أقلام ثقافية

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (23)

الحلقة الثالثة والعشرون لمقالاتي حول الامثال الروسية .

 

الترجمة الحرفية - الحقيقة المرٌة أفضل من الكذب الحلو.

التعليق – المعنى واضح في هذا المثل. يوجد بالعربية مثل مشهور يؤكد على ان الصديق المخلص هو الذي يقول الحقيقة لصديقه، وهذا المثل هو - صديقك من صدقك وليس من صدٌقك . يمكن القول – بشكل او بآخر - ان الهدف العام لهذا المثل يصب في نفس المعنى للمثل الروسي .

 

الترجمة الحرفية – مذنبون بلا ذنب .

التعليق – يضرب في حالة خرق العدالة وقوانينها، واتهام اناس ابرياء . هذا المثل مشهور جدا لان الكاتب المسرحي الروسي المعروف أستروفسكي (1823- 1886) استخدم كثيرا من الامثال الروسية عناوينا لمسرحياته، ومنها هذا المثل عنوانا لاحدى مسرحياته الشهيرة ، والتي لا زالت تعرض في المسارح الروسية لحد الان (انظر مقالتنا بعنوان استروفسكي - شكسبير روسيا).

 

الترجمة الحرفية – يوجد في عصرنا ما يكفي من الحمقى .

التعليق – يضرب عندما يجد الانسان كيف يتصرٌف الحمقى حوله، خصوصا عندما يدور الحديث عن تقريرمصير الناس في مسيرة الحياة .

 

الترجمة الحرفية – الرأس لا ينتظر الذيل .

التعليق – يضرب عند اتخاذ قرارات حاسمة يتطلبها موقف محدد ومهم في الحياة لا يقبل التأجيل، او التشاور بشأنه مع الآخرين .

 

الترجمة الحرفية – تاج القيصر لا يمكن ان يحميه من الصداع .

التعليق – يضرب في ان المرض لا يفرق بين البشر حسب طبقاتهم ومواقعهم، اذ انهم جميعا سواسية امامه.

 

الترجمة الحرفية – الزوج هو الرأس، لكن الزوجة هي العنق .

التعليق – يضرب في ان الزوجة هي التي تدير الامور في العائلة، اذ انها الرقبة التي تدير الرأس كما تريد، رغم الاعتراف ان الزوج هو الرأس . توجد تعليقات ساخرة كثيرة حول هذا المثل في المجتمع الروسي .

 

الترجمة الحرفية – اذا تحب ان تكون ضيفا، يجب ايضا ان تحب دعوة الناس اليك .

التعليق – يضرب في ان الحياة هي أخذ وعطاء، ومن الضرورة جدا الاقرار بذلك، و التنسيق المتوازن بين الجانبين .

 

الترجمة الحرفية – دهاء الثعلب في غباء الدجاج .

التعليق – يضرب في ان الغباء – بعض الاحيان - هو السبب الاساسي والحاسم في عملية انتصار الدهاء.

 

الترجمة الحرفية – ليس حسب واجب الخدمة، وانما على وفق الصداقة .

التعليق – يضرب عند تقديم طلب او رجاء للآخرين بغض النظر عن الموقع الاجتماعي لهم . يترجم جابر هذا المثل كما يأتي - ليس خدمة بل صداقة / أخ لأخ، وهي ترجمة سليمة جدا .

 

الترجمة الحرفية – بايدي الآخرين يجرف اللهب .

التعليق – يضرب للشخص الذي يستغل جهود الآخرين لمنفعته . يترجم بوريسوف وجابر هذا المثل كما يأتي – حرٌك النار بايدي الغير، وهي ترجمة حرفية صحيحة لكنها لا توضٌح جوهر المثل ومعناه، الا ان جابر يضيف الى ترجمته تلك – استغل الآخرين لبلوغ مآربه، وفي مكان آخر من قاموسه يترجمه هكذا – استغل جهود غيره لمنفعته الشخصية، وهي ترجمات تفسيرية صحيحة ودقيقة .

 

الترجمة الحرفية – السوط الاول للواشي .

التعليق – يضرب في ان الواشي هو المتهم الاول، و هو الخائن الاول الذي يستحق العقاب الشديد .

 

الترجمة الحرفية – من يبحث عن اصدقاء دون نواقص، سيتصادق فقط مع خيبة الامل .

التعليق – يضرب في ان لكل انسان نواقصه، ولا يوجد انسان كامل الاوصاف . يوجد في هذا المعنى بالذات بيت شعر معروف بالعربية ذهب مثلا وهو-

اذا كنت في كل الامور معاتبا صديقك لن تلق الذي لا تعاتبه.

 

الترجمة الحرفية – الصديق غير المجرٌب مثل الجوزة غير المفلوقة .

التعليق – يضرب في اهمية تجربة الصداقة قبل اعتمادها والاقرار بها . توجد أمثال عديدة لدى مختلف الشعوب في هذا المعنى، وقد سبق لنا ان عرضنا بعضها في هذه الحلقات.

 

الترجمة الحرفية –   عمل أكثر – كلمات اقل .

التعليق – يضرب في ان الثرثرة والكلمات الفارغة تصبح أقل في سياق العمل الحقيقي.

 

الترجمة الحرفية – فكٌر في المساء ماذا ستعمل في الصباح .

التعليق – يضرب لضرورة التخطيط المسبق والدقيق للعمل بغض النظر عن اهميته.

 

الترجمة الحرفية – لا يمكن قلع المسمار بالاسنان .

التعليق – يضرب لضرورة الخضوع للمنطق والقواعد الطبيعية للاشياء في الحياة والتصرٌف على اساسها.

 

الترجمة الحرفية – النملة ليست كبيرة لكنها تحفر الجبال .

التعليق – يضرب لقيمة العمل و المثابرة و بذل الجهود في تحقيق الاهداف الكبيرة رغم كل الامكانيات الضعيفة.

 

الترجمة الحرفية – الشمس تجمٌل الارض، والعمل يجمٌل الانسان .

التعليق – توجد صورة فنية جميلة في هذا المثل الروسي، خصوصا وان الطبيعة الروسية تفتقد الشمس اصلا في بعض فصول السنة، ولهذا فان هذا المثل يؤكد على ان العمل يشغل مكانة كبيرة ومتميٌزة فعلا . يضرب في اهمية العمل في حياة الانسان وقيمته الحيوية والضرورية .

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

أوهام الهوية

emadadeen ibrahimلقد تعددت مفاهيم الهوية ومن هذه المفاهيم والتعريفات: أن الهوية هي الإعلاء من شان الفرد. كما أنها تمثل الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية، وهي لا تعتبر ثابتة، إنما تتحول طبقًا أو تبعًا لتحول الواقع. فهي تمثل السمات التي تميز شخصًا عن شخص، أو جماعة عن جماعة. وللهوية مكونات أساسية منها الأصل أو العرق المشترك، كذلك التاريخ المشترك واللغة المشتركة والجغرافيا المشتركة والعادات والتقاليد المشتركة وغيرها. ونحن عندما نتحدث عن أوهام الهوية فإننا نقصد بها العزلة والشعور بالتهديد والارتياب من الأخر والذي يخلق في النهاية سوء فهم عميق بين البشر ومن ثم تهيئ الأرضية النفسية للعنف. ويجب أن نشير إلي أن هناك أمرين هامين يؤثران في محتوي الهوية هما : بزوغ فكرة الفردية، وحصول حراك اجتماعي يسمح بانتقال الفرد طبقيا من مستوي اجتماعي إلي آخر. والحديث عن هوية أصلية نقية منعزلة عن المجتمع هو الوهم بعينه. فلا يمكن للهوية أن تحيا في عزلة عما يحدث في العالم أو الواقع الخارجي. لأنها تتشكل من هذا الواقع وتتفاعل معه لأنها دينامية وليست ساكنة أو جامدة. فكل من يتحدث عن هوية منعزلة لا تتغير فهو يتحدث عن وهم كبير. وهناك كتاب مشهور وهام بعنوان (أوهام الهوية) يتحدث فيه عن مشكلة أو معضلة الهوية في البلدان الإسلامية من حيث طبيعة العلاقة بالحداثة الغربية، وكيفية التعامل معها، فالنخب المسيطرة في البلدان الإسلامية رأت في الحداثة الغربية مجمل التقنيات الحديثة فنقلتها إلي مجتمعاتها وأجرت تحديثا وليس حداثة لذا شكل النقل المشوه الثغرة الأولي في هوية المجتمعات الإسلامية وخصوصا في علاقتها مع الغرب. فالهوية لا يمكن أن تحيا في عزلة عن العالم الخارجي، فهي تمثل علاقة جدلية مع الآخر أيا كان هذا الآخر. أيضا في كتابه (النقد المزدوج المزدوج) ينتقد عبد الكريم ألخطيبي ما يسميه الهوية الأصلية، لان كل هوية ترتد في النهاية إلي مجتمع الإنتاج المتعين بحدود تاريخية وزمنية مضبوطة، لذا فان ألخطيبي يعتبر الحديث عن هوية غير ملوثة هي هوية ميتافيزيقية ولاهوتية يقول (لا يمكن للهوية الأصلية التي تقوم علي الأصول اللغوية والدينية وأن تحدد وحدها العالم العربي، فهذه الهوية قد تصدعت وتمزقت بفعل الصراعات والتناقضات الداخلية، ثم أنها مرغمة علي التكيف مع مقتضيات الحياة العصرية والتفتح علي العالم. إذن نحن مطالبون في ظل هذا الانفتاح وتقدم وسائل التقنية والاتصالات ان نتعامل مع هذه الحقيقة كواقع وليس وهم. وأن نحافظ علي هويتنا في ظل هذه المتغيرات وأن نوفق بين خصوصيتنا وكل ما هو متغير. علي سبيل المثال تحدي العولمة كتحدي للهوية ومحاولة افتراسها يجب علينا أن نوازن ونوفق بين هويتنا والعولمة ونأخذ من العولمة جانبها الايجابي والذي يتمثل من وجهة نظرنا في إيقاظ الوعي والمقاومة لدي الشعوب من اجل الحفاظ علي هويتها وخصوصيتها . إذن وهم الهوية النقية الأصلية المنعزلة المنغلقة علي نفسها هو وهم لا يتحقق علي ارض الواقع . بل كل هوية لابد أن تتشكل من الواقع الخارجي أيا كان هذا الواقع سياسي أم اجتماعي أم اقتصادي. فالهوية مشروع غير مكتمل قابل للتحقق في الواقع . مشروع نضال وكفاح من اجل التحقق أي مفهوم دينامي.

 

بقلم الدكتور: عماد الدين ابراهيم عبد الرازق

في تورخة الأدب العربي

mohamad aldamiيدرك الفلاسفة ومؤرخو الأفكار جيدًا أن تواريخ الأدب والثقافة لا تقل أهمية عما يسمى بـ”التواريخ العامة”، بل إن بعضهم يذهب بعيدًا حد عد النوع الأول أكثر أهمية من الثاني.

إذا كانت التواريخ العامة أقرب إلى التواريخ المدرسية باقتصارها على أن تكون سجلات أحداث أساسية، فإنها غالبًا ما تخفق في تورخة قصص الشعوب والطبقات العاملة أو الكادحة، مركزة جل اهتمامها على تواريخ البلاط والمعسكر. البلاط يرمز للتاريخ السياسي أو لتاريخ السلطة، أما المعسكر، فيرمز لتاريخ الحروب، وهي جميعًا قصص القتل والتخريب، لا قصص التقدم وسعادة الإنسان وإبداعه.

ومن منظور ثانٍ، يعد آخرون تواريخ الأدب والثقافة أكثر أهمية مما يسمى بالتواريخ العامة، فيرفضون إلحاق تواريخ الأدب بالتواريخ العامة بصفة ثانوية أو مساعدة. وعلة ذلك هي أن الأدب ليس مجرد سجل حولي للأحداث، وإنما هو رصد ومتابعة لتطور الأمة أو الجماعة الوجداني والنفسي والروحي. ودليل أهمية تواريخ الأدب هو أن العرب لا يملكون تواريخ دقيقة أو تقليدية عن الحقب السابقة لظهور الإسلام، باستثناء إشارات وشذرات طافية هنا وهناك تمر على المرء كمرور الكرام على الردى، كما تقول العرب.

أما الدليل المعزز لما نذهب إليه في أعلاه، فهو أننا نعتمد تاريخ الأدب فقط، مرآة لتاريخ عرب ما قبل الإسلام: فما أن تنطق بلفظ “ما قبل الإسلام”، تقفز المعلقات إلى الذاكرة، ناهيك عن قصص شعرائها، أما الطافيات الأخرى، فلا تزيد عن قصص نصف خرافية ونصف تاريخية عن شواخص وقيم أخلاقية: حاتم الطائي، هو رمز للضيافة والكرم العربي، عنترة، هو رمز للشجاعة والفروسية، زيادة على رمزيته للتمييز عند العرب على أساس لون البشرة.

أما تواريخ الأدب التي درسناها في المدارس وحفظنا منها نصوصًا بالآلاف، فإنها هي الأخرى لا تخدم سوى مرايا لذائقة العصور التي دونت بها هذه التواريخ، ناهيك عما اعتورها من خيلاء وانحيازات وتحاملات سياسية أو طائفية.

وللمرء أن يتصفح أيا من تواريخ الأدب المدرسية أعلاه ليتأكد من أن مؤلفيها قد اضطروا لحذف أسماء ونصوص شعراء وكتاب جهابذة، محاباة لأولي الأمر وللقائمين على السلطة، بدليل حذف هذه الأسماء أو دفعها خارج النص التاريخي.

والحق، فإن هذه الظاهرة البارزة في تواريخ الأدب العربي، للأسف، وهي التي تدفع المرء إلى الدعوة إلى “تورخة الذوق”، بمعنى رصد التغيرات والتحورات الذوقية التي يعكسها الأدب أكثر من سواه من الفنون، الأمر الذي يقرر كذلك طبيعة انتقاء أسماء الأدباء وانتخاب أعمالهم كي تقدم للتلاميذ أو للقراء عامة.

ولأقسام اللغة العربية في جامعاتنا من المحيط إلى الخليج أن تتأكد من أن مؤشرات التحولات الذوقية تدل على أن ما رصد أو سجل من تواريخ الأدب في القرن الزائل لا يمكن أن تتواءم مع الذوق العام السائد اليوم بسبب التغيرات الجذرية التي طرأت على الحياة العربية مذاك حتى اليوم.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

أعرف الناس من أفعالهم وليس من أقوالهم

قال كونفوشيوس"أنا لستُ حزيناً لان الناس لا تعرفني، ولكنني حزين لأني لا أعرفهم".

تبقى حياة إنساننا مُتناقضة وغامضة بعض الشيء. لأنهُ على الرغم من اختلاطك بمُختلف شرائح المجتمع إلا أنك لا تستطيع أن تعرفهم حق المعرفة أو تعرف كل ما يدور في خلجاتهم وخبايا فكرهم. لا تستطيع أن تعرفهم على حقيقتهم حتى وإن كان بينك وبينهم صداقة او قرابة. حتى أنت نفسك مرات كثيرة لا تستطيع فهم ذاتك أو تفسير ما يدور فيها! لأن الإنسان يبقى لغزا مفتاحه ضائع كلما حاولت الدخول إلى أعماق أعماقهِ اكتشفت الأكثر والأكثر واحترت في طريقة التعامل معه.

وخصوصا في زماننا المتذبذب هذا، الذي اصبح الغموض يعتكفه ويسيره على نهج لم نعهده من قبل! نعم هكذا أصبح الوضع وهكذا سار الحال ، بسبب الإنسان الذي أصبح أسير نفسه وواقعه ومجتمعه، يفعل ما يرغم عليه ويريد ما لا يقدر عليه ويبحث عما ليس أمام ناظره.. فقط من أجل أن يمضي فيه ويا ليته مضى ودعى الأخرون يفعلون ذلك .... ولكن؟! أنه يريد بلا إرادة ويسعى بدون هدف ويحاول بدون أن يخطط ويقول بدون أن يفهم ويستوعب!

باتت الحياة مواقف مُتباينة يمر الفرد بها ... موقف يسعده ... موقف يحزنه ... موقف يبكيه ... موقف يبقيه صامتا إزاء صدمته به. وكم من موقف جارح يتلقاه، أو مُسيء يصادفه ويضعه أو الأصح يجبره أن يردّ هذا الموقف أو هذه الاهانة بالإهانةِ، وأحيانا يدفعه للتعامل مع هذا الموقف الدخول في نقاش طويل عقيم .. فارغ بدون معنى! أو في ردود تخرج عن آداب الحوار والاحترام لأن هذا الآخر هو من دفعه واستفزه ولكن مع ذلك نقول العاقل في النهاية هو من يُدرك قيمة عقلهُ وقيمة نفسه ويحترمها.

الحياة مهما مرتْ بك أو مررت بها ألا انك ستشاهد من الناس ألوان وأشكال يصعب استيعاب ما يدور في داخلهم ويصعب إدراك ردة فعلهم باختلاف المواقف.

إنساننا يحاول أن يخلق عالم فريد من صنعه، عالم فيه التجرد والمجرد.

إنساننا الذي زادّ فيهِ مع احترامي للبعض الخبث بينهم والمكر والكذب والنفاق، لدرجة لا تستطيع أن تفرق فيما إذا كان شريرا أو خيرا كون العقل يفكر بشيء والقلب يضمّر كل دفين وشرير واللسان ينطق بما يشاء.

إنساننا الذي يلوح لكل ما في الحياة بالوداع.

إنساننا الذي بيده ممحاة محاولا بها أن يخفي كل جميل من أجل القبيح الذي يتملكه.

إنساننا الذي يقول أنا فقط وليس هناك آخر محاولا أن ينافس نفسه ويوصلها إلى مرحلة لا يستطيع الرجوع عنها.

إنساننا الذي يحاول أن يهمش الحياة من أجل حياة لا بقاء لها.

إنساننا بدون تكلف يصنع الاستغناء والاحتياج في نفسه أولا ومن ثم في الآخرين.

إنساننا هذا الذي يشاركنا عالمنا، تكاد الدهشة تأخذنا عندما نرى إلى أي مدى أصبح اسير نفسه .. نفسًا لا يستطيع عبور ما يتملكها ولا يقدر أن ينفك مما يكبلها!

إنساننا الذي غالبا ما يميل إلى ممارسة الخطأ على الرغم من إدراكه لذلك.

إنساننا الذي اصبح يعيش التشيؤ ويسعى إلى التغيب والتمرد.

إنساننا الذي احترنا في وصف فعله الغريب وتفسير فكره ؟!

دائما يجب أخذ الحذر في الدنيا لان إنسان اليوم ليس مثل إنسان الأمس ولن يكون مثل إنسان الغد، أنه يحاول بكل الطرق أن يدفع الآخر ويوقعه في الخطأ! غير مُبالي ألا بمصلحتهِ وذاتهِ الأنانية. فكيف تصلح وتصحح يا إنسان لو أخطأت بحق الآخرين؟!

ودائما يجب النظر إلى فعل الإنسان وليس إلى قوله لأنه بمجرد أن يدير ظهره لك، سوف ينسى كل ما نطق به وسينفيه، كونه ليس له قدرة على صنع طريقه، فكيف بالأحرى بالآخر نظيره؟!

 

سهى بطرس قوجا

آداب المناسبات

moamar habarيمتاز كل مجتمع بمناسبات وطنية ودينية وشخصية، يعبّر عنها بما تعلّمه عبر الزمن، وعايش ممارسات ممن كان قبله. ولا تخلو ممارسة عبر العالم أجمع من حسنات وسيّئات، التي تزول عبر الزمن وتظهر عادات أخرى.

لم تعد هناك عادات مغلقة لايطّلع عليها إلا أهلها، بل أصبحت مفتوحة للعالم أجمع عبر وسائل الإعلام وتعدد الفضائيات. فالمرء يتابع عبر المباشر تفاصيل المناسبات الوطنية والدينية لأي مجتمع وفي نفس اللحظة، وربما بنفس الحماس الذي يعيشه صاحبها فوق الميدان.

وبما أن ممارسة العادات لا تخلو من حسنات ولا سيئات، فكذلك يظل نقدها من حيث نثر الحسنات وكشف السلبيات قائما، على أن يكون النقد نابع من حب الخير والسعي له، وإصلاح مما لا يليق بالمناسبة.

والمطلوب أن تحترم عادات المجتمعات، حتّى يحترم المجتمع الآخر مناسباتك والتي يرى فيها من السلبيات مالا يراها صاحبها.

وللحد من المظاهر المشينة، فإن التعاون مطلوب داخلي وخارجي، لمعالجة المظاهر السيّئة التي إجتاحت مناسباتنا الوطنية والشخصية والدينية. فالمرء المنغمس في عاداته لايرى منها مايراه الخارج عنها الذي يراقبها بهدوء وروية. وصاحب المناسبة أدرى من غيره بمقاصد المناسبة وجوهرها، والذي لايظهر للبعيد عنها.

من أسوء مايتعرّض له المتتبع وهو يبدي رأيه بشأن المناسبات بصدق وإخلاص، التهم التي تلاحقه والشتائم التي يتعرّض لها، بحجة أنه تدخل فيما لايعنيه، وأنه أساء الأدب مع أصحاب المناسبة وأهل البلد، وأنه لايفقه شيئا.

إني كجزائري أنتقد باستمرار، كيفية ممارسة المناسبات الشخصية والوطنية والدينية في الجزائر، وأعلن ذلك عبر مقالات ومنشورات وتعاليق عبر صفحتي، ولم أستثني يوما أحدا من النقد ولا مناسبة، ولا القائمين عليها ولا المدافعين عنها أو المحاربين لها. وأخذنا عهدا على أنفسنا أن نظهر الحسنات وننتقد حين يتطلب المقام ذلك، غير مبالين بعاشق أو حاقد، ومراعين في نفس الوقت شعور كل منهما.

أصبحت المناسبات اليوم، ذات صبغة عالمية أكثر مما هي محلية وطنية، فليفتح النقاش حول المناسبات بين المجتمعات، ولا يحتكر لأصحاب البلد وحدهم دون غيرهم، ولا يمنع من يقدّم ملاحظاته حول مناسبة لمجتمع آخر، أو يتّهم بمحاباة مجتمع آخر أو بالعداوة والبغضاء والجهل وسوء التقدير.

وصاحب الأسطر يتعمّد في هذا المقام، عدم التطرق لمناسبات بعينها أو مجتمعات بالإسم، لأنه يعلم جيدا، أن مجرد ذكر المناسبة سيعرّضه لما لم يكن يقصده ويرمي إليه.

القهر الذي تعيشه المجتمعات العربية والإسلامية، هو الذي دفع بالأفراد إلى التعصب للمناسبات مهما كانت طبيعتها وأهدافها، ويرفضون بشدة تقبّل الرأي الآخر ولو كان صادقا ونصوحا، ويرمي إلى التقليل من حدّة المصائب التي تعتري المناسبات.

 

معمر حبار

 

آراء وأفكار في الآداب واللغات: اور في اللغة الألمانية

karim alasadiلا توجد كلمة أور في اللغة العربية ولغات الشرق القديم فقط بل ان لها وجود في اللغة الألمانية أيضاً!!

ووجود الكلمة ـ أور ـ كأسم عَلم أو أسم مدينة في لغات أخرى أو في كل لغات العالم مسألة طبيعية يفرضها العِلم وعلى الأخص علم الآثار وعلم التاريخ وعلم اللغات وعلم الأدب وتاريخه ، فما من عجب ان يكون اسم المدينة الأولى في العالم أو اسم حاضرة تُعتبر من أقدم حواضر البشرية المعروفة في التاريخ معروفاً في كل لغات العالم . لكن العجب ان يكون أسم أومقطع ـ أور ـ في اللغة الألمانية يقترن بمعنىً ثانٍ الى جنب المعنى الدال على أسم المدينة ويصبح هذا المعنى من تركيبة اللغة الألمانية نفسها حتى لو كان طارئاً عليها وليس هناك مايدل على وجوده في أصل هذه اللغة !!

المعنى الثاني لكلمة اور في اللغة الألمانية ـ والتي تُكتب في الحالتين ككلمة مكونة من حرفين (Ur) ـ يعني الأصل أو المرجع!!

  

الأكثر غرابة ان الأسم ثنائي الحرف تحول الى مقطع لغوي يُضاف الى كلمات أخرى فيكسبها معنى العراقة والأصالة والغور في القدم فمثلاً هناك كلمة (uralt) والكلمة مكونة من المقطع الأول (ur) مضافاً اليه كلمة (alt) حيث ان هذه الكلمة صفة في اللغة الألمانية تقابل تماماً وتشبه كلمة (old) في الأنجليزية وتعني قديم .أما الكلمة مع المقطع سوية أي ـ uralt ـ فتعني: العريق أو الموغل في القِدم!!

وهكذا مع كلمات في اللغة الألمانية يدخل عليها هذا المقطع الساحر فيمنحها معنى السببية مثلاً (Ursache) وتعني المسبب أو السبب أو أصل الشيء حيث كلمة ـ   Sache ـ تعني شيء فتكوِّن مع المقطع (Ur) سوية مايعني أصل الشئ أو المسبب أو الجذر أو المنشأ!!

كما ان هناك تعبير ـ   Urquelle ـ وهو مكون من المقطع (Ur) بالأضافة الى كلمة (Quelle) وتعني مفردةً : الينبوع أو النبع أو المنبع أو المصدر أو المرجع ، أما حين تأتي مندمجة مع مقطعنا فتتخذ معنى: المنبع الأول أو المرجع الأصل !!

الغريب في الأمر أيضاً بل الأشد غرابة ان هذه الكلمة (Ur) في اللغة الألمانية لاتمتلك فعلاً أو مصدراً أو مايسمى في اللغة الألمانية ب   (  Infinitiv) .

فكرتُ في الحقيقة في هذا الأمر : لماذا توجد هذه الكلمة في اللغة الألمانية كأسم مدينة وايضاً ككلمة داخل اللغة تعني المعاني التي تطرقنا اليها دون ان يكون لها أصل فعل أو مصدر ؟!. وتوقعتُ ان تكون الكلمة قد انتقلت مع المعاني التي تفيد القِدم السحيق والعراقة والمصدر والنبع والأساس والمَنشأ من كلمة أور التي تُطلق على أور السومرية.

ولكن هذا مجرد توقع وعليَّ ان أسأل وأتأكد !!..

والتأكد يكون من علماء وخبراء اللغة ممن هم أدرى وأكثر معرفة في اختاصهم.

في يوم ما وفي المرحلة الأخيرة من دراستي لنيل شهادة الماجستير في فرع الأدب العام والأدب المقارن مع فرع الأدب العربي كان لدي موعد مع استاذي رئيس قسم الأدب العام والأدب المقارن في جامعة برلين الحرَّة البروفسور الدكتور جيرت ماتنكلوت Gert Mattenklott وهو من علماء اللغة الألمانية والأدب الألماني والأدب المقارن البارزين والمعروفين في المانيا وأوربا بل وحتى في أميركا سبق وان درَّس في دول عديدة منها المانيا وفرنسا وايطاليا واميركا واليابان ، وكنتُ أزور بعض الفصول الدراسية التي يقدمها لطلاب الماجستير والدكتوراه .

موعدي معه كان بشأن الحصول على شهادة خبير أو توصية مختص أو مايسمى في اللغة الأكاديمية الألمانية ب (Gutachten) ، وهذا عرفٌ متبع في الجامعات الألمانية حيث يقوم أحد الأساتذة من ذوي المعرفة والخبرة في اختصاصه بكتابة تقييم لأحد طلبته أو الباحثين العلميين معه يستند عليه الطالب أو الباحث العلمي في الحصول على زمالة أو بعثة دراسية أو منحة تفرغ لأنجاز عمل ما .

كنتُ أنوي آنذاك الحصول على منحة تفرغ لأنجاز عمل أدبي وقد أخذتُ معي نسخاً من قصائد ومواضيع كنتُ نشرتُها في الصحف والمجلات الناطقة في الألمانية وعلى الأخص في جريدة زيوريخ الجديدة (Neue Zürcher Zeitung) الصادرة في سويسرا والتي تحظى المواضيع المنشورة في قسمها الأدبي والثقافي باهتمام اساتذة الأدب الألمان ويعتبرها بعضهم أفضل الجرائد الناطقة بالألمانية في هذا الخصوص.

استقبلني الأستاذ البروفسور في مكتبه في القسم بالترحاب وأثناء الحديث ودَّ ان يعرف بعض الشيء مني عن وطني ومدينتي وعن الأدب والتاريخ هناك رغم انه يعرف مسبقاً انني أتحدر أصلاً من العراق .

حين أخبرته انني من أحدى مدن العراق اسمها الناصرية استوضح أكثر.

فقلت له انني أنحدر من مدينة صغيرة في جنوب الناصرية اسمها الفهود ضمن منطقة الجبايش ومن مناطق الأهوار في جنوب العراق .

أردف ان هذه المناطق تعتبر أصل الحضارات في العالم لأنها مناطق السومريين ، وسومر أصل الحضارات!!

قلتُ له ان مدينة أور التي كانت مملكة قبل خمسة آلاف عام ومركزاً لهذه المنطقة تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط من مركز مدينة الناصرية الحديثة.

قال : ياللدهشة.

آنذاك أتت الفرصة كي أسأله السؤال الذي كنتُ افكر في طرحه يوماً على أستاذ مختص. قلتُ له :

أستاذ هناك تعابير في اللغة الألمانية يدخل ضمن تركيبها اللغوي مقطع ـ أور ـ وكلها تفيد التعبير عن العراقة والأصالة والقِدم والمنشأ والسبب ! ثم أوردتُ الكلمات الألمانية التي تحتوي على هذا المقطع والتي ذكرتُها قبل قليل في مقالي هذا. كما أبديتُ استغرابي ان مامن فعل أو مصدر لكلمة Ur في اللغة الألمانية . بعد ذلك حاولتُ أن أسمع رأيه في توقعي أو استنتاجي الذي مفاده ان هذه الأشتقاقات في اللغة الألمانية مشتقة أو قادمة من أسم مدينة أور في العراق أو مابين النهرين !!.

وياللمفاجأة حين أخبرني بعد أطراقة قصيرة انه يرجح هذا الرأي حيث ليس من مصدر أو أصل لكلمة Ur في اللغة الألمانية !! ، ثمَّ أبدى أعجابه الشديد بالسؤال والفكرة.

تركتُ القصائد والمواضيع الأدبية عنده مثلما طلب لنتقابل في موعد آخر وليكتب شهادته عني على ضوء ما قرأ لي .

حينما تقابلنا بعد ذلك أخبرني الأستاذ انه أطلع على القصائد والمواضيع بروية وان القصائد المنشورة في جريدة زيوريخ الجديدة كانت معروفة لديه قبل ان يستلمها مني وحينما سألته كيف أطلع عليها ، أجابني ان زوجته قرأتْ تلك القصائد في الجريدة واحتفظتْ بنسخة الجريدة لتقدمها له في البيت . وزوجته بروفسورة جامعية أيضا في حقل علم الجمال والمواهب التربوي أو علم المواهب الجمالي التربوي ، وتدرِّس في جامعة الفنون في برلين.

طلب مني بعد ذلك برجاء وتهذيب ان اقدم له المزيد من قصائدي ومواضيعي الأدبية ، كما طلب مني وهو رئيس قسم الأدب العام والأدب المقارن ان أقدم له الأعمال الأكاديمية الأدبية التي كتبتُها عند زملائه الأساتذة الآخرين في القسم ضمن المنهاج الدراسي والتي حصلتُ مقابل انجازها على درجات ستؤهلني للتقدم الى امتحانات الماجستير.

عرفتُ حينها ان فضوله للأطلاع على أعمالي كبير وان الأمر طيب وليس فيه تجاوز على أحد فهو رئيس قسم وعلّامة وحجَّة في الأدب وأنا طالب لديه !!

جلبتُ له بعض قصائدي و بعض الأعمال ألأكاديمية التي كتبتُ بعضها كمقالات أدبية دون الأستعانة بمصادر خارجية بل اعتمدتُ فيها على محاولات فهمي وتحليلي للنص الأدبي روايةً أو قصةً أو قصيدةً ، ومن الذين كتبتُ عنهم كتّاب المان مثل فرانزكافكا وبرتولد بريشت وهولدرلين وباول سيلان.

بعد فترة استلمتُ الشهادة على شكل تقرير مكتوب بلغة المانية أدبية عالية جداً مع ملاحظة في اللغة الأنجليزية تقول : لمن يهمه الأمر!

قال لي الأستاذ هذا التقرير الذي تستحقه موجه الى كل فرد ، وكل مؤسسة وكل جهة ، بأمكانك تقديمه دون تردد في أي زمن ولأي مكان!!

قرأتُ شهادة استاذي ففكرتُ حينها انه لم يمنح من قبل طالباً أو باحثاً علمياً شهادةً بمثل هذا الحماس ، هذاالمديح ، هذا ألأطراء ، وهذه الثقة بما يكتب وبالذي يكتب عنه ، صفحة كاملة تقريباً عبارة ثناء تردف عبارة اعجاب وتوقع لمستقبل كبير لشاعر وكاتب وناقد يعقب تعريف بشاعر وكاتب وناقد.

وربما يسأل القاريء الكريم ومن حقه ان يسأل : ماالنتيجة؟!

النتيجة انني لم أحصل على هذاالدعم من المؤسسات (الثقافية) التي تقدمتُ اليها بأعمالي مرفقة بهذاالتقرير من استاذ الأساتذة وهواستاذ بعض اعضاء لجان التحكيم !!

والغريب الغريب في الأمر انني في أحدى المحاولات تقدمتُ بأعمالي مرفقة بشهادة هذا البروفسورالى مؤسسة دعم ثقافي وكان هذا البروفسور نفسه عضواً في لجنة التحكيم في ذاك الموسم فأرفقتُ شهادته بأعمالي ، لكن هذه المؤسسة التي اعتادت رفض أعمالي فيما سبق دون تبرير وتفسير رفضت طلبي هنا أيضاً في برلين المفارقات والعجائب والغرائب ، ولا أعرف الآن هل وصل ملف طلبي وأعمالي الى استاذي عضولجنة التحكيم أم ابتلعته الأفاعي والعقارب !!

لم أسأل الأستاذ الذي ساءت حالته الصحية وتدهورت بسرعة حينما بدأ السرطان يتقدم ويفتك بجسده ولم يكن بالمتقدم بالعمر أو الشيخ الكبير الى ان اسلم الروح قبل بضع سنوات!

بقي لدي منه هذا التقرير بالمديح النادر والثناء الفاخر والتوقع العالي لمستقبل لا نعلم متى سيأتي ، وبقي معي ـ وهذا هوالأهم ـ أعجابه بفكرتي ان كلمة اور في اللغة الألمانية مأخوذة من اسم مدينة اور السومرية ، من بلاد النهرين !!

نعم من المدينة التي تروي عنها الأديان والآداب انها مسقط رأس ابي الأنبياء والديانات السماوية أبراهيم الخليل ، ومن العراق حيث يرقد الأمام علي بن أبي طالب وأبنه الأمام الحسين بن علي عليهم جميعاً وعلى العراق السلام !!!!

وابراهيم يسمى في الألمانية أيضاً (Der Urvater) وهذا يعني الأب الأول أوالأب الأصل.

قبل بضعة أيام وأنا أتهيأ لكتابة هذا المقال أردت ان أعرف من الحس الشعبي العام ماذا يقول ويفكر عامة الناس عن كلمة اور في اللغة الألمانية .كنتُ حينها أجلس في مقهى قرب بيتي وقرب طاولتي جلس شابٌ الماني رفقة شابتين من ألمانيا أيضاً. سألتهم فيم اذا كانت اللغة الألمانية لغتهم الأم وفيما أذا كان بأمكانهم الأجابة عن سؤال فأجابوا بالأيجاب ، حينها سألتهم ماذا يعتقدون من اين اتت كلمة أور في اللغة الألمانية ؟!

أجاب الشاب انه يعتقد ان الكلمة لها علاقة بالمدينة التي ولد ونشأ فيها مؤسس الأديان ، ثم أردف: نسيتُ اسمه !

قلتُ له : تعني ابراهام؟!

قال : نعم ، نعم . تماماً ابراهام .

ووافقت زميلاته على قوله . كان الثلاثة طلبة في كلية الحقوق.

أمس سألتُ زميلة المانية تدرس الأدب الأنجليزي وأبديتُ لها رأيي في أصل الكلمة ، فعقبت بالقول: هذه نظرية ممتعة.

واليوم وفي كافتيريا المكتبة سألتُ زميلة تدرس على الدكتوراه في الأدب الألماني ومن أصل الماني أيضاً ونحن نشرب القهوة ، ابدتْ سرورها البالغ في الألتفات الى هذا الموضوع وأيدتْ رأيي في انتقال الكلمة واشتقاقاتها من أصل وأسم المدينة السومرية ثم غاْدرتْ كافتيريا المكتبة لتعود شتيفاني(Stefanie) الي بعد نصف ساعة تقريباً ممسكة في يمينها ورقة في أسماء مصادر ممكن ان تعزز بحثي هذا .

ولكنني لاأميل الآن الى استخدام المصادر فالأمر يتعلق في أجتهاد فكري وتنظير ، سأعمل مستقبلاً على برهنته وتعزيزه وأثباته ، وقد يتطلب الأمر بعض الوقت وقد يكون مشروع اصدار كتاب !

 

كريم الأسدي

..................

* هذاالمقال هوالمقال الأول من سلسة من المقالات سانشرها تحت العنوان العام: آراء وأفكارفي الآداب واللغات .

 

بين الجواهري والامام الحسين مآثــر وشعــر

rawaa jasaniلم يتردد الجواهري ذات يوم من الاعلان- بوضوح لا ينافس، وبصوت هادر- عن مواقفه، وترسيخ رؤاه في الإباء والشموخ والفداء، وذلك في فرائد عديدة، وقصيد زاخر بالابداع .. وإذا ما اختلفت في الصورة والاستعارة، فهي متشابكة في المفاهيم ومباشرة في المقاصد .. وفي مقابل ذلك تماماً، لم يجامل الشاعر العظيم أو يهادن في هجو الخنوع والانحناء، كما وأولئك المقيمين على الذل، بل وحتى من يتوسط "كاللبن الخاثر" وغيرهم من اللاجئين "لأدبار الحلول فسميت وسطاً، وسميّ أهلها، وسطاء"..

ولربما نجتهد، ونصيب، فنرى في قصيدة "آمنت بالحسين" المنشورة عام 1947 مجمعاً للشواهد والأدلة الأبرز عن تلكم المفاهيم الجواهرية المتميزة... فالمطولة ذات الاكثرمن ستين بيتاً ، تفيض من مطلعها، وحتى ختامها، بآراء ومقاييس بالغة الرفعة في تبجيل "الواهبين النفس" فداءً للمبادىء التي يؤمنون بها، وتلكم بلا شك التضحية الأضخم للدفاع عن القيم والذود عنها... كما يرى صاحب "آمنت بالحسين" فيقول:

فـداء لمثـواك من مضـجـع ... تـنـوّر بـالابلــج الأروع ِ

ورعياً ليومـك يوم "الطفـوف" ... وسـقياً لأرضك من مصرع ِ

تعـاليت من مُفـزع ٍ للحتـوف ... وبـورك قبـرك مـن مَفزع ِ

وهكذا، وبدءاً من بيتها الأول يحدد الجواهري الاتجاه الذي يريد قوله في تضحيات الحسين الثائر و"نهجه النير" الذي بات "عظة الطامحين العظام" لاولئك "اللاهين عن غدهم" والقنوعين دون احتجاج وتمرد أو ثورة... كما يفيض عديد آخر من أبيات القصيدة بعواطف ومشاعر انسانية فائقة التعبير في تقديس الثبات والصمود لرجل يوم "الطفوف" و"الملهم المبدع" الثابت أمام "سنابك خيل الطغاة" دون خوف أو رهبة، وبهدف أن يندحرَ "جديب الضمير بآخر معشوشب ممرع"...

شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـع ِ

وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع ِ

تعـاليت من صاعق يلتظي ... فـان تـدجُ داجية ُ يلمـع ِ

وفي مقاطع أخرى من القصيدة يتمثل الشاعر مأثرة الحسين التاريخية، ويمحص الأمر دون أن يرتهب من "الرواة"، أو يخدع بما ينقلون، هادفاً للحقيقة لا غيرها، وبدون تزويق أو مبالغات... وبعد ذلك فقط، يجد الجواهري أن في فداء الحسين دفاعاً عن مبادئه، وقائع لا أعظم منها، وفي سبيلها " يطعم الموت خير البنين، من الكهلين الى الرضّع"...

ثم تعود القصيدة لتجدد في الختام تقديس ذلك الصمود والعطاء الذي "نوّر" ايمان الجواهري، وفلسفته في الإباء والفداء والتي تجسدت، كما سبق القول، في الكثير من قصائده ومن بينها "بور سعيد 1956" و"كردستان ... موطن الأبطال 1962" و"فلسطين الفداء والدم 1970"، فضلاً عن قصــائد الوثبـة، الشـهيـرة، عــام 1948... ومما جاء في ختام "آمنت بالحسين":

تمثلـتُ يومـك في خاطـري ... ورددت "صـوتك" في مسـمعي

ومحصـت أمـرك لم "ارتهب" ... بنقـل "الرواة" ولـم أخــدع ِ

ولما ازحـت طـلاء "القرون" ... وسـتر الخـداع عن المخـدع ِ

وجدتـك في صـورة لـم أُرعْ ... بـأعـظــمَ منهـا ولا أروع

وللاستزادة، نقول أن القصيدة نشرت في جميع طبعات ديوان الجواهري، ومنذ العام 1951، وقد خُط خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيس للرواق الحسيني في كربلاء، كما أُنشدت، وتنشد، منذ عقود والى اليوم في مختلف المجالس والمناسبات الاحيائية لواقعة "الطف" التي تصادف كما هو معروف في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، كل سنة.

 

رواء الجصاني

 

ملحق آراء في يا دجلة الخير

syrawan yamalkiالاديب والناقد الاستاذ جمعة عبدالله

الشاعر والموسيقار القدير

جوهرة سحرية في الاداء واللحن والموسيقى , لقد سمعتها اكثر من مرة ولم ارتو منها بعد , ان هذا الاسلوب في الغناء واللحن , يفزز العواطف , ويحيى مشاعر الوجدان بحب العراق , تعجز الكلمات في وصف هذا السحر الغنائي , المنبثق من اعماق القلب , امام روعة التقمص لاداء قصيدة ( يا دجلة الخير) ان سامعها يقع تحت تأثير السحر الموسيقي الخلاب .

الله يحفظ هذه الحنجرة الرائعة , كأنها في عز الشباب , وهذه الانامل الساحرة بالنغم والعزف .

اتمنى لكم الصحة والعمر المديد , ومزيداً من السحر الموسيقي الذي ينادي بأسم العراق .

ارجوك رجاءً اذا كانت هناك مقطوعات موسيقية اخرى , ارجو نشرها , انها ابداع موسيقي جميل . وادعو كل محبي العراق سماعها , انها تحفة تفوق الوصف.

 

الدكتور سمير حنا

عزيزي الفنان المبدع، الرجل الرائع الذي كنا نأوى الى داره عندما كنا طلبة، نحن مجموعة من المتمردين، ونلقى منك كل الكرم والمشاركة الأدبية والفنية .

بحثت عنك كثيرا ً، وكانت مفاجأة، أن احد الاصدقاء أرسل لي قصيدة الجواهري الكبير (با دجلة الخير ) مغناة، وهو يعرف مدى أعجابي بالموسيقى والألحان الصادقة والنقية، في زمن الأغاني المسيئة للذوق في اللحن والكلمات، وهي في رأيي معبرة عما يمرٌ به وطننا من مأسي وتدمير في كل المجالات !

وإذا انت هو صاحب اللحن والأداء، وكان في ذهني اربع تجارب سابقة لنفس القصيدة، واستمعت لك قبل القصيدة، كُنتَ تصور كل كلمة باللحن، وبطريقة أدائك.

ساءلت نفسي، ربما أنني متحيز لك، فعدتُ واستمعت لها ثانية وثالثة، فكنتُ ازداد إعجاباً بالمطرب واللحن والكلمات التي أراها أمامي، وألغيتُ من ذهني مفاجأة اللحظة الفتية البكر الاولى، وعدتُ أبحث عن التجارب السابقة الأربعة لنفس القصيدة وبألحان وأداء أربعة مطربين وأربعة ملحنين .

وتعمق ثقتي برأيي الأول، أنه لحن يصور دجلة الخير والمطرب يذوب روحيا وعاطفيا مع الأماكن والناس المتوارية في كل جملة شعرية من القصيدة .

أعتقد أن المخرج، عمل بالإمكانات المتاحة له، هناك لقطات، لا تعجبني من الناحية الجمالية، والتصويرية للقصيدة .

هناك لقطة لك، وفي عمقها مجموعة من الشموع مضاءة، اجدها صبيانية، وتفتقد الى العفوية، أن الإضاءة الفنية يجب أن لا تكون مفتعلة. وهذا رأي قابل للصواب والخطأ، ولكني فنان درس الاخراج المسرحي ومن ثم التلفزيوني والسينمائي، ولي خبرة في هذا المجال، أقول أن كل الإضاءة الفنية هي مقصودة على شرط أن لا يلاحظها المشاهد . لك كل الشوق والمودة.

 

الدكتورفارس التميمي

عزيزي سيروان،،، أسعدتني رسالتك بما تحمله من متابعة الأخوة المهتمين بشأن الفن والأدب العراقي،،، وأسعدني أنهم أبدوا آرائهم في عملك الرائع،،، لم يجاملك أحد فيما قال يا عزيزي،، فعملك ينتزع التقدير ولا يحتاج للمجاملة،، فقد كنت صادقا في إحساسك وتأديتك،،، أبدعت بالفعل،، والإبداع لا نهاية له،،، فهو محفز لإبداعات أخرى،، هو بتعبير فيزيائي (مقتبس) التفاعل المستمر والمتسلسل مثل الذي يحدث في إنفجار الذرة،،، وهنا ننتظر ما سيأتي في القادم من الأيام،،، تحياتي وتمنياتي،، فارس .

 

 

الاستاذ ضياء العلي

استاذنا العزيز تعجز الكلمات ..أضفت للكنز كنزا وأكملت شدة الورد بلحنك وصوتك الرخيم الذي أعطى لشعر الجواهري طعما اخر اما الفيديو كليب كنت تتحدث عنه ولكننا لم نتصور ان يكون بهذا الروعة مبروك لكم ولكل الذي عمل على ان يكون هذا الفيديو كليب بهذا الابداع.

 

الناقد الموسيقي الاستاذ عدنان الحسيني

العزيز العزيز سيروان : تحية طيبة مع شوق لا يوصف لسماع نغم وانت تجس عودك بالرفق واللين . انه فخر لي ان تهتم برأيي في عمل لك وهو دليل ثقتك الغالية عندي في ما افكر فيه وما اطمح ان اسمعه خاصة ونحن نعيش هبوطا مؤسفا في النتاج الموسيقي والغنائي منذ مجئ السادات الى الحكم ! استمعت الى (يادجلة الخير) اكثر من عشرين مرة لكي احاول اعطاء رأيي بها لأنني لا امتلك كتابتها الموسيقية (النوتة) لأن من خلال النوتة نستطيع نحن النقاد الموسييقين اعتمادها كمادة اساسية اكثر من الإعتماد على الأذن والسماع رغم ان الأذن تعشق قبل (الحب) احيانا ! سأعتمد على الثواني والدقائق المرافقة للتسجيل المثبتة على شريط (يوتيوب) لكي تستطيع ان ترافقني فيما سأكتبه . يبدأ العمل بمقدمة رصينة في الثانية التاسعة للشريط ، وتنبؤنا هذه المقدمة بعمل رصين لشعر رصين وهي رائعة بحق وتملك فكرة (ثيمة) موسيقية يتخللها ارتجال على العود استطيع ان اصفه انه نادر الطرق لأن اكثر الإرتجالات مطروقة إلا ارتجالات الراحلين جميل بشير وسلمان شكر . في الدقيقة الأولى و36 ثانية تدخل بمناجاة وقورة وهادئة للبيت الأول وتستمر هكذا حتى الدقيقة الثانية و ثلاث ثواني تفاجأت بقفلة نهائية للحن وكأن العمل الموسيقي قد انتهى وتسمى هذه القفلة (قفلة تامة - بيرفكت كادنس) ولا يجوز ان تستعمل هذه القفلة إلا في نهاية القصيدة ، فقد كنت في الحقيقة اتوقع دخولك مباشرة الى البيت الثاني بنفس اللحن مع تصعيد في شطره لكي تهئ المستمع للأنتقال الى جنس آخر مع الأستمرار في ابيات أخرى للقصيدة لكي تمنح المتعة للمستمع شعرا ولحنا خاصة انك تجمع المجد من طرفيهما . في الدقيقة الثانية و11ثانية اعادة غير مبررة للمقدمة الموسيقية وكنت افضل ان تعطينا فاصلا موسيقيا قصيرا لأننا يصدد شعر مغنى ولسنا بعمل موسيقي مجرد . الدقيقة الثانية و58 ثانية مدخل رائع يتناسب مع (ظمآنا الوذ به) وكنت اتمنى ان تستمر ايضا في ابيات اخرى واخرى شرط انتقالات تتفنن بها وحدك ولا تركن الى المقدور عليها حنجريا . في الدقيقة الثالثة و56 ثانيةامتداد مقبول ولكن الهبوط في الدقيقة الرابعة و26 ثانية هبوط آخر لسنا بحاجة له واعادة غير مبررة لفاصل موسيقي وهناك هبوط آخر عند (لي النسائم). العمل لا يخلو من المتعة ولكنك تستطيع ان تمنحنا لذة الإستماع لك وللجواهري . في عملك اللاحق سأكون اكثر شدة معك .

 

الاستاذ سليم سبنداري

عزيزي كاك سيروان الغالي،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً جزيلاً على إرسال آخر أعمالك الموسيقية. تبهرنا دائماً بأعمالك الرائعة وصوتك العذب. لا أجد كلمات أعبر فيها عن مدى إعجابي بعملك الموسيقي الرائع. ليحفظك الله عزوجل لتقديم المزيد من مثل هذه الأعمال الرائعة. مع جزيل الشكر.

 

الاستاذ شاكر المنذري

يا دجلة الخير لسيروان ياملكي كانت مؤثرة نقلتني من متاهة الغربة الى متاهات الواقع..شكرا.

 

المركز الخبري لجريدة السيمر الإخبارية

من رصف الكلمات كالجبال الشامخة جواهري العرب الكبير ، وابدع في اللحن والأداء الفنان سيروان ياملكي ، مع تصوير بلقطات جميلة أخاذة .. نترككم مع الفنان المبدع وكلمات الجواهري الكبير ، ويا دجلة الخير .

 

 

مقهى العراقيين في كندا وامريكا

عمل رائع ويستحق الدعم للشاعر والموسيقى والملحن

الاستاذ "سيروان ياملكي" المقيم في فانكوفر/ كندا والذي له امسيات موسيقية وأخرى شعرية في السنوات الماضية في نشر اخر أغنية قام بها ( يا دجلة الخير) كلمات الجواهري وأداء وتلحين الاستاذ سيروان ياملكي.

 

للاطلاع

يوتيوب: (يا دجلة الخير) من الحان وأداء الشاعر سيروان ياملكي

 

 

سؤالان حول علم الاجتماع

hamid shakirبعث لنا الاستاذ (زيوار محمد المدرس) عبر الفيس بوك سؤالا حول علم الاجتماع مفاده:

السلام عليكم استاذنا الحبيب

كيف حالكم ؟

حقيقة اود شكرك على كتاباتك الراقية والرائعة

وقد قرات الكثير من سلسلتك اكذوبة علم الاجتماع العراقي االتي عريت فيها علي الوردي تماما

اود هنا سؤالك استاذنا الحبيب حول قضية يصر عليها الكثير من علماء الاجتماع بما فيهم الوردي

ومفادها كما تعلمون ان الانسان لايختار سلوكه

انما يختاره له المجتمع

ما قيمة هذه الاطروحة على ضوء علم الاجتماع الحديث او مدارس الاجتماع عموما .. وكيف نظرتكم لذلك؟ .. وما قيمتها بالأحرى في ميزان الرؤية النقدية ومعيار العلم

 

فاجبناه بالاتي:

تحياتي اخي زيوار محمد وشكرا لكم على التقييم: نعم لكل مدرسة علمية في العصر الحديث رؤيتها الخاصة لما حولها من اشياء لاسيما الشيئ الارقى وهو الانسان، فمدرسة علم النفس الحديثة (مثلا) عندما نطرح عليها مفهوم الانسان فمن الطبيعي ان تنظر الى هذا الانسان على اساس انه صناعة نفسية مئة بالمئة، وغير مطالبة هذه المدرسة من الناحية العلمية ان تنظر للانسان بمنظار اخر غير مدرستها وتخصصها بهذا العلم !!. وهكذا يقال بالنسبة لعلم الاقتصاد او علم الفيسلوجية او ... علم الاجتماع ايضا، فمدرسة علم الاجتماع ترى ان الانسان صناعة اجتماعية مئة بالمئة اي ان المجتمع او المصنع الحقيقي لبناء الانسان الفرد روحيا وفكريا وسلوكيا و....غير ذالك هو المجتمع فحسب !!. والى هنا لم تزل هذه الرؤى للانسان رؤى علمية باعتبار ان كل مدرسة تدرس الانسان من خلال منظارها ومنهجها ومنطلقاتها و .... تعتبر نفسها انها المرجعية الاخيرة لكل ما يختص بالفرد الاجتماعي؟. نعم عندما تؤكد مدرسة علم الاجتماع الحديثة ان الفرد الانسان ماهو الا صناعة اجتماعية فهي لم تخرج عن قاعدة التخصص العلمي الحديث، وعندما تصل مدرسة علم الاجتماع الى نتيجة من قبيل ان سلوك الانسان واختياراته وتركيبه النفسي والعقلي والروحي والفكري والثقافي والعقدي و .... ماهي الا نتاج ما غرزه المجتمع داخل هذا الفرد، فهذا هو عمق مدلول علم الاجتماع الحديث بل وهو الرؤية العلمية لهذا العلم بالتحديد !!. تمام ربما يتسائل البعض عن حرية الانسان الفرد قبالة هذه الجبرية الاجتماعية التي يصورها علم الاجتماع الحديث على اساس انها الجدران الحديدية التي يسجن داخلها الفرد الانسان ولا قدرة ولا حرية ولا اختيار له في داخل هذا السجن الاجتماعي؟. ويتسائل الكثير عن معنى هذه الرؤية الاجتماعية التي توحي بفقدان الانسان لاهم ميزة عنده الا وهي حريته وارادته امام هذا المارد الاجتماعي المتغول؟. هنا وعلميا وعند ارادتنا للاجابة على مثل هذا الاشكال لابد من التفريق بين مناهج التفكير العلمية من جهة ومناهج التفكير الفلسفية او الكلامية من جانب اخر؟.لكل علم ومدرسه منهج بطبيعة الحال في تناول الزوايا المعرفية وخاصة التي تحيط بالانسان، فليس داخل في اطار مناهج العلوم الاجتماعية ان يدرس الانسان منفصلا عن مجتمعه ولذالك لم يصبح المجتمع مادة لعلم ما الا عندما اصبح المجتمع مادة لعلم الاجتماع له قوانينه وسننه الثابته التي تميزه عن باقي مناهج وقوانين العلوم الاخرى، فعلم الجيلوجي لايمكن ان نطالبه بدراسة قوانين التفكير الانسانية، والعكس صحيح عندما نؤكد

ان الفلسفة كمدرسة لدراسة ظواهر التفكير الانسانية (هذا تعريف الفيلسوف الايراني مرتضى مطهري للفلسفة) لايمكن لها ان تشرح او تفسر لنا طبقات الارض الجيلوجية او تتمكن هذه الفلسفة من تناول قوانين هذه الطبقات الارضية !!. علم الاجتماع هو الاخر علم مختص بدراسة المجتمع ككل واذا اردنا ان ندرس ظاهرة حرية الانسان الفردية وارادته السلوكية بعيدا عن المجتمع فلا بد ان ننقل الدراسة والبحث لعلم الفلسفة حتى نجيب على سؤال: هل الانسان مخير ام مسير قبالة جبرية المجتمع؟؟. وهكذا اذا اردنا ان نبحث سؤال: هل الانسان مخير او مجبر امام ارادة الله سبحانه وقضائ؟. فاننا حتما اذا كنا نحاول دراسة هذه الاسالة بنوع من الاختصاص العلمي المنهجي سندفع بالسؤال لدائرة علم الكلام اللاهوتية اسلامية كانت او غير اسلامية لنبحث هذه الزاوية وهذا النوع من الاسالة كل حسب مناطه ومنهجه واختصاصه!؟؟. ولا نستطيع منطلقين من منهجية علم الاجتماع الحديث مثلا ان نجيب على مثل هذه الاسالة التي مناط اختصاصها يدور في فلك علم الكلام والمدرسة الفلسفية !!. الخلاصة هي القول:ان جميع ظواهر الوجود والكون والعالم والانسان اليوم تدرس من خلال اختصاصاتها العلمية ومن الخطأ العظيم ان يتناول اي مفكر اي ظاهرة في هذه الحياة وهو لايمتلك منهجية علمية واضحة ومختصة بدراسة وبحث هذه الظاهرة بالتحديد، ولعلي واخذت وانتقدت الدكتور علي الوردي في افكاره وتناولاته الفكرية بسبب انه رجل طرح نفسه كمؤسس لعلم الاجتماع الا انه تناول الكثير من الظواهر الفكرية الفلسفية والكلامية والنفسية و ..... بفوضوية ولا منهجية محددة وخلط عجيب غريب حتى انه فقد اي نوع من التوازن العلمي في طرحه !!. ارجو ان اكون قد اوضحت وجهة النظر العلمية الاجتماعية وكيف انها لها منهج وحدود في تناول الفرد الانساني داخل اطارها !!. شكرا لك عزيز واذا كان هناك اشكال او غموض ببعض النقاط التي ذكرتها لك فانا بخدمتكم للتوضيح والابانه !!

 

سؤال اخر للاستاذ زيوار محمد المدرس: استاذنا الحبيب اشكر لكم ودكم ولطفكم كما اشكر لكم كل هذا الجهد الذي بذلتموه في تفصيل وتأصيل المسالة . سيدنا جوهر السؤال هو هل الانسان منتج اجتماعي بحت كما هو مقرر علم الاجتماع . ام انه كائن له ابعاد اخرى ؟ وحتى لو لم نشخص ذلك بالية علم الاجتماع كيف يمكننا القرهنة على ان الانسان يفكر مستقلا عن المجتمع وانه ليس على الاقل فقط كائنا صنعه المجتمع؟

الجواب: تحياتي استاذ زيوار: يمكن الاجابة على هذا السؤال من وجهات نظر متعددة: الاولى اجتماعية تقول: نعم الانسان منتج اجتماعي بحت . الثانية فلسفية وتقول: الانسان كائن متعدد الابعاد . دليل علم الاجتماع:ان الانسان اي انسان اذا فصل عن المجتمع فقد هويته الانسانية العقلية والفكرية والروحية والنفسية والسلوكية، فكل هذه البناءات الانسانية الفردية هي نتاج الاسرة والمجتمع والا انسان يعيش فريدا (لو فرضنا) بغابة او صحراء قاحله فانه سيكبر بلا لغة ولا نمط تفكير ولا سلوك انساني سوي ولا روح او عواطف انسان !!. وهذا هو دليل علم الاجتماع على ان الانسان منتج اجتماعي بحت والتجربة العملية دليل ذالك . ثانيا دليل الفلاسفة ان الانسان ذو ابعاد متعددة وهو: ان الانسان الفرد وان كان منتجا تربويا واجتماعيا بالمحصلة الا انه يمتلك عنصرا فرديا يميزه عن المجتمع الا وهو عنصر الفطرة العقلية التي تتمكن من صناعة وتركيب الافكار وتنظيمها حتى تصل الى بناء الانسان وتميزه عن باقي المخلوقات الاخرى !!. بمعنى اخر في قصة حي ابن يقظان للفيلسوف الاندلسي ابن طفيل اجابة على: ان الانسان لو فرض انه نمى وكبر بعيدا عن المجتمع هل بامكانه ان يبقى على عنوانه الانساني المختلف عن الحيوان وباقي الموجودات؟. ام انه يفقد كل معنى لانسانيته حتى يصبح الانسان هو المجتمع لاغير وبدون مجتمع لاوجود للانسان بفكره وبكل كيانه؟. ابن طفيل فلسفيا يؤكد ان الفطرة العقلية التي يمتلكها اي فرد انساني هي القاعدة التي يتمكن الانسان من بناء ارادته وحريته قبالة المجتمع ونعم المجتمع متمم لانسانية الانسان الا ان الانسان عنده قدرة وامكانية على ان يمتلك ارادة اعلى وحرية اوسع مما يقدمه المجتمع اليه؟. وبهذا يدلل الفلاسفة على ان الانسان كائن ذو ابعاد متعددة !!. الخلاصة هو ان الجمهور العام من البشرية هم ولادة مجتمعاتهم ولايتمكن اي فرد بسيط داخل مجتمعه من امتلاك ارادة وحرية فوق مايهبه المجتمع وهذه هي قاعدة علم الاجتماع العام، اما من تميز عن الجمهور بسلامة الفطرة وعبقرية التفكير ونبوع الوعي فهذا وغيره شواذ القاعدة الذين يتمكنون من الرجوع لفطرتهم العقلية الاولى ليتسائلوا ويراجعوا كل ماتلقوه اجتماعيا من افكار وتقاليد واعراف و... ليبحثوا في داخلها عن امكانية الخروج والتمرد عليها وهذا الصنف من افراد البشرية هم الفلاسفة والمصلحون الذين يشكلون (دينمو) الحركة الانسانية في التاريخ وحتى اليوم ؟. سالت عميقا عليك ان تدرك عميقا تحياتي

ملاحظة: في المدرسة الفلسفية يدرس محور نظرية المعرفة ويبحث في هذا الاطار ماهية موارد العقل البشري في معلوماته ومعارفه ؟. ويبحث الاتي: هل المادة والحس فقط هو المورد الوحيد للمعرفة الانسانية في هذه الحياة ؟. ام ان هناك موارد اخرى للعقل البشري يستقي منها معارفه الفكرية والانسانية وهي غير مادية بطبيعتها الوجودية ؟. تمكن الفلاسفة من البرهنه العقلية ان موارد المعرفة الانسانية ليست فقط المادية الحسية وهذا يعني ان المعرفة الانسانية بالبداهة لاتخضع مئة بالمئة لمورد المجتمع القائم لاغير وان الذهن الانساني قادر على انشاء معرفة وادراك مختلف عما يضخه المجتمع للعقل الانساني الفرد

 

حميد الشاكر

 

شابه المصنوع .. الافكار والصور

قد لا يخطرُ على بالِ احد حدود العين حين ترى الاشياء، أو تضفي عليها نورها، يكفي أن يأتي ظلال الشيء لتعرفهُ وتعرف ماهيتهُ واستعمالهُ ووظائفهُ، وفي فلسفة أخوان الصفا، لا توجد مصنوعات وأشكال خارج صورتها، والصور مجرد أفكار وصور الاشياء أو تجسيد لها، والكون بأجمعه مع مخلوقاته الأصلية والمصنوعة عبارةٌ عن صور عن الأصل، والأصل لدى اخوان الصفا يعني «الجوهر".» .

نحن لانرى الأصل.. نرى صورته، أو إن المخلوقات الجامدة والحيّة كما تفسّرُ رسائل أخوان الصفا، عبارةٌ عن صور لجواهر.. أي كل جامد ومتحرك، صورةٌ عن الأصل أو عن جوهره!! وهكذا فأن عالمنا عبارةٌ عن صورٍ مأخوذة من هيولي الجوهر أو نسخة عنه تماماً، كما تلتقطُ صورة فوتوغرافية، فتعكسُ شكلك غير المرئي لك، ما ذكّرني بفلسفة أخوان الصفا.. هو أننا نعيشُ في عالم الصور حقّاً بعد الثورة التكنولوجية الهائلة، وتسيّد العالم الرقمي ووسائل الإتصالات الفورية لوسائل الإعلام .

ففي الفضائيات، نرى العالم والاحداث بالصور والإعلانات تطغى عليها الصور من مختلف الأنواع والاحجام على الكتابة، والتي هي بدورها عبارةٌ عن صور لجواهر وجدت قبل الكتابة، فكلّ حرف في أبجديتنا عبارةٌ عن صورة هيولية لجوهر ثابت وخالد خلود الزمن، وحين نطالع كم الصور التي تصادفنا يومياً، نشعرُ بالدهشة والذهول.. سواء في الشوارع أو في الفضائيات أو على الانترنيت والكتب والجرائد والمجلات، وسواها، وحتى في الأحلام فأنها تأتي على شكل أفلام مصوّرة ولقطات، سواء كانت فنتازية وغير معقولة أو قريبة من الواقع، ويتم على الرؤية واللقطات التي حدثت فيه تفسيرها . واذا اردنا ان نجري عمليات حسابية بسيطة، نجدُ كميات الصور في مجال رؤيتنا اليومية، ربّما تفوق ما نقرأهُ من كلمات أو قد تتفوق الصورة على الكلمة أحياناً ..ليس في عددها وإنّما في مجال المرئيات اليومية التي تصادفنا في الشوارع والمنتزهات والمقاهي وأماكن العمل، وفي كل مكانٍ نرتادهُ يومياً.

اذكرُ إن استاذنا في درس الاحياء كان مولعاً بوسائل الإيضاح، وأعتقدُ بأنهُ المدرّس الوحيد الذي يرتاد مخزن ومختبر الثانوية يومياً، لأنهُ أينما نراه.. نجدهُ يحملُ ملفوفات مطوية أو ثابتة أو خرائط وصور وأشكال مُجسمة تشبهُ الرسوم، مصوّرة أو مرسومة، واذا لم يجد ضالته في مخزن الثانوية، فأنهُ يجلب وسائل الإيضاح من أماكن أخرى، نسيتُ أسمه «ما اكرمه» ولكنني اتذكرُ صورته أو شكله، لهُ عينان غير متشابهتين، واحدة خضراء والثانية زرقاء، تمنحاهُ جدّية وانفتاحاً على الطلاب، لا تجدهما لدى سائر المدرّسين أو بدرجات أقل، بحيث إن درس الاحياء، صار أشبه بمعرضٍ تشكيلي، لا تخلو منه صور الحيوانات والغابات والأنواع النادرة منها، وفي أيّ القارات والدول تتكاثر وماشابه، والأنواع المهددة منها بالانقراض والتشريح، فكان درسهُ مصوّراّ حقّاً،الصور تتكلم أكثر منه أو عنه أو عما يريد أن يشرحهُ ويوضّحهُ لدرجة، لا يمكن نسيان المعلومات التي نتلقاها بدرسه، و لدرجة يمكن ان نسمّي درسه بدرس الاحياء المصوّر، لأنها فعلاً كذلك، لا تنسى على مر السنين، وحين تتجول اليوم في الشوارع، تجدُ نفسك محاطاً بجميع أشكال الصور والإعلانات المصوّرة والشاشات التي تنقلُ أخباراً مصوّرة من جميع دول العالم، كأنما انتقلت من درس الاحياء المصوّر الى الحياة اليومية واحداثها بكل مكان، إضافة الى صور السياسيين ورجال الدين والفنانين وسواهم التي تمتلأ بها الشوارع، وتزدحم بها الأعمدة الممتدة بكل اتجاه، حتى في الأزقة والشوارع الفرعية أكثر من الاشجار والنخيل!! اشعرُ حين أرى كثرة هذه الصور، كأنني في درس الاحياء المصوّر، إضافة الى إن نفس الأشكال والصور نجدها في الصحف وعلى أغلفة المجلات، وتطلُ علينا كذلك من عشرات الفضائيات على مدار الساعة. أننا حقّاً نعيش في عصر وعالم الصور والإعلانات بمختلف دلالاتها واتجاهاتها ومعانيها وأغراضها السيئة والجيدة، ولا شيء يمكن ان يجنبنا الحاحها وحضورها لدرجة الملل واللامبالاة والقرف أحياناً .

ولكن هل كل ما نراه من صور وأفلام ثابتة ومتحركة وإعلانات واشكال فوتوغرافية أو مرسومة عبارة عن هيولي لجواهرٍ أو اشكالٍ صورية لجواهر استُبدل هيوليّ جوهرها بالصورة والشكل حسب فلسفة أخوان الصفا؟! وهل كانت صور الاشياء كامنة في الهيولى القديم أو الموغل في القدم قبل أن تتجسد بالصور والرموز والأشكال التي نراها؟! وهل كل مصنوعاً بقوة الفكر صورة لجوهر .." يوم ينفخ في الصور" !! أمّا أن تذهب الصورة ويبقى الجوهر أو تذهب الصورة الى العدم إن لم تكن جوهراً، ولكننا لا نستطيع التمييز بالعين المجردة بين الجوهر والصورة، أو اذا كانت الصورة لجوهرٍ أم لا، وكيف تشكلت تلك الصورة من هيوليّ جوهرها.

وفكرة الجوهر وصورته مشابهة لشريحة أو « تب» الحاسوب والموبايل، فالتب أو الشريحة او الجوهر حسب فلسفة أخوان الصفا، وشاشة الموبايل أو الكمبيوتر، تعطينا صور محتويات التب أو الشريحة.. أي تجسد ما هو مخزون بهذه الشريحة من صور ورسوم وابجديات وسواها، ما نراه على الشاشات صورٌ لجواهر دقيقة مخزونة بهذا التب أو الشريحة، ينقلها لنا جهازٌ مصنوع بواسطة شاشة صغيرة أو كبيرة، وما نراه عبارة عن صور للأصل أو الجواهر المخزونة في الشريحة، بهذا فإن ما نشاهدهُ يعتبرُ صوراً، يمكن التحكم بها بإزالتها أو إبقائها بعيدة عن الأصل أو جواهر مخزونة في الشريحة التي بدونها الشاشة صناعة ليست ذات قيمة أو آلة فارغة، لا يمكنها أن تجسّد الصور والأشكال والأبجديات بدون الجوهر أو التب أو الشريحة، وهو أصل فلسفة أخوان الصفا عن الجوهر وصورته أو هيولى الجواهر التي تجسّدُ الأشكال والصور منذ الأزل .. إمّا ان تزول وتفنى أو تبقى خالدة .

 

قيس العذاري

الفراهيدي ولعبة الكلمات!!

الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم رياضيات قبل أن يُسخّر هذا العلم لقراءة الشعر العربي، وله باع طويل في وعيّ مفردات النغم وإيقاعاته، وبحسه الموسيقي ومنظاره الرياضي إخترع علم العروض الذي أحكم به ضوابط الشعر العربي، والتي مضت على سكته الأجيال حتى اليوم، وإن بُذِلت محاولات في العقود السبعة الماضية لزعزعة أركان عمارته الرياضية النغمية المتسامقة البنيان.

ومن المعروف أن الرياضيات لغة العلوم كافة، ولا يمكن لعلم أن يكون صاحب قدرة بقائية وتأثيرية ومادية إن لم يستند على الرياضيات، لأنها تضع له الضوابط والمعايير المتوافقة مع الحسابات الكونية المتحركة بمقدار دقيق وفق بوصلة حكيمة مُحكمة الإتجاهات.

وعندما تسعى أية قوة للضياع والغياب فأنها تنحى نحو التسيب والإنفلات، لأن في ذلك تتوفر طاقات الإتلاف الذاتي والموضوعي، وهذا القانون ينطبق على جميع الظواهر والسلوكيات، فلكي تقتل أية حالة حقق فيها سلوك الإنفلات، فأنها ستذوي وتموت.

ولهذا فأن أي موجود في الكون يكتسب صفة التواصل والبقاء عندما يكون معبّرا عن صيرورة منتظمة ذات قوانين ذاتية التوالد والثبات، وفيها ديناميكة التسرمد التي تعني الحفاظ على طاقاتها الذاتية وتجديدها والإستثمار فيها وفقا لإيقاعات مكانها وزمانها الدوّار.

وإنطلاقا من الوعي الرياضي والإدراك الكوني الحكيم، تمكن الفراهيدي من قراءة الشعر العربي بأبجديات رياضية ذات تفاعلات منضبطة ودقيقة، فأوجد البحور الشعرية وأرسى قواعد علم العروض.

والعجيب في أمر السلوك الشعري المعاصر أنه يحاول أن يهدم ما هو راسخ ودائب، بدلا من دراسته وتجديده وتحقيق الإضافات المعاصرة ذات القيمة المعرفية والإبداعية الأصيلة، والكفيلة بإنجاب الروائع من رحم الفيض الرياضي الذي أطلقه الفراهيدي.

ويبدو من تتبع آليات تفكير الفراهيدي أنه يرى الشعر علما مثل غيره من العلوم، ويتميز عنها بأنه يمتلك شروطا نغمية وإيقاعات موسيقية، أو أنه الموسيقى المعبّر عنها بالكلمات المعبأة بالأفكار والمشاعر والتصورات وغيرها من بدائع الخيالات.

وعلم الشعر هو الذي أقنعه بضرورة تطبيق علوم الرياضيات في دراسته وفهمه، ولهذا تبين له أن البيت الشعري ما هو إلا معادلة ذات شقين متوازنين، وما يتفاعل في شطريه تتحكم به موازين نغمية، أرست دعائم تكراره وإستيعابه لما يراد قوله وتوصيله ونحته في قوام رياضي، لا يختلف عن أية معادلة رياضية أو جبرية.

فالساعون إلى تحطيم معادلات الشعر الفراهيدية، " كناطح صخرة يوما ليوهنها...فلم يضرها فأوهى قرنه الوعل"، أو كالهائم في الرمضاء ويحسب السرابَ ماءً، فالباقيات محكمات بقوانين رياضية، ولا يمكن لحي أن يبقى إذا إختلت قوانين ما فيه، وهي متنوعة وكثيرة، وجميعها ذات طبيعة رياضية منضبطة.

ووفقا لمعادلات الفراهيدي فأن القصيدة صيرورة كيانية ذات قانون وآليات متوافقة متناغمة ومنسجمة، وهي إختراع مثل أي مخترع مادي، يجب أن تتوفر فيه متطلبات النشأة المتوازنة والصُنعة الماهرة، الكفيلة بإظهاره كموجود خالد متفاعل مع معطيات الدوران.

 

وأي خلل في بناء المُخترع وإعداده يتسبب بإصابته بعاهات ومعوقات تمنعه من التأهل للحياة، فلا يمكن لسائب أن يدوم ويؤثر ويتجدد، وإنما لابد له أن يكون محافظا على شكله وقوامه في مواضع متكررة، وذات أحكام مقررة لطبيعة التفاعلات الكيانية الكفيلة بالحفاظ على ملامحه ومواصفاته المميزة الفارقة، وبهذا يتحقق التنوع في ربوع الحياة في أي مكان.

وما دام الكون محكوم بقوانين رياضية متناهية الدقة، فأن كل موجود فيه لا بد له أن يكون مولودا من رحم النظام الكوني الأكبر، والذين يتوهمون بأن البقاء للسراب إنما يعارضون بديهيات الأبد، ويتقاطعون مع مناهج البقاء والرقاء، التي تفرض علينا التجدد والتوالد والتفاعل في معادلاتها وقوانينها الرياضية التي لا مفرّ منها!!

ولهذا فأن رؤية الفراهيدي الشعرية ما هي إلا معادلات رياضية ذات إمتدادات سرمدية، وطاقات تجددية تساهم بالتعبير عنها الأجيال في عصورها المتواكبة، وإذا انفرط عِقدُ كينونتها تتلاشى وتندثر، كأي حالة تتعارض ومناهج المعادلات والتفاعلات الدورانية، التي بموجبها يتحقق البقاء في جميع البقاع الكونية.

فهل لدينا القدرات العقلية الكفيلة بتوليد معادلات رياضية عروضية معاصرة؟!!

 

د-صادق السامرائي

تولستوي ينتقد رجال الدين

abdulkarim qasimتستطيع أن تعيش بطريقتين:

إما أن تعيش كشخص موجه من قبل الدماغ:عندئذ ستنجح في العالم الخارجي، وتكدس ثروة كبيرة، هيبة في شهادة دراسية، سلطة في سياسة، وتكون في نظر العالم هرما يقتدى بك، او مستقرا من فوق صلبا تحيط بك الاسوار والحراسات المشددة ذات الانذار 100% ، إنما من الداخل ستكون فاشلا تماما. الإنسان الموجه من قبل الرأس لا يمكنه الولوج الى الباطن على الاطلاق، ذلك أن الرأس يتحرك نحو الخارج، هو منفتح نحو الجهة الأخرى.

أو تعيش كشخص موجه من قبل القلب: فتصبح رجل دين متزمت فقط.

المستثنى في حديثي السوبر مان، والإنسان الأوسط: إنه إنسان لا يكترث من أين يأتي هذا الكون، والى أين ينتهي. كما اعتقد، هو الإنسان الذي لا يسأل أية اسئلة ، فالوجود قائم، وحدهم الحمقى من يتسائلون من أين يأتي الكون؟ وبدلا من ذلك فإنه يبدأ الحياة في كل لحظة.

إن تحطيم تلك الجدران التي هي في الحقيقة ليست مصنوعة من الحجارة، بل من الأفكار، إذ ليس هناك ما هو اصلب من الفكر المتحجر الديني الذي يظهر على سطح مجتمعنا العراقي والذي يتبناه رجال دين غير معتمدين من مرجعياتها العلمية، لأنه مصنوع من المعتقدات، والكتب المقدسة المؤلفة من قبل اشخاص أو فتاوى مدمرة، التي تحيط بنا من كل جانب، ونحملها معنا اينما نذهب، إنك سجين ما تحمله معك، سجنك هو رقبتك، فكيف تحطمه؟.

بث تولستوي افكار عديدة في ثنايا قصصه. انتقد فيها مكونات أو نكرات تدير الشعوب. وصل الامر الى انتقاد رجال الكنيسة في قصصه القصيرة خاصة في روسيا. من هذه الافكار التي وردت في قصصه واعتقد ان القارئ يعرف ذلك لكنني اسلط الضوء عليها في هذا الوقت الصعب، حتى لاتغيب عن بال القراء الكرام موضوعات في النقد الاجتماعي للسلوك البشري الذي يعتبر التابو خطا احمرا. خلاصة الفكرة؛ إن كان عليك أن تكون ممكيجا، حتى مع الله، فمع من ستكون طبيعيا، وحقيقيا، واصيلا وبسيطا يا بني آدم؟.

كانت هناك قصة فلكلورية من افكار تولستوي العظيم تدور حول حمقى ثلاثة.

في إحدى بقاع روسيا، كانت توجد بحيرة. انتشر خبرها بسبب ثلاثة قديسين. الناس بالآلاف يقومون برحلات اليها لرؤيتهم.

كبير الكهنة في البلاد، غدا خائفا على مستقبله. إذ لم يكن قد سمع بهم واخبار معجزاتهم تصل اليه ولم يعتمدوا من قبل مرجع الكنيسة، فمن الذي جعل منهم قديسين؟ حيث كانت الكنيسة تمنح شهادة قديس.

اضطر الكاهن الذهاب ومعاينة الوضع بنفسه. ركب في زورق الى الجزيرة حيث يعيش أولئك. لقد كانوا فقراء بلهاء، لكنهم سعداء، هكذا ظنهم. يجلسون تحت شجرة، يضحكون، مستمتعين. ما إن رأوا الكاهن حتى خروا ساجدين.

اراد اختبارهم في كيفية الصلاة، حاله حال رجال الدين في الديانات الأخرى. نظر كل واحد منهم الى الآخر، ثم قالوا: نأسف ياسيدي نحن لا نعرف صلاة الكنيسة لأننا جهلاء. غير أننا ابتكرنا صلاة بسيطة خاصة بنا لعل الله يقبلها. فكما تعلم، إن الله في المسيحية يرمز له بالثالوث المقدس؛ الأب، الأبن، الروح القدس. ها نحن ثلاثة ايضا. لذلك، قررنا أن نصلي على الشكل التالي: يارب، أنت ثالوث، ونحن ثلاثة، فارحمنا.

استشاط الكاهن غضبا، هذه ليست صلاة. خروا ساجدين عند قدميه قائلين، علمنا الصلاة. تلا عليهم الصيغة المعتمدة من قبل مراجع الكنيسة الروسية. كانت طويلة ومعقدة، ذات كلمات طنانة ورنانة، تسبقها حركات معينة، انها عليهم صلاة مستحيلة، وباب الجنة مغلقة في وجههم.

ثم قرأها عليهم مجددا، قالوا: اننا سننسى. شكروه، وقد بات على وجهه الرضا، ذلك أنه قام بمأثرة عظيمة بإعادة ثلاثة حمقى الى صراط الكنيسة.

ركب الكاهن العتيد زورقه عائدا. في وسط البحيرة، لم يصدق ما رأته عيناه. يا للهول..أولئك الحمقى الثلاثة، يركضون على سطح الماء وهم يصرخون: مهلا، مرة اخرى، لقد نسيناها !.

كان امرا يستحيل تصديقه ! فعندما وصلوا: خر الكاهن ساجدا عند اقدامهم، قائلا: اغفروا لي، وعودوا الى صلاتكم البسيطة.      

 

عبد الكريم قاسم

 

الرؤية والتبعية!!

المفكرون والعالمون بالدين والمثقفون يتناولون الأشخاص ويهاجمونهم ويوعزون سبب التداعيات إليهم لأنهم إجتهدوا في موضوعات دينية وفكرية تسببت بتحشدات عنيفة أضرت بالمجتمع والدين، ويغيب عنهم جوهر المعضلة التي تواجهها الأمة، والتي تتلخص بضعف اللغة وسيادة الأمية والميل الكبير للتبعية.

فضعف اللغة العربية تسبب في تحقيق الأمية القرآنية، التي أدت بدورها إلى تعزيز نوازع التبعية والتفاعل مع الذي يفكر ويجتهد، ويتصور وفقا لتجربته وما عنده من قدرات معرفية، حتى يتم تقديس الشخص وتبعيته بعميائية وإنتمائية حمقاء مجردة من أبسط مفردات ثقافته ووعيه للحالة.

ففي مجتمعات الدنيا كافة يظهر مفكرون ومجتهدون وناقدون، ومَن يرون أنهم قد إكتشفوا شيئا ما في هذا النص أو ذاك من النصوص الدينية، بل أن محطات التلفزة تعج بالدعاة والمفكريين الدينين لجميع الأديان، لكن هؤلاء لا يُتبعون إلا بتبصر وتفاعل معرفي وثقافي يوصلهم إلى قناعة ما، وخصوصا في هذا الزمن المعلوماتي المعرفاني الفياض بالمستجدات والتبدلات والإبتكارات، التي نقلت البشرية إلى مراحل أخرى من مستويات الحياة.

وفي مجتمعاتنا تتحقق التبعية العمياء والحمقاء، ذلك أن الأمية الطاغية وجهل لغة الضاد وإهمالها، قد أسهما في إضعاف النفوس وتنضيب العقول، وتجفيف النفوس من عناصر الصيرورة الحضارية المعاصرة، مما أسقط البشر في حفر ظلماء، وسجنهم في مستنقعات تزداد عفونة وأمراضا أصبحت مزمنة وبعضها سرطانية الطباع والسلوك.

ولهذا فأن المفكرين والمثقفين والعالمين بالدين عليهم أن يتوجهوا نحو المجتمع لا نحو الشخص الذي إجتهد وفكر، عليهم أن ينقلوا المجتمع من قيعان الأمية إلى آفاق المعرفة والحرية، ويتفاعلوا معه بلغة عربية فصيحة، ويجتهدوا في تنمية المعجمية العربية عند الإنسان لكي يدرك ما يسمع ويقرأ، ويؤمن بنفسه وقدرته على النظر والرأي، وبهذا تقل نوازع التبعية وتضمحل الظواهر المدمرة للحياة والدين.

إن التركيز على الأشخاص يزيد من أهميتهم ويُحشّد المزيد من الأميين حولهم، وهذا ما يقوم به رموز الأمة الثقافية، إذ ترقب حلقات متواصلة في التلفاز تتحدث عن شخص وتنال منه وتغفل جوهر العلة، التي هي ليست في الشخص وإنما في المجتمع الذي يمتلك الألية العالية للتبعية.

فالأمية وضعف اللغة يجعلان البشر مثل الإسفنج يمتص كل شيئ، أو مثل القشة تتناهبها الرياح أنى تشاء، بينما المعرفة وقوة اللغة تصنعان بشرا صلدا لا تتسرب إليه الأشياء وإنما تصطدم به وترتد، ولا يأخذ منها إلا وما يتفق وما تراكم فيه من معارف وآليات إجتهاد وتصور ورأي.

فالبشر صاحب الرأي لا يتبع، والذي بلا رأي تستعبده التبعية وتصادر إرادته ومصيره.

فهل سنساهم في صناعة بشرٍ ذي رأي أم يتبع ويقبع؟!!

 

د. صادق السامرائي

وحدة الأجناس في رحم التراب

haidar husansoariلكي تولد الأشياء (كل الأشياء)، فلا بُدَّ من وجود الجزء الأول (الجنين)، وهذا الجنين يحتاج الى مكان وزمان معينين تحت ظروف مناسبة، ليتكون في مرحلته الأولى حتى خروجه الى النور، ويعرفُ ذلك المكان الذي يهيئ المولود للخروج الى عالم النور بـ(الرحم) .

هكذا هي كل الأشياء في تكوينها قبل أن تصبح جنيناً، تحتاج الى رحم فيه بيضة، وسائل منوي قادر على الإخصاب لتبدأ نشأتها الأولى في هذا العالم الفسيح .....

فالأفكار مثلاً في بداياتها، ما هي إلا بيوض، تعيش نشأتها الأولى في العقل، حتى إذا تلاقحت مع من يستطيع إخصابها، أكتملت في صورتها الأولى، ثم تخرج الى النور، ولعل ولادتها يسيرة أحياناً، عسيرة أحياناً أُخرى، فالعقول تختلف كما الأرحام ...

فإذا كانت الأشياء مفيدة، جلبت الثناء لها ولرحمها، وإن كانت سيئة جلبت العار لها وتبرئ منها رحمها، بعد أن عرف فسادها على أرض الواقع، وهو قادرٌ على القضاء عليها، وولادة غيرها كما جاء بها، من ذلك ظهر الموت، وهو صورة من صور العودة الى الرحم ...

يُقر الدين وعلماء الطبيعة بأن الرحم الأول لكل الكائنات الموجودة على الأرض، هو الأرض نفسها، فبيضتها التراب، والذي أختلط بالسائل الذي تم من خلاله خلق الزيجة الأولى، وهو الماء، كما صرح بذلك القرآن الكريم(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران : 59])، وكذلك(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء : 30])، وطابقته نظرية(النشوء والإرتقاء) لداروين في ذلك ...

إذن فنحن في أصل وجودنا في هذا العالم، وجِدنا من رحم واحد، ولا فضل لأحدٍ منا على آخر، وإنما الفضل يكون بالعمل ومقدار فائدته، فالأشياء إذن تقدر قيمتها بما تقدمه من فائدة ...

فلماذا يظهر بيننا من يدعي أنه شعب الله المختار؟!

ولماذا يظهر بيننا من يدعي أنه الحق ولا حق سواه؟!

ولماذا نسير نحو الطبقية المفرطة دائماً؟ بالرغم من إطلاق كثير من الشعارات، التي تنادي بإلغائها؟!

لماذا يقتل الإنسان أخيه الإنسان ويمنعه الحياة؟!

هل هناك شئ يستحق أن نقتل الأخرين من أجله؟

لماذا التعنصر والتخندق؟! أليس هذا هو مرض الأغتراب الذي أشار اليه علم النفس؟!

متى سيعي مجتمعنا الأنساني أنه مريض؟

نعم إننا مرضى شعارات فارغة، لن تدخل معنا حين عودتنا الى رحم أُمنا مرة أخرى، عندما نموت ...

بقي شئ...

عندما نعي من أين جئنا وإلى أين نذهب، حينها سينتهي الظلم البتة.

 

حيدر حسين سويري

 

مثقف بـالقرعة

mohamad aldamiما فتئت "بوصلة المحظوظية" تغير اتجاهاتها بداخل البنى الاجتماعية والقيمية عبر عالمنا العربي على نحو متواصل، إذ لم يزل أفراد من الذين جايلوني يستذكرون تفضيلات الأمس ويقارنونها بتفضيلات اليوم، بشيء من التعجب.

في ستينيات القرن الماضي كن حسان الشابات في العراق يجبن بالجملة الشرطية التالية عندما يتقدم أحدهم لخطبتها: “لو مُلازم، لو مَلازم”! وبكلمات أخرى، هي تقول أما أن يكون المتقدم ملازمًا بالجيش، أو لا لزوم لي بعريس. بيد أن هذا التقليد ما لبث وأن اختفى شيئًا فشيئًا، درجة أن حسان بغداد لم يعدن يواشجن مستقبلهن بمستقبل ضباط الجيش الأحداث، بسبب ما مر على العراق وسواه من الدول العربية من حروب لا تبقي ولا تذر، حروب استهلكت من الأرواح الكثير، للأسف. وهكذا استدار مؤشر المحظوظية من الملازم ذي النجمة الواحدة على الكتفين، إلى “المثقف”، فلم تعد حسناء اليوم في عالمنا العربي المترامي يقتنعن بسوى هؤلاء الذين يمكن أن تطلق عليهم صفة “مثقف”، الأمر الذي دفع نخبة المثقفين الحقيقيين إلى نمط جديد من الاغتراب في مجتمعاتهم، لأنهم وجدوا أنفسهم فجأة في بحر متلاطم من المثقفين وأدعياء الثقافة الذين تكتظ بهم المقاهي والنوادي الاجتماعية وسواها من أماكن الاجتماع السكاني.

وإذا لم يكن أحد يكترث بالمثقف في عصر “لو ملازم، لو ملازم”، فإن التهافت على أبهة وصف “مثقف” بقي منحصرًا بين دوائر محدودة من الشبيبة المتطلعة التي شعرت بدورها الاجتماعي الاستثنائي تأسيسًا على الفجوة الواسعة التي تفصل بينهم وبين عموم الجمهور. لذا وجد هؤلاء المتوثبون للتقدم أن من واجبهم لعب دور اجتماعي إصلاحي لا يمكن أن تضطلع به الثقافة المدرسية الحكومية، بقدر ما يمكن أن تضطلع به النخبة المثقفة التي راحت تعرف دورها الإصلاحي تأسيسًا على درجة “الاستنارة” والقدرة على التنوير في فضاء اجتماعي عد دميمًا.

بيد أن عنصر التحولية الاجتماعية راح يتغير، كما لاحظنا في أعلاه، درجة إتاحة اقتناء صفة مثقف من أسواق العرض والطلب ببساطة متناهية. وإذا ما زادت هذه الظاهرة، على حسن التشبث بها، من اغتراب المثقف الحقيقي ومن خبو صوته في زحمة الضوضاء التي تتجسد على وسائل الإعلام وقنوات الاتصال الاجتماعي، فان المتوقع كما لاحظنا في مقالة الأسبوع الماضي “ما هذا النفاق”، أن تستجيب السوق الحرة، أي سوق العرض والطلب للطلب المتزايد على لقب مثقف بطرائق سلسلة وبأسعار ميسرة تجعل إيجاد مثقف حقيقي ملتزم اجتماعيًّا أشبه ما يكون بما يقوم به صيادو اللؤلؤ في غمار مياه الخليج العربي، غوصًا وبحثًا غن اللؤلؤ الأصيل، غير المصنع في مختبرات اليابان.

وللأسف، فإن الإسفاف والخلط في هذا الموضوع إنما هو الذي شجع العديد من الفضائيات والآنية الإعلامية على العبث بالثقافة الجادة، أما لأنها لا تجد المثقف الحق ليدلو بدلوه في القضايا المهمة، وإما لاختلاط الأمر عليها، فتعمد إلى انتقاء المثقف “بالقرعة”!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

مرة اخرى في حالنا الثقافي..!!

shaker faredhasanالناظر في حياتنا الأدبية والثقافية يلحظ البؤس الثقافي الذي نعيشه في السنوات الأخيرة.فقد تحول الفكر الى تجارة في السوق الحرة، وأستفحلت ظاهرة الأرتزاق والتلون وازدواجية المواقف ومسح الجوخ، وكثر الأنتهازيون والوصوليون والمتعهرون الذين يمارسون كل أنواع وأشكال الزنى واللواط الفكري والعقائدي والبغاء الثقافي والسياسي. كما وتخلى المثقفون عن دورهم الطبيعي والطليعي في صياغة شرف الكلمة، وشاعت الفوضى الأدبية على مستوى الأفراد والجماعات ،وأنحلت الأخلاق والقيم الثقافية،وغابت المؤسسات والتنظيمات الأدبية مثلما غاب الوقار الأدبي والشعر الحقيقي، وانهار الأدب وتراجع ووصل حضيضاً لم نعرفه سابقاً .وايضاً تراكمت الأصدارات والمطبوعات المحلية رزماً في جنبات البيوت وامتلأت بالغبار المتطاير ولا ينظر اليها أحد، وبات الشعراء يقرأون قصائدهم لنفر قليل أو لأنفسهم، وعدد المتحدثين في الندوات أكثر من عدد الحاضرين. هذا ناهيك عن أن المشهد الثقافي أخذ يقتصر على بعض المهووسين الذين ما زالت الكتابة الأدبية تسحرهم وما فتىء الكتاب يجذبهم .والأنكى من ذلك ان التسويق والعلاقات العامة و"صناعة " النجوم غدت عنصراً أساسياً ً وهاماً في حياتنا الثقافية ، فيسوق هذا الكاتب من هذه القبيلة أو هذا لشاعر من تلك العشيرة، ويعتم على اخرين ممن لا يجيدون العلاقات العامة ويفضلون البقاء في الظل والذين يعانون من الجاهل المتعمد الملفوف بنرجسية بعض الكتاب والنقاد.

ولا تسل عن العلاقات الأدبية والتنافس والتزاحم بين الكتاب والمتثاقفين وأهل القلم والدفتر ، اذ تنتشر الدسائس والمكائد والقيل والقال وتتعمق النرجسية البغيضة ومظاهر الذاتية والغرور واللهاث وراء الشهرة الرخيصة الفارغة والسباق على الميكرفونات والمنصات الأدبية. وتزداد حالة الاستكتاب والتوسل والالحاح من المتشاعرين وأشباه الكتاب على محرري الصحف للكتابة عن أعمالهم وكتبهم وأخبار نشاطاتهم . هذه الأخبار التي يكتبونها بأنفسهم ويتم توزيعها عبر الناسوخ والاميل على جميع الصحف والمواقع الألكترونية . وزيادة على ذلك فأن الكاتب لم يعد صاحب رسالة كما كان في الماضي الجميل بل أضحى همه وشغله الشاغل حصد الجوائز الأدبية بأية طريقة وبأي ثمن ودون وجه حق وباللف والدوران ، وأمسى الكتاب يصدرون 3 كتب متتالية لكي يحظوا بجائزة التفرغ.!

فرحم اللـه تلك الأيام التي كانت الجائزة ذات وزن وقيمة ورونق وتعطى لمن يستحقها بجدارة، ولم يكن الكاتب بحاجة الى الاستجداء وتقبيل الايادي وبوس اللحى ليحصل عليها. ويكفي في أيام العهر والدعارة الثقافية الحالية ان تعرف اسلوب الحك وكيف تضرب بسيف السلطان و"من أين تؤكل الكتف" فتحصد العديد من الجوائز المالية. ثم فأن حياتنا الثقافية لا تزال تفتقر الى فرع أساسي وهام هو فرع النقد، حيث أن النقد هو أحد المعايير الحاسمة لنضج وتطور الحركة الأدبية بل النهضة الحضارية للشعوب.

قد لا اغالي ولا اجافي الحقيقة اذا قلت ودون تجن اننا أمام مهزلة وحيال اكذوبة وخداع ولم نعد نملك حركة أدبية بمفهومها الايجابي الواعي، فمثل هذه الحركة غائبة اليوم ، من حيث الطرح والتأثير وتأدية الرسالة المنوطة بها، وطنياً واجتماعياً وثقافياً وأنسانياً على المستوى الشعبي والجماهيري.

ولا ينتطح عنزان بأنه في الماضي كان الكاتب صاحب رسالة يؤمن بها وينطلق فيها ويدعو اليها ويعمل على ترسخها وتأصيلها في مجالات التوعية والترشيد والتطور وخلق وانشاء المجتمع الأفضل، وملتزماً بالقيم الاصيلة والأهداف والمصالح العليا وقضايا المجتمع والجماهير التي يستمد منها ويتوجه اليها في نتاجاته وابداعاته الأدبية.، وعلى رأسها القيم الوطنية والثورية والانسانية والجماعية والقضايا المصيرية لهذه الجماهير. أما اليوم فقد تغير الحال وغدا الكاتب يهتم ويناجي الذات ويعشقها ويركز على الهموم والغرائزالفردية ويفتقر لهوية ثقافية وفكرية.

أخيراً، وازاء الحال الثقافي المتسيب والفوضوي فأن المطلب الأساسي هو الدفاع عن القيم الثقافية الحضارية والصمود في وجه جرافة الانحطاط والمد الطافح بالقذارة والبؤس والفيروسات، فالناس بحاجة ماسة الى الخبز والورد والفرح والثقافة الشعبية الحقيقية. لذا هنالك ضرورة لاعادة الاعتبار لحركتنا لثقافية والأدبية وتطوير الأشكال الأخرى لنشر الوعي الاجتماعي والثقافي، وتطوير فولكلورنا الشعبي العريق في حفلاتنا وأعراسنا ومناسباتنا وأعيادنا الوطنية بحيث لا تنطفىء دبكة شمالية ولا يختنق ارغول ولا تختفي السحجة، ولنحرس الكرم ونغني للأيام الجميلة التي لم تأت بعد ـ على ذمة الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت. وكم نحن بحاجة الى تطوير منهج نقدي أصيل ، وفق معايير نقدية تعتمد على المعرفة المتعمقة وبناء من جديد ـ حركة أدبية وثقافية شاملة ومتكاملة ذات رسالة واضحة المعالم والتأثير.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

من اجل حركة نقدية فاعلة

shaker faredhasanلا أحد ينكر دور العملية النقدية في تعزيز المستوى الأدبي ورفع شأن الحركة الثقافية . فالنقد أحد ركائز الأدب وأهم مقومات ومؤثرات الحركة الادبية، وهو النهج الواعي والإرادة العلمية التي يستطيع بها الناقد تصحيح مسار حركة الأدب. وبدون النقد الموجه الهادف الذي يبغي البناء الواعي لا يمكن ضمان عدم الانحرافات والتجاوزات في مسار حركتنا الثقافية وضمان استمرار العطاء والابداع المتجدد. وتتمثل مهمة الناقد في قراءة النص الادبي والحكم عليه بالجودة او الرداءة وكشف عيوبه ومزاياه بموضوعية تامة ،بعيدا عن المحاباة والمجاملة. ولا يمكن ان نفصل النقد الادبي في رؤيته الشاملة المعارضة عن مجمل الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي ،بانماطه المختلفة والمتباينة.

وعلى الدوام كان النقد الموجه هو الرقيب على تراث الامم والشعوب وحضارتها والسيف المسلط على رقاب الدخلاء والمتطفلين ورقاب كل من تسول نفسه حرف المسيرة على امتداد التاريخ العربي الحضاري .كما ان النقد الادبي الموجه كان وسيظل بمثابة الكشاف الذي ينير الدرب وقنديل الزيت الذي يشكل خط زوال المزيفين من الكتاب وادعياء الادب والثقافة .

وللامانة والمصداقية اقول ان النقد المحلي في كل مراحله متواضع ومفرط ومفسر ،انه نقد الاطراء والمجاملات وتحكمه نوازع الصداقة او العداوة ووشائج العلاقات الفكرية والحزبية والعقائدية والتنظيمية ،وهذا الامر بات نهجا واضحا تثبته وتؤكده ما تمتلىء به الصحف والاوراق الثقافية والمواقع الالكترونية .

وما من شك ان غياب وانعدام حركة نقدية فاعلة ونشطة سبب رئيسي ومباشر وراء الفوضى اوالمهزلة الادبية السائدة، وهذا التدهور والانكماش الحاصل في الحياة الادبية والثقافية المحلية .وكذلك الضحالة والاسفاف الذي يميز الكثير من الاعمال والنصوص الادبية بمختلف اجناسها والوانها ،النصوص الخالية من البعد الاجتماعي والسياسي والمضمون الانساني الجمالي وخصائص العمل الابداعي الجاد والرفيع .فقد اختلط الحابل بالنابل والقمح بالزوان وانحسر الابداع الادبي الجميل والاصيل المؤثر المرتبط بقضايا الحق والحرية والجمال والعدالة والمعبر عن الالام والامال والطموحات الشعبية .

لقد كانت هناك اصوات واقلام نقدية قدمت لحركتنا الثقافية قسطا وفيرا من خلال ما كانت تكتبه وتنشره من دراسات في الصحف والمجلات ،لكن للاسف ان هذه الاصوات تراجعت وخفتت وصمتت وبعضها جف مدادها .وغني عن القول ان حركتنا الادبية ستظل تتخبط ان لم تتدخل موازين النقد في صياغتها وتحديد اهدافها .

وتاسيسا على ذلك هناك حاجة ملحة لحركة نقدية تاخذ دورها في معمعان الحركة الثقافية ،ودعوة الاقلام الناقدة العودة الى المرافئ القديمة لتسهم في دفع المسيرة الادبية واغنائها ،فوجود حركة نقدية فاعلة اصبح ضرورة موضوعية ومطلبا ادبيا هاما من اجل تقييم وتصحيح حركتنا الادبية وتجديد انطلاقتنا الثقافية والتخلص من حالة الشلل والترهل والبؤس والضمور الادبي الراهن ،وغربلة هذا الكم الهائل من الانتاج الادبي الرديء والغث الغارق في الذاتية والعدمية ،ولاجل اعادة الوهج والاصالة والاحترام والاعتبار للكلمة الادبية الجميلة المرهفة القادرة على اثارة المشاعر والاحاسيس الانسانية والعمل على التحريك الثقافي الحضاري الحداثي .

 

شاكر فريد حسن

 

بوابات التغيير

tara ibrahimمن منا لم يفكر في لحظة جنون او حلم يقظة ان يغير حياته كاملة مهنته، اسمه، عائلته ووطنه؟!. قد يعتبرالبعض هذا الامر مغامرة جنونية نهايتها الفشل اوحماقة يرتكبها صاحبها للهرب من حياته. ويعتبرها البعض الآخر امرا معقولا وقابلا للتحقيق بل وهنالك من يرغب في مواصلة المغامرة الى آخرها عل وعسى ان تلبي او تشبع ما في نفسه من رغبة في التغيير.. وعند التفكيرفي الامر نرى ان قليلين يقومون بالمساس بحياتهم لان هذا الامر يتطلب جرأة كبيرة بل وشجاعة، وخصوصا مع الاخذ بنظرالاعتبارأن التجربة قد تبوء بالفشل ويفقد بعدها جميع الاشياء التي كان يمتلكها...

نحن الان في أوطاننا نعيش حالة حرب فضلا عن إستشراء الفساد واملنا الوحيد في التغيير هو ان يعم السلام ونعيش مرتاحي البال بعيدا عن القتل وسفك الدماء والاخبارالتعيسة والحزينة، التي ليس من شأنها إلا رفع وتيرة الاحباط ..نتمسك فيها باصغر الاشياء لكي نجلب لانفسنا السعادة بعيدا عن الواقع المرير..نكتفي بما لدينا ولانطمح الى التغيير"كما يجب" كي لا ينقلب الحلم كابوسا مزعجا حسب ما نعتقد، إلا ان أجراس الموت والفزع واليأس بدأت تدق وتسللت الهواجس الى القلوب البأس والظمآء لتعيش بقية حياتها كبشرهؤلاء كانو أكثرجرأة من الاخرين من مواطني البلدان الهادئة في البحث عن التغييرمن خلال رحلتهم الى المجهول وهم يجابهون الموت في كل لحظة، من سماسرة تجارالاعضاء البشرية وامواج البحارالمتلاطمة، وقسوة الدرك..أما في المجتمعات الاخرى التي يعمها السلم والتي نحن بصددها فالتفكيربالتغييرهوأمردائم ولكنه في بعض الاحيان قد يصل الى حد التطرف المضحك.. نسمع غالبا أونرى تقاريرا تلفزيونية عن مدير شركة يترك شركته وحياته السعيدة من وجهة نظر الاخرين ليعيش في الريف ويقوم بتربية الحيوانات ويمارس الزراعة، وشخصا ما في منصب مرموق يترك منصبه ليقوم بالإلتحاق بدورات في الطبخ وصناعة الخبزكي يقوم بعدها بفتح مخبزأو مطعم...وغيرها من الامثلة الحية التي لاتدل إلا على جرأة الشخص واندفاعه وراء ما يحب، وغالبا ما يشعرهؤلاء بالسعادة عند تغييرهم لحياتهم...حتى وان كان ما يجنونه هو اقل من السابق .

اما التغيير الآخر فهوالاكثرتطرفا حينما يضيق الشخص ذرعا بنفسه وبمحيطه، ويرحل عن بيته دون أن يأخذ شيئا ويختفي لكي يظهر بعد ذلك في مكان ما، باسم آخر وبمهنة اخرى وزوجة او زوج آخرين..دون ان يفكر في حياته السابقة التي قد تصبح فقط محطة في حياته للذكرى دون الالتفات اليه...أما السيناريوالاغرب هو ان يختفي ثم يظهر في مكان بعيد عن وطنه وعائلته منتحرا ومنهيا حياته الى الأبد .

التغيير مهم جدا في حياة الانسان ولكن الذي تجب معرفته ان الفرق كبير ما بين التغيير والحلم او الخيال، فقد يكون التغيير حلما لم ولن نستطيع تحقيقه او امرا محالا غير قابل للتحقق... وعند التمعن في التغيير فقد نجد اسبابا كثيرة قد تدفع الشخص اليه مثل حادث ما، او ولادة طفل او رؤية فيلم وثائقي على شاشة التلفاز، وعلى الرغم من ان الشخص ليس واثقا من اختياره كون ذلك ينطوي على تضحيات مثل الاندفاع نحو المجهول ولكنه يخاطر ويمضي قدما في ذلك عله يلقى الراحة النفسية...

في كل عام تسجل وزارة الداخلية الفرنسية حوالي 35000 شخص مفقودين، وهذا الرقم يشمل المطلوبين من قبل العدالة، والقاصرين الهاربين من بيت العائلة، والبالغين الذين يعانون من الكآبة، والاشخاص الذين يودون تغيير حياتهم والذين تطالب عائلاتهم بالبحث عنهم لدى اختفائهم.وحسب وزارة الداخلية فخلال سنة واحدة هنالك 2500 إمرأة ورجل من المتزوجين والمتزوجات وامهات اطفال رضع يختفون هربا من واقعهم. نصف هؤلاء يعودون الى البيت اما النصف الآخرفإنهم يرفضون العودة واقامة العلاقة مع عوائلهم بل يرفضون حتى إعطاء عناوينهم ، وبذلك يتم شطب اسمائهم من سجل المطلوبين او المفقودين في وزراة الداخلية.

لاشيء يجبرأي عائلة في فرنسا على القيام بالبحث عن فقيدها الذي لايود ان يتواصل معها، فكل فرد حر في تغييرنمط حياته حسب المادة 1 و2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ..هنا في فرنسا كل مواطن له الحق في الاختفاء بإستثناء القاصرين !! ..  

 

   د. تارا إبراهيم - باريس

 

من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى

asmaa mohamadmustafaـ لاشيء يحتاجه العاجز كي يقدر، والمريض كي يشفى، أكثر من الحب ..

ـ كيف نصل الى الضوء وسط عتمة حياتنا إن لم نبحث عنه في دواخلنا أولاً ؟

ـ لاتطلق العنان لكراهيتك، لأنك ستندم بعد حين .. الكارهون المتعاملون بفظاظة وشر مع الآخرين هم الأغبى لأنهم مكروهون من الغير، لايبقى معهم صديق ولايتعاطف معهم أحد، ولايذكرهم إنسان بخير .. على عكس أصحاب الحكمة والمحبة الذين مهما تتصور أنهم بنقائهم أبرياء إلا أنهم الأذكى، لأنهم يمسكون بزمام الامور ويسيطرون على الغير بلطافتهم وحسن سلوكهم، كيف لايسيطرون على الآخر وهم قد سيطروا على أنفسهم أولاً ؟

ـ بين محطات الحياة، لطالما تسير قطارات الوجع على سكك تمتد بين القلب والعقل ..

وبين محطات حياة إنسان يتحدى الألم، لطالما يكون الراكب الوحيد في تلك القطارات ابتسامته ..

ـ في الحق .. ثمة فارق بين .. يقول .. ويريد .. ويفعل او يستطيع .. فالكل يمكن أن يقول كلمة حق .. المهم مَن يريد إحقاق الحق .. والأهم مَن يستطيع أن يفعل ذلك .

ـ لاأحد منا يحب الألم عادةً .. لكننا لانعود نكرهه حين يُترجَم الى جمال .. فللألم وجه جميل .

ـ إذا لم نستطع او نظن أننا لانستطيع تغيير شيء من حولنا أكبر منا ومن قدراتنا، فليكن التغيير في أنفسنا .. بإتجاه أن نكون إنسانيين أكثر، ونحب الآخر فعلاً، ونجد فسحة للضوء والامل في دواخلنا وحولنا، لنضمن بها استمرار حياتنا التي تتطلب منا أن نكون أقوياء متشبثين بحلم مضيء .

ـ الإنسانية تسبق القوميات والأديان والانتماءات الأخرى .. وبالإنسانية نحب بلا خوف او تحسب او توجس او شك .. فمهما تعددت المسميات والتسميات، يبقى للإنسانية اسم واحد.

ـ نتألم كثيرا .. ونُحبَط كثيرا، لكننا نزداد حكمةً وثقة وقوة .. وقدرة على المحبة أيضاً .

ـ كلُّ خيرٍ .. محبة . بعضُ الكرهِ .. محبة .

 

أسماء محمد مصطفى

 

مؤيد الراوي كانت عذاباتك فوق طاقة البشر

zohdi aldahoodiلم يبق في جسدك النحيل مكانا لم يصب بالكرب. بيد أن إرادتك كانت أقوى وأنت تعيش تجربة مواجهة الموت لحوالي ستة أعوام. تشاركك في المعركة زوجتك الصامدة فخرية. إن القدر هو الأقوى.

مؤيد...

من أين جاءت هذه اللفة من الأمراض. أي ذنب اقترفته أنت البرئ المتسامح الذي لا يعرف الحقد. قبل أيام قلائل، عند لقائنا الأخير في منزلك تحدثنا طويلا.

كان صوتك نقيا واضحا يركز على أشياء لم يخطر ببالنا. عاتبت الذين يكتبون عن جماعة كركوك دون أن يعرفوا عنها شيئا، فقد كتب أحدهم يقول:"ان معظم لقاءات الجماعة كانت تجري في كازينو المجيدية.."، علما اننا لم يسبق لنا أن دخلنا هذا المكان الذي كان يرتاده المتقاعدون والمقاولون الكبار الأثرياء.

مؤيد..

أنت لا تدري أي فراغ كبير تركته برحيلك

لن ننساك يا مؤيد.

 

زهدي الداوودي

آراء في: يا دجلة الخير

syrawan yamalkiبودي في هذه المقدمة القصيرة سادتي الأفاضل أن أتقدم بجزيل شكري وامتناني لجميع الأساتذة الكرام من الموسيقيين والأدباء والشعراء والأصدقاء على إبداء آرائهم القيّمة بعملي الموسيقي المتواضع لقصيدة (يا دجلة الخير) لشاعرنا الكبير (محمد مهدي الجواهري).

خاصاً بالذكر والشكر من ساهم معي في إنجاز العمل بالإشراف والتنفيذ الموسيقي الأستاذ الفنان (عقيل عبد السلام) وبالإخراج والإنتاج السينمائي الأستاذ الفنان (حسين الليثي).

كما أقدم جزيل شكري وتقديري لهيئة تحرير صحيفتي (المثقف) و(الأخبار) الموقرتين لتعاونهما الملفت للنظر ونشرهما الفيديو حال استلامهما رابط القصيدة.

وتفضلوا بقبول خالص تقديري واحترامي.

الآراء حسبما وردت لإيميلي الخاص، واليوتيوب، وصفحة التواصل الإجتماعي

 

الفنان عقيل عبد السلام

شكرا على الرسالة والاغنية التي هي بالمقاييس الفنية رائعة ومتكاملة

وليسمع العالم كله والذي غاص في بحور الانحلال الفني والضياع الذوقي - ليسمع كيف للفنان العراقي المبدع ان يسمعه الأسلوب العراقي الصحيح والمليئ بالأحاسيس التي تعكسها الكلمة الصادقة والهادفة والمعبرة عن روح العراق ولتكون هذه الاغنية وما تليها ان شاء الله الطريق المفتوح لتنير الدرب الفني لفناني هذا العصر وتكون بوابة الولوج الى الأهداف السامية التي تقدمها الاغنية او الموسيقى العراقية

 

الأديبة ميادة أبو شنب (المثقف)

الشاعر الموسيقار القدير سيروان ياملكي

أهنئك على هذا العمل الموسيقي الكامل والمتكامل شعرًا، لحنًا، أداءً وإخراجًاعمل فنّي فداءً للعراق الغالي... من قلوب منفطرة حزنًا... تقدّم مواساة مبلّلة بدمع أحمر لأرض ونهر وسماء العراق المنكوب.

مفاجأة تستحق الثناء والتقدير...

حفظ الباري العراق وشعبه من أعداء الحياة

مودتي وإعجابي

 

 

 

الأديب نوري علي (الأخبار)

تحت تأثير مما سمعته من لحن وكلمات وصوت شجي صادق بتعابيره وكأنه يرسم حروف كلمات القصيدة، كيف لي ان اجد ما اعبر لحضرتك عن رائعتك المتكاملة ، أكرر المتكاملة، لحناً وغناءً بأداء مشحون بعاطفة صادقة وتوزيع موسيقي مميز منسجم تماما مع اللحن والكلمات ، اكمله واتمه تعابيرك وحركات جسمك وكل ما كان يدور حواليك من اخراج رائع للفيديو.

انه الإبداع العراقي حين ينبع ممن تغور جذورهم في تربة العراق لتتعانق مع اشعاعات الحضارة الأولى على الكرة الارضية. دمت لوطنك واهلك يارائع.

 

الشاعر عدنان الصائغ

رائع، رائع حقاً.. بورك العمل نصاً ولحناً وغناءً وتصويراً وتنفيذاً واخراجاً.. دمت ايها السيروان الكبير.

 

الشاعر يحيى السماوي

أحبتي الأعزة : محبتي وودي ..

أكرمني الأخ والصديق الشاعر / الموسيقار العراقي سيروان ياملكي بهدية ملأت قلبي مسرة، فأحببت أن نتشارك الإنتشاء برحيق صوته وتلحينه رائعة شاعر العرب الأكبر الجواهري " يا دجلة الخير " .

 

الفنان محمد كمر

منذ زمن وآذاننا عطشى لهكذا أعمال غنائية راقية نصا ولحنا وأداء محبتي وتقديري لأخي وصديقي الفنان الراقي سيروان ياملكي أهنئك من كل قلبي على عملكم الرائع والمتكامل فنيا وبناءً موسيقيا ومسارات لحنية جميلة نظفت الأذن مما نسمعها في أيامنا من موسيقى مبتذلة. حفظك الله للعراق أبنا بارا في أختيارك الرائع لهذه القصيدة الرائعة لشاعر رائع ولملحن ومؤدٍ رائع. أفتخر بك أخا وصديقا وفنانا كبيراً

 

الشاعرة ريم قيس كبة

الله الله الله..

يادجلة الخير يانبعا افارقه.. على الكراهة بين الحين والحينِ

بأنامل المايسترو العراقي المبدع سيروان ياملكي.. سلمت اناملك الرهيفة سيدي الغالي

 

السيدة وسن السامرائي

لا يمكنني التوقف عن سماعها تكرارا ... سيدي العزيز أبدعت حد الدهشة المفرطة فصوتك نقي عذب قوي ولاعجب الا يكون ذلك الصوت المنهدر كشلال من كردستان ليمر في كل العراق .. من أين ابتدأ والحروف تضيع امام روعة هذه اللوحة الفنية المتكاملة ... واستميحك باني ساقوم بنشرها في كل المواقع التي قد تكون قطرة في بحر ما تستحق هذه الاغنية التي اتمنى لها ان تكون وهي فعلا في مصاف الاعمال الكبيرة الخالدة .. شكرًا لك لما امتعتنا به ومُتعت بالصحة والعافية.

 

السيد نبيل كابان

مع كل تقديري واعتزازي لجميع من لحن خالدة الجواهري (يا دجلة الخير) الا انه لايمكن المقارنة مطلقا بينهم وبين لحن الفنان سيروان ياملكي. لقد منح سيروان هذه القصيدة الرائعة بعدها الحقيقي وجسد في معانيها نكهة عراقية مميزة. الصوت .. اللحن .. الاداء .. العاطفة .. الحنين العراقي .. الشجن .. والتحكم الكامل بالانغام جعلت من هذه الاغنية تحفة فنية نادرة . سلمت اناملك وعودك وصوتك ايها الفنان المتعدد المواهب. حبذا لو قامت الفضائيات العربية بالارتقاء ببرامجها وقامت ببث هذه الاغنية الفريدة. تحية كبيرة للفنان القدير ولكافة الكادر الفني المحترم الذي شارك بولادة هذه التحفة. مع مودتي

 

السيد أنور سكرية

ما القصيدة، بعد ان اشبعتها قراءة فور مشاهدتي الرابط ضمن رسالتك، هزتني بتردد موسيقاها المتناغمة لسريان النهر العظبم في ارض الرافدين ووجدت نفسي عاجزا عن العقلانية النقدية غير الممكنة الاّ عند العظماء على مستوى طه حسين، مصطفى الشكعة، منير شفيق، والقاضي الزوزني شارح المعلقات العشر. فما بال العبد الفقير على اسوار القسطنطينية المنيعة أوج عظمتها مسلحا بلسان عربي لحٍنٍ رطنٍ فقد ضاده منذ زمن...

لذا، تداريت بما لدي من حس جمالي فإذا بأم البساتين تنقلني على قطرات من دجلة عند رمان و نخيل وأعناب وأطفال تلهو حيث تكركر السواقي، ولدى إحداها وجدتك، يا صديقي العزيز، قبل أن تبرع شعرا و أدبا و موسيقى، تغرف من النهر الخالد أنغاما وإيقاعات كونت هذا اللحن البديع لتلك الكلمات النضاحة جمالا وسبكا وإحساسا آسرا...كان اللحن ما كنت، تكوّنَ لديك قبل أن تعرف العود، قبل أن تعي أن للعراق جواهري سيخلد دجلاه ماسا من كلمات...

ثم استمعت إلى أدائك مرتين و تيقنت أن عند أقلية خاصة يكون الحب جمالا واملا و ألما...وأن دجلة الخير عراق لا يندثر و سيروان يلاحق عشقا غامضا كلمة فكلمة، نغمة فنغمة، ثم قطرة فقطرة حتى سواقي الصبا و حواري بغداده اللتي لن يلوثها جهل جاهل أو سطوة جلاد أو تتر السنين الجحاف ثم يحمل عوده وأغانيه صليبا يخلصنا من عتمة الحاضر بنور عراق أبدي المحبة دائم الإبداع والعطاء...

 

الدكتور فارس التميمي

عزيزي سيروان،،، بعبارة بسيطة أقول: لقد فاجأتني بهذا العمل،،، أنا على يقين أنك فنان وشاعر له مقدرة تفوق من توفر هذه الدنيا اللئيمة للئام ممن يدعون الفن والأدب،،،، وتستحق أن تكون مبدعا في بلدك الذي لا يفارق فنك وأدبك وشعرك،،، وأنت تلحن أبيات الجواهري،، سيد شعراء العصر الحديث،، وتتغنى بدجلة التي تكاد تجف مياهها،، وقد تجف فعلا قبل أن نفارق الحياة،،، ويبقى ما قيل عنها وتغنى بها،،، لن أجاملك في تقييمي لهذا العمل من أي جانب من جوانبه،،، فاللحن الذي أبدعته قد زان أبيات الشعر بصبغة الهدوء ورسم منها لوحة واضحة التعابير،، موسيقاك هادئة وراقية وإتسقت مع الأبيات ومعانيها،،، وصوتك وأدائك كان معبرا عن الألم الذي يعتصر قلوبنا كلنا على دجلة الخير وبغداد الأسيرة في ظل حكم جهلة رعاع،،، وأما التصوير والإخراج فقد كان حرفياً لم يسبق أن شاهدت عملا فنيا عراقيا بمستوى كهذا يحترم المشاهد والمستمع.

 

 

الأستاذ عماد الحيدري

سمعتها مرة واحدة فشدني إليها بقوة: صوتك الحنون ولحنك المتميز وأداءك الجسدي، وأبعدني عنها قليلا، وأقولها مع الإعتذار، بعض اللقطات التي أجد وكأنها قد حُشِرًت، ومنها تضمين الكليب بلقطات أنهار وسواحل لا علاقة لها بدجلة، وساشاهدها مرة أخرى.... ولو قيض لنا أن نستطلع ما شعر به الجواهري العظيم وهو في قبره، لشاهدنا علائم الرضا والسرور على محياه وهو يستمع إليك يا سيروان ... وستظل ينبوعا لا ينضب من العطاء الجيد في الشعر واللحن والخلق الكريم، يا سليل الأصالة النبيلة ... أحييك أخي الغالي وكلنا ننتظر منك المزيد من إبداعك الثرّ في الثقافة والفن النبيل. مع الود

 

الأستاذ عامر بدر حسون

احرّض الاصدقاء على سماعها

اي تلحين وغناء أهان قصيدة الجواهري اكثر؟!

بودي ان احرض الاصدقاء جميعا على سماع هذا العمل الفني ودعمه باية طريقة ممكنة.

للجميع مصلحة في التواصل مع عمل كهذا، فهو يمثل نقلة او انعطافة او علامة بارزة في مسار التلحين والاداء العراقي.

شاهدت العمل قبل فترة، وكم اسفت، حينها، انني لم اتابع، من اجل متعتي الشخصية في الاقل، اسما مثل الفنان سيروان ياملكي.

وفي الحقيقة فانني توقفت منذ زمن عن متابعة الجديد في الغناء العراقي يأسا مما وصل اليه.. وبالصدفة عثرت على "دجلة الخير" من تلحين وغناء الفنان سيروان ياملكي، وقد اقبلت على سماعها وانا مدرع بالياس، فقد كانت هذه القصيدة امتحانا عسيرا لكل من تورط في تلحينها وغنائها، فهناك محاولة بصوت فؤاد سالم وتلحين طالب غالي، واخرى بصوت جعفر حسن وتلحينه، وثالثة بصوت بلقيس فالح ومن تلحين سالم حسين ورابعة الحان وغناء ناصر الحربي وخامسة بالحان وغناء حميد البصري وسادسة الحان وغناء طه رشك.

وعلى تفاوت الموهبة بين هؤلاء فان النماذج المذكورة تستحق ان تدخل مسابقة اي تلحين وغناء أهان قصيدة الجواهري اكثر!؟ وفي هذا المزاج استمعت للنسخة الجديدة، نسخة ياملكي. . ثم انني اعدتها ثانية واعدتها ثالثة وتوقفت، وكتبت من فوري التعليق التالي على اليوتيوب:

"اللحن والاداء هو افضل ماقدمت به قصيدة الجواهري حتى اليوم، وهو جديد ومختلف كليا عن المحاولات السابقة لاعتماده على ثقافة موسيقية وشعرية وحساسية عالية قدمت القصيدة واللحن والاداء كقطعة فنية واحدة. اللحن لم يزاحم القصيدة والاداء لم يزاحم اللحن ولم يتعكز عنصر من عناصر العمل على غيره من العناصر، بل جاء منسجما كعمل متكامل. الاحترافية العالية التي قدم بها العمل تفتح افاقا واعدة وقوية في امكانية تقديم روائع شعرية بمستوى موسيقي راق وباداء صوتي يحترم روح القصيدة ويحترم اللحن.. سواء بجهد الفنان سيروان ياملكي او جهد غيره (ان كان هناك من يمتلك هذه الموهبة التي تجلت في هذا العمل). اللحن والاداء جاءا افضل من الاخراج التلفزيوني للعمل.. فهو وان كان احترافيا من الناحية التقنية، الا انه بدى، احيانا، وكانه معمول لابراز شخص الفنان سيروان ووضعه بصيغة مزاحمة للحن والاداء.. احيانا الشكل الجميل والوسيم للفنان ياملكي يبدو وكانه ينافس القصيدة واللحن والاداء في الحضور، ولم يذب كليا في العناصر الاساسية التي اندمجت بشكل رائع في هذا العمل. مرحى لعمل ممتاز، كهذا، في هذه الفوضى السائدة ".

وجاءني الرد سريعا وموشيا بفضيلة التواضع من المخرج حسين الليثي الذي ظلمته في تقييمي السريع:

"شكرا لتحليلكم العميق ومروركم سيدي، اكاد اتفق مع كل ماقلت خصوصا ما يخص الاخراج الذي لايرقى للقصيدة اولجمال اللحن والاداء للاستاذ سيروان ياملكي. ولكن هذا هو حال الانتاج الفقير سيدي، فالعمل السينمائي ليس عمل فرديا ويحتاج انتاجية مالية ضخمة ليصل لمستوى ابداع الجواهري وياملكي. مره اخرى اشكر تحليلك الموضوعي الذي نحتاجه للوصول للتقييم الحقيقي للعمل في زمن الفوضى السائده كما تقدمت".

فرددت عليه موضحا بالتالي:

"شكرا لردكم الجميل والسريع، وبودي ان اوضح اكثر: الاخراج ليس سيئا بل هو ممتاز، لكن شيئا ما جعله يبدو احيانا وكانه يتكلم لغته هو وحده، ولم يذب في هذه التحفة الفنية مع الشكر"

وبعد دقائق جاء الرد من الفنان سيروان ياملكي وهو ينضح بروح التواضع النبيل، وهنا رده:

"الاستاذ الفاضل عامر بدر.. يقينا أن موسيقانا وآدابنا بحاجة لفكر وقاد يضعها على المسار الصحيح ونقد بناء يسمو بكل نتاجاتها كفكركم يا سيدي الكريم، وبودي قبل ان اقدم لكم جزيل شكرنا أود ان اقول لكم بأن كل ماجاء في نقدكم البناء حرفا حرفا إنما اضاف لعملنا الفني المتواضع (بجهود فردية) قيمة عليا، نفخر بها شهادة من فكر نير وقلب صادق ونية مخلصة وحس عال، للارتقاء بمستوى موسيقانا العراقية بعد ازمة الاسترخاء التي اجتاحت مذاقاتنا وطعومها باغنيات الساندويج السريعة والرخيصة مع شديد الاسف.وللحقيقة اقول يا سيدي لولا الجهود الفردية للصديق الاستاذ حسين الليثي لما كان لي انجاز (يا دجلة الخير) راجيا منكم ان تتقبلوا منا كل الخير واجزل الشكر والامتنان ووافرتقديرنا واحترامنا."

لقد عكست الردود تواضع الفنان امام عمله ورغبته في ايصاله وانصافه، رغم ان المخرج والفنان يعرفان ان ملاحظاتي كانت انطباعية سريعة، وانني غير مختص بالنقد الموسيقي لكنهما قدما صورة رائعة فعلا، للمبدع الذي يجعل عمله هو الذي يتحدث عنه، خلافا لما هو شائع من احاديث التسويق لاتفه الاعمال.

في يوم ما.. جاء سيد درويش الى عالم الفن المصري كنيزك او شهاب خاطف وتوفي وهو ابن 32 عاما، لكنه قدم مفهوما جديدا للموسيقى العربية اثّر حتى اليوم على كل ماهو جاد في الموسيقى.

كان الغناء والتلحين قبل دخول الشيخ سيد درويش..آهات وليال يقضي فيها المطرب اكثر من نصف الوصلة الغنائية، ومن بعض الاغنيات القديمة جدا التي استمعت اليها كنت اسمع المذيع يقول نقدم لكم الاغنية الفلانية مع وصلة ليالي للمطرب او المطربة الفلانية. اضافة لهذا كان الكلام في مكان واللحن في مكان اخر، فجاء سيد درويش وقلب شكل الغناء العربي كليا، فقد جعل اللحن يخرج من الكلمة، فاذا كانت الكلمات حزينة كان اللحن شجيا وحزينا، واذا كانت الكلمات سعيدة وفرحة كان اللحن يتقافز بمعنى الكلمة. قبل سيد درويش لم يكن هذا موجودا. وعلي ان اقول ان الفنان والشاعر سيروان ياملكي بدا لي وهو يقدم دجلة الخير، وكانه خرج للتو من محاضرة للشيخ سيد درويش وقدم هذا العمل الفني الساحر في كماله على مباديء الشيخ سيد درويش.

اعرف انني اكتب حماستي لهذا العمل وللفنان ياملكي، والناس اذواق، لكنني اعتقد ان هذا العمل وصل ذروة في الانسجام والتناغم لم اعرفها في الموسيقى العربية القديمة الا عند محمد الموجي يوم لحن قصيدة لا مثيل لبنائها واجوائها في الشعر العربي، اعني "حانة الاقدار" التي غنتها ام كلثوم.. وكانت تدفع للتساؤل من يلحق الاخر؟ الكلمة ام اللحن ام ان روح اللحن تحاول اللحاق بروح القصيدة؟ وكيف ان ام كلثوم التي حملت كل شيء اصبحت وكانها اسيرة الكلمة واللحن. ساقدم للاصدقاء قريبا هذه الاغنية ليسمعوها كما لم يسمعوها من قبل.

اتمنى على الاصدقاء، بل وارجوهم ان يشاركوا في نشر هذا العمل الفني الراقي في صفحاتهم ليصل الى اكبر عدد من الناس، ومن يدري فلعلّ المحطات التلفزيونية تنتبه له.

والان الى المتعة الجواهرية الياملكية!

 

الدكتور وميض محسن

كأن من كتبها ولحنها واحد .. احييك على هذا الاحساس العميق بكل حرف لهذه القصيدة الرائعة التي لم يكن لاحد ان يضيف لها سواك

 

الأستاذ ماجد الغامدي

رائعة تتجدد بتجدد حب العراق ورافديه وأهله

أطرب لها سماعا من الجواهري وأثمل شوقا لصوت فؤاد سالم وها أنا أستعيد الشجى مع الفنان الكبير سيروان وتبقى روعةُ اللحنِ في جمالِ النشيدِ !

 

الأستاذ اسامة الغرباوي

عطاء وإبداع لا ينضب من دجلة الخير، الفنانون الأدباء والعلماء والأكاديميون في مقدمة صفوف الشعب بعد زوال هذه الغمة من الفاسدين، لكم منا كل الحب والتقدير ومزيد من النجاحات

 

الأستاذ طه العلاق

شكرا لك اخي محمد على رفع هذه التحفة الفنيه للأخ سيروان الذي انقطع التواصل معه منذ أن غادر العراق. عرفته في قسم الموسيقى كان انسانا راقيا وعراقيا أصيلا لقد نجح في ترجمة حبه للعراق من خلال هذا اللحن والأداء فلك وله مني كل الحب والتقدير

 

الدكتورة إيمان يوسف الزهاوي

كلمات وألحان وصوت يدخل القلب دون جواز ، الى كل اصحاب الأذواق الراقية

 

السيد سداد احمد

سلمت كاك سيروان على هذا العمل الراقي، فهو كليب بروفيشنال من حيث التصوير واختيار اللوكيشنات بشكل عام ودقة عمل المونتاج في قطع وتداخل اللقطات بشكل انسيابي مريح للمشاهدة وتقنية التسجيل العالية مريح للاستماع واختيار الخلفيات (الباگراوند) كانت رائعة ومعبرة بحيث يضفي على الكادر المزيد من الحيوية في التعبير، نفتقر الى هكذا اعمال جادة في الوقت الحاضر في مجال الفن والأدب

 

الأستاذ هلال ساكو

الله الله رووووعة يااستاذ سيروان عاشت ايديك وعاش صوتك حقيقة تعجز الكلمات عن الوصف . الله يعطيك الصحة وتمنياتي لكم بالتوفيق والتألق دائما يارب .

 

السيد احمد سامي

الله الله الله عمل جميل جدا بوركت جهودك استاذ سيروان وسلمت اناملك التي سطرت هذه الجمل اللحنيه الجميله وتحية حب وامتنان لصوتك الشجي الرائع.... شكرا لك من الأعماق

عفوا استاذ والله ماقلنا الا قليلا فأنت تستحق كل الحب والأمتنان لما ارفدتنا به من رائعة جميله فشكرا لك مره ثانيه على ماتحملته من تعب ومشقه لكي تظهر لنا ابداعاتك استاذي الفاضل.ولك مني كل التقدير

 

السيدة شيرين عرفان

رقي في الاداء والكليب و أروع قصيدة قيلت عن العراق للشاعر الكبير الجواهري ناهيك عن صوت الفنان الموسيقي والشاعر سيروان ياملكي ....دمت لنا وفنك الاصيل

 

السيدة رندة كاظم

یاریت تعود هکذا اصوات تراثیة جمیله مره ثانیة بعد ان غزت الاغاني الریفیه والکاولیه الذوق العام واعتقد ان هذا الصوت مکمل لاحمد الخلیل وهو الصوت الوحید الذي یهواه البغادلة دون غیرهم .

 

 

 

السيد محمد السيد

• قصيده صعبه لكن الاداء اكثر من رائع حنجره مبدعه مونتاج جميل عيشتني بالطرب العراقي الاصيل وغناء القصائد نتمنى الموفقيه والنجاح وارفادنا بهكذا طرب يجمع بين الاصاله والقدم والحداثه تحياتي للمبدعين

 

الدكتور جاسم عجاج

أدمعتم عيناي يا من كتبت ويا من لحن وغنى...وانا الذي ولدت على ضفافك يا دجلتي .. وددت ذاك الشراع الرخص لو كفني يحاك منه غداة البين يطويني.

 

الأستاذ حسن البدري

أخي العزيز الأستاذ سيروان.. اولا الترجمة هي يادجلة الخير...O Tigris of the Bounties.اللحن رائع والاخراج السينمائي ممتاز...لدي رأي شخصي بالأداء فأرجوا أن تعذر صراحتي. ..صوتك جميل واللحن يحتاج إلى طاقة صوتية أعلى لكي ينال حقه . قد يصل صوتك إلى درجة 6 في مقام الرست مثلا ولكن هناك أصوات قد تصل إلى القرار وجواب القرار كما تعلم.

 

http://almothaqaf.com/index.php/youtube2009/897878.html

 

تذكير لغوي (16): شُطآن هل هي ممنوعة من الصرف؟

faroq mawasiسألني معلم صديق إن كانت كلمة (شطآن) منصرفة (منونة) أم لا؟

- الشاطئ تجمع على شطآن أو شواطئ.

كلمة (شواطئ) هي ممنوعة من الصرف، لأنها على صيغة منتهى الجموع، فنقول زرت شواطئَ، وتوجهت إلى شواطئَ....(فلا تنوين فيهما، وتجر بالفتحة).

أما (شطآن) فلا مبرر لمنعها، لأنها:

* ليست علمًا فيه ألف ونون زائدتان – مثل حمدان وعدنان وزيدان... إلخ

* ليست صفة على وزن فعلان- مثل ظمآن وجوعان وهيمان....إلخ

*ليست صيغة منتهى الجموع- هذه الصيغة التي تكون على وزان (مفاعل) أو (مفاعيل) وما هو شبيه لهما صوتيًا (مثلاً مفاعل- يشبهها صوتيًا فواعل، أفاعل ، فعالل، فعائل...إلخ).

إذن نقول "زرت خلجانًا وشطآنًا، ورأيت كثبانًا رمليةً"...،

"تقصى الجاحظ عرجانًا وبرصانًا وعميانًا فكتب عنهم".

...

ملاحظة: كلمة (شط) الدارجة أصلها (شطء)، والشطء من معانيها الشاطئ، وجمعها (شُطوء).

 

نَوال السَّعدَاوي: المرْأةُ التي هددتْ عرشَ الرِّجال

mobarak abaeziإنها القضية، تلك التي تجُزّ أغصان حياة الكتاب والمفكرين الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن قضايا الإنسان، فهم إلى الآخرة أقرب وإلى الزوال أدنى، لأن حملات التشهير المختلفة التي تصدر من خصومهم في الفكر، ومن الدولة التي يئست من تواجدهم المستمر على قيد الحياة، لم تبق على كمية هواء تكفيهم للتنفس بشكل طبيعي.

ولعل نوال السعداوي من صفوة النخبة التي عانت من شكلي الاضطهاد؛ ذاك الذي مارسته السلطة حين اعتقلتها بسبب نضالها في صفوف الحركة الماركسية أيام السادات. وذاك الآتي من التفكير النسقي في الدين الذي راد فيه إخوان مصر وسلفيوها وأزهريوها؛ فقد حكم عليها الأزهر بالكفر والردة، وخُصصت عشرات الحلقات في البرامج التلفزيونية الدينية، للتشهير بها والتحريض على قتلها، وقد قال عنها الداعية خالد عبد الله إنها تستحق الرجم والشنق والقتل، وتأسف على عدم تواجدها في بلد إسلامي، وإلا كان مصيرها ذلك المصير.

لهذا تجدها لا تتوقف عن الدعوة إلى الدولة المدنية، لأن الأخيرة تكفل للناس حرية التفكير في كل ما يحيط بهم، بما فيه الدين نفسه، الذي اعتبرته شأنا خاصا يتم بشكل عمودي بين السيد والعبد. ومع ذلك، فسهام نقدها ليست موجهة لخطاب الأديان فحسب، فهي مصرة على نقد الرأسمالية والنظام الأبوي ومتمسكة بقواعد التحليل الماركسي للظواهر المجتمعية. لكن نقد الخطاب الديني هو الذي جعلها عرضة للمحنة، فقد رُفعت قضايا لتطليقها من زوجها الروائي المعروف شريف حتاتة، باعتبار أنها أصبحت -كما يعتقدون- مرتدة، تماما كما حدث مع نصر حامد أبو زيد.

والمؤكد من ذلك كله، أنها امرأة مختلفة عن كل النساء؛ فهي رقيقة الحس، لكنها صلبة الإرادة. كثيرة الثقة بالناس، لكنها قادرة على استعادة نفسها حين تثبت الإدانة. سعيدة الحظ بارتقائها إلى مصاف أصحاب الكعاب الطويلة، لكنها سيئة الحظ بمجتمعها المنحدر إلى المراتب الدنيا من التردي الحضاري.

انتقدها الكثير من دعاة هذا الزمان، مثل عبد الحميد كشك، وأبو إسحاق الحويني، وخالد عبد الله، وغيرهم كثير، واتهموها بالكفر؛ فقد كان الأقسى على ذكورية الرجل المسلم، أن يرتفع صوت العورة على صياح الرجال، وأن يتوارى الرجل عندما ترفع النساء صوت الرفض والثورة. تلك عقد كان لها صداها الثيولوجي في كل الحضارات، ففي المسيحية يُعتقد أن الخالق صنف الرجال والنساء على نحو مختلف. وفي الصين يعتبرون لغة النساء كالسيف لا تتركه المرأة يصدأ. كما أن الإنجليز يقولون إن الصمت هو أحسن حلي المرأة، إلا أنها قليلا ما تتقلده، وفي الإسلام تعتبر ناقصة عقل، وفي أغلب الأمم ليست سوى موضوع للشهوة. وهذه التصورات كانت سائدة في كل الحضارات القديمة، لكن أغلبها لم يعد سائدا في الوقت الحالي، بعد أن أثبتت المرأة جدارتها في كل الميادين. ولعل المؤسف في الأمر، أن الخطابات الإسلامية المتشددة تريد لنا أن نعود لتكريس هذه التصورات بإحيائها لما كان زمن الرسالة، وليس بالبعيد ما قاله أبو إسحاق الحويني حين أكد أن المرأة مهما صعدت هي مقلدة وعامية، فالعلم في نظره إنما هو للرجال!

والحقيقة التي لا تُدارَى، هي أن التكفير نفسَه، يوجه لذوي المكانة الفكرية والمعرفية الكبيرة، أي أن التكفير في حد ذاته اعتراف بما تمثله نوال السعداوي في الذاكرة الثقافية للمصريين ولقرائها كافة، فهي في كل الحالات، لا تتدثر بمقالات معدودة لكي تكون سهلة المنال، فإنتاجها يتجاوز الخمسين كتابا، ومعظمها أثار ضجة حين إصداره، من قبيل "الإله يقدم استقالته"، و"سقوط الإمام"، و"الوجه العاري للمرأة العربية"، و"جنات وإبليس"، و"ملك وامرأة وإله" و"مذكرات طفلة اسمها سعاد"، و"مذكراتي في سجن النساء".

وهي، إلى حدود كتابة هذه الكلمات، مازالت تقْدم، بخطى واثقة، على تعرية الطابوهات الاجتماعية، وتغيير أنساق التفكير التليدة، وهدم المسلمات التاريخية التي تعشش في الذاكرة الجماعية منذ زمن طويل.

 

مبارك أباعزي

 

نوبل .. تاجر الموت ميّتْ!!!

abduljabar noriهكذا عام 1888 توفي "لوفديج" شقيق الفريد نوبل حينها نعت الصحف (خطاً) الدكتور الفريد نوبل بهذه الجملة "تاجر الموت ميّتْ" وكتبت الصحف الفرنسية أنّ نوبل أصبح غنياً من أجل أيجاد طرق لقتل مزيد من الناس، شعر نوبل بخيبة أمل مما قرأهُ وأرتابهُ القلق بشأنْ ذكراه بعد موته بنظر الناس، ففي نوفمبر 1895 وضع نوبل وصيتهُ الأخيرة لدى النادي السويدي – النرويجي في باريس، مكرساً الجزأ الأكبر من ثروتهِ لتأسيس جوائز نوبل للعلماء المبدعين في حقول الآداب والعلوم، وعادة تسلّم الجائزة في اليوم العاشر من ديسمبر من كل عام هو يوم وفاة الصناعي السويدي صاحب جائزة نوبل، وتسلم في أوسلو، وبقية الجوائز في ستوكهولم، وقيمة الجائزة عبارة عن ميدالية ذهبية ومبلغ مالي حُدد في 1901 خمسة ملايين كرون سويدي ما يعادل مليون دولار أمريكي، ويتغيّر الرقم حسب قيمة العملة في الوقت اللاحق، واليوم تعادل قيمتها 8 مليون كرون سويدي أو ما يعادل 631 ألف جنيه أسترليني .

شروط منح الجائزة

1- أن يكون الشخص على قيد الحياة رجل، أمرأة، أسود، أبيض .

2- تعطى للمبدعين في العلوم التطبيقية الأساسية لما فيها النفع للبشرية كالكيمياء والفيزياء والطب .

3- وقسم متعلق بالعلوم الأنسانية المتمثلة بالآداب .

4- جهود متميّزة لخدمة السلام العالمي .

وتمنح الجائزة وفق أسس ومعايير ثابتة عبر تقييم موضوعي دقيق بعيداً عن الأنحياز السياسي، ويكون الفائز في نظر لجنة التحكيم صاحب موهبة كبيرة أنٍ لم يكن عبقرياً وأفضل من بقية المرشحين، وأنّ الجائزة للسلام وليس للسلاح، والواقع غير ذالك للأسف الشديد تأثرت لجنة التحكيم بمزاجات الدول الكبرى المتنفذة، وخضعت للتأثيرات شأنها شأن أية مؤسسة تتعلق بالرأي العام العالمي، وقد مُنحت مراراً لمن لا يستحقونها، وحُجبتْ عن أشخاصٍ آخرين يستحقونها بجدارة، ففي عام 1901 السنة الأولى للتكريم، كان أحد أبرز عمالقة الأدب العالمي "لييف تولستوي" كان بين المرشحين ولكن لجنة التحكيم الملكية حجبت الجائزة عنهُ وأعطتهُ للشاعر الفرنسي (برودوم) حينما كان في تلك الفترة ثمة أدباء مرموقين أكثر من الشاعر الفرنسي برودوم مثل : أنطوان تشيخوف، مكسيم غوركي، الكسندر بلوك، أميل زولا، ومنحت الجائزة ل "مناحيم بيكن" رئيس الوزراء الأسرائيلي مناصفة مع السادات الرئيس المصري، ومنحت الأكاديمية النرويجية جائزة نوبل للسلام 2009 للرئيس الأمريكي " باراك أوباما " حيث كا القرار مفاجئاً للجميع حتى كتب المعلق السويدى لصحيفة (أفتون بلايدت) الوسعة الأنتشار {يا ألاهي لماذا مُنح أوباما جائزة نوبل للسلام أنها (نكته) لآنّ الجائزة للسلام وليس للحرب}.

أتمنى أنْ تستأنس لجنة التحكيم للجائزة بخبراء أستشاريين من نخب اليسار التقدمي لكي نحصل على أختيار صائب وعادل ونصل إلى أسعاد هذا الأنسان الذي هو أثىمن رأسمال .

ولكي أكون منصفاً وعادلاً في تقييمي للجائزة أنّها أُعطيتْ أيضاً لأشخاصٍ حسب مقاسات التقييم من النخب الخيرة، وأصحاب اليد البيضاء الذين هدفهم خدمة البشرية وأرساء السلام العالمي مثل : (كارل فون أوستيزيكي) صحفي ناشط للسلام العالمي في عهد هتلر حين أعلن عن أفكارهُ الديمقراطية واللبرالية وأرساء السلام بكل جرأة وتحدي بالوقوف بوجه التيار النازي المعادي للبشرية، وأعطيت ل(داغ همرشولد) من السويد أمين عام الأمم المتحدة للفترة 1953 -1956 لدوره المشرف في التصدي للعدوان الثلاثي على مصر، ودورهُ الأنساني في حلحلة مشكلة الكونغو

أخيراً /

وقد أخترتْ جائزة نوبل في حقل الكيمياء التطبيقية لهذا العام 2015 والتي أعطيت إلى التركي عزيز سانكار والسويدي توماس لندال والأمريكي باول مودريتش، وفق ما أعلنت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم " لدراستهم ولبحوثهم في مجال أكتشاف الآليات التي تستخدمها الخلايا لأصلاح الحمض النووي D N A ، اي دراسات ميكانيكية في أصلاح الحمض النووي، وشرحوا فيه كيفية أصلاح الخلية للحمض النووي من أجل درأ الأخطاء التي تحدث في المعلومات الوراثية، والتخفيف عن الأضرار الجانبية التي تتعرض لها الخلايا الأخرى السليمة أثناء العلاج الكيمياوي المعتاد في يومنا هذا، وأن جهود هؤولاء العلماء الذين فازوا بالجائزة كانت مضنية وأستغرقت أكثر من عشرة سنوات للوصول إلى هذه النتائج الأيجابية والمفرحة للتخفيف عن آلام الأنسان، فالمجد لكم يا أصحاب الأيادي البيضاء.

وأتساءل وأخاطب ذوي الضمائر الحية، وأصحاب النزعة الأنسانية الخيرة .

من الذي يستحق الجنة الموعودة وملذاتها الأبدية في 72 من حسناوات الجنة، وأنهار العسل واللبن والخمر؟؟؟ أهو الأرهابي أبو بكر البغدادي أم هذه النخبة من العلماء المتفانين في حفظ الجنس البشري ----- وأترك الأجابة لكم مع المودة

الشباب العربي وتأثير الانترنت

rasol alkabiفتحت مواقع التواصل الاجتماعي شهية الشباب العربي بنهم شديد فتحولت ساعات الاستراحة والعمل والسهر إلى جلسات طويلة لا تفارق الحاسوب أو الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة ليقسم الشباب إلى قسمين إما أصحاب الإبداعات ومن لديهم ملكة سابقه بالكتابة والتصميم والمطالعة، تحولوا إلى صناعه المدونات ونشر الأخبار والنصوص على مواقع التواصل وكيفية ربطها وتطويرها وتحديثها أو استخدام صفحات أخرى من الانترنت والمواقع سواءاً المجانية أو التجارية إلى ساحات لتبادل الأفكار وتقبل الآخر واخذ ما هو نافع من معلومة تاريخيه أو علمية أو اجتماعية أو غيرها والاستفادة منها أو بثها في شكل آخر للأصدقاء والعالم إما القسم الثاني فهم الأقل إدراك ومنفعة من هذا العالم الرقمي الجديد والمفتحة أبوابه على مصراعيه وهم إما طارئين أو مندفعين وان كانوا يستأنسون بها ويجدون المعلومة والتسلية ناهيك عن وسائل اتصال سهله ومجانية الا ان كل هذا يعرضهم للخطر فهم لا يعرفون الآلية التي تحرك هذه المحركات ومصدر المعلومة وهل هي حقيقية أم ساذجة أم تؤدي إلى تحطيم قيم معينه أو تجرح شخصيات محترمه وهل ان بعض المعلومات تثير الحزن والفتنه والشبهة ويمكن حصر أكثرها بالإشاعة وقد يكون هذا المتصفح والمشاهد هو أداة سهله لبث الإشاعة وتقبلها بحسب الكثرة فهو آله مدمرة لنفسه وللمجتمع أحيانا إذن فالموضوع جدا خطر يتطلب منا التوقف والتأمل ومحاوله تحديد هذه الوسائل وإتاحتها بعمر معين فالأطفال اليوم يطالعون موقع اليوتيوب والفيس بوك ومواقع الألعاب وهي بالحقيقة مواقع تقضي على براءة الأطفال وتحملهم الصور والعادات السيئة والقبيحة وتجردهم من الأخلاق وتسممهم بثقافة العنف والتعري والبذاءة والحقد والأنانية فيما يوجد ما هو علمي ونافع ومؤنس وهذا لا ينكر أبدا، وإنما يشجع على تعليم الحاسوب وبعض الألعاب التي تزيد الذكاء الا ان هم فيصل في الموضوع هو المتابعة ومحاوله بث المعلومة والنصيحة الجميلة وغير المكررة بالإضافة إلى محاوله التعريف بما هو سيئ بطريقه لطيفه وإيجاد البدائل بل وإتاحتها وإبعاد أصدقاء السوء أو من يتم اصطيادهم بسهوله أو من هم غير مقيدين ومتابعين من أسرهم وآخر ما تسببه مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الانترنت على الشباب بشكل خاص هو بث الأفكار المتطرفة أو استخدام هذه الأفكار بالعكس لتسقيط المعتقدات والأديان وجعلها شواهد للوصول لغايات اقلها التلويح بالحرية المفرطة والهجينة متخذين من قوالب بعض الدول كتجارب يمكن تطبيقها بأي مكان متناسين ان لكل مكان صورة ومنحى وعادات وتراث معين كما ذهب الكثير من الشباب باتهام جميع رجال الدين والمتدينين بالكذب مستفيدين من بعض النماذج السيئة إما الأنثى فهي كذلك لا تستثنى من خطر الانترنت فالإكثار من موضوعه الصداقة والحرية قد تقنعها على التمرد على عادتها وتقاليدها ومكنوناتها المحترمة التي تلقتها من الأسرة والمجتمع المحترم والعناصر الجيدة وكل ما تطمئن له ويبث فيها روح المحبة والتعاون،وعلاج كل هذا هي التربية الرصينة التي لا تخلو من المتابعة والحرص وفسح مجالات رحبة مع الأسرة والشباب والبنات كالسفر والاستراحة والتواصل مع الأصدقاء والأهل الواعين وحكاية القصص وإشعارهم بالاهتمام ولكي يكون هناك أساس غير رخو يمكن ان يذاب ويخترق يمكن للفتاة والشاب ان يعرف ما هو جيد وطيب وما هي حقوقه المشروطة بالأخلاق والقيم الفاضلة التي يمكنه ان يتميز بها لكي لا يندم يوما ما على فعل أو قول أو اتهام وكيف له ان يعرف المصدر ويتأكد ويترك الشبهات أو يأخذ ما هو نافع وجيد وعندما يكون مؤهل علميا أو ثقافيه في ذلك الوقت يمكنه ان يستمع للرأي الآخر ويستفد من بعضه حتى وان كان بعض النقد غير موضوعي يمكن ان نقُوٌم به أنفسنا ونتعرف على تجارب طيبه ونتعامل مع ما يمكن تحقيقه بالممكن.

 

رسول الكعبي

هموم ومشكلات الشباب الفرنسي

tara ibrahimتشير الاحصائيات الى ان معظم سكان العاصمة الفرنسية هم من الشباب العزاب الذين وبسبب نمط الحياة الباريسية لا يودون او قد لا تتهيأ لهم الفرص لمقابلة شريك الحياة، وبالطبع فهذا لايمنعهم من القيام بمغامرات صغيرة لا تدوم . ألامر يبدو غير مربح اقتصاديا بالنسبة لهؤلاء كون باريس هي عاصمة الغلاء الفاحش وان أسعارالسكن والعيش فيها مرتفعة جدا ناهيك عن الضرائب التي يدفعها الشاب الاعزب هي اكثر بكثير من الضرائب التي يدفعها المتزوج.

كثيرة هي الحلول التي تم اقتراحها من قبل الشباب وبصورة لامركزية لمساعدة أنفسهم ، ليس فقط من اجل المال بل للتعرف الى بعضهم البعض ايضا، والتي قد يأملون أن تنتهي إحداها بنهاية سعيدة. ولصغرمساحات الشقق الباريسية يضطر العزاب الى أخذ ملابسهم الى محلات خاصة لغسلها والتي تستوفي مبلغا باهظا بعض الشيء، لذا فقد يعمد الشباب والذين لديهم غسالة في البيت لعرض هذه الخدمة بسعرأقل من هذه المحلات مع الحصول على رفقة صغيرة طوال مدة الغسيل ، أو قد يقدم شاب او شابة على دعوة اناس لايعرفونهم على الانترنت للعشاء، ولكن بسعر اقل من اسعار المطاعم من اجل التعرف الى أناس جدد، امر تم تسميته مؤخرا بـ "الاقتصاد الاجتماعي" ، الذي يمكن المرء ان يدخر قليلا من المال من خلال اقامة هذا النوع من العلاقات الاجتماعية.

الامرتجاوز حدود المألوف لبعض العادات الثابتة الى استنباط امورليست بالحسبان حيث ظهرت مؤخرا العديد من المواقع التي تسمى   " لنخرج معا في باريس" والتي هي مواقع يقترح فيها الشباب القيام بزيارة متحف ما او القيام برحلة صغيرة في أرجاء العاصمة   مع آخرين، لعل وعسى ان يجد احدهم حب حياته، امر قد يقبل به البعض للهرب من الوحدة المملة والبعض الاخر يرفض هكذا امور كونهم يؤمنون بالحب من اول نظرة ، ناهيك عن المواقع العجيبة الغريبة التي تقترح اللقاء على اسس دينية، اقتصادية، اجتماعية،         وموقع آخر يشجع على التلاقي يسمى" موقع الجديين" الذي يشجع الاشخاص على تصفح الموقع لعلهم يجدون فيه علاقة جدية مع آخر قد تغيرمن اسلوب حياتهم .

وفي نهاية المطاف، فالشاب الوحيد الذي لا يستطيع النجاح في حياته العاطفية وبناء كيان عائلي رغم مساعيه الحثيثة لايجاد "اخت الروح" كما يقول الفرنسيون ، سيفكر في الخطوة القادمة وهي تبني طفل، حيث يمنح القانون الفرنسي حق التبني للاعزب ايضا، ولكن على ارض الواقع الامرغيرسهل بتاتا، فالحكومة تمنح المتزوجين الذين لا يستطيعون انجاب الاطفال الاولوية في التبني   وغالبا ما يكون الاعزب في نهاية قائمة الانتظار، هذا بعد القيام بالعديد من المقابلات مع الاطباء النفسيين والمساعدين الاجتماعيين للتعرف على اسباب قرارهم تبني الاطفال.

وربما يمكن ان نقول ان الاناث العازبات هن اوفرحظا، فهن يستطعن الذهاب الى اسبانيا وبالتحديد الى برشلونة للقيام بالتلقيح الصناعي من خلال الحصول على نطفة شخص لا يعرفنه، ولكن المهم لديهن هو انجاب طفل ..اما الشاب الاعزب فهو ان لم تتح له   فرصة تبني طفل في بلاده، يقوم بالسفرالى البلدان الافريقية او الاسيوية حيث امكانية التبني اسهل بكثير من فرنسا وهذا المسعى يتطلب دفع اموال طائلة.

وقد يتساءل المرء، اذن ماهو دور العائلة في كل ذلك ؟! ، ولماذا هذه العزلة او الوحدة التي يعيشها الشباب الفرنسي؟ تشير   الاحصائيات التي اجريت ان العائلة لاتلعب دورها كملاذ آمن للابناء، والعلاقات الانسانية فيها متدهورة، فالكاتب "اندريه جيد" معروف بمقولته " العائلة...انا اكرهك"، يبدو ان من بين 4 ملايين فرنسي، هناك 54 بالمائة يعانون في حياتهم لاسباب عائلية..وثلث الفرنسيين يقولون انهم يجتمعون بعوائلهم عدة مرات في السنة.

هذه الوحدة هي مفارقة غريبة في مجتمع فيه وسائل الاتصال متاحة وسريعة ولكن يبدو انها غير مهمة أو ضرورية للبعض، فالعلاقات الاجتماعية ضعيفة حتى في مجال العمل كون الجميع يتعرضون الى ضغوطات نفسية بسبب الإرهاق المتواصل وروحية المنافسة للحصول على ترقية لزيادة الدخل ، فكيف اذن يمكن البحث والحصول عن شريك الحياة فيه ؟!.أما نسبة النساء من هؤلاء المنعزلين فهى اكثر من الرجال حيث اصبحت المرأة صعبة المراس، فهن يرغبن الحصول على شريك الحياة ولكنهن لايردن العيش معه بإستمرارأوعند حدوث اية مشكلات ، ومن البديهي ان تكون الغالبية العظمى من طالبي الطلاق هي من النساء.                                                                    

 

د. تارا إبراهيم - باريس

 

جائزة نوبل للمجتمع التونسي

moamar habarفرحت كثيرا لحصول الرباعية التونسية على جائزة نوبل للسلام. ولأول مرة في حياتي أشعر من أعماق القلب، أن جائزة نوبل للسلام منحت لأهلها وأصحابها، بغض النظر عن الهيئة القائمة على منح جائزة نوبل للسلام.

أحداث تونس أظهرت الصورة اللاّمعة للمجتمع التونسي، وقد ذكر صاحب الأسطر في عدة مقالات سابقة وتدخلات عبر صفحته، فضائل المجتمع التونسي، والميزات التي ميّزته عن غيره، وهو المجتمع الذي لايملك نفطا ولا غازا. ولعلّ منح جائزة نوبل للسلام، مناسبة للوقوف على هذه الفضائل، والتعريف بها وبأصحابها التونسيين..

الحفاظ على الجوهر.. يمتاز المجتمع التونسي بالتعايش بين مختلف الثقافات المختلفة المتضاربة. إن الحركة التي قام بها المجتمع التونسي ضد الرئيس التونسي بن علي والحركات الاجتماعية المتتالية من بعده، لم تقضي على جوهر المجتمع، ولم تلغي مقومات المجتمع التي تعارف عليها منذ عقود، بغض النظر عن تأييدك لها أو رفضها. فبقي المجتمع متماسكا، يعالج أخطاءه بتدرج، ويمسك بما يراه مناسبا لثباته واستقراره.

لغة الصناديق.. دخل المرزوقي بالانتخابات وخرج بالانتخابات، وبغض النظر عن إنجازاته، التي يترك تقييمها للمؤيدين والمعارضين له، فقد نال رضا الجميع بما فيهم الذين عارضوه ومن حقهم معارضته.

هذه الأسطر لا تعالج السيرة الخاصة بالرئيس، فهذا الجانب يترك لمؤيديه ومعارضيه، إنما تركز على السلاسة في إنتقال الحكم من أبدي مطلق إلى تداول على الحكم. وتبقى هذه النظرة معلقة إلى غاية إنتظار نهاية فترة حكم الرئيس التونسي الحالي قائد السبسي. هل سيترك الحكم عبر الصندوق، كما دخله عبر الصندوق؟.

ويبقى المجتمع التونسي رائدا ومثالا يحتذى به في نقل السلطة عبر صناديق الانتخاب وبأمن وسلام، رغم تجربته القصيرة جدا في نقل السلطة وممارستها.

الإسلاميين التونسيين.. بغض النظر عن أنك تؤيد الغنوشي أو تعارضه، فإن مما يجب ذكره في هذا المقام، أن الحركة الاسلامية في تونس، إلتزمت حدود المجتمع التونسي، واتّبعت السلم وسيلة والاستقرار غاية، واحتكمت لصندوق الانتخابات، وراعت مشاعر المجتمع التونسي، وحافظت على هدوئها حين هاجمها خصومها بأغلظ الكلمات وأثاروا الشارع ضدها، ولم تفقد صوابها ولم تستعدي الشارع، فاحترمت الرئيس الذي حاولت كسبه والرئيس الذي جاء من بعده، ولم تلطخ يديها بدماء التونسيين.

المستوى التعليمي العالي.. أظهرت أحداث تونس، المستوى العلمي الراقي للمجتمع التونسي، وقد تجلى ذلك في..

الحوارات الساخنة التي تبثها الفضائيات التونسية، حيث الاحترام المتبادل، والشخصيات ذات الفكر المختلف المتضارب، وإحترام الآخر ولو خالفه الرأي، واللقاءات المباشرة التي تجرى مع رجل الشارع في مواضيع صادمة غير منتظرة، فتجد..

البقال، والبنّاء، والموظف البسيط، والمنظفة، والطفل الصغير، ومنظف الشوارع، والعجوز، والشيخ الكبير، يتحدثون بلغة عربية سليمة، وثقافة عالية، وإجابة تنم عن حضارة ورقي، فكيف بغيره من أهل الاختصاص.

ويكفي نظرة عابرة للفضائيات العربية والناطقة باللغة العربية، ليجد المرء أن أحسن صحفييها من تونس، بلغتهم العربية الفصحى، وأدائهم المميز، وروعة الصوت.

من حق المجتمع التونسي أن ينال جائزة نوبل للسلام، لما إمتاز به من خصال رفيعة، وميزات محمودة، وسمو بدينه ولغته.

 

معمر حبار

 

نـجـيـب والـشــيخ عــفــرة (2)

hasan zayedإذا أمسك نجيب محفوظ بتلابيب قلبك، لا يكاد يدعك تفلت، من بين كلماته، وسطوره، حتي تنتهي منه. فإن انتهيت وجدت نفسك مدفوعاً، برغبة مبهمة؛ لمعاودة القراءة من جديد، لعلك تظفر بالجديد، من بين عوالمه، التي يدفع بك إليها منجذباً إلي غموضها، وتجلياتها، ورؤاها، كأنها لغة صوفية تخاطب المشاعر والأحاسيس والوجدان، تدركها وتفهمها علي غموضها، إلا أنه يصعب عليك فك ترميزها، وطلاسمها، لغة تخاطب موسيقاها وجدانك، موسيقي هادئة ناعمة تسبح بين الكلمات والسطور، كأنها مفردات شعرية تحمل نوتة موسيقية خاصة. فبعد أن مهد مسرح الأحداث في غبشة الفجر لقدوم الشيخ عفرة في ملحمة الحرافيش، من مسكنه إلي موقع الحدث المفصلي، وهو في طريقه إلي صلاة الفجر في مسجد الإمام الحسين، نجده يقول: "علي غير المعهود تناهي إلي أذنيه الحادتين بكاء وليد" . أعتقد أنها عبارة لا تخلو من موسيقي الشعر .

والتعبير بـ: "تناهي" يعني أن الصوت قد بلغ غايته ومنتهاه. والتعبير بـ: "أذنيه الحادتين" تناسب كل المناسبة مكفوفي البصر، إذ أن الضرير يكاد يري بأذنيه، فكل حركاته وسكناته يمد معها أذنه حتي يري . ثم ينتقل بك خطوة أخري ليصف لك ما فعله الصوت في الشيخ الضرير، فيقول: "الحق قد جذبه من سكرة الرؤي ونشوة الأناشيد". والسكرة: غلبة اللذة، والرؤي: ما يُري في النوم، وهي أولي خطوات كشف الغيب . وذلك يناسب حال مكفوف البصر. والنشوة: الطرب لسماع الأناشيد الدينية. كلمات حبلي بالإشارات والمعاني . ولكن ما الذي جاء بهذا الوليد الباكي، في هذا الوقت، وفي هذا الممر. لم يفت نجيب محفوظ الإشارة إلي ذلك، فقال: "في هذه الساعة تهيم أمهات بأطفالهن ! " . ثم يمضي الشيخ في طريقه، ويشتد الصوت كلما اقترب، وقبل أن يحاذيه بقليل، نجد محفوظ مبدعاً في تصويره للمشهد: " وتنحنح كيلا يقع ارتطام في مشهد الفجر "، فالشيخ قد اجتمعت عليه ظلمتين، ظلمة الفجر، وظلمة البصر، وطبيعي أنه لا يري، ويظل افتراض أن الغير لا يري قائماً في نفسه، ويتعين عليه التصرف وفقاً لذلك، وهذا الإحساس يظل قائماً في لا شعور فاقد البصر . ولعل هذا الملمح تجده في أسلوب عميد الأدب العربي طه حسين، إذ كان يحرص علي تأكيد المؤكد، وتكرار العبارة، حتي يتيقن أنها قد وصلت للقاريء، وكأنه هو المبصر، وغيره هو المكفوف الذي يحتاج التكرار والتأكيد حتي يصل إليه المعني المقصود . ويواصل نجيب محفوظ في الحديث عن الشيخ عفرة: "الآن صار البكاء ينخس جنبه الأيسر " . وكأنك بالبكاء قد تحول إلي عود جري غرزه في جنب الشيخ، ولما كان الشيخ كفيفاً، والصوت نخسه من الجانب الأيسر، فكان منطقياً أن يتباعد إلي الجانب الأيمن، حتي لا يقع ارتطام الفجر، يقول محفوظ: " تباعد يمنة حتي مس كتفه سور التكية " . ثم انظر معي إلي هذا التعبير البديع: " ساور الشك قلبه فولت البراءة المغسولة بماء الفجر " ساور الشك قلبه: أي أخذ به، وداخله، وصارعه، ووثب عليه، وأخذ منه كل مأخذ . وعندما يقبض الشك علي قلب يفقد براءته، وهو هنا استخدم تعبير يفيد الفرار ـ ولت ـ بديلاً عن الفقد، لأن الفقد يكون في ذات المكان، واحتمال وجود البراءة فيه قائم، أما قوله: ولت البراءة،أبلغ ؛ لأنه يعني فرارها وهروبها، ووجودها في ذات المقام منعدماً . وبراءة الشيخ مختلفة، إذ أنها مغسولة بماء الفجر، الطاهر النظيف، الذي لم يسبقه إليه أحد . ثم يستكمل نجيب: " واتجه نحو الصوت بحذر شديد " بحم أنه مكفوف البصر ." جاعلاً عصاه لصق جنبه " خشية أن تصيب الوليد بسوء حال استخدامها كمرشد ودليل . " انحني قليلاً فوق الصوت، مد راحته برحمة حتي مس سبابته لفافة . هو ما توقعه القلب . جال بأصابعه في طياتها حتي لامس وجهاً طرياً متشنجاً بالبكاء " . إنه الوليد البكاء . وهنا نختم المقال بالكلمة المزلزلة التي أطلقها نجيب محفوظ علي لسان الشيخ عفرة، عندما لامس وجه الوليد، هتف متأثراً: " تدفن القلوب في ظلمة الإثم ... " .كيف يتحول قلب الأم الحي الحنون إلي قلب ميت، جري دفنه في ظلمة الإثم / القبر ؟ .

 

حــســــــن زايـــــــــــد

صرخة مسرحية

هي صرخة من مسرحية كانت لكل العالم، اطلقتها مسرحية "مطر صيف" للمؤلف المبدع "علي الزيدي"، والذي سرد في ديباجتها أن يصار إلى بناء مصنع للإستنساخ البشري "لإستنساخ الازواج" الذين فقدنهم نسائهم، والذين قضوا في الحروب أو من جراء عمليات الإرهاب الاجرامية، بأسباب اخرى متنوعة، فتجرعن بذلك ويلات "الترمل".

ووفقا لهذا المنظور الافتراضي، يكون بامكان "الأرملة" الحصول على "زوج مستنسخ"، وكنسخة عن زوجها الأصلي، ولكن بطلة المسرحية، "الأرملة الافتراضية"، كان من سوء حظها انها اكتشفت فيما بعد، أن زوجها المستنسخ، لم يكن هو النسخة المستنسخة الحقيقية من زوجها الأصلي، وللأسف، كان "مزيفا"، عن رجل آخر بفعل فاعل، وبفعل الفساد الاداري.

وثمة أسئلة "افتراضية أيضا" تطفو على السطح، كان من أهمها:

هل تضمن هذه الزوجة المسكينة، حياة زوجها المستنسخ، في أن لا يصير مرة أخرى من "ضحايا عمليات الإرهاب"؟

خصوصا وان كلفته من المال ستكون باهضة الثمن، والذي يتوجب عليها دفعه للمصنع والذي أنشئ وعلى ما يبدو بطريقة "الاستثمار".

 

علي الحاج

هموم إنسانية .. لا تحكم على الشكل

fatima almazroweiرسالة وصلتني عبر الإيميل قبل فترة من الزمن يقول مرسلها «سكنت بجانب جار شديد العصبية، وقليل الكلام والتواصل معنا، لدرجة أننا كرهناه، وعلى الرغم من مرور السنين، إلا أننا في العمارة جميعاً كنا نتجنبه، بل نتعمد تجاهله، لكن بمجرد أن كبر أطفاله لمسنا ذكاءهم من خلال تعاملهم معنا واحترامهم للناس، ثم لاحظنا اتساع ثقافتهم ومهاراتهم في الحاسب الآلي والتطبيقات الحديثة على الهواتف الذكية، وقد تميز واحد منهم بمهارة فطرية في معالجة تسربات المياه عندما تحدث في العمارة، إذ يسارع لمعالجة المشكلة، وتجد إخوته يبادرون معه في حلها، وكأنها مشكلتهم وحدهم. هذا الطفل كان يملك فضولاً قوياً وجارفاً، فهو يسأل ويدلي برأيه، ويبحث عن المعلومات في الإنترنت إذا لم يجد إجابة، إن تميز هؤلاء الأطفال كان يتنافى مع غلظة أبيهم وقسوته، لكننا اكتشفنا فيما بعد أن كل هذه الدقة والحيوية والذكاء الذي ينعم بها هؤلاء الأطفال لا تعدو أن تكون نتيجة طبيعية لجدية الأب ومراقبته الدقيقة، وحثه الدائم لأطفاله على التميز والإبداع».

الشاهد من القصة، أن هذا الأب يظهر للناس أنه عصبي وغليظ وقاسي القلب، لكنه في الحقيقة إنسان يعيش في ستر الله، انشغل بتربية أطفاله وأسرته، يحمل في عقلة رؤية واضحة لما يحتاج إليه أطفاله في المستقبل من التميز في المهارات التقنية ونحوها، الأسلوب ليس مهماً لكن النتيجة التي يتبعها ومدى نجاحها هو المهم، والدرس الذي نتعلمه، لا تتسرع في الحكم على الآخرين من خلال الشكل أو من خلال موقف عابر، أو ردة فعل في حدث محدد، لأن التجارب علمتنا أن الإنسان بحر من الألم والرغبة والطموح والأمل، وغيرها من المشاعر.