أقلام ثقافية

ديالى .. برتقالة الثقافة

ibrahim alkayat"ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس كأرض بلادي

وما أظن حزنا كحزن الناس فيها

ولكنها بلادي

لا أبكي من القلب

ولا أضحك من القلب

ولا أموت من القلب

إلا فيها"

346-alkayat

وأنا ـ أعوذ بنحن من أنا ـ أظن أن النوّاب قصد ديالى بماقال، فهذه المحافظة الوديعة المنكوبة رأت مالم تره بقعة نظيرة في العراق، والثقافة فيها سبيت كما لم تسب حاضرة أو قافلة غيرها وسبي فيها أهل الثقافة أيضا، رغم أنهم مدد العراق، فقد أغنت ديالى المشهد الثقافي العراقي بأسماء بارزة في الشعر والقصة والمسرح والتشكيل والصحافة والموسيقى، وعلى ذكر الموسيقى فمقام عراقي شهير انطلق منها هو "البهيرزاوي" ـ نسبة لبهرز ـ وهذا المقام هو فرع من مقام البيات يرتكز على درجة الدوكَاه ويغنى من شعر (الزهيري) الشعبي وتحريره يكون بـ: (آ.. خي.. لالاله ..لا وأنت خي..).

وقد شهد لهذه المحافظة الناقد عبد الجبار داود البصري بقوله: "ان مثقفي ديالى وأدباءها يقطعون تذاكرهم ـ دوما ـ بالدرجة الاولى في قطار الثقافة العراقية"، ولهذا القول مصاديق تنطق بها أسماء نخب المحافظة، وهي ليست أسماء بل قافلة مجيدة من الاسماء، حضّارها أكثر من الراحلين، وكلهم مثل المحافظة حملوا وتحملوا ضيما لا تحمله الجبال، تحملوا زوار الفجر ومثارم الحروب والحصار والجوع والخيانات والخيبات والليل الطويل ولكن السعادة كانت في النصوص التي جذلانة تغادر الافئدة/الافران لتتلقفها الارصفة والشوارع والبساتين والصالونات التعبانة والدكاكين المعتمة/المشعة والعيون المستريبة.

كانت المكتبة المركزية شمعدانا يجمع الشتات قبل أن تؤسس الاتحادات والروابط والنقابات والجامعة، وكانت تعلم وتتعلم، وللان هي تتذكر وتشهد على الألق العتيق وعلى الذبالة المتأخرة، ففيها نمت المواهب وكبرت الجذاذات وزقزقت العصافير قبل أن تحط على القنطرة، وقبل أن ترفرف على "خريسان"، ولكن ديالى ليست بعقوبة فقط، فديالى هي السماء المديدة والظل الكثيف والاسماء السامقة في مثاني المحافظة الشاسعة ومرابعها.

ثم خنق الطائفيون ديالى، وكادت تموت لولا النهر الشحيح ولولا الاسماء التي هي لاشك حسنى وحيّة وان خطف الموت اللئيم ثريات منها، فمازالت حتى الثريات المذبوحة تنير ببقاياها، وهي مباركة فالمصابيح مهما كانت صغيرة فهي خير من الشموس الآفلة.

ديالى بمسيس الحاجة أن تغفو قليلا، بأمان، وتتمنى بعد اغفاءتها أن ترى نفسها وقد صارت ـ وهذا حقها ـ عاصمة ثقافية وتجارية للعراق، ففيها ما يشي بأنها جديرة، ولا تحتاج الا دراهم معدودات من جيب الحكومتين الاتحادية والمحلية لتبني أطرها الثقافية وصروحها، وسيكون هذا البناء بابا مفتوحا للامان/الامل، حتى لا يبقى برتقالها شاحبا، وحتى لاينتبذ مثقفوها المهاجر والجنون، وحتى لايقرأ عامتها الطيبون أخبار الدوائر الرسمية فقط، وكأن ديالى الالهة والحضارة والزهو المتلتل على الكورنيش، كأنْ...

وكأنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا

                                       أنيسٌ ولم يَسمُر بمكة سامِرُ

فقلتُ لها والقلبُ مني كأنما

                                         تـَخَلّبَه بين الجناحين طائرُ

بلى نحنُ كنا أهلها فأزالنا

                                 صُروفُ الليالي والجُدودُ العواثرُ

أرِقتُ وما ليلُ المُضام بنائم

                                  وقد ترقدُ العينان والقلبُ ساهرُ

فيا نفسُ لا تفني أسًى واذكري الأسى

                                     فيوشكُ يوماً أن تدورَ الدوائرُ

 

 

قيادة المرأة للمنظّمات النّسائيّة .. كيف ومتى؟

المرأة التي تقود المنظّمات والجمعيات والتّجمّعات النّسائيّة يجب أن تتوفر فيها شروط ومقوّمات القيادة والرّيادة، لكي تتمكّن من الانتصار لقضيّة المرأة، وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها المرأة، وتؤسّس لنساء وفتيات مؤهّلات لتكوين مجتمع كورديّ قادر على تجاوز المعوّقات والعراقيل التي تعيق مسار ومسيرة تطوّره وتقدّمه، فكيف لامرأةٍ هي ذاتها بحاجة إلى التّأهيل والتدريب والممارسة الفعليّة لشؤون وقضايا الحياة المتباينة والمتشعّبة كيف لها أن تقود مجتمع المرأة الذي هو في الأساس نواة المجتمع البشريّ ككلّ على اعتبار أنّ المرأة هي الزّوجة والأمّ وبيدها تنشئة وتربية كلّ أفرادِ المجتمع؟

يجب أن تؤمن هي بذاتها وبتعاملها مع الآخرين وبأخلاقيات المجتمع الذي تعيش فيه قبل تطبيق ذلك على غيرها من النّساء والفتيات،لأنّنا سنواجه أخطاراً حين نسلّم مؤسّساتنا التي نودّ تشكيلها حديثاً إلى غير أهلها، فهناك طرف حزبيّ كورديّ يحاول تأسيس منظّمات ومجتمعاتٍ مدنيّة ولكنّهومع الأسف يعتمد على أشخاص غير مؤهّلين لتشكيل وتأسيس مثل هذه المنظّمات والمؤسّسات لأنّ الذين يدعون إلى ذلك ويقومون بتوجيه هؤلاء الأشخاص هم أصلاً أعضاء وكوادر غير مؤهّلين للقيام بمثل هذه المهام الحسّاسة والصّعبة، وتنقصهم مجمل شروط ومقوّمات التّأهيل والتّمكين. والأمر الآخر الأهمّ هو أنّ مَنْ يجبر هذه النّساء على الوحدةِ أو الاتحادِ هم ليسوا نساء لأنّ معظم هذه النّسوة الّلواتي يدّعين إدارتهنّ لهذه المنظّمات لا يقبلن بالمرأة كي توحّدهم، بل مَنْ يسعى إلى ذلك هم من جماعةِ الرّجال، وهم أيضاً يفتقرون إلى الكثير من مقوّمات القيادة والرّيادة، لأنّهم لا يوفّرون جهداً للبحثِ عن المرأة القادرةِ على تحقيق ذلك، ويُخدَعون بكلمات وعبارات المجاملة والمديح التي يتلقونها من هذه المرأة أو تلك، التي يصفن من خلالها فيها مناقبهم الحميدة، وقيادتهم الرّشيدة.أبرز الشّروط والمقوّمات والمرتكزات الواجب توفّرها وتوفيرها في المرأة القياديّة الرّائدة نستطيع أن نجملها في الآتي:

أوّلاً: أوّلاً وقبل كلّ شيء يجب أن تكون هذه المرأة مؤمنة بذاتها وبقدراتها على أداء مهامها بالشّكل اللائق، وأن تكون مؤمنة بقضيّة المرأة إيماناً مطلقاً، ومؤمنة بأنّ المرأة صاحبة حقّ لها من الحقوق ما لها من الواجبات، وعلى أنّها كائن عاقل في المجتمع شريك لنصفها الرّجل في العقل والعاطفة، وكائن نافع إذا أوكل إليها أيّ أمور أو مهام قادرة على القيام بها وأدائها ضمن الحدود والإمكانات المتاحة لها.

ثانياً: أن تكون هذه المرأة على قدْرٍ وافٍ من الوعي والإدراك بمجمل قضايا المرأة، ومطّلعة على نضال نساء الشّعوب والمجتمعات الأخرى، لتستطيع الاعتماد على البراهين والنّصوص التي تدعم بها دفاعها عن قضيّتها.

ثالثاً: أن تكون ذات خبرةٍ ودراية كافية في مجمل المجالات والمناحي التي تخصّ المرأة، ولها باع في مجال حقوق الإنسان والمجتمع والطّفولة، ومتمتّعة بثقافةِ عامّة عالية ووافية في هذه الجوانب والمجالات، لأنّها سوف تمثّل نساء مجتمعها وشعبها في مناسباتٍ محليّة ووطنيّة ودوليّة وعليها أن تكون خير مثّل لهنّ، وهذه علّة نعاني منها في معظم جوانب حياتنا الكورديّة الاجتماعيّة والأسريّة والأدبيّة والفكريّة وخاصّة الحزبيّة والسّياسيّة منها، حيث الشّخص غير المناسب يكون في المكان المناسب، والشّخص المناسب نحاول وبكلّ ما أوتينا من قوّةٍ مشبعةٍ بالحقدِ والضّغينةِ والافتراء الانقضاض عليه، وسحقه وتحطيم معنوياته وقدراته.

رابعاً: أن تدرك وتتفهّم أنّ ما تقوم به من عملٍ وجهد هو في خير المرأة والمجتمع وليس لتحقيق غايات شخصيّة أو أسريّة أو عائليّة، وأنّ المصلحة العامّة يجب أن تسبق المصلحة الخاصّة في كلّ ما تقومُ به، ليكون النّجاح حليفها دوماً والتّوفيق رفيق دربها.

خامساً: التّضحيّة، نعم، تعتبر التّضحيّة من أبرز المقوّمات التي يجب أن تتمتّع بها، أيّاً كان نوع وشكل هذه التّضحيّة مادية أو معنويّة أو مثاليّة، فالتي ترضى مثل هذه المهمّة الشّاقة والصّعبة عليها تحمّل كلّ نتائجها وعواقبها السّلبيّة منها قبل الإيجابيّة، الصّعبة منها قبل السّهلة والهيّنة. فقد تتعرّض للأذى والإهانة والاتهامات وشائعات المجتمع ولكن عليها الصّمود والمثابرة، وعليها ألا تبادل الإساءة بالإساءة والشّائعة بمثيلتها، وأن تستوعبَ الأمور كلّ حسب صغر حجمه أو كبره.

سادساً: مسألة أخرى في غاية الأهمّية يجب أنّ تتنبّه إليها هذه المرأة وهي أن تكون قد تجاوزت الخلافات العائليّة والأسريّة التي تحصل بينها وبين أهل زوجها أو بين زوجها وأهلها أو أهله، أو تحاول قدْر المستطاع تجاوزها لتكون فعلاً وحقيقة المَثَل الأعلى الذي تُحْتذى به نساء المجتمع والنّساء المحيطات بهنّ.

المجتمع الكورديّ يسعى الآن إلى تهيئة امرأةٍ خاليةٍ من الأمراض والآفاتِ التي تخلّفها مشاكل العائلة والأسرة منذ البدءِ بمراسم الطّلبة والخطبةِ والزّواج وحتّى ما لا نهاية لها من المشاكل، يجب أن نؤسّس لامرأةٍ تتجاوز خلافات "الحماة، الحماية" و"الكنّة"، ومشاكل "السّلايف وبنات الحمُ" وغيرهم من أفرادِ الأسرة. على المرأة أن تتعلّم كيف تتعامل مع أفراد أسرتها الجديدة (أسرةِ زوجها) وتعتبرهم من أقرب مقرّبيها، تعاملهم بودّ ورفقٍ وحميميّة. على "الحماة، الحماية" أن تعيَ أنّ حبّها لزوجةِ ابنها هو جزءٌ لا يتجزّأ من حبّها لابنها، وأنّ هذه الكنّة هي امرأة مثلها جاءت لتشارك ابنها حياته في السّرّاء والضّرّاء، وأنّها تحوّلت إلى مكمن سرّه وسكنت مأوى قلبه وفكره، وعليها أن تساهم في توطيد العلاقات الحميميّة بينهما، وكذلكيجب أن تفعل أخت الزّوج وأمّ الزّوجة وجميع نساء الأسرة. يجب أن تجتاز المرأة هذه الخلافات المتوارثة، وتقضي عليها لتثبت أنّ المرأة ليست ضدّ المرأة، تبرهن على أنّ المرأة ليست عدوّة المرأة ولا تريد سحقها. يجب أن تدركَ المرأة أنّ زوجها حين يرحّب بقريبتها أو جارتها أو بامرأة أو فتاةٍ أخرى أو يمدحها في حضورها أو في غيابها لا يعني هذا أنّه قد يميل إلى تلك المرأة، ويقلّ حبّه وتقديره لها. على المرأة ألا تشكّك في سلوكِ وأخلاقِ وتصرّفات المرأة الأخرى المقابلة لها أمام زوجها أو أحد رجال عائلتها أو الرّجال الآخرين.

معظم الخلافات الأسريّة والعائليّة سببها المرأة ولا أحد سواها، فلنؤسّس لامرأةٍ تتجاوز مثل هذه المفاهيم والمعتقداتِ المتوارثة.

 

متفائلة

hyam muhiadinصادفت في طريقي صديقا عزيزا   حياني   فحييته    وسلم على وسلمت عليه

بدأ يحدثني بكلام تفوح منه رائحة اليأس والتشاؤم، قال: أين أيام زمان عندما كان الناس يحب بعضهم بعضا وينقذ بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا!؟ أين الزمن الجميل الذي كان الجميع يتزاورون ويتواصلون بشوق ومحبة؟

أين الخير الذي كان يجمع بين الناس ويؤلف قلوبهـم؟ أين الود؟ وأين التكافل؟ وأين الرحمة؟ وأين التعاون؟

نرى الواحد منا في هذه الأيام لا يهتم إلا بنفسه ولا يحرص إلا على مصلحته ولو كلفه ذلك أن يسلك طريقا غير مشروع، أو التجأ إلى أساليب ملتوية مضللة سواء كانت غشا أو نفاقا أو كذبا أو تسلقا أو ظلما أو إيذاء وضاع الخير وتلاشت الرحمة وانحدرت الأخلاق في صحراء يسودها الظلم والجهل والفساد وغيبة الضمير والانتهازية، وغياب الالتزام بالقانون، وانعدام الديمقراطية،

نظرت في عينيه وقلبي ينكمش في داخلي أسى وحزنا لما آلت إليه أحوالنا، وسالت نفسي: هل أصبح الكذب والنفاق ظاهرة متوطنة في مجتمعنا!؟ وفكرت متسائلة: أيهما أشد خطورة الإنسان الكاذب، أم المنافق!؟ فمن وجهة نظري حياتنا أشبه بفقاعة كبيرة تملؤها الأكاذيب وترتفع في الهواء طافية فتلفت الانتباه، ولكنها مجرد فقاعة ستنفجر عاجلا في أي لحظة، والإنسان الكاذب سرعان ما ينكشف ويكون كالذي يبني قصرا فخما ضخما على الرمال بشاطئ البحر لا يلبث حتى تأتيه موجة قوية تجرفه معها فلا يبقى له أثر أما المنافق، فهو أشد مكرا وخطورة لأنه يتعامل بوجهين يضحك بوجه حين يلقاك ثم يطعنك بظهرك ليدوسك ويصعد على جثتك، مستخدما هذا الوجه الضاحك الخادع، وهو يحمل في قلبه كل الكراهية والحقد لك وقد قال تعالى في كتابـه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم " وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ " صدق الله العظيم.

وقلت لصديقي: يدعي الجميع حب الخير .. ولكن .. هل يفعل الجميع الخير؟ ويدعى الجميع كراهية الشر .. ولكن .. هل يبتعدون فعلا عن ممارسة الشر؟، هناك فرق بين القول والفعل كما أن الفرق واضح بين الشر والخير ونشاهد في الواقع الكثير من الأمثلة التي تجعل الخير مجرد عاطفة داخلية فقط لا تمنع الكثيرين منا من الإقدام على ممارسة الشر الخير والشر عدوان ولكنهما يتبادلان دور المنتصر والخاسر.

لقد أصبح الكذب والنفاق وانعدام الضمير والمبادئ وإتقان المراوغة السياسية في عصرنا خاصة في مجتمعاتنا العربية التي يظهر سياسيوها بألف وجه ويلعبون على أكثر من حبل همهم الوحيد مصلحتهم الشخصية والاستمرار في الزعامة المزيفة وإن كلفهم ذلك الاتجار في مصير السواد الأعظم من البسطاء والفقراء والضعفاء.

فاللعب على جميع الحبال والكذب والأنانية والفساد وانتهاج سياسة الفكر الأحادي والشخص الأوحد بالكذب والنفاق وانعدام الأخلاق أصبح دستور هذا العصر عند بعض الناس الذين يبتغون تحقيق أطماع خاصة بهم يكذبون وينافقون وهم يعلمون أنهم خاطئون ولكنهم يستمرون في الكذب والنفاق حيث صارا عند أغلب الناس عادة سهلة، أما النفاق فلا يتصف به سوى ضعاف النفوس، وهو طاعون يدمر المجتمعات فرسمت على وجهي ابتسامة مصطنعة وأجبت صديقي: هون عليك، فلا تزال الدنيا بخير، والخير موجود بين الناس ولا يمكن أن يختفي مهما قل أو ندر، فالإنسان الشرير الظالم يظل داخله جزء من الخير، وما تراه من الخروج عن قواعد الأخلاق والابتعاد عن تقاليدنا الخيرة وعاداتنا السمحة الرحيمة قد تمليه أحيانا الظروف الصعبة التي نمر بها والإحباطات التي نعانيها والظلم والفساد اللذان ينتشران في مؤسساتنا فماذا تتوقع من الذي لا يجد ما يسد رمقه ورمق أولاده!  وماذا تتوقع من إنسان تهدم بيته ولا يجد من يعينه أو يعوضه ! ماذا تنتظر وما زالت مؤسساتنا تعاني من الدكتاتورية في إدارتها ولا تعطي النظام والقانون أي اعتبار فالمسئولون مستمرون في كراسيهم دون مساءلة أو محاسبة إلى يوم يبعثون، يظلمون ويفسدون ولا يخدمون إلا أنفسهم مستمرا في مثل هذه الظروف الصعبة، من الطبيعي أن يتقوقع الإنسان على نفسه في أوقات الشدة والأزمات.

ومع ذلك فالخير وإن قل لا ينعدم والمروءة وإن خمدت في كثير من النفوس لا تنطفئ والتعاون وإن انحسر بين الناس لا يزول، ومهما كان الإنسان شريرا يظل في داخله قدر من الخير، فلسنا وحوشا ولكننا نملك ضمائر وأحاسيس، ولكن ما يحدث أن الإنسان في الظروف الصعبة تضعف أخلاقياته نتيجة لبطش الظالمين، وظلم المستبدين وتسلط المتسلطين الذين لا يريدون أن يعيش أحد بكرامة إلا أنفسهم وإني على يقين أن الخير سيظل موجودا بين الناس إلى يوم القيامة كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم " الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة " وستعود الأخلاق إلى الظهور عندما يعود للإنسان شعوره بالعدل والحرية والأمان وستعود المروءة عندما يطبق القانون على الجميع ويرفع الظلم عن المظلومين، وستعود النخوة والشهامة عندما تنتشر الحرية والكرامة وعندما يشعر الناس بالأمن والحماية وإذا ما عبروا عن أنفسهم وقالوا كلمتهم دون تهديد أو تكميم لأفواههم .. سيعود الخير عندما يعرف المواطن أن هناك من يسأل عنه ويتفقد أحواله ويعينه على ضعفه ويداوي مرضه، وعندما يشعر المظلوم أن هناك من يدافع عنه ويأخذ له حقه، وعندما يعرف الظالم أنه سيعاقب على ظلمه.

سمعني صديقي حتى النهاية مندهشا من التفاؤل الذي يغمر روحي، ومعنوياتي العالية على العمل والإنتاج، فشكرني وانصرف وقد لمع بريق من الأمل والتفاؤل في عينيه فبدون الأمل لن يتحقق الحلم، وبدون الثقة لن ينتصر الخير وعلينا أن نتمسك بالأمل ونثق في رحمة الله وعدله وأن يجاهد كل منا نوازع الشر داخله عملا بقوله تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ" صدق الله العظيم

 

هيام محي الدين

 

كلمات خالدة رغم الرحيل لخمسة من عباقرة الأدب العالمي

ahmad fadelتشينوا أتشيبي، إيان بانكس، شيموس هيني، إلمور ليونارد، دوريس ليسينغ

قبيل انقضاء العام 2013 بثلاثة أيام تناولت الناقدة الإنكليزية جيس ساتكليف عبر مقالها من على صحيفة الغارديان اللندنية خمسة من عمالقة الأدب العالمي رحلوا عنا في فترات قريبة منه وكأنهم تواعدوا على ذلك الرحيل وقد تركوا لنا جليل أعمالهم في القصة والرواية والشعر، ساتكليف بدت مبهورة وهي تتناول ما قالوه من كلمات خلال حياتهم الحافلة بالإبداع، بدأتها بالكاتب الأفريقي النيجيري تشينوا أتشيبي 82 عاما والتي اقتطفت قبضة من حكمه البالغة والمؤثرة حيث قال:

- هناك مثل يتداوله الأفارقة يقول: "حتى الأسود لديها من يؤرخ أفعالها، لكن التاريخ لايغفل أن يمجد صياده ايضا " .

- أدب الخيال قد يظنه البعض من القراء أنه استعباد للعقل، بل هو في حقيقته تحرير لعقل الإنسان مما علق به من عقيدة خاطئة وخرافات لاعقلانية حيث يبدأ في اكتشاف الذات لينتهي إلى حكمة إنسانية عظيمة .

- كنت أعرف أنني أحب القصص، نشأت بذلك على قصص والدتي ثم أختي الكبرى، نتحلق حولهما حتى مع من يزورنا من أقراني وأخوتي، ثم كبرت وبدأت أقرأ عن مغامرات قلما كانت تتحدث عن أمجاد بلادي لأن الرجل الأبيض حاول طمسها حينما كان يستعبدنا لأننا متوحشون كما كان يصورنا، حينها عرفت من هو المتوحش .

تشينوا أتشيبي روائي نيجيري من قومية الإغبو، وهو أول روائي بارز من القارة السوداء كتب بالإنكليزية متناولا المخلفات المأساوية للإستعمار البريطاني على المجتمعات الأفريقية ويلاحظ أنه كان بارعا في تحليل العلاقة بين الأسلوب الأدبي الأفريقي والإنكليزي حيث وضع أغلب كتاباته في شرحها وتسهيل مهمة من يريد التعرف على هذين الأدبين .

ولد في 16 نوفمبر / تشرين الثاني 1930 في نيجيريا وتوفي في 21 مارس / أذار 2013 بمدينة بوسطن، ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية، من أشهر مؤلفاته " الأشياء تتداعى " وهي رواية باللغة الإنكليزية صدرت عام 1958 عن دار وليام هاينمان في المملكة المتحدة، ترشح لجائزة مان بوكر الأدبية المعروفة وجائزة نيوستاد الدولية للأدب .

عملاق آخر تناولت كلماته ساتكليف هو إيان بانكس 59 عاما كاتب وروائي أسكتلندي شهير تميز بقدرته على الجمع بين الخيال الخصب والفكاهة الفظة، عانى كثيرا من سرطان المرارة حتى وفاته، من درره الخالدة استقت كاتبة المقال بعضا منها:

- أنا لست مؤمنا كبيرا بالجوائز، ومع أني لم أفز بها، لكن على المرء أن يتشبث بجائزة أكبر منها هي محبة قراءه له .

- لم يكن يميز تاتشر اي شيئ حتى وفاتها، ذلك أنها كانت ذا تأثير سلبي على السياسة البريطانية .

- نعم، أشعر أن أيامي باتت قليلة في الحياة والذي يزعجني أكثر أنني لن أستطيع ركوب الترام في أدنبرة مرة أخرى .

- حياتي كانت رائعة، وأعتقد أنني كنت محظوظا حتى وأنا أعيش لحظات المرض والألم، فقد اشعرني الأحبة أن أخبار مرضي لايمكن لها قهر ذلك الحب بيننا .

- لقد آن الوقت كي نخمد الإختلافات فيما بين الاسكتلندي والبريطاني، فقد مر وقت طويل وبما فيه الكفاية لأن يتم الطلاق المنطقي لكلا الطرفين .

- لقد سألت صديقتي أديل: يا حبذا لو تشرفيني وتصبحين أرملتي .

ولد إيان بانكس في 16 فبراير / شباط 1954 في مدينة دنفر ملاين باسكتلندا وهو على مقاعد الدراسة الجامعية أنجز مجاميعه القصصية القصيرة لينتقل بعدها إلى كتابة الرواية حيث نشر " مصنع الدبابير " عام 1984 التي كرست إسمه كروائي ناجح ليس في بريطانيا وحدها بل تعدت شهرته لتصل إلى أمريكا وأوربا ما جعل دور النشر الغربية تتسابق لنشر أعماله الروائية التي بلغت 26 رواية، أما روايته الأخيرة السابعة والعشرين "المحاجر" فهي تتغلغل إلى داخل نفوس الشباب المصابين بالتوحد، الرواية وكعادة أعماله السابقة حازت على شهرة واسعة وقد اعتبرها النقاد من الأعمال الكبيرة التي صدرت في ذلك العام والمحزن حقا أنه لم ينتظر ليراها وقد حازت على كل ذلك النجاح، غادر بانكس الحياة في 9 يونيو / حزيران 2013 .

الشاعر الأيرلندي شيموس هيني 74 عاما الثالث في قائمة الناقدة ساتكليف حيث نقلت أحد أقواله عن الكتابة وكيف بنى رأيه حولها قائلا:

- الكتابة هدية إلى النفس البشرية القابلة للنسيان، غايتها الحصول على موجة من الحياة الداخلية أو توريد الشعور الداخلي غير المتوقع منها لتكون خارج تلك النفس .

أما الشعر فله رأي آخر فيه:

- لقد آمنت دائما أن القصائد في حد ذاتها تعتبرمرتكزا أساسيا للمعنى الذي تهدف إليه نفس الشاعر الذي يكتبها مرة بعد مرة فتمنح ذاته احتراما يثبت من خلالها ليترسخ أكثر في النفس مع مرور الوقت، فالشعر استحضار وانطلاق ودفق، قارئ الشعر يتأمل هذا الدفق من هنا يبدأ التحدي بين المتامل والشاعرالذي دائما ما يختار نقطة الانطلاق التي تضعه في الأمام .

ولد شيموس هيني في 13 أبريل / نيسان 1939 في منطقة ريفية في موسبون بمقاطعة لندن ديري في أيرلندا الشمالية، يعتبره الكثير من النقاد عملة نادرة بين الشعراء الغربيين حيث أشادوا به وبشكل مستمر، وتستدعي قصائده مشاهد وعبقا من طفولة ريفية، حاز على جائزة نوبل للأدب عام 1995، توفي بعد حياة حافلة بالتميز في مجال الشعر عام 2013 في دبلن بجمهورية أيرلندا .

أما إلمور ليونارد 87 عاما فهو الروائي الأمريكي الأكثر شهرة والذي عرف بكتابته لأكثر من 40 رواية تخصصت جميعها بالجريمة حتى لقب بالكاتب الأسطوري حيث تحول معظمها إلى أفلام، تناولت ساتكليف بعضا من أقواله وكلماته التي ستبقى شاهدة على عبقريته وتألقه:

- عندما بدأت الكتابة كنت أرغب في كسب المال وقد اخترت موضوعة الغرب كسوق رائجة لها، وعندما بدأ هذا السوق يفقد بريقه ويختفي تدريجيا بسبب انتشار التلفزيون تحولت إلى كتابة الجريمة التي فكرت أنها قد تكون افضل تجاريا من سابقتها، واصلت الكتابة فيها محاولا الخروج من أسلوبها القديم والذي اعتمد على الخيال أكثر من الواقع بكثير، فحاولت التركيز على الشخصيات أكثر من باقي تفاصيلها .

- تأثرت بداية بهمنغواي، لكتي أدركت بعد فترة من مزاولتي الكتابة أنه لايملك روح الدعابة ولا شيئ مضحك في قصصه .

- سالني أحد الصحفيين مرة: " هل السيناريو كتابة أدبية ؟ قلت: " كلا، لكنه جزء خاص من تفصيل العمل يدخل مع الصورة ليعطي فهما خاصا لايمكن اعتباره كتابة أدبية بأي حال من الأحوال .

إلمور ليونارد ولد في مدينة نيو أورليانز في 11 أكتوبر / تشرين الأول 1925 وتوفي في 20 أوغسطس / آب 2013، رواياته اشتهرت بالأماكن المعبرة التي تدور بها المشاهد والحوارات أكثر من الجرائم نفسها أو البحث عن المجرم واستكشفت كذلك مرارا ثقافة الأقلية بين الجنود والمجرمين وسماسرة الأسهم وعمال المصانع .

كانت الروائية البريطانية دوريس ليسينغ 94 عاما آخر الراحلين قبل أن يطوي عام 2013 أشهره الأخيرة ما جعل من ساتكليف أن تتناول أقوالها في آخر قائمتها والتي ابتدأتها بعلاقتها مع والدتها حيث قالت:

- كانت العلاقة بيننا سيئة جدا والشجار دائم وكانت تمتلك بصورة لاتصدق من الخداع ما يمكن أن تقنع به القريب والبعيد كم هي مظلومة بيننا حتى وفاتها بالسكتة الدماغية التي داهمتها وهي تعيش سنواتها السبعين .

- لست من الذين يمتلكون موهبة الزواج ولذلك لم يعمر معي طويلا، فقد تركت طفليّ عندما عدت إلى لندن عام 1949 على الرغم من أنه كان شيئ فظيع أن أفعل ذلك .

- لا أدري كيف سمح المجتمع الدولي أن تكون حرب العراق بكل هذه الوحشية، لماذا نسمح لأبنائنا الوقوع في هذا المستنقع وسوف يكون من دواعي سروري أن أموت لأشاهد الإرادة الدولية تزيح كل ذلك القلق الذي تركته هذه الحرب على نفوسنا .

- أشعر أنني عشت طويلا وهذا يكفي، وعندما أنظر إلى كل هذه السنوات التي مرت من حياتي أشعر أنني قد عشتها حقا .

دوريس ليسينغ روائية بريطانية شهيرة ولدت في 22 أكتوبر / تشرين الأول 1919 في كرمنشاه الإيرانية وحين منحت لها جائزة نوبل للآداب عام 2007 قالت اللجنة الملكية السويدية في بيانها: "أنها تكافئ حكواتية ملحمية عن التجربة النسائية التي وبارتياب واحتدام وقوة استطاعت تفحص حضارة منقسمة "، هذا التوصيف وإن كان صغيرا، لكنه يحمل في طياته الكثير من عوالم هذه الكاتبة التي عرفت حضورا كبيرا في المشهد الأدبي العالمي حتى قبل نيلها نوبل بسنين عديدة، ليسينغ رحلت عن الدنيا في 17 نوفمبر / تشرين الثاني 2013 .

 

كتابة / جيس ساتكليف / (الغارديان) 28 ديسمبر / كانون الأول 2013

ترجمة / أحمد فاضل

 

تحريف النص المقدس .. وشرعنة القتل

ahmad alkhozaiمن يتابع الاحداث الجارية في العالم وفوضى القتل المجاني الممتد من اقاصي افريقيا الى القوقاز مرورا بالمشرق العربي النتاج من الصراع الفكري والعقائدي الذي تخوضه الجماعات الاسلامية السلفية المتشددة مع مجتمعاتها والتي تستمد هذه الجماعات فكرها الجهادي من النصوص المقدسة واراء وافعال السلف الصالح حسب ما تدعي هي على الرغم من ان معظم جهادها اذا لم يكن كله موجه ضد المسلمين اتفسهم وهم المادة الخام لعملياتها التي تسميها بالجهادية ..ولكن ماهو التفسير الفقهي والشرعي للقسوة والهمجية التي تمارسها هذه الجماعات من عمليات ذبح وتمثيل وتنكيل بالجثث .. اعتقد ان الجواب موجود في تراثنا الديني والذي تلاعبت به الميول والتوجهات على مر التاريخ ..فكل هذه الجماعات تستند في افعالها هذه الى الحديث النبوي الذي يقول .. لقد جئتكم بالذبح..ومن يبحث عن اصل هذا الحديث سيجد ان معظم كتب الصحاح قد اوردته وبهامش حديث حسن .. وبخمس طرق اربعة منها عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن ابيه وواحد عن عثمان بن عفان .. فقد رواه احمد في مسنده حديث رقم 7036 وابي حاتم في تفسيره حديث رقم 2699 وابن حبان في صحيحه حديث رقم 562 وابن عساكر في تاريخ دمشق ..والهيثمي في مجمع الزوائد والبخاري في صحيحه باب خلق افعال العباد رقم الحديث 307...وابن حجر في فتح الباري وغيرهم ..وهو كما في رواية عمرو بن العا ص (مارايت قريشا ارادوا قتل النبي (ص) الا يوم أئتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة والنبي يصلي عند المقام فقام اليه عقبة بن ابي معيط فجعل ردائه في عنقه ثم جذبه حتى جثا على ركبته ساقطا وتصايح الناس فظنوا انه مقتول فأقبل ابو بكر الصديق يشتد ويقول ..اتقتلون رجلا يقول ربي الله ..ثم انصرفوا عنه فقام يصلي فلما فرغ من صلاته مر بهم فقال .. يامعشر قريش اما والذي نفس محمد بيده ما ارسلت اليكم الا بالذبح .. واشار بيده الى حلقه فقال له ابو جهل ماكنت مجهولا فقال الرسول وانت منهم) .. وفي رواية اخرى .. لقد جئتكم بالذبح .. هناك فرضيتان يجب التعامل فيهما مع مثل هكذا روايات ذات مدلولات تمس جوهر العقيدة الاسلامية .. الفرضية الاولى هي التسليم بصحة هذا الحديث الا انه جاء على وجه الخصوص لا العموم لسادات قريش فقط الذين ناصبوه العداء وسعوا الى قتله والدليل هو اعفائه عن قريش في يوم فتح مكة سنة 8 هجرية حين قال مقولته الانسانية الكبيرة (اذهبوا فانتم الطلقاء) ولو ان الله بعثه لذبح قريش لفعل وهو النبي الذي لاينطق عن الهوى .. وهذا الرأي ذهب اليه البهيقي وترجمه ابي نعيم في (دلائل النبوة) وعده مقيد كونه خص شيوخ قريش وشرحه السيوطي في (كتابه الخصائص الكبرى ) وجعله من الخصائص لا العموم وانه جاء لسادات قريش السبعة والذين وقف النبي(ص) على مضاجعهم يوم بدر..اما الفرضية الثانية فهي أبطال صحة هذا الحديث كونه يخالف القران الكريم ..بقوله تعالى مخاطبا النبي (ص) في سورة الانبياء (وما ارسلناك الارحمة للعالمين) .. واذا تعارضت السنة مع القران فالترجيح للقران بحديث النبي محمد (ص) الذي اخرجه البخاري في كتابه التاريخ الكبير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (انه تفشوا عني احاديث فما اتاكم من حديثي فقرؤوا كتاب الله واعتبروا ما وافق كتاب الله فأنا قلته ومالم يوافق كتاب الله فلم اقله) .. وحديث (الذبح) يتقاطع مع خلق ورحمه النبي محمد (ص) بكل مايحمل من عظمة وسموا انساني ومن ورائه الاسلام ذلك الدين القيمي الذي جعل السلام شعارا لأسمه هل يعقل ان يصدر منه مثل هذا الحديث.. أضافة الى ان بعض علماء الامة قد ضعفه كأبن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري ) وقال ان احد رجال السند هو ابن شهاب وهو ضعيف يروي عن التابعين .. وقال شعيب الارنؤوط .. رجاله رجال الصحيح الا ان فيهم يحيى بن سليم مما يحطه عن رتبة الصحيح .. بعد كل الذي تقدم نجد ان هذه الجماعات قد جعلت هذا الحديث من الثوابت واستحلوا فيه دماء واعراض واموال المسلمين وأخرجوه من الخصوص الى العموم لانهم تثقفوا على فكر سلطوي سادي .. أموي عباسي .. هذا الفكر الذي وسم تاريخنا الاسلامي بالدماء والرؤؤس المصلوبة على جذوع النخيل حين يحدثنا تأريخهم كيف كانت تبدأ مجالس الحكم لخلفائهم بفرش النطع وهو فراش من الجلد كانت تقطع عليه رؤؤس الناس .. اذن نحن الان بحاجة الى اعادة النظر بكل تراثنا الديني وانشاء ثقافة اسلامية مضادة لهذا الموروث الزائف والمشوش وتخليص الاسلام من كل هذه الشوائب التي لازال يذهب ضحيتها الاف الابرياء.

احمد الخزاعي .. بغداد

 

اليوم العالمي للسعادة وتعاستنا؟!!

يوم 20 آذار من كل عام هو اليوم العالمي للسعادة كما أعلنته الأمم المتحدة. وفي شهر آذار تزدحم الأعياد، وخصوصا الربيع والأم والمعلم وغيرها، ويبدو أنه شهر التجدد والولادات.

وفي يوم السعادة العالمي، الذي أغفلناه، لعدم إعترافنا به، لا بقولنا وحسب وإنما بسلوكنا، ولأننا سنفشل حتما إذا فتشنا عن منطلقات سعادة في مجتمعاتنا.

فالسعادة لها دور مهم في صناعة الأوطان المعاصرة وتحقيق التقدم القوة والإقتدار.

والمجتمعات السعيدة تمتلك حكومات ذات رؤية إنسانية تستهدف تنمية السعادة الوطنية، بل أن التعريف المعاصر للسياسة أصبح يعني القدرة على تحقيق السعادة.

وفي مجتمعاتنا كل ما يجري يهدف إلى الإستثمار بالتعاسة ومناهضة السعادة، فالإنسان السعيد يُحسب شاذا وغريبا وخارجا عن المألوف، وما ننجزه مزيدا من الآلام والحسرات والويلات والتداعيات، ومسيرات ذرف الدموع والتعود على الإنفجارات.

والعديد من الأبحاث تؤكد أن للسعادة تأثيرات إيجابية على الصحة البدنية والنفسية والعقلية، وتمنحنا آليات تفكير متجددة، وتسهم في تقوية قابلياتنا على حلّ المشاكل ومواجهة التحديات، كما أنها تطيل الأعمار، وتنمي الإقتصاد والإبداع والإبتكار، وتؤثر في تنشئة الأجيال الصاعدة، وتحقق إنسجاما عائليا وزوجيا إيجابيا وفعالا، مما يهذب سلوك الإنسان في المجتمع.

والسعادة تعني الألفة والمحبة والأخوة والرضى والتفاعل الإنساني الرحيم، والإحترام المتبادل بين الناس، وتوفير فرص الحياة الحرة الكريمة، من ملبس ومأكل وعمل ومسكن ومدن جميلة وشوارع زاهية باللون الأخضر.

والمجتمعات السعيدة هي الأقدر، وفي مقاييس الدول السعيدة تحتل معظم دولنا أدنى المستويات، برغم توفر أسباب السعادة وعناصرها، وثراء بلداننا، لكن العيب في آليات الحكم القائمة، والتي تغفل أو تنكر وتتجاهل العمل من أجل إسعاد المواطن.

فلو عملت الحكومات وفقا لرؤية تحقيق السعادة الوطنية لأنجزت ذلك الهدف، لأنها تمتلك الموارد والقدرات الكفيلة بإسعاد الإنسان، لكن معظمها تهدر الأموال والطاقات في تحقيق أعلى درجات التعاسة في بلداننا.

إن وعي أهمية وضرورة تغيير المفاهيم السياسية وتجسيدها في منطوق توفير السعادة للمواطن، إنما سيسهم في إنتقالة حضارية نوعية، ذلك أنها تعني إعلاء قيمة الإنسان ودوره وتأثيره في الحياة، وهذا يستدعي إعادة النظر بالقوانين والدساتير، وآليات صرف الأموال التي تُهدر بعمل السوء أكثر من إستثمارها بعمل الخيرات.

تحية للمجتمعات السعيدة، وأملنا أن تعي مجتمعاتنا وحكوماتنا أهمية السعادة والإسعاد، وأن ترى بعيون البهجة والمسرات، لا بعيون الغيلة والأحقاد والإنتقامات والصراعات التعيسة النكراء.

فهل سنحتفل باليوم العالمي للسعادة؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

عرايس وزوجات

mulehim almalaekaتحرص المرأة أن تظهر في أحلى صورة ليلة زفافها. أغلبهن يخترن الأبيض لونا لثوب الفرح. البعض يقول: الأبيض مرة واحدة، وبعده كل شيء يكون أسود! أما الزوجات فلهن قصص أخرى، من بينها حكايا زوجات يصنعن تاريخ الشعوب.

 

ليلة الزفاف ليلة العمر

في كل زفاف فرصة للرجال أن يروا مفاتن ومحاسن النسوة أكثر من أي يوم آخر. كانت المشاركة في عرس بغدادي ، تبدأ من بيت أحد العريسين حيث تنطلق قافلة السيارات لترسو في العادة الى مدخل فندق شيراتون أو ميريديان أو بابل أو الرشيد أو ميليا أو نوفوتيل أو جزيرة الأعراس، أو حتى فنادق أقل كلفة ولكنها ليست أقل فخامة. كان الجميع سكارى، العريس بنشوة إنتظار لحظة الفوزالأعظم، وبخمرة " جوني ووكر بلاك ليبل "، والرجال المشاركون بخمور تُبذل عادة في الكواليس وأحيانا علنا في الأعراس الفخمة الأقل تحفظا.

عيون الرجال تطوف بين العروس بحسنها الأخاذ (حتى إذا لم تكن قاتلة الجمال) وبين الفاتنات اللاتي لا يقل جمالهن فتكا عن حسن العروس. شفاه رُسمت بأحلى الألوان، وعيون كحلاء تشبه عيون الغزلان، وأكتاف عارية ، وصدور نصف عارية تكاد تغادر فتحات فساتينهن الغالية، وبعضهن لا يتورعن الكشف عن سيقان وثيرة ريانة تتحدى أنظار الرجال المشاركين في الفرح. هنا تختفي القيود ، والحدود تصبح دائما أقل، هي لحظات فرح عابرة، لا يخشى الجميع أن تخدش عفاف البنات والسيدات أو أن تسيء الى كرامة أي رجل.

الرقص يشمل الجنسين، بعناق حميم ودون عناق، بفاصلة بين الراقصين وبين الراقصات، أو دون فواصل فتتحد الأجساد في رقصات ودبكات تستمر حتى ساعات الفجر الأولى.

 

بعد الزواج: فتح مبين

بعد الزواج تبدأ قصص أخرى، فالزوجة لا تهتم أن تُظهر حسنها، ولا تهتم أن تحفظ رشاقة ودقة خصرها وانسياب ساقيها، واكتناز ذراعيها، ولا تهتم أن تُظهر المنحنيات والأقواس متناسقة أنيقة. كما لا تهتم أن يظهر وجهها بأحلى ملامحه، ولا شفتيها بأحلى خطوطهما، ولا بشرتها بترافة الحليب. المهم اليوم بالنسبة لها أنّ الزوج بات مضمونا وكذا البيت والأبناء، ولتغب الأنثى غير مأسوف عليها ما دامت الفريسة قد علقت في الشباك.

لكن الوضع يختلف مع زوجات الملوك والرؤساء، فزوجة بشار الأسد أسماء، ما زالت أنيقة رقيقة ، تحافظ على ذوقها الرفيع رغم أنها أمّ لأثنين، ورغم أنّ الحرب تقتل السوريين وتدمر بلدهم منذ 3 أعوام. همومها حتى مطلع الشتاء الجاري إنحصرت في حذاء مرصع بالبلور معروض في دار أزياء بريطانية فخمة بسعر 3795 باوند استرلينيّ. وصورتها التي تداولتها وسائل الأعلام مؤخرا وهي تلعب الغولف بملابس رياضية فاخرة، أزالت من أذهان الجميع أي أوهام عن إمكانية تغيير النظام السياسي في سوريا.

ولم تخرج الملكة رانيا ملكة الأردن عن هذه الصورة، فهي رغم ما يجري في المملكة ورغم الحريق الذي يشتعل على حدودها مع العراق ومع سوريا، ورغم حدودها القلقة مع الضفة الغربية ، ما برحت أنيقة رشيقة جميلة، وسيدة مجتمع من الطراز الأول ، لا سيما وأنها الملكة الوحيدة بين سيدات أول كثيرات في المنطقة.

غير هاتين السيدتين توجد أمثلة كثيرة لنساء احتفظن بأنوثتهن بعد الزواج، وفي الغالب بمساعدة الخادمات ومربيات الأطفال اللاتي يرعين أبنائهن، وبمساعدة مؤسات التجميل. ويمكن ملاحظة هذا بشكل خاص مع بدء الدعاية الإنتخابية في العراق. فصور السيدات المتزوجات تُطل على العراقيين محفوفة بعبارات تثقلها الاخطاء لتشوّق الناس لانتخابهن وتثير مشاعرهم الوطنية بأغرب الطرق.

 

لافتة

" انتخبوا أم حسان، تضمنو لنساؤكم مشاركة باهرة في بناء العراق". صورة المرشحة منقبة وهي ترفع يدا متشحة بالسواد في حركة تذكّر بالتحية النازية.

 

لافتة

" عشيرة .. تبارك لابنتهم البارة أم حيدر ترشحها للانتخابات النيابية، وتدعي المواطنون الشرفاء لانتخاب العفيفة الأصلية لتحقيق تطلعاتهم للمستقبل المشرق" صورة المرشحة، إنسان متشح بالسواد لا تظهر منه سوى فتحتي العينين.

 

لافتة

" استفادوا من هذه الفرصة، وانتخبوا أم صابر زوجة الوجيه إبراهيم عبد الباسط سلطان ال... ، رائدة العوائل المتعففة ومحققة أمل الموؤمنات الصابراة ". صورة المرشحة وهي ملتفة بجلباب نوم مزهر فضفاض، وتعلو رأسها فوطة ملونة ، ويغطي جبينها نصف وشاح، وهي لا تبتسم بل ترفع يدها بشكل غامض الى منتصف المسافة للتحية الإسلامية الخجولة.

 

هن زوجات نجحن في أن يرسمن مستقبلهن السياسي، ويحافظن على أنوثتهن، وعلى بيوتهن، ويسعين أن يبنين عراقا عفيفا خال من الفساد والإرهاب والمحسوبية ومواكبا للعصر الحديث بكل فوائده ومنها فيسبوك.

 

.................

* الأسماء المكتوبة في اللافتات أعلاه رمزية، واذا شابه أحدها أي كنية حقيقة لإحدى المرشحات الموقرات أو لأسماء أزواجهن الموقرين فهي مجرد مصادفة غير مقصودة.

 

الشاي في الادب وفي الثرات الشعبي الامازيغي .. ايت واوزكيت كنمودج

alhasan aabaظهر الشاي لاول مرة في الصين، فمنذ ما يقرب من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد كان شن نانج الامبراطور الصيني يجلس تحت شجرة وبعض الماء يغلي في اناء على نيران شجر محترق، وفجأة هبت ريح تسببت في اسقاط بعض اوراق الشجر في الاناء، وعندما احتسى الامبراطور مشروب الماء المغلي بعد سقوط ورقة الشجر بداخله شعر بحالة من النشاط، وهكذا تم اكتشاف الشاي.

وفي اثيوبيا لاحظ راعي غنم ان اغنامه بدأ النشاط يدب في اوصالها وتتحرك وترقص بعد التهامها ثمار بعض الاشجار المحلية، وبعد ذلك جاء قديس ليعطي اتباعه ومريديه نفس هذه الثمار حتى لا يناموا ولا يتكاسلوا عن اداء صلاة الليل. وهكذا كان اول ظهور للقهوة.

يرجع تزايد استهلاك البشر للشاي والقهوة الى رجال الدين، حيث كانت الديانة البوذية تنتشر بسرعة في ذلك الزمان القديم وفي منطقة آسيا، كذلك قام الامبراطور الصيني تولاوتان بسن عادة تقديم الشاي للضيوف باعتبارها عادة من عادات نبلاء الصين في وقت يقرب من عام 500 قبل الميلاد.. وبعد ذلك في القرنين السابع والثامن الميلاديين تزايدت شعبية الشاي واستغل الامبراطور الصيني نانج الفرصة وفرض على الشاي ضريبة استمر العمل بها حتى عام 1911 ميلادية.

جاءت القهوة من شرق افريقيا لتنتشر في دول الشرق الاوسط بفضل رجال الدين المسلمين، كما وصلت القهوة القسطنتينية بافتتاح اول مقهى عام 1555م ثم الى اصفهان وبغداد.. وفي ذلك الوقت كان بعض رجال الدين يشجعون احتساء مشروب القهوة المنشط، اما البعض الآخر فكان يرغب في منعه لانهم كانوا يعتبرونه مخدرا مثل الخمر او الحشيش، لكن في النهاية فرض مشروب القهوة نفسه.

ونقل التجار الشاي والقهوة الى اوروبا وتحولت تجارتهما الى تجارة مثمرة..

وقد وصلت السفن الاولى المحملة بالشاي الى الشمال الى امستردام ثم لندن..

والى الشرق حملت قوافل الابل الآتية من الصين الشاي والقهوة الى روسيا.

اما القهوة فقد وصلت الى فيينا ومارسيليا في الجنوب، حيث تم افتتاح اول مقهى هناك عام 1650م كمكان جديد يحتسى فيه مشروب القهوة.. وفي نهاية القرن الثامن عشر اصبحت كل اوروبا تقريبا تستهلك الشاي والقهوة .. بأكثر من الذين اكتشفوهما ولقد وصل الشاي الى المغرب في زمن بعيد شانه في دلك شان شمال افريقيا باكمله. لكن نتسائل هل كان سكان ايت واوزكيت وبالاحرى امازيغ المغرب يتعاطون لبعض المشروبات قبل ظهور الشاي .. لقد اجاب على هدا السؤوال اكثر من الناس.حيث اتفقت جميع الروايات بان ايت واوزكيت كانوا يستعملون عشبة طبية طبيعية..تسمى اساي وهي موجودة بكثرة بنواحي تازناخت حيث ياخد جدع هده الشجرة الصغيرة ويغسل جيدا ويدك دكا ويوضع في الابريق مع السكر ويطبخ جيدا حتى يصير لونه اصفرا كلون الشاي تماما.هدا بالنسبة للشاي اما القهوة فقبل ظهورها كان الناس بايت واوزكيت ياخدون عظام الثمر...ءيخسان ن تيني..وتحرق هده العظام في ايناء مصنوع بالفخار يقال له..تافانت..ويدك دكا ويوضع في ابريق القهوة او البن ويشرب ويتخد لون البن .وفي راي نظر الاطباء ودوي الاختصاص في هدا المجال فان هده العظام احسن وافضل بكثير من البن .نعم ان الشاي في المفهوم الشعبي الامازيغي هو..اتاي..ولقد فرض الشاي اسمه في الادب وفي الثرات الشعبي الامازيغي الى يومنا هدا.فالشاي تقافة وفكر له قواعده وادابه الخاصة وتختلف تهياته من شخص الى اخر ومن قبيلة الى اخرى كما يختلف دوقه فالشاي الافضل في المغرب هو الشاي الطبقة الشعبية وليس شاي الحفلات والاعراس .ولعل اقدم قصيدة عن الشاي والتي عثرنا عليها بمشقة كبيرة تعود الى شاعر مجهول الاسم وتقول هده القصيدة الرائعة..

ءيلا واتاي ءيلي داو غ واناو ن واتاي

اغاد ن ؤدرار ؤالله ارتن كولو يوف

ؤسيغ ؤكان ايديد ءينو نمون دؤغاراس

ا ريان ؤدرار ليغن ءيترس ؤضار

گان ادرار اد ياگوگن ياتوي تاساونت

اتيزي ن هارون اغين ءيترس ؤضار

ؤسيغد ابريق نگو گيس ؤراو ن واتاي

ئيلين لمقراش ف ترگين خار تقاساينت

اسيغد ابريق نگو گيس ؤراو ن واتاي

نبي غ ءيزوكني د ءيزري نگاسنتين

ءينوا واتاي اليغ ءينوا ناسيت ءيد

ناسيد لكاس نگو گيس يان ءيميك ؤكان

مضيغ اتاي ازيض نس ءيسكر تيميمين

اك ؤصاغ اد غاد ءيگان ماي توصا يان

اياتاي واليت ءيگان اداونت ءينيغ

ازوند وين ؤدرار هان ؤالله ار نيت سويغ اتاي اياتاي واليت ءيگان اداونت ءينيغ ازوند وين ؤمزيل ؤالله ار نيت سويغ اتاي گان ءيگنوان طبلا گون ءيثران لكيسان ءيلي لبراد غ توزومت سوتلناس لكيسان ءيغ ءيلا زافران هان لعيب ؤرتاك ءيلي واتاي ابناقس نم اشيبا بناقس ن لاطرش ابناقس ن ءيزري ؤلا تيميجا بناقس ن واتاي الاحيا نيتا جديگ نك لاحيا تيملسيت الاحيا نيت ؤلا اضو نك لاحيا توجوت نك نعم هي قصيدة قديمة وطويلة لكنها انقرضت تدريجيا شيئا فشيئا.وتتحدث على اهمية الشاي ومزاياه ولا سيما ادا طبخ مع الزعفران الحر.وهناك العديد من القصائد الشعرية الاخرى كثيرة ويقول احد الشعراء عن الشاي اك ؤصاغ اوالي ءيگان ماي توصا يان ءيغاك ءينا ؤهداوي ها لكاس تينيماس ءيربي زايدي واياض اشكو ءيكساغ لهيف ءيغاك ءينا ها وين ءيمغارن ؤكان تينيماس اجيتين ؤرتاك نحتاجا غ دار توكي ؤلا كام وقد قال عنه احد الشعراء القدماء البارزين انداك وهو يتحدث عن هدا السائل قائلا خار تلا شيبا خار تالا تورتيت ن ليقامت خار يالا البرادا امون لكيسان غ تاما نس اجل لقد جعل الشاعر الشاي هنا يبكي فالنعناع يبكي والابريق يبكي وحتى الكؤوس المحاطة به تبكي

ان جميع الاصناف الادبية الامازيغية بايت واوزكيت قد تطرقت الى التغني بالشاي ويظهر لنا دلك حتى في الامثال الشعبية الامازيغية السائدة بالمنطقة حيث يقول المثل...ءيلا واتاي تيلي تاتايت ءيلي داو غ واتاي..والمقصود هنا ان هناك شايا حقيقيا وهناك المتوسط وهناك الردي.

يتبع

يا من تشبهين الجزائر

fatimaalzahraa bolaarasهاهو التاريخ يخرج كنوزه التي لازال يحتفظ بها للمناسبات الباذخة الثراء .. رسالتك المليئة بالأسرار والأخبار أيتها الجميلة البهية

نعم حطّت رسالتك (الكنز) علبةَ أسرار من السّندس مطرزة بالجواهر واللآلئ لتغسل ما اعترى روح الجزائر من صدأ وما علق بقلبها من ران

رسالة أنيقة كتبت بيد رشيقة .. وبريشة رقيقة .. رسالة تشبه شيئا ما .. روحا ما .. فرحا ما .. بهجة ما .. اكتشفتُ أنها تشبهك يا حسيبة الحبيبة .. يا من تشبهين الجزائر الجميلة

تشبه نظراتك البهية .. وجبينك الوضئ .. وبسمتك الدافئة .. وتسريحتك الجميلة .. ووجنتيك المشرقتين بالحياة .. وأنت ترفلين في الموت والشهادة الخالدة .. حية ترزق في القلوب أكثر من أحياء ماتوا عندما دسّوا الجزائر في الجيوب ..

رسالتك يا حسيبة الحبيبة تشبه الجزائر التي أحببتِ .. وتشبه الحلم الذي رسمتِ ..

رسالة باذخة العطاء .. واسعة الثراء .. عميقة المعنى .. متينة المبنى

رسالة أذهلت العدو .. وأدهشت الباحث .. وأبكت القارئ .. وأخجلت الوطن ..؟؟

الوطن؟؟؟ .. آم من الوطن .. ذلك الذي سكبتِه كلمات .. دافئة .. عابقة .. مصمّمة .. وفارقة .. وفريدة من نوعها

الوطن الذي صار يخجل منك يا حسيبة الحبيبة .. لأن من قطفوا ثمار الحرية المسقية بدمك .. لم يجدوا من يزفّونه على موكب التضحية ليكون في استقبال رسالتك التي قطعت السنين لتصل إلى أبنائك المفترضين

رسالتك يا حسيبة الحبيبة لم تجد سوى

متناحرين على الكراسي والسلطات لا متسابقين على التفاني والتضحيات

رسالتك لم تجد سوى الخرابات في نفوس المواطنين الذين لا يزالون يستجدون التاريخ لعلهم يجدون فيه مجدا داسه الممجّدون لذواتهم

المبهورون بأنانيتهم

رسالتك يا حسيبة تكفي .. كي تقول .. تذكروا .. وتدبروا .. وفكروا

إلى أين تقودون الجزائر ..؟؟

هل أضعتم طريق الحلم؟؟أم أنكم قبضتم ثمنه ولم تعودوا تحلمون

هل تحوّل الحلم إلى آبار وقصور؟؟ .. وهل مُسخ سيارات فارهة .. وأشياء تافهة؟؟

ما قيمة كل ما تكنزون أمام الرسالة (الكنز) والحرة (الرمز) حسيبة الحبيبة؟

بماذا تجيبون حين تسألكم حسيبة وقد عبق الدم بصدرها ونحرها

ربي سل هؤلاء لم اغتالوا بلادي؟؟

لماذا انتكستم وكنتم لا تعرفون للخوف معنى؟؟

لماذا ارتددتم وما عرفتكم من عشّاق الحياة المغشوشة؟؟

لماذا تتناحرون على الكراسي .. وتتنابزون بالألقاب .. وتتبارون في الشتم والسباب .. وتتباهون بمجد زائف .. ورأي تالف .. وغرور آسف؟؟

أين العهود والقسم؟؟ .. أين الدماء والذمم؟؟ .. أين الشهيد والعلم ..؟؟

أين الجزائر؟؟؟ ..

.أين الجزائر التي عقدنا العزم أن تحيا ..؟؟ .. أين العقول التي عاهدنا أن تُبنى .. أين الأجيال التي صممنا أن نموت لتعيش؟؟؟

أين هي بلادي؟؟؟ أين هي الجزائر؟؟ .. أعيدوا لي الجزائر أعيدوا لي بلادي التي أعرف

اقرأوا رسالتي .. واعرفوا بلادي .. كما عرفتها

اعرِفوا الجزائر .. عرقا ودماء تُسكب .. لا آبارا وثروات تُنهب

اعرِفوا الجزائر .. علما يُرفرف .. وأناشيد تعزف .. ومظلوما يُنصف .. وسرا يُكشف .. وأسطورة تروى بشفاه الحرية .. إلياذة تكتب بأنامل الخلود والأبدية ..

أعيدوا لي بلادي

أعيدوا لي بلادي التي أعرف .. أو انزعوا صورتي من الحي والجامعة والمتحف ..؟؟؟

ملاحظة

كُتب النص بمناسبة وصول رسالة الشهيدة حسيبة بن بوعلي التي كتبتها إلى والديها منذ سبع وخمسين سنة إلى جامعة الشلف (والتي تحمل اسم الشهيدة نفسها)

الرسالة حسب الأخبار كُتبت بخط جميل وبأسلوب راق وبفرنسية يفوق مستواها مستوى الأساتذة؟؟؟

 

جواد سليم ومحمد مهدي البصير أنموذجين

khalil mohamadibrahimمنذ وقت طويل (وما أزال) أفكّر وأدعو\ إلى استملاك بيت الدكتور المرحوم؛ أستاذ الجيل: (محمد مهدي البصير)/ أو أي مبدع غيره\ ليكون متحفا للأدباء والمثقفين، ولما كان منزل الدكتور (البصير) في الوزيرية/ قرب الكثير من المرافق الجامعية\ فقد كُنْتُ حريصا على أن يكون ذلك المتحف الذي طالما اقترحته، ثم أن الدكتور (البصير)؛ كان كفيفا/ من ذوي الاحتياجات الخاصة\ ومع ذلك، فقد كان يُشارك الأسوياء؛ تمكنهم من الإبداع؛ من الناحيتين العلمية والتدريسية، فكان من طلابه الكثير من أهل الخبرة والكفاءة، لكن/ مثل كل الأشياء العظيمة\ لم يجد مقترحي مَن يعتني به، لا من طلابه، ولا من غيرهم من أصحاب القرار؛ في العهدين الماضي والحاضر.

واليوم؛ تطلق نخبة من الشباب الفنانين التشكيليين العراقيين؛ مقترح جمع منجزات الفنان العظيم (جواد سليم)، في معرض أو متحف، والمؤكد أن هذا الرجل، لو كان في بلد غير بلادنا، لوجد من الاهتمام؛ ما لا يُنكر، وأنا إذ أقف إلى جانب الشباب؛ طامحا إلى أن نحقق ل(جواد سليم) هذا المتحف، لأستمرُّ في الدعوة للتعريف بمثقفينا المبدعين، فمزيتهم أنهم كانوا عراقيين، ولم يكونوا طائفيين، ومع ذلك، فقد وقفْنا مع مهرجاني (الحبوبي) و(مصطفى جمال الدين)، كما وقفْنا إلى جانب (النجف) الأشرف؛ عاصمة الثقافة الإسلامية، ولم نُحبط هذا المشروع، بل بالعكس، لقد دعمناه، ولم يُحبطه غير المتخبطين، فلماذا لا يكونون مع الإبداع العراقي؟!

ومَن قال/ مثلا\ أنهم أكثر دينا وأرقى فهما من (محمد مهدي البصير)؟!

ألم يقرؤوا/ على دينهم\ قوله تعالى:- (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)

(النجم: من الآية32)؟!

إذن، فنحن محتاجون إلى تكريم مبدعينا أحياءً وأمواتا، وحين تزعم وزارة الثقافة؛ أنه ليست لديها تخصيصات، نقول لها:- ابدؤوا، واقترحوا ميزانياتكم، ولا ينبغي الصمت، والاكتفاء، بعدم وجود الأموال، فهناك أموال لأفلام تمجد الظالم، لكن لا توجد أموال لتكريم المبدعين، ألا هل بلغت؟!

اللهم فاشهد على هؤلاء القوم.

 

الدكتور الكفيف خليل محمد إبراهيم

 

مواقع التواصل الاجتماعي.. إلى أين؟

maamon shahadaلم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد صفحات إلكترونية يتداولها زوار الإنترنت بين الفينة والأخرى على مدى 24 ساعة، بل تحولت الى حالة إدمان وكسر موسع لكثير من المرجعيات السابقة.

الناظر الى أيقونة الإشارة الخضراء لكثير من زوار الفيسبوك، يدرك جلياً أن تلك المواقع اختطفت العلاقات الاجتماعية المباشرة ووضعتها بين أربعة جدران بعيداً عن ملامح وإيماءات تلك العلاقة.

فالعلاقة المباشرة بين الأسرة النووية الواحدة أصبحت تضمحل مقارنة بتطور مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى سبيل المثال، إن تعرض احد أفرادها لمشكلة اجتماعية من محيطه الخارجي، يسارع على الفور فتح “صفحة التواصل” ليكتب عليها “عبارات لوم وعتب ووعيد وربما تصل الى التهديد”، بدلاً من بوحها ضمن إطار الوحدة الأسرية، لإيجاد حل مناسب بعيداً عن ثقافة نشر الغسيل على الاحبال الالكترونية.

اما علاقات الحب والغرام، فقد استطاعت السيدة “الكترونيكا” التغلب على قصص عنترة وعبلة وروميو وجولييت واستبدلتها بعلاقات الكترونية، حتى اصبح العشاق يتنافسون بين دهاليز الأسماء المستعارة والوهمية.

وفيما يخص حالات المناجاة والدعاء والروحانيات، يعمد زوار مواقع التواصل الاجتماعي الى الاكتفاء بوضع أدعية إيمانية على حائط الموقع بدلاً من الاصل الطبيعي لمعنى الخشوع والتذلل للخالق.

الأدهى من ذلك، ان السرية الأسرية اصبحت “عالمكشوف”، جراء التهور واللامبالاة في استخدام تلك المواقع، ناهيك عن نشر الصور وأسماء وجبات الطعام التي نتناولها، ولم يتبق الا نشر صور استخدام بيت الراحة.

مروراً بما ذكر أعلاه، يتضح أن زوار الإنترنت أصبحوا اسرى تطور تلك المواقع، حيث استبدلت العائلة والعشيرة وكل العلاقات الاجتماعية المباشرة بشاشة الكترونية تعمق الانزواء الشخصاني.

رغم كل هذه السلبيات، ألا تساعد تلك المواقع “مستقبلاً” على انشاء قاعدة فردانية تبعد الفرد عن اطار الجمعانية المرتبطة بالعادات والتقاليد ورقابة المجتمع؟ لاسيما وانها اوجدت شخصية مستقلة بمقدورها التعبير عن أفكارها الذاتية، التي لم تجد مكاناً لطرحها بين اطر المجتمع.

 

وداع مبكّر لمجلة (تشكيل) العراقية !!

nadom alseoudيجب ان اعترف في البدء انني حزنت كثيرا للكلام الذي سمعته مؤخرا من الدكتور جمال العتابي (مدير عام دائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة التي تصدر المجلة) في احدى القنوات المحلية والذي اشار فيه الى معاناة حقيقية تعيشها مجلة متخصصة اسمها "تشكيل" وكيف انها تصدر منذ سنين وهي بلا ميزانية وخارج الهيكلية المعتمدة بالوزارة !.

مجلة تشكيل، هي المجلة الفنية الاولى في العراق التي تخصصت بالفنون التشكيلية ضمن المناحي الفنية والجمالية والتاريخية منذ تاسيسها عام 2007 وحتى اليوم ولا يمكن المرور على التشكيل العراقي او معرفة منجز التشكيلين طوال ست سنوات عصيبة الا من خلال هذه المجلة وادوارها الجمالية والتاريخية المتعددة.. والسؤال المرير هنا:كيف جاء احتفاؤنا بهذه المجلة الرصينة ؟! هل جعل المجلة تصدر بشكل جبري فصلي هو تكريم لها واحتفاء وزاري لمكانتها المحلية والعربية؟!.

واستذكرت الزيارة الوحيدة التي قمت بها لمجلة تشكيل وكان هذا خلال العام قبل الماضي – 2012 – ويومها جاءني نداء من الصديق الدكتور صلاح عباس للصعود لمقر المجلة في الطابق الاول من بناء وزارة الثقافة وحين التقينا عرفت منه انه يرأس تحرير مجلة (تشكيل) التي تعاني جملة من التحديات قد تطيح بها وبمشروعها ! ويومها اذكر انه حدثني بالم ممض عن واقع المجلة المخزي ولا سيما الظروف الادارية والمالية المتدنية حتى شمروا عن اذرعهم – كاسرة للتحرير – للنهوض بالمجلة الى مستوى المنافسة مع قريناتها العربيات مع ان حال المجلة كما رايته عيانا لا يبيح لها اي نوع من المنافسة ولكنها - بعراقية صميم تحسب لأسرتها- تصدرت الجميع !.

والغرابة هنا ان الدكتور صلاح عباس رئيس التحرير يغض النظر عن كل السلبيات والمنغصات والافات التي تحيط بمشروعه الحضاري في لقائه معنا او مع زميلنا قحطان جاسم جواد اذ يقول ما نصه (المجلة تمثل رافداً مهماً في الساحة الادبية لانها تشكل رئة النقد التشكيلي فيها وهي تستقطب النقاد على اختلاف مدارسهم الفنية واختلف مع الذين يعتقدون ان النقد التشكيلي في العراق بلا رموز واعتبره اتهاماً باطلاً لان المجلة باتت رغم حداثتها تشكل تياراً نقدياً مهماً في الحركة التشكيلية .. والمجلة تستقطب حاليا اهم رموز النقد في العراق .. مضيفا: مهمتنا ليس استقطاب النقاد حسب بل نريد انشاء جيل جديد من النقاد الشباب لرفد الحركة الفنية بكل ماهو جديد في عالم الفن التشكيلي وهي مهمة ليست يسيرة ...) !.

واذا كان هذا المنهج القويم قد خلق لنا بالمحصلة النهائية مجلة حضارية نباهي بها وتوج التشكيل العراقي بمقامة عالية توازيه بما لنا من فنين رياديين هما القصة والشعر واستقطب اهم رموز نقاد الفن التشكيلي بل انشاء جيل جديد من النقاد الشباب يشحنون نسغ هذا الفن ومواكبته، فان من المعيب علينا بل العار يحف بنا جميعا ان نشهد صاغرين مجلة تشكيل بما لها من مشروع حضاري وهي تنطفئ او تنخرها افات الموت وتعجل بنهاية طموحها امام عيوننا .!

واذكر هنا انني حين اطلعت على مضامين العدد الجديد (أي 12) والاسماء الكبيرة من النقاد والفنانين والكتاب التي اسهمت في العدد المذكور من المجلة ازداد تيهي بالمجلة وكادرها القليل فالذي يعرف حقيقة المعاناة التي تعيشها سيفاجأ حتما بقدرتها على الصمود والبقاء فضلا عن الثبات في حصن الجمال ولكنني اصارحكم القول انني ايقنت بعد لقائي الوحيد – وقد مر ذكره – بالصديق قاسم العزاوي مدير تحرير المجلة بغرفته البائسة: اخشى على تشكيل من مصير معلوم !،وكان موقفه هذا قبل ان تدفعه المواقف والتآمرات العديدة ضد المجلة وكادرها الى التحدي والصمود ومن ثم الى الاستقالة للخروج باقل الخسائر !.

وانا هنا اساءل الجمبع بقلب محرق: هل ندعم مجلة تشكيل – وهي الاولى عراقيا كما نوهنا– بجعلها فصلية ام السعي لاصدرها شهريا؟ هل الاوفق لنا بان نحصر توزيعها على قلته بيد الاصدقاء واسرة تحريرها عوضا عن توزيعها من خلال مكاتب وشركات متخصصة؟ أنزيد محنة المجلة بربطها بمحن الوطن المختلفة ام نخفف ازماتها ما وسعنا ذلك؟ ايصح ان نبقي مسؤولي المجلة وهم يتلاوون مع نظام العقود الذي بؤذيهم منذ ستة اعوام ام نفك اسرهم برحاب نظام الرواتب مما يدفعهم لابداعات اكثر؟.

وبعد كل هذا (النزف) من الاسئلة التي هي الجانب الخفي من معاناة دائبة ومكابدات لا يفهما الا من عاش لصقها واحس بالخطر مبكرا اعود لاقول لاحذر : اياكم ان تدفعوا مجلة تشكيل .. مشروعنا الحضاري .. لان تصطف مع الذين ماتوا !.

 

سؤال حول ان محمدا كان - منذ حداثته- مصابا باضطراب نفسي

في بحثي حول كتاب نولدكه "تاريخ القرآن" وجدته يقول ان محمدا كان معروفا- منذ حداثته- باصابته باضطراب نفسي، وأن هذا كان مشهورا (أي ان مكة كانت تعرف منذ حداثة محمد انه كان يعاني من اضطراب نفسي). وتأسيسا على هذا الادعاء يبني نولدكه نظريته في تفسير الوحي على انه نوع من الاوهام التي تأتي على ارضية هذا الاضطراب النفسي.

في ردّي عليه تساءلت عن المصدر الذي اعتمده في ادعائه أنَّ محمدا كان معروفا- منذ حداثته- باصابته باضطراب نفسي ، ولايمكنني مواصلة كتابة أي رد عليه قبل ان افحص المصدر الذي اعتمد عليه.

ولأني لم أسمع بادعاء مثل هذا ولا اشارة الى اليه في أيٍّ من كتب السيرة او مراجع التاريخ، ولأني محدود الاطلاع، ولأني أخشى ان نولدكه ربما فهم اشارة ما او كلمة عابرة أساء فهمها، وربما ...وربما .. فاني اتوجه اليكم بهذا النداء راجيا الاجابة على السؤال التالي :

هل وجدتم او سمعتم او رأيتم هكذا ادعاء (ان محمدا كان - منذ حداثته- معروفا باضطراب نفسي)؟ في كتاب قديم .. كتاب حديث .. مصدر تاريخ .. مخطوطة عربية .. غربية .. مستشرق .. مستغرب .. أي شيء..

اذا رايتم، أو سمعتم، او سمعتم بمن سمع أو رأى شيئا من هذا فارجو اخباري قبل ان أظلم نولدكه واتهمه بالاختلاق لأنه لم يرد في اي مصدر

جوابكم بالسلب او بالايجاب سوف ينفعني

نفعكم الله ونفع بكم

 

فخري مشكور

 

الربيع في سامراء!!

أرسلتْ لي إحدى الزميلات صورة للملوية وأمامها أزهار بنفسجية، وعنوان الصورة "الربيع في سامراء"!

والزميلة من أم الربيعين، وتعرف معنى الربيع، وقيمته ودوره في الحياة، وأهميته الروحية والنفسية والفكرية.

وعندما كنت طالبا في كلية الطب، كتبت عددا من المقالات عن أعياد الربيع، أتغنى بها وأرسمها بطاقة الشاب الحالم المتفاعل مع جمال الطبيعة في الربيع الموصلي الخلاب.

قلت للزميلة، أيقظتي أيام الطفولة والصبا في ذاكرتي، حينما كان للربيع في سامراء نكهة خاصة، إذ يزدحم بالزائرين والمصطافين، وكانت المدينة منتجعا لعدد من الشعراء، كالجواهري ونازك الملائكة وغيرهم من الأعلام.

فالربيع يعني الجمال والمرح واللعب واللون الأخضر، والنسيم العليل، الذي تحمله الرياح الغربية المنعشة الطيبة.

وكانت أشجار الدفلى تنتشر في حدائق سامراء، فتشاركنا بأزهارها الحمراء والبيضاء والوردية والبنفسجية، والماء يجري في الحدائق الوسطية لشارع الإمام من نافورة الروضة العسكرية وحتى كهف القاطول.

أما أشجار الليوكالبتوس، فأنها وارفة الظلال وتعرش فيها الأطيار، وكنا نجلس تحتها فنقرأ وننشد ونلعب ونتمتع بروعة وبهاء اللحظات المغردة المبتهجة الغنّاء.

وكانت سامراء وكأنها في مهرجانات متواصلة ليل نهار، لإزدحامها بالمصطافين والزائرين والسائحين.

وفي مساءاتها الربيعية، تصدح أغاني عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وهي تجوب شوارعها، حيث يصبح الشباب فريقين بعضهم يؤيد هذا المطرب أو ذاك، وبعد منتصف الليل يأتي دور المطربة أم كلثوم لتدور في شوارع وأزقة المدينة، حيث تسمع أغانيها تتوارد إليك من الراديو الصغير الذي يسمى "راديو الجيب".

وكانت الملوية آنذاك تبدو بعيدة وخارج المدينة، فتقيم المدرسة سفرة إليها وقت الربيع، فنذهب لنتجول في أروقتها، ونستظل بأسوارها ونصعد إلى قمتها، وهي مزهوة بنا، ومحتفلة بالربيع الذي أحاطها بحلة خضراء وبأزهار برية متنوعة الألوان.

وفي ذلك الوقت كان أهالي سامراء يذهبون في سفرات متواصلة، إلى "تل العليج" و"قصر الخليفة"، و"قصر العاشق"، و"القائم"، و"سور شناس"، وغيرها من الأماكن الوارفة الإخضرار، كما أن عددا كبيرا من الناس يأتون من بغداد وباقي المحافظات للتمتع بالماء والخضراء والتأريخ، وبعبقون بعض النفحات الإيمانية، ويتمتعون بشدو قرّاء سامراء المصدحة أصواتهم في المناقب النبوية ومن مأذنة الجامع الكبير.

وفي الربيع تزور سامراء أنواع كثيرة من الطيور المهاجرة، التي تملأ أجواءها زقزقة وتغريدا

وتحليقا، منها طائر صغير جميل يأتيها بعشرات الآلاف كنا نسميه "الزويط"، وبط الماء الملون والأسود اللون "هليجي"، وطائر" السنونو" الذي يجوب الشوارع ويبني أعشاشه في البيوت،و"اللقالق" التي تبني أعشاشها في أعلى المباني، وغيرها من الطيور الخلابة التي تكتظ بها أروقة المدينة الحسناء، كما يحلق في أجوائها أسراب الحمام، فكان بعض أهالي سامراء مغرمين بتربية الحمام.

وفي الأماكن الأثرية، تحلو الدبكات، وخصوصا دبكة الجوبي، حيث العزف على المزمار "المطبك"، وكان في سامراء منشدون لهذه الدبكة ذوي أصوات شجية ومحببة للنفس، تزيد الربيع بهجة ومرحا وسرورا.

وكنا صبية نلعب في ربوع المكان الفياض بالحياة والجمال، فنداعب الأشجار ونتعقب الأطيار، ونلهو متمتعين بأوقاتنا، فلا يحلو لنا أن نكون في بيوتنا، لكي لا نفقد شيئا من فيض الربيع الأخاذ.

وكان لأصوات صيادي السمك صدى في القلوب، وهم يغنون وسط النهر ويتفحصون شباك صيدهم، عند الغروب حيث الشمس تتهطل أشعتها العسلية على وجنات الأشهاد.

هكذا كان الربيع، وهذه بعض ذكرياته التي إستنهضتها صورة زميلتي، فشكرا لها على إرجاعي لذلك الزمان العذب الخلاب، وتحية لمدينتي الخالدة في ضمير الإنسانية والتأريخ، والتي ستستعيد ربيعها وستسر الناظرين إليها بجهود أبنائها الواعدين!!

 

د-صادق السامرائي

 

 

لأنها سورية المرأة والوطنْ

هكذا هي المرأة السورية عنوان الجمال والأناقة والوفاء والخلق الرفيع قبل الثورة وبعدها، وأتت الثورة لتزيد على هذه الصفات صفة أرفع وأنبلْ ألا وهي التضحية. هاهي تضحي بالغالي والنفيس في سبيل أن يحيا أبناء الوطن بحرية وكرامة .

لقد دفع النظام المستبدّ في سوريا البلد الى عوز شديد في الكثير من المحافظات السورية والتي قامت بها المظاهرات المنددة له والمناوئة لسياسته التعسفية هو وزمرته، فعمل على قطع كافة سبل العيش ووصول المئونة وقطع الكهرباء والماء لدفع الناس الى الاستسلام والركوع والرضوخ ولكن بثبات المرأة الأم ووقوفها بحزم وعزيمة الى جانب الزوج والأخ وتحملها أعباء الحياة والغلاء استطاعت أن تضيف حاجزا معنويا آخر يعيق من تفوق النظام على الثورة، فلولا ثبات المرأة وتحملها لكانت الأمور الاجتماعية آلت الى جرف التيار السياسي الى منحى آخر مضاد للثورة وليس رديفا لها . ولتسقط المقولة السائدة قبل الثورة بأن المرأة السورية قد منحتها ثورة الثامن من آذار حقوقها وأيضا منحها حزب البعث الحظ الكبير لتنال شرف المنصب الرفيع في الدوائر الحكومية والوزارات وهي لم تكن سوى واجهة زائفة ملمعة من الخارجِ والتي تستتر خلفها آلاف القصص من التحرش والقضايا الأخلاقية والتي زُجت بها المرأة في واقع بات مفروضا عليها في سبيل أن تحيا هي وأسرتها بأمان،ودفع مبدأ الحشمة الى هاوية السفور وإغراق الأم المدرسة في دوامة الفساد الاجتماعي فهاهي لا توظف إلا اذا كانت من منتسبات الحزب ولا تدخل الجامعة بالنسبة المطلوبة الى فرع تريده إلا اذا كانت من قطيع البعث، نعم من قطيع البعث فقد حول الحزب الحاكم الناس الى قطعان ترعى في مرعى مغلق بدون نوافذ تهوية آلا وهو سورية الحديثة كما سموها، مسميات لا تسمن ولا تغني عن جوع،فقد كان النظام وأتباعه من المسوقين له والمروجين لأكاذيبه طبعا بسابق أجر مدفوع اما ماديا وإما معنويا فأصبحت الأسرة الواحدة لا تؤمن لبعضها البعض فالزوج مخبر والزوجة مخبرة لصالح من ؟ وباتت الأسرة معتقلا تُساقُ اليه رزايا الأبناء والآباء، ويتسع المعتقل ليشملَ العقول والقلوب وكثرت الهمسات من خلف الجدران بأن لا تتكلم فالحيطان الها آذان . وكم من مآسي وقعت داخل الأسرة الواحدة أو ربما بين الأخ وأخيه بسبب المخبرين والمندسين . وكثيرا ما كانت تُسلب الحريات لأشخاص بذريعة أنهم ينتمون الى حزب معين او تنظيم معين نتيجة اخبارية مرتبة من قِبَل عاملهم على الولاية هذه او تلك . وتغيب الأب لسنين طويلة عن أسرته وممكن أن يكون قد قُتل ودفن سره معه والمرأة الزوجة تقع تحت عبأ تربية الأطفال وتنشئتهم وتحمل عبأ المصروف وعبأ الانتظار بلا امل وان تحقق هذا الأمل وان خرج الزوج من المعتقل فهو يخرج مريضا لا يقوى على تحمل مسؤولية نفسه . كثيرة هي المنعطفات التي مرت بها وتمر المرأة السورية، ولكنها كانت لم تزل العنوان الأمثل للتضحية والوفاء والكرامة العربية والأنوثة والجمال ومهما دفع بها تجار الضمائر الى هاوية أسواق النخاسة والتي باتت يروّج لها في معظم الأقطار العربية للأسف مختبئين وراء ستائر العفونة ولسان الضاد الذي يجمعنا والدين والتاريخ ليبيعوا ويشتروا بها ولسان السؤال يقول أين الشهامة العربية وهل ما زال لها مكان بيننا نحن أمة العرب ؟؟.....

 

غادة قويدر

 

ولتكن رجلا وأنت في المهد صبي ...

فيمجتمعاتنا ترسيخ متوارث لفكرة أن المرأة دوما دون الرجل في المكانة، وهذايبدأ منذ التنشئة الأولى فإذا ما بكى الطفل الصغير، يقولون له لا تبك يا صغيري أنتلست امرأة أنت رجل قوي، والأكثر غرابة أن يكون هذا الكلام من والدته التي تهدهده لينام أو ليسكت وهيفي الأصل امرأة !!

لا تبكي فالبكاء للنساء

لا تثرثر الثرثرة للنساء

لاتكذب الكذب للنساء

لا ترقص الرقص للنساء

لا تكن رقيقا فالرقّة والحنان والليونة للنساء فقط

لا تخفض جناح الذّل من الرحمة كن جلداً قوياً لا تهزّك العواصف والعواطف

لا تهمس فالهمس للنساء والصوت الجهوري للرجال

كن قويا حتى عندما ينتابك ضعف جارف ولا تجعل ضعفك يظهر أبدا أبدا

لا تخجل من أي شيء فأنت رجل

لا تخض في الجدال مع البنات فأنت رجل

لا تجلس بجوار الفتيات ..

لا تتجمّل لا تتأنق... الأناقة لحواء

لا تهتم بشعرك وتمشيطه كثيرا فالشعر زينة للمرأة فقط

كن أصلعاً أو بشعر مجعّد أو منسدل لا يهم ذلك..

احذر النظر في المرآة، واعلم أن المرآة ظل المرأة اللعين ..

إذا لم تنجح في دراستك لا يعيبك شيء فأنت رجل

تكفيك فحولتك لتخوض الحياة حتى وإن كان كلّ شيء يسبح ضدّ التيار

لا تخضع ولا تستسلم الخضوع والاستسلام للنساء

كن شجاعا فالجبن للنساء هنّ الضعيفات الخانعات ...!!

ثم إنّ عيوب الرجل تختزلها عبارة مقتضبة

توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل

وكأنها نص من كتاب مقدس

" ما يعيب الرجل إلا جيبه "..!!

كثيرة هي تلك الأمثال والحكم القديمة التي رسّخت أخطاء معرفية وذوقية في آن واحد ..

والنماذج التي تحرص علىتحجيم المرأة بل وتهميشها لا تعد ولا تحصى

نعم هكذا يحدث عند تعميق الهوة وتغييب العامل الأكبر الذي يجمع الرجل والمرأة

عامل الإنسانية وعامل التّوق للعيش في سلام وانسجام وتكامل

دون الخوض في الانتقاص من هذه و الرفع من شأن ذاك

كل هذا حدث ولا زال يحدث وسيظل يحدث في مجتمعات غدت اليوم تتغنى باندماجها في العولمة، مجتمعات أخذت من الحضارة قشورا لا تغني ولا تسمن من جوع

امرأة هنا تنادي بالعدالة ..!! ورجل هناك يتحدث عن تفوق الذكورة وهيمنتها

يحدث هذا في زمن صار فيه الصراع دوامة

في زمن يجهل فيه الكثيرون أن الحياة قوامها التكامل بين الجنسين وليس الصراع اللا مجدي .

الحياة بسيطة لكن الإنسان هو المسؤول على تعقيدها

" الحياة حلوة بس نفهمها " ... لكن أين السبيل لفهمها والكمّ الأكبر من البشر يتمتّع بالمغالطات التي يعيشها ...

 

عود على بدا

abdulsalam fazaziالعيد فرصة يعتبر فلتة من فلتات حياة نعيش تفاصيلها ونحن نستصحب صابها وعلقمها، خيرها وشرها، سعادتها وحزنها، مدها وجزرها ووووو، لكن حين يتحول العيد الى كارنافلات وتباهي وعرض للأزياء والارداف وآخر تخريجات الصالونات الاشهارية؛ هنا اجدني مرة ثانية اتساءل : كيف يمكن لهذه الأصناف البشرية ان تحمل القضايا الانسانية وتشد عليها بالنواجد؟ ترى لو كنت حاضرا يا عمر بن عبد العزيز في هذه الأعراس الباذخة ولا اقول الاعياد الم تكن ملازما لسلاتك الفاروق وتردد مقولته:" يا ليت من ولدت عمر وقتله في عهد الصغر، أهلكت نفسك يا عمر.. أهلكت نفسك يا عمر.."؟ باسم عيد المراة اجتمع الجن والإنس والقضية والنقيض، والداخل والخارج ليجمعوا ان المراة حقاً هي التي أمطرتنا بها شاشتنا العاهرة الفاجرة التي البسوها هي الاخرى من الحرير وعطر جزيرة الوقواق ما لم يكن في الحسبان وغطت عوض ان تعري السخف وتبذيرها مال العام، واتاها جن سليمان قبل ان يرتد اليها طرفها بما حل وطاب من ارجاء العالم.. وهمست في آذان من اعتقدتهم أغبياء، ان حال المراة المغربية هو حال من نرى ويا ليتنا لم نراه قطعا.. انه عالم المثل يأتينا برا وبحرا وجوا، ولتشرب البحار نساء الأطلس العميق والريف المنسي، والجنوب النادب حظه الا من... اجتمع السفراء والقناصلة والوزراء والأوس والخزرج والمنافق، والشناق الى ذاق، والمحابي، والوصولي الباحث له عن مكان يكون له لجة يخترقه الصرح المتمرد من قوارير، والفاتوراة حكمها في حكم الغيب، ما هم ان أضيفت الى زيادات اصبحت فردا في العشيرة في زمن حكومات لها الف قناع وقناع، وكم اتمنى ان يخصوها هي الاخرى بعيد لا يقل أهمية عن عيد المراة، ما دام المغرب مضروب على ام رأسه، ... هيا اخوتي المعطلين اما آن لكم ان تموتوا حقدا وهما وكرا وحزنا وانتم تعتصمون امام زنزانة سموها: البرلمان!!! قالوا لكم اصبروا وصابروا واثبتوا فإننا نعيش الأيام السبع العجاف، وها هم يمنحون المراة جرعة من المسكنات والحال أنهن احق من اعتى رجل في الحكومة الحالية، لكن ما هم ما دام الترويض اهون الشرين.. وما هم ما دام العيد سيعيد الغاضب الى رشده، والمغرب الى غربته وهو يحمل وردة حمراء ربما لن تذبل منتظرة العيد المقبل، ومن يدري قد تكون الوردة بلاستيكية وستتاقلم معها المراة الممثلة لنفسها لا لغيرها،اما المراة المقصية في المداشر والقرى فدونها البحار الى اشعار آخر لا يقل اهمية من انتظار غودو المغربي... على اي انتعشت السياحة، وانتعش ممولي الحفلات، وتحولت الاحزان في الداخل والخارج الى لحظات هولامية" حسن من بلاش"... والنضال أخذ جرعة أخرى بنظام وانتظام، والوطنية البسوها زيا بلقيسيا واتخيل زوليخة ما عادت تكترث بحضور يوسف.. واللعبة تكبر وتكبر، وكل أيامنا اعياد، ومن لا عيد له فان العالم طويل وعريض...

 

إمرأة دين!!

قرأت لمفكر عربي راجح، نفيه لمصطلح "رجل دين"، فالدين الإسلامي ربما لا يعرف هذه التسمية، وإنما هي بدعة سلبية لتخريب الدين.

وعند تصفح بعض كتب التاريخ لم أعثر على هذا التوصيف، ولو كان موجودا لعثرت على "إمرأة دين"، أم أن الدين محتكر من قبل الرجل، وإن كان كذلك فهو ليس بدين!!

فالدين هو دين الإنسان!!

"رجل دين"، أو "رجال دين"، تسمية غامضة لا تتسم بالدقة والوضوح، ولا يوجد لها تعريف أو إشارة في القرآن والسنة وعند علماء وفقهاء الدين.

فمن أين جاءت، وكيف تصدّرت وسادت القرن العشرين وما بعده؟

لا يمكن الجواب على السؤال بسهولة، لكن الواضح، أن الإسلام قد تعرض لهجمة شرسة وضغط غير مسبوق بعد هزيمة الدولة العثمانية، وتم إختراع المفردات والآليات اللازمة لإضعافه وإدامة ضعفه والإستثمار فيه، ويبدو أن هذا المصطلح هو من سيل المخترعات التي حُقِنتْ في المجتمعات الإسلامية.

فالقول برجل الدين، تعطي الحق للإندساس بالدين وتشويهه وتدميره، وهذا ما يحصل في الواقع المتصارع، والذي يقود مسيرة الويلات فيه مَن يسمون أنفسهم "رجال دين"، فيجيزون لأنفسهم حق التصرف بالدين وإعادة تشكيله، وفقا لرؤيتهم ورغبتهم وتصوراتهم المبنية على عاهات باثولوجية، تتسبب في دمارات فائقة التأثير، ولذلك يفعلون ما يفعلون بالدين وبأهله، ويتسببون في ضعف الأوطان وخسران الإنسان.

فوراء كل سيئةٍ مَن يدّعي بأنه "رجل دين"، وما أدراك ما هو؟!!

ترى هل سنسمع من الفقهاء والعلماء تعريفا دقيقا لهذه التسمية، أو نفيها وتوعية الناس بضرورة فهم الدين القويم، وعدم الإمعان بالجهل والتبعية للمدعين بالدين.

الدين روح إنسانية سامية الجوهر نبيلة الفعل صادقة المظهر، وعلى الجميع أن يعمل للتعبير عن دوره في الحياة كإنسان دين؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

صاحبُ الخِرق

shaweqi moslmani(خاطرة):

الغرور هو أساس كلّ الشرور.

 

2 (عين الخراب)

غرور السلاطين وغرور الثائرين وجهان لعملة واحدة: "عين الخراب".

**

 

3 (قال)

أنت مدعو لتتأمّل بوحشيّةٍ قائمة على قدمٍ وساق، وعالِماً إنّه لن يُقِرّ لك، بل سيختلق مبرّرات، ومثلاً سيقول إنّها وحشيّة طبيعية في عالم الحيوان، ولطفاً منك، كأنّما عنه، ستضيف،: "وانظرْ إلى هذه الحروبِ، والدم، والموت، والمجاعات، في عالم الإنسان"!.

**

 

4 (جان عزيز)

عن لسان حال أحدهم قال الكاتب اللبناني جان عزيز: "والأحلام في لبنان نوع غير مرئي من الحيطان"!.

**

 

5 (صاحب الخِرق)

واحتجاجاً على طيالسِهم، يلتحفُ خرقةً، ويَحْجُم إلى عزلةٍ. يشعرُ أصحابُ الطيالسِ بالحَرَجِ، وسرعان ما يتداركون، لئلاّ يفوتهم كلُّ شيء. يجعلون مِنْ ذواتِهم خيِّرين. يرسلون مساعدات إلى ذي الخِرَق والعزلةِ، متعلّلين إنّه بلغَ أعلى مراتب الإنسانيّة، وإنّهم بدأوا يؤمنون به، والسيرِ على خطاه، وهُديه، في رفعِ الحيف، وأوّلُ الغيث قطرة، وعساه، بما إنّه مؤتمَن، يعمل على وصول هذه القطرة إلى مستحقّيها، ولأنّه سلبي يوافق، وتسمو العلاقة إلى الشراكة: هو له الأرواح يهذّبها بالخِرَقِ التي عليه وبعزلتِه، وهم لهم الأبدان يهذِّبونَها بقطراتِهم. وينقلبُ المرفوض إلى عينِ المقبول. وتصيرُ له خريطة طريق. ويغدو أي خروج على خريطة الطريق هذه مسّاً بالذات الإلهيّة!.

**

 

6 (الفضل شلق)

"يتباهى الجميع بتبني مبدأ حريّة المعتقد ولا يجرؤ أحد على تأييد مبدأ الحريّة في المعتقد. منطلق الحريّة هو كسر أغلال كلّ المعتقدات الموروثة. لا نصير أحراراً من دون تحطيم الأغلال الفكريّة".

**

 

7 (قرأت لك)

"أحمد بن حنبل و يحيى بن معين دخلا مسجد الرصافة للصلاة ، فقام بين أيديهما قاص فقال : حدّثنا أحمد بن حنبل و يحيى بن معين، قالا: أنبأنا عبد الرزّاق، قال أنبأنا معمّر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله(ص): من قال لا إله إلاّ الله، يخلق من كلّ كلمة منها طائر، منقاره من ذهب وريشه من مرجان. و أخذ يقصّ القصص، والإمام ابن حنبل ينظر الى يحيى باستغراب، ولمّا فرغ من قصصه سأله يحيى: مَن حدّثك بهذا الحديث؟. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال له: أنا ابن معين، و هذا ابن حنبل، وما سمعنا بهذا الحديث أبداً، فإن كان ولا بدّ مِن الكذب، فعلى غيرنا. فقال له: أنت يحيى بن معين؟. قال: نعم. قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، وما علمته إلاّ هذه الساعة. فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟. قال: كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما. كتبتُ عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا".

**

 

8 (قال)

ومن الموت المؤلم أن تفقد كلّ ثقة.

 

طعام وأدام وزاد

mulehim almalaekaكل ما يؤكل يقع تحت هذه الكلمات الثلاث، وحين تشتهي النفس ثريدا، يعنّ على الذائقة أن تقبل أكل أهل الصحراء كما كان قبل مئات السنين، وحين تريد النفس شواء، ترفض السليقة أن يكون الشواء غزالا طاردوه بسيارة دفع رباعي وقتلوه ببندقية قنص.

فطور الفقير بشرائح بطاطس مقلية وبضع تمرات، وكليجات حنينية خالية من الحشو مع قدح شاي أسود في صينية فافون صغيرة لا يخرج عن قاعدة البيت العراقي الشائع، وإن كان كثيرون يرون في اللحوم حصرا أداما يقتات به الانسان، وهم يريدون الكباب والمعلاك والتكة أو المخلمة على مائدة الإفطار كل يوم.

وليس غريبا أن يحنّ كثيرون لمحلبي حمودي في الشارع المجاور لسينما بغداد في علاوي الحلة، أو لكباب العاصفة في شارع الشيخ معروف بالكرخ، أو لكاهي العاصمة، في الزقاق الصغير المتفرع عن شارع المصارف، لا سيما في أيام البرد، وقد كان شتاء العراق أشد بردا.

أما الصناع والأسطوات في شارع الشيخ عمر، فلابد أن تكون باجة الحاتي فطورهم الصباحي المتأخر المتكرر كل يوم.

وزحفت الأطعمة الشامية الى مائدتنا، فصار الحمص بطحينة والبابا غنوج والفلافل وكبة الشام وكبة البيض جزءا منها. طبعا علينا أن لا ننسى أن الفلافل اليوم أمست طبقا تعرفه كل مطاعم العالم، ودخلت حقوق انتاجها وصناعتها الى تفاصيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكل منهما يدعي الريادة في صناعتها. لكن فلافل العراق، ابتداء من فليح ابو العمبة ومحلاته التي انطلقت من عربة في سوق بغداد الجديدة، لتشمل اسواق العاصمة، وفلافل الخيام قرب السينما البغدادية الأفضل قبل ان تموت، وحيدر دبل الذي اشتهر في عقد التسعينات، وفيصل الكرادي الذي اشتهر بعد عام 2000 قضت صناعتها على شهرة مطاعم العاصمة التقليدية.

ابو يونان اختفى ولا أحد يعرف كيف وقد قيل مقتولا في مجمدة محله، تاجران بعد تسفيره اغلق مطعمه، الشباب تحول الى مطعم آخر، القصبة أمام سينما النصر صار محل احذية وحقائب، بوفيه السعدون صار عمارة، غرناطة صار خرابة، الجندول صار خرابة، سميراميس صار خرابة، السفينة والشراع في المنصور صارا محلين للهدايا..والقائمة تطول. لكن مع رحيلهم تغير مذاق الزاد، وصار كل شيء دسما لكنه يفتقد البغددة.

وعند مدخل المربعة في شارع الرشيد، كان محل ملاصق لمدخل سينما الشعب يبيع راشي ودبس وصمون حار ليل نهار، ربما كان منتوجه البسيط هو الألذ من نوعه في العالم، وكل البغادة والطلبة الوافدين الى بغداد للدراسة الجامعية كانوا يأكلون من دبسه وراشيه اللذيذ والمذاق ما زال في فمي. في ثمانينات القرن الماضي، اشترى مصري هذا المحل وحوله الى مطعم سندويتشات واكلات مصرية، ثم صار جايخانة مصرية، ثم انطفى بعد سنة 2003.

 

الزاد على بساط الريح

وحين يطير العراقي في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فإنه يحرص على أن يستمتع بطعام الطائرة فهو ذوّاق للطعام الجيد، وتتفنن شركات الخطوط الجوية في عرض أطباق البلدان التي تنتمي لها بأحلى المذاقات مرفقة بأغلى المقبلات، ومن يظن أن وجبة الطائرة قليلة الكلفة واهم جدا، ففي العادة تكلف الوجبة الرئيسية 30 دولارا للنفر الواحد.

إلا الخطوط الجوية العراقية، فهي تحرص على أن تقدم كل ما هو مستورد غير عراقي وكل ما هو رخيص لركاب طائراتها المؤجرة. فعلبة الكوكا أو الفانتا أو السفن آب، واحيانا كلديس قادمة من منشأ خليجي رخيص، ومعها قطعة كيك رخيصة جدا غير صالحة في الغالب للاستخدام البشري، يرافقها لوح شوكولاته تركي أو إيراني المنشأ، وقدح من شاي لبتون سعره بضع سنتات، وعلبة بسكويت بالكريمة اردنية أو خليجية قيمتها نصف دولار. كل شيء رخيص ونظيف وبسيط وبلا فضلات، ولا يُتعب كادر التضييف ولا يتطلب أي عمل منهم (لاسيما وأن اغلبهم قد جاوزوا الحمسين)، والأهم أن تبقى لحقيبة عودتهم كميات كبيرة من علب الكولا والواح الشوكولاته وعلب البسكويت الرخيصة. أما الوجبة الساخنة فحلم كما يبدو، وهذا ليس إشاعة يتداولها رواد فيسبوك، بل حقيقة لمسها الجميع في كل سفراتهم على الخطوط العراقية في رحلاتها داخل العراق ومن الأردن وسوريا وإيران. .

ولعل هذا هو السبب في إعتماد أغلب المسؤولين العراقيين على طائرات غير عراقية في تنقلاتهم، وهذا ما سمعناه في واقعة إبن وزير النقل الذي عافته طائرة الميدل ايست اللبنانية لتأخره، إن صحت الرواية. لكني أعذر المسؤولين العراقيين وخاصة إبن وزير النقل الذي يعرف حتما رداءة خدمات الخطوط الجوية العراقية التابعة لوزارة أبيه، ورداءة طعامها خاصة، لذا عافتها نفسه الى اللبنانية لكن الوقت دهمه فكان ما كان إن صحت الرواية، وإلا فقد ظلمنا الرجل وأبيه ونعتذر لهما سلفا فالعتب على الخطوط الجوية العراقية .

عود على بدء، فمن ثوابت المائدة العراقية وخصوصياتها، قيمر المعدان في فطور الصباح، ومعه صحن عسل ذهبي وقوري فرفوري مليء بشاي مهيّل، ورغيفا خبز حنطة ساخنان. صباحكم سكّر.

 

الشباب المغربي وظاهرة"الفسبكة"

maylud alalwaniيمكن اعتبار العصر العلم – تقني (بداية من القرن 16)، بمثابة المنطلق الأساس للتحول الذي شهدته البشرية على مختلف الأصعدة، فخلاله تحولت المعرفة من الرؤية التأملية إلى المعرفة التقنية الأداتية وخاصة على مستوى التكنولوجيا المعاصرة، الحربية منها والصناعية والاعلامية، التي صنعها الانسان ليسيطر على الطبيعة، لكنها أحكمت سيطرتها عليه بل، اصبح عبدا لها، ومن خلالها سيطر الانسان على أخيه الانسان، سياسيا، اقتصاديا وثقافيا، مما كرس لمنطق التبعية بكل المقاييس، ولعل السيطرة الكاسحة لثقافة الغرب "المتقدم"على باقي الثقافات "المتخلفة" من خلال وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الحديثة لخير دليل على التبعية والتقليد المطلق، دون المساءلة أو التساؤل.

إن الرجوع إلى الزمن غير البعيد، كان الانكباب على السباحة في صبيب نهر السليكون يقتصر على البحث في المواقع المختلفة بحثا عن المعنى، إلى حين ظهور موقع التواصل الاجتماعي (إم إس إن) MSNالذي كان في متناول الجميع و(الياهو) YAHOO الذي كان حكرا على الطبقة المثقفة، ثم (سكايب) SKYPE، لكن بعد مرور بعض الزمن حتى اصطدم الشباب الثالثي بحزمة من المواقع الاجتماعية من قبيل(تويتر)   TWITTER و(ماي سبيس) MY SPACE و( لينكداين) LINKED IN ثم الفيسبوك الذي غزى العالم دون هوادة، فكيف تعاطى الشباب المغربي مع هذا الوافد الجديد ؟هل وظفه بالشكل الايجابي ام عكس ذلك؟

لقد أفادت العديد من الدراسات أن ما يناهز 49℅ من ساكنة المغرب ترتاد العالم الافتراضي، اي بنسبة 15 مليون، بما فيها 5,2 مليون من مستخدمي الفيسبوك، وأشار البنك الدولي في أحد تقاريره أن المغرب تصدر المرتبة الرابعة افريقيا من حيث مستخدمي الفيسبوك أي بعد مصر 13 مليون مستخدم، وجنوب افريقيا 5,5 مليون، ثم نيجيريا 5,3 مليون، بينما احتلت الجزائر الرتبة الخامسة بمعدل 4,3 مليون مستخدم، وأخيرا تونس بنسبة 3,4 مليون مستخدم، وبناء على ذلك فالمغرب يمثل نسبة 11℅ من اجمالي مستخدمي الفيسبوك.

و من جانب آخر فقد أشارت دراسة أنجزتها شركة "كونسلتور" المغربية أن رواد الفيسبوك المغاربة ناهز 5,3 مليون مستعمل، بينما وصل 4,5 مليون بالجزائر، و3,6 بتونس.وفي نفس السياق أكد الكاتب العام للجمعية المغربية للانترنيت في أحد تصريحاته أن المغرب يتوفر على 6 ملايين حساب فيسبوك من ضمن ال 15 مليون التي ترتاد الانترنيت.

ان الاختلاف الملاحظ بين الاحصائيات التي وظفناها ليدل عن مدى ارتباك المختصين في هذا المجال نظرا للإقبال المتزايد على هذه البوابة، اذ أن من الشباب من يمتلك أكثر من حسابين إلى ثلاث على الفيسبوك، أو كما قال أحد المستخدمين :"فيس ليك، وفيس للعزيز عليك."و منه فالتعامل بمواقع التواصل الاجتماعي صار شر لا بد منه، في ظل استعباد التقنية للانسان، والتي أصبحت تنتج ما تريد، وتريد ما تنتج، كما أشار "M.Maar" في كتابه "غناء الأرض"، أي إرادة الإرادة حسب هيدغر، بمعنى أن التقنية ماهي إلا قوة عمياء مهمتها الاساس هي السيطرة، أو أنها هي السيطرة في حد ذاتها.

كما تجدر الاشارة إلى أن الطلب الذي أصبح يوجهه الفرد لصديقه الجديد هو اعطني عنوانك على الفيسبوك بدل السؤال عن عنوان المنزل أو رقم الهاتف، وهذا من بين التحولات التي يمكن رصدها ازاء التأثيرات التي أحدثتها التقنية على مستوى العلاقات الاجتماعية مما يدفع الى التحول من المادي في الجانب العلائقي، إلى ما هو افتراضي.

وفي محاولة منا للبحث في ظاهرة "الفسبكة" بالمغرب، ركزنا على مجموعة من مقاهي بعض الأحياء الشعبية التي تتضمن نطاق ال "ويفي"wifi، بمدينة القنيطرة، حيث اتضح لنا أن الأغلبية الساحقة التي ترتاد تلك المقاهي تستعين بخدمات الفيسبوك طوال زمن وجودها هناك، كما بين التقصي المتواصل لجملة من المبحوثين- الأصدقاء على الفيسبوك لمدة تناهز ستة أشهر، أن طبيعة المهام التي يقومون بانجازها على صفحات الفيسبوك تتركز بالأساس حول الدردشة مع الأصدقاء الافتراضيين، والماديين افتراضيا، أو مشاركة روابط بعض المواقع التي غالبا ما تتعلق بمباريات كرة القدم ونجومها، أو السينما وأبطالها وكذا نكت السياسة من قبيل "التقشاب السياسي"، و"بوزبال"وكذا النشر المتواصل لأقوال أمجاد اليسار الجدري، أو الاعلانات المخصصة لبعض الوقفات الاحتجاجية، كما نجد أقوال حول "الحب"و الغرام، ونشر صور لبعض نجوم هوليود وبوليود، لكن من الملاحظ أن هناك غياب شبه تام للإنتاج الفكري ما عدا بعض المحاولات المحتشمة لبعض المبحوثين والمتمثلة في بعض المقالات النادرة، وبالرجوع إلى الدردشة بين الأصدقاء فيمكن القول أنها أثقل ما يكون على كاهل الشاب المغربي، حيث يتم رقن عبارات التواصل بلغة غريبة "عرنسية تارة وعرنجليزية، أو دارجعربية تارة أخرى، وبالتالي قتل اللغات الأم سواء العربية أو الفرنسية أو الانجليزية، ومن ضمن العبارات المعطوبة التي سجلناها نجد:

1 – "واش":مفردة بالدارجة المغربية تستخدم للسؤال وتحيل على معنى هل؟و تكتب بالحروف اللاتينية "wax" بدل "wach" العرنسية.

2- "sava" او "cv" أو "صافا"، وكلها تستعمل للسؤال عن حال المخاطب، لكنها أخذت مكان الجملة الفرنسية .Comment vas-tu ?

3- salam my frandأي:hi friend، وهي عبارة للتحية شائعة بين الممارسين المنشغلين بالفيسبوك.

إن هذه اللامبالاة اللغوية على مستوى الشنكبوتية لتؤدي بتراجع المستوى اللغوي والتعبيري للشخص، مما يستدعي الإفادة من هذه الخدمة بتحويلها إلى خدمة لاغناء الرصيد اللغوي والثقافي من خلال التواصل مع الآخر البعيد والمختلف.

إن ارتكان العينة التي اتخذناها للبحث إلى الخوض في الأمور سابقة الذكر، ليوحي بشكل صريح عن أن شريحة كبيرة من الشباب المغربي لا تستخدم الفيسبوك بشكل سليم وانما تهدر الوقت لا أكثر، ولعل الاجابات التي قدمت حول أحد الأسئلة الموجهة لعينة البحث والذي يفيد:لماذا تستعمل الفيسبوك أكثر من غيره من المواقع؟و هل يمكنك الانقطاع عن استعماله؟، فلاحظنا أن الإجابات كانت أقرب ما تكون إلى بعضها البعض، حيث أن الإجابة عن الشق الأول تراوحت بين، لأنه ممتع وسهل الاستعمال، ولأنه الموقع الاكثر شيوعا بين صفوف الشباب، أما فيما يتعلق بالشق الثاني منه فإنه رغم الإجابات المتباينة التي تم تقديمها إلا أنها أجمعت معظمها عن نقطة مفصلية، وهي"قتل الوقت" أي تمضية الوقت الذي لولا احترام الدول المتقدمة له لما وصلت لما هي عليه الآن.

إن إرجاع لفظ "قتل الوقت"إلى الرقابة السوسيولوجية ليوحي بحمولة لغوية ودلالية وازنة، حيث أنها تعبر عن رغبة في التخلص من اليومي الرتيب والهروب من الواقع المرير، المتمثل في العطالة الاجتماعية وعدم ايجاد الدور المناسب وبالتالي يبقى الهروب إلى الافتراضي هو الملاذ الوحيد للخلاص غير الأبدي من الأعطاب الاجتماعية والاقتصادية، غير أن الواقع مخالف لذلك تماما.

ختاما نقول أن ظاهرة "الفسبكة" بالمغرب أضحت من الظواهر القابلة للبحث والمناقشة خاصة وأنها طالت مختلف الفئات العمرية والجنسين معا، وكذا مختلف الشرائح الاجتماعية، الفقير والغنية، المتمدرس وغير ذلك، لهذا وجب التيقظ لهذه الظاهرة التي تعتبر بمثابة سيف ذو حدين قد ينفع أحيانا وقد يضر في أحايين أخرى، شأنه في ذلك شأن باقي مواقع التواصل الاجتماعي الاخرى.

 

ميلود العلواني/ باحث في الفلسفة والاجتماع

 

رسائــل من قطّـــة

mohamad arrobشاءت ظروف الغربة الموحشة أن يكون من يطرق بابي ويؤنس وحدتي..قطة، فرُحت أغريها بمعاودة زيارتي برمي فتات من الطعام لها في كل مرة .. وبالفعل باتت هذه القطة، التي كانت أصلاً تألف المكان بجوار المنزل، تمر ببابي وتقضي ساعات عند عتبة منزلي. وبعد فترة من الزمن جاءت بصغيريها، وكنت أقضي وقتاً لا بأس به في مراقبتهم بغرض التسلية والمرح، ولكن لم يخطر ببالي آنذاك أن ذلك سيكون سبباً أحدثه الله لأقوم بمراجعة ذاتي في أمر، وسبباً في انتباهي لعدة أمور أخرى وربطها بغيرها.

من بين مشاهداتي لسلوك القطة مع صغيريها أنها كانت، وبالغريزة التي زرعها الله فيها، تؤثر صغيريها على نفسها في أغلب الأحيان، فتقوم بحمل قطع الطعام لهما وإرضاعهما في الوقت الذي تكون فيه بأمس الحاجة إلى الطعام، كما أنها كانت تظل يقظة معظم الليل على الشجرة المقابلة للمنزل لحراسة صغيريها وهم نيام على سطحه. كل ذلك دفعني لا إرادياً للاتصال بوالدي هاتفياً، الذي تولى رعايتي بعدما فقدت والدتي وأنا بعمر الثماني سنوات، وكانت مرارة التقصير اتجاهه عالقة في حنجرتي..أحسست لبرهة أنه ربما فات أوان رد الجميل، وهذا ما زاد مرارتي وحسرتي..إلا أنني عزمت على مداومة الاستغفار له ولوالدتي ما حييت، وعلى القيام بتنفيذ أفكار لصدقات جارية لكليهما في أقرب فرصة. إن كلمتي 'الرعاية والسهر' كانتا تبدوان لي فيما سبق عاديتين، لكني أدركت حينها الحد الأدنى من معانيهما حتى قبل أن أصبح أباً.

ومن ضمن جملة تلك المشاهدات أيضاً كانت طريقة احتواء القطة لنوبة الذعر والصراخ التي أصابت إحدى صغيريها مرة عندما تعرض لاعتداء من قط آخر..حيث أنها لم تقترب منه كثيراً ولم تبدأ بلعقه لتهدئته حتى بدأت تلك النوبة تخف تدريجياً. تبادر إلى ذهني في تلك اللحظة مباشرة محاولات البعض منا لتهدئة الآخرين أثناء غضبهم، وتحديداً في اختيار اللحظة الخاطئة للقيام بذلك، أو في الطريقة غير المقصودة التي تؤدي إلى زيادة ثورة غضبهم، أو حتى في استخدام نبرة في الصوت تبلغ أحياناً بالغاضب مبلغ الجنون!

ومما آثار اهتمامي ولفت انتباهي هو ردة الفعل الودية للقطة الأم عندما كان يأتي أحد صغيريها ليلاعبها وهي نائمة، وتقبلها للأمر وتخليها حتى عن غفوتها أحياناً كثيرة لملاعبته، في حين أننا نجد بعض الآباء للأسف يصرخون في وجه صغارهم أثناء لعبهم ما يجعلهم يخرّون ساكتين لساعات! بعض الآباء لا يستطيع إدراك أن الطفل الصغير يرى الدنيا مجرد لعبٍ فور استيقاظه من النوم، وأن نموه ومصدر من مصادر تعلمه لا يأتي بالسكون، بل بالشد والفتح والضم (مجازاً).

ومما لا يقل أهمية عن مشاهداتي السابقة الذكر، هو تركيز القطة عند العراك مع صغيريها- بقصد تعليمهما وملاعبتهما- على الأنثى أكثر من الذكر، ذلك ربما أن الأنثى يفترض بها أن تكون قوية بما يكفي كي تحمي صغارها مستقبلاً. وهذا الأمر جعلني أتفكّر في أمرين: أولهما، هو الأخذ دائماً بعين الاعتبار جنس أطفالنا وتهيئتهم في البيت والمدرسة على أساس ذلك، كنوع الألعاب وطريقة المعاملة مع إحداث فروق وإضافات في مواد المنهاج المدرسي. أما الأمر الثاني، فهو التأكيد على تعليم أطفالنا من خلال حالات موقفية وليس من خلال صياغة ما هو صحيح وما هو خاطئ صياغة إنشائية، فمثلاً كي نُعلّم أطفالنا الصدق فينبغي أن يروه فينا ونحن نمارسه يومياً، وإن أردنا لهم تعلم الصفح وعدم الرد على الإساءة فينبغي أن يرونا في مواقف تجسد لهم ذلك...وإني لا أظن بأن القطة لو ملكت القدرة على الكلام كانت ستعلم صغيريها مهارات وأساليب العراك شرحاً!

وما أثار دهشتي في سلوك القطة هو التدّرج في عملية الانفصال عن صغيريها، وفي مراحل متقدمة منه كان هناك إظهار واضح للقسوة عند اقتراب أحد صغيريها منها، وكان ينتهي ذلك بالضرب غالباً. وقتئذٍ استحضرتني صورة تشكّي بعض الأمهات من أولادهن بسبب اعتمادهم وتواكلهم عليهن في كل شيء..وتشكيهن من العناد المتزايد من أولادهن لدى محاولتهن معالجة هذا الأمر، لكن لعلّ لنا فيما فعلته القطة مع صغيريها عبرة: أليس تقديم الأولاد لأية مرحلة جديدة من حياتهم بشكل تدريجي وتهيئتهم بما يكفي مع إبداء بعض القسوة يساعد في أن يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم والتأقلم مع ظروف تلك المرحلة؟

إن التأمل قد يكون سبباً في تهذيب النفس ومعرفة الصواب، وإبصار الحقيقة في هذا العالم، ولم يكن المقصود من هذا وذلك كله مقارنة ذلك المخلوق مع البشر تصرفاً وسلوكاً، فالبشر أكرم وأفضل المخلوقات قطعاً، وقد كرّمنا الله بهبة العقل دون باقي خلائقه..ولكن وددت فقط أن أطرح بعضاً من تأملاتي سبيلاً لتحفيز الآخرين على التأمل..فهل سنقوم بإعطاء أنفسنا فرصاً للقيام بذلك؟

 

محمد عرّوب – أكاديمي وكاتب سوري

باقة من الشعر الأصيل

abdulrazaq mohamadjafarكم نحن بحاجة لعودة الروح للشعر الأصيل الذي تعودنا على سماعه في مجالسـنا، وخاصة في المدن الصغيرة والقرى التي لم يدخلها التلفاز، من أجل ان نخفف من قساوة واقع الحياة الأجتماعية في العهود السياسية المختلفة التي سـادت المنطقة العربية عموما والعراق خصوصا!

عرجت الى هذا الموضوع لأبتعد عن مقالات جلد الذات ونشر الغسيل (الوسخ)، في مختلف المواقع الألكترونيية، ..ووجدت في بعض القصائد التي جمعتها من حديقة العمر في كراسـة خاصة، (الكشكول)، ما يشفي الغليل، .. فنشـرت مقتطفات منها في الصحف المحلية والمواقع الألكترونية، واحاديث السـمر مع الأصدقاء منذ عدة سـنوات،   ولمسـت استحسانا من العديد منهم، زاد من رغبتي في تدوينها في صحيفة المثقف الغراء، حتى تحفظ من الأندثار، آملا ان تروق للقارئ الكريم،   والله من وراء القصد.          

 

قصيدة شاعر النيل

 

وقف الخلق ينظرون جميعا

... كيف أبني قواعد المجد وحدي

وبناة الأهرام في سالف الدهر ...

كفوني الكلام عند التحدي

أنا تاج العلاء في مفرق الشرق ...

ودراته فرائد عقدي

إن مجدي في الأوليات عريق ...

من له مثل أولياتي ومجدي

أنا إن قدر الإله مماتي

لا ... ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

ما رماني رام وراح سليماً ...

من قديم "عناية الله جندي "

كم بغت دولة عليّ وجارت ...

ثم زالت وتلك عقبى التحدي

إنني حرة كسرت قيودي ...

رغم أنف العدا وقطعت قيدي

أتراني وقد طويت حياتي ...

في مراس لم أبلغ اليوم رشدي

أمن العدل أنهم يردون الماء ...

صفوا وأن يكدر وردي

أمن الحق أنهم يطلقون الأس

... د منهم وأن تقيد أسدي

نظر الله لي فارشد أبنائي ... فشدوا إلى العلا أي شد

إنما الحق قوة من قوى الأديان ...

أمضي من كل أبيض وهندي

قد وعدت العلا بكل أبي

من... رجالي فانجزوا اليوم وعدي

وارفعوا دولتي على العلم والأخلاق ...

فالعلم وحده ليس يجدي

نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء ...

فيه وثمرة الرأي تردي

 

رحمك الله يا شاعر النيل

...............

 

ا- ياقارئ الكف

شـعر عبدالأله الكويتي / استاذ جامعة بغداد

جاءتكً طائعةً لهفى مُـدً لهةً = مبسوطة الكف كي تقرأ خوافيها

ياقارئ الكف لا تقسو بطالعها = فالبنت مرهقة سكبى مآقيها

أظهر نواياكً لا لفُ يخالطها = وانشر مراميك تحت النور واجليها

فالبنت ناضحة للحب جاهزة = مـذ ان لمست يديها ناظراً فيها

مذ ان تعقبت خطاً وسط راحتها = ومـذ بنانك أضحى جائلاً فيها

 

حست نواياك تسري في جوانحها = كالكهرباء سرت لا شيئ يثنيها

ياقارئ الكف عجل في قراءته = وحول الأمر للتطبيق واقضيها

ياقارئ الكف أقرأ جملة كتبت = في آخر السطر ما اقسى مغازيها ا

أتقرأ الكف للباقين في شغف = وبطن كفك لا تدري بما فيها ؟

تروح تعبث في الممنوع سادرة = والعقل يرفع استاراً ويقصبها

لتنظر العين ما شاءت بلا حجب = ادنى الزوايا ارادت أم اقاصيها

لله درك يا قارئ وياعجبي = للسر تقرأ وأمي علانيها

تغضي عيونك تنزيهاً لأغطية = وتحتها تلتقي احداقها فيها

 

أغداً ألقاك؟

من كلمات الشاعر الهادي آدم ولحن الموسيقار محمد عبدالوهاب

 

أغدا ألقاك؟ يا خوف فؤادى من غدي

يالشوقى واحتراقى فى انتظار الموعد

آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه إقترابا

كنت أستدنيه لكن هبتهُ لما أهابَ

وأهلت فرحة القرب به حين إستجابَ

هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابَ

أغداً ألقاك؟

*

أنت يا جنة حبى واشتياقى وجنونى

أنت يا قبلة روحى وإنطلاقى وشجونى

أغداً تشرق أضواؤك فى ليل عيونى ؟

آه من فرحة أحلامى ومن خوف ظنونى

كم أناديك وفى لحنى حنينُ ودعاء

يا رجائى أنا كم عذبنى طول الرجاء

أنا لولا أنت أنت لم أحفل بمن راح وجاء

أنا أحيا بغدى ألآن بأحلام اللقاء

فأتِ أو لا تأتِ أو فافعل بقلبى ما تشاء

هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابَ

أغداً ألقاك؟

هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفِكَرُ

هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمر

هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر

هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر

فارحم القلب الذى يصبو إليك

فغداً تملكه بين يديك

وغداً تأتلق الجنة أنهارا وظلا

وغدا ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولى

وغداً نسموا فلا نعرف للغيب محلا

وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا

قد يكون الغيب حلوا

إنما الحاضر أحلى

هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابَ

أغداً ألقاك

 

نشرت أغنية أم كلثوم "أغداً ألقاك " فتلقيت الرسالة أدناه من الشاعر

"الهادي آدم" وترجمتها بالفرنسية، وفي ادناه أضافة لقصيدته السابقة

الدكتور عبدالرزاق محمد جعفر لك جزيل الشكر

 

حضرت احدي المناسبات الشعرية -ربيع الشعراء -بابل السعيدة

،   LES PRINTEMPS DES

POETES.BABEL HEUREUSE

بمركز ثقافي فرنسي بالسودان، حيث شاركت العديد من الدول . شارك السودان بهذه القصيدة اي الغد للشاعر الهادي ادم

الهادي ادم

السودان

 

                         ألغد

 

أغداً ألقاك يا لهف فؤادي من غدٍ

وأحييك ولكن بفؤدي أم يدي

أم بطرفٍ خاشع اللمع كليلٍ مجهدِ

لست أدري كيف ألقاك ولكني صدي

ظاميٌ ارهقه البين وطول الامدِ

أنت يا جنة حبي واصتخابي وجنوني

أنت يا قبلة حبي وانطلاقي وشجوني

أنت يامعبد صمتي وصلاتي وسكوني

أغداً القاك يا لهف فؤدي من غدِ

وأحييك ولكن بفؤدي أم يدي

 

أنا أخشي من غدٍ هذا وأرجوه اقترابا

كنت استدنيه لكن هبته لما أهابا

وتولت دهشة القرب فؤادي فأنابا

هكذا استبطن العمر نعيماً وعذابا

مهجة سكري وقلبٌ مستهامٌ يتغابي

أتغاباك ولكني ظنني كيف تشاء

واناديك ولكن نداءتي دعاء

يا رجائي انا وحدي أدني منك الرجاء

انا لولا أنت لم احفل بمن راح وجاء

هذه الدنيا سماءٌ أنت فيها القمر

هذه الدنيا عيونٌ أنت فيها البصر

هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمر

هذه الدنيا كروم أنت فيها السكر

أغداً القاك يا لهف فؤادي من غدِ

واحييك ولكن بفؤادي أم يدي

فغداً لا نعرف الغيب ولا ماضٍ تولي

وغداً لا يعرف القلب لهذين محلا

وغداً تصطخب الجنة أنهاراً وظلا

وأحييك ولكن بفؤدي ليس ....إلا ؟

 

توليف/ الدكتور عبدالرزاق محمد جعفر

أستاذ جامعة بغداد / سـابقاً                


 

خدوجة العظمى

ibrahim alkayatالأمم المتحدة عرفت (العنف ضد النساء) بأنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب باحداث ايذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في اطار الحياة العامة أو الخاصة."

وللعنف ضد المرأة تاريخ يرتبط بتاريخ المرأة فقد عدّت تابعا للرجل أو ملكية له منذ نشوء الطبقات والدولة والظلم، واختلف وتباين هذا العنف بين مجتمع ومجتمع، وبين بلد وبلد، ففي أمريكا كانت المحاكم تعترف بقانون ينص بأن للزوج حقا في معاقبة زوجته المخطئة، بينما في بريطانيا كان هناك حق تقليدي للزوج في الحاق أذى جسماني (معتدل!) بالزوجة بادعاء الحفاظ على أدائها لمهامها.

وفي تاريخ العرب فان أبشع عنف وجه ضد المرأة، جاء على مستويين، عملي واعتباري، أما العملي فهو الوأد الذي في لغة العرب يعني دفنها صغيرة في القبر وهي حيّة، وكان الوأد سائدا بين قبائل العرب قاطبة وكان يستعمله واحد ويتركه عشرة، ويقال ان أول من وأد هو قيس بن عاصم المنقري التميمي، وقد وأد ثماني بنات، وكان قيس من وجوه قومه، ومن ذوي المال، وفي سنة غزا النعمان بن المنذر بني تميم فسبى ذراريهم، فأنابه القوم وسألوه أن يحرر أسراهم فخيَّرَ النعمان النساء الأسيرات فمنهن من اختارت أباها فردَّها لأبيها، ومن اختارت زوجها فردَّها لزوجها، إلا امرأة قيس بن عاصم فاختارت الذي أسرها فأقسم قيس أنه لا يولد له ابنة إلا قتلها فكان يقتلهن، واستبشع القرآن هذه الفعلة الدنيئة بل الجريمة بآيتين من سورة التكوير: (وإِذا المَوءودة سُئلتْ * بِأيِّ ذنبٍ قـُتلتْ).

وأما المستوى الاعتباري لبشاعة العنف ضد المرأة في تاريخ العرب، فيتجلى بان متشددين من أهل النحو والصرف قرروا "لو كان هناك حشد من النساء يبلغ عددهن المئة وبينهن امرأة حامل فيجب تذكير مخاطبة هذا الجمع، فقد يحتمل أن يكون الجنين في بطن المرأة ذكراً!"

وقيل، ونعم القول أن وراء كل عظيم امرأة، وفاتهم أن يصححوا الحكمة بأن وراء كل عظيم إمرأة عظيمة، عظيمة وليست عظمى، فـ "خدوجة بن مناصير" لله درّها وقفت مرة في حضرة محكمة الأحوال الشخصية بالعاصمة الليبية، ولما سألها القاضي عن اسمها، أجابت فوراً:

ـ خدوجة العظمى!!

استغرب القاضي من الاجابة، وقال لها: ولماذا العظمى؟

فقالت: ان أمريكا لمرة واحدة ضربت ليبيا فأصبحت الجماهيرية العظمى، وأنا زوجي يومية يضربني خمـس مرات باليوم!! فعليش ما أصير خدوجة العظمى؟!

 

خاطرة .. يموت ببطء

يموت ببطء كل من يصبح عبدا للروتين، يعيد كل يوم نفس الاشياء، من لا يغير في اخطائه، لون الثياب، من لا يتكلم بالخير ويحث عليه وعلى عمله ويعمل به.

يموت ببطء من يمتنع عن مغامرة، من يفضل الاسود على الابيض، من يفضل التعاسة على الفرح من يفضل الهدم على البناء يفضل التخريب عن التزيين .

يموت ببطء من لا يسافر، من لا يبحر، من لا يعرف نفسه ويحبها ويدللها ويداعبها ويعانقها .

يموت ببطء من يترك مشروعا قبل ان يبدأ به، من لا يسأل عما لا يعرف، من لا يجيب عندما يسأل عن اشياء يعرفها .

يموت ببطء من يكره ولا يحب، يتشاءم ولا يتفاءل، يكذب ولا يصدق، يخيب الامال ولا يغنيها، يقتل الانفس ولا يحييها .

يموت ببطء كل من يتاجر بكل شيء ولا يراعي شيء، من يحب نفسه ويكره الاخرين، من لا يسامح ولا يعفو من يعيش متثبتا بالانتقام والغدر باحثا عنه ويتعلم اساليبه .

يموت ببطء من لا يرضى بما اعطاه الله ويتمنى نعمه الاخرين، يحسدهم ويتمنى الدمار والخراب لهم، يتعلم طرق ودروب المشعوذين ليفسد سعادتهم ونعمتهم .

يموت ببطء من لا يتعلم ويدرس ويتثقف، فيعيش مع الجهل وينعم به ويستوحش في داخلة حتى يصبح عبدا له فلا يفرق بين الصواب والخطأ والجميل والقبيح والنعيم والجحيم .

يموت ببطء من لا يعمل لأخرته وينشغل بالدنيا، فيعشقها وينشغل بها ويعمل فقط من اجلها، فلا يتصدق ولا يعطي ولا يرأف ولا يرحم ويدوس على كل شيء من اجل حطامها .

يموت ببطء من لا يغذي روحه وينشغل بغذاء جسده فتتفشى فيه الامراض بأنواعها ويقتل روحه فيتحول الى حيوان مفترس يلاحق فريسته ليشبع فلا يرحم .

يموت ببطء من يصاحب اهل السوء ويجلس في اجواء الفساد فيتأثر بهم فيقسو قلبه ويعتاد على الكلام البذيء والمعاصي والمنكرات ويقتدي بهم .

يموت ببطء من لا يحاسب نفسه ويعاتبها وينظر في عيوبها ويذكرها بضعفها وفقرها الى خالقها وييقظها عن غفلتها ويعرفها بنعم الله عليها ويراقبها ويحاسبها على كل صغيرة وكبيرة حتى يقدر على التحكم بها .

فأنهض الآن...................

لا تترك نفسك تموت رويدا رويدا ولا تبخل عليها بأن ترحم وتحب وتسامح وتعفو وتعطي وتصبر وتتفاءل وتسعد وتصدق

واتركها تعيش وأطلق سراحها وحررها .....................

 

العمود الصحفي وحيرة القارئ..!!

shakir karimalkaysiاصبحنا في حيرة من أمرنا وأصابنا الملل في كثير من الاحيان ونحن نقرأ أعمدة لكتاب بارزين في صحف مرموقة. مواضيع لا تقدم ولا تؤخر. من ناحية انها لا تلامس حاجة المواطنين ولا تستفز عقولهم. ولا تشدهم الى فكرة أو هدف. فمواضيعهم ضمن الاعمدة اليومية ليس فيها جديد غير الكلام العام الذي يسمعه المواطن يوميا من على شاشات الفضائيات او يقرأه في الكثير من الصحف الورقية او الالكترونية. لم نقرأ بالسلب او الايجاب تحليلا او انتقادا في هذه الاعمدة بخوص الموازنة. ولا عن الحرب الطاحنة في الانبار التي ضحيتها ابناء العراق سواء من القوات المسلحة او من السكان الامنيين. مثلما لم نقرأ عن قرار مجلس الوزراء بتحويل بعض الاقضية الى محافظات ولا عن احتيال المنافقين من اعضاء البرلمان لتمرير قانون التقاعد والخدمة " الجهادية" الخاص بهم وبامتيازاتهم دون ان يراعي حقوق المتقاعدين اصحاب المصلحة في هذا القانون.!! ولم نقرا ولا نقراء انها مجرد اخبار تصاغ على هيئة عمود.

ادرك جيدا اني ارتقي صعبا وأنا اهم بنقد اساتذة اجلاء. واصوات شجاعة واقلام رصينة كان لها موقعها في الصحافة والاعلام. وسمعة حسنة. لكنها حيلة مضطر يرى اعمدة كبار الصحفيين وزواياهم وقد استحالت الى ما يشبه رتابة دفتر أنشاء حفيدي مصطفى طالب المتوسطة.!

وما يؤكد حقيقة ما نقول لا يحتاج لجهد كبير. وتكفي زيارة للموقع الالكتروني للصحف لترى كيف ابتعد وهجر القراء معظم كتاب الاعمدة .وعزفوا عن التعليق على ما تحتويه من مواضيع رتيبة مكررة. نتيجة انحيازهم وتعاليهم على قرائهم . وناوأ بعيدا عن اهتمامهم بشؤون الوطن والمواطنين.! كما استكثروا على قرائهم مشاركتهم النقاش في الهامش المتاح لتعليقات القراء اسفل المقال .! مما ولد شعورا سلبيا وقناعة الى ان هؤلاء باعوا اقلامهم.! وباعوا المقال او العمود الذي لا يتعارض مع هذا المسؤول او ذاك الحزب. باستغلال هذه الصحف للعزف على عواطف ومشاعر الناس.! لا لشيء إلا لأجل تسجيل مواقف امام المسؤول او الحزب الذي يعملون او يديرون صحفه او قنواته فقط بصرف النظر عن مصلحة الوطن والمواطنين.!

ولكن وللإنصاف فهناك كتاب واعلاميون اصحاب مواقف ثابتة . لن تهتز او تتغير. نعتز بهم وبالقراء لهم،. حيث يختصرون لنا مسافات كبيرة بكلمات قليلة يضيفون لنا الجديد . ويستفزون عقولنا بالمفيد. اقلام هؤلاء وكتاباتهم تعطي للصحافة هيبتها ووقارها . وان كانوا قلة. لا نجد فيما يكتبون ما يثير الشبهة. وكذلك اعلاميون اكفاء صادقون حتى وان كلفهم ذلك الكثير. حماهم الله وابعدهم من كيد الكائدين ومن تربص المتربصين ومن حبال المتسلقين..

 

المرأة آلهة وداعرة

saleh altaeiقد يكون الإنسان العراقي القديم أول من نجح في توظيف الرمز الأسطوري في حكاية بحثه عن المعرفة، ولكنه أعطاه انطباعا تكوينيا غاية في الدقة فجعله ممزوجا بالجمال، ولاسيما جمال المرأة الأخاذ؛ الذي لا يعطي انطباعا بالطيبة عادة بقدر كونه صورة تتلخص فيها كل نوازع النفس البشرية؛ من طيبة وخبث وحب وكراهية وخداع وصراع. ومن خلال ذلك نفذ إلى عمق ما هو عليه الإنسان عبر التاريخ، فكانت رمزيته المبتدعة مفتاح المعرفة، معرفة نوازع النفس البشرية المجبولة على التناقض.

وفي كل ذلك خلدت صورة المرأة الأم التي ترمز إلى العطاء غير المحدود، والمرأة الإنسان التي تجمع في شخصيتها كل تناقضات الكون، ثم حولت هذه الفكرة إلى معتقد ديني صارت المرأة بموجبه آلهة تعبد. ولكنه ربما لقسوته أبى أن يعترف بقدسيتها المطلقة فجعل ربوبيتها ناقصة، وصار يهينها ويذلها في نفس الوقت.

ومن غرائب التاريخ أن المرأة كانت آلهة تعبد ليس في العراق وحده وإنما في جميع الحضارات القديمة، وكانت تناط بها مهام من سنخ طبيعتها المتناقضة غير التقليدية، فعشتار أو إنانا التي ترمز إلى المرأة العراقية القديمة هي إلهة الجنس، والحب، والجمال، والحرب،ونجد قبالتها وبنفس صفاتها عشاروت عند الفينيقيين، وأفروديت عند اليونانيين، وفينوس عند الرومان.

ويتبين من خلال بعض الآثار والنقوش الآثارية التي تم العثور عليها؛ أن هذه الآلهة جميعهن كن يمتزن بصفات مشتركة تجمع بين القوة والقسوة، والجمال والخصب والنماء، والشر والقبح أيضا، فعشتار وفق النقوش السومرية كانت شابة ذات جمال أخاذ وقوام ممشوق جميل، ممتلئة الجسم، نافرة النهدين، حمراء الخدود، مشرقة العيون، فضلا عن سيماء السمو، ومن تحت أثر أقدامها كان ينبع النماء والخير، فهي غالبا كانت تجوب الحقول، فتتفجر الينابيع تحت قدميها ماءً رقراقا عذبا، وتُزهر الأرض بالسنابل والنماء، فهي الآلهة الأم منجبة الحياة.

لكن هذه الصورة المشرقة ما تلبث أن يخالطها الرعب والموت والدمار، فلعشتار الجميلة أخت أخرى هي الإلهة (إرشكيجال أو إيرشيكال) وهي إلهة العالم السفلي، وربة عالم الأموات.

عشتار نفسها مع كل صفات الجمال؛ الأخاذ نجدها ذات روح شريرة، حيث كانت تغوي بجمالها الرجال الآلهة والبشر سوية وتبتزهم وتسرق قوتهم، حيث كانت تدور بحثاً عن ضحاياها فتغويهم وتعدهم بالزواج، ومتى أخذت ما يملكون، تركتهم يبكونها.

وهي حتى في أشد حالات حزنها كانت تأبى التخلي عن الشر، فهي بعد أن تزوجت الإله تموز الذي سرعان ما قتل في الحرب، حزنت وقررت النزول إلى عالم الموتى لتجتمع به هناك. فتسبب نزولها بجدب الأرض وموت الزرع وانقطاع النسل وساءت الأحوال العامة مما استوجب تدخل الآلهة لإعادة الحياة إلى زوجها وإعادته معها إلى الأرض لتعود الحياة إليها.

إينانا هذه المرأة الآلهة كانت سبب نشوء وديمومة وازدهار حضارة أوروك في الألف الرابع قبل الميلاد، ولكن هذه الحضارة التي كانت سباقة في كل شيء عمدت إلى توجيه طعنة غدر إليها من خلال فتح أول بيت دعارة رسمي مشهور في العالم، وفي مدينة (نيبور)، عاصمة السومريين تحديدا، في حدود العام 2500 قبل الميلاد ، تحت اسم (مساكدين)، فأسكنوا أقرانها من النساء في المواخير، وحولوا القسم الآخر منهن إلى عاهرات رسميات في دور العبادة يرقصن للرب ويخدمن الرهبان، في دلالة رمزية إلى وجود وأبدية الصراع بين الجنسين الرجل والمرأة، ومن ثم تخليد السطوة الذكورية على مر التاريخ.

إن الرجل إذا ما كان قد نجح في إذلال المرأة من خلال تحويلها إلى ملهاة تفرغ شهواته، كان قد تحول هو الآخر إلى ملهاة بيدها تشبع من خلاله رغباتها وتنتقم منه، فضلا عن أن الدرجة المنحطة التي وضع المرأة فيها كانت من السعة لدرجة أنها احتوته أيضا بعد أن نزل إليها بمحض إرادته ليقابل المرأة فيها، فاستويا في المنزلة، منزلة العلياء والسمو، ومنزلة الانحطاط والتدني.

ويبقى الإنسان إنسانا وكائنا عاقلا ما دام يتحرك في حدود إنسانيته، ومتى ما خرج عن حدودها تطغى عليه صفات الآدمية الحيوانية التي تحركها العواطف الخيرة والشريرة، وثمة آدمية وحيوانية في كلا الجنسين، وفي كل منا.

القمر والليل والسهر .. في ذاكرة ايام زمان

حتى اواخر سبعينات القرن الماضي لم تكن الارياف وحواضرها مضاءة بالكهرباء،وكانت مجالس السمر الليلية في الصيف خاصة تضاء بالفوانيس في الليالي الظلماء،في حين تجري على ضوء القمر في الليالي البيضاء، حيث يظل القمر مصدرا لإنارة الفيافي والكون، اضافة الى انه ظل يمثل مصدرا للإلهام، والجمال،حيث يستلهم العشاق، والشعراء،والسمار منه صور الحب، في لحظات استغراقهم الوجداني ، وهيامهم في ليالي الصيف الحالمة،عندما يسهرون في مساءاتها على ضوئه، متطلعين الى بهائه بأشعته الفضية، وهو محاط بلمعان الكواكب التي تزين السماء، وكأنهم يناجونه ببواحاتهم، ويشبهون وجه المحبوب بالقمر كلما ارادوا منه نقل وجدهم له، وهو يسبح في فلكه في ذلك الليل.  

القمر.. وهو انيس السمر، والسهر، وملهم الشعر، يجسد معاناة، وتطلعات الجميع، شعراء، وسمارا، وعشاقا، فيسحرهم بإيحاءات انواره المنسابة برقة مع نسمات المساء الى وجدانهم ،ليجسدوها في أحاسيسهم، وانفعالاتهم، شعرا، وأنسا، ومكابدة،ونحن ما نزال حتى الان، نطرب اسماعنا بأغاني الليل، والقمر، بصوت امهر الفنانين.  

ومن هنا فإن علاقة التواشج الوجداني بين العاشقين، والسمار، والسهار، والقمر، ايام زمان،كانت علاقة حس، وآهات، وذكريات، تطفح بالحب والهيام، والمعاناة، بحسب حال صاحب الوجدان، يوم كان القمرهو وحده، الصاحب الذي له المشتكى، والملهم الذي من بريق ضيائه الشعر يستوحى.

اما اليوم فقد انفصمت العلاقة الوجدانية مع القمر، والليل، والسمار، حيث خطفت الكهرباء الاضواء من القمر، فاستقلت هي بالإنارة بعد ان اقصته عنها، لكنها مع ذلك عجزت عن سلبه مصدرية الالهام.

نوادر من التراث

abdulrazaq mohamadjafarمن أقوال الأمام علي كرم الله وجهه:

دع الحرص على الدنيا = وفي العيش فلا تطمع

ولا تجمع من المال = فلا تدري لمن تجمع

.....

لكل شيئ اذا ما تـمً نقصان = فلا يغر بطيب العيش انسان

.....

شيئان لو بكت الدماء عليهما = عيناي حتى تؤذنا بالذهاب

لم تبلغ المعشار من حقيهما = فقد الشباب وفرقة الأحباب

.........

مسألة رياضية:

سأل الأمام علي رضي الله عنه : ما العدد الذي يقبل القسمة على

الأعداد من 1 - 10 من دون باقي؟ ....فقال: هو ناتج ضرب ايام الأسبوع في ايام الشهر في عدد الأشهر السنوية،..اي :

2520   =30 X   12 X 7

......

لقد وصف الأمام علي حال الدنيا، حيث قال: أذا أقبلت الدنيا على أحـد أعـارتـه مـحـاسـن غـيـره، واذا أدبرت عنه..سـلبته مـحـاسـن نفـسـه !

أني ذقت الطيبات كلها ولم أجدذ أطيب من العافية .

وذقت المرارات كلها فلم أجد امـر من الحاجة الى الناس!

ونقلت الصخر والحديد، فلم اجد أثقل من الدين،.. انه هـمُ في الليل ومذلة في النهار!

....

أعلم ان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فأن كان لك فلا تبطر، وان كان عليك فأصبر،..فكلاهما زائل!

.....

سأل رجل مهموم امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

فقال: يا امير المؤمنين لقد أتـيـتك وما لي حيلة مما أنا فيه من الهم؟

فقال امير المؤمنين :سأسألك سؤالين وأُريد إجابتهما

فقال الرجل: اسأل.

فقال امير المؤمنين: أجئت إلى هذه الدنيا ومعك تلك المشاكل؟

قال:لا

فقال امير المؤمنين: هل ستترك الدنيا وتأخذ معك المشاكل؟

قال: لا

فقال امير المؤمنين : أمرٌ لم تأتِ به، ولن يذهب معك ..

الأجدر ألا يأخذ منك كل هذا الهم فكن صبوراً على أمر الدنيا،

وليكن نظرك إلى السماء أطول من نظرك إلى الأرض يكن لك ما أردت،

ابتسم .. فرزقك مقسوم

وقدرك محسوم..

وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم..

لأنها بين يدي الحي القيوم .

 

يقول عليه السلام:

يَحيا المؤمن بيَن أمرين يُسر وَ عُسر)،

وَ ڳلاھما " نِعمة " لو أيقَن !

ففِي اليسر : يكون الشكر

[وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ]

وَ في العسر : يكون الصَبر !

[إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ]

......

من أقوال خليل جبران:

- أنكم تتكلمون عندما توصد دونكم ابواب السلام مع افكاركم.

- ليست حقيقة الأنسان بما يظهره لك،بل بما لا يستطع اظهاره !

- اذا اردت ان تعرفه، فلا تصغي الى ما يقوله، بل الى ما لا يقوله

واذا صـمت صـديقك ولم يتكلم، فلا ينقطع قلبك عن الأصغاء الى صوت قلبه، لأن الصداقة لا تحتاج الى الألفاظ والعبارات في انماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات التي يشترك الأصدقاء فيها بفرح عظيم لقطف ثمارها اليانعات.

- ان المحبة متى اتسعت صعب التعبير عنها بالكلام، والذاكرة اذا كثرت احمالها سارت تـفـتـش عن الأعماق الصامته.

- أنك لا ترى سوى ظلك وانت تدير ظهرك للشمس.

- أذا ضحك أمرؤ منك تستطيع ان تشفق عليه، ولكن اذا ضحكت عليه فربما لا تستطيع ان تصفح عن نفسك.

- لجمال العظيم يأســرني، والجمال الأعظم يحرر من أســر الذات.

- لا،..ليس الحياة بسطوحها، بل بخفاياها، ولا المرئيات بقشورها، بل بلبابها، ولا الناس بوجوههم، بل بقلوبهم.

-   لا الدين بما تظهره المعابد الدينية والطقوس والتقاليد، بل بما يخبئ في النفوس ويتجوهر بالنيات.

- يظل العالم عالماً ما تعلم، فأذا قال : علمت، فقد جهل.

- المرأة التافهة المادية هي آخر من يستحق حُب رجل ذي مبادئ سامية في الحياة.

- اذا اراد العاشق ان ينسى معشوقته التي خانت،..عليه ألا يحقد عليها او يكرهها، بل يكفيه ان يحتقرها، لأن الأنسان من المستحيل ان يحب شيئاً يحتقره، وهذا الأمر يحتاج لقدر كبير من قوة الأرادة.

- انت حر أمام شمـس النهار وانت حر امام قمر الليل وكواكبه وانت حر حيث لا شـمس ولا قمر ولا كواكب،..بل انت حر عندما تغمض عيتيك عن الكيان بكليته،..ولكن انت عبد لمن تحب،..وانت عبد لمن يحبك،..لأنه يحبك.

- ليـس السخاء بأن تعطيني ما انا في حاجة اليه اكثر منك، بل السخاء بأن تعطيني ما تحتج اليه اكثر مني.

-   انت رحوم اذا اعطيت، ولكن لا تنسى وانت تعطي ان تدير وجهك عمن تعطيه لكي لا ترى حيائه عارياً امام عينيك.

- لو أصغت الطبيعة الى مواعظنا في القناعة،..لما جرى فيها نهر الى البحر،ولما تحول شتاء الى ربيع ولواصغت لنصائحنا في وجوب الأقتصاد،..فكم كان بيننا الذين يتنشقون الهواء .

- وعظتني نفسي ان لا اطرب لمديح ولا اجزع لمذمة،..وقبل ان تعظني نفسي كنت أظل متاباً في قيمة اعمالي وقدرها حتى لا تبعث اليها الأيام بمن يقرضها او يهجوها. أما الآن فقد فقد عرفت ان الأشجار تزهر في الربيع وتثمر في الصيف ولا مطمع لها بالثناء وتنشر اوراقها في الخريف وتتعرى في الشتاء ولا تخشى الملامة.

 

دمعة وأبتسامة:

ما أتعس الرجل الذي يحب صبية بين الصبايا و يتخذها رفيقة لحياته، ويُهرق على قدميها عرق جبينه و دم قلبه، ويضع بين كفيها ثمار أتعابه و غلة اجتهاده، ثم ينتبه فجأة فيجد قلبها الذي حاول ابتياعه بمجاهدة الأيام وسهر الليالي قد أعطي مجانا لرجل آخر ليتمتع بمكنوناته و يسعد بسرائر محبته،..

وما أتعس المرأة التي تستيقض من غفلة الشبيبة فتجد ذاتها في منزل رجل يغمرها بأمواله وعطاياه ويسربلها بالتكريم والمؤانسة لكنه لا يقدر أن يلامس قلبها بشعلة الحب المحيية ولا يستطيع أن يشبع روحها من الخمرة السماوية التي يسكبها الله من عيني الرجل في قلب المرأة...

................

من درر المتنبي:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونـهوصـدق مــا يعـتـاده مــن تـوهـم

وعــادى محبـيـه بـقــول عـداتــهوأصبح في ليل مـن الشـك مظلـم

أصادق نفس المرء من قبل جسمهوأعرفـهـا فـــي فـعـلـه والتـكـلـم

وأحـلـم عــن خـلـي وأعـلـم أنــهمتى أجزِهِ حلماً عـن الجهـل ينـدم

وإن بذل الإنسان لي جـود عابـسجـزيـت بـجـود الـتـارك المتبـسـم

ومــا كــل هــاو للجمـيـل بفـاعـلولا كـــل فــعــال لــــه بـمـتـمـم

......................................

. ومن نـكـد الـدهـرعلى الـحـر= ان يرى عـدواً مـن صـداقـتـه بـدُ

......

.على قدر أهل العزم تاتي العزائمُ = وتأتي على قدر الكرام المكارم ُ

.....

.ماذا لقيت من الدنيا واعجبها = اني بما أنا شاك منه محسودً

......

.سـئـمـتُ تكاليف الحياة ومن يعش = ثمانين حولاً لا أبالك يسـأم ؟

................

.لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى = حتى يراق على جوانبه الدمُ

..............

.الظلم من شـيم النفوس فأن تجد = ذا عفة فلعلة لا يظلمُ

....................

ذو العقل يشقى بفي لنعيم بعقله = وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

........................................

شـطر من بيت شـعر صارمثلاً :

المثل :وهل يصلح العطار ما افسد الدهر؟

بيت الشعر:

وتدس للعطار سلعة بيتها   وهل يصلح العطار ما افسد الدهر

..........................................

المثل : وتقدرون وتضحك الأقدار

ويدور الفلك الدوار دورته         وتقدرون وتضحك الأقدار

المثل: وعـند جهينة الخبر اليقين

بيت الشعر :

تسائل عن حصين كل ركب   وعند جهينة الخبر اليقين

المثل :أياك أعني وأسـمعي يا جاره

بيت الشعر :

ياأخت خير البدو والحضارة   كيف ترين في فتى فزاره

اصبح يهوى حرة معطاره       أيك أعني وأسمعي ياجاره

.....................

المثل : فما الحب الا للحبيب الأول

نقل فؤدك حيث شـأت من الهوى     فما الحب الا للحبيب الأول

المثل :ألف عين لأجل عين تكرمُ

بيت الشعر:

ياريت قوماً في هواك وهم عـدا     ألف عين لأجل عين تكرمُ

 

توليف

أ.د. عبد الــــــــرزاق محمــــــد جعــفـــــر

 

تهنئة للمعلم بعيده الأغر

safaa alhindi(قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا .. كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا) .. احمد شوقي

 

مع اطلالة شهر آذار ..

وشروق شمس النهار ..

نزف الى صانعي الرجال ..

ومربي الاجيال ..

نسائم فخر وأجلال ..

بين طياتها آفاق الجمال ..

على ما قدموا ..

فكان اقرب للخيال ..

ومن البديع ان يقال :

أرأيت أعظم او أجل من الذي *** يبني وينشأ انفسا وعقولا .

تحايا وتهاني وتبريكات معطّرة بعبق العرفان والجميل نهديها لحامل انبل واشرف رسالة انسانية على وجه الارض رسالة الانبياء والمعمّرين والمصلحين ، مربّي الاجيال ومعلّمها " المعلم " بمناسبة ذكرى عيده السنوي " عيد المعلم " .

المعلم هذا العملاق الشامخ في عالم العلم والمعرفة وهو النور الذي يضيء حياة الناس وهو عدو الجهل والقاضي عليه وهو الذي ينمي العقل ويهذب الأخلاق لذا وجب تكريمه واحترامه وتبجيله لأنه يحمل أسمى رسالة وهي رسالة العلم والتعليم التي حملها الرسل والانبياء (ع) .

في كل سنة كمثل هذا اليوم نجتمع لنحتفي بالمعلم فهو مربي الاجيال وملهم الشعراء . ذكرى يوم المعلم المصادف الاول من آذار نريد هنا ان نقف وقفة استذكار و اجلال لمن علمنا الحرف و صاغ لنا الكلمات . واذا اختلفنا على شيء بالتأكيد سنتفق على فضل المعلم ، واذا دخل الشك الى قلوبنا في كثير من الحقائق يبقى المعلم هو الحقيقة الساطعة الابدية بيننا واذا ضاق بنا هذا العالم الواسع يبقى المعلم مكان فسيح ننهل منه العلم والمعرفة واذا كانت المسافات تفرق بين البشر فإن العالم يسكن في علمه مهما بعدت المسافة .

 

قال الشاعر في فضل المعلم:

رأيـــت الحـق حـق المـعـلـم وأوجبة حفظاً على كل مسلم

له الحق أن يهدي إليه كرامة لتعليم حرف واحد ألف درهم

 

وقال الشاعر:

لــولا المعلم ما قرأت كتابـــاً يوما ولا كتب الحروف يراعي

فبفضله جزت الفضاء محلقا وبعلمه شق الظلام شعاعي .

 

صفاء الهندي

 

معلومات إضافية