كتب واصدارات وقراءات ورسائل جامعية

إدوارد سعيد وأسلوب المرحلة الأخيرة

"لا سفينة تنتظرك، ولا طريق.

ولأنك أضعت حياتك هنا، في هذه

الزاوية الصغيرة،

فقد دمرت حياتك في سائر أنحاء العالم"

                         قسطنطين كافافي

 

صدر مؤخرا عن دار الآداب كتاب لادوارد سعيد، بعنوان [عن الأسلوب المتأخر: موسيقى وأدب عكس التيار]، ترجمة فواز طرابلسي. وشأن كتابات ادوارد سعيد تأتي رائعته الأخيرة غاية في الرقي والثورية والتوتر غير المحسوم، من جهة تركيزه على أعمال لمنتجين ثقافيين في المرحلة الأخيرة من حياتهم، تحدوا مداهمة الموت بالسير "عكس التيار" في الشكل والمضمون (من فقرة على الغلاف الخلفي للكتاب).

 

قبل ثلاثة أيام من تغلب المرض عليه للمرة الأخيرة، قال إدوارد سعيد لزوجته وهما يتناولان الإفطار ذلك الصباح: ".... في الأسبوع القادم، سوف أركز على إنهاء [عن الأسلوب المتأخر] الذي سوف يجهز في ديسمبر". لم يحصل هذا! ..

إدوارد سعيد مفكر عالمي شديد التميز، غير أن كتاباته ليست معروفة في منطقتنا على نحو يكافئ ثقل الرجل على الصعيد الفكري. اهتم ادوارد بالقضية الفلسطينية والاستشراق والنقد الأدبي والموسيقى. تعدد في المجالات المعرفية لم يحل دون براعة ادوارد في الاقتحام والتشريح على نحو غير مألوف للقارئ العربي.

قراءة إدوارد سعيد صعبة لكن ممتعة، ولا أقصد هنا النزعة الاستهلاكية وإنما متعة التحليل العميق، متعة التحقق من حقيقة الشيء بالإبداع والابتكار لا بالمعاينة.

ذلك هو امتياز الأسلوب المتأخر – والكلام لإدوارد -: له القوة على التعبير عن الخيبة واللذة دون أن يحل التناقض بينهما. فما يجمعهما في التوتر، بما هما قوتان متعادلتان تشدان في اتجاهين متناقضين، هو ذاتية المفكر الناضجة، مجردة من العجرفة والتفخيم، لا تخجل من كونها معرضة للخطأ ولا من الطمأنينة المتواضعة التي اكتسبتها نتيجة العمر والمنفى.

....

لا يبث رسالة خلاصية، ولا هو يدعو البتة إلى أي مصالحة.

 

 

أبعد من سماء.. أحلِّق ديوان شعر لـ مصطفى قشنني

mahmod salamaalhayshaصدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ ديوان شعر بعنوان " أبعد من سماء.. أحلِّق"، للشاعر والصحفي المغربي "مصطفى قشنني"، يقع الديوان في 108 صفحة من القطع المتوسط.

« أبعد من سماء.. أحلِّق » أضمومة شعرية رائعة، تنأى في أقاصي الخيال السحيق لتطفو دُررًا مدهشة وأطيافًا مارقة وأرواحًا ذائبة في وهج الكلمات وحواسًا سابحة في المدى الأخاذ... هذا ما يجسِّده الشاعر والإعلامي المغربي المتميز "مصطفى قشنني" من خلال لُغة مسبوكة ببراعة فنية ورهافة جمالية، وبأخيلة صافية تحلِّق فعلاً في سماءٍ أبعد.. عبر استحضار لذلك التماس الرفيع والمتداخل بين الشذرة والحكمة والفكرة الفلسفية العميقة التي تقارب الحياة بعمق واسع، وتهجس بتراص كثيف للغة شاعرة تنأى عن كل الحواشي والزوائد الكلامية،وتنتصر للمحة والومضة والإشارة في تماهي بكل ما له علاقة بالوجود والكينونة في تواشج مع الذات الشاعرة التي تمتح من الأغوار السحيقة لتتشظى في أتون الحقيقة.

 

من نصوص المجموعة:

الشجرة الأنثى / مُعانـاة / يتعثر بي الضـوء / عابر المرايـا / سماء ليست كالسماء

الوميض سريرك / أحلِّق نيابة عن الأجنحة / حكمة العارف / فراشات درويش / ارتيـاب

مثل مرايا من وهج / وجهـك والبحــر / عــزف خاص / مـوت في الحياة / كمـائـن

صعودًا إلى منتهاك / طيف سركون بولص / بين أفول وأفول / فوضاهـا / الوحدة أنس

 

الشاعر مصطفى قشنني في سطور:

alhayat-almaghribia@hotmail.com

• شاعر وصحفي مغربي من مواليد سنة 1967.

• عضو اتحاد كتاب المغرب.

• صدر له المجموعات الشعرية التالية:

- أجراس الريح : سنة 1996. عن دار البوكيلي للطباعة والنشر - القنيطرة.

- أشجار المرايا : سنة 2000 . طبعة أولى : مؤسسة النخلة للكتاب بوجدة

- أشجار المرايا : سنة 2004 . طبعة ثانية : دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة

- تحت سماء لا تشبهني : سنة 2007 . عن دار البوكيلي للطباعة والنشر- القنيطرة، (بدعم من وزارة الثقافة المغربية).

- في ذمة الضوء : سنة 2014 . عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت

- أبعد من سماء... أحلِّق : سنة 2015. عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام - القاهرة

 

في يوم المرأة نحتفي بشعراء العراق .. وهذه هديتي

680-inam1منسوجة من الشعر العراقي المعاصر - ترجمة للانجليزية

A Tapestry Of Contemporary Iraqi Poetry

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

 680-inam

اليوم، في يوم المرأة العالمي، كنت قد نويت ان يكون يوم انطلاقة كتابي الجديد الذي يمثل مشروعي القديم والذي عملت عليه لسنوات ولكني كلما اوشكت ان أطلق جناحيه ليحلق أمسكت به لسبب أو لآخر وفي كل مرة يتملكني شعور أنه غير مكتمل . والحقيقة ا\أنه سيبقى غير مكتمل وإن اكتمل وحلقز. بسبب بعض الإضافات والحذف فقد تأجل صدوره ربما لأسبوعين آخرين. ولكننا لن نؤجل الاحتفاء فقد طال انتظاركم له.

الكتاب، كما يدل العنوان، يضم ترجماتي لنصوص اعتبرتها منسوجة تمثل أنماطاً من الشعر المعاصر معظم النصوص تقع ضمن النص النثري الذي اصطلح عليه بـ "قصيدة النثر" والبعض منها يقع ضمن النصوص السردية التي تعتمد الرمزية والحداثة والتي بحكم معرفتي بالذائقة الأدبية في الغرب وجدت في اختياري لها ما يروق لتلك الذائقة من ناحية ومن الناحية الأخرى ما من شأنه أن يعرِّف القارئ باللغة الأخرى ، وأعني بها هنا " اللغة الإنجليزية"، بحضارة وادي الرافدين لا مما كانت عليه والتي حدثتهم عنه كتب التاريخ وإنما ما آلت إليه اليوم . وما آلت إليه هذه الحضارة لا تعكسها وكالات الأنباء والجهات الإعلامية المنحازة لصالح هذا أو ذاك أو التي تكتفي بالسطحي مما تتناقله وسائل الإعلام ، بل من خلال نتاج أقلام المثقفين والأدباء الذين يقاومون المد الجارف الذي يسير على منحدر في هبوط فكري تفرضه النكبات التي توالت على وطنهم ، بعدما كان منبعاً للحضارة ويشهد له التاريخ، نتيجة الحروب والطغيان والحصار الاقتصادي والاحتلال والانقسامات الطائفية وموجات العنف التي تكالبت عليه من كل صوب فاستساغت دماء أبنائه بل وجرتهم الى مستنقعه الغارق بالدماء.

هذا الصورة الحضارية التي تعكسها أقلام الأدباء والمثقفين فكراً وشعراً وسرداً هو ما يجهله الغرب عن العرب والعراقيين بالذات الذين ذاقوا الويلات وما زالوا يتغنون بالحب والجمال رغم الألم الذي يتخلل الكثير من حروفهم ... هذا ما أردت نقله عبر جسور الترجمة إلى العالم الآخر.

وكما قلت من قبل ان مشروعي في الترجمة يهدف إلى أن يرى ويسمع العالم الصوت العراقي

الجميل الذي استمر يغرد رغم الكوارث والحروب والحصار والمفخخات ، وبكم وبأصواتكم سينهض العراق كما نهض من قبل مرات ومرات عبر التاريخ ... وكما نعلم ان من فوائد احتراق الغابة انها تجدد نفسها بعد الاحتراق...

أنها سعادتي ان أكون من المساهمين في مد جسور المحبة والفهم مع من يرى ظاهر أمة ويحكم عليها بالدمار ... الأدب من أرق وأحن رسل السلام ... لو فهمت أمة ماذا تقول أمة أخرى وكيف تفكر لتقاربت لأن الإنسان في داخله هو نفس الإنسان وإن اختلفت لغته ولونه ومذهبه ودينه وعرقه عن الآخر... هكذا يكبر كل شيء ... حبّة حبّة...وهنا أضع حبتي علها تثمروتساقط علينا رطباً؛

لن اتحدث كثيراً عن محتويات الكتاب فالكثير منكم قد قرأ البعض من ترجماتي التي نشرت في النت منذ بداية عودتي لعالم الحرف العربي وخاصة في موقعي المثقف ومركز النور. كنت قبل ذلك قد ترجمت لعديد من شعراء الغرب من الانجليزية للعربية ولكني شعرت ان الحاجة أكبر وأهم للترجمة من العربية الى اللغات الأخرى وأهمها الانجليزية فكان شعوري بالواجب الإنساني الذي تفرضه المعرفة هو دافعي ثم جاء استمتاعي بشعور الرضا حين تكتمل ترجمة نص وأرى الابتسامة تشرق على وجه كاتب النص حين يرى حروفه بلغة أخرى ... ولكني في ترجمتي لا أستسهل العملية ولا ابحث عن ابتسامة تشترى بكذبة، فأعطيت الترجمة كل ما لدي ولا ترجمة تخرج للنشر مالم أقتنع بها تماماً بعد تركها حيناً من الزمن فيما اسميته "البستوكة" وحتى صاحب النص لا يدري بالترجمة حتى تنضج ويحين وقت نشرها بعد استئذانه. وما سيحلق في هذا الكتاب من ترجمات هو بعض ما في "البستوكة" وحتى من نشرت لهم من الترجمات لا يعلمون إن كانت نصوصهم ضمنصفحات الكتاب رغم استحصالي موافقاتهم الخطية.

اليوم هو يوم الخبر اليقين ... والأسماء المدرجة أدناه هم الشعراء والأدباء الذين دخلت ترجماتي لنصوصهم في المنسوجة.

وهذه المنسوجة ما هي إلا عينة من الشعر العراقي المعاصر ... ليت لي المتسع من الوقت والطاقة لما بخلت على أي نص أراه يستحق الجهد بجهدي ... فليعذرني من لم تلحق نصوصهم بصفحات كتابي هذا ... وعزائي أنهم سيستمتعون بقراءته .

الكتاب بلغتين ، العربية والانجليزية ويحتوي على ترجمات لما يقارب او يزيد على الستين نصاً لثلاثين من الأدباء الشعراء العراقيين برفقة النص العربي ومقدمات عن النص والشاعر بقلمي باللغتين العربية والإنجليزية . بعض النصوص تحتوي على أكثر من نص في قصيدة ملحمية وما هان علي قطع الأجزاء عن الكل.

وهنا ... اليوم ، في يوم المرأة ، والمرأة هي عشتار وهي الأرض وهي أم الخصب والعطاء ، أهدي لكم شركائي في التجربة كل التهاني وعسى أن أستطيع وضع الابتسامة على وجوهكم اليوم ... كما وعسى أن يشاركنا القارئ هذا الاحتفاء كما و يشاركنا التجربة بالقراءة حين يكون الكتاب بين أيديهم خلال اسابيع معدودات. ولعل الكثير منكم قد شاركنا من قبل على مر سنوات منذ أن بدأت تجربتي معكم ومع أول شركائي و هي الشاعرة زينب الخفاجي وعسى ان تشاركوني احتفائي بآخر من التحق بالركب في هذه المجموعة وهي أيضاً "زينب" والتي أتوقع لها مساراً متفرداً في الشعر فهي من الشاعرات القلائل بل المعدودات اللواتي يكتبن قصيدة العمود وبعذوبة قصوى....

وفي هذا اليوم اقدم التهنئة بالأخص إلى صديقتي الشاعرة الباحثة د. بشرى البستاني والشاعرة المتألقة جنار نامق بمعية الزينبين مع تمنياتي لهن بدوام الألق والإبداع.

إليكم أعزائي وشركائي الأكارم هذه المنسوجة مع شكري وتقديري لحروفكم ومشاعركم التي خطتها فأبدعتم وحلقتم بها فكان من نصيبي ان أرافقها بترجمتي ...

 680-inam2

الشعراء المشاركون:

(دون ألقاب ودون ترتيب افضليات )

1. زينب الخفاجي

2. عدنان الفضلي

3. سلام كاظم فرج

4. حمودي الكناني

5. فلاح الشابندر

6. حسين أبو سعود

7. يقظان الحسيني

8. حسين عبد الخضر

9. سعد ياسين يوسف

10. مهند الخيكاني

11. علي الاسكندري

12. سعد الحجي

13. حسين الهاشمي

14. حبيب السامر

15. قاسم العزاوي

16. صلاح حسن

17. سلمان داوود محمد

18. ركن الدين يونس

19. عدنان أبو أندلس

20. عادل سعيد

21. رياض الغريب

22. بشرى البستاني

23. عبد السادة البصري

24. جاسم الخفاجي

25. ماجد الغرباوي

26. جنار نامق

27. فاضل عزيز فرمان

28. عمر مصلح فارس

29. جواد غلوم

30. زينب العابدي

 

وهناك عدد آخر من النصوص التي ترجمتها ومن الشعراء الذين ترجمت لهم ولكن المجال لم يتسع لضمهم للكتاب أو لم يتسع الوقت للتنقيح والتهيئة للنشر. والبستوكة ما زالت عامرة !!!!

تحياتي وتمنياتي لكم بالإبداع والألق الدائم؛

 

حرير و ذهب (إنعام)

الولايات المتحدة

منسوجة من الشعر العراقي المعاصر - ترجمة للانجليزية

A Tapestry Of Contemporary Iraqi Poetry

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

العدد الجديد من "مجلة قضايا اسلامية معاصرة" مساعي مثابرة لتحرير الخطاب الديني من دوغمائيته..!"

يتضمن العدد الجديد (59-60) من مجلة "قضايا اسلامية معاصرة"، الذي صدر في اواخر عام 2014 ، العديد من الموضوعات والدراسات والترجمات المتنوعة، التي تأخذ من الهرمنيوطيقا والمناهج الحديثة في تفسير النصوص الدينية، منطلقا لها. والعدد الراهن هو الجزء الثالث من سلسلة تصب في هذا الاتجاه. تواصل المجلة في التأكيد على ما اعلنته سابقا على صدر صفاحاتها الاولى:

" تبني الرؤى والمفاهيم التي تهدف الى مواكبة العصر ، وتعزز المصالحة بين المتدين والمحيط الذي يعيش فيه، وهي مهمة فكرية اكثر مما هي عملية، فأن غياب وجود مفاهيم مشتركة تلقي الضوء على النشاطات الإنسانية ويعزز المشترك فيها يكون عائقا للوصول الى المشترك الانساني"، كما شدد د.عبدالجبار الرفاعي ، رئيس تحرير المجلة، مرة اخرى ، في الافتتاحية التي كتبها تحت عنوان " ستون"، التي هي إشارة الى بلوغ المجلة عددها الستين، على استقلالية المجلة التامة. واضاف الى ان اصرارهم على اصدار المجلة هو " تعبير عن مسؤليتهم التاريخية في إعادة بناء الحياة العقلية والروحية الاخلاقية في مجتمعاتنا." ص.5

تليها مقالة الباحث العراقي علي المدن بعنوان " المسألة الدينية ومحطات الوعي الثلاث في الثقافة العراقية"، التي عرض فيها للمسيرة التاريخية لتشكيل التفكير الديني في العراق خلال المائة عام الاخيرة. وقد ركز الباحث المدن على الفكر الشيعي وجهوده في هذه المسيرة للمساهمة في نشر الفكر الديني. وتمثلت هذه المحطات ب" مجلة العلم" التي اصدرها هبة الدين الشهرستناني عام 1910، و مجلة " الاضواء" التي صدرت عن جماعة العلماء في النجف عام 1960، التي لعب السيد محمد باقر الصدر الدور الرئيسي في تحريرها. وقد خطى السيد الصدر على هدى أفكار السيد قطب، احد قادة الاخوان المسلمين في مصر، الذي جعل من الاسلام ايديولوجية تقود نشاطات المجتمع وتضبط سلوكه اليومي في كل صغيرة وكبيرة، على الرغم من ان الصدر لم يلجأ، كما قام السيد قطب بذلك، الى تكفير المجتمع القائم. أما المحطة الثالثة فهي مجلة " قضايا إسلامية معاصرة" التي صدرت منذ عام 1997 وما تزال مستمرة على الصدور. وتتميز "قضايا إسلامية معاصرة " كما يلاحظ الباحث علي المدن، هو قدرتها على تجاوز ما بدأه الاخرون وتجاوز عثراتهم " لتتعامل بروح نقدية منفتحة، واستيعاب أعمق لمناهج الفكر الغربي ومفاهيمه ونظرياته ، مع مراجعة وفهم أشمل وأكثر واقعية لتراثنا الأسلامي." ص.15،أي الانتقال "من أسلمة المعرفة الى نقدها". الا ان الباحث لم يقدم تبريرا ما عن سبب اقتصار مقالته على الفكر الشيعي فقط، في الوقت الذي نعرف بوجود مساهمات اسلامية اخرى خارج هذا الفكر، سيما ان عنوان المقالة يوحي بالتعميم وليس التخصيص على فكر ديني معين. وإن كنا لم نعثر على مجلة اسلامية جادة متميزة؛ تؤشر وتؤرخ لانطلاقة مرحلة من مراحل الاسلام السني الحديث في العراق، منذ ظهور الصحافة حتى سقوط صدام حسين.

نطلع ايضا في العدد على حوار مع المفكر الايراني " محمد مجتهد شبستري". وقد القى الحوار الضوء على مسيرته وتطوره الفكري منذ ان بدأ دراسة العلوم الحوزوية في قم عام 1951، ثم رحيله الى المانيا عام 1969 وعودته الى ايران ايام الثورة الايرانية عام 1978. وقد اشار شبستري أن وجوده في المانيا كان له الدور الكبير في تحولاته الفكرية، فقد " توصلتُ الى نتيجة مفادها ضرورة ان تكون لنا نظرة تاريخية الى ماضينا" ص23، و لاحظ " أن لا احد هناك يتعرض للآخرين بالأذى، وقد توافق الجميع على التعايش ضمن عقد اجتماعي- سياسي (...) لقد منحنا هناك الحرية الكاملة في الكتابة عن أفكارنا الأسلامية ونشرها بين الناس"ص22. ومن خلال التجربة والتحولات التي مرّ بها عبر الاقامة في اوروبا والقاء المحاضرات فيها ، المساهمة في الثورة ثم التدريس في الجامعة وغيرها من النشاطات، وصل شبستري الى نتيجة " بعد سنوات من البحث للكشف عن المفاهيم السماوية، وجدت أن رغبتي تجاه التقاليد الدينية كانت عبارة عن نشاط هرمنيوطيقي"ص38. وقد ساعدته " نظرية التأويل" في أعادة فهم الاسلام ومكوناته، لكنه يميز بين الرفض وعدم الفهم في هذا التأويل، إذ كما يقول "فالرفض يحصل عندما تقيم الدليل على بطلان نظرية ما ؛ فترفضها وتنبذها على هذا الاساس، اما عدم الفهم فيحدث عندما نشهد تغيرا في منظومة القيم ويختل التعقل" ص33. ومن هنا يمكن القول، انه لم يرفض الافكار الاسلامية بل انه يحاول ان يمنحها معان جديدة، من موقعه كعالم ديني، او كما يشير "وانظر الى عدم فهم اللغة الدينية في هذه الوتيرة المتسارعة من المتغيرات، منذ عصر المشروطة وحتى الثورة الاسلامية، واسعى الى التوصل الى لغة دينية لا تعاني من انعدام الفهم."ص35. فهو ينشغل، كما يشير في مقاله " القراءة النبوية للعالم ب" كيف تم تفسير الوحي في القرآن نفسه، ولا ادعي ما الذي يعنيه الوحي أو دليل الحجية من الناحية الفلسفية " ص39. ومع ذلك فهو لا ينكر، وعلى ضوء استخدامه للهرمنيوطقيا ، ان ظاهرة اللغة هي نشاط بشري.ص41 وعليه فان أهتمامه الحالي ينصب على " أن افهم كيفية تحقق هذا النشاط الانساني، واين يمكن العثور عليه ، وما معناه؟ص42 .ويبدو من الحوار ان شبستري لم يتجاوز ما بدأه مفكرون مسلمون آخرون، الذين يعودون الى ذات المقولة، كلما واجهتهم بعض الاسئلة النقدية الشكّاكة حول دور الشريعة الاسلامية في ما نشهده من تخلف فكري وحياتي، ويكتفي بإلقاء اللوم على الطريقة التي تفسر بها الشريعة، او كما يلخص ذلك بنفسه، عندما كان حاضرا في مؤتمر في المانيا "إنما الحقيقة تعود الى كيفية تفسير الشريعة" ص51، اي على الاسلوب والمنهج وليس على الجوهر الذي يكمن في الشريعة ذاتها.  

659-rifaieبعد ذلك يسلط د.علي مبروك ، استاذ فلسفة في كلية الآداب جامعة القاهرة ، في دراسته المعنونة " قولٌ عن النخبة والقرآن والخطاب" الضوء على دعوة شيخ الازهر " حول وجوب احترام حريات الاعتقاد والتفكير والتعبير والابداع والبحث" ص53، حيث يشير د.مبروك أن قضية الحرية لا تتعلق بإلقاء خطاب وانما" الاصل المهدّد للحريات العامة هو - في العمق- الخطاب الذي تقوم على حراسة اصوله المتخفية ، المؤسسة نفسها التي يقف الشيخ الجليل على رأسها"ص53. ولهذا فهو يطالب بتفكيك" مايرقد في العمق " في هذا الخطاب. ويرى ان الحل لمشكلة الحريات وترسيخها "يكمن في تفكيك البنية المعرفية العميقة للخطاب الديني المهيمن الذي يوجه النصوص"ص54، والأسس التي يقوم عليها الخطاب الديني المهيمن المتمثلة ب " الناسخ والمنسوخ والاجماع والعبرة بعموم اللفظ وغيرها من القواعد التي باتت لرسوخها من قبيل ما يستحيل أن يكون موضوعا لتفكير او سؤال"ص54. ولهذا يدعو د. مبروك شيخَ الازهر، الذي يسعى للاهتداء بالنصوص السمحة الموجودة في القرآن لدعم الحريات في مصر، الى أن" يتجاوز ذلك؛ إلى الوعي بدور معرفي يساهم في دعم الاتجاهات الساعية إلى التفكيك المعرفي النقدي لبنية الخطاب الديني المهيمن، وتعرية مضمونها الايديولوجي، والكشف عن آلياتها المعرفية التي ترسخ بها سيادتها التي تستعصي على أي تحدٍ" ص54.ويكرر د.مبروك هنا ان المشكلة " ليست في نصوص القرآن ، بل في الطريقة المستقرّة التي رسخها الخطاب للتفكير فيها" ص54.وهو هنا يتفق مع شبستري، بمعنى آخر تفكيك بنية الخطاب الديني المهيمن دون المساس بمصادره الفكرية ومنها نصوص القرآن، فهناك دراسات تذهب الى بشرية وتأريخانية هذه النصوص. ذلك ان الهرمنيوطيقا او "نظرية التأويل" لم تكتفِ أصلا بتناول الفكر الديني الذي أنتجته قراءات واستخدامات النصوص الدينية المقدسة او ما يجاورها، بل بحث نقديا في جوهر تلك النصوص ذاتها. مع ذلك لا ينبغي خلط افكار د.مبروك التي تتقدم بخطوات كبيرة تجاه اصلاح الخطاب الديني الراهن مع الخطابات الاسلامية المحافظة التي تؤكد على إلوهية النصوص القرآنية. فهو يوجه النقد الى الطرفين سواء مؤسسة الازهر التي تكتفي بخطاب حيي عن الانفتاح على العالم وخطاب الاسلاميين " أولئك الذين يجعلون من أنفسهم وكلاء حصريين للسلف ، بما يدور عليه خطابهم من وجوب مراقبة الافراد وزجرهم "ص59، الذين خلطوا الدين بقضايا السياسة وحولوه الى اداة لخدمة مصالحهم.

ضمت المجلة ايضا عددا من المقالات المترجمة، ومن بينها مقالة " تطور الهرمنيوطيقا - من البدايات إلى عصر التنوير" للباحث ويرنر ج، جينوريد، التي يعرض فيها لتاريخ الافكار والمراحل التي مر بها طور مصطلح او مفهوم الهرمنيوطيقا، منذ عهد الاغريق ومرورا باليهودية والمسيحية وحتى عصر التنوير. ويلخص تعريف مفهوم الهرمنيوطيقا، الذي اصبح حسب تعبيره مقبول عالميا ب" نظرية تفسير النص" ص65 . ومما يلاحظ ان المترجم استخدم في اكثر من مكان مفردة التفسير بدلا من التأويل. وكان الافضل هو العكس، اي استخدام مفردة "التأويل" بدلا من "التفسير" للفروق المتأصلة في المفهومين معرفيا ولغويا. والى جانب ذلك ضم العدد دراسة مترجمة للدكتور علي حاكم صالح عن الانجليزية لرودولف بولتمان" مسألة الهرمنيوطيقا" ، التي تدور في نفس السياق، رغم ان بولتمان لا يقوم بعرض لتأريخ الافكار الذي تطور في سياقه المفهوم ، بل يقوم بمناقشة الهرمينوطيقا التي بدأت عند ارسطو بقصد تأويل النصوص الادبية ومرورا بديلثي ، و شلايرماخر ، فنكلمان، وكارل بارث وغيرهم ، التي عالجت النصوص اللاهوتية. وحسنا فعل المترجم بالالتزام بمفردة" تأويل" بدلا من "تفسير"، الا ان ما يلاحظ انتقاله من مفردات وصياغات يمكن ان تثير بعض التساؤل حول دقة الترجمة.على سبيل المثال لا الحصر" " يجب أن يكون هنا ايضا تأويلا ، نفسي"ص111 ، ثم يتبعه بنفس الصفحة " الذي لا يكون مادة تأويل موضوعي بل تأويل ذاتي، حدسي"ص111. و" .إذا ما كنّا مؤولين ننقل أنفسنا تجريبيا" ص112، " بل أن ما يشرطها إختلاف عملياتهم النفسية من حيث الدرجة"ص111، و " إن التأويل عمل فني شخصي، تشترط ممارسته التكميلية بعبقرية المؤول" ص112، و" اعني الحياة الشخصية "ص114، "ان الحياة النفسية" 114 ،و " أن يفهم العمل الفردي"، ثم "ان تتجه الحاجة الى التأمل في فردية المؤلف والمؤول، وفي عملياتها النفسية" ص114-115. فكما نلاحظ ان هنالك انتقالات وخلط بين مفردات "النفس، النفسي، الذات،الذاتي، الفرد،الفردي،الشخص، الشخصية، النفسية الخ". ولانني لا امتلك مصدر النص المترجم فمن الصعب عليّ اعطاء حكم قاطع بصحة ما اطرحه ، خصوصا أن المترجم يمتلك خبرة سابقة في الترجمة. وما دفعني الى طرح هذه الملاحظات هو التاكيد على ضرورة التدقيق اكثر خصوصا حين نتعامل من نصوص ذات طابع فلسفي لكي تجنب الى اقصى حد ممكن، الوقوع في اشكالية المعنى المحدد للمفهوم في اصله. فمثل يمكن ان يُفهم ب" العمليات النفسية" بالتحولات السايكولوجية ، بينما الامر المقصود من وجهة نظرالهرمنيوطيقا، ومن خلال سياق النص المترجم، فهو "العمليات الذاتية" للمؤول. لان "العمليات الذاتية"، هي اكثر اتساعا وانفتاحا على المفهوم، و لا تقتصر بالضرورة على النشاط والفعل السايكولوجي، بل تتعداه الى الفعل العملي والفكري.

نقرأ بعد ذلك دراسة د.عبدالله بريمي، من جامعة مولاي إسماعيل، المعنونة "من رمزية الشّر إلى الهرمنيوطقيا". ويتناول فيها رؤية العالم الفرنسي باول ريكور حول فكرة الشر ودلالاتها الرمزية. وتدور أسئلته حول ارادة الانسان ودورها في الفعل الانساني. وكان هاجسه " هو تحديد الابعاد البنيوية لمسألة الشر في حدودها وابعادها المشخصة"ص135. وقد رأى في كل نص او رمز ثقافي معنين ظاهري وباطني، ولهذا فطبقا لريكورفان من الضروري "ارجاع الرمزية بكل ابعادها ومظاهرها .. الى طبيعتها الاصلية بنزع القناع الاسطوري عنها وكشف القوى التي تختبيء وراءها" ص135-136. وقد بحث ريكور جذور الشر في المسيحية لغرض "تأويل عقيدة الخطيئة الأصلية والكشف عن معناها وأبعادها الدلالية والاخلاقية" ص138.وهو لا يكتفي بما حملته تلك الرموز من دلالات ظاهرية توحي به التفاسير البلاغية القديمة، بل يسعى الى " كيف نستطيع أن نفكر انطلاقا من الرمز دون العودة الى التفسير البلاغي القديم، ودون الوقوع في شراك الغنوصية؟ وكيف نستبطن من الرمز معنى يجعل الفكر في حالة حركة ثم كيف يمكن الإمساك بمباشرية الرمز وتوسط الفكر؟ "ص 139. من هنا يمكن القول كما يشير د.بريمي ان ريكور يريد ان يسبر اعماق " العلاقة الدائمة والملازمة لكل من الفكر والرمز، وقد شكلت رمزية الشر، بما في ذلك مفهوم الخطيئة الإصلية، مناسبة ومنطلقا خقيقيا للتفكير في هذه العالقة" ص139.وقد قاده ذلك الى توجيه النقد في تأويله لرمزية الشر" في عمقه الى نقد اللغة اللاهوتية" ص 141 هادفا بذلك "الى " كشف اقنعة كل الاساطير الى تحرير العمق الرمزي الكامن خلف هذه الاساطير"ص141. اي باختصار تفكيك الاسطورة ونزع طابعها الايديولوجي. يمثل الشر بالنسية لريكور "صورة من صور اللاعقل " ولهذا فهو" يمثل تحديا مزدوجا سواء بالنسبة للفلسفة او بالنسبة للاهوت" ص143.كما انه يتجلى بمظهريه عند" الانسان المذنب والضحية". ويميز ريكور، من خلال دراسته للنص باعتباره بنية من الرموز التي تحمل معها معانيها ودلالاتها الخاصة، بين ثلاثة مستويات دالة في التكوين الرمزي له: "الرموز البدئية، والرموز الاسطورية، اما المستوى الثالث فيوضح" كيفية انتقاله الى الموعظة الدينية الذي تُظهره عقيدة الخطيئة الاصلية بنقد هذه الاخيرة وتدمير مفاهيمها، وإزالة كلّ ما هو غنوصي داخلها" ص147. وهو يرى ان هناك مشكلة "عندما تتحول هذه الاساطير الى دوغما او عقيدة تخدم ايديولوجيات ومصالح جامدة لا تقبل التغيير(....) بحيث " صارت الاساطير الى حالة ثابتة تعكس جملة من المعتقدات التي تحرسها المؤسسة الدينية، وتعمل على عدم تعريضها للتفسير او التأويل" ص147-148. لكن ريكور لم يكتف في البحث في بنية اللغة الرمزية وتحليل تركيبها بل النظر اليها فلسفيا. حيث تعني الهرمنيوطيقا عنده "إستعادة للمعنى الكامن في النص"ص165، وبذلك يمثل "التأويل" هنا اضافة جديدة لما لا يقوله النص او يوحي به مباشرة.

في هذا السياق تعالج مقالة د.فؤاد مخوخ، استاذ الفلسفة من المغرب ، "هرمنيوطيقا الرموز في الاسطورة والدين من منظور إرنست كاسيرر". الاسطورة والدين حسب كاسيرر"مكّونان اساسيان من مكونات الثقافة الانسانية، ويندرجان ضمن شكل رمزي مستقل، تسعى الروح ، من خلاله، الى التعبير عن نفسها والوعي بذاتها". مع ذلك فانه لا يميز بين الاسطورة والدين الى درجة الانفصال او التعارض"لأن هذا يعود طبقا له الى" انتماءهما الى شكل رمزي واحد". وهو لهذا يؤكد على الترابط والتمايز والاستقلالية في آن واحد ف"وحدة وظيفتهما الرمزية لا ينفيان خصوصية كل واحد منهما؛ لانهما ليس الشيء نفسه، بل بينهما اختلافات دقيقة"ص179 وهذا الاختلاف يكمن في " الجانب الاخلاقي" حيث ان الاديان التوحيدية الكبرى " وليدة القوى الاخلاقية وتتركز على نقة واحدة هي مشكلة الخير والشر" ص179. ولهذا تتمحور مقاربات كاسيرر حول سؤال مهم : من هو الانسان؟

يطرح د.مخوخ الاسئلة التالية : هل ما تم إنتاجه في مجال الاسطورة والدين مجرد تصورات وأشكال لا قيمة لها في بناء الثقافة الإنسانية وتطورها، أم ان الرموز الأسطورية والدينية ساهمت في تقدم تلك الثقافة وتشييد صرحها؟ وهل تنتمي الأساطير والأديان الى مجال مستقل له آلياته الخاصة به التي تحدد قيمته ويتميز بفضلها عن غيره من الأشكال الثقافية، أم أنه مجرد ملحق ثانوي توجد عناصره منصهرة وذائبة في مجالات أخرى؟" ص167. وللاجابة على تلك الاسئلة فان الباحث يستند الى" فلسفة إرنست كاسيرر حول الاشكال الرمزية ، وإستنطاق نصوصه التي تحدث فيها عن الاسطورة والدين وإنتاجاتهما الرمزية، وحدد فيهما كيفية فهم بنيتهما وعناصرهما" ص167. وهو يقوم بذلك من خلال نقطتين رئيستين:" الرمزية الاسطورية والدينية جزء من بنية العالم الانساني، وسمات الوظيفة الرمزية الاسطورية والدينية"ص167. لكن كاسيرر، كما يشير د.مخوخ، رغم تأكيده على الطبع الاخلاقي للدين فانه "لم يحصره او يختزله فيه؛ بل فتحه على عناصر تاريخية تعود جذورها إلى علاقة الاديان بالاساطير."ص181.

أما د.احمد الفرحان ، استاذ الفلسفة من جامعة ابن طفيل- المغرب، فانه يلقي الضوء على النص المقدس انطلاقا من فهم جان غرايش في دراسته " النص المقدس في ضوء العصر الهرمنيوطيقي للعقل عند جان غرايش : نحو اختلاق فلسفة الدين". وثمة وحدة، كما يلاحظ د. الفرحان، بين رؤية غرايش للهرمنيوطيقا وافكار ريكور وهايدجر في حقلي فلسفة الدين ونظرية التأويل، حيث تحولت " الهرمنيوطيقا الفلسفية او الدينية الى فلسفة هرمنيوطيقية" ص185. وقد استخدم التأويل الفلسفي في فهم الظواهر الدينية، فهو لم يكتف باستخدام النزعة النقدية العقلية حول مكانة الديانات السماوية، بل سعى الى النظر الى اهمية دراسة " اشكال التعبير الفردي والجماعي عن الدين" ص190 الموجودة تقريبا في كل الاديان " كالطقوس والمعتقدات والمواقف الروحية"ص190. وكان محور اهتمامه ينصب على قضية" القدرة على إعادة "النص المقدس" في فهم معنى الوجود الانساني" باعتباره "مقولة وجودية" تقوّم الفهم الانساني للذات والآخر والكون"ص192.وهكذا فان التأويل بالنسبة لغرايش نشاط عملي يدخل في صميم الظاهرة الدينية ذاتها، مما يتجلى عنه وجود صور جديدة من الايمان تغتني بالتجربة الدينية للانسان بابداعاته الفكرية والثقافية والفنية والعملية.ص203.

من الدراسات التي ضمها العدد ايضا دراسة د.علي الديري، ناقد وباحث من البحرين، الموسومة"الوظيفة المعرفية للمجاز في خطاب ابن عربي"، ويعالج فيها موضوعات عدة تتعلق بعلاقة الخطاب الصوفي بخطاب الفلسفة وفيما اذا كانت هناك اختلافات في آليات الصياغات للحقائق التي يطرحها الخطابين.ص207. ويحاول ان يعثر على اجابات من خلال تسليط الضوء على المجاز في الخطاب الصوفي لابن عربي، المتمثل بمبحث " وحدة الوجود" باعتباره "محاولة لتفسير الوجود وحدة واحدة"ص208. و يشير د.الديري انه لا يمكن تجريد المجازات من خطاب ابن عربي " لانها بمثابة الارض التي يحفر فيها مفاهيمه الصوفية والفلسفية عن الوجود والله والانسان"ص213 . ويلخص الباحث هذه المجازات في خمسة هي: النكاح ، التجلي، التشجّر( الخيال)، الكنز( الانسان)،و النور."ص220.

يناقش الباحث محمد حسين الرفاعي، وهو مدير تحرير المجلة، في الجزء الثاني من دراسته مسألة "الفكر العربي المعاصر وتساؤل الهرمنيوطيقا: ممارسة إبستمولوجية من أجل الهرمنيوطيقا في الفكر". ويتناول في مبحثه قضية التأويل او التي يلخصها في " الفهم"ص244 ، ثم الموضوعات التي يشكلها الفهم ذاته، من بينها " الذات، الموضوع، الانتماء، حب الموضوع، النص ..الخ" ص244. ويشير الباحث ان هذا التعدد في الفهم يقود الى "لانهائية الفهم"ص247 ، بمعنى وجود قبول واقرار وجود تنوع وصراع في حقل المفاهيم.

وتحت باب افكار للمناقشة وهو من التقاليد الثقافية الجديدة للمجلة، التي تنسجم مع اطروحاتها التي تؤكد على"أن التنوع والاختلاف حالة بشرية"ص289 علاوة على ان " النزعة الاقصائية في مجتمعاتنا(..)هي سبب الاستبداد السياسي والافقار الفكري، وتعطيل فاعلية العقل في الاجتهاد والابداع"ص.289 . ومن هذا المنطلق فقد حمل العدد دراسة محمد مجتهد شبستري "نظرية القراءة النبوية للعالم" ، التي تمثل جزءا من مشروعه الفكري الذي يستخدم "نظرية التأويل" في فهم النص الديني ومحاولته النزول بهذا النص في سياق تأويله الى نشاط عقلي بشري. يتبع هذه الدراسة رد من د. آرش نراقي، باحث واستاذ فلسفة ايراني من جامعة مورافين الاميركية، في مقالة معنونة" نقد نظرية القراءة النبوية للعالم- فرضيات غير المؤمنين في فهم القرآن في ضوء آراء محمد مجتهد شبستري". كما يناقش د.عباس أمير ، من جامعة القادسية - العراق، افكار شبستري المطروحة في كتابه "الهرمنيوطيقا- الكتاب والسنة"، الذي صدر عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد عام 2013، كجزء من نشاطات المركز للتعريف بالافكار الاخرى وللتوسع في المعرفة الدينية في ضوء العلوم الانسانية الجديدة.

يختتم عدد المجلة بملحق" ستون عددا ستون عاما". يتضمن مجموعة من الآراء حول الموضوعات والقضايا التي عالجها وانشغل بها د.عبدالجبار الرفاعي باعتباره صاحب المشروع الرئيسي لاطروحات المجلة، التي سعت باستمرارإلى تسليط الضوء على طبيعة المحنة التي يواجهها الفكر الديني والمؤمن في آن واحد في ظل تصاعد الحركات الاسلاموية ذات التوجهات الايديولوجية التي خلطت بين الدين والسياسة فاضاعتهما معا، مما تسبب في العبث بقضية الايمان الفردي والاضرار بالمعرفة الدينية وتحويلهما الى ادوات للتجييش الشعبي الخالي من اي ايمان روحي هدفها الرئيسي الحصول على الثروة والجاه والنفوذ والسلطة.

وقد اصاب المعهد البابوي في الفاتيكان بتصنيف المجلة باعتبارها "أهم دورية بالعربية متخصصة في تحديث التفكير الديني في ربع القرن الاخير، وخصص كتابه السنوي لها سنة عام 2012، الذي صدر بالايطالية والفرنسية والانجليزية" ص406. وما يحسب للمجلة والقائمين عليها انها جمعت "أطرافا ثقافية علمية يصعب تجميعها في الحالات العادية، وتمكنها من ردم الهوّة والتدابر الدارج بين التيارات الثقافية والفكرية، ذات المنشأ العلماني، او تلك المنبثقة عن التيارات الدينية المختلفة، مسيحية او اسلامية، وايضا استقطبت أسماء كبيرة من المؤسسات الدينية الرسمية ."ص408، وهو امر نادر في ظل التخندق الايديولوجي لكل طرف. وبهذا تكون مجلة " قضايا اسلامية معاصرة" علامة بارزة على طريق تحرير الفهم الديني من دوغمائيته، ومنحه روحا انسانية جديدة تليق بالمحبة الانسانية وتوقها الدائم الى الحرية.      

  

قحطان جاسم

شاعر وباحث عراقي

 

ما بين السطور .. قراءة في كتاب للناقد رسول بلاوي

saleh alrazukفي شعرية أديب كمال الدين عدة خصال، إن التقت ببعض المفاصل مع شعر الرواد، ممن جاء بعد الكلاسيكية الجديدة، ولا سيما الثنائي المعروف: السياب والبياتي فهي تنفرد أيضا بعدة خصال، وفي مقدمتها الانهمام بالذات (بتعبير فوكو الذي ختم به حياته بعد فترة المرض والشيخوخة)، وربط التفسير الوجودي بخلفياته الإيمانية التي تسببت الحروب والنكبات بضياعها وتحولها من قيمة إلى معيار. ومن واقع إلى أحفورة.

ويأتي كتاب رسول بلاوي الصادر عن دار ضفاف بعنوان ( آليات التعبير في شعر أديب كمال الدين) ليتعامل مع هذه الشعرية من جوانبها كافة: ولا سيما جدلية الظهور والاختفاء. أو بتعبير أوضح ديناميكية الكلمات في تأسيس المعاني.

ولتحقيق هذه الغاية يقسم كتابه إلى فصول، ليس حسب الموضوعات، ولكن حسب الدوال. ويبدأ من المفردات. أو الإدخالات المعجمية entries.

ويرى أن لها دورا لا يمكن التغاضي عنه في نقل ثم تحميل الدلالة. فما بالك وأن الشاعر لا يوفر مناسبة ولا قصيدة دون الإشارة للنقطة والحرف ( فهي هويته الأسلوبية كما يقول في المقدمة - ص٧). إنها المكونات الفعلية للكلمة والعبارة. وفي خاتمة المطاف البنية. وهي ليست حاملة للمعنى فقط. ولكنها القطار الذي ينقل الأسلوب ويحدد له علاقاته. بمن يتصل وكيف؟..

لقد بدأ رسول بلاوي في الفصل الأول بتحليل الألفاظ الأساسية في قصائد الشاعر.لأنها تعكس جانبا أساسيا من شخصيته ونمط حياته (ص ١٥).  

إن الكلمة كائن حي وهي تتحدد من خلال قيمتين: طريقة إدراك الذات لمعناها، وسياقها العام. وكما تفضل الباحث للكلمة صوت ومعنى يصعب الربط بينهما ( ص١٦). والكلمة في الشعر تعني اكتشاف معنى جديد يتجاوز ما ورد في المعاجم لتصل إلى السياق بكل ما يحمله من إيحاءات.

ودائما في هذا المجال تطيب لي الإحالة إلى هيدغر. حيث أن الإدراك له سياسة تفاعلية. فنحن ندرك ما هو موجود بذاته، ونضيف له طريقة فهمنا للموضوع.

وكما يقول جون ماكوري: إن أي مقاربة للواقع هي إدعاء بالمعرفة (ص ١٨٢)*.

ولذلك إن العائلة اللغوية التي يشير لها الباحث ( ص١٧) يمكن أن تتألف من طبقات. لكل طبقة قارئ بمرجعية مختلفة. فالموت يدل على العدم أو على التحول والغياب فقط.

والدليل على ذلك في قراءة الباحث لمعنى وصور الموت عند أديب كمال الدين. إنه يمر بعدة أشكال وأطوار. وهو لديه ليس دائما أسود. ينم عن غياهب القبور. وبكل بساطة قد يحمل نفس المعنى الذي خصص له دستويفسكي جزاء هاما من حياته. إبتداء من المساكين وحتى الزوج الأبدي.

قد يدل على الحرمان والقهر والعذاب. وتستطيع أن تفهم ذلك لو ربطت خلفيات الشاعر بالمعاني العريضة والأساسية للتصوف.

وفي شعر أديب كمال الدين تحويل من سياق لسياق، يستبدل فيه الرموز بالمعاني. فتجربته ليست عابرة للذات ولكنها عابرة للموضوع. إنه لا يستهدف في إعادة صياغة نظرية التصوف طبقة الأعماق، ولكن طريقة تصوير وإعادة تركيب الواقع في القاع النفسي من حياته الفردية. وهذا ينقله من مجال عيون الحكمة في التصوف إلى المكابدات الروحية مع ذهنية الواقع. أو التصوف النضالي كما كان لدى أغناطيوس دو ليولا مثلا. وليس كما هو عند ابن عربي.

فتشابه المفردات مع ابن عربي لا يعني بأي شكل من الأشكال إعادة تسويق. وإنما هناك تبديل في القيمة والمعايير.

وللتوضيح يكفي أن تقارن بين جان جاك روسو وقراءة دريدا له. إن المسألة أقرب ما تكون لبحث عن طريقة إثبات. أو البحث عن برهان يؤكد على الافتراض ولكن ليس النظرية.

وحول هذا الموضوع يقول الباحث: إن الشاعر كمال الدين يستعمل اللفظة بعدة مرادفات. فالموت قد يعبر عنه بالضريح والكفن والقبر. أي كل ما يبرز جانب القضية من الظاهرة. وكل ما يعبر عن التفاصيل الواقعية دون فلسفة أو موقف فكري وعقائدي ( ص ١٨).

وهذا يقوده للبحث في طرق استعمال الأسماء المكنية. حيث يكون الدال هو الجزء والمدلول هو الكل. ويصدق ذلك أكثر ما يصدق على الربط بين المرأة والمرآة.

فهما وجهان لعملة واحدة ( ص ٢١). ولكن لا يفوت الباحث أن يشير إلى عدم طمأنينة الشاعر لهذا التماهي حين يردف: إنه لا يحب مرايا النساء ( ص ٢٣).

وأستطيع أن أرى في ذلك عدم ثقة متبادلة بين الثابت والمتحول في المعاني والبنية. فالشاعر كما رأى الباحث يربط أيضا بين المرآة والبحر. وهذا هو بيت القصيد. إن مرآته لا تحاكي الصور ولكن تعيد رسمها وتركيبها. وهذا يبرر لماذا المرآة تارة بحر وتارة امرأة. إنها تنظر إلى سيكولوجيا المرأة وليس إلى وجهها ولا شكلها. فسيكولوجيا الأعماق تكون مضطرمة ومتبدلة مثل أمواج البحر المحيط. الذي هو الحياة حين تبتعد عن الاستقرار في المكان وتتحول إلى عذاب وهجرة وشك.

ولو عدنا إلى كتاب الدكتور علي الشرع عن (القصيدة القصيرة في شعر أدونيس) نلاحظ كيف أن الصور الساكنة تحتاج لسطوح عاكسة كالزجاج والبحيرات والمستنقعات الراكدة والأنهار قليلة المياه.

و كل هذه المفردات لا تنمو أوراقها على شجرة المعاني في شعر أديب كمال الدين. إن مراياه ليست متقابلة. وهي مهشمة. وتتساقط مثل أوراق الشجر. ولذلك تقترب من معنى ودلالة الموت والتخلي.

و هذه الكلمة الأخيرة بحد ذاتها ملتبسة. فهي تتخلى عن المكان لتعيش في حالة وجودية خارجه. بعيدا عن الواقع الفاسد وقريبة من تمكين المعنى.

وهذا برأيي آخر معقل للذات التي لا تستطيع أن تتصل. التي تعاني من فروض السياق. وتحاول أن تبتكر له صيغة بديلة.

ومن خلال هذه الدينامية. تحريك المعاني. ينتقل الباحث ليهتم بالسفر (ص٢٤) فهو رمز مباشر واستعارة تامة الأركان تشير مع الحركة إلى الشقاء والغربة. وقد كان البحث موفقا حينما تكلم عن الموضوعين. فالسفر هنا يرتبط ارتباط تلازم مع الجحيم ( ص٢٤). وخيبات الأمل ( ص٢٥). أما الغربة فهي مأساة (ص ٢٧). وأحيانا استبعاد وقهر. ولذلك للموضوعين دالة المنفى.

وإذا تغنى الشعر الحر في العراق بآلام المنفى بكل ما تحمله من إيحاءات ( الغربة بعد السفر القسري) فإن الرواية والقصة تكلمت لاحقا عن المعاناة والتفكير بمتلازمة هي من قبيل تناذر مرضي ونكوص أو تثبيت وهي ظاهرة العودة.

ولكن أدبيات كمال الدين لا تشير إلى حق العودة. فهو يرثي الوطن المستباح ويهجو عذابات التغرب. ويحارب الحنين للماضي بالتنقل المحدود، وتجد ذلك في رموزية السندباد. أو في بعض الرحلات الشخصية التي هي محطات استراحة وعزاء ومنها قصيدته عن رحلته إلى الأردن ( سلاما عمان).

إن سندباد كمال الدين على خلاف مع صوره عند خليل حاوي والبياتي وبقية هذه القافلة من الإيديولوجيين. فهم كانوا يبحثون عن فانتازيا الدولة التي تتساوى فيها الصور مع المفاهيم. حيث تتم المصالحة بين الأفراد والنظام. ولكن كمال الدين لا يبدو مهتما بصراع الإيديولوجيات. ويقرأ التاريخ على أنه تعبير عن تزامن الذات. وبتعبير أوضح: على أنه صياغة للتجارب الشخصية. ولا سيما السقوط والفاجع.

إن السفر في قصائد الشاعر انتقال بين أمكنة موجودة وليس بين أجزاء عالم افتراضي ويوتوبيات ونظريات. ولذلك يمكن أن تفهم منه دالة الغربة أو المنفى ( خارج المكان)، ودالة الاغتراب ( داخله).

وكما أشار الباحث، في قصائد كمال الدين تقليب لصفحات من دفتر الأحوال الشخصية. وبنفس اللغة المشحونة التي يستعملها عبدالحكيم قاسم في القصة. غالبا يتكلم عن نفي الوضع الوجودي. وعن الآلام النفسية المبرحة التي يتآكل بها ببطء. وبسادية غريبة. كأن المنفى عدو يتشفى منه. وليس صديقا يضمد الجراح.

ولذلك توافرت في قصائده خصائص أدب المنفى التي يجملها الناقد حمزة عليوي في ثلاث خصال هي بالترتيب وعلى التوالي: جماليات المكان الغائب. ظروف الفترة التي فرضت عليه النزوح. ثم المعنى النفسي والمعرفي لكليهما، أي محور المكان ومحور الفترة الزمنية.

ومن هذه الفكرة يجد الباحث ضرورة لمناقشة توظيف أسماء العلم والشخصيات. هل ألحق تبدل المكان تبدلا في المعنى وأساليب الشرح والتحميل ( بمعنى الإسقاط).

ويبين أنه لم يوظفها بشكل تضمين او اسقاط ولكن بشكل استدعاء لإضافة عمق معرفي للحالة الوضعية ( ص ٩٤). ومن حسن الحظ أن الاستدعاء هو لون من ألوان التناص أيضا. إنه جزء من ماكينة الواقعية الإسمية حيث كل الأفعال والدلائل تحتل مرتبة صفة أو نوع.

وإن تاريخ الأدب العربي يزخر بتعريف المعارف. بمعنى إعادة بلورة وضعها في شبكة العلاقات. فهي إما أنها تتفاعل بينيا أو داخل البنية نفسها ( بالمعنى التطبيقي الذي يتكلم عنه هيرل في دراساته عن التكنولوجيا). وللتوضيح كانت الأمثولة عند أديب كمال الدين ولو أنها من المدونة النصية. كالقرآن والسنة . لكنها تنظر للتفاصيل بمنظور ذات. إنها تحاول أن تقرأ الحكمة أو الينابيع ( بلغة صدقي إسماعيل) لتكشف عن المغزى. وهذا يتطلب منها استعمال إحدى أهم الحيل الفنية عند العرب وهي ( المقلوبات). وأفهم من هذا المصطلح تحويل الشعور أو ثقافة التمكين إلى اللاشعور أو ثقافة مقتضى الحالة.

إن استدعاء الشخصيات في شعر كمال الدين له قيمة قضائية. ومستوى تحقيق. فهي تنتقل من المثول إلى التمثيل. والفرق بين الحالتين مثل قراءة معروف الأرناؤوط للتاريخ في عمله اليتيم ( الملحمة الكبرى لسيد قريش) وقراءة زكريا تامر أو نجيب محفوظ أو حتى جرجي زيدان. فالتاريخ في الحالة الأولى إعادة تدوير بلاغي وعاطفي للمدونة بينما في الحالة الثانية هو نقض ونفي. أو اختلاف.

لقد كانت الشخصيات المعروفة في قصائد الشاعر موضع النقد والهجاء أحيانا. أو موضع الرثاء. وهي أشبه ما تكون بما فعل لاكان مع أستاذه فرويد. لقد أعاد تأويله وليس إنتاجه. وكما تفضل الناقد بالقول : كان يستثمر الينابيع ص ٩٥. ويحيل إليها لدرجة التماهي ص ٩٩و ليس التكرار أو النسخ.

وهذا يفتح الباب أمام الناقد لتحليل معنى ودلالة الألوان. فيرى أنها أكثر الأشياء في حياة الإنسان خصوبة وجمالا( ص ١١٣). وهي تحدد إحساس الشاعر وعلاقات الصورة الفنية بالعاطفة.

ويرى أن اهتمام الشاعر باللون يتدرج من حيث الأهمية من الأسود ، مرورا بالأبيض والأحمر والأخضر والأزرق وانتهاء بالأصفر.

ولا شك أن للألوان دلالة ولكنها ذاتية. ولا يمكن أن يدل اللون الواحد على نفس المعاني في كل الأطوار. وأعتقد أن اللون الواحد حمال أوجه. فالذي يدل على السلام قد يتحول لاحقا ليدل على الخراب والفاجع. ولنأخذ اللون الأزرق على سبيل المثال. يعتقد الباحث أنه يدل على السكينة والوقار والحكمة (ص ١٢٦)، ولكن فاتته الإشارة لمعناه السياسي الأممي.

إن معاني الألوان متضاربة ومتداخلة. وأصلا يوجد خطأ تقني في تصنيفنا لها. فما يعرف بالألوان الحارة كالأحمر هو في الطيف من الألوان الباردة. وهذه إحدى أبسط مبادئ الفيزياء العامة.

وعموما يوجد تداخل يدعو للارتباك بين هذه المعاني. فقائمة الممنوعات أحيانا تسمى اللائحة السوداء. وأحيانا في حالات خاصة تدعى اللائحة الزرقاء. وفي الأدب والفن بالذات يستعمل اللون الأزرق للدلالة على مشاهد فاضحة. من ينسى قصة غراهام غرين: (فيلم أزرق A Blue Film).

وقل نفس الشيء عن الأحمر فهو لون الثورة. وقد يعني ممنوع الدخول أو الوقوف. وهو لون الحزب الشيوعي. وأكاد لا أجد علاقة تبادلية بين هذه الحقول. ودلاليا توجد هنا حقول متنابذة. فما يرمز للثورة والحرب والدم لا يتساوى مع ما يرمز للتحذير والنفي.

ومع أن الناقد لم يدخل في هذه التفاصيل وتوقف عند حدود المعاني الخاصة لم ينس أن يبين الفرق بين الذوق الكلاسيكي والتجربة المعاصرة. فالمعاني المادية والمباشرة تحولت إلى رموز وإسقاطات. والألوان منها. فهي صفة حركية ومتبدلة كما يقول (ص ١٣٠).

وأرى أنه مصيب في هذه الملاحظة. فالتجريد تأويل للنفي. به يقاوم الإنسان قوى الطبيعة الغاشمة. ولم تتساو المعاني مع الخبرات إلا في أطوار السبات. حينما عادت الحياة للانطباق على الذات. بمعنى حينما أصبحت مصادر الدهشة في داخل الذات البشرية. وليس في الواقع.

يبقى أن أشير أن دراسة رسول بلاوي تلتزم بمبدأ التوضيح. يعني قراءة القصائد وإعادة تقديمها للقارئ بطريقة مبسطة. دون أن تسقط في مطب الشرح الذي لا يضيف شيئا للقصيدة ولكن يزيد من عذابه ومعاناته.

فهي قراءة إبداعية. وتساعدنا على اكتشاف جماليات القصائد.

 

* الوجودية- ترجمة إمام عبدالفتاح إمام. عالم المعرفة. ١٩٨٢.

 

(زَهَايْمَرات) مجموعة قصصية للكاتب العراقي حيدر عاشور

678-haidarصدرت عن دار الوارث للطباعة والنشر والتوزيع ا المجموعة القصصية الجديدة (زَهَايْمَرات) للقاص والصحفي العراقي حيدر عاشور.

احتوت المجموعة على (23) قصة تبحر في نوع من الاعترافات التي لا يقوى على البوح بها الإنسان فيعكس عدم اعترافه بنوع من النسيان .. كتبها في ذروة الفراغ الأمني وخلق كابوس المصدر السري وانتشار الغيبيات وتسلط الفاشلين على السلطة وسطوة الجبابرة وتمكنهم من القتل على الهوية وإعدام الفكر الثقافي وتفشي الدخلاء في كل مكان ...

678-haidarكتب أحداثها بعد 2006 .. وهو يراهن على أسلوب البساطة في الطرح سبيلا الى وصول الفكرة بانسيابية ويسر للمتلقي وخلق استبطان لشخوص من الذاكرة ومعايشته لبعض الأحداث في دوائر الدولة او الاقتراب من المسؤولين الخونة وكشف الجانب المغيب والمسحوق والمهمش أحيانا بالفقر او بالسجن او بالخوف والمرض او قبوعها في ظل بويهميتها في واقع ما زال يحكمه الزيف والتزييف راصد بأسلوب قصصي أدق الذبذبات للأحداث التي يكتنفها الغموض والدسائس والسرية وتسليط الضوء الكاشف عن المخبآت من أحداث الوجود والمغيبات من أسرار الحياة.

ويذكر ان للقاص والصحفي عاشور مجموعة قصصية اولى «بوح مؤجل» صدرت عن دار «الينابيع» للطباعة والنشر والتوزيع السورية عام 2012 احتوت على 24 قصة، حاكت في إسقاطاتها رؤيته في مقاربة الهموم الإنسانية وصراع الإنسان مع محيطه الطبقي والاجتماعي والسياسي، وهي مفارقات درامية حادة ترصد مواقع الخلل والإخفاق والزيف وكل أشكال الاستلاب التي تعرض لها الإنسان في عالم مكتظ بالرياء ومدجج بالخواء.

 

السلفية الجهادية في الفضاء الافتراضي .. القاعدة نموذجا للدكتور ادريس جنداري

idriss jandariصدر للباحث إدريس جنداري دراسة حول الفكر الجهادي في الفضاء الافتراضي بعنوان: "السلفية الجهادية في الفضاء الافتراضي – القاعدة نموذجا" وذلك ضمن كتاب جماعي صادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث بعنوان: " منصات الميديا الجديدة والعنف المقدس " .

تحاول الدراسة الكشف عن طبيعة التحالف المُضمَر والخفي، بين المنطق العولمي في صيغته التقنوية والشمولية، وبين منطق الفكر السلفي الجهادي في صيغته الأصولية، وهذا التحالف لا يشترك، بالضرورة، في الأهداف بل إنه يشترك في طبيعة الرؤية وأدوات التنفيذ. وفي هذا الإطار يحضر الوسيط الإلكتروني كأداة مشتركة بين النموذجين، فإذا كانت العولمة، كمنهجية لأمركة العالم، تسعى إلى توظيف الفضاء الافتراضي لحسم الكثير من الإشكاليات الحضارية التي يستعصي حلها على مستوى الفضاء الواقعي، فإن الفكر السلفي الجهادي يوظف الفضاء الافتراضي لخلق حرب كونية ضد النموذج العولمي المُسوًّق له افتراضيا.

تم الاعتماد في الدراسة على مقاربتين:

• مقاربة فكرية، تحاول النفاذ إلى عمق منطق الفكر السلفي الجهادي في علاقته بالفضاء الشبكي. فإذا كان الفكر السلفي الجهادي يتخذ طبيعة نصية تبسيطية تكتفي بظاهر النص الديني مع رفض كل المناهج المساعدة على الفهم والتأويل، فإن منطق الوسيط الشبكي، كذلك، يركز على سطحية المقاربة وسرعة المعالجة، وهو يتعامل مع الافكار تعاملا حسابيا تقنيا، ولذلك فإن الأفكار تكتفي بحضورها الشكلي باعتبارها علامات أيقونية. ولعل هذا الانسجام المفترض هو الذي ساعد على عولمة الفكر السلفي على مستوى الفضاء الافتراضي، حيث نجح في تحقيق انتشار جماهيري واسع، وخصوصا على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.

• مقاربة سوسيولوجية، تحاول تناول نموذج للفكر السلفي الجهادي، متجسدا في تنظيم القاعدة الذي نجح في عولمة الفكرة السلفية الجهادية عبر تمكنه من عقد تحالف، غير معلن، مع النموذج العولمي وخصوصا مع الوسيط الشبكي الذي حوله التنظيم إلى مجال حيوي، استطاع من خلاله الانفلات من قيود الفضاء الواقعي والانتقال إلى الفضاء الافتراضي حيث تنعدم القيود، وتختفي الحدود، وتنتفي الرقابة . وقد عبر تنظيم القاعدة عن قدرة فائقة في التأقلم مع التطورات التي يعرفها الإنترنت، ولذلك نجح في توظيف مرحلة ما-بعد التفاعلية للتحول من تنظيم مركزي، إلى تنظيم هلامي لا مركزي يجسد وجوده افتراضيا اكثر من انتمائه إلى العالم الواقعي، وضمن هذا التحول تمكن التنظيم من تغيير استراتيجيته ( الجهادية) من الجهاد الجماعي المنظم إلى الجهاد الفردي الذي يركز على التجنيد الإيديولوجي أكثر مما يركز على التجنيد التنظيمي .

مسيلمة الكذّاب أم مسلمة الحنفي للكاتب جمال علي الحلاّق

shaweqi moslmaniكتاب "مسلمة الحنفي ـ قراءة في تاريخ محرّم" يختلف لجهة خوضه في حياة ومماة شخصيّة عربيّة "جاهليّة" مميّزة أثارت جدلاً قبل وإبّان وبعد نزول الوحي على الرسول محمّد بن عبدالله و"تعرّضت للتشويه والمسخ" على يد "المؤسّسة الإسلاميّة" بشقّيها "السنّي والشيعي" ليس بدءاً بتقبيحه إسماً: "مسيلمة الكذّاب" عوض "مسلمة الحنفي" وليس انتهاء بتقبيحه أيضاً خَلقاً وخُلقاً من خلال توصيفه بالدمامة والفجور وهو السليم جسماً ومنظراً والصحيح سلوكاً وأخلاقاً.

وسعياً من المؤلّف جمال علي الحلاّق لافتتاح ثغرة في جدران شاهقة يقول أنّ التواني عن عدم الخوض في المسكوت عنه عربيّاً ـ إسلاميّاً هو عين خيانة موصوفة ليس بحقّ الباحث ومطلق باحث إنّما هو أيضاً خيانة موصوفة بحقّ كل منهج بحثي ومعرفي، ويضيف في مقدّمته للكتاب أنّ "المنظومة المعرفيّة" التي تستنقع باستنساخ ذاتها من طريق آليات وفي طليعتها "آليّة التحريم" إنّما هي منظومة معرفيّة بالجهل و"تأبى التغيير الإجتماعي" بإطلاق مهما كانت الحاجة ماسّة لهذا التغيير ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ويرى على "كلِّ ذي عينين ولسان وشفتين" أن يقف وهو يرى وأن يتكلّم رفعاً لمظلمة وهي واحدة من كثيرات تجثم ثقيلة على صدر التاريخ العربي الإسلامي وتمنع عنه الحياة والإنطلاق وصناعة حيّز كريم في فضاء كريم لمجتمع عربي لا يزال متسربلاً منذ قرون بكلّ أشكال الجمود والتخلّف والموت.

لا تاريخ محدّداً لولادة مسلمة الحنفي وإن قيل أنّها سبقت ولادة عبدالله والد الرسول محمّد، وتكثر الروايات أنّه عاش طويلاً وهو أحد أحناف الجاهليّة ومنهم خالد بن سنان وقس بن ساعدة وعبدالله بن نفيل وأميّة بن أبي الصلت وصاف بن صيّاد ومحمّد بن عبدالله والأعشى والذبياني وغيرهم، وكانوا كلاً باجتهاده يدعو إلى عبادة "الرحمن" في اليمامة وصنعاء، مثالاً لا حصراً، وإلى عبادة "الله" في مكّة، مثالاً لا حصراً أيضاً. وقال مسلمة الحنفي في اليمامة الواقعة على خطّ القوافل من مكّة إلى موانئ الخليج بعبادة "الرحمن" وجاهر بالنبوّة واتّخذ مؤذّناً هو عبدالله بن نواحة فيؤذّن قائلاً: "أشهد أن مسلمة رسول الله" ورفع كتاباً عُرف بحسب المؤسّسة الإسلاميّة باسم "قرآن مسيلمة" ومرّة باسم "سجع مسيلمة" منه قوله فيه: "سمع الله لمن سمع" و"هو أمات وأحيا.. وإليه المنتهى" وعنده أنّ "الرحمن" هو العالِم وهو الرحيم والمعطي والقابض والباسط والمنجّي والرازق والشاهد والملك" واتّخذ لدعوته سبيل "التأثير" منهجاً في "الإنتشار" واستمال ناحية الإحساء والبحرين وقطر وصنع حضوراً في شبه الجزيرة العربيّة، واستطاع بقدراته العالية أن يستوعب اندفاعة عسكريّة قويّة وضخمة شاءتها سجاح بنت الحارث بن سويد لإخضاع اليمامة والرباب قبل التوجّه نحو يثرب وإخضاعها أيضاً، وكانت سجاح، وتفسير اسمها" المستقيمة" وتكنّى بأم صادر، قد جاهرت أيضاً بالنبوّة واتّخذت مؤذّناً هو شيث بن ربعي يؤذّن فيقول: "أشهد أنّ سجاح نبيّة الله" واستمالت الكثير من القبائل بالإضافة إلى تميم وأخوالها في تغلب وغيرهم في ربيعة وحتى استمالت بقوّة شخصيّتها أحياء من النصارى. وعملاً بمنهجه في الإنتشار النابذ للسيف سأل مسلمة اجتماعاً بسجاح فأجابته إليه، ولم يصلنا من الإجتماع التاريخي بقرار من المؤسّسة الإسلاميّة المنتصرة في ما بعد ما دام المنتصر هو الذي يمحو وهو الذي يكتب سوى أنّ النبيّة سجاح خرجت من الإجتماع وهي تلهج بنبوّة مسلمة ثمّ لتتزوّجه، ولم تذكر المؤسّسة ذاتها أنّها تزوّجته إنّما مرّة إعجاباً بقوّة شخصيّة مسيلمة وعظيم ما سمعته منه ومرّة توحيداً للجهود المشتركة لإحداث نوعيّة في دين العرب سلماً (وهو منهج مسلمة الحنفي ذاته) كمقدّمة لإحداث "التغيير الإجتماعي" المطلوب والمنشود.

ويذكر التاريخ "المُهرّب" أنّ مسلمة الداعي إلى عبادة "الرحمن" التقى في دعوته متنفّذين لبعض أطياف الحنفاء القائلين بالدعوة إلى توحيد "الله" وهم في طريقهم بقوافلهم من المثلّث الجغرافي "مكّة، الطائف ويثرب" إلى أسواق وموانئ الخليج، وذاته ـ مسيلمة ـ قصد أسواق شبه الجزيرة "الجاهليّة" المشهورة ومنها "الأبلة ولقة والأنبار والحيرة (شمالي الجزيرة) وعكاظ (جنوبها) حيث احتكاك الأفكار واستعراض النبوءات والتقاء الأعلام، وتذكر كتب الأخبار أنّ مسلمة التقى النبي محمّد بن عبد الله في مكّة، وهناك إشارات إلى لقاءات جرت في أكثر من مكان، وعرض مسيلمة التحالف. وذكر الحلبي أن محمّداً حين التقى مسلمة "عامله معاملة الإكرام على عادته في الإئتلاف" وعندما أدخل الرسول إلى "منظومته المعرفيّة" إسم "الرحمن" اتّهمته قريش بالتلمذة على مسلمة الحنفي من اليمامة المنافسة لمكّة مناطقيّاً بغناها ولا تزال بالعيون والآبار ومختلف موارد المياه "وأكثر نخيلاً من الحجاز وبكونها مجتمع مستقرّ تجاوز البداوة وتصدّر للعرب القمح والسيوف والخيول وأنواع الثياب فيما مكّة قلقة غير ذات زرع" وفي قرآن مسلمة :"ولقد فُضّلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر". وعندما هاجر الرسول إلى يثرب كان حقّاً على تحالف مع مسلمة وغيره من دعاة الرحمن، وجوهر هذا التحالف تكشف عنه الآية "أدعوا لله أو أدعوا للرحمن" التي تؤكّد أن الدعوة إلى الله هي ذاتها الدعوة إلى الرحمن وأنّهما يندرجان ضمن مفهوم التوحيد "الذي تمّ تأثيثه على يد أقطاب الجيل الأوّل من الأحناف" مثل قيس وخالد وورقة وزيد وغيرهم.

وينشد المؤلّف جمال علي الحلاّق مناشد "التصريح لا الإشارة والتلميح" منهجاً لرفع التشويه عن مسلمة الذي كانت له فاعليته وحضوره الكبيرين في شبه جزيرة العرب لأكثر من خمسين عاماً، ويصرّح أنّه "ثمّة من يدسّ في تضاريس العالم تجاعيده الخاصّة ويصرّ على أنّها تجاعيد العالم". وعندما يتعرّض تاريخ شخص مثل مسلمة الحنفي للتحريم "فإنّ ما يتبقّى منه لن يتعدّى بقايا نتف تمرّ عبر آليّة التشويه المتعمّد.. ويظلّ البحث في المتاح والممكن" لا غير "تحت ثقل الرقابة وقسوتها" حتى انقلب مسلمة إلى "حشرة". وقد ذكر البلاذري أنّ مسلمة كان "قصيراً، شديد الصفرة، أخنس الأنف، أفطس". وذكره الطبري بالتصغير أنّه: "رويجل" تصغير رجل" أصيغر، أخينس" وجعله نذير شؤم لما حلّ ببني حنيفة من قتل وسبي بسببه، فيما يذكر وحشي، كما في السيرة الحلبيّة، وهو قاتل مسلمة: ".. فإذا رجل قائم "مسلمة" كأنّه جمل أورق ثائر الرأس" حتى يقول "رميته بحربتي فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه وضربه رجل من الأنصار على هامته" وقوله أنّه "رجل" ينفي ذلك عن مسلمة أنّه "رويجل" كما عند الطبري وقوله أنّه "قائم كأنّه جمل أورق" ينفي عنه صفة ضعف البدن على مقالة الواقدي ولا تجعله قصيراً بتوصيف البلاذري وأيضاً قوله "كأنّه جمل أورق" فذلك ينفي الصفرة أو شدّتها فيه فالأورق هو الأحمر وهكذا فإنّ مسلمة "رجل قائم كأنّه جمل أورق، ثائر الرأس" والصورة بمجملها تؤكّد "حيويّة ونشاط مسلمة لحظة مقتله". وإذا وقع التصحيف بأنّ مسلمة "أجهس" ولا معنى لهذه الكلمة وليس "أجهر" ومعناها أنّه جميل المنظر والجسم تبنّت المؤسّسة الإسلاميّة أنّه "أجهس" تكريساً للتلاعب، ومثالاً على هذا النهج وبوجه ما كان في ما بعد وكما ورد في مصادر الشعر العربي فإنّ خالد القسري طلب من الزهري أن يكتب له السيرة فقال له: "فإنّه يمرّ بي الشيء من سيرة علي بن أبي طالب، فأذكره؟ " فقال له خالد: "لا، إلاّ أن تراه في قعر الجحيم". ونقل الحلاّق من تاريخ الرسل والملوك مقالة مسلمة لسجاح خلال اجتماعهما التاريخي منسوباً أنّه من قرآنه: "إنّ الله خلق النساء أفراجاً، وجعل الرجال لهنّ أزواجاً، فنولج فيهنّ قسعاً إيلاجاً... فينتجن لنا سخالاً إنتاجاً". ويعلّق على ذلك إنّ هذا النصّ الذي "يختزل المرأة في الفرج" ويختزل الرجل في الذكر أو أنّه "فقط زوج" والغاية هي "الإستمراريّة في استنساخ الشكل" وتقول سجاح مع ذلك، وهي رأس قومها وقائدتهم وعقلهم المفكّر ونبيّتهم ورايتهم على العرب، والتي تمكّنت بقوّة شخصيّتها وتأثيرها من كسب أحياء انتشرت فيها النصرانيّة، حال سماعها هذا النصّ "أشهد أنّك نبي" وإصرار المؤسّسة الإسلاميّة على هذه الرواية الموضوعة قطعاً مثل رواية صفة "مسيلمة الكذّاب" الموضوعة أيضاً، ليس إصراراً على عدم احترام تدوين التاريخ والإستهانة بشخصيتين مؤثّرتين مثل مسلمة وسجاح وحسب بل أيضاً تعبّر عن عدم احترام واستهانة "اتّجاه القارئ المسلم والإصرار على اعتباره ساذجاً بلا عقل أوّلاً وتالياً.

ويقول المؤلّف جمال علي الحلاّق الذي يُكثر من المصادر أنّ مسلمة، وهو محور الكتاب الذي يقع في 190 صفحة من القطع الوسط وصادر عن منشورات الجمل، كان كما توحي مؤشّرات كاهناً انضمّ إلى الأحناف الذين منهم من دعى إلى "توحيد الأرباب في ربّ واحد" مثل زيد بن عمرو بن نفيل ومنهم من دعا إلى "توحيد الأديان والعيش ضمن منهج حياة واحد" مثل خالد بن سنان. والكاهن غير العرّاف الذي كانت رتبته أقلّ، والعرّاف "يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها وليس له رئي أو تابع أو شيطان، ويستخدم ذكاءه لاستنباط الحقائق، أي ينطلق من عنديّاته ولا ينتظر تابعاً يملي عليه" وهو بذلك أقرب إلى الحكيم الذي هو المثقّف عند العرب ثقافة جامعة لشتّى الألوان، وأبعد ما يكون عن "المعرفة التي تهبط من السماء" وعلى العكس فإنّ "تجربة الحكيم المعرفيّة ترتقي من الأرض إلى السماء" فيما الكاهن تختلف آليّات اشتغاله كليّاً فله من يعلّمه ويطلعه على الغيب مثل رئي أو تابع، أي يتّكئ على قوى خارجيّة لمعرفة المصير. و"النبوّة" إضافة معرفيّة "تحقّقت على مفهوم الكاهن، ولم تكن إضافة معرفيّة على مفهوم الحكيم" وأشتهر من العرّافين رباح عرّاف اليمامة والأبلق الأسدي عرّاف نجد، واشتهر من الحكماء المأمور الحارثي، واشتهر من الكهّانة شقّ وسطيح وعمران، وتدرّج مسلمة في الأحناف إلى أن صار مفهوم النبوّة أكثر تمثيلاً لليقين الأقصى في شبه جزيرة العرب، وصار مسلمة في مراتب صفاء النفس ليتحدّث في الغيبيّات، فأعلن نبوّته في عموم أمكنة تجواله وخصوصاً حيث يوجد حنفاء، وتبعته اليمامة وكانت تمثّل العروض التي تشمل الأحساء والبحرين وشبه جزيرة قطر، مثلما كانت صنعاء ـ لؤلؤة الساحل الجنوبي ـ تمثّل اليمن وهي التي ظهر فيها أحد الأحناف أيضاً وهو عبهلة العنسي نبيّاً، والذي كان له ملاك يُدعى "ذو النون" يوحي إليه، وذاته اغتاله المسلمون في حياة الرسول الذي رغب بذلك لتطلق عليه المؤسّسة الإسلاميّة بعد ذلك إسم "الأسود العنسي" وهي تسمية "لا تخلو من تمييز عنصري" مثلما كانت مكّة تمثّل الحجاز. وسمّيت نواحي اليمامة موطن بني حنيفة بالعروض لاعتراضها بين نجد واليمن.

ودعا مسلمة إلى عبادة ربّ واحد أطلق عليه اسم "الرحمن" قبل نبوّة محمّد بن عبد الله الذي دعا إلى عبادة ربّ واحد هو "الله" وكانت نصوص مسلمة تُقرأ حتى على الأريوسيين، وهم أغلب نصارى الجزيرة الذين كانوا يؤمنون أن المسيح رسول، أو هو "إنسان عادي تجلّت عظمته في أنّه نبي يوحى إليه من السماء". وانجذب الأريوسيّون إلى اعتقاد مسلمة أنّ الإنسان مخلوق على صورة ربّه وبالتالي فإنّ مسلمة كان أقرب إلى ربّ عيسى بينما اقترب محمّد بن عبدالله أكثر إلى ربّ موسى خصوصاً بعد فتح مكّة وهو الربّ الذي "لا يعمل إلاّ بعدله ولا يتساهل في أقلّ الحدود الرسميّة التي أقرّها" وكانت القراءة شائعة عند عرب الجاهليّة، وأثبت الدكتور ناصر الدين الأسد أنّ "الكتابة كانت شائعة عند عرب الجاهليّة شيوعاً يكفي لأن ينفي عنهم ما ألحقه بهم تاريخنا الأدبي من وصمة الجهل والأميّة" كما قيل أيضاً أنّ اللحظة التاريخيّة للتحنّف عند العرب "كانت في جوهرها لحظة قراءة وكتابة". وأضاف مسلمة نبيّاً إلى صلاة الأحناف، وهي صلاة قبل طلوع الفجر وصلاة قبل غروبها، صلاةً ثالثة هي صلاة الظهر. ومثل قس بن ساعدة الأيادي وأميّة بن أبي الصلت الثقفي كذلك مسلمة "لم ير وجوب التحريم في الإحتساء القليل المنظّم الذي لا يذهب بعقل المحتسي" على غير ما رأى زيد بن عمرو بن نفيل والنبي محمّد بن عبد الله. وكما يذكر "تاريخ الرسل والملوك" فإنّ مسلمة كان "يعتمد المشاورة مع أصحابه" في كلّ شاردة وواردة حتى ظهر للمتابع كأنّ المتبوع هو التابع والتابع هو المتبوع، ولم يرد في كتب الأخبار أنّ مسلمة حارب قوماً أو غزا غزوة بل كان يسعى إلى التحالف ويؤثِر التأثير لإنتشار نفوذه ولنشر عبادة الرحمن على الفرض والسيف "وهو عين منهج النبي في مرحلته المكيّة عندما كان شعاره "لا إكراه في الدين" وهو منهج كان سائداً في شبه الجزيرة العربيّة فالتسامح شامل والكعبة المكرّمة ذاتها ضمّت كما في "أخبار مكّة" تماثيل للمسيح ومريم وصوراً لإبراهيم واسماعيل و"الدين كان مسألة شخصيّة" والتدخّل في الشؤون الفرديّة لم يكن مستساغاً، وكان يهود ونصارى ومجوس في مكّة. ويُروى عن العاص بن وائل مجير عمر بن الخطّاب حين الأخير دخل في الإسلام قوله لقريش المتذمِّرة: "رجل اختار لنفسه أمراً فما لكم وله"؟ وكانت قريش ذاتها من قبل وكما ورد في "حياة الصحابة" تطالب أبا بكر أن يواصل تعبّده "دون الإساءة إلى الآخرين" ولكنّ مسلمة أجبر أخيراً على خوض ثلاثة حروب دفاعيّة شنّها عليه المسلمون بعد وفاة الرسول إبّان ما عُرف بإسم حروب الردّة. ويؤكّد المؤلّف، بمصادره، أنّ مسلمة بن حبيب الحنفي لم يلتحق بإسلام النبي كي يرتدّ، مثلما يؤكّد أنّ حروب الردّة لم تكن سوى حروب بين أطياف الحنفاء وشاءها الخليفة الأوّل أبو بكر "لإدخال العرب غير المسلمين في حظيرة الدين الجديد ولتأكيد منهج السيف كمنهج وحيد للإنتشار بعد فتح مكّة". وحتى استُخدمت الإبادة كوسيلة بذريعة هي "لجوء بعض الأتباع إلى اتّباع أنبياء آخرين بعد موت الرسول". وجاء في وصيّة أبي بكر لخالد ابن الوليد وقد توجّه لبني حنيفة بعد انتصاره على بني أسد وعطفان ما يشير إلى الحثّ على هذه الإبادة وقال له يوصيه: "فإذا لقيت القوم فأعدّ للأمور أقرانها، فإن أظفرك الله بهم فإيّاك والإبقاء عليهم، أجهز على جريحهم واطلب مدبرهم واحمل أسيرهم على السيف، وإيّاك أن تخالف أمري، والسلام" (مختصر سيرة الرسول: 186). ويورد الشيخ محمّد بن عبد الوهاب نقلاً عن الواقدي أثناء حديثه عن حرب خالد بن الوليد مع بني أسد أنّ خالداً "جمع الأسرى في الحظائر ثمّ أضرمها عليهم فاحترقوا أحياء".

خاض مسلمة ثلاثة حروب دفاعيّة شنّها عليه المسلمون، وانتصر في حربين، وكانت الأولى تحت راية عكرمة بن أبي جهل، والثانية تحت راية شرحبيل بن حسنة، والثالثة انتهت بمقتله في منطقة عكرماء تحت راية خالد ابن الوليد. ورثاه "بعض بني حنيفة" وهو "ابن الأكرمين أبا" قائلاً: " لهفي عليك... \ كم آية لك فيهم \ كالشمس تطلع من غمامة". وقام أخيراً عبدالله بن مسعود، خلال عهده في الكوفة، بإتلاف آخر نصوص مسلمة، وكانت متداولة سرّاً وهي "صحيفة معجبة فيها ذكر وحمد وثناء على الله" حيث "دعا بماء فغسل تلك الصحيفة". وتلاشت أخبار سجاح، ليظهر الإسلام، بعد القضاء المبرم على كافّة أطياف "الأحناف" الأخرى كأنّه "انطلاقة هائلة من فراغ".

الحيوان والبيئة

mahmod salamaalhayshaجولة في ذلك العالم الرحب الواسع،عالم الحيوان، نعرف خصائصه، وأنواعه، كيف يتكاثر،كيف ينمو، كيف يعيش.

فعالم الحيوان – بحق – عالم واسع رحب، فحتى اللحظة الحالية فإن عدد الأنواع المعروفة من الحيوانات على سطح الأرض يبلغ أكثر من مليون ونصف المليون، وهناك ما يزيد عن هذا العدد من الأنواع الحيوانية مازال بدون اكتشاف، وإذا أخذنا غي اعتبارنا الأنواع الموجودة فعلاً مضافاً إليها الأنواع القديمة التي وجدت في الحفريات وأيضا الأنواع المكتشفة في الطبيعة، والأنواع التي نحصل عليها من خلال تجارب الهندسة الوراثية والتي تؤدي إلى الحصول على أنواع جديدة من الحيوانات إذن لوجدنا أن الكرة الأرضية غنية بالكثير من الأنواع المختلفة من الحيوانات.

لذا، فإننا في هذا الكتاب نقف وقفات قصيرة على بعض الأنواع من الحيوانات، نتناول حياتها، وخصائصها ونموها.. وكثير من تفاصيل معيشتها.

وبعدها ندرك جدياً أن علمنا مهما بلغ فهو بالنسبة لعلم الله لا يبلغ حبة رمل في فلاة واسعة.

 

محتويات الكتاب:

1- الفصل الأول: دراسة عن الخصائص الحيوية (لدى الحيوان):

1-1- الحركة والانتقال في الحيوان.

1-2- توابل غريبة.

1-3- عمالقة وأقزام.

1-4- النمو والتطور في الحيوان.

1-5- التكاثر في الحيوانات.

1-6- الحيوية وطول العمر في الحيوانات.

1-7- تطور وتقسيم الحيوانات.

 

2- الفصل الثاني: دراسة عن أهم مجموعات (الحيوانات اللافقارية):

2-1- ديدان الأرض العملاقة.

2-2- الحبار المخادع الشرس.

2-3- حشرة فرس النبي البارعة.

2-4- خنافس الروث- زبالوا الطبيعة.

2-5- الاستخدامات الرائعة للعناكب.

 

3- الفصل الثالث: (الأسماك):

3-1- دراسة الأسماك:

3-1-1- خبراء في علم الحركة.

3-1-2- الأسماك الأرضية والمتسلقة.

3-2- وصف لمجموعة الأسماك:

البلطي النيلي – الباركودا – البوري – البيرانا – التونة – الثعبان الكهربائي – حصان البحر – السلمون – السمكة الكروية – سمكة قوس قزح – السمكة الملاك – السمكة الرامية – السمكة الذئب – سمكة الخفاش – سمكة الأسد – سمكة البلطة – قملة القرش – السمكة الطائرة.

4- الفصل الرابع: (البرمائيات):

4-1- صفات البرمائيات بصفة عامة:

البرمائيات – الجمجمة في البرمائيات – الجلد في البرمائيات – أعضاء الحس عند البرمائيات – الإبصار عند البرمائيات – حاسة السمع عند البرمائيات – الجهاز الصوتي عند البرمائيات – التنفس عند البرمائيات- الدم عند البرمائيات – التكاثر عند البرمائيات.

4-2- وصف لأربعة أنواع من البرمائيات الشائعة في العالم:

علجوم سورينام – سلمندر النمر – الضفدعة ذات الذيل – سلمندر النار.

5- الفصل الخامس: (الزواحف):

5-1- وصف الزواحف ومورفولوجيتها وتشريحها:

عالم العظايا – هل يمكن للتمساح التهام النوع البشري؟ - عظايا غريبة – الثعابين السامة والبوات.

5-2- وصف تفصيلي لمجموعات الزواحف:

الإيجوانا الشائعة – بوا الأشجار – التنين الطائر – تنين الكامودو – الثعبان آكل البيض – الحية ذات الأجراس – الكوبرا الملك – الهيلية – الترسة الخضراء – الترسة التمساح العضاضة – الترسة ضخمة الرأس – سلحفاة الجالاباجوس – السلحفاة جلدية الظهر – التواتارا- الأنول الأخضر – برص العنب.

6- الفصل السادس: (عالم الحيوان في حياة فكر القدماء).

المراجع.

إضافة إلى العديد من الصور للأسماك والزواحف والبرمائيات مع وصف تفصيلي لحياتها ليكون الكتاب مناسباً للهاوي والمتخصص.

 

عنوان الكتاب: الحيوان والبيئة.

تأليف: محمد محمد كذلك.

مراجعة وتقديم: الأستاذ الدكتور/ إبراهيم سليمان عيسى (عميد كلية الزراعة- جامعة الأزهر بأسيوط السابق).

الناشر: دار الكتاب الحديث.

الطبعة الأولى، 1422هـ/2002م.

عدد صفحات الكتاب: 158 صفحة من القطع المتوسط.

عناوين الناشر:

القاهرة: 94 شارع عباس العقاد- مدينة نصر-القاهرة. ت: 2752990 (00202).

الكويت: شارع الهلالي – برج الصديق. ت: 2460634 (00965).

 

عرض وقراءة

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

 

الاقتصاد والبيئة .. مدخل بيئي

mahmod salamaalhayshaالاقتصاد يتحدد بالتنمية، والتنمية تتحدد بالنمو والتطوير التقني، وهذا راجع إلى بيئة المجتمعات، وبيئة أي مجتمع تتحدد بمدى قابليتها للتطوير داخليا وخارجيا، ومدي تأثرها وتأثيرها بالتقدم. وعلى ضوء ذلك فإن تنمية المجتمع ترجع أولاً وأخيراً إلى البيئة التي يعيش بداخلها. إن إنسان هذا القرن في أزمة مع البيئة التي يعيش ويمارس نشاطه الاجتماعي والثقافي فيها- ويستفيد بمواردها وثرواتها المتجددة لتحقيق رضائه وتقدمه ورفع مستوى رفاهيته. (صفحة 17)

يتناول هذا الكتاب في بابه الأول لمحة تاريخية للفكر العلمي والبيئة، الفصل الأول يبين خصائص الفكر العلمي والبيئة [خصائص الفكر العلمي الكلاسيكي والبيئة – خصائص الفكر العلمي الحديث والبيئة]، ثم يستعرض في الفصل الثاني مفهوم ومداخل البعد البيئي في اقتصاديات المشروعات [مداخل البعد البيئي – الحقوق البيئية للإنسان]، ويليه الفصل الثالث الذي يتعرض فيه للتوازن البيئي وأثر اتزان البيئة على مستقبل الجنس البشري [التوازن البيئي – اختلال التوازن البيئي – أثر اتزان البيئة على مستقبل الجنس البشري]. كما يتعرض الباب الثاني للتعريف بالبيئة، وأزمة الإنسان مع البيئة ومفهوم البيئة من وجهة نظر مختلف العلماء [عند التربويين – عند العلميين – عند الإداريين – من المنظور الاقتصادي].

ويشمل الباب الثالث: مصادر التلوث البيئي وأنواع التلوث من القمامة ثم يتعرض إلى مكونات البيئة والتلوث ووسائل التحكم في الباب الرابع [تلوث الهواء – تلوث الماء – تلوث التربة].

ويتعرض الباب الخامس إلى بعض التشريعات التي صدرت في الدول المتقدمة وفي مصر لحماية البيئة من التلوث من النفايات. النفايات وبيان الآثار الضارة التي يمكن أن تنتج عنها. القوانين الأجنبية والقانون المصري وإدارة تداول النفايات. تحليل مقارن لعناصر الحماية القانونية من النفايات في ضوء التشريعات المصرية والأجنبية.

وفي الباب السادس اشتمل على الجوانب الاقتصادية لمشكلة التلوث، والآثار الاقتصادية الإيجابية والسلبية لمكافحة تلوث البيئة، أما الباب السابع فيتعرض للأضرار التي تهدر صحة الإنسان والحيوان والنبات. ويعرض الباب الثامن مشكلة التلوث من القمامة وبعض الاتجاهات والأساليب العلمية لحلها [دور الدول في عملية المعالجة: (1-الأسباب الجغرافية والطبيعية، 2-الأسباب الاقتصادية، 3-أسباب علمية وفنية، 4-أسباب تتعلق بحماية بيئة المناطق غير الخاضعة لسيادة الدول، 5-الأسباب التي تتعلق بالثروات الطبيعية المشتركة لدولتين أو أكثر) – بعض الاتجاهات الحديثة للمعالجة: (1- مانعات التغذية، 2-أسلوب المعالجة الذي يطلق عليه add on، 3-أسلوب المعالجة الذي يطلق عليه build in solution، 4-التعقيم بالإشعاع أو الكيماويات "المكافحة الذاتية"، 5-استخدام الجاذبات الجنسية "المكافحة السلوكية"، 6-استخدام منظمات النمو في الحشرات، 7-امتثال مسببي التلوث عن القذف بمخلفاتهم في البيئة أو يقومون بتعقيم أو معالجة تلك المخلفات قبل التخلص منها، 8- المعالجة البيولوجية للمياه، 9- المطالبة بتشريع يحفظ حقوق ضحايا التلوث والحفاظ على بيئة نظيفة، 10- التدخل الحكومي)]. واختتم الكتاب في الباب التاسع بهيكل تنظيمي مقترح لحل مشكلة التلوث من القمامة دون تحميل الأعباء على الدول أو جهاز شئون البيئة.

 

عنوان الكتاب: الاقتصاد والبيئة.. مدخل بيئي.

تأليف: الدكتور/ محمد على سيد امبابي.

الناشر: المكتبة الأكاديمية – القاهرة – مصر.

الطبعة: الأولى، 1998م.

عدد صفحات الكتاب: 206 صفحة من القطع المتوسط.

 

قراءة وعرض

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

ا. د. مصدق الحبيب يُصدر كتابا جديدا باللغة الانكليزية

675-musadaqصدر مؤخرا الكتاب الثالث باللغة الانگليزية للدكتور مصدق الحبيب الاستاذ في جامعة ماسچيوستس الامريكية. وهو الكتاب الاخير في سلسلة الكتب الجامعية في الاقتصاد والمالية بتكليف من قبل دار النشر العالمية "وايلي" التي تتبنى توزيعها على الجامعات الامريكية بشكل خاص والمكتبات والاسواق في امريكا ومختلف انحاء العالم ايضا.

675-musadaq يتبع هذا الجزء الكتاب الاول في المالية الرياضية والكتاب الثاني في الاقتصاد الاداري الرياضي. احتوى الكتاب على 19 فصل لمناقشة تأسيس وتمويل وادارة الشركات الصغيرة في اقتصاديات السوق الحرة وكانت معالجة الموضوعات ثنائية غطت الناحيتين النظرية والتطبيقية. الكتب الثلاثة متوفرة ايضا في اغلب مواقع الكتب الالكترونية مثل أمازون وغيرها.

 

http://www.amazon.com/s/ref=nb_sb_noss?url=search-alias%3Dstripbooks&field-keywords=m.j.+alhabeeb

http://www.wiley.com/WileyCDA/WileyTitle/productCd-1118691512.html

 

إصدار جديد لفضيلة الدكتور عباس أرحيلة

673-abasصدر حديثا عن دار الحديث الكتانية بالمملكة المغربية ولبنان، كتاب: الاستشراق الألماني والقرآن الكريم لفضيلة الدكتور: عباس أرحيلة وفقه الله. وقد ورد في مقدمة الكتاب:

لما كان القرآن هو الأثر الأهمّ في تراث الإسلام؛ كان من الطبيعي أن تتجه إليه أنظار المستشرقين، وأن يحظى لديْهم باهتمام خاص.

ومنذ انطلاقة ترجمات معاني القرآن، ظلت لهذه الترجمات غايتان: الأولى تشويه الإسلام في وجدان الأوربيِّين؛ حمايةً للمسيحية منه، والثانية الرفض لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ استبعاداً لها من الفضاء الفكريّ الإنسانيّ، مع اعتبار القرآن الذي جاء به تأليفاً شخصيّاً استقاه من اليهوديّة والمسيحيّة.

673-abasوقد اخترت أن أتعرض لعناية المدرسة الألمانيّة بالقرآن الكريم لسببين:

أولهما: أنَّ بحوث المستشرقين الألمان تحتلُّ دور القيادة في مسار الدراسات الشرقيّة للإسلام في الغرب عامة؛ إذ حققت جهودهم تأثيراً واسعاً في جل البحوث اللاحقة في دراسات المستشرقين، وعلى امتداد تاريخ الاستشراق في العصر الحديث.

وثانيهما: أنَّ تلك البحوث قد أصبحت مرجعاً وعمدةً في كل ما يتعلق بحقيقة القرآن؛ توثيقاً وتأريخاً وقراءةً ورسْماً ومعرفةً بعلومه وظواهره وقضاياه.

من هنا كان التركيز على المستشرق تيودور نولدكه (Theodor Noldeke 1836 – 1931م)؛ شيخ المدرسة الألمانيّة التي عُنيت بالقرآن، وكانت حصيلة جهودها عمدةً ومنطلقاً للدراسات القرآنية في أوربا، وعليها بنيت أخطر النتائج في مجالات الدراسات الإسلاميّة عامة والدراسات القرآنيّة خاصة.

 

قراءة في المعجم الكيميائي الجامعي تأليف أ.د. مجيد محمد علي القيسي

mati nasirmaqdisiإن أكثر ما تحتاجه ألأمة العربية هو إغتراف العلوم، والعلوم لا تنتشر ولا تُفهم إلا إذا استوعبت مصطلحاتها واصبحت واضحة على نطاق واسع. وألأمم المتقدمة تقدمت نتيجة إهتمامها بالعلم والثقافة العلمية. فبالعلم نبنى المصانع وننهض بالجامعات إلى مستويات بحوث عالية .وبهذا الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية والقومية أخذ د.مجيد محمد علي القيسي على عاتقه تأليف " المعجم الكيميائي الجامعي" بعد تجربة ستة عقود قضاها بين التدريس الجامعي وخبيرا في المجمع العلمي العراقي، وعضو" لجنة الكيمياء" فيها وخبيراً إستشارياً في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبعد تأليفه عددا من الكتب العلمية، وإلقاءه كثيراً مًن البحوث والمحاضرات في مصطلحات الكيمياء والمشاركة في مؤتمراتها الدولية والعربية، ونشر الكثير من البحوث الكيميائية في المجلات الدولية والمحلية، راجع "مقدمة المعجم"، وبنشاطه العلمي هذا في المجمع العلمي والشخصي تراكمت عنده حصيلة ضخمة من الخبرة في صياغة المصطلحات العلمية والتعبير ألأدق على معانيها والإعتماد أيضاً على قواعد ومنهجية التسميات الكيميائية التي وضعها ألإتحاد الدولي للكيمياء الصرفة والتطبيقية ايوپاك " “International Union for Pure and Applied Chemistry IUPAC)) وحاول ما أمكنه تطبيقها في اللغة العربية.

يقول القيسي " لقد إطلعتُ على أللغات ألأخرى كاليابانية والصينية والعبرية وكيف طوع المتحدثون بها لغاتهم للمصطلح العلمي. بينما حافظتُ أنا على دوليتها كرموز العناصر مثلا بخلاف المصريين. كما أبقيتُ على ألألوف من المصطلحات ذات الطبيعة الدولية على وضعها ألأجنبي بإستثناء ما امكن ترجمته بيسر" ويقول عانيتُ كثيرا . لإستنباط قاعدة واحدة لمُصطلح واحد..، حتى يفمه القارئ العربي وكأنه يقرأ قصةً أو شعراً.”

إن مهمة من يترجم فرعاً علمياً واحداً يرى نفسه في خضم جميع فروع العلوم الأُخرى بسبب التشابك الذي حدث بين العلوم. فمثلاً لقد أصبحت حتى الرياضيات مشابكة مع جميع الفروع العلمية.لذلك وأنا فيزيائي لم أتفاجأ عندما وجدتُ جميع مُصطلحات الفيزياء موجودة في معجم القيسي، فلقد تناول بكفاءة تامة تسمية أجهزة ومُصطلحات علمية مشتركة بين فروع العلم المُختلفة من فيزيائية وكيميائية وصيدلانية وبيولوجية وطبية...إلخ وحاول تبسيطها مع ألإلتزام بضوابط IUPAC))، لذلك يحتاج كل طلاب الفروع العلمية هذا القاموس،

مما يستحق الإنتباه عليه، أن القيسي أكد على أهمية إعطاء التسمية المترجمة المعنى الدقيق للمصطلح بلغته ألأجنبية، لذلك سوف لا يحتاج الطالب أو العالم إلى حفظ المعنى الحرفي للمصطلح العلمي، ألأمر الذي كان سيكلفه حفظ المعنى بتعبيرين مختلفين.

في الواقع، وكما ان القيسي إستنفذ بذكائه اللغوي – وهو أيضاً أديب وشاعر¬- كل ما تختزنه اللغة العربية في ذاكرتها من صور لا حصر لها من ألأوزان وألأشكال الصرفية المتنوعة. ويذكر أن قابلية الكلمات المجازية قد ساعدته على إستنباط ما يحتاجه المصطلح العلمي وإشتقاقاته المتنوعة، إضافةً لذلك نرى المؤلف يستعمل عددا من المترادفات المترجمة أحياناً حتى يترك للمؤسسات العلمية أن تختار المصطلح العلمي المرادف الذي يتفق وقناعتها

يعتبر القيسي أن الترجمة السابقة التي درسناها في المدارس والجامعات كانت إرتجالية، وبعضها لا تتطابق والمعنى العلمي الدقيق.ولكننا مع ذلك يجب أن ننحني إجلالاً لأولائك ألأوائل الذين فرشوا أمامنا العلوم لإنها كالقنديل المضئ في الظلام، وكل بداية لها روعتها ونكهتها وضرورتها، ولكن قانون التطور في أي مجال يفعل فعله الطبيعي الذي لابد منه ...ولذلك فإن هذا المعجم العملاق الذي نتناوله ألأن أملته ضرورة التطور التاريخي للعلوم ولما بدأه علمائنا ألأجلاء السابقين الذين تعلمنا منهم، وكل تجربة أُولى لابد أن يُعاد النظر بها وتحديثها.

إن الطالب أول ما يحتاج اليه هو حفظ المصطلحات العلمية الكثيرة، وحيث أن الكتب العلمية غير مترجمة وليس بالمستطاع ترجمتها لكثرة عددها وسرعة تجديد معلوماتها وخاصةً الدوريات الدولية منها التي تضخ يومياً ألاف الأبحاث العلمية، لذلك نُلاحظ أن القيسي إلتزم ما أمكنه بإصالة المُصطلح العلمي من جهة لفظه والحفاظ على نكهة الترجمة العربية وهو بالحقيقة عمل شاق جداً بغمرة تنوع الترجمات في البلاد العربية الشقيقة.وألأخذ بالنظر أن الطالب عندما يقرأ المصطلح في اللغة العربية يتذكره في اللغة ألأجنبية وبالعكس.وهذه لمحة فنية عالية ألأهمية في الترجمة.تُسهل على القارئ إستيعاب الموضوع سواءً بلغته أم بأللغة الأجنبية. ويقول القيسي وجوب ألإبقاء على بعض المُصطلحات ألأجنبية إذا تعذرت ترجمة المقطع ويكون راسخاً في فكر الكيميائي العالمي.

مما يجب ألإنتباه إليه هو أن التسوية بين متطلبات الترجمة العربية الحرفية والتعبير الموازي له بالمصطلح العالمي هو مًحرج ومربك بالنسبة للغة وتصريفاتها المتعددة التي قد لا تستوعبها أذكر مثلاً المُصطلحين:

Radiation chemistry، ، radiochemistry أعطى لهما أحد المعاجم العربية المعروفة تسمية واحدة هو "الكيمياء ألإشعاعية" بينما لا يمكن ذلك لأن لهما مدلولين مختلفين.وتظهر صعوبة الترجمة وحيرة المترجم عندما أعطى القيسي لهما "ألكيمياء ألإشعاعية" "وكيمياء ألإشعاع" على التوالي. ولم يستطع تجنب لفظة (إشعاع) والسبب هو ان مجامع اللغة العربية قد إتفقت على إعتمادها.

إن هذا المعجم الذي يضم اكثر من 12000 مصطلح علمي هو مُلخص جهود علمية إستمرت لعقود طويلة من الإنغمار في دراسة المُصطلحات والقواعد الكيميائية العربية والدولية.

وقد ذهبت إستقصاءات القيسي إلى السومريين حيث يقول (من المدهش والمفيد ان ابين ايضا بأن السومريين؛ وهم سكان بلاد ما بين النهرين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، قد تمكنوا من تسمية ألمواد الطبيعية المعقدة على وفق منهجية واضحة بإستعمال لغتهم البدائية الرمزية؛ تماما مثلما فعل ويفعل علماء الغرب.)

من المفيد أن نُلاحظ إهتمام القيسي بإعطاء المصطلح العلمي معناه العلمي أيضاً في الترجمة، فعند مناقشته المركبين Carbon monoxide ( CO)، carbon dioxide (CO2) واللذين إعتدنا على تسميتيهما ثاني أوكسيد الكاربون وأول أوكسيد الكاربون، يعتبر هذه التسمية تعني وكأنها تسلسل عددي، بينما يضع لهما تسمية ثنائي أوكسيد الكاربون وأوحادي أوكسيد الكاربون، لأن في المركب ألأول ذرتي أوكسجين وفي الثاني ذرة واحدة.

ومن الجدير بالذكر أن مخزونه من العمل على المُصطلح العلمي قد قدمه أمام المجمع العلمي العراقي والمجمع اللغوي ألأردني في سلسلة محاضرات ومقالات. وكان ذلك عند ظهور اول نشرة بالمصطلحات الكيميائية التي اصدرتها (لجنة الكيمياء) في (المجمع العلمي العراقي) عام 1978. ونُشرت في مجلة (المجمع) ثم أعقبها محاضرات عدة معتمدة في المجمع العلمي العراقي. ونشر أيضاً في دورية (مجمع اللغة العربية ألأردني) و(المجمع العلمي العراقي) في ألأعداد (5، 6، 7، 8، 9، 10). وكذلك من خلال المحاضرات العامة التي دعي القيسي لإلقائها أمام اعضاء المجمع. والذي دفع القيسي هو أن نشاطه هذا حاز قبول أساتذة اللغة العربية في جامعة بغداد. وأخيرا من القبول الحسن الذي أظهره مُعظم أساتذة الكيمياء في التعليم الجامعي.

مما لاشك فيه ان عملية الترجمة يجب ان تعتبر من الأعمال العلمية الجادة في التدريس والبحث والنشر لأن لها خطورتها في التطور العلمي في البلاد العربية. ولا يسع المرء الذي يقرأ المعجم إلا أن ينتهي منه لغزارة مصطلحاته وسهولة لفظها.

إني أشدُ على يد أ.د. مجيد القيسي على هذا العمل العملاق الذي إستغرق منه ستة عقود من العمل حتى أثمر هذا ألإنتاج العلمي الذي سيحتاجه ليس فقط طلبة وأساتذة الكيمياء ولكن كل علماء وطلبة الفروع العلمية ألأُخرى والذي سيُؤرخه مدى الدهر.

 

أ.د.متي ناصر مقادسي

أكاديمي                    

شكسبير في الحبس الانفرادي .. كتاب يعبر بالقارئ العربي إلى ضفة أخرى لم يتعودها ولغة غير التي يتكلمها

672-ahmadصدر مؤخرا عن دار المرتضى للطباعة والنشر بغداد / المتنبي كتاب "شكسبير في الحبس الانفرادي" وهو مجموعة مقالات مترجمة عن الإنكليزية للكاتب والمترجم العراقي أحمد فاضل الذي أهداه إلى كل الذين ينظرون إلى الضفة الأخرى من الحياة بباقة كلمات وصلت عبر البحر علها تمنحهم بعض البهجة التي ينتظرونها بشغف، وفي مقدمته قال عن تلك الضفة: " قد يكون الآخر هو الذي جذبني إلى ضفته لا لسبب إلا لأني أريد معرفة المزيد عنه ما دعاني إلى تقليب أوراقه كل يوم فكانت هذه الحصيلة الثقافية والمعرفية عبر عديد ترجماتي لكتاب ونقاد يرفدون الصحف والمجلات الغربية بمقالاتهم الشيقة عن أدباء وشعراء وكتاب رواية وقصة لأسماء لامعة وأخرى مغمورة تحاول التشبث بقطار الشهرة حيث اثبتت جدارتها بالحصول على أرفع الجوائز والتكريم " .

672-ahmadالكتاب يحتوي على فصلين الأول أدب حيث ضم العديد من المقالات المترجمة عن كتاب وصحفيين غربيين والثاني سينما استطاع المترجم من خلالهما الوقوف على أبرز النشاطات الأدبية والفنية التي احتواها العام 2013 وهو العام الذي تم فيه ترجمة هذه المقالات التي نشرتها كبريات الصحف الإنكليزية والأمريكية ليضع القارئ العربي أمام هذه الضفة البعيدة عنه مكانيا والقريبة بفضل ثورة المعلومات والإتصال التي جعلت من عالمنا الفسيح قرية صغيرة .

الكتاب يقع في 257 صفحة من القطع الأوربي المتوسط زينه غلاف معبر للفنان التشكيلي العراقي المغترب الأستاذ الدكتور مصدق الحبيب .

الأسماك .. إنتاجها-طرق حفظها-طرق إعدادها للمائدة

mahmod salamaalhayshaالأسماك من اللحوم المحببة للإنسان، فهي مصدر ممتاز للبروتينات والدهون الصحية الخالية من الشحوم والكولسترول، إضافة إلى طعمها اللذيذ وإمكانية تنويع أشكال تقديمها للمائدة، فمنها المشوي والمسلوق والمقلي، والمملح والمفلفل... وتناول الأسماك يجلب الصحة والبهجة والمزاج الرائق لمن يواظب على تناولها، على أن يتناول إلى جانبها السلطات وإضافة الليمون لها لتعويض نقصها بفيتامين (C) يعقبها تناول التمر بهدف تعويض نقصها في المواد السكرية، وهذا ما علمنا إياه الأطباء من أجدادنا العرب.

يعتبر هذا الكتاب موسوعة شاملة للأسماك، إذ يدرس أنواع أسماك المائدة وطرق تربيتها وتغذيتها، والقيمة الغذائية التي تحتويها لحوم الأسماك من بروتينات ودهون وعناصر معدنية وفيتامينات، ويخصص عدة فصول لتربية بعض الأصناف مثل: الكارب، والمشط، والتراوت، والعائلة البورية، والقريدس، وغيرها.

كما يدرس علامات السمك الطازج ومظاهر الفساد، وطرق حفظ الأسماك كالتبريد، والتجميد، والتعليب، والتجفيف والتشعيع.

ويفرد فصلاً لطرق إعداد السمك للمائدة، ويقدم المقادير لأشهر الوجبات الغذائية التي تعتمد على الأسماك، وبذلك يقدم خدمة كبيرة للمختصين بإعداد الوجبات الغذائية في المطاعم والفنادق، ولربات البيوت، ولكل المهتمين بتربية الأسماك والصناعات الغذائية.

تناول الفصل الأول "تعاريف ومصطلحات": الاستزراع السمكي، الأسماك المحفوظة، المنتجات السمكية الثانوية، طهي الأسماك. بينما تعرض المؤلف في الفصل الثاني إلى "القيمة الغذائية والهضمية للأسماك": المحتوي الغذائي للأسماك، البروتينات في الأسماك، الدهون في الأسماك، العناصر المعدنية في الأسماك، الفيتامينات في الأسماك، التحسس الناتج عن تناول بعض الأسماك. ثم انطلق المؤلف في الفصل الثالث إلى "التعرف على الأسماك": أجزاء جسم السمكة، تقسيم الأسماك دورة حياة السمكة، القريدس (الجمبري)، أجزاء جسم القريدس.

ومن أهم الأشياء التي يهتم بها منتجو الأسماك هي "إنشاء مزرعة الأسماك" وهذا ما تناوله الفصل الرابع من الكتاب، شارحاً كيفية: اختيار موقع المزرعة، متطلبات المزرعة، عوامل نجاح المزرعة، أنواع الأحواض المائية حسب (شكلها، طريقة التزود بالماء، الغرض من إنشائها)، تصميم الأحواض المائية، إنشاء الأحواض.

وقد قام المؤلف بالإجابة على السؤال المهم الذي يلي الانتهاء من إنشاء المزرعة السمكية، ألا وهو، ما هي "طرق تربية الأسماك"؟، وذلك في الفصل الخامس- متناولا الآتي: العوامل المحددة لاختيار الطريقة، طرق التربية، التربية العادية، التربية نصف المكثفة، التربية الكثيفة، التربية ضمن أقفاص عائمة، التربية في المنخفضات الطبيعية.

وبعد أن قمنا بإنشاء المزرعة واخترنا طريقة التربية المناسبة لنا، فالآن يجب أن نتعرف على أهم نقطة من نقاط رعاية الأسماك وتربيتها، ألا وهي "تغذية الأسماك" حيث افرد المؤلف لها الفصل السادس من كتابه القيم، وقسمه إلى: المحتوى الغذائي للبيئة المائية، تدعيم التغذية الطبيعية للأسماك، علائق الأسماك، أنواع علائق الأسماك.

تعرض الفصل السابع إلى "تربية سمك الكارب" من حيث: صفات السمك، الظروف البيئية، التربية المنزلية، الإنتاج التجاري، إنتاج الفراخ، حضن الفراخ لإنتاج الإصبعيات، تسمين الاصبعيات، الأعمال اليومية في المزرعة، تسويق الأسماك، التشتية. و يعرف سمك الكارب Cyprinus Carpio في مصر بالملوكي أو المبروك، وفي العراق بالشبوط. بينما تناول الفصل الثامن نوع آخر من الأسماك وهو "تربية سمك المشط" شرحا – صفات السمكة، الظروف البيئية، البلوغ والتكاثر، التربية المنزلية، الإنتاج التجاري، التربية في الأحواض، التربية مع البط، التربية في المنخفضات الطبيعية، التربية ضمن الأقفاص العائمة، وضع الفراخ داخل الأقفاص، التغذية داخل الأقفاص. يعرف سمك المشط Tillapia Sp. في مصر "بالبلطي"، وفي لبنان "بالتيلاربيا".

"تربية سمك التراوت" أحد أنواع الأسماك التي تزرع في المزارع السمكية والتي خصص لها المؤلف الفصل التاسع، ووضح صفات السمك، والظروف البيئية، وإنتاج السمك. ويُعرف سمك التراوت Salmo بسمك "الزرزور"، وهو أجود أنوع السمك، إذ يمتاز بلذة طعمه وقلة الحسك في لحمه. ومن أنواعه ملائمة للتربية: التراوت العادية، تراوت قوس وقزح، وسمك الصومون. ثم ختم المؤلف الأنواع التي تصلح للتربية في المزارع السمكية بنوعين من الأسماك وذلك في الفصل العاشر، وهما سمك السللور، وأسماك العائلة البورية. ويوجد من سمك السللور Siluirdae صنفان السللور الغابي (البربور)، السللور الفراتي (الجرى). وسمك السللور بصنفيه من الأسماك المفترسة التي تأكل الأسماك الأخرى. بينما أشهر نوعين من العائلة البورية يتم تربيتها في الأحواض هما: البوري والطوبارة.

ولم ينسى المؤلف الكريم تربية واستزراع القشريات، فخصص الفعل الحادي عشر من كتابه لموضوع "تربية القريدس (الجمبري)"، فالقريدس (الجمبري) Shrimp يطلق عليه في دول الخليج العربي "الروبيان"، يوجد منه نوعان: قريدس المياه المالحة (يعيش في البحر)، وقريدس المياه العذبة (يعيش في مصبات الأنهار). وتعرض الكاتب هذا الفصل إلى: الظروف البيئية (درجة حرارة الماء، درجة ملوحة الماء، تركيز الكالسيوم، الحموضة والقلوية، التربة)، إنشاء الأحواض، تهيئة الأحواض لاستقبال الفراخ، الحصول على الفراخ، تحضين الفراخ، تربية الفراخ، التربية المشتركة (تربية القريدس في أحواض تربية الأسماك شرط تحقيق التناسب بين الحجمين)، تسويق القريدس (يتم فرزه إلى أربع درجات تسويقية: 50 جرام، 30 جرام، 20 جرام، 16 جرام للدرجات الأولى والثانية والثالثة والرابعة على التوالي)، أعداء القريدس (الضفادع، سمك القراميط، سمك قشر البياض).

أحب المؤلف أن يطلع القارئ على "آفات الأسماك" وذلك في الفصل الثاني عشر، والتعريف على أهم العوامل المشجعة لحدوث المرض (التغذية السيئة، درجة الحرارة غير المناسبة، قلة الأكسجين الذائب، ازدحام الأحواض بالأسماك، التلوث بكافة أشكاله، انتشار الطفيليات)، علامات وجود المرض على الأسماك (الحركة غير العادية للأسماك، فحص الأسماك ظاهرياً، فحص الأسماك تشريحياً)، الطفيليات الخارجية (قمل الشبوط، دودة الترماتود، علق الأسماك، يرقة المحار)، الطفيليات الداخلية (الكوكسيديا، البروتوزوير، زحار السمك)، الأمراض البكتيرية (مرض السل، مرض استسقاء البطن، مرض التهاب الكيس السباحي، مرض التهاب الغلاصم، مرض التهاب الفم، مرض التهاب الذيل)، الأمراض الفطرية (مرض اكيتوسبورديم، مرض تعفن الغلاصم، مرض تعفن جسم السمكة)، وطرق وقاية الأسماك من الآفات (تخفيف تربة الأحواض، تطهير الأحواض، مراقبة مياه المزرعة، وضع شباك ضيقة، الحصول على إصبعيات من مصادر موثوق بها، الحصول على الأعلاف من مصادر موثوق فيها وتخزينها بشكل جيد، الالتزام بالعدد المناسب من الأسماك في الحوض الواحد).

وإلى هنا انتهى المؤلف من جميع مراحل إنتاج الأسماك، وبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة طرح الأسماك والجمبري إلى الأسواق، حيث انتهى دور المربي وبدأ دور التاجر والبائع والمستهلك، وقد بدأ الكاتب بـ "علامات الطزاجة في الأسماك" وهذا في الفصل الثالث عشر، تعرض لأهم الأسس العامة للحكم على طزاجة الأسماك ودرجة جودتها، بعض أساليب غش الأسماك التي يلجأ لها بعض الباعة من ذوي النفوس الضعيفة، عرض لبعض الحقائق التي تستحق الذكر، الطرق التحليلية المخبرية في فحص الأسماك.

وبعد أن تعرفنا على الأسماك الطازجة، نتعرف في الفصل الرابع عشر على "فساد الأسماك الطازجة وطرق منعه"، ويجب أن تعلم عزيز القارئ أن لحم الأسماك أكثر اللحوم تعرضا للفساد لعدة أسباب، وهناك مظاهر متعددة لهذا الفساد، ثم تعرض المؤلف بالشرح إلى ميكانيكية مهاجمة البكتيريا لأنسجة السمك وأنواع تلك البكتيريا، وفرق بين الأسماك الطازجة والفاسدة، وذكر طرق منع الفساد (منع التلوث، تبريد الأسماك، تجميد الأسماك، تعليب الأسماك، تمليح الأسماك، تجفيف الأسماك، التدخين، التشعيع)، حيث أفرد الدكتور حسين موصللي فصلا كاملا فيما بعد لشرح كل طريق من طرق حفظ الأسماك بشيء من الإسهاب.

ففي الفصل الخامس عشر "حفظ الأسماك بالتبريد"، التعريف بالطريقة حيث أنها في الواقع طريقة حفظ مؤقتة، الغاية منها تنظيم تسويق واستهلاك الأسماك، وذلك بخفض درجة حرارة الأسماك بشرط عدم الوصول إلى درجة تجميد الماء بداخل خلايا الأنسجة. تناول هذا الفصل كذلك مقدار الحمل الميكروبي للأسماك وتقسيم البكتيريا المفسدة للأسماك، درجة حرارة التخزين بالتبريد، طرق تبريد الأسماك (طريقة الثلج المجروش، استعمال ماء البحر المبرد، الحفظ في غرف مبردة، تثليج الأسماك ثم حفظها في غرف مبردة)، تأثير التبريد على القيمة الغذائية للأسماك.

وفي الفصل السادس عشر "حفظ الأسماك بالتجميد"، فالتجميد إذا طُبق بشكل صحيح يعتبر أكثر طرق حفظ الأسماك كفاءة في المحافظة على الخواص الطبيعية والقيمة الغذائية. وتم عرض معدل التجميد، الصور التي تجمد عليها الأسماك، مستلزمات تعبئة الأسماك المجمدة، طرق تجميد الأسماك (التجميد بالغمر في الماء المالح، التجميد في الهواء المندفع، التجميد بالملامسة غير المباشرة)، التخزين المجمد، إزالة حالة التجميد لاستعمال الأسماك المجمدة للطبخ (استخدام الماء، استخدام الهواء، استخدام الكهرباء)، تأثير التجميد على القيمة الغذائية للأسماك (تأثير التجميد على البروتينات، تأثير التجميد على الدهون، تأثير التجميد على العناصر المعدنية والفيتامينات).

ومن الوسائل الهامة المتبعة في حفظ الأسماك "حفظ الأسماك بالتعليب"، وهذا ما تناوله المؤلف في الفصل السابع عشر، يستعمل حالياً في تعليب الأسماك ثلاث أنواع أساسية من العبوات (علب الصفيح، الصواني المعدنية، علب الألمونيوم). وقد تناول هذا الفصل تعليب عدة أنواع من الأسماك منها: تعليب الساردين Sardines، تعليب التونة Tuna، تعليب السلمون Salmon، تعليب الكابوريا Crab، تعليب القريدس (الجمبري) Shrimp، تعليب الماكريل Mackerel، تعليب جراد البحر Lobster، تعليب المحار Oysters، تعليب بطارخ السمك Fish Roe. وبعد أن تعرفنا على طرق التعليب وأهم المنتجات السمكية المعلبة، يعرض لنا هذا الفصل تأثير التعليب على القيمة الغذائية للأسماك من بروتينات وفيتامينات. وتُعد معلبات الأسماك فاسدة عند حدوث أي تغيير في حالتها العامة تجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي. وهناك طريقتين لتقييم معلبات الأسماك، الأولي فحص العلبة، والثانية فتح العلبة.

التجفيف هو خفض المحتوي الرطوبي للأسماك بحيث تصبح بيئة غير صالحة لنمو وتكاثر الأحياء الدقيقة المفسدة، وهذا ما تناوله الفصل الثامن عشر بالتفصيل "حفظ الأسماك بالتجفيف"، ميزات الحفظ بالتخفيف، نظرية التخفيف، أهم العوامل التي تتحكم بعملية التجفيف، الطرق الرئيسية لتجفيف الأسماك ومنتجاتها (التجفيف بالهواء، التجفيف بالتدخين، التجفيف بالتمليح، التجفيف بالتجميد "التجفيد")، العبوات المستعملة في تعبئة الأسماك المجففة (رقائق الألمونيوم وأكياس البولي أثيلين أو السلفان المانع للماء والورق المعامل بشمع البرافين أو البرشمنت أو الشموع التي لها مدى واسع من الثبات على درجات حرارة مختلفة)، تخزين عبوات الأسماك المخففة، التأثيرات والتغيرات التي تحدث للأسماك أثناء تجفيفها (الفقد أثناء التحضير، الفقد أثناء التمليح، الفقد أثناء التدخين، الفقد أثناء التجفيف الأخير، الفقد أثناء التجفيد، الفقد أثناء التخزين)، عملية تشرب الأسماك المجففة Rehydration or Reconstruction وهي إعادة الأسماك المجففة لحالتها الأصلية للاستهلاك البشري.

يُعتبر حفظ الأغذية بالإشعاع أحدث طرق حفظ الأغذية، حيث لا يزيد عمره عن بضعة وثلاثين عاماً، ولذلك استعرض المؤلف في الفصل التاسع عشر لموضوع "تشعيع الأسماك"، تناول الإشعاعات المؤينة (المشردة) والتي تشمل الأشعة السينية المعروفة بأشعة جاما، والأشعة المهبطية المعروفة بأشعة بيتا والبروتونات والنترونات وجسميات ألفا. وهناك نظريتان تشرحان التأثير الحيوي للإشعاع (نظرية التأثير المباشر، نظرية التأثير غير المباشر)، مستويات الجرعة التشعيعية اللازمة للقضاء على أعظم سلالات البكتيريا في الأغذية (Clostridium botulinum)، إن أفضل الجرعات لمعاملة الأسماك يجب ألا تقل عن 600.000 راد (6 كيلو غري)، هناك بعض التأثيرات على القيمة الغذائية بسبب المعاملة بالإشعاع كتأثيره البروتينات والدهون والفيتامينات.

يُصنع من الأسماك العديد من المنتجات الثانوية، ذكر المؤلف أمثله عليها في الفصل العشرون المعنون "الصناعات السمكية الثانوية"، ومنها صناعة البطارخ، صناعة زيوت الأسماك، صناعة سجق الأسماك.

تُطهى الأسماك بطرق عديدة، وذلك حسب الأذواق والعادات الغذائية، تحدث عنها الفصل الحادي والعشرون تحت عنوان "طرق إعداد السمك للمائدة"، وأول خطوة هي الاختيار الجيد للأسماك الطازجة عند الشراء، يلي ذلك تحضير السمك للطهي بإتباع الخطوات المتسلسلة الآتية (تقشير السمكة، نزع الخياشيم، قص الزعانف، شق البطن، شق السمكة طولياً، تقطيع السمكة إلى شرائح، نزع الجلد عن الشريحة، غسل الشرائح). السمك المقلي، السمك المسلوق، شرائح السمك بالفرن، سمك الترويت بالفرن، سمك مطبوخ ضمن ورق الألمنيوم، كبة السمك، سمك السردين المقلي، سمك التون بصلصة البندورة (صلصة الطماطم)، السمك بالطحينة، صيادية السمك، السمك مع الكزبرة الخضراء، كفتة السمك، القريدس (الجمبري) المشوي.

وفي نهاية الكتاب المراجع العربية والأجنبية التي اعتمد عليها المؤلف الدكتور حسين علي موصللي في إعداد كتابه المتميز.

 

عنوان الكتاب: الأسماك .. إنتاجها-طرق حفظها-طرق إعدادها للمائدة.

اسم المؤلف: الدكتور/ حسين علي موصللي (خبير في الصناعات الغذائية).

الطبعة: الأولى سنة 2002م.

الناشر: دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة – دمشق، سورية، ص.ب: 30598. هاتف: 5617071 ، فاكس: 5613241.

عدد صفحات الكتاب: 256 صفحة من القطع المتوسط.

 

قراءة وعرض

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

اقتصاد حماية البيئة

mahmod salamaalhayshaاقتصاد حماية البيئة؛ هو أحدث فروع علم الاقتصاد، وقد آثر المؤلف ان يطلق عليه هذه التسمية مفضلاً إياها على التسمية الشائعة في الفكر الاقتصادي الغربي وهو "الاقتصاد البيئي" وهذا الكتاب هو أول مؤلف شامل في هذا الفرع الجديد، إذ ينطوي على دراسة مفصلة لمعضلات تدهور البيئة وكيفية حمايتها، ودراسة متعمقة لمعضلة البيئة والتنمية في مصر مع لمحة عن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، وهو بهذا العرض يعتبر أول مؤلف ينطوي على دراسة شاملة متعمقة لسائر موضوعات هذا الفرع الوليد من فروع علم الاقتصاد.

إن "اقتصاد حماية البيئة" مؤلف للاقتصاديين جميعاً على اختلاف مدارسهم وتخصصاتهم، وهو ألزم للدارسين المبتدئين لهذا الفرع الجديد من الدراسات الاقتصادية. وباستثناء ما ورد في الكتاب من صميم النظريات الاقتصادية وتطبيقاتها – التي تهم المتخصصين – فإن هذا المؤلف إضافة هامة للمثقفين في مصر وسائر أرجاء الوطن العربي يحيطون من خلاله بأحداث مشكلات العصر وأكثرها خطورة وهي مشكلة اضمحلال البيئة التي باتت تهدد كل مكوناتها وتنعكس بأبلغ الضرر على الإنسان.

لقد أصبحت مشكلات تدهور البيئة موضع اهتمام العلماء في شتى فروع العلم، وموضع اهتمام الاقتصاديين بصفة خاصة، كما أصبحت حماية البيئة واجباً إنسانياً عالمياً لأن تدهورها خطر محدق يهدد البشرية جمعاء، لذلك أضحت حمايتها منهاجاً سياسياً حديثاً تضطلع به أحزاب تعرف بأحزاب الخضر التي توالى انتشارها في الدول الغربية وبعض الدول النامية ومنها مصر.

محتويات الكتاب:

• مقدمة ، تمهيد ، اتجاهات الدراسة ، مقصد الدراسة.

• الفصل الأول: توازن البيئة واضطرابها: (مكونات البيئة – توازن البيئة – اضطراب البيئة – حماية البيئة مشكلة اقتصادية).

• الفصل الثاني: استنزاف الموارد الطبيعية: (مظاهر استنزاف الموارد الطبيعية – تخصيص الموارد الاقتصادية – تخصيص الموارد الطبيعية).

• الفصل الثالث: التبعات الاقتصادية للتلوث: (ظاهرة التلوث وأخطارها – المواجهة الاقتصادية للتلوث – أساليب مواجهة التلوث).

• الفصل الرابع: الانفجار السكاني: (أعراض الانفجار السكاني – أسباب الانفجار السكاني – مضاعفات الانفجار السكاني).

• الفصل الخامس: نقص الغذاء (مظاهر نقص الغذاء – أسباب نقص الغذاء – تحقيق الأمن الغذائي).

• الفصل السادس: تقييم الآثار البيئية (مدلول تقييم الآثار البيئية – عناصر تقييم الآثار البيئية – تحليل النفقة والعائد).

• الفصل السابع: البيئة والتنمية (معضلة التنمية والبيئة – نظرية حدود النمو – نظرية التنمية المتواصلة).

• الفصل الثامن: البيئة والتنمية في مصر (استنزاف الأراضي الزراعية والمياه العذبة – تلوث البيئة في مصر – الانفجار السكاني في مصر – نقص الغذاء في مصر).

• نظرة في قانون البيئة ؛ الملاحق ؛ خاتمة.

 

عنوان الكتاب: اقتصاد حماية البيئة.

تأليف: الدكتور/ محمد عبدالبديع.

الناشر: دار الأمين للنشر والتوزيع – القاهرة- مصر. عنوان الناشر: جمهورية مصر العربية – القاهرة – 13 شارع البرطة الانصرية (من شارع نوبار) السيدة زينب – لاظوغلي، ص.ب: 1315 العتبة 11511.

الطبعة: الأولى، 1423هـ-2003م.

عدد صفحات الكتاب: 427 صفحة من القطع المتوسط.

 

قراءة وعرض

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

الإسلام وحماية البيئة

mahmod salamaalhayshaهذا الكتاب عبارة عن أحد الأبحاث الذي أعددته المؤلفة الأستاذة الدكتورة "آمنة نصير" ضمن أبحاث ترقيتها للأستاذية منذ اثنتي عشر سنة من تاريخ نشر هذا الكتاب، فقد استرعى انتباه المؤلفة موضوع النظرة الإسلامية لقضية حماية البيئة.

فقضية حماية البيئة ونظرة الإسلام لأهميتها؛ لأنها هي الرحم الذي يحتوي الإنسان والذي سخره الخالق له في أحسن صورة وفي أعظم تسخير، وعندما نتأمل آيات القرآن الكريم وهي تبين لنا كيف خلق الله هذه البيئة في مكوناتها المختلفة في إطار موزون وكل شيء خلقه الخالق مقنن وفي أحسن تقدير، وعندما يأتي الإنسان ويفسد فيها أو يهملها أو يسيء التعامل معها، أو لا يحترم ما سخره الله له، يكون قد خان ما ائتمنه الله عليه وأنابه عنه عز وجل في تعميرها وليس في تخريبها أو تدميرها، أو الإتيان بالأفعال التي تفسدها، وعندما نتأمل الآيات على اختلافها نجدها قد اشتملت على جميع محتويات البيئة وتعريفاتها المختلفة من سماء وارض وهواء وماء وبحار وجبال ونظافة، والنهي عن الملوثات السمعية والمرئية والمحسوسة على اختلاف السلوك الإنساني، من هذا المفهوم ومن خلال المنهج الإسلامي في النظرة إلى البيئة، ومطالبة الإنسان بحمايتها فيما ورد من آيات في هذا الشأن، أو ما جاء في السنة الصحيحة من التحذير من إفسادها (صفحة 3).

يحتوي الكتاب على مقدمة المؤلفة، بالإضافة إلى ستة فصول.. حيث يتناول الفصل الأول موضوع "علاقة الإنسان بالكون في ضوء الشريعة الإسلامية": (مفهوم البيئة، عقيدة الاستخلاف وارتباطها بحماية البيئة، التوازن في خلق الله للكون).

بينما الفصل الثاني "تنظيم الإسلام لقوانين البيئة في حمايتها وتوزيع ثرواتها"؛ ويستعرض الفصل الثالث "تلويث الأرض والماء وموقف الإسلام منه" (أولا: تلويث الأرض، ثانيا: تلويث المياه رغم ندرتها، ثالثا: ربط الإيمان بالنظافة في الإسلام وأثر ذلك على البيئة)؛ ثم يتناول الفصل الرابع "نماذج من ملوثات البيئة": (عبث الإنسان بالبيئة في هذا العصر، قلة مصدر المياه في مصر وتلويثها، نماذج من مشاكل البيئة: [1- الهجرة، 2- سوء التعامل مع الأراضي الزراعية، 3- الإسراف في استخدام المبيدات]، تهديد النفايات الإلكترونية للبيئة)؛ ويأتي الفصل الخامس بـ "المؤتمرات والتشريعات القانونية لحماية البيئة"؛ وتختتم المؤلفة الكتاب بالفصل السادس "الضوابط الأخلاقية في حماية البيئة".

إن حماية البيئة واجب مقدس على كل مستخلف فيها، وليس توصية في مؤتمر تنتهي بانفضاض المؤتمرين، ولا صيحة دوى بها صوت عالم رغم قوة حجته ووضوح بيانه، فإنه إلى أن يصل خافتاً يتهاوى مع الأنانية والمصلحة الفردية لأمة على حساب باقي الأمم، بل هو تشريع إلهي ملزم به خلقه، يحاسبهم على تركه أو إهماله، لأن البيئة بآياتها المختلفة هي من خلق الخالق الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً (صفحة 90).

 

عنوان الكتاب: الإسلام وحماية البيئة.

تأليف: الأستاذة الدكتورة/ آمنة نصير.

الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – وزارة الأوقاف المصرية – سلسلة قضايا إسلامية يصدرها المجلس غرة كل شهر هجري، العدد (76).

الطبعة: الأولى، جمادى الآخرة 1422هـ/ أغسطس-سبتمبر 2001م.

عدد صفحات الكتاب: 91 صفحة من القطع الصغير.

 

قراءة وعرض

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

رسالة إلى أخي المسيحي

ezzeddine  anayaكتاب جديد لعزالدين عناية يتناول الراهن المسيحي العربي عزالدين عناية

هكذا يستهل الكتاب / الرسالة نداءه: أخي القابض على الجمر في يوم عصيب، أقرأ في صمتك الجليل ريبة.. ليست فقط من سلالة الطغيان، بل ومن حمَلَة القرآن. ولذلك لن أقول لك إني خرّيج السربون ولا هارفارد، حتى أوهمك بحداثتي وأستميلك لقولي، ولكنني زيتوني من تلك الشجرة السامقة في أرض الخضراء. وأصدقك القول: إن شيوخنا لطالما لقّنونا هراءً بشأن التوراة والإنجيل، ولطالما رددوا على مسامعنا "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". آليت على نفسي ألا أُداري رعونة متفقّهينا ممن تستهويهم مقولات الذمّة، والجزية، وترديد فتاوى عفّى عليها الزمن، بألا يقرع أتباع المسيح أجراس الكنائس، وألا يظهروا صلبانهم، وألا يُعلوا أبنيتهم فوق أبنية المسلمين، وأن يُمنعوا ركوب الخيل، وأن يتزيوا بزي خاص بهم. أعجبُ لهؤلاء كيف يجلّون المسيح وينكرون إنجيله؟ فأنا بصدد إعادة قراءة قرآني المجيد في عصرنا الجديد، فالناس لديّ صنفان: "إما أخ لي في الدّين أو نظير لي في الخلْق".

لقد كُتِبت المقالات الواردة في هذا المؤلّف على فترات متقاربة نسبيا، ونُشرت على أعمدة الصحف المغاربية والمشرقية، وبالمثل في جملة من الصحف الخليجية والصحف العربية اللندنية. كما أن كافة المقالات نُشرت في أكثر من بلد وتوزعت على أكثر من صحيفة، مثل "اليوم" و"الخبر" و"البصائر" (الجزائر)، و"الصباح" و"الصحوة" (تونس)، و"فبراير" (ليبيا)، و"الأسبوع" و"الشروق" (مصر)، و"النهار" و"السفير" و"المستقبل" و"اللواء" (لبنان)، و"العراق اليوم" و"العالم" (العراق)، و"السياسة" (الكويت)، و"الشرق" (قطر)، و"عمان" (عمان)، و"القدس العربي" و"الزمان" (لندن). ليس الغرض من إشاعتها توسيع دائرة قرائها فحسب، بل ما حرص عليه صاحبها أيضا وهو التعريف بدراسات الأديان، التي يقدّر أنها لا تجد العناية اللائقة بها في الثقافة العربية.

وآثرتُ أن يكون عنوان هذا المؤلّف عنوان أحد المقالات الصادرة، لما تضمّنه ذلك المقال-الرسالة من حضّ للمسيحي العربي على التنبه إلى علامات الزمن الجديد، في ظرف عصيب تمر به البلاد العربية؛ ولكن في المجمل تتوجه كافة هذه المقالات إلى القارئ العربي عامة دون حصر. وقد حاولت فيها أن أرصد بعضاً من الإشكاليات التي تواجه المسيحية العربية ونظيرتها غير العربية. كما أشرتُ في العديد من المواضع إلى ضرورة تصويب الرؤية بشأن مسيحية الداخل ومسيحية الخارج. فلديّ حرصٌ على التفريق بينهما، لما لمسته في المسيحية الغربية من نزوع للهيمنة. فتلك المسيحية تتعامل مع "الهامش" المسيحي غير الغربي، والمسيحية العربية مصنَّفة في عداده، بمثابة المسيحية القاصرة وغير الراشدة. لذلك برغم ما يجمع المسيحية في الغرب والمسيحية في بلاد العرب من صلات قربى فإن بينهما فروقا شتى.

تحويل الحدث المسيحي –وفق مراد المؤلِّف- إلى مقال هادف، وإخراجه من التناول المحصور بالمنابر الدينية أو الأوساط الأكاديمية، كان من الأهداف التي تبناها المؤلّف لتقليص الفجوة بين مجالي "تاريخ الأديان" و"حاضر الأديان". فبموجب اشتغال صاحب الكتاب في مجال دراسات الأديان، يدرك ما لهذا التمايز من نفاذ وسطوة. فتتبع الشأن المسيحي العربي والعالمي، لا يحوز المكانة اللائقة به في الأوساط الثقافية العربية. حيث تفتقر الساحة إلى تقليد "الفاتيكانيستا" (الخبير بالشأن الفاتيكاني)، أو ما شابهه. كما أن الإعلام الديني العربي يبدو شديد التمازج والتداخل بالشأن الدعوي، ما جعله مقصّرا في أداء دوره المعرفي، الحيادي والرصين.

ومن جانب آخر، لا يمكن أن ندّعي المحافظة على كيان المسيحية العربية، وننشد أداءها لرسالتها، وأساليب وعينا بمخزوننا الحضاري بالية. فالمسيحية إرثٌ جمعيٌّ، وقضاياها ليست حكرا على شريحة بعينها، بل تتخطى من يدينون بها. كما أن هناك خطابا كارثيا رائجا، مشبعٌ بالنحيب على مصائر هذه المسيحية، لا يذهب بعيدا في تلمّس الحلول وتخطّي المصاعب. لا أودّ المكوث تحت حائط مبكاه، إيمانا بضرورة تطوير أدواتنا الفكرية في التعاطي مع واقعنا الديني، كسبيل للحؤول دون حصول الأسوأ. فهذا الظرف الصعب نقدّر أنه عائد في جانب واسع منه إلى افتقاد رؤية حديثة للمسيحية في الثقافة العربية. ذلك أن هذه الديانة، أكان أتباعها في الاجتماع العربي أم خارجه، لا يزال التعامل معهم بمنظور عقدي، يستوجب تطعيمه برؤى حديثة، بقصد الخروج من ضيقه وأسره.

 

نبذة عن المؤلف

عزالدين عناية، أستاذ من تونس يدرّس في جامعة روما (إيطاليا). نشر مجموعة من الأعمال تتناول دراسات الأديان: "الاستهواد العربي"، منشورات الجمل، ألمانيا؛ "نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم"، توبقال، المغرب؛ "الأديان الإبراهيمية: قضايا الراهن"، توبقال، المغرب. ومن ترجماته: "علم الأديان" للفرنسي ميشال مسلان، المركز الثقافي العربي، لبنان؛ "علم الاجتماع الديني" للإيطالي إنزو باتشي، كلمة، الإمارات العربية.

 

رسالة إلى أخي المسيحي

المؤلف: عزالدين عناية

الناشر: دار نون الإمارات العربية المتحدة- 2015

صدور كتاب: رمزية الماء في التراث الشعري العربي .. دراسة سيميائية

aziz aelarabawiعن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بالإمارات العربية المتحدة صدر كتاب جديد للباحث والناقد المغربي عزيز العرباوي، حيث تم توزيعه مع مجلة "الرافد" الشهرية لعدد شهر فبراير 2015.

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز أهمية الماء ورمزيته ودلالاته المتعددة في التراث الشعري العربي منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، فتؤكد أن الماء في الشعر العربي قد شكَّل العديد من الدلالات المختلفة والرموز المتعددة من خلال تجلياته الفضائية والمادية والثقافية، كما من خلال القناعات الفكرية عند كل شاعر على حدة...

ومن هنا، فلقد تناولت هذه الدراسة (رمزية الماء في التراث الشعري العربي) في الفصل الأول بتناول موضوع السيميائيات وتحديد مفهومها وموضوعها واتجاهاتها المختلفة، مع الاهتمام بمفهوم الدلالة ومعناها في إطار التراث العربي، مستحضراً العديد من الآراء والتعاريف التي تناولت هذا المفهوم في تراثنا الأدبي والفكري. ويقول المؤلف: "وكان لابد لنا، ونحن نهتم بالسيميائيات، أن نحدد علاقتها بالتراث العربي، انطلاقاً من مسألة تعريف الدلالة عند العرب القدامى بحيث تعتبر العلامة موضوعاً للسيميائيات الحديثة. كما درسنا في الفصل الثاني، موضوع الماء كعنصر حيوي ضروري في الحياة ولجميع الكائنات الحية في الكون، حيث حددنا مفهومه اللغوي والاصطلاحي، ورمزيته في الثقافة الشعبية والأسطورة البشرية عموماً، وفي الدين الإسلامي، خاصة من خلال أهميته للإنسان، وقدسيته في ارتباطه بالخلق وبالعرش الإلهي.

وقد منحنا سياق دراستنا هذه أن نثير موضوع رمزية الماء ودلالته العميقة في التراث الشعري العربي، فأثرنا دلالة هذا العنصر الحيوي في الشعر الجاهلي عند عبيد بن الأبرص، وفي الشعر الإسلامي عند الحطيئة، والشعر الموي عند جميل بثينة، والشعر العباسي عند بشار بن برد، والشعر الأندلسي عند المعتمد بن عباد، والشعر الصوفي عند الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، وفي النهاية في الشعر الحديث عند محمود درويش.

ولم يكن هدفنا في هذه الدراسة، إثارة موضوع الماء والحديث عنه بشكل سطحي، بقدر ما كان محاولة لإبراز ذلك المعنى العميق والموغل في الرمزية والإيحائية للماء، فوجدنا أن الماء قد استُعمِل في الكثير من الأشعار العربية على مرِّ العصور المذكورة استعمالاً مخالفاً للمعهود عليه والمألوف في الثقافة الإنسانية، فقد تمَّ استحضاره في التشبيه، وفي المقارنة، وفي المدح، والرثاء، والهجاء، والغزل، والحزن، والمعاناة، والغرق، والضياع، والتشرذم، والتقدم، والتخلف، والمأساة، والسخرية... وغيرها من القضايا التي كان الماء فيها ممثلاً لمشاعر وأحاسيس ومواقف وأفكار الشاعر.

وحاولنا أن نثير دلالة الماء العميقة، ورمزيته في التشكيل الشعري العربي. فأثرنا بعض القضايا الفنية الملتحمة مع موضوع الشعر، فتوقفنا على البناء الشعري وتنويعاته الموضوعية المرتبطة بموضوع الماء ودلالاته المتعددة، سواء في ارتباطه بالطبيعة، أم بالحياة، أم بالمنظور الثقافي والديني، أم بالموروث الشعبي...".

يذكر أن هذا الكتاب هو ثاني كتاب يصدر للمؤلف بعد كتابه الأول الذي صدر في نهاية عام 2013م عن مركز تراث الإمارات والذي يهتم بالتراث الفكري، وعنوانه "تجليات التراث في الفكر العربي والإسلامي: الجابري وأركون نموذجاً"...

سيرة الفصول اصدار جديد للشاعر العراقي جواد وادي

671-jawadصدر للشاعر والكاتب والمترجم العراقي جواد وادي المقيم في المملكة المغربية ديوان شعري جديد هو الديوان الرابع ضمن سلسلة اصداراته الشعرية، الديوان من القطع المتوسط يحمل عنوان "سيرة الفصول" بغلاف جميل من تصميم الفنان المبدع الدكتور مصدق الحبيب، يحتوي الديوان على 130 نصا قصيرا اسماها الشاعر "ما يشبه الهايكو"، وسبق للشاعر أن أصدر ثلاثة دواوين صدرت كلها في المغرب وهي: تراتيل بابلية، رهبة المدارك، نشيد الفواخت. والجدير بالذكر أن هذا الديوان يشتمل على نصوص قريبة لتجربة الشعر الياباني المسمى "بالهايكو"، وهي تجربة برغم بساطة لغاتها فهي تحمل نظرة فلسفية عميقة، تعالج تفاصيل مهمة من اليومي الحياتي، بتناولها للشائع المعاش، من خضرة وفصول وأشجار ومياه وغابات وعلاقة كل هذه التفاصيل بعضها ببعض لتشكل توليفة للحياة، ولكن برؤيا شعرية ثرية تستحق القراءة ومتابعتها بكثير من الاهتمام والدراسة النقدية الصارمة، وهكذا نجد الشاعر جواد وادي يخوض هذا الجنس الإبداعي الذي يعج بالغرائبية ولكن ضمن مبدأ السهل الممتنع.

وينبغي الإشارة أن لنفس الشاعر دواوين أخرى تحت الطبع هي: ألحان القيثارة السومرية وأناييس، بالإضافة إلى كتب أخرى في مجال الترجمة والنقد تصدر حديثا.

 671-jawad

جاء في الغلاف الخلفي للديوان هذا النص:

 

مرة اكتريت لجسدي تابوتا

واشتريت له كفنا

وحفرت له قبرا

لكنه أبى إلا أن يكون رمادا

 

وهذا نص آخر:

إلام تظل أيها العاشقُ

تستجدي قبلةً

من شفاهٍ

نذرتْ شهوتها

لارتشاف النبيذْ؟!

صدور "ملائكة تبكي خلف الأشجار" للأديب الفلسطيني سعيد الشيخ

669-saedصدرت حديثا عن "دار العلوم للطباعة والنشر" بالقاهرة مجموعة شعرية جديدة تحت عنوان "ملائكة تبكي خلف الأشجار" للأديب الفلسطيني المقيم في السويد سعيد الشيخ.

تقع المجموعة في مائة صفحة من القطع الوسط، وضمّت سبعة عشرة قصيدة تنتمي الى قصيدة النثر. وقد ضمّنها الشاعرالعديد من القصائد التي كان نشرها في مجموعة بعنوان" قصائد من حدس الأمل" صدرت له قبل عامين باللغة السويدية في ستوكهولم.

669-saedمحاولة الشاعر التقنين في اللغة جعل من الومضة والتكثيف سمتان أساسيتان تقف عليهما مجموعة قصائد الديوان التي بدت سريعة ورشيقة لا تتوقف عند موضوع معيّن، بل تمضي باتجاه نواح عديدة من الوجود لتقيم الاسئلة في العقل والقلب معا. قصائد تأتي بالصور مثل رش المطر، حيث الجسد والروح والطبيعة ثالوث تعتمد عليه قصيدة سعيد الشيخ في الاجابة عن سؤال الشعر وماهية الحداثة.

يذكر ان هذه المجموعة هي الرابعة للشاعر، بالاضافة الى اربعة مجموعات قصصية ورواية بعنوان " تغريبة حارس المخيم " سيعلن عنها خلال هذا العام.

على الغلاف الأخير نقرأ:

بكلمات قليلة

صنعت هذا الكون الفسيح

لم أكن إلهاً

انما أنا المخلوق الضعيف

***

في الشعر جوع للدهشة

عطش للندى

هذه القصيدة كائن حيّ

كتاب عن المكون الثقافي جديد للدكتور عبد الله أزيكي

abdulnaby dakirـ مسألة اليهود المغاربة، الصادر ضمن منشورات الاختلاف.

ـ معجم بعض أعلام المغرب الحديث (1900م ـ 2010م).

صدر للباحث المغربي د عبد الله أزيكي مؤلف عن المكون الثقافي والشخصية الإجتماعية لقبيلة إيداوزيكي بالجنوب المغربي. وهي محاولة جادة وعميقة - قدم لها د. الحسين أفا - لإبراز الأهمية البنيوية لمكونات القبيلة تاريخيا و سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا.

وعبر هذا المشروع الأنتروبولوجي والسوسيو-ثقافي، تمكن المؤلف من إبراز اهمية الاعتبار الثقافي، في تحديد خصوصية قبيلة إيداوزيكي من خلال مناقشة المحاور التالية:

ـ أهم الفرضيات حول مفهوم "أزيكي".

ـ المكون البنيوي لأهل قبيلة إداوزيكي.

ـ المكون الاقتصادي و الاجتماعي لممر إداوزيكي.

ـ المعطيات الحضارية والثقافية بإداوزيكي عبر الرحلات و الحركات و الوقائع و الأحداث.

ـ المكون الطبيعي والمكون المكتسب عبر ظواهر الصحة و البيئة والمجتمع .

ـ دراسة أهم الزوايا بالمنطقة مع إبراز أهمية المكون الروحي .

ـ إبراز بعض خصائص الظاهرة الاجتماعية والبيئية ، المجاعة و المرض و الهجرة .

                           د. عبد النبي ذاكر

مفهوم الإنتحار ومفهوم الشهادة والإستشهاد

mohamadhusan rifaeiدراسة في فلسفة العلوم الإجتماعية (الإبستمولوجيا) تأليف: د. عبدالله إبراهيم

عن مركز دراسات فلسفة الدين- بغداد/ بيروت، بالتعاون مع دار التنوير، صدر كتاب: مفهوم الإنتحار ومفهوم الشهادة والإستشهاد: دراسة في فلسفة العلوم الإجتماعية (الإبستمولوجيا). تأليف: د. عبدالله إبراهيم

 

من هو عالم الاجتماع اللبناني د. عبدالله إبراهيم؟ ماذا يعني تعريف عالم في عالم الإجتماع؟

يعني ذلك تقديمه عبر تقديم نتاجه المعرفي؛ وتقديم الفكرة الأساسية في كل مُنتَج من مُنتَجاته المعرفية. يقع نتاج العالم المعرفي، بعامَّة، ضمن معادلة فهم هي تقوله، وتقول تجربته المعرفية، وتقول تجربة الآخرين المعرفية معه. وعلى هذا، تكتب، ههنا، تجربةٌ معرفيَّةٌ شخصيَّةٌ في الجامعة اللبنانية، من قبلنا، مع عالم في علم الإجتماع، هي تمتد إلى أكثر من ست سنوات؛ يُقدم فيها العالم، عبر تقديم مُنتَجاته المعرفية.

الدكتور عبد الله السيد علي ابراهيم، عالم اجتماع، من لبنان، عمل استاذاً في الجامعة اللبنانية، وله العديد من الكتب والابحاث والدراسات، وكلها تقع في فلسفة العلوم الاجتماعية (الإبستمولوجيا).

- كتاب «المسألة السكانية وبنية المجال العربي»، الصادر عن معهد الانماء العربي، بيروت، عام 1991. ويرى الدكتور عبد الله ابراهيم، في هذا الكتاب، ان النسج على منوال "نموذج الدراسات الغربي" يشكل عقبة إبستمولوجية تدفع بغالبية الابحاث العربية السكانية الى الدوران في الفراغ النظري والمنهجي. كما يدعو الى التمييز بين "مفهوم المجال" و"نموذج الدراسات الغربي"، لأن الخلط بين الإثنين يؤدي الى الوقوع في منزلق شرق-غرب، مفاهيم شرقية- ومفاهيم غربية، وهذا الامر بعيد كل البعد عن فرضيته الرئيسة التي تدعو للنزول بمفهوم المجال الى الواقع العربي الملموس، وإعادة انتاجه نظرياً. ومن هذا المنظار، الدراسة في الكتاب ليست حول المسألة السكانية وبنية المجال العربي، إنها، في الحقيقة، تمثل نموذجاً تطبيقاً لفكرة إعادة انتاج المفهوم. وقد استهدفت محاور الكتاب، انجاز مسح شامل لأهم الدراسات السكانية العربية، وتخطي الكم الهائل منها الى النمذجة والتصنيف، واخضاع النماذج المعرفية السكانية العربية لنوعين من المواجهات النظرية والمنهجية: الاولى ضمن النموذج، والثانية مع النموذج نفسه، وانتاج اشكاليات نظرية جديدة تقترب قدر الامكان من منطق البناءات المجتمعية العربية، والتفتيش عن مؤشرات مجالية ملموسة تؤكد استحقاق تلك الاشكاليات الجديدة لتوليد قضايا جديرة بالدراسة.

- كتاب «المسألة السكانية وقضية تنظيم الاسرة في البلدان العربية»، الصادر عن المركز الثقافي العربي، بيروت، عام 1994. والدراسة، في هذا الكتاب، هي اولاً واخيراً، دراسة في المنهج، تأخذ على عاتقها مهمة وعي منهجها عن طريق استخراج القضايا المنهجية الخاصة بدراسة الواقع المجتمعي العربي. وتقوم عملية استخراج القضايا المنهجية على نظرة ترى في المنهج نظاماً من المواقف والعادات الذهنية والروابط المنطقية. وما يدفع، الدكتور عبد الله ابراهيم، الى النظر للمنهج من منظار المنحى او المنطق في رؤية الامور، هو جمود الفكرة المحلية العربية الشائعة عن المنهج عند حدود السبيل المنهجي، والمحطات المنهجية، والتقنيات المنهجية، والمعالم المنهجية، ما أدى ويؤدي الى التبني اللاواعي لمنطق البناءات المجتمعية الرأسمالية الغربية التي كانت في اساس انتاج التقنيات المستخدمة، وفي اساس رسم معالم السبيل المنهجي المتبع. ومن هذا المنظار، الدراسة في الكتاب ليست حول المسألة السكانية وقضية تنظيم الاسرة في البلدان العربية، انها، في الحقيقة تمثل نموذجاً تطبيقياً لأطروحة في المنهج يعلن الدكتور عبد الله ابراهيم عنها عن طريق دراسة المسألة السكانية وقضية تنظيم الاسرة.

- كتاب «العلاقة مع الغرب- الموضوع، الاشكالية، المنهج»، الصادر عن المركز الثقافي العربي، بيروت، عام 2000. وفي هذا الكتاب، وعلى العكس تماماً مما يؤكده المفكرون العرب، ما يجري في الواقع العربي هو ممارسة استحالة وجود النموذج الغربي الحديث، فالنموذج التحديثي الغربي يطرح نفسه كنموذج عالمي ويحول في الوقت نفسه دون أن يكون واقع المجتمعات الاخرى من طبيعته. ولكن، اذا كانت استحالة وجود النموذج الغربي الحديث تُمارَس في الواقع العربي، فهي تُمارس في الفكر العربي ايضاً، ولا يمارس غيرها فيه منذ قرنين من الزمان، مع فرقٍ بسيط جداً يتمثل في ضرورة ان تكون ممارسة الاستحالة في الفكر العربي محجوبة ومحتجبة عن الانظار، فأي فكر لا يستطيع ان يمارس استحالة وجوده دون ان يحجبها عن نفسه أولاً وقبل كل شيء. فكيف يحجب الفكر العربي استحالة ان يكون فكراً غربياً حديثاً؟ يحصل ذلك عن طريقين. ففي الطريق الاولى، ينطلق جميع المفكرين العرب، دون استثناء، من بداهة وجود النموذج الغربي الحديث في واقع بلداننا العربية، وفي الطريق الثانية، ينطلق جميع المفكرين العرب، دون استثناء، من بداهة المواجهة الحاصلة، في الفكر العربي، بين النموذجين الغربي والتراثي. فما معنى المواجهة في هذه الحال؟ معناها بداهة وجود النموذج الفكري الغربي، وبداهة وجود النموذج الفكري التراثي، وبداهة المواجهة الحاصلة بينهما. والدكتور عبد الله ابراهيم، في هذا الكتاب، يقدِّم كل ما يلزم كي ينترع هذين الوهمين الشائعين من اذهان المفكرين والباحثين العرب وعقولهم.

- كتابا «علم الاجتماع- السوسيولوجيا» الصادران عن المركز الثقافي العربي، بيروت. الكتاب الاول صدر عام 2001، والكتاب الثاني صدر عام 2003. ويمثل هذان الكتابان نموذجاً تطبيقياً على فكرة الاستحالة المقدمة في كتاب «العلاقة مع الغرب»، ويظهر فيهما بوضوح كيف يمارس علماء الاجتماع العرب استحالة تعرفهم الى علم الاجتماع.

 

- كتاب «الاتجاهات والمدارس في علم الاجتماع- دراسة في فلسفة العلم (الابستمولوجيا)»، الصادر عن المركز الثقافي العربي، بيروت، عام 2005. وفي هذا الكتاب، يمارس الدكتور عبد الله ابراهيم وعي التمييز بين موقعين معرفيين: موقع من يتعرف الى العلم من داخله، وهو موقع العالم او الباحث او الطالب في بلدان الغرب، وموقع من يتعرف الى العلم من خارجه، وهو موقع العالم او الباحث او الطالب في بلداننا. ويعني ذلك، ان فلسفة العلم، الابستمولوجيا، الحاضرة في الكتاب، تختلف عن تلك الحاضرة في بلدان الغرب، فما نجده في هذه البلدان هو اشكال ممارسة العلم، واشكال استخدامه، في حين يسعى الدكتور عبد الله ابراهيم الى فلسفة علم، وابستمولوجيا، تصدر عن موقع بلداننا المعرفي، وتُقَدَّم فيها معاني علم الاجتماع العامة والعالمية خارج اشكال ممارستها، وخارج اشكال استخدامها.

- كتاب «البحث العلمي في العلوم الاجتماعية»، الصادر عن المركز الثقافي العربي، بيروت، عام 2008. ويمثل هذا الكتاب نموذجاً تطبيقياً على الفكرة المقدّمة في كتاب «الاتجاهات والمدارس في علم الاجتماع»، وهي الفكرة التالية: لا تقدم كتب العلم المنتقلة الينا من بلدان الغرب المعنى في البحث العلمي، وإنما تقدِّم الاشكال المختلفة والمتنوعة لممارسة هذا المعنى، والاشكال المختلفة والمتنوعة لاستخدام هذا المعنى استخداماً وظيفوياً. والمشكلة ليست في بلدان العلم في الغرب، فهي بلدان العلم، ولا يسعها سوى تقديم اشكال ممارسة المعاني العلمية واشكال استخدامها. انما المشكلة عندنا، في بلداننا، فعلينا التعرف الى المعاني العلمية خارج اشكال ممارستها، وخارج اشكال استخدامها، كي يكون ممكناً لنا التعرّف الى اشكال ممارستها، واشكال استخدامها.

 

وبالإضافة الى الكتب السابقة، للدكتور عبد الله ابراهيم العديد من الابحاث المنشورة. وفيما يلي البعض من عناوينها:

- ثنائيات الفكر الاسلامي ومفهوم الدولة

- الثنائية المجتمعية وواقع البحث الميداني في علم الاجتماع

- الفكر القومي والتحليل المؤسسي

- الليبرالية ومفهوم التنمية البشرية المستدامة

- الاستخدام الصناعي وقنوات توزيعه

- اسواق العمل في البلدان العربية

- الجامعة والبحث العلمي في البلدان العربية

- تقويم الممارسة وممارسة التقويم

- تذكير المعرفة وتأنيثها

- قضية الحرب والتهجير في لبنان من منظار مختلف

- الاصلاح دينامية وليس صورة يرسمها مهندس...


 

د. محمَّدحسين الرفاعي، المستشار الأكاديمي لمركز دراسات فلسفة الدين- بغداد/بيروت.

 

ملاحظات على كتاب جديد عن محمود درويش

faroq mawasiالسياسي نبيل عمرو مستشار الرئيس ياسر عرفات، وقد كان وزيرًا للإعلام- أصدر حديثًا كتابًا جديدًا عن حياة صديقه محمود درويش اليومية، همومه ومرضه وتساؤلاته، والكتاب كاسمه "محمود درويش في حكايات شخصية"- رام الله: مؤسسة محمود درويش.

لن ألخص الكتاب المهم، ففيه مقدمة مميزة للكاتب خيري منصور، وفيه مقابلات أجراها نبيل مع الشاعر، وسأدع المهتمين يبحثون عن الكتاب، ففي قراءته فائدة.....

لا شك أن هناك ملاحظات لي على الكتاب، ولست أبغي هنا إجراء عرض نقدي، فاعذروني إذا اكتفيت ببعض ما لاحظته من إشارات.

...

المأخذ الأول الذي تنبهت له وأحببت أن أشير إليه أن الكاتب يذكر في فصل "بوابة مصر"، ص 47 أن درويش دخل مصر في عهد الرئيس عبد الناصر، فكتب:

"لقد رحب عبد الناصر بحضور محمود درويش إلى مصر متجاوزًا حرج أنه قادم من إسرائيل"،

وفي مكان آخر يكتب:

"إلا أن الشاب الذي احتضنه عبد الناصر وفتحت له عاصمة العروبة أبوابها....."،

وكذلك: "ظل محمود عارفًا بجميل عبد الناصر ومحمد حسنين هيكل مدى الحياة" (ص 48).

.........

الصواب يا أخي نبيل أن محمود درويش لم يلتق عبد الناصر في القاهرة، ففي سنة 1970 خرج محمود من البلاد متوجهًا إلى موسكو بقصد الدراسة، ونحن نعلم أن الرئيس المصري رحل إلى الرفيق الأعلى في 28 أيلول سنة 1970، فإن التقاه فإذّاك في موسكو، وكان أحرى بك أن تعلم، فقد كنت سفير فلسطين في موسكو لفترة طويلة!

...

وصل محمود في التاسع من فبراير 1971 إلى القاهرة أول مدينةٍ من العالم العربي تطأها قدماه. وعقد ظهر الخميس 11 فبراير مؤتمرًا صحفيًا التقى فيه بالكتَّاب والأدباءِ والشُّعراءِ والفنَّانين والصحفيين والمراسلين العربِ والأجانبِ في مبنى الإذاعةِ والتليفزيون بالقاهرة. وقدَّمه محمد فائق وزير الإعلام المصري وقتذاك.

ويومها قال محمود في إطار "بَيَانٍ" كَتَبَهُ:

"ولكنَّ عذري أنني أصبحتُ أُحسُّ أنني أقتربُ يومًا بعد يومٍ من نقطةِ العجز عن القيامِ بالواجبِ كمواطنٍ أولاً وكشاعرٍ ثانيًا.. لقد أصبحتُ تمامًا مشلولَ الحركةِ والحريةِ تمامًا في بلادي من ضراوةِ الكبتِ والتعصُّبِ.. وأصبحتُ لقمةً سَهْلَةً في فَكِّ العنصريةِ الإسرائيليةِ.

وأصبحتُ مُعَلَّقًا على مطاطِ الصيغِ الدبلوماسيةِ لكي أنجوَ من القانونِ الإسرائيليِّ.

إنني لا أشكو ولكنَّ شعرةَ معاوية بيني وبين القانون الإسرائيلي قد انقطعت وطاقتي على الاحتمال قد نفدت.

....

وعدم الدقة يظهر كذلك لدى الكاتب في تحديد مكوثه في القاهرة "سنتين" (ص 48)، والصواب أنه مكث ما يقارب السنة - حتى سنة 1972، إذ توجه إلى بيروت، ودليلي على ذلك كتاب أحمد جواد مغنية:

الغربة في شعر محمود درويش 1972 - 1982، أو فترة الاقامة في بيروت.

(الكاتب عمرو يذكر أنه وصل إلى بيروت سنة 1973، ص 49.)

...

ومن الخطأ قول الكاتب: "أنه وهو في بداية العشرين من عمره كان يجلس في غرفة واحدة مع محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وغيرهم من الأوزان الثقيلة في عالم الأدب" (ص 48).

والصواب أنه احتفل بعيد ميلاده الثلاثين هناك.

مع ذلك يبقى كتاب نبيل في عداد الجميل.

 

 

القاص فرات صالح وعربته التي تحرسها الأجنحة

jasim alayff"عربة تحرسها الأجنحة"* المجموعة القصصية الأولى للقاص فرات صالح،مع حجمها الصغير، فأنه يقسمها على (ثلاثة كتب)؟!.دون أن يُعرفنا على الأسباب المؤدية لمثل هذا التقسيم؟!. (الكتاب الأول)، احتوى على ثمان قصص و(الثاني) تسع و(الثالث) سبع، وبعضها قصص قصيرة جداً، وأغلبها في (الكتاب الثاني). ثمة وشائج وتأثيرات متبادلة بين ما يكتبه القاص (فرات صالح) من قصص وقصيدة النثر، كونه يمارسهما معاً،ونلاحظ أنه قد عمل على المزاوجة بين توجهات واشتراطات ومهيمنات بعض قصائد النثر،الراهنة، والسرد في أغلب قصص المجموعة،التي حملت بين طياتها ملامح وتوجهات شعرية ودرامية مع مساحة ما لاستنطاق ذوات الشخصيات القصصية. القاص وفي مجموعته، اعتمد على الأسلوب الأبلاغي وهو من الأساليب التي تعتمد على تلخيص الإحداث والبؤرة الواحدة دون التشظي والإسهاب الفائض عن الحاجة في مثل هدا النوع من القصص، ومن هنا كان إيقاع القص مقتصداً وسريعاً مما أضاف عليها الإمتاع والومضة والمفارقة التي كما أوضحنا تكاد تتميز بها بعض قصائد النثر حالياً،كما عمد القاص(صالح) لاستخدام تيار الوعي مع استثمار روح الدعابة سردياً، عبر المفارقات الساخرة التي انطوت عليها غالبية القصص. تبدو قصصه وثيماتها هي مشاهداته اليومية وتجاربه الشخصية الحياتية التي يعيد سردها، ويحاول أن يرتقي بها فنياً دون أن يضع لتقبلها محددات واشتراطات خارجية، تاركاً للمتلقي تقدير صدقها أو عدمه، وهي بمثابة شفرات،ملغزة، رامزة، يتمنى قبولها من قبل المتلقي المرتبط به في الحلم وأمل الحياة المشتركة وعوالمها التي تعاش مرة واحدة في هذا العالم، ويجهد القاص عبر قصصه ومنحاها أن تكون بفضائل إنسانية وعلاقات متينة، خالية من الرذائل، والموت المجاني الذي عصف بنا سابقاً وما يزال. يلاحظ أن المهيمنات في قصص (عربة تحرسها الأجنحة) مبنية على وفق تقنية التوجه الذي يعتني بتقليل جرعات سرعة السرد وتكثيفه باتجاه تسليط إضاءة ساطعة على تفصيلاته الموجزة وهذه التوجه يسهم مع تقنية الوصف لإتمام البناء الفني في القصص وخاصة القصة التي حملت اسم المجموعة ونعني بها(عربة تحرسها الأجنحة) ومعها قصة ( التمثال) ففيهما نجد الراوي يتابع حركة الأشخاص بتفصيل مكثف - مختلف وتتوفر في هذا الجانب السردي كل العناصر الضرورية التي تهيئ للمتلقي متابعة الحدث وارتباطاته بالمشاهد التالية، ويلجأ القاص إلى الوصف المرتبط بالسرد الفني لغرض إضاءة التفاصيل ومكوناتها ومنها، النخل،وهو يهوي بلا رؤوس، بل فقط جذوع لتكون بدائل عن جسور متقطعة، وبعضها مهدم تماماً، وفي هذا المشهد تتضح مأساوية الخراب والدمار الذي أصاب الخارج بسبب الحروب المتواصلة وعبثيتها، وباتجاه فضح الخراب الداخلي الذي لحق بالشخصية المحورية، وفي ظهورها المكثف تندفع العربة باتجاه مجهول كما في مشاهد القصة، التي تلخص حوادث الانتهاك والتعسف الذي يطال الفتاة ، من خلال التركيز فيها على الفتاة فقط ليكشف بعض التفاصيل الضرورية، ومنها، ابتسامتها المخفية خوفاً أو حياءً، وجسدها وبدانته. والقصة الثانية (التمثال) لا تبدو وقائعها فائضة أو تخضع لإضافات بشكل مباشر أو ضعيف قياساً بنهاية القصة،التي يطرح القاص فيها إمكانياته السردية بوضوح، عندما يستثمر سرد الإحداث فيها مع انه توجه في السرد لصالح الوصف وربطه بين التوجه الخيالي والواقعي فيه، ثمة في القصتين إنجاز تقني يظهر فيه التوازي المتوازن بين زمنين، هما زمن الحكاية بالتوازي مع زمن السرد. ونرى إن بعض الشخصيات في مجموعة (عربة تحرسها الأجنحة) مهزومة وتعاني من فراغ وقحط حياتي- روحي، وتحاول أن تعوضه بالقراءات الفكرية الجادة - المتنوعة،وبعض القصص فيها إيغال في الوصف التسجيلي، لكنها تكشف عن آفاق وتوجهات ورهافة لغة القاص، مع اقتصادها العام وانفتاحها على التوجه الشعري أكثر من الجانب السردي الذي يتميز بالتقنين والرصد المحايد. بعض قصص المجموعة، تقع ضمن جنس القصة القصيرة جداً ومنها: رحيل، وشطرنج، والمقعد الفارغ، ومذيع، وشارع الجثث الأليفة، ومصطبة، ودوامة، وزيف، و(ترافك لايت) وكانت بسطر واحد فقط: " سيدة جليلة تشمخ بأنفها منتصبة مترفعة، مدت كفها الحمراء فتوقف سيل السيارات في الشارع". نرى هنا ذهاب القاص إلى الإبلاغ الخارجي دون مبرر من خلال الأوصاف التالية:"جليلة، منتصبة، مترفعة". وكان على القاص أن يذهب عبر توجهاته الفنية الكشف عن شخصية قصته بحيادية. وقصص البندقية، و(الباب..الباب..يا محمد) وهي مبنية على أسئلة مقتصدة - رامزة وتقع بين الطفل ومعلمته، فبعد أن رسم الطفل (محمد) بيتهم دون باب؟!. تسأله معلمته باستغراب عن سبب اختفاء الباب؟!. عندها يرد الطفل (محمد):" لكي لا يستطيع أبي الخروج منه إلى الحرب؟!"، وهذا الوعي العميق - المدهش، ومع رهافة تلك المشاعر الإنسانية والتي تكشف عن تمزّقُ الروح والقلب،بسبب غياب الأب والقلق على مصيره، في ذلك الزمان، لكن الجواب، في الواقع، أكبر من عمر الطفل(محمد) ووعيه، وكان يمكن أن يعالج القاص اختفاء الباب على لسان المعلمة، وثمة قصص أخرى هي سرب حمام ابيض، وحكمة المهرجين، ونوح، وأعوام الأب السعيدة، ومع حجمها الطويل نوعاً ما، لكنها تقع، كما نرى، في مكونات القص القصير جداً وتشترك معها في هذا المنحى قصة"بقعة زيت"،والتي هي حصيلة "المشغل السردي في البصرة"، وقد صدر في كتاب مستقل وحمل العنوان المشترك الذي هو "بقعة زيت"، بالتزامن مع مهرجان المربد الشعري الثالث- ط1- مطبعة الغدير- وبإشراف:"رمزي حسن ومحمد سهيل احمد وثامر العساف" وقد صممه - عبد الحميد الدغمان ولوحة غلافه لـ"ناصر قوطي"، وكان الإصدار الأول واليتيم للمشغل السردي البصري، وقد تضمن (10 ) نصوص للقصاصين: عبد الرزاق الخطيب، وعادل علي عبيد، وباسم القطراني، وفرات صالح،وناصر شاكر الأسدي، وناصر قوطي، ورمزي حسن، وكامل فرعون، وعبد الحليم مهودر، والراحل فاضل حسن الكعبي، وكانت برؤى وأساليب سردية مختلفة في الأشكال والمضامين، خاصة بكل منهم . كما احتوى الكتاب على قراءات متنوعة للنصوص الواردة فيه قدمها: علي عباس خفيف ومحمد سهيل احمد ومقداد مسعود وثامر العساف.

 

* دار الصباح للطبع والتوزيع - الغلاف: للفنان صدام الجميلي.

قولي لهم أماه .. ان يتذكروا

khadom almosawiقولي لهم اماه .. ان يتذكروا، عنوان جميل لكتاب ممتع.. قصص قصيرة، ذكريات، يوميات، شهادات من سيرة ذاتية لمثقف عضوي، شارك فيها وعاش تفاصيلها وسجلها بامانة ونشرها تحت هذا العنوان. "قولي لهم اماه.. ان يتذكروا" كتاب جامع بأشكال ادبية وأنواع فنية وقدرة ابداعية.. وقد تكون القصص والذكريات التي سطرها المؤلف من اوائل التجارب المتفردة عن الكفاح الوطني الثوري للشعب البلغاري. وقد ترجمت بعضها الى العربية، وللمترجم الراحل ميخائيل عيد، الذي ترجم هذه المذكرات، وغيرها من النصوص الابداعية لكتاب مشهود لهم، ودور الثقافة والنشر السورية دور محمود في هذا النشر والإعلام. كما حفلت المكتبات العربية وخصوصا جهود مترجمي دار التقدم للنشر في موسكو بما نشر من الادب السوفييتي عن مراحل النضال الوطني للشعوب السوفييتية ضد الفاشية والنازية ومن اجل التحرر والتقدم والأمن والسلام العالمي. حيث انتشرت في اللغة العربية من ابداعات وملاحم الشعوب السوفييتية للروائي المعروف بدونه الهادئ، ميخائيل شولوخوف وقصصه الاخرى والعديد من الكتب التي من بينها والتي لا تنسى لمن قرأها، رائعة نيقولاي استروفسكي "والفولاذ سقيناه"، وفادييف في "الحرس الفتي". وآخرون وروائع اخرى خلدت ابطالها وقصصهم عن حب الحياة والأمل في التضامن من اجل انهاء دخان الحروب وبناء عالم جديد، للشعوب التي كابدتها وعاشت صفحاتها، في الاتحاد السوفييتي وبلغاريا وغيرها من الدول الاخرى التي لها مؤلفاتها بالتأكيد.

مؤلف هذا الكتاب اسمه غينو غينوف- فاتاغين، مناضل مشارك في حرب التحرير البلغارية من العبودية والاستغلال والاستبداد. ورغم ذلك سجل في تقديمه: ليس هذا الكتاب تسجيلا متتابعا للطريق الكفاحي لجيلنا وإنما هو نتف مقتطعة من مراحل المسيرة النضالية. بينما كتب الناقد البلغاري تودور يانتشف عن الكتاب: قصة وثائقية صريحة ومؤثرة حول البطولة. وهو يقرأ النص: "يمكن النظر الى قصة الجنرال غينو غينيف، الذي عرف باسمه الانصاري المجيد فاتاغين، الوثائقية الرائعة "قولي لهم اماه.. ان يتذكروا" التي تقتطع لحظات هامة من الحياة، والنضالات، والمصاعب، والمأثرة الثورية لفصائل الانصار من سريتي "خرستو بوتيف" و"فاسيل ليفسكي". وما السمات المميزة لهذا العمل الابداعي غير الكبير حول المقاومة، الذي هو فني بقدر ما هو وثائقي، لان المؤلف بعث الى الحياة من جديد كل ما لمسه اثناء سنوات حياة شبابه في حركة الانصار، بعثه وكأنه في وقتنا الحاضر بتلك الاصالة من المشاعر التي تجعلنا ننفعل معه، نفرح ونعاني مع المصائر الانسانية". وواصل الناقد قراءته لنص الكتاب وكتب عن تجربة المؤلف السياسية والقتالية وتطوراتها العملياتية وتقدمه الشخصي فيها، حيث كان احد الناشطين والمنظمين للحركة الانصارية في مدينته بلوفديف وقائدا لها مما اتاح له ان يضمن كتابه مادة حياتية غنية.

ولد المؤلف فاتاغين في 21/6/1920 في قرية تابعة لمحافظة بلوفديف منحدرا من عائلة فلاحية، وعمل في منظمات شبابية وحركة الانصار المقاومة حتى الانتصار والتقدم في المناصب القيادية للحركة السياسية والعسكرية الشعبية في بلاده. وأصدر كتبا عديدة غير هذا الكتاب عن شخصيات بلغارية مقاومة وعن فنون الحرب والاختبار والزمن لكل صباح حالم في بلغاريا.

والكتاب في طبعته العربية الاولى في 462 صفحة من القطع المتوسط، صدر في دمشق عام 1982، ولم يذكر تاريخ الاصدار بلغته الاصلية، وأية طبعة اعتمدت في الترجمة. استهل المؤلف كتابه بوصف للمنطقة التي بدأ النضال فيها ومجموعة الشباب التي انتظمت في حركة المقاومة. ورصد بذكاء وذاكرة حية حيوات من اشترك معه من الاشخاص، والصعوبات والظروف التي واجهتهم والأيام التي مرت عليهم، او التي عاشوها في تلك المنطقة وفي ذلك الزمان. قسم الكتاب الى فصول قصيرة ووضع لها عناوين مستلة من مضمونها، بأسماء ابطالها او بالأماكن التي تمت فيها. موثقا فيها وقائعها وأحداثها بمصداقية واعتراف حقيقي فيها. ناقلا ما حصل، من بطولات وانتصارات، من خسارات وفقدان، من خيانات وغدر، من نكسات وتعقيدات، من شهادات ووقائع، تثبت ثراء تلك التجربة وغنى تلك الايام. ليعدها لصوت الشعر وتذكر بوتيف الذي ترنم فيه ووضع عنوان الكتاب من فقراته، لتروي الام، كل القصة، كل الصفحات، كل السجل، وان يتذكروا. ليتذكر من بعد كل من عاش التجربة او جاء بعده، زمنيا، ليعرفوا تاريخ الوطن ونضال الشعب. لتعرف الاجيال التضحيات والدماء الزكية التي عبدت الطريق وبنت البلاد ونهضت بالأمة لما ترنو له وتصبو اليه.

في صفحات الكتاب سطور ممتعة فعلا عن الاحداث اليومية التي عاشها المؤلف، عن اللقاءات والنشاطات والأعمال الانصارية. كما ان المؤلف مثلما خاض التجارب تلك عرف اهمية التاريخ فيها ولها، او وضع حكمه امامه وهو يكتب ما ضمته فصول الكتاب. كتبها بأسلوب شيق ورصد مستمر لسيرها كما عاشها واشترك فيها. اورد تفاصيلا عن اللقاءات مع غيره من المناضلين ومن هم وما هو دور كل منهم، وكذلك عن الاسماء المتغيرة والحياة السرية التي خاضها. كتب: "التاريخ اصدق حكم على الانسانية. لا احد يستطيع ان يبدله، وان يسبقه او ان يدفعه الى الامام، حتى محاولات الشطب عليه بقلم او الدخول فيه او الهروب منه كلها ضلال عابث. ثمة مراحل في تطور التاريخ تتحتم فيها تحولات نوعية نادرة في جميع مجالات الحياة. مراحل تتوتر فيها القوى الاخلاقية والجسدية الى اقصى حد فتحيا فيها قيم الشعوب المعنية في اتجاه واحد.." ص 107.

ضمن المؤلف في صفحاته الاخيرة كيف احس بالنصر، بأيام الحرية مثل حلم لا يصدق. حين تستمر الثورة ويبدأ الزمن الذي لا يتكرر. وهو مقتنع بدروس التاريخ وأهميتها ولهذا انهى الكتاب بما قاموا به في المدينة من بناء بيت تذكاري لكل الشهداء ليبقى دائما اللقاء بهم وتذكر البطولات التي اجترحوها من اجل هذه اللحظات الجديدة.

كتاب "قولي لهم، أماه، ان يتذكروا"، عن المقاومة وأدبها، سجل شعب وكفاح جيل، بنى وأنجز ما استطاع اليه، واثبت في فصوله صفحات بطولة ووفاء لمن اسهم فيها وفي خيارات شعبية وإرادات وطنية، وأيام لها تاريخها ومستقبلها. رغم تاريخ صدوره وتقلب الاحداث في البلاد يبقى صورة وشهادة لأيامه وزمنه ووثيقة تاريخية للأجيال التي تميز بينها والمستقبل الذي تنشده. ويظل الكتاب وما صدر معه وأمثاله وما توفر منها الان في المكتبات العربية من تلك الكتب رواية تتجدد، ونموذج تسجيل امين له نكهته وروحه وأهميته، عن تلك الايام وتلك اللحظات ومقارنة بما يأتي وسيأتي بعد.

هامش للتاريخ: في التجربة العراقية لحرب الانصار سجلت ايضا تجارب وفعاليات واجتماعات وحفلات، وصدرت كتب عنها ايضا، وتقارير ونشرات.. شاب كثير منها للأسف ما يؤشر الى عكس المطلوب منها، او ما لا يليق بها. وخصوصا التقصد او الامعان بوعي او بجهل لتهميش وتهرب من الحقيقة ووقائعها رغم كل ما فيها من اعتبارات اخلاقية في ثناياها ودماء شهداء ابطال ضحوا خلالها ولحظات صعبة مرت على الابطال الحقيقيين فيها. لاسيما حالات تغافل تصل الى مستوى تزوير او تشويه الوقائع التي مازال اشخاصها احياء يعيشون بيننا، وعدم ادراك مهمة التوثيق التاريخي والشهادات الامينة لها، والصدق في التعبير عنها. اورد المؤلف غينوف- فاتاغين في نص له بان "التاريخ مثل المدرسة، فيه طلاب جيدون واردياء. البعض يفهم فورا، والبعض الاخر يجب ان تقنعه" ص 340. فان بعض الكتب والمواد الاعلامية التي صدرت ونشرت ولا تتمتع بالمعرفة الحقيقية والموضوعية والبحث الجاد من اجل التاريخ والشهادة المخلصة له تسقط في الصنف الثاني من الطلاب، وتحسب عليه، وتكشف عن امراض تنتقد بشدة بينما تمارس بصلافة، كالمكارثية ولكنها معكوسة هنا، فمثلما كانت تحارب الاصوات التقدمية حوربت هذه الاصوات في تلك الكتابات رغم الزعم بصفتها السياسية او الحزبية، وكذلك مرض الاقصاء الذي يحارب هو الاخر ايضا ولكنه يمارس هو الاخر ايضا في تلك الكتابات والإصدارات الاعلامية. وتلك قضية يتطلب الانتباه لها وإعادة النظر فيها والتراجع عن ارتكاب الاخطاء او الاستمرار فيها، كي تكون الكتابات شهادات جميلة ونقية ومحترمة من الجميع، من الاصدقاء و"الأعداء"، ان وجدوا، ومن الكتّاب أنفسهم لجهودهم وسمعتهم المهنية وحساب التاريخ. (قد نعود للتفصيل في قراءة وتوضيح ما صدر من تلك المطبوعات لاحقا وكشفها بموضوعية، هنا اشارة فقط وتنبيه علمي للتاريخ)!.

 

قراءة في كتاب: موضوعات سياسية وفكرية معاصرة

mohamadali mohyiadeenعن موقع الناس الاليكتروني صدر كتاب جديد للشيوعي المخضرم الأستاذ والرفيق جاسم الحلوائي (موضوعات سياسية وفكرية معاصرة) ضم بين دفتيه دراسات ومقالات سبق وأن نشرها في الموقع المذكور أو في جريدة طريق الشعب ومواقع الكترونية متعددة.

والمقالات بشكل عام تناولت قضايا مفصلية وأحداث تاريخية خالطتها الضبابية ومواضيع فكرية تحتاج إلى استجلاء وتوضيح، فكان للأستاذ الحلوائي شرف استجلاء خفاياها ودراستها بموضوعية عز وجودها لدى الملتزمين فكريا، فهو لم يحاول لّي الحقائق أو التجاوز عليها، وتبرير واقعة أو موقف، واتخذ الحيادية منهجا، يقول ما له وما عليه، ولا يتحيز لجانب دون آخر، ويترك للحقائق أن تأخذ دورها في البروز والجلاء من خلال المناقشة الدقيقة للوقائع والأحداث، استنادا لما تحت يديه من وثائق، أو ما تختزن ذاكرته من أحداث.

ولم يتردد الكاتب في مقالاته من الاعتراف بمواطن الضعف والزلل، أو تشخيص الخلل في مواقف كان في صميمها، وأحداث أسهم فيها، فكان لموضوعيته ميسمها الظاهر، فقد أعتمد المصادر المختلفة في مناقشة بعض الحوادث العاصفة في تاريخ العراق عبر ستة عقود من مشاركته في الأحداث السياسية الجارية في العراق.

والمؤلف من الطلائع الأولى التي أسهمت في البناء الشيوعي الخالد في العراق، واسهم في العمل السياسي منذ العهد الملكي حتى يومنا هذا، وظل لصيقا بشعبه وحزبه، يعمل بحيوية ودأب ونشاط يفتقر له شباب هذا الزمان، فهو شيخ بين الشيوخ، وشاب بين الشباب، يقرأ ويكتب ويحاضر وله نشاطه الدائب في الجوانب النضالية الأخرى، لم تغيره السنون والأعوام، ولم تثنيه صعوبات الحياة وصروفها، فظل ذلك المناضل الصلب المؤمن بحتمية الانتصار في المعركة، وضرورة العمل في أحلك الظروف دون هوادة أو وهن.

والحلوائي عندما يعالج القضايا التاريخية والفكرية، ينطلق من خلفية ثابتة عاشت الأحداث وأسهمت بها، أو اطلعت على دقائق أسرارها ووثائقها، وبحسه الدقيق وبحثه المتواصل يستجلي مواطن الصدق، ويكشف مواضع الخلل من تحليله للأحداث ودراستها بروح ناقدة بعيدا عن أي تعنت ، بل يترك للحقائق أن تأخذ طريقها من خلال تسلسل الأحداث وتدافعها، ويدعم ذلك بوثائق كتبها مراقبون أو مشاركون، كما هو الحال في قضية كركوك التي استند فيها لتقارير الجهات الأمنية في إثبات الوقائع وهو ما نقض الادعاءات والتخرصات التي طالما انطلق منها المتصيدون في محاولاتهم لإلصاق التهم وافتعال الأحداث.

والمقالات المنشورة التي احتواها الكتاب قد خضعت عند نشرها في المواقع الالكترونية لمناقشات وتعقيبات وردود ولو أضيفت التعليقات والردود المهمة في ذيل المقالات لأصبحت أكثر غناء وفائدة فيما أثير حولها من سجالات فيها الكثير مما يستحق الذكر في تغطية جوانب أخرى وردت في المقالات أو برزت بعدها.

فالحلوائي مجدد في الفكر والأسلوب، ويؤمن إيمانا عميقا بضرورة التجديد والخروج عن إطار القديم الذي لا يواكب العصر، وإيجاد منطلقات جديدة تنسجم والتقدم الكبير الذي وصل إليه العالم اليوم، وضرورة التماشي مع العصر وتجديد الرؤى والأفكار وفق سياقها التاريخي، لذلك كان له دوره في إشاعة الديمقراطية والتجديد في مؤتمر الحزب الخامس –مؤتمر الديمقراطية والتجديد- الذي وضع الأسس الفكرية السليمة للخروج من الأزمة التي مر بها اليسار، وهو تجديد للايدولوجيا وخروج من أسار المركزية نحو أفاق الانفتاح دون الخروج عن تمسكه بالخيار الاشتراكي.

فالأحداث التي عصفت بالمعسكر الاشتراكي كانت من ابرز الدوافع لان يقوم الحزب بتجديد أطره التنظيمية ورؤيته الفكرية والسياسية بما ينسجم ونظريته التي لم يتخل عنها، وعمل على تطويرها بما ينسجم وطبيعة المرحلة وما فرضته الظروف، والأوضاع الذاتية التي مرت بها الحركة الشيوعية في العراق.

ويرى أن النتائج البارزة للتجديد والديمقراطية، هي انتظام عقد مؤتمرات الحزب وكونفرنساته، وانتظام اجتماعات لجنته المركزية، وطرح الوثائق الحزبية على المنظمات للمناقشة، والاستفتاء على المواقف السياسية، وانتخاب الهيئات ا لهيئات القيادية وأعضاء اللجنة المركزية، وتحسن الخطاب السياسي والاهتمام بالرأي والرأي الآخر، وتنشيط الصراع الفكري، رغم ان الحزب لم يتخلص من جميع الشوائب والعيوب.

وبحث بشكل مفصل التحالفات السياسية للحزب الشيوعي العراقي، وسعيه الحثيث لتوحيد الخطاب الوطني للخروج من الأزمات أو تحقيق الأهداف التي يسعى إليها، لأن التحالفات تجمع وتنسق بين القوى المتحالفة، وهو نهج سياسي ثابت في سياسة الحزب تجسدت في كل برامجه، فقد سعت قيادة الرفيق الخالد فهد لبناء جبهة وطنية لمواجهة الاستعمار البريطاني، وكتب الرفيق الشهيد حسين محمد الشبيبي أول دراسة عراقية شاملة حول الجبهة الوطنية تحت عنوان(الجبهة الوطنية الموحدة.. طريقنا وواجبنا التاريخي) وهي دعوة منظمة لبناء جبهة وطنية راسخة تسهم في دفع الحركة الوطنية إلى أمام، وكانت الجبهة الوطنية لخوض انتخابات 1954 البذرة الأولى التي أثبتت أهمية بناء التحالفات وإقامة الجبهات لتحقيق التقدم المنشود، تلتها جبهة الاتحاد الوطني التي تكللت جهودها بالخلاص من النظام الملكي وانبثاق الجمهورية العراقية، والجبهة الوطنية والقومية التقدمية عام 1973 التي من نتائجها التقدم الكبير للعراق في المجالات الاقتصادية والعمرانية والثقافية، وبعد تفكك عراها انحدر العراق نحو الهاوية وضاعت منجزات الجبهة في المعارك العبثية التي خاضها النظام.

وعمل الحزب الشيوعي على إقامة جبهات متعددة لجمع المعارضة العراقية وتوحيد جهودها، الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية، والجبهة الوطنية الديمقراطية، والجبهة الكردستانية، ولجنة العمل المشترك، ورغم ما خالط أعمال هذه الجبهات من عثرات ونواقص إلا أنها أسهمت بنحو أو آخر في بلورة الرؤى والأفكار الكفيلة بالخلاص من الدكتاتورية.

واعتبر ثورة الرابع عشر من تموز 1958 انقلاب تحول إلى ثورة شعبية في لحظة تاريخية واحدة. فتحالف العسكر مع القوى الوطنية يخرجها عن كونها انقلابا محضا، والجماهير الشعبية أسهمت في الثورة وخرجت صبيحتها لإسنادها ودعمها، وكان الحزب الشيوعي قد بلغ قواعده وأنصاره للإسهام فيها، وبذلك فان صفة الانقلاب العسكري يراد منها نزع مشروعيتها، وهو ما يسعى إليه البعض ممن تضرروا منها وأزاحتهم عن مراكز القرار.

وفي تناوله لمؤامرة الشواف اعتمد على مصادر أنصار المؤامرة، وبين حجم الدعم الخارجي لها والدول التي كانت ورائها، والجهات الداخلية التي وفرت السبل للقيام بها، وان ما أثير حول الأحداث التي رافقتها كان في صميم المؤامرة ومن تجلياتها، وارتكب القائمون بها والواقفون خلفها أعمالا إجرامية أدت إلى ما حدث فيها من تجاوزات، وقد ارتكب القوى الرجعية الداعمة لها جرائم كبرى، وقتل المئات من الوطنيين والديمقراطيين من قبل العصابات الرجعية، في ظل صمت مطبق من إدارة الموصل المحلية أو حكومة بغداد،واعتمد في ذلك على مصادر مستقلة كانت شهادتها كشف لحجم المؤامرة وما رافقها أو أعقبها من أحداث. ولم يتجاهل الأخطاء التي ارتكبت من قبل منظمة الحزب الشيوعي في سياق قمع المؤامرة.

ودرس بموضوعية أحداث كركوك وآثارها واعتمد مصادر محايدة ووثائق وتقارير حكومية، أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن وراء الأحداث جهات خارجية وداخلية أرادت من خلالها عزل الحزب الشيوعي وإضعافه، تمهيدا للانقضاض على ثورة تموز وإزاحة عبد الكريم قاسم عن السلطة، وهو ما تيسر لهم في 8 شباط 1963، وأشار إلى مسؤولية شركات النفط والإقطاعيين ورجالات العهد البائد في إذكاء الفتنة وإثارة النزاع، وكان الصراع في كركوك صراع قومي بامتياز وليس للحزب الشيوعي العراقي أي علاقة في تلك الأحداث، بل كان ضحية لها، فاعترافات الطبقجلي في المحكمة العسكرية العليا الخاصة أشارت إلى ضلوع القنصليات الأجنبية في الأمر ومشاركتهم بدفع الأمور إلى المواجهة المسلحة، والمسيرة التي نظمتها جبهة الاتحاد الوطني كان يسير في مقدمتها مدير شرطة كركوك وكبار ضباط الفرقة الثانية، وحاولت القوى الأخرى التعرض لها، فقام مدير الشرطة بتحويل مسار التظاهرة المناوئة، وعند اقترابهم من مقهى 14 تموز انهالت عليهم الحجارة من السطوح، ودوت بعد ذلك أصوات أطلاقات نارية لا يُعرف مصدرها، فاضطرب النظام، وما عاد بالإمكان ضبط الجماهير، وقام الجنود وبعض المواطنين بنهب بعض المحلات وحدثت تصفيات لإغراض شخصية سقط خلالها بعض القتلى ، وفي اليوم التالي قام جنود كورد بقصف دارين للسينما وبعض الدور في محلة القلعة، وأرسلت قوة عسكرية لمواجهتهم وتبادلوا معهم إطلاق النار، وكان لمصر دورها الكبير في إذكاء الفتنة، وإشاعة الأراجيف من خلال إذاعة صوت العرب، وكان تقرير مدير شرطة كركوك آنذاك الذي ساهم في المسيرة قد أشار إلى براءة الشيوعيين من الأحداث، لكن السلطة كان هدفها النيل من الحزب الشيوعي وإضعافه فكان ما كان من خطاب قاسم في كنيسة مار يوسف وتنديده بالحزب الشيوعي رغم علمه ببراءة الحزب مما حدث.

وأشار المؤلف للظروف والملابسات التي أحاطت بانقلاب 8 شباط/1963 وما سبقه، والقوى الداخلية والخارجية التي أسهمت فيه لتحقيق مصالحها بعد أن أصدرت حكومة الثورة القانون رقم 80 الذي انتزع من الشركات النفطية امتيازاتها في استخراج النفط العراقي، وبين معرفة الحزب بالانقلاب وتحذير قاسم من المؤامرة، ولكن إجراءات قاسم لم تكن بالمستوى المطلوب، وكان ما كان من نجاح الانقلاب والهجمة الشرسة على الحزب وتصفية تنظيماته وقتل قادته وتدمير مراكزه التنظيمية والمقاومة البطولية للشيوعيين وأنصارهم في مواجهة الانقلاب، وما قام به الحرس القومي من انتهاكات صارخة وجرائم بشعة يندى لها الجبين، وكان لصمود قادته الحزب وكوادره في مواجهة التعذيب أثره في إذكاء الحماس الثوري فشكلت المفارز الأنصارية في الفرات الأوسط، وأشار إلى آخر ما كتبه الشهيد سلام عادل في تقييمه للانقلاب وأنه بدأ فكريا وسياسيا منذ أواسط عام 1959 عندما استسلم قاسم للقوى السوداء، وان السبب في سيطرة الانقلابيين هو العزلة التي أصابت دكتاتورية قاسم عن الشعب والقوى الوطنية وهو تشخيص حي لنجاح الانقلاب.

وانتفاضة حسن سريع تلك الانتفاضة البطولية ضد نظام البعث، درسها الكاتب وحلل حيثياتها وملابساتها استنادا لآراء من ساهم فيها أو كتب عنها وما توفر لقيادة الحزب من معلومات عنها، ويرى أن الانتفاضة كان مقدرا لها النجاح لو اعد لها بشكل جيد غير متسرع، ولكن اعتقال بعض رموزها دفع الآخرين للإسراع بتنفيذها، فقدموا موعدها في 3 تموز بدلا من الخامس منه، وهو ما اثر بشكل كبير على نجاحها لعدم علم أكثر العاملين فيها بالموعد الجديد ، إضافة لفشل الثوار في اقتحام سجن رقم واحد وإخراج الطيارين منه، ولو قيض لهؤلاء المشاركة في الثورة لكان حليفها النجاح، ورغم ذلك فهي أثبتت عجز أعنف موجه إرهابية على قتل الروح الثورية للشعب العراقي، وكانت عملا بطوليا حقا شابه التسرع وأدى إلى أضرار جديدة بالحزب.

وتناول الحركة الكردية في تحليل رائع لملابساتها من خلال بحثه (ترسيخ الديمقراطية في العراق الضمان الأكبر لتحقيق طموحات الشعب الكردي القومية) استعرض من خلاله مسيرة الحركة الكردية وأسبابها والإخفاقات التي رافقتها، والأخطاء التي وقعت فيها من خلال تحالفات مريبة مع قوى لا تريد الخير للشعب الكردي وتعادي قضيته، مثل تحالفهم مع البعثيين في مواجهة حكومة قاسم بدلا من التحالف مع القوى الوطنية الأخرى المؤيدة لنضال الشعب الكردي والمؤمنة بحقوقه المشروعة في إقامة حكمه الذاتي وهو ما أشار إليه مسعود برزاني في كتاب عن (البرزاني والحركة التحررية للشعب الكردي) ولو قيض للتحالف بينهم وبين الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين النجاح لكان قاسم مجبرا على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب الكردي، ولكن تحالف الكرد مع البعث كان أحد الأسباب التي أوصلت العراق الى ما حدث في 8 شباط الأسود.

وركز على النظرة القومية الضيقة التي كانت محور أخطاء الحركة الكردية، وعدم تشخيصها لحلفائها وأعدائها من خلال تحالفها مع شاه إيران والدول الاستعمارية الذي انتهى بتوقيه اتفاقية الجزائر عام 1975 وما لحق من هزيمة فكرية وسياسية وعسكرية بالحركة الكردية، ولو اتجهت الحركة الكردية صوب العمل لبناء عراق ديمقراطي من خلال التحالف مع القوى الديمقراطية لكان الانتصار مؤكدا، وهو ما عليهم تداركه في الوقت الحاضر والعمل على ترسيخ الديمقراطية في العراق.

وفي مقاله الذي تناول تعويضات خسائر الحرب العراقية الإيرانية، بين بما لا يدع مجالا للشك مسؤولية الطرفين للحرب وتحملهم مسؤولية التعويضات، فالعراق يتحمل المسؤولية منذ نشوبها عم 1980 وحتى قرار مجلس الأمن الدولي في تموز 1982 الذي قرر إيقاف الحرب ورفض إيران للقرار حتى أجبرت على إيقافها في 8-8-1988 لأسباب معروفة.

وعالج موضوعا نظريا شائكا هو الديمقراطية ودكتاتورية البروليتاريا، فالديمقراطية بالياتها المعروفة تتعارض مع مبدأ دكتاتورية البروليتاريا، لأن الدكتاتورية ثورية ترفض تداول السلطة وفصل السلطات، وإذا ما جرى القبول بتبادل السلطة فلم يعد هناك مكان للدكتاتورية، وهو ما دفع غالبية الحركة الشيوعية العالمية للتخلي عنها، ومنها الحزب الشيوعي العراقي في مؤتمره الخامس، مع الإشار إلى ما جاء في وثائق مؤتمره التاسع عند تطرقه لرؤيته في بناء الاشتراكية التي تتمثل في إنهاء الاستغلال وتحقيق القيم الإنسانية الرفيعة، وكرامة الفرد، وإشاعة الديمقراطية، استنادا للخصائص الوطنية والقومية والثقافية والنفسية والدينية، والاستفادة من التطور والتقدم الحضاري، والدروس المستخلصة من التجارب الاشتراكية السابقة، وأن شروط تحقيق الخيار الاشتراكي تتم عبر عملية نضالية طويلة الأمد من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية، والتوزيع وفق مبدأ (كل حسب طاقته، ولكل حسب عمله).

إضافة لمواضيع أخرى عن التراث الاشتراكي في برنامج الحزب الشيوعي العراقي، وحوار بمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي أجراه الإعلامي داود أمين، ورسالة الى الدكتور حسين شعبان تناول فيها رأيه في كتاب (عامر عبد الله النار ومرارة الأمل) وما فيه من افتئات على الحقيقة، وتجاوز للواقع، وإهمال لشروط البحث العلمي، وتلاعب بالتاريخ، وتزوير للوقائع، خصوصا في قضية كركوك، والانتقاص من دور الشهيد سلام عادل في قيادة الحزب، واعتبار عامر عبد الله القائد الحقيقي من وراء ستار، وهي تخرصات لفقها حسين شعبان وأذاعها دون الاستناد لوثيقة أو بيان.

وفي الختام فقد شكل كتاب الأستاذ الحلوائي بمجمله حلقات مترابطة أضاءت جوانب معتمة، من تاريخ العراق الحديث استنادا للوثائق والمصادر التاريخية الرصينة وما عايشه أو أسهم فيه خلال عمره النضالي الطويل، وهي تنم عن قدرة فائقة على مناقشة الحوادث وقراءة التاريخ وفق منهج يعتمد المصداقية والحيادية.

علم الاجتماع بين الفهم والتفسير

jamil hamdaoui المعروف أن علم الاجتماع (Sociologie /Sociology / Sociologia) يدرس الظواهر المجتمعية دراسة علمية من جهة. أو من جهة أخرى، يحاول فهم الفعل الإنساني وتأويله داخل بنية مجتمعية ما، برصد مختلف الدلالات والمعاني والمقاصد التي يعبر عنها هذا الفعل أثناء عملية التفاعل والتواصل الاجتماعي. ومن ثم، يعتمد علم الاجتماع على ثلاث خطوات منهجية أساسية هي: الفهم، والتفسير، والتأويل.

ومن يتأمل علم الاجتماع بدقة، فسيجد أن هناك منهجين مهيمنين: منهجا علميا موضوعيا يتكىء على التفسير السببي والعليَ، ومنهجا ذاتيا إنشائيا تأمليا وأخلاقيا وتأويليا يقوم على الفهم. ويعني هذا أن ثنائية الذاتية والموضوعية حاضرة في مجال العلوم الإنسانية بشكل لافت للانتباه. وفي هذا الصدد، يقول إدغار موران (Edgar Morin): "هناك نمطان من السوسيولوجيا في مجال البحث الاجتماعي: سوسيولوجيا أولى يمكن نعتها بالعلمية ، وسوسيولوجيا أخرى يمكن نعتها بالإنشائية . وتعتبر الأولى بمثابة طليعة السوسيولوجيا.في حين، تعتبر الثانية بمثابة المؤخرة التي لم تتحلل،بشكل مناسب، من إسار الفلسفة، ومن المقالة الأدبية، والتأمل الأخلاقي. يستعير النمط الأول من السوسيولوجيا نموذجا علميا كان بالضرورة هو نموذج الفيزياء في القرن التاسع عشر. ولهذا النموذج ملمحان، فهو آلي وحتمي في آن واحد، إذ يتعلق الأمر، في الواقع، بتحديد القوانين والقواعد التي تؤثر، تبعا لعلاقات سببية، خطية ومنتظمة، في موضوع تم عزله، وفي مثل هذا النموذج يتم استبعاد كل مايحيط بالموضوع المدروس من موضوعات أخرى. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع المدروس يتم تصوره كما لو كان مستقلا استقلالا كليا عن شروط ملاحظته.ولاشك أن مثل هذا التصور يستبعد من الحقل السوسيولوجي كل إمكانية لتصور ذوات أو قوى فاعلة أو مسؤولية الذوات وحريتها.

أما في السوسيولوجيا الإنشائية، فإن ذات الباحث تحضر، بالمقابل، في موضوع الباحث، فهو ينطق ، أحيانا، بضمير المتكلم، ولايواري ذاته...لقد كان مفهوم الذات غير مستساغ من قبل المعرفة العلمية ؛ لأنه كان مفهوما ميتافيزيقيا ومتعاليا...في حين، إن تقدم المعرفة البيولوجية الحديثة، يسمح، اليوم، بمنح مفهوم الذات أساسا بيولوجيا. فماذا يعني أن يكون الإنسان ذاتا، اليوم؟ إنه يعني أن يضع الإنسان نفسه في قلب عالمه...فالذات هي، بالجملة، الموجود الذي يحيل على ذاته وإلى الخارج والذي يتموضع في مركز عالمه."

وبناء على ما سبق، يتأكد لنا أن ثمة طريقتين في التعامل مع الظواهر المجتمعية، إما أن نعتمد على الطريقة الوضعية التفسيرية في تبيان العلاقات الثابتة التي توجد بين الظواهر والمتغيرات، وإما أن نعتمد على طريقة الفهم لاستجلاء البعد المجتمعي، من خلال فهم أفعال الذات وتأويلها.

إذاً، هل يمكن دراسة الظواهر المجتمعية في ضوء العلوم الفيزيائية أو الطبيعية أو التجريبية على أنها أشياء ومواد وموضوعات، كما يقول الوضعيون، بما فيهم: سان سيمون(Saint-   Simon)، وهربرت سبنسر(Spinser)، وإميل دوركايم(E.Durkheim) ، وأوجست كونت(A.Comte) ؟ أم ندرسها في ضوء المقاربة الذاتية أو التفهمية كما يرى فلهلم ديلتاي(Dilthey) وماكس فيبر(Max Weber)؟ أم يمكن الجمع بين هذين المنهجين في دراسة علم الاجتماع كما يرى لوسيان ڭولدمان (Lucien Goldmann)، وأنتوتي غيدنز(Giddens)، وبول ريكور(P.RICŒUR)؟ وبتعبير آخر، هل يتأسس علم الاجتماع على منهج التفسير أو منهج الفهم أم هما معا؟ أم ينبغي البحث عن بديل مغاير للعلمية أو البحث عن منهج سوسيولوجي أصيل لدراسة الإنسان بصفة عامة، والظاهرة المجتمعية بصفة خاصة؟

هذا هو الموضوع الذي سوف نتوقف عنده بالرصد والتحليل والوصف والنقد.

 

للاطلاع على الكتاب كاملا في مكتبة المثقف

علم الاجتماع بين الفهم والتفسير / د. جميل حمداوي

 

قصة حياة للإمام ميلود أحمد فواتيح

moamar habarدخلت الحلاق، وأخذت مكاني، وشرعت في قراءة كتاب، "قصة حياة"، للإمام الفقيه،الأستاذ احمد فواتيح ميلود، وحين حان دوري، تنازلت لمن هو بعدي، إلى غاية أن إنتهيت من قراءة الكتاب، في نفس الجلسة فكانت هذه الأسطر،

ميلود والمولد، يقول الشيخ،أطلق علي إسم ميلود، تيمنا بالمولد النبوي الشريف، وكانت لعائلة فواتيح، وهي من العائلات العريقة، مكانة متميزة في العهد العثماني.

الوالدين والأخوة، والده 1914-1985، بقرية بني هاشم، هو الأخضر بن فيلالي بن بوعمران بن ماموش بن أحمد فواتيح، وهو من حفظة كتاب الله تعالى، بجامع سيدي دحمان، الموجود بمدينة القلعة، وتولى التدريس بجامع قرية بني هاشم، وتولى تحفيظ القرآن بكتاب القرية، فأصبح محل احترام سكانها، وأثناء الثورة الجزائرية، كلف بمهمة القضاء في منطقته، وسجن من طرف الاستدمار مرتين، وحفظ الشيخ، كتاب الله تعالى في قريته على يد والده رحمة الله عليه،

ووالدته 1924- 2003، هي رابحة حرطاني بنت جلول، والشيخ، أخ لثلاثة بنين، وثلاث بنات.

أثر جمال القرية والصالحين، يتحدث عن قرية بني هاشم، بفخر واعتزاز، ويقول، أن، "هي من أجمل القرى التي حباها الله بالمياه العذبة وحقول الأشجار المثمرة والهواء المنعش في وسط طبيعة خلابة تسر الناظرين"، ويقول عنها أيضا،"وقرية بني هاشم هي أحب إلى القلب والنفس"،

وفي كل مرة يذكر، أن قريته يحدها من الجهات الأربع، أضرحة لأولياء الله الصالحين، ويذكرهم بالإسم وتاريخ الميلاد والوفاة، حين يثق في المعلومة التي بين يديه .

ويبدو أن صفاء الطبيعة، وصفاء ساكنيها الأوائل، أثر على صفاء فكره، وحفظه، وسلامة الصدر.

الوعدة، عرفت قريته ومازال، بيوم يعرف بالوعدة، ويقول عن فضائلها، "تحمل كل معاني التضامن والتراحم والتآلف والتقارب فيما بين الناس، لأنه يجمع أبناء القرية وضيوفها من القرى والمدن المجاورة في هذه الوعدة لتجديد المحبة والمودة وتمتين أواصر الألفة والقرابة.".

مدرس القرآن والقرية، يصف المكان الذي تعلم فيه القرآن، فيقول، "كان تعليم أطفال القرية في كتاب صغير مفروش بالتراب، سقفه من خشب وقصب، جدرانه مبنية بالحجارة، وكنا نطلق عليه إسم "الشريعة"، ولكنه كان عامرا بالايمان ونور القرؤآن، وكانت السعادة تغمر قلوب الجميع، الشيخ والمتعلم وسكان القرية. وكان الناس يعتقدون أن القرية الخالية من الشيخ المدرس لتعليم القرآن الكريم فالشيطان هو شيخها.".

الدراسة والشيخ والظروف، في سنة 1965-1967، أرسله والده إلى مدينة القلعة، لمواصلة دراسته في كتاب سيدي دحمان،التي يعود تاريخها إلى القرن السادس الهجري، وكانت عاصمة لبايلك الغرب الجزائري، ومشهورة بعلماءها العاملين،

ورغم أن الكتّاب، يشبه الكهف، إلا أنه تخرج الكثير من حفظة القرآن الكريم، والتحقوا بالثورة الجزائرية، وقد تعلم على شيخه سي العربي القلعي، ويصفه قائلا،

" كان مدرسا بشوشا هادئا في مشيه وكلامه، يحذرنا في كل لحظة من الكسل والغياب عن الكتّاب، ويوصينا بنظافة الجسد واللباس وزالنفس والمحيط الذي نعيش فيه، كانت حياة الطالب في المسجد صعبة وشاقة يعاني فيها آلام الجوع القاتل والبرد القارص وكان معظم الناس في هذه الفترة يعانون الفقر المدقع".

وعن ظروف العيش، يقول،" كنا نأكل في الكتّاب الذي يتحول إلى مرقد في الليل، إذ كنا نتناول فيه خبز الشعير بالماء وفي أحسن الأحوال باللبن".

أدوات العلم، يتحدث عن أدوات العلم، فيقول، "كان الصبر سلاحنا لحفظ القرآن وطلب العلم، ومن أدواتنا للتعلم أذكر أولا اللوحة رفيقتنا الدائمة في جلساتنا الطويلة، والقلم مصقول من قصب حر، والدواة".

حافظ القرآن، يصف حافظ القرآن، قائلا، "كان محل ثقة عند كل الناس ويتولى عدة مهام في المجتمع ومنها فض النزاعات وفك الخصومات وإصلاح ذات البين وتوجيه الناس على ضوء كتاب الله وعقد قران النكاح".

إلى وهران 1967-1971، يقول عن دراسته، في سنة 1967 سافرت إلى وهران لمواصلة دراستي، لاستكمال حفظ القرآن الكريم على يد شيخ مغربي اشتهر بتعليمه كتاب الله برواية ورش وعلى الطريقة المغربية، بالإضافة إلى شرح معاني القرآن الكريم بمسجد حاسي المحقن،

ثم أرزيو، "تنقلت إلى مسجد القطن، وكنت أتلقى دروسا متنوعة في مساجد أخرى، ومنها دروس الفقه التي كنت أتلقاها على يد الشيخ سي محمد بلفرد، إمام مسجد الكبير. ويصف شيخه، فيقول،

"كان شيخا جليلا عظيما، أعطاه الله بسطة في الجسم والعلم والأخلاق،ولا نراه إلا في لباسه العربي الأصيل من عمامة وعباءة وبرنس، وكان هذا الهندام يزيده مهابة واحتراما بين الناس"، ويقول بأني، "وأديت بالناس في هذا المسجد أول صلاة التراويح".

في الشلف 1971-1993، إلتحق بعين مران ولاية الشلف، فيقول، تابعت فيها دراستي في الفقه والعقيدة وعلوم اللغة والأخلاق، تحت إشراف الشيخ الفاضل الحاج أحمد هجان اليوسفي.ويصف شيخه، فيقول،

"وهو فقيه حافظ صاحب أخلاق حميدة وعلم غزير، وكان آيةو في الحفظ والذكاء، يحرص اشد الحرص على تعليم طلابه، وكان لايقبل أبدا من الطالب أي غياب مهما تكن أعذاره. كان شديد الحب لطلبته، يتفقدهم في كل وقت بمرقدهم، وهو من حبب لنا تعلم الفقه والنحو والصرف والعقيدة وغيرها من العلوم الشرعية، وتعرفنا على أمهات الكتب فأصبحنا بفضل توجيهاته نحب المطالعة فتوطدت علاقتنا بالكتاب".

مع العالم الجيلالي البودالي الفارسي، أثناء تواجده بالأصنام سابقا، الشلف حاليا، وبمسجد النور بمدينة أولاد فارس، يقول، إلتقيت بالمصلح العالم العامل الشيخ الجيلالي الفارسي الذي كان جارا لي، وكان هذا العالم الجليل يلقي فيه علينا دروسا قيمة في التفسير والسيرة والمنطق واللغة، دامت من 1983 إلى 1993.

40 سنة مع المحراب، يقول عن نفسه، قضيت أكثر من أربعين سنة في رحاب المنبر إماما وخطيبا ومدرسا، وكانت بدايتي الأولى سنة 1972، والتحقت بسلك الأئمة بوزارة الشؤون الدينية منذ سنة 1977، وانتدبت للتكوين بمعهدي تمنراست والبليدة 1984-1985. وفي سنة 2001 نجحت في مسابقة المفتشين للمساجد، ثم تنازلت عن الوظيفة الإدارية مفضلا عليها رسالة الإمام فعدت بشوق إلى رحاب المنبر، ثم انتقل إلى غليزان سنة 1993.

حضور دائم، بعد أن عدد المساجد التي مر بها، وألقى بها الدروس، وأمّ فيها الناس، يقول، خلال كل هذه المراحل التي توليت فيها الإمامة، لم أتخلف يوما عن مهمة التدريس إذ كنت أقوم بتحفيظ القرآن الكريم، وتعليم علوم الشريعة، وعلوم اللسان، وأحكام التلاوة، للصغار والكبار، ومنذ 2002 وهو يقوم بتكوين الأئمة بالمعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية.

من مؤلفاته،

        صوت المنبر في خطب الوعظ والإرشاد 2004.

        تراويح في نوادر فواتيح 2013

        الرموزالفقهية في الأحكام الشرعية 2014

        قصة حياة 1435 هـ - 2014

له حصة مع إذاعة غليزان، بعنوان، حديث الصباح، منذ 2007 إلى يومنا هذا.

تأخير الشيوخ، وأنا أقرأ كتاب، قصة حياة، للشيخ الأستاذ ميلود احمد فواتيح، أول ملاحظة لفتت إنتباهي، وأول تعليق كتبته في حينه على، صفحة الإهداء،

حين أهدى الشيخ كتابه، وضع شيوخه في المرتبة الأخيرة،

نسأل الله أن تكون زلة قلم، وهفوة عابرة، وأن تستدرك في الطبعات القادمة.

خلاصة القارئ، الكتاب صغير الحجم، هو إلى السيرة الذاتية أقرب،تنقصه محطات كثيرة غنية في حياة المؤلف، رغم أنه إستعان بالصور لتسهيل قراءة الكتاب، إلا أن حالتها السيئة وعدم وضوحها أساء للكتاب، ناهيك عن إنعدام أرقام الصفحات،رغم أنها موجودة في الفهرس، وإنعدام دار النشر، ومكان النشر، وإن كان يبدو، أنها الطبعة الأولى 1435 هـ - 2014، وفي منطقة من مناطق الجزائر، وربما في غرب البلاد، وعدم إعتماد المؤلف على التاريخ الهجري، حين تستدعي الضرورة ذلك.

ويبقى كتاب، "قصة حياة " 1435 هـ - 2014، للشيخ الأستاذ ميلود أحمد فواتيح، وسيلة علمية نافعة لطلبة العلم، وتأريخا لظروف القاسية التي مر بها العلماء في الجزائر، ونافذة نيرة يطل من خلالها المرء على جهود علماء الجزائر، الأحياء منهم، والأموات.

صدر حديثا للكاتب محمد داني كتاب: أدب الأطفال .. دراسة في قصص الأطفال لسهيل عيساوي

668-adabصدر حديثا كتاب جديد للأديب والناقد والباحث المغربي محمد داني، تحت عنوان " أدب الأطفال- دراسة في قصص الأطفال لسهيل عيساوي" يقع الكتاب في 174 صفحة من الحجم الكبير، ورق مصقول، تزين لوحة الغلاف للفنانة فيتا تنائيل .                    

ورد في مقدمة الكاتب "وأتنمى أن تكون هذه الدراسة فاتحة لدراسات أخرى بحول الله، وأن يتم الالتفات لهذا الأدب الجميل، ويكشف عنه الحجاب ليساهم كما في الماضي في تنشئة الطفل الاجتماعية وتطوير شخصيته، وتنمية ميوله ورغباته، وصقل خبراته القرائية، وتنمية رصيده اللغوي .. والله من وراء القصد." يقسم المؤلف كتابه الى فصلين، من مواضيع الفصل الاول: "في تحديد المفهوم: ماذا نعني بأدب الأطفال"، "من هو الطفل؟ "، "أسس أدب الأطفال وأهدافه"، أدب الأطفال والقيم، أشكال ومجالات التعبير الأدبي في أدب الأطفال"، "مسرح الطفل"، "أناشيد الطفل" وأدب الأطفال في العديد من الدول : بريطانيا، فرنسا، أمريكا، روسيا، المانيا، اليابان، الدانمارك، ايطاليا، مصر، الامارات العربية المتحدة، البحرين، المغرب، تونس، لبنان، فلسطين، ليبيا، الجزائر، العراق، الأردن، أما ابرز عنوانين الفصل الثاني، فقد كان تطبيقيا، إذ خصص لدراسة قصص سهيل عيساوي السبع والموجهة للطفل، وهي: (يارا ترسم حلما- طاهر يتعثر بالشبكة العنكبوتية- احذر يا جدي- بجانب أبي- الصياد والفانوس السحري- الأميرة ميار وحبات الخوخ- ثابت والريح العاتية - "ماذا تقول القصص السبع؟"، ا"لزمن في الكتابة القصصية لسهيل عيساوي"، "الفانطاستيكي والعجائبي"، "مكونات العمل القصصي عند سهيل عيساوي"، توظيف الصور والرسومات، القيم والمبادئ التربوية"، "القاسم المشترك بين هذه القصص "، "خاتمة: مهارة سهيل عيساوي وصنعته"، يتضمن البحث عشرات الجداول التي بناها المؤلف، واعتمد على عشرات المراجع العربية والأجنبية .                    

668-adabمحمد داني كاتب وناقد من المملكة المغربية..من مواليد مدينة الدار البيضاء ومن حيها الشعبي العريق الحي المحمدي..تابع دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية بنفس المدينة..وتابع تعليمه الجامعي بالدار البيضاء وفاس.. مارس مهنة التربية والتعليم لمدة 16 سنة، واليوم يعمل مفتشا تربويا للتعليم تخصص العربية ...

نشر كتاباته بالجرائد الوطنية والعربية (الاتحاد الاشتراكي- العلم- أنوال- الأنوار- البيان- بيان اليوم الثقافي- السياسة الكويتية- صوت الأحرار الجزائرية..) .. كما نشر بعض كتاباته ببعض المجلات المغربية والعربية (علوم التربية- التنشئة الاجتماعية- مجرة- سمات- أطياف..).

من مؤلفاته: الكتابة والرهانات - حفريات الكتابة - تجليات في نون النسوة: قراءة في الإبداع النسائي - تجليات نصية:قراءة في الإبداع الرقمي (ج1 و2) - القصة القصيرة الجزائرية: الحاج بونيف نموذجا - إضاءات في شاعرية سهيل عيساوي - في شعر وشاعرية مصطفى الشليح - الشاعر الأصيل: محمد علي الرباوي - محمد علي الهاني شاعرا - النص الأدبي في المدرسة الابتدائية(أطروحة تقدمت بها في التربية والديداكتيك) - النحو العربي: دراسة في الأخطاء(أطروحة جامعية) - في العالم السردي لمحمد صوف - حوارات حميمية (3 أجزاء) - أوراق نقدية - أقوى من البحر(رواية) - تحولات(قصص قصيرة) - مارويكوس نيغرا (قصص قصيرة جدا) - نغمات على رنات مقام النهاوند (شعر) – الشيخان (قصص مترجمة) - (فن الزجل من خلال زجليات إدريس مسناوي أمغار- 2014)...مشاركة في كتاب جماعي عن نجيب محفوظ تحت عنوان(ضمير الرواية العربية) إشراف وزارة الثقافة البحرينية 2013.

وقيد الطبع(في المنجز السردي للدكتور نور الدين محقق)و(التعليم الأولي)..و(في شعرية الرواية)...

القدس