د. سامي عبد العال
راغب الركابي
ا. د. ابراهيم أبراش
عزام محمد مكي
د. سامي عبد العال
د. كاظم الموسوي
د. سليم الحسني
ابراهيم ابو عواد

نوربيرت .. إلياس السوسيولوجي المنسي

jamil hamdaouiالمقدمـة: يعد نوربرت إلياس (Norbert Elias) من أهم السوسيولوجيين الألمان، ومن كتابها المتميزين الأفذاذ. ولد سنة 1897م في بريسلو (Breslau) بألمانيا، وتوفي سنة 1990م بأمستردام بهولندة. ويتميز - سوسيولوجيا- بكتابه القيم (حول سيرورة الحضارة)، وقد ظهر في فرنسا في مجلدين تحت عنوان (حضارة القيم، وديناميكية الغرب)[1]، وأضيف إليه مجلد ثالث وهو (مجتمع البلاط). وله مؤلفات أخرى، مثل: السوسيولوجيا والتاريخ[2]، وما السوسيولوجيا؟[3]، ومجتمع الأفراد[4]، والرياضة والحضارة[5]، وموزارت: سوسيولوجيا العبقري[6]، وراء فرويد [7]، والالتزام والحياد: مدخل إلى سوسيولوجيا المعرفة[8]...

إذاً، كيف يتصور نوربرت إلياس علم الاجتماع؟ وما أهم تصوراته السوسيولوجية؟ وما أهم مفاهيمها النظرية والتطبيقية؟ وما أهم الانتقادات الموجهة إلى سوسيولوجيا نوربرت إلياس؟

هذه هي أهم التساؤلات التي سنتوقف عندها بالتحليل والدراسة والتقويم.

 

مفهــــوم السوسيولوجيا:

تهدف السوسيولوجيا،عند نوربرت إلياس، إلى دراسة الأفراد والمجتمع على حد سواء، إذ لايمكن عزل طرف عن طرف آخر. وبالتالي، تنكب السوسيولوجيا على دراسات العلاقات الموجودة بين الأفراد داخل المجتمع، إذ لايمكن دراسة الفرد بمعزل عن الجماعة أو المجتمع. كما للمجتمع وبنياته ومؤسساته تأثيرا واضحا في هؤلاء الأفراد إلى حد الجبرية والحتمية. ويعني هذا أن إلياس يوفق بين الفعل وبنية المجتمع على غرار بيير بورديو(Bourdueu)، ولوسيان كولدمان(L.Goldmann)، وجيدينز(Giddens)، وغيرهم...أي: يجمع بين الفهم والتفسير، بين الذات والموضوع، بين الحتمية والحرية، بين المنهجية الكلية لدوركايم والمنهجية الفردية لماكس فيبر. ويسمى هذا الجمع بالانبناء السوسيولوجي.

ومن جهة أخرى، تعنى السوسيولوجيا بدراسة آداب السلوك لدى الأفراد، وفهم أفعالهم وسلوكياتهم الملموسة، ورصد علاقاتهم التفاعلية التبادلية، واستجلاء مختلف التحولات التي تنتاب الأفراد على مستوى الانبناء المجتمعي، عبر سيرورة الحضارة وتغيرها من حالة إلى أخرى، في ضوء المعطيات التاريخية، والمجتمعية، والسياسية، والاقتصادية، والنفسية. ولافرق بين السوسيولوجيا والسيكولوجيا عند نوربرت إلياس، ولاسيما أن الباحث يدرس المجال العاطفي والشعوري والانفعالي والوجداني لدى الكائن الإنساني، في ضوء المقاربة السوسيولوجية.

ومن هنا، يتبنى نوربرت إلياس السوسيولوجيا التفاعلية التي ترصد مختلف العلاقات التفاعلية التي تحدث بين الأفراد فيما بينهم، في علاقة تماثلية مع بنيات المجتمع عبر الهابيتوس. وبهذا، يكون الدارس من الرواد الأوائل الذين أرسوا دعائم المدرسة التفاعلية في مجال السوسيولوجيا الألمانية إلى جانب جورج زيميل(Simmel).

 

المنهجية السوسيولوجية:

يتبنى نوربرت إلياس مقاربة سوسيولوجية توفيقية تجمع بين الفهم والتفسير، بين التصور الكلي عند إميل دوركايم والتصور الفردي عند ماكس فيبر، بين الفعل والبنية المجتمعية عبر عملية الانبناء والهابيتوس. ومن هنا، فمقاربته انبنائية بامتياز(Configuration). بمعنى أن الواقع الاجتماعي يبنى من قبل الأفراد والفاعلين المجتمعيين، بناء على خبرات ماضية مستضمرة، أو خبرات حاضرة تستمد من الحياة اليومية، أو تتكون بواسطة الهابيتوس. وتشتغل هذه الخبرات على أساس أنها جبريات لاشعورية ولاواعية. وعلى الرغم من ذلك، يقوم الأفراد بحساباتهم، ويتخذون قراراتهم. أضف إلى ذلك، أن هذه الخبرات هي عبارة عن هابيتوس مجتمعي، يتبلور في شكل خطاطات وقيم وفضائل وعوائد يتشربها الفرد انطلاقا من المجتمع (الأسرة، والشارع، والقبيلة، والوطن، والأمة...). بمعنى أن القيم تنتقل عند الأفراد من جيل إلى آخر، فيتمثلونها على أساس أنها معايير ومقاييس للتكيف والتطبع مع المجتمع.وتشكل هذه المعايير والتصرفات والسلوكيات أدوات للمراقبة الذاتية والمحاسبة الشخصية. وقد استمدها الأفراد من المجتمع ومن حياتهم اليومية على حد سواء. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المجتمع يمارس تأثيره في الفرد. كما يمارس الفرد تأثيره في المجتمع باختياراته وقراراته وإبداعاته.

وبناء على ماسبق، يفضل السوسيولوجي الألماني نوربرت إلياس مفهومي اللعبة واللاعبين بدل الفرد والواقع الاجتماعي.أي: يشبه الواقع المجتمعي باللعبة. أما الفاعلون، فيطلق عليه مصطلح اللاعبين. بمعنى أن اللاعب عندما يحرك عنصرا من عناصر الشطرنج، فإنه يولد لدى الطرف الآخر رد فعل. وعندما يحرك الطرف المقابل عنصرا من عناصر اللعبة، يقوم الآخر برد فعل معاكس، وهكذا دواليك...

وإذا أخذنا مثال كرة القدم، فلايمكن فهم تصرفات اللاعبين وحركاتهم وسلوكياتهم إلا في سياق اللعبة، إذ تستلزم كل حركة رياضية رد فعل من اللاعب المنافس أو المقابل.

وقد تجاوز نوربرت إلياس بعض المفاهيم السوسيولوجية كمفهومي الماكرو والميكرو، فما يبدو ماكرو قد يكون ميكرو، والعكس صحيح أيضا، قد تكون العلاقة الدولية ماكرو. في حين، تكون العلاقة الوطنية ميكرو. بيد أن هذه العلاقات الوطنية قد تكون ماكرو مقارنة بالظواهر الميكروسوسولوجية الأخرى. كما يرفض الباحث المفاهيم التطورية واللاهوتية تجاه التاريخ.

علاوة على هذا، تبنى السوسيولوجيا عند نوربرت إلياس على الفهم والتفسير معا.أي: فهم تصرفات الأفراد السلوكية، والبحث عن معانيها ودلالاتها ونواياها ومقاصدها، ورصد مختلف العلاقات التفاعلية التبادلية التي تتحقق عبر عملية التواصل بين الذوات الفاعلة داخل بنية المجتمع، مع الاستعانة بالتفسير السببي لمعرفة آثار المجتمع في الأفراد. ومن ثم، تقوم منهجيته العلمية على الملاحظة الحسية، والاستعانة بالاختبارات الاجتماعية الكمية والكيفية، وربط التطبيق بالنظرية.

 

التصورا ت السوسيولوجية:

لايمكن فهم آراء نوربرت إلياس إلا باستعراض مضامين كتبه السوسيولوجية، واستجلاء قضاياها الظاهرة والمضمرة، على النحو التالي:

 

حول سيرورة الحضارة:

ينقسم كتاب (حول سيرورة الحضارة) لنوربرت إلياس- الذي صدر سنة 1939م- إلى أجزاء ثلاثة هي: حضارة آداب السلوك، ودينامية الغرب، ومجتمع البلاط. ومن ثم، فهو يعنى بتطور البنيات النفسية والذهنية والوجدانية عند الأفراد والجماعات، في علاقة تماثلية مع تطور البنيات السياسية والمجتمعية. ومن ثم، فهو ينطلق، في كتابه (حول سيرورة الحضارة)،   من سوسيولوجيا تاريخية ونفسية. ومن ثم، فهو لايتناول مفهوم الحضارة بتصورات أوزوالد شبنغلر(Oswald Spangler) أو أرنولد توينبي(Arnold Toynbee)، بل يدرس الحضارة في أوروبا الغربية بدون إيحاءات إيجابية أو قدحية. وبالتالي، فهو يعتمد على سوسيولوجيا عامة تجعل الإنسانية إطارا عاما لها. ومن ثم، فهو يجعل من الحضارة الغربية موضوعا للتفكيك السوسيولوجي.

إذاَ، يهتم الباحث بحضارة القيم في الغرب اعتمادا على النبش التاريخي والسوسيولوجي، برصد آداب السلوك في الحضارة الغربية، ابتداء من العصور الوسطى إلى غاية القرن العشرين.أي: إلى صدور هذا الكتاب في ثلاثينيات القرن الماضي. ومن هنا، فهدف الكتاب هو تحليل الحضارة الغربية، بالتركيز على العوامل الاجتماعية في زمان ومكان معينين، كدراسة الفترة الفروسية، والفترة البورجوازية، والفترة الأرستقراطية، وفترات كل من: جوته، وهنري الرابع، وفريدريك الثاني، وإيراسموس....

ومن ثم، يتتبع نوربرت إلياس آداب السلوك في أوروبا الغربية من فترة زمنية إلى آخرى، ومن مكان إلى آخر، معتمدا على السوسيولوجيا العامة، وتمثل المقارنة كالتي عقدها بين فرنسا وألمانيا على صعيد الثقافة والحضارة، أو الاعتماد على التاريخ بغية تتبع هذه القيم في مراحلها الزمنية، والاستعانة بعلم النفس لدراسة مجموعة من التصرفات الجنسية والجسدية والعاطفية والانفعالية والوجدانية.

ومن ثم، يتتبع الباحث سلوك العري الذي كان معيارا سائدا في ألمانيا في القرن السادس عشر الميلادي، إذ كانت العائلات يخرجن عارية في ذهابها إلى الحمام العمومي، رجالا ونساء وأطفالا، أو التركيز على كيفية استخدام الجسد وعرضه، والتركيز على آداب الطاولة التي كانت فيها الآداب في غاية المرونة والتساهل، وليست متشددة كما هو الحال في أيامنا هذه؛ إذ كان الشباب لايخفون صوت ضراطهم أثناء العطس، وكانوا لايستخدمون أصابعهم الثلاثة عندما يأكلون قطعة لحم من الأطباق، بل كانت تلك الأطباق تمسح بأكمام من يجلس قربهم... فقد أضحت هذه التصرفات - اليوم- عرضة للسخرية والاستهزاء.علاوة على ذلك، لم تستعمل شوكة الطعام إلا في القرن الحادي عشر من قبل حاكم فينيسيا، وقد أدان رجال الدين هذا التصرف، بيد أن هنري الثالث استخدمها بشكل عاد في بلاطه. في حين، كانت هذه الشوكة مدعاة للسخرية عند عموم الشعب.

وعليه، " بمثل هذه الأحداث والوثائق الظريفة أدخل نوربيرت إلياس في التحليل التاريخي والسوسيولوجي للغرب مفهوم حضارة آداب السلوك.يمكن للفكرة التي ظهرت في ثلاثة مجلدات، أن تختزل بشكل سهل: يوضح إلياس أن الحضارة هي مسألة آداب السلوك، وخاصة تلك المتعلقة بالقواعد الصغيرة والكبيرة التي تفرض نفسها على استخدام الجسد وإشباع الحاجات والغرائز والرغبات البشرية.غير أن هذا البعد الأخلاقي عرف تطورا ملحوظا في أوروبا بدءا من عصر النهضة، كان الإنسان القروسطي يعيش في نوع من البربرية الساذجة إلى حد ما، وفي حرية حقيقية بخصوص التعبير العنيف عن مشاعره ورغباته، ولإشباع حاجاته الأكثر مادية، دونما انشغال بنظرة الغير. وبدءا من القرن السادس عشر، شرع كل ذلك (اللياقة، وآداب الطعام، وقواعد الحياء، والحشمة) بالقوننة عن طريق نبلاء البلاط. وفي القرن الثامن عشر، استولى البورجوازيون على آداب السلوك هذه. وفي القرن التاسع عشر، بلغت الحركة أوجها وشاعت أيضا؛ كان العصر عصر الأخلاق الطهرية التي تدعى " النظافة أو العناية الصحية. هل مازلنا فيها حتى الآن؟ هذه مسألة آخرى.إذ يرى إلياس أن هذه الحركة غير المكتملة ترسم كامل التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي للغرب؛ بسبب أن تطور آداب الجسد هذه ناجمة عن تعميم نمط لشخصية هي شخصية نبيل بلاط."[9]

ويلاحظ إلياس أن سلطة الدولة هي المحرك الحقيقي للحضارة، فقد تحول المحاربون الإقطاعيون إلى نبلاء البلاط، وشكلوا ما يسمى بالسلطة الملكية. ومن ثم، فقد فرض الأمير أو الملك قواعد اللياقة على حاشيته والمحيطين به، ثم ترابط المجتمع عضويا ووظيفيا، بعد صعود البورجوازية، وازدياد تقسيم العمل بين أفراد المجتمع الواحد، وكانت آداب السلوك خاضعة للمراقبة الذاتية والضبط الداخلي. وفي هذا، يقول فيليب كابان(Philipe Cabin) وفرانسوا دورتييه (Jean-François Dortier):" إن تطور آداب السلوك- كما يوضح إلياس- ما كان له أن يحدث دون تدجين المحاربين، وتحويلهم إلى نبلاء في البلاط: نشاهد بالفعل بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر، في فرنسا على الأقل، صعود السلطة الملكية، وتحول الطبقات الإقطاعية إلى نبلاء البلاط. وهناك فرضَ الأمير أثره في كامل حياة المحيطين به في البلاط" الحب، والحرب، وآداب المائدة، واللياقة، وقواعد النزاعات. وفي الوقت ذاته، كان المجتمع يغتني ويزداد تعقيدا، فأصبح الناس أكثر اعتمادا على بعضهم البعض، وارتبطوا عضويا عن طريق تقسيم العمل.ولم يعودوا يقدرون على العيش منفصلين في جماعات منغلقة على نفسها.وهنا، كما يقدر إلياس، يكمن السببان الرئيسيان لظهور أخلاق مؤسسة على السيطرة المتزايدة على الغرائز البدنية والوجدانية، في الطبقتين المهيمنتين، النبلاء والبورجوازية. لم يعد الأمر متعلقا فقط بتطبيق قواعد اللياقة والحياء والتحاشي، إنما بالوصول إلى الضبط الذاتي لكل واحد، خاصة فيما يتعلق بالاحتكاكات الجسدية والجنس والعنف."[10]

ومن ثم، فقد بلغت آداب السلوك في القرن التاسع عشر الميلادي قمة الرقي والتهذيب والتطهير الأخلاقي والمحاسبة الذاتية، إذ كان العري ممنوعا، وكان قليله يثير الضحك والسخرية بين الجميع، وكان الحديث عن الجنس مع الأطفال عيبا ورذيلة وعارا. بمعنى أن القرن التاسع عشر هو قرن الممنوعات والمقموعات والمكبوتات فيما يخص الجنس، والنظافة، واللياقة، واستخدام العنف، ولم تكن تلك المعايير الانضباطية مجرد قوانين عامة، بل تعد أيضا ثقافة. إنه قرن استبطان التهذيب. وقد كتب إلياس " أن تطور آداب السلوك في جانبه الحديث، يتصف باستبطان متزايد للمعايير؛ مما يجعل الآليات الاجتماعية للمنع لاضرورة لها. بالنسبة له، ليست الحضارة فقط مسألة لياقة في المجالس الرسمية ؛ فهو يعلم جيدا أن هناك ممنوعات وطقوسا معقدة قد توجد عند شعوب تعتبر بدائية.فحركة الحضارة تسير عن طريق مبادىء كونية، وتصيب وعي الفرد بالذات باختصار، لم يعد الأمر متعلقا فقط بقواعد السلوك، بل بمشاعر داخلية إحساسا بالذنب وندما، وتعيد إنتاج نفسها بنفسها، وتشبه الكبت عند فرويد."[11]

ولكن المستغرب في تصور إلياس أن عري المرأة على شاطىء البحر لايعده انقلابا في سيرورة الحضارة، وعودة إلى انعدام الحشمة والحياء والعفة، بل هو تعبير عن حرية المرأة، واستمتاع بحق المساواة في الظروف الحياتية.أما بالنسبة للآخر، فعليه أن يضبط مشاعره وسلوكياته وتصرفاته.

ويلاحظ أن كتاب (حول سيرورة الحضارة) كان ممنوعا في ألمانيا، ولكن أعيد اكتشافه في فرنسا خلال السبعينيات من القرن الماضي، و" استقبل بحماس عن طريق فرانسوا فوره (Furet)، وأندري بورغيير(Burguière)، وإمانويل لوروا لاديوري(Ladurie). وهو يعكس جهدهم الخالص كي يجعلوا من التاريخ علما للعقليات.ويجسد أيضا سوسيولوجيا تاريخية ذات هدف نظري رفيع، ويدشن شكلا لتاريخ آداب السلوك أصبح منذئذ مدرسة (انظر مثلا جورج فيغاريلو(Vigarello).

أخيرا، لقد رسم، مع احتفاظه بمسافة نقدية، لوحة للحضارة الغربية أقل نقدية بكثير من التحليل النفسي والماركسية وتجلياتهما.[12]"

وهكذا، يلاحظ أن الكاتب يدرس الحضارة الغربية في ضوء المقاربة السوسيولوجية، أو يدرس ما هو إنساني، وماهو انفعالي، وما هو وجداني عاطفي وسيكولوجي، ضمن مقاربة سوسيولوجية. ومن جهة أخرى، يدرس ماهو تاريخي ومجتمعي في ضوء مفهوم القمع أو الكبت، كما تحدث عنه سيغموند فرويد (freud) في جل كتاباته السيكولوجية.

علاوة على ذلك، يعنى نوربرت إلياس بسيوسيولوجيا الجسد في شبقيته وماديته وشهواته ونزواته وغرائزه، بالتوقف عند تقنياته على غرار دراسات السوسيولوجي مارسيل موس(M.Mauss)، وربط هذا الجسد بالعفة والعري، وعلاقة ذلك بالهابيتوس، والانبناء المجتمعي، والمراقبة الذاتية، والمحاسبة القيمية، وتصوير طبيعة المجتمع على مستوى الثقافة والحضارة. ويعني هذا أن العواطف والأهواء خاضعة للقيم والتقاليد والعادات والأعراف.

كما اهتم نوربرت إلياس بسوسيولوجيا الرياضة بإشتراك مع تلميذه إيريك دانين (Dunning)، إذ أثبت أن جميع المجتمعات، سواء القديمة منها أم الحديثة، قد عرفت الرياضة، وتتميز الرياضة مقارنة بالهوايات الأخرى بقلة العنف، على الرغم من الاحتكاك الصارم الموجود بين الأجساد الرياضية داخل مجال اللعبة. علاوة على احترام القواعد المكتوبة وغير المكتوبة التي تتحكم في اللعبة. ومن ثم، فهي تهدف إلى غرس القيم الوطنية والقومية، وتحقيق الظفر والانتصار، وتمثل القواعد، والسعي الجاد نحو الاستمتاع باللعب.

ومن ثم، فقد حلل الباحثان الظاهرة الرياضية في بعديها المزدوج: إذ يتعلق البعد الأول بالتطبيق الجسدي، و يرتبط البعد الثاني بما هو فرجوي. وهنا، يتم التركيز على الجسد باعتباره نتاج سيرورة الحضارة.

هذا، وقد انتقلت الرياضة من الألعاب التقليدية العنيفة ( الرومان) نحو ألعاب تحد من العنف والعدوان. بل يمكن القول :إن الهابيتوس الرياضي لايقتصر على اللعبة في مجالها الداخلي فحسب، بل يمتد هذا الهابيتوس حتى خارج هذا المجال على مستوى السلوك والتصرف والتطبع الاجتماعي.

 

ثنائية الالتزام والحياد:

استعمل نوربرت إلياس، في كتابه (مدخل إلى سوسيولوجيا المعرفة)، مفهومي الالتزام والحياد، ويحيل المفهومان معا على ثنائية الذاتية والموضوعية. ويعني هذا أن الدارس يبحث عن الطريقة التي ينبغي أن يتعامل بها السوسيولوجي مع الظواهر المجتمعية، فهل سيبقى محايدا أم يدخل ذاته في البحث؟

ويحيلنا هذا أيضا على إشكالية عويصة في العلوم الإنسانية، هل يمكن التعامل معها على الأساس الوضعي التفسيري؟ أم على الأساس التفهمي الروحي ؟ أم على أساس الجمع بين الفهم والتفسير على حد سواء ؟

ويعني هذا أن الحياد يستلزم الموضوعية في البحث السوسيولوجي.أما الالتزام، فيعني إدخال الذات أثناء التعامل مع الظواهر المجتمعية.

وفي الحقيقة، يتضمن كل سلوك جانبا من الموضوعية الحيادية، وجانبا من التدخل الذاتي (الالتزام).أي: يمكن دراسة الفرد في ضوء المقاربة السوسيوتاريخية، بغية فهم كيف يتطور سلوكه أو فعله المجتمعي عبر التاريخ، ضمن سيرورة الحضارة، ورصد مختلف العلاقات التفاعلية بين الأفراد في علاقتهم مع محيطهم وبيئتهم.

ومن ثم، يوفق نوربرت إلياس بين الفهم والتفسير، ويرفض دراسة الظواهر المجتمعية تفسيرا علميا ووضعيا فحسب، بالاعتماد على التفسير والمقارنة والتكميم الرياضي أو الإحصائي ؛ لأن ذلك يخلق نوعا من الحياد الوهمي.لذا، لابد من الجمع بين الذاتية والموضوعية من جهة، أو بين الفهم والتفسير من جهة أخرى.

 

مفهــــوم الهابيتوس:

لقد وظف نوربرت إلياس مصطلح الهابيتوس(Habitus) في الثلاثينيات من القرن العشرين، قبل أن يستعمله بيير بورديو في كتاباته السوسيولوجية المتنوعة. ويعني الهابيتوس عند الباحث تلك المعرفة المجتمعية المستضمرة أو المخزنة لدى الأفراد بشكل غير واع، وتتجذر مع مرور الوقت بفعل الأسرة أو المؤسسة أو الحزب أو الدولة. وبالتالي، تدل على هوية الفرد. كما تدل على هوية الجماعة . ويحيل هذا على ما يسمى بالتنشئة الاجتماعية أو التطبع أو الاندماج الاجتماعي، سواء أكان فرديا أم جماعيا.أي: تشرب الأفراد لمجموعة من المعايير والقيم والعادات المجتمعية، بفعل الاحتكاك والتطبع والتماثل مع البنيات الموضوعية. ويتميز الهابيتوس بالديمومة والتحول والتطور التاريخي، وانتقاله من جيل إلى آخر. ومن ثم، فقد ركز الباحث، في دراسته للحضارة الغربية الأوروبية، على الهابيتوس الوطني والهابيتوس الهوياتي. ويعني هذا أن كل دولة لها هابيتوس خاص، يتخذ بعدا وطنيا وهوياتيا، كما عند الألمان - مثلا-.

 

نقـــــد وتعليــــق:

خضعت آراء نوربرت إلياس لانتقادات عدة من وجهات علمية مختلفة. ففي مجال التاريخ، انتقده الباحثون في كونه أهمل فترة القرن التاسع عشر الميلادي، ولم يتعرض لها في كتابه (حول سيرورة الحضارة) بشكل دقيق وواضح. كما أن الأنتروبولوجيين ينتقدونه في موضوع الحياء والحشمة على أساس أن الباحث اعتمد على وثائق قليلة غير مناسبة في هذا المجال؛ إذ ركز على المواخير فقط للحكم على آداب السلوك في فترة زمنية ما. كما أن الأوصاف المتعلقة بالسكن المأخوذة من موسوعة ديدرو (Diderot) ومجتمع البلاط هي أوصاف متعلقة بنموذج مثالي أكثر مما هو واقعي.

وعلى العموم، تتميز مفاهيمه السوسيولوجية بالغموض، وصعوبة الفهم والاستيعاب من قبل القراء، ولاسيما مفهوم الانبناء والهابيتوس...

وقدأثبت السوسيولوجي الإنجليزي ستيفن مينل (Stephen Mennell)[13] أن نظريات نوربرت إلياس تصلح لدراسة الدول الغربية، ولكن لاتصلح لتحليل نشأة دول أمريكا الشمالية. وكذلك، لاتنطبق - في رأيي- على الدول العربية التي قامت على احترام القيم الأخلاقية، وضبط آداب التصرف وفق المنهج الإسلامي، بل يتميز المجتمع العربي والإسلامي بكونه مجتمعا محافظا تسوده الحشمة والعفة والتستر. وأكثر من هذا، لايمكن أن نعتبر عري المرأة على الشاطىء حضارة أو حرية أو ثقافة أو مساواة. وبالتالي، على الآخر أن يضبط نفسه سلوكيا وغرائزيا. بينما هذا السلوك الشائن تعبير عن مدى الإسفاف الحضاري، وانحطاط القيم، إذ يثير الاشمئزاز والفتنة والغواية، ويساعد على انتشار البغاء والإباحية وتردي الحضارة. ومن ثم، تؤدي الإباحية والرذيلة والمبالغة في الترف إلى سقوط الدول وانحطاطها، كما يقول ابن خلدون في مقدمته لعلم العمران.

ومن جهة أخرى، بقي الكتاب " من جهة علماء الاجتماع أكثر تشكيكا، وظهرت الانتقادات باكرا.هل بإمكاننا أن نجهل التهذيب وليد عصر النهضة، كما لو أنه لم يكن لعصور أخرى وقارات أخرى فترات من حضارة متقدمة؟ إذا كانت الأمم الأوروبية وحدها تملك الحياء.فما حال الآخرين؟ يجتهد إلياس في كتاب (دينامية الغرب) لتبيان أن ظهور مجتمع البلاط هو أمر مؤكد في كافة القارات.لكن ألا توجد طرائق أخرى للوصول إلى الحضارة من غير الخضوع إلى سلطة الدولة؟ ألا تصف قصص الإثنولوجيين بالتحديد وجود مجتمعات ذات طباع متمدنة مهذبة بغياب سلطة الدولة؟ "[14]

وهناك من يشكك في أطروحة العري في العصر الوسيط كما أثبتها إلياس، فقد اعتبر المؤرخ بيتر ديور(Duerr)، في كتابه ( العري والحياء)، " اللامبالاة القروسطية تجاه العري مجرد أسطورة: فالحالات التي يصفها (الحمامات، واحتفالات العراة، والتنزه في الهواء الطلق) كانت في الحقيقة استثنائية، مغموسة بالإيروسية، وترجع إلى سلوكيات منحرفة. يدعم ديور الأطروحة القائلة بأن الحياء، ولو تنوعت تبدياته، هو شعور كوني، وما من مجتمع مهما كان مستواه من البربرية يمتنع عن وضع قواعد للعري...

وإن وضع قواعد لاستخدامات الجسد (التغوط، والضراط، والتجشؤ، والبصاق، إلخ) لم يكن أبدا غائبا عن وعي الشعوب : فقبل نهاية العصر الوسيط، كانت توجد نصوص يهودية وعربية وألمانية وإنكليزية تتناول الاستخدام المناسب للتغوط (بعيدا عن نظر وسمع الآخرين، ومن المفضل ليلا بعيدا عن أعين الملائكة).إن عادة أصحاب السمو، وهم يستقبلون حاشيتهم جالسين على كرسي بيت الخلاء، والتي أقرها لويس الحادي عشر، ستكون اختراعا حديثا وتعبيرا عن التراتبية المتزايدة في العلاقات الاجتماعية. بالطبع لم يكن من المقبول أبدا بالنسبة للتابع أن يستقبل من هو أعلى منه بالطريقة ذاتها...

باختصار، شكك ديور ومؤرخون آخرون بشكل واسع أيضا، ليس بوجود تنويعات بمستوى الاحتشام المطلوب بين مجتمع وآخر، بل بأن هذا المستوى مرتبط، كما في نظرية إلياس، بظهور طبقات الحاشية، وبالتالي ظهور الدولة الحديثة."[15]

ويتبين لنا، مما سبق ذكره، بأن الثقافة عند نوربرت إلياس، تتأسس سيكولوجيا، بالمفهوم الفرويدي، على قمع الغرائز الجنسية أو الشهوانية أو الشبقية، ويعد هذا المعطى قاسما مشتركا بين جميع الحضارات. بيد أن حضارة الإسلام لم تبن على ماهو غرائزي وجنسي، بل بنيت على دك الوثنية العمياء، والدعوة إلى التوحيد الرباني. كما أن الثقافة أساسها العلم والأخلاق معا، مع حصرها في عبادة الله وحده.

ومن منظور آخر، كيف يمكن الجمع بين امرأة تلبس الحجاب الإسلامي وامرأة عارية، فهل يعني ذلك أن العارية هي التي تملك حريتها الحقيقية، بينما الأخرى لاتملكها. في حين، إن الإسلام هو الذي يقدر المرأة أيما تقدير، ويعلو بها مكانة وسموا ورفعة .

هذا، و" إن هذا الموقف الملتبس لنظرية إلياس يمكن أن يؤخذ عليه: الفرد البشري، بالشكل الذي يصفه به، مأسور في حلقة مماثلة لحلقة التحليل النفسي. مهما فعل أو لم يفعل، فإن تصرفه يعبر عن الأمر ذاته، وهو أن الثقافة تتأسس على لجم الغرائز.والحال، إما أن هذا المعطى مشترك بين كافة المجتمعات البشرية .وبالتالي، فإن تنوعه ليس شديد الدلالة، أو أن بعض المجتمعات ترتقي في هذا الطريق أعلى من غيرها بكثير. لكن هل على هذا يعتمد نجاحها وقدرتها على الـتأثير في الآخرين؟ باختصار، هل التهذيب شرط لانطلاق الحضارة الغربية أم هو مجرد أثر ثانوي؟ تترك أعمال إلياس خلفها مسائل تكفي، بأهميتها، لأن توصف بالأعمال الأكثر تحريضا في القرن العشرين."[16]

أضف إلى ذلك، فليس هناك صلة حقيقية بين دقة الآداب وانعدام العنف والجريمة في المجتمع، فقد وجدت جرائم في عصرنا المتقدم هذا على الرغم من تمثل تام لآداب السلوك. وفي هذا السياق، يقول نيكولا جورنه :" إن سيرورة الحضارة التي وصفها نوربيرت إلياس لاتظهر فقط من خلال آداب المائدة وقواعد الحياء والأخلاق الجنسية، فهي تتناول بشكل أكثر مباشرة أيضا، تراجع مستوى العنف الذي تسمح به الأخلاق العامة .القضية واضحة بين الناس، إن ضبط الحق بالقتال، ثم بالثأر الشخصي عن طريق الدولة، هو نتاج التطور في المؤسسات الذي أصبح حكرا منذ القرن الثامن عشر (راجع دينامية الغرب).ومنئذئذ وضع الاستخدام الاجتماعي للعنف الخاص تحت نظر البوليس والعدالة.ففي العصر الوسيط، كان من عادة المحاربين المتمدنين أن يبتروا أعضاء من ضحاياهم، ومن عادة العوام الذهاب للاستمتاع بعرض تنفيذ الإعدامات. وخلال سيرورة الحضارة صارت العوامل الخارجية حاسمة، لكنها انتقلت إلى آليات نفسية تحكم حساسية كل واحد.

لكن ما الذي يعنيه ما أشار إليه بعض علماء الاجتماع من تراجع الأمن في المجتمعات الحديثة والمتطورة؟ إن هذه المشكلة التي ظهرت خلال الثمانينيات، لقيت عدة أنواع من الأجوبة.يقوم الجواب الأول على التشكيك في أطروحة إلياس: ما من شيء يثبت وجود صلة ضرورية بين الدقة المتناهية في الآداب وتراجع مستوى العنف بين الأشخاص. الجانبان يتنوعان بشكل مستقل عن بعضهما البعض.وعليه، إن زيادة في الانحراف لاتعني أن تقدم الحضارة وصل إلى نهايته.والأخرى تولي أهمية إلى تقطع في سيرورة الحضارة عن طريق إضعاف نموذج الدولة الذي يفترض أيضا، بتعابير عامة، أن الدينامية المؤسساتية التي وصفها إلياس ربما قد بلغت حدا (نهاية) .ومع ذلك يرى آخرون أن العنف كشكل للعلاقة الاجتماعية قد عهد به إلى بعض أماكن النفي الاجتماعي، وبقي غريبا بالكامل عن مجمل المجتمع الذي لم يتوقف عن الخضوع للبوليس."[17]

وفي منظوري الشخصي، إن كثرة الجرائم والانحرافات بين الأفراد في المجتمع الغربي ليس راجعا إلى أفول الحضارة، ونهاية الثقافة، بل يعبر ذلك عن الفراغ الروحاني، وانقطاع سبيل التدين الحقيقي، وازدياد الشك في المعتقدات الغربية وفلسفاتها المادية والإباحية التي علبت الإنسان وشيأته، وحولته إلى رقم من الأرقام البنيوية، أو جعلته سلعة من السلع التجارية الرخيصة الثمن.

 

الخاتمــــة:

وخلاصة القول، يعد نوربرت إلياس من السوسيولوجيين الألمانيين المنسيين في الثقافة الغربية بصفة عامة، والثقافة العربية المعاصرة بصفة خاصة؛ والسبب في ذلك أن كتبه، لزمن طويل، حوصرت من قبل المؤسسات الأكاديمية الألمانية، ومن مؤسسات الطبع والنشر والتوزيع ذات التوجه السياسي النازي. ولم تترجم أعماله إلى اللغات الأجنبية، ولاسيما الفرنسية والإنجليزية، إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

هذا، وتتميز أعماله بالتحريض، والجدة، وجرأة الطرح، والانطلاق من السوسيولوجيا التاريخية، والاستعانة بالسيكولوجيا الفرويدية لتعميق مفاهيمه الاجتماعية، ولاسيما مفاهيم: الانبناء، والهابيتوس، و الحياد والالتزام...

وعليه، فأهم ما تتسم به دراساته السوسيولوجية التي تجمع بين الفهم والتفسير تركيزها على سيرورة الحضارة الغربية، والاهتمام بالجسد، ودراسة سوسيولوجيا الرياضة. ومن ثم، فهذه الأعمال الحفرية الجادة تذكرنا، بشكل من الأشكال، بأبحاث الفيلسوف ميشيل فوكو (Michel Foucault)، وأبحاث المؤرخ فرناند بروديل(Fernand Braudel)، وأبحاث السوسيولوجي بيير بورديو (Pierre Bourdieu)، على سبيل التمثيل والمقارنة والتخصيص ...

...................

الهوامش:

[1]-Norbert Elias:Sur le processus de civilisation, traduit partiellement (manquent les pages 1 à 122) et publié en deux parties :

   La Civilisation des mœurs, Calmann-Levy, 1973, puis Pocket, 2002 (traduction de Pierre Kamnitzer)

   La Dynamique de l’Occident, Calmann-Lévy, 1975, puis Pocket, 2003 (traduction de Pierre Kamnitzer).

2- Norbert Elias: La Société de cour (texte intégral) et Sociologie et histoire (inédit en français), Flammarion, 1985, puis Calmann-Lévy, 1994 (préface de Roger Chartier, traduction de Pierre Kamnitzer et Jeanne Etoré).

3- Norbert Elias: Qu'est-ce que la sociologie ? Pandora, 1981, puis Pocket, 2003 (traduction de Yasmin Hoffman)

4- Norbert Elias:La Société des individus, Fayard, 1991, puis Pocket, 2004 (avant-propos de Roger Chartier).

5- Norbert Elias: Sport et civilisation : la violence maîtrisée (avec Eric Dunning), Fayard, 1994, puis Pocket, 1998 (avant-propos de Roger Chartier, traduction de Josette Chicheportiche et Fabienne Duvigneau).

6- Norbert Elias:Mozart : sociologie d'un génie, inachevé, Seuil, 1991 (traduction de Jeanne Etoré et Bernard Lortholary).

7- Norbert Elias: Au-delà de Freud : sociologie, psychologie, psychanalyse, La Découverte, 2010 (présentation de Marc Joly, postface de Bernard Lahire, traduction de Nicolas Guilhot, Marc Joly et Valentine Meunier).

8- Norbert Elias:   Engagement et distanciation : contribution à la sociologie de la connaissance, Fayard, 1993, puis Pocket, 1998 (avant-propos de Roger Chartier, traduction de Michèle Hulin)

9- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، ترجمة: د.إياس حسن، دار الفرقد، دمشق، سورية، الطبعة الأولى سنة 2010م، ص:181-182.

10- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، ص: 182.

11- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:183.

12- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:183.

13- Quentin Deluermoz (sous la direction de): Norbert Elias et le XXe siècle, Perrin, 2012.

14- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:184.

15- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:184-185..

16- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:185.

17- فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: نفسه، ص:186-187.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3097 المصادف: 2015-02-27 21:29:56