة التي يعيش ويمارس نشاطه الاجتماعي والثقافي فيها- ويستفيد بمواردها وثرواتها المتجددة لتحقيق رضائه وتقدمه ورفع مستوى رفاهيته. (صفحة 17)

يتناول هذا الكتاب في بابه الأول لمحة تاريخية للفكر العلمي والبيئة، الفصل الأول يبين خصائص الفكر العلمي والبيئة [خصائص الفكر العلمي الكلاسيكي والبيئة – خصائص الفكر العلمي الحديث والبيئة]، ثم يستعرض في الفصل الثاني مفهوم ومداخل البعد البيئي في اقتصاديات المشروعات [مداخل البعد البيئي – الحقوق البيئية للإنسان]، ويليه الفصل الثالث الذي يتعرض فيه للتوازن البيئي وأثر اتزان البيئة على مستقبل الجنس البشري [التوازن البيئي – اختلال التوازن البيئي – أثر اتزان البيئة على مستقبل الجنس البشري]. كما يتعرض الباب الثاني للتعريف بالبيئة، وأزمة الإنسان مع البيئة ومفهوم البيئة من وجهة نظر مختلف العلماء [عند التربويين – عند العلميين – عند الإداريين – من المنظور الاقتصادي].

ويشمل الباب الثالث: مصادر التلوث البيئي وأنواع التلوث من القمامة ثم يتعرض إلى مكونات البيئة والتلوث ووسائل التحكم في الباب الرابع [تلوث الهواء – تلوث الماء – تلوث التربة].

ويتعرض الباب الخامس إلى بعض التشريعات التي صدرت في الدول المتقدمة وفي مصر لحماية البيئة من التلوث من النفايات. النفايات وبيان الآثار الضارة التي يمكن أن تنتج عنها. القوانين الأجنبية والقانون المصري وإدارة تداول النفايات. تحليل مقارن لعناصر الحماية القانونية من النفايات في ضوء التشريعات المصرية والأجنبية.

وفي الباب السادس اشتمل على الجوانب الاقتصادية لمشكلة التلوث، والآثار الاقتصادية الإيجابية والسلبية لمكافحة تلوث البيئة، أما الباب السابع فيتعرض للأضرار التي تهدر صحة الإنسان والحيوان والنبات. ويعرض الباب الثامن مشكلة التلوث من القمامة وبعض الاتجاهات والأساليب العلمية لحلها [دور الدول في عملية المعالجة: (1-الأسباب الجغرافية والطبيعية، 2-الأسباب الاقتصادية، 3-أسباب علمية وفنية، 4-أسباب تتعلق بحماية بيئة المناطق غير الخاضعة لسيادة الدول، 5-الأسباب التي تتعلق بالثروات الطبيعية المشتركة لدولتين أو أكثر) – بعض الاتجاهات الحديثة للمعالجة: (1- مانعات التغذية، 2-أسلوب المعالجة الذي يطلق عليه add on، 3-أسلوب المعالجة الذي يطلق عليه build in solution، 4-التعقيم بالإشعاع أو الكيماويات "المكافحة الذاتية"، 5-استخدام الجاذبات الجنسية "المكافحة السلوكية"، 6-استخدام منظمات النمو في الحشرات، 7-امتثال مسببي التلوث عن القذف بمخلفاتهم في البيئة أو يقومون بتعقيم أو معالجة تلك المخلفات قبل التخلص منها، 8- المعالجة البيولوجية للمياه، 9- المطالبة بتشريع يحفظ حقوق ضحايا التلوث والحفاظ على بيئة نظيفة، 10- التدخل الحكومي)]. واختتم الكتاب في الباب التاسع بهيكل تنظيمي مقترح لحل مشكلة التلوث من القمامة دون تحميل الأعباء على الدول أو جهاز شئون البيئة.

 

عنوان الكتاب: الاقتصاد والبيئة.. مدخل بيئي.

تأليف: الدكتور/ محمد على سيد امبابي.

الناشر: المكتبة الأكاديمية – القاهرة – مصر.

الطبعة: الأولى، 1998م.

عدد صفحات الكتاب: 206 صفحة من القطع المتوسط.

 

قراءة وعرض

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري