د. صالح الطائي
د. حسين سرمك حسن
ا. د. جعفر نجم نصر
د. عبد الحسين شعبان
د. حسين سرمك حسن

سعد ياسين يوسف: شجرة ُالعروج

saad yassinyousufحاملينَ هداياهم ....

أطفالاً بلا عيون ٍ

 


 

شجرة ُالعروج / سعد ياسين يوسف

 

عفوكَ ربي

قامتْ قيامتُهم

سيأتونكَ عندَ سدرةِ المنتهى

ولكنْ كما رَسَمَتْهُم النيرانُ

لا كما خلقتَهُم في أحسنِ تقويمٍ

حاملينَ هداياهم ....

أطفالاً بلا عيون ٍ

تُشْرقُ  شمسُ  الكركرات ِ

من محاجرِهم

يحملونَ ملابسَ  بيضاءَ

بلونِ الفرح ِالقتيلِ

لمْ تُلبس بعدُ ، ودمى مبتسمةً

بعضُهم مازالوا متعانقينَ

فلا تؤاخذْهم ...

لم يبلغوا سِنَّ الحلُمِ بعدُ

وكانَ عصياً على المنقذينَ فكُ عناقِهمُ  ،

فتياتٍ  بقلوبٍ متفحمةٍ وأغانٍ محترقة ٍ

يحملنَ صورَ من أحببنَ

وآخرَ رسالةِ حب ٍ سمِعْنَها

أربطةَ عنقٍ جديدة ٍأشترينَها

قبلَ لحظاتٍ

... ...

غفرانَك إن جئنَ بلا شالاتٍ ..

بضفائرَ أكلتها النيرانُ ..

أشجاراً تعرجُ إليك بطينِ جذورِها

شباباً متفحمين وأيدٍ مفتتةً

لكنَّهم يحملونَ بما تبقى منها

قنانيَ  عطرٍ  لمْ تُفتح بعد ..

أجتهدوا كثيراً في الحصول ِعلى ثمنها .

سيأتونَكَ آباءً وأمهاتٍ

تجمدتِ الصرخةُ على وجوههِم

لكنَّ صوتَ ترددِها يسبقُهم اليكَ

رحماكَ ...

فلا تردَّهم ..

ولا تردَّ هداياهُم

لأنهم ومع تراتيل ليلة ٍ

أسميتَها  " القدرَ"

أتوكَ من مكانٍ بعيد ٍ،

بعيدٍ جدا ً...وقريبٍ جداً

أتوكَ من ....

" الكرادة "..........

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صور شعرية صادمة وصارخة وعنيفة , في مشاهد الرعب والفزع , وقد صورت المجزرة شعرياً , باللسان الناطق والمحتج . قصيدة تحمل البراءة في طرح السؤال , لماذا تحولوا الى اشلاء محترقة ومتفحمة , بأي دين يبيح ذلك ؟ وهل هذه هي عيدية الوحوش الادمية في ليلة القدر ؟ انهم في سن الحلم , لماذا تقول ياخالق العباد , الانس والجن والشياطين ؟ . وهل تتجرأ يارب العالمين ان تنظر الى وجوههم المحترقة والمتفحمة ؟ ماذا تقول وقد عبثوا في مخلوقاتك الوديعة والبريئة ؟ اعتقد ان الله سبحانه وتعالى عاجز ازاء الافعال الاجرامية والوحشية , عاجز عن الاجابة , سوى يتجرع الالم والحسرة والحزن . ومن جانب اخر في القصيدة صورت بالصورة الناطقة , الوحشية الدموية في الكرادة , من الذئاب الوحشية ؟ هل هذه تنتمي الى خالق العباد أم انها تنتمي الى مخلوقات الشيطان ؟ اذ لم يبق شيء مقدس , لا ليلة القدر , ولا عيد رمضان , انه الحقد الاعمى الوحشي . ها هم يالهي الاطفال يأتونك من الكرادة , هل تستطيع ان تحدق في ملامحهم ؟ وهل تستطيع مجابهتهم , في برائتهم الطفولية , وهم يحملون هدايا العيد , اطفالاً بلا عيون , وجوه بلا ملامح , ماهي جريرتهم ؟ انهم لم يشبعوا بعد من كركرات الشمس وضحك الطفولة من حناجرهم الوديعة
سيأتونكَ عندَ سدرةِ المنتهى

ولكنْ كما رَسَمَتْهُم النيرانُ

لا كما خلقتَهُم في أحسنِ تقويمٍ

حاملينَ هداياهم ....

أطفالاً بلا عيون ٍ

تُشْرقُ شمسُ الكركرات ِ

من محاجرِهم

يحملونَ ملابسَ بيضاءَ

بلونِ الفرح ِالقتيلِ
تقمص شعري قدير في تصوير مجزرة الكرادة , بالتصوير الناطق بشكل احترافي , هكذا عودنا الشاعر القدير , بأنه يملك موهبة احترافية , بتحويل القصيدة , الى تصوير سينمائي ناطق , هذه الاحترافية يحسد عليها

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

يا إلهي
نص يوجع القلب
متى تسيقظ الضمائر ؟
متى تتوقف مآسي العراق ؟
كل الاحترام الشاعرد. سعد ياسين يوسف

فاطمة الزهراء بولعراس
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله

لم أنم لثلاثِ ليال متوالية وأنا أتذكر ما حدث في الكرادة من فاجعة يندى لها جبين الأرباب ..كنتُ خلالها كالمحموم لا أعرف كيف أبدد حزني وألمي ..يالله : ايَّ حرف يحتمل كل هذا الغليان ..وايّة قصيدة يمكنها أنْ تمسك ولو بلمح برق من صورة وجه طفل تفحم في الحريق .. أو أن ترسم الصرخة في وجه أخ أحتضن نصفَ جثة لأخيه يقطر منها الدم على قميصه .. أو لوعة أم تروم الدخول إلى النيران المستعره لإنقاذ أبنها والناس يمسكون بها خوفا عليها ولأنهم يدركون أن لا جدوى ... لم أجد جوابا ًلكل ذلك ولا ملاذا إلا أن أصرّ على الكتابة ..كتبت وكانت الكتابة فاجعة أخرى وحريق آخر ليس في المكان ولكن في قلبي وروحي .. فالكتابة ياأخي ( ضيم ) كما يصفها أهلنا في الجنوب وكانت القصيدة التي وشحتها أنت بنور مرورك المتفحص البهي الحصيف .. كل الحب لك وحرسك الله والعراقيين والأنسانية جمعاء من شرِّ ظلام القتلة الذين انتهكوا حرمة الأنسان في كل مكان تحت سمع ومرآي الله ...والله منهم براء ...

د . سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

فاطمة الزهراء بولعراس

حفظك الله ورعاك ..وسلم لنا قلبك ليجود بكل جمال الشعر والإبداع ...
الظمائر ختم عليها بالدولار الأخضر ...فأسودّت وفقدت كل شيء يمت للإنسانية بصلة
كل الحب لمرورك مبدعة وشاعرة أحب ما تكتبه .. تحياتي

د . سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

وردت ( الظمائر ) أعلاه خطأ والصحيح ( الضمائر ) للتنويه معذرة

د . سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3611 المصادف: 2016-07-25 09:01:16