المقالات

أقلام ثقافية

زهرة الألب .. باركي موطني الى الأبد

"Edelweiss" أو زهرة الألب هي زهرة بيضاء بعطر فواح تتوسّطها حُبيبات صفراء، تنمو على سفوح جبال الألب وسط الثلوج، ومعروفة بتحَمّلها لأقسى الظروف المَناخية، لذا باتت قوتها مَصدَر فخر لسكان جبال الألب، وإتخذوها إيقونة وطنية نراها في الكثير من الأماكن وعلى الكثير مِن مُنتجانهم الوطنية. بل وحاوَروها وغنوا لها لتحفظ وطنهم الذي يُحِبّون، فكانت أغنيتنا موضوع المقال التي تحمل إسم الزهرة! وهي أغنية تقشعر لسَماعها الأبدان، ولايستطيع المرء إلا أن يقِف إجلالاً وإحتراماً لمؤلف كلماتها أوسكار هامرشتاين ومُبدع موسيقاها ريتشارد رودغرس، أغنية تطرح ثقافة إنسانية راقية مُسالمة لحب الوطن، وتتغنى به بلغة الورود، لغة بسيطة دون مُبالغات وشِعارات وفانتازيات، وهي لغة وثقافة يفتقر لها تراثنـا الغنائي الوطني، فبإستثناء"حاسبينك" التي تغازل الوطن بأصالة كلماتهاً ولحنها، فإن أغلب أغانينا الوطنية هوسات عَن العِزة والكرامة والعَظَمة والصُمود والموت والدماء والدمار وتأليه الزعَماء!

إشتهرت الأغنية من خلال فلم صوت الموسيقى، أحد أشهر أفلام هوليوود الغنائية الخالدة، والذي أنتجته فوكس القرن العشرين وأخرجه روين كوستال عام 1965. فلم إمتزجت فيه الطبيعة والموسيقى والملابس لتضفي صبغة ساحرة على صورة النمسا، التي إختزلها الفلم بمدينة موتزرات الساحرة سالزبورغ، وعائلة الضابط النبيل جورج فون تراب،الذي قام بدوره الأسطورة كرستوفر بلومر، وأبناءه ومُربيتهم ماريا،التي قامت بدورها الأسطورة جولي آندروز، وهي عائلة إضطَرتها ظروف الحَرب العالمية الثانية لترك منزلها وموطنها النمسا هرَباً مِن حُكم النازيين، الذين رَفَض تراب الإنضِمام لهم والعمل مَعهم، وفضل الهَرب مع عائلته الى أمريكا حيث إستقروا هناك حتى وفاتهم.

لقد مّثلت أغاني الفلم روحه وكانت أهم أسباب نجاحه، وأصبحت جميعها تقريباً من كلاسيكيات الموسيقى والغناء العالمي التي تدَرّس في المعاهد الموسيقية، كأغنية "دو ري مي" أو "أشيائي المفضلة" أو "صوت الموسيقى" التي تحمل إسم الفلم، والتي غنّتها جولي آندروز في بدايته على سفوح جبال الآلب الساحرة في منظر كان ولا يزال يخلب الالباب، أو أغنيتنا "ايدل فايس" التي إستلهم هامرشتاين نَصّها من كلمات كان يدَندنها سكان الألب مع زهرتهم، في حين إستلهم رودغرس لحنها من موسيقى الفالس التي إشتهروا بها، والتي غناها كريستوفر بلومر في الفلم وهو يعزف الغيتار مُتوسِطاً أبنائه وماريا التي أصبحت زوجته فيما بعد بطريقة كانت ولاتزال تسحر المشاهدين بصِدقها وتفاعلها مع كلمات الأغنية، ونجح في أيصال رسالة كلماتها التي توصي زهرة الألب على وطنه إليهم، فالأغنية الهادئة تحرك المشاعر بصدق وبطريقة تجعل المَرء يذهب بعيداً وعميقاً في حب الوطن،على عكس الأغنية الحماسية التي تلهب هذه المشاعر بشكل آني عابر، وسُرعان ما يزول تأثيرها بزوال شِعاراتها.

 

تقول كلمات الآغنية بإختصار:

يا زهرة الألب.. يا زهرة الألب..

يا من تحيّيني كل صباح

صغيرة وبيضاء

نقية ومتوهجة

تبدين سعيدة بلقائي

يا زهرة الألب.. يا زهرة الألب..

باركي موطني الى الأبد

 

ولأنها كلمات بسيطة وصادقة ونابعة مِن القلب دون مُبالغة أو تكلّف، فقد أستجابَت لها السماء وتجاوبَت معها الطبيعة مُمَثلة بزهرة الألب. فمَتى نعود لعِراقيتنا وقبلها لإنسانيتنا ونخاطب الوطن بمِثل هذه اللغة، بلغة زهرتنا الرازقي التي كانت تزيّن مَسائاتنا البغدادية بعِطرها الفواح ولونها الأبيض النقي وتلهم العشاق وتبارك قصص حُبهم وعلاقاتهم النقية الصافية!! فحينها فقط سَتُبارك السماء والطبيعة هذا الوطن وتعيد اليه أمنه وجَماله وألقه، فهل سيأتي مثل هذا اليوم أصلاً وهل سيَبزغ فجره على مُجتمع مَريض مَوبوء عاد اليوم الى عقلية القرون الوسطى ليُناقش حليّة الغناء مِن حُرمَتِه!!

أغنية "Edelweiss" كما غناها الأسطورة كريستوفر بلومر بصوته في الفلم:

https://www.youtube.com/watch?v=8bL2BCiFkTk

أغنية "Edelweiss" بصوت الأسطورة جولي آندروز بمصاحبة الأوركسترا:

https://www.youtube.com/watch?v=EhkXJn8EOug

 

 

مصطفى القرة داغي

عوامل تطور اللغة

moamar habarاللغة العربية تتبع المنجزات. والمنجزات تتبع المجتمع الذي أنشأها. فالمجتمع القوي، تسود لغته، ويتحدث بها الجميع.

وقد قرأت منذ سنوات، أن اللغة الألمانية متطورة، بسبب القوة الاقتصادية التي تتمتع بها ألمانيا، وتميّزها عبر الدول المتقدمة.

لماذا اللغة الأجنبية منتشرة؟: ويكفي أن ينظر المرء من حوله، فيرى أنه محاط بمجموعة من المنتوجات ذات الصنع الغربي، وكذا الكتابة والنطق. ويكفي ذكر بعض الأمثلة ، التي يعيشها المرء باستمرار، ويتعايش معها يوميا، وهي ..

أدوات البيت، والمطبخ، والمكتب، والسيارة، والمصنع، والفلاحة والري، والمطار، وغير ذلك من الأدوات، التي تكتب وتنطق بلغة المجتمع الغربي الذي أنتجها.مايعني أن الطفل، ينشىء ..

مرغما على تعلم اللغة الأجنبية، لأن كل مايحيط به صنع في الغرب.

ويتربى على إحتقاراللغة العربية، لأنه في نظره لاتواكب الحضارة في جانبها المادي.

ويحتقر أمته، لأنها عاقر لاتنتج منتجات الحضارة.

ويصبح لديه إستهلاك مفرط لكل ماهو منتوج غربي، بما فيها اللغة ونتائجها.

والشلل التام الذي يصيبه ، جرّاء العجز الذي اصابه من عدم تطوير لغته العربية، وجعلها تواكب المسار الحضاري للأمم والمنتجات.

من أراد أن يطوّر لغة الأم، الممثلة في اللغة العربية، عليه أن.. يهتم بالتصنيع، والإبداع، والاختراعات، والدراسات العلمية الميدانية ذات الصبغة العالمية.

العاطفة وحدها لاتكفي، ولا تبني لغة، ولا تحافظ عليها، ولا يمكن لصاحبها أن يبدع بواسطتها.

عربية وأجنبية.. جنبا لجنب: آن الآوان، لنرفع تهمة الخيانة والتبعية عن كل من يتحدّث باللغة الأجنبية. وترفع تهمة التعصب والتطرف عن كل من يتحدّث اللغة العربية.

وآن الأوان، ليقف المجتمع في وجه كل من ينطق العربية ويعبّر بحروفها، ويعاتبه لأنه لايحسن اللغات الأجنبية، ويدعوه ليتعلّم أفضلها وأسهلها. ويدعو في نفس الوقت، كل من يتقن اللغات الأجنبية، أن يشرع على الفور في تعلّم اللغة العربية، بطرق يسيرة سهلة، غير مكلفة ولا مرهقة، فإن في تعلّم اللغة العربية، ضمان للوقوف على أسرار، كانت خافية، وحقائق يمكن توظيفها وإعادة صياغتها ونشرها.

فالبلاغة والفصاحة، يحمد قائلها وصاحبها، ولو كانت بلغة أجنبية. والضعف والهزال، مذموم ممقوت، ولو كان صاحبه فوق منبر سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 

المحق الحضاري!!

مثلما تفترس الأسود الغزلان في الغاب، يتحقق إفتراس الدول العربية الواحدة بعد الأخرى من قبل أسود الحضارة الشرسة المعاصرة!!

لا يوجد صراع حضارات وإنما محق حضاري للمجتمعات الضعيفة المتأخرة عن ركب العصر، ذلك أن الصراع يكون بين القوى المتكافئة، أما المحق فيكون بين القوي والضعيف، وما دامت مجتمعاتنا ضعيفة فأنها تحت طائلة المحق الحضاري المروّع، وهذا ما يفسر ما يحصل في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها من دولنا، التي ستقع فيها الواقعة لاحقا.

ومابقيَت مجتمعاتنا لا تدرك قواعد اللعبة وقوانينها السارية المفعول عليها، فأنها ستساهم بزيادة سرعة المحق القائم فيها، أي أنها تتحول إلى طاقات سلبية تمحق ذاتها وموضوعها.

وهذا واضح وفعّال في دول ترنحت تحت ضربات مطرقة المحق الحضاري العظيم، في سلسلة من التفاعلات الفتاكة ذات القدرات الذاتية التدميرية العالية والمتواصلة، الساعية لإزالة معالم الهوية ودلالات المسيرة التأريخية في المكان.

فالمحق الحضاري اليوم ما عاد بحاجة لجيوش جرّارة وخسائر كبيرة في الطرف الماحق، ذلك أن من اليسير برمجة الأدمغة وتأجيج النفوس وفقا لخطط وبرامج إمحاقية، تؤهل عناصر الهدف للتحول إلى عوامل فاعلة، ومتمكنة من تحقيق آليات الإمحاق الذاتي، وبديمومة متنامية وإشتداد متفاقم.

وفي مجتمعاتنا تأهلت الآلاف من العناصر لإنجاز هذا الهدف، عن قصد أو غيره، وعن وعي أو لا وعي، لكنها تقوم بدور فظيع في تنمية زخم المحق الحضاري الفتاك في المجتمع، ولا تريد أن تتصور بأنها قد تحولت إلى دمى ووسائل لتحقيق أهداف الآخرين، الذين تحسبهم أعداءً لها، لكنها تنكر أن ما تقوم به يصب في مصلحتهم.

هذه العناصر تم إختيارها وفقا لحسابات معلومة ومدروسة توصِل إلى الأهداف المرسومة، على خرائط المحق والإفتراس التي يتم تطبيقها بحذافيرها وفقا لمستحقات زمنية وإتلافية مقدرة ومفهومة، وكما تستلزم الآليات والتطورات وحيثيات صناعة الأحداث والتداعيات، وما يغذي ما في هذه العناصر التي تسنمت قيادة قافلة الضياع والإنهيار والفساد والفناء.

وعليه يتم تمييع الوطن وتضييعه، وتحويله إلى كرسي وغنائم وأرصدة في البنوك الأجنبية، وممتلكات وقصور في الدول الأخرى، وتحضير شخصي وعائلي للهزيمة بعد تنفيذ المهمة، وإسقاط الوطن في بالوعة الفناء الحتمي.

هذه حقيقة ما يجري ويدور في المجتمعات التي تفاقمت فيها التفاعلات تحت شعارات الحرية والديمقراطية، وتلك إرادة أبنائها المُستلبة المُسخرة للفتك بهم ومَحقهم عن بكرة أبيهم، ومَن لا يصدق فأنه لماحق وممحوق.

ترى وفقا للإرادات المُفترسة، هل سنقرأ الفاتحة على بلاد العرب أوطاني، وتلك حقيقة قاسية فاعلة قاتلة ربما ستحيلنا إلى عصف مأكول؟!!

 

د-صادق السامرائي

الــقـــلــم / الريــشــــة

hasan zayedيعد من نافلة القول أن الموت آية، فهو كذلك بالفعل. حين تنسحب الحياة من الكائن الحي، وتخمد فيه الحركة، والأنفاس، ويكف عن التواصل مع الأحياء من حوله، ويشخص فيه البصر، وتتيبس الأعضاء. يموت الإنسان ويموت معه العقل، ويتوقف الفكر والإدراك، وينسحب الوعي والإحساس، ولا محل فيه للوجدان. يموت الإنسان حين يموت مخلفاً وراءه تلك الآية الإلهية التي تفصل بين الوجود والعدم. ولا شك أن الفقد علي مستوي الأشياء خسارة، وعلي مستوي الإنسان مصيبة. وقد قال فيه خالقه إنه مصيبة، وهو بالفعل كذلك. مصيبة في وقعه، ومصيبة في أثره. والموت مصيبة عامة ـ في الأهل ـ في جميع الأحوال، سواء كان الميت كبيراً أو صغيراً، رجل أو إمرأة، صحيحاً أو سقيماً. يتساوي في وقعه علي قلوب الأهل، سواء كان الميت وزيراً أو خفيراً، رئيساً أو مرؤوساً، ملكاً أو مملوكاً. وقد فقدت مصر خلال شهر واحد اثنين من أشهر صحفييها، الأول عُرف بريشته، وهو الفنان المبدع مصطفي حسين رحمه الله، الذي كان يبدع في تصوير أفكار أحمد رجب برسومه الكاريكاتورية المعبرة، وقد اختلقا معاً شخصيات ذاع صيتها، منها كمبورة، وفلاح كفر الهنادوة. وكسرت ريشة مصطفي حسين بفعل مرض السرطان اللعين، واختفت رسوماته من جريدة الأخبار القاهرية. وإذا بالقلم يعجزه المرض عن الكتابة، وكأن الريشة هي التي كانت تستنطقه ما يكتب حتي يتسني لها تصويره. ورحل أحمد رجب، صاحب أشهر مقال عرفته الصحافة المصرية، نصف كلمة، وتتجلي عبقريته في قصر عبارته، فقد كان يكتب في الموضوعات الكبيرة بكلمات قليلة، كلمات تشعر معها بالموضوع، وتدرك كل ما يريد أن يقول عنه، دون عناء. هذا شأن عظماء القلم، ومالكي ناصية الكتابة. وقد كان أحمد رجب رحمه الله من بين هؤلاء الرجال. وهناك من يتحدث في شأن مصطفي حسين، وأحمد رجب، أفضل مني بكثير. ولكن علي المستوي الإنساني تصادف أن فقدت أخي الأصغر في ذات شهر وفاة هذين الرجلين العظيمين. وأظن أني علي المستوي الإنساني أعيش لحظة المصيبة، مصيبة الفقد التي يشعر بها الأهل والأحبة. يخطيء من يظن أن الأمر ينتهي بدفن الميت، وتقبل العزاء فيه، ثم تدور الحياة دورتها، وننسي من مات. هذا غير صحيح، لأن المصاب جلل، وما يحدث فقط هو حالة من الهروب الدائم، الهروب من الألم والدموع، الهروب من الحزن والأسي، العيش في الضجيج والزحام، نوع من التشويش علي الذهن والوجدان، كي يتسني لنا العيش. فقط عندما تخلو لنفسك، تجد صورته حية متحركة متحدثة معك، يقابلك في كل مكان تذهب إليه، ويلح عليك الحاحاً ينسيك أنه قد مات. المعضلة الحقيقية التي يواجهها الأحياء عند موت عزيز لديهم، أنهم يشعرون أنهم قد اقتطعوا منهم قطعة واصطحبوها معهم إلي الآخرة، قطعة لا تشعر أنك حي بدونها، وكلما تذكرتهم تشعر بالألم. فمصطفي حسين بإبداعاته وشهرته التي حازها في النهاية إنسان، له من يحبه فقط من هذه الزاوية، ولا يشغله فيه غيرها، ذهب محبو الإبداع والشهرة إلي حال سبيلهم، وتركوا الأهل لينغمسوا في تفاصيل الألم اليومي مع كل حركة وسكنة افتقدوا وجودها بذهابه. وكذا الأمر بالنسبة للفقيد أحمد رجب. له أهل لا يشغلهم ما يشغلنا نحن، إنما تشغلهم أمور أخري. وقد عجبت ذات مرة من عبارة خطها الروائي الفذ يوسف السباعي في صدر صفحة الإهداء، فقد كتب يقول: " إذا أردتم أن تكرموني، فكرموني في حياتي، أما بعد مماتي، فاكتبوا علي قبري، هنا يرقد اكبر حمار في العالم ". وهو كان يقصد أن التكريم والحفاوة بالكاتب أو الأديب أو أي إنسان يستحق التكريم، فليكن ذلك التكريم في حياته، أما بعد مماته فلا يلزمه شيء من هذا. ورحم الله يوسف السباعي فقد اغتالته يد الغدر الآثمة في قبرص، ونال من التكريم ما يستحق. وخسارة هؤلاء الكتاب لا ريب أنها كبيرة، لأننا نحن من فقد فكرهم وعقلهم، نحن من فقد عبقريتهم وابداعهم، نحن من فقد نتاج أقلامهم.إذن فنحن من يستحق البكاء والألم، لأننا في النهاية من خسر.

رحم الله أمواتنا،،

 

حـســــن زايـــــــد

أيُّ الكتب تقرأ؟

ramia njimaجميلٌ أن تقرأ المقالات والجرائد والمجلات .. لكنَّ القراءة في كتاب أمر مختلف، تجربة فريدة ومتميزة عَن تجارب القراءات الأخرى، ولأن قراءة الكتب أمرٌ في متناول أيِّ إنسان؛ فقد قرّرتَ ألا تحرم نفسَك من متعة قراءة الكتب ..

لكنّك جرّبت أن تحمل كتابا في يدك، حاولتَ أن تقرأه، أتممتَ الصفحة الأولى، وبكثير من الجهد قرأت ثلاثَ صفحات ثمّ غلبك النُّعاس .. وفي اليوم الموالي حمَلت نفس الكتاب بين يديك، حاولت البدء من حيث انتهيت يوم أمس، لكنك وجدت نفسك كمَن يسكبُ ماءً على الرَّمل؛ لا الرَّمل تبلّل، ولا الماء بَقي على السَّطح .. وهذا ما يحدث لك كلَّما حاولت تناول كتابٍ ما، دائما تكون النتيجة مريعة .. !

إلى أن خطَر لك هذا السؤال: ماذا أقرأ؟

أو: ماذا يقرأ كلُّ هؤلاء الناس الذين تبدو عليهِم سيماءُ العلم والثقافة؟

ولعلّ هذا هو السؤال الأكثر أهمية الذي ستقابله، إذا ما قررت مُمارسة فعل القراءة لأوّل مرة من خِلال كتاب.

وإذن، ستسأل أحد معارفِك الذين يمتلكون خزانة كتب كبيرة، ويقبلون على القراءة كمنهاج حياة، ستسألُه عما يستحب لك أن تقرأه، وسينصحك بقراءة بعض الكتب الدينية، سيدلُّك على كتب تفسير القرآن الكريم، وعلى الصحيحين .. سيرشح لك كتب شيخ الإسلام "ابن تيمية"، وبعض كتب أصول الفقه .. بل إنه سيعيرك كتابا ما إن تشرع في قراءته، حتى تنهكك لغته الصعبة، وكل ذلك التطويل في ذكر السند: "عن فلان ابن فلان عن فلان ابن فلان أنه سمع فلانا ابن فلان .. " وسيصيبك الملل وستقول في نفسك: "إن هذا الكتاب قيم بالفعل، لكني قلق وغير معتاد على فعل القراءة .. يمكنني أن أقرأ هذا الكتاب في وقت لاحق حيث يتوفر لديّ الوقت وطول البال .. "

ستنفُر من الكتب لبعض الوقت .. لكن سيتناهى إلى مسامعك مرة أخرى أن القراءة أمر ضروري، وأنّه من العار أنَّ أمة "إقرأ" لا تقرأ، وأنت شئت أم أبيت، فردٌ مِن هذه الأمة .. لكنك لم تفلح في قراءة الكتب الدينية. لهذا سيحدث أن تفكر أن القراءة قد تكون -ربما- عملا ممتعا جدا لو أنك تمكنت من قراءة كتاب أدبي لأديب مشهور .. ومرة أخرى سألت قريبة لك فنصحتك برواية بديعة مِن روائع الأدب العالمي .. إنها رواية "العجوز والبحر"، وقد حمدت الله كثيرا إذ وجدتها صغيرة الحجم، واضحة اللغة فشرعت في قراءتها مستبشرا فرحا .. لكن ما إن عبرت الصفحة الأولى والثانية والثالثة حتى ضجرتَ مِن "سانتياغو"، وأخبار "سنتياغو"، ها هو ذا يحاور الصبي بخصوص مقابلة رياضية، ها هو ذا يجادل الصبي، ها هما يأكلان السردين .. وأنت ملول إلى درجة أنك لن تبلغ فقرتي المفضلة؛ تلك الذي يضطّر فيها العجوز المسكين لمواجهة قرش ضخم، سينجح في التهام السمكة الكبيرة التي تعب "سانتياغو" في سبيل الحصول عليها ..

ولأنَّ الأدب ميدان أسهل من غيره، فقد قررت أن تعيد الكَرَّة، وهذه المرة مع "جابرييل غارسيا ماركيز"، الأديب الذي يصادفك اسمه دائما عندما يتعلق الأمر بمشاهير الأدب وأساطينه، لهذا وقع اختيارك على روايته العظيمة "مائة عام من العزلة"، وستعترف هذه المرة أنك تخوض تجربة ممتعة ومثيرة، حيث تمكنت من قراءة أكثر من أربعين صفحة في هذا المؤلَف المميز، لكنك تنبهت أخيرا إلى أن أفراد عائلة "بوينديا" يتغيرون باستمرار، وأنّك قد سئمت تتبع سيرتهم جيلا بعد جيل، كما أنّ ما يحدث في قرية "ماكوندو" من أحداث غريبة لا يثير اهتمامك على الإطلاق. لذلك وجدت نفسك غير قادر على إتمامها، وفكرت أنه يستحسن أن تلتفت إلى لأدب العربي، وكالعادة أنت لم تعتمد على نفسك بل رُحت تسأل مَن تعرفهم وتتوسم فيهم الثقافة العُليا؛ فنصحك أحدهم أن تقرأ لنجيب محفوظ ورشح لك رواية "الشحاذ" ولم يخبرك أنها رواية تمثل الواقعية الفلسفية، لذلك قررت أن تكمل هذه الرواية كاملة .. وأكملتها فعلا، لكنك خرجت منها ورأسُك يدور تماما كبطل الرواية، فصِرت ساخطا عليه وعلى المؤلِف!

أخبرت أحد "المثقفين" بما حدث لك فأخبرك أنّك قليل العلم، ضئيل المعرفة وتحتاج إلى مزيد من الفهم لأمور الحياة .. أخبرك أنّك لا تزال لا ترى إلا وجها واحدا للحقيقة، وقال إنه كان يودّ أن يقترح عليكَ كتابا لـ "ماركس" أو "راسل" لترى الجوانب الأخرى لما قد يبدو بالنسبة لكَ حقيقة مطلقة، لكنك ما زلت صغيرا على ذلك، لذا اقترح عليك كتاب "ما وراء الأوهام" لـ "إريش فروم"، ورُحت تقرأ هذا الكتاب وأنت مصدوم مِن البداية!

أنت في الواقع لم تفهم لِمَ يسرد عليك المؤلف سيرة حياته؟ لم يحدثّك عن أناس لا تعرفهم؟ لِم يقصّ عليك قصص الحروب والسلم؟

في حقيقة الأمر، أنتَ لم تعرف كيف يمكن أن يفيدك هذا الكتاب .. حسنا، ربَّما أنتَ لَم تفهمه، وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا داعي لإتمامِه مِن الأصل .. لكن كل ما سبق لا يعدّ شيئا أمام ما حدث لك حين حاولت قراءة "نقد العقل العربي" إنك لا تتذكر أين سمعت أنه كتاب عظيم لمفكِّر عظيم، ولكنك تتذكر أنه كان كتابا ضخما، مكتوب بخط دقيق، وأسطر متقاربة فيما بينها. وقد كنت قويا جدا حين بقيت أسبوعا كاملا وأنت تحاول استيعاب المقدمة!

حدث هذا مباشرة قبل أن تتخلى عن مشروعك في القراءة بشكل نهائي ..

وهكذا توقفت عن القراءة لزمن ولم يعد حُلم التعلّم يراودك. وها أنت الآن فرد آخر مِن أمة "إقرأ" لا يقرأ.

إنك الآن تشاهد التلفاز .. تثرثر مع أصحابك .. وتعترف أنّك حاولت أن تقرأ كتابا وتفهَمه، لكنَّك أغبى مِن أن تفعل، وأكثر جهلا من كل أقرانك ..

أنت تقول في نفسك، أنك ربما تكون ذكيا في أمور أخرى، لكن ليس في مجال قراءة الكتب، القراءة ميدان صعب جدا وأنتَ قررت تركَه لأصحابه. لكن مهلا؛ هل جرّبت أن تقرأ ما يُناسبُك أنت؟ هل فكّرتَ أن تختار روائع الأدب وفق ذوقِك وحسّك الأدبي؟ هل حاولتَ أن تقرأ ما يُوافق ميولك الفكرية؟ هل خطر لك أنّه ربما يجب عليك انتقاءُ كتاب يوافق سنَّك ومستواكَ الدراسي والفكري؟ هل تنبهت يوما ما إلى أنك إنسان فريد وحالة خاصة مميزة، وأنه ليس من الضرورة أن يروقك ما يروق الآخرين؟

أنت -طبعا- لم تفعل، لأنك لَم تعرف مِن قبل أنَّ فِعل القراءة يتحقّق عبر مراحل، شأنه شأن صعود الدَرج .. إنّك لا يمكن أن تنتقل مِن أسفل الدَّرج إلى أعلاه دفعة واحِدة إلا إذا كُنت تَمتلك أجنحة، وكذلك لا يمكن أن تنتقل من أسفل درجات العلم والمعرفة إلى أعلاها دون المُرور بمراحل، إلا إذا كنت تملك عبقرية "فوق بشرية" .. التعلُّم هو كأيّ شيءٍ في الحياة يأتي عبر مراحل وخطوات .. قد تتجاوز إحداها، لكنَّك لن تستطيع تخطّيها كلَّها في أيّ حال من الأحوال ..

وإذ أنّك قررتَ أن تقرأ وأن تُصبح "مثقفا" حسب المعايير الإنسانية، فاعلم شيئين اثنين:

أولا: أنّ الكتاب ليس إلا وسيلة تثقيف مِن بين وسائل عدة ..

ثانيا: أنّ الكتاب الذي يُثقِّفك هو الكتاب الذي تفهَمه -أنت- وتَستوعبه.

فدعك مما يقترحه عليك أصحابك، دَعك مِن روائع الأدب، ومن أمهات الكتب التي يُعييك فهمها، واقرأ ما يليق بِك .. ابدأ السلّم من أولّه حتى تبلُغ آخره عَن جدارة.

 

رامية نجيمة

حضارة العراق

sarmad yahiamohamadهل حقيقة الحضارة في العراق هي حلم الطبيعة ام انها ارادة الانسان؟ الواقع ان الحضارة هي صنيعة عناصر وظروف موضوعية تقدم الطبيعة اساسياتها ويحوّل الانسان تلك الاساسيات من حالتها السلبية الى حالة ايجابية (حضارة) ...

هكذا تبدو حضارة العراق فالارض والماء والمناخ ليست حالة خاصة بالعراق انما حالة عامة طبيعية، وهي عناصر تعمل وتؤثر بشكل مستقل لكن الانسان الذي فرض عليها التوازن وخلق من توازنها قاعدة للعمل الحضاري، فحضارة العراق اذن ليست حلم الطبيعة بقدر ما هي ارادة الانسان.

خاصة وان التاريخ يؤيد فكرة الدور الفعال لسكان هذه الارض وهو محصلة ارادة الانسان الذي ذاب واندمج في عناصر الكون الممتد امامه فأصبح يبدع ويبتكر حاجات في الحياة والارتياد،

غير ان هذا الانسان بقدر ما بقدر ما بذل من جهد في مواكبة الكون الواسع بقدر ما كان واقعياً يدرك قيمة الحركة على الارض فهو على وعي تام ان بين عظمته وبين الكون انجذاب فلم يستطع إلا ان يفكر به وينطلق عبر سعيه ان يتوصل الى ذلك التوازن الرائع بين حاجته على الارض وبين ضرورات السماء في انجذابه الروحي ومن هنا بدأت فكرة الاعتقاد بالروحانيات والتدين تأخذ مجراها بين سكان الاقليم عامة.

اضافة الى ذلك يظهر لدينا عنصر اخر لا يقل اهمية في تأصيل الحضارة وهو قدرة سكان وادي الرافدين على التكتل والاندماج في جماعات منتظمة وبالتالي رضا الفرد بالعمل الجماعي مع الاحتفاظ بحقه في الابداع الفردي بعدما ادرك ان الاعمال الكبيرة ليست من قدرة الفرد انما من اختصاص الجماعات.

من هنا ساعد نجاح الفرد العراقي في احكام التوازن بين حريته الفردية في الابداع وبين ضرورة العيش في جماعات على تطوير نظرته الى الاخرين، هذا الاحساس بالمسؤولية الانسانية هو الذي اعطى حضارة العراق مزية الانتشار تأثيراً دون ان تغرق في نشوة الازدهار وتخفي تأثيرها بحضارات الشعوب فقيمة الحضارة ليست في قيمتها الجمالية والابداعية حسب انما في قدرتها على التأثير والتوالد،

فصناع هذه الحضارة كانوا شديدي الاهتمام بتحقيق انتصار تاريخي دائم يعبر عنه في استمرار الدور اكثر من ان يعبر عنه بالتفوق العرقي، فالاحساس بأن تكون صاحب رسالة عبر التاريخ اكبر بكثير من ان تكون سيداً مضطهداً لفترة قصيرة، وبالتالي اكتسب هذا الاقليم ثابتية تاريخية مطلقة في كل العصور.

أفكار حول فن الكتابة

abdulfatah almutalibi أظنُّ أنَّ مبدعَ الكتابةِ، ذلكَ السومريّ الأول كان يُصلي حينما اكتشفَ الكتابة، الكتابةُ مرحلةٌ تسبقها أزمة والصلاة كذلك تنبعُ من إحساسٍ بأزمة فتعقبها صلاة، تناول ذلك السومري عوداً من شجر حين كان يستظل به على شاطئ الفرات وما كان أمامه غير السماء والماء وطين الشاطئ الطري والصقيل قد تركت بعض المخلوقات آثار أقدامها عليه كان السومري يقرأ ما خطته آثار أقدام المخلوقات (مرّ من هنا غراب ومن هنا كان اللقلق يتعقب أسماكا صغيرات على الشاطئ) حينها خطّ الحرف الأول وهو يُصلي رغبةً في أن يترك أثرا يذكره بما يجيش في نفسه تلك اللحظة فكانت الكتابة و الآن نحن أحفاد أولئك الأسلاف نجلسُ ومن فوقنا سماء ملبدة بدخان حرائق أمريكا نجلس على نهر من دمائنا نشعربأننا بحاجة إلى صلاة أخرى فصلواتنا القديمة لم تعد تبلغ السماء إذ نتفوا أجنحتها فما عادت تُحلّق وما أمامنا إلا الكتابة، الكتابة مطرٌ يغسل الروح والعقل ويزيل ما تراكم من قلق.     

 نحنُ هنا لا نتحدث عن الكتابة بما هي كتابة وهي نقل الوقائع بشكل مباشر إلى  سطح الورق ولكننا نتكلم عن الكتابة بما هي فنٌ قائمٌ على نوع من الجدل المحتدم بين طرفين، الإنسان ومحيطه بكل ما يعنيه المحيط من وجودات وانشغالاتها مع بعضها البعض أي بمعنى آخر وجودات مع محيطاتها بتكرار لا نهائي لكننا يعنينا هذا الكائن المستريب والمتسائل دائما والذي لا يستطيع تجاوز كونه محورا لهذا الجدل اللانهائي بينه وبين ما يحيطه وما يحيط هو به وعلى هذا تتعدد المواقف من هذا الفن بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسارمن قضية الوجود على شكل أسئلةٍ لا نهائية وتتباين التعبيرات حول ماهيته ومكانه من الحياة ودوره فيها،يقول بورخس : (الكتابةُ ما هي إلا حلمٌ موجهٌ) ويبدو أن مقولة بورخس هذه قد اعتمدت بشكل أساس على مقولة أخرى لسيجموند فرويد صاحب مدرسة التحليل النفسي والتي مفادها أن جذر كل الروايات والقصص هي الأحلام  فإذا خلطنا المقولتين نخلص إلى أن الأحلام تعمل عمل المحرض والمجهز للأفكار التي يسردها الكاتب في روايته أو قصته، لكن فرويد لم يشر بهذه المقولةِ إلى أن الأحلام تكون جذرا للقصائد الشعرية وأظن أن القولين ينسجمان مع طبيعة السرد لكنني أجد أن قول بورخس الآخر حول الكتابة يشمل كل أنواع الكتابة  إذ قال  (إن الكتابة نوع من أنواع الصلاة) وهذا القول فيه من العمق ما لا تستطيع سبره كتابة تحاول البقاء عائمة على السطح لكي لا تنتهي إلى الغرق في هذا العمق اللامتناهي لكننا نستطيع الإنتباه إلى ما قصده بورخس بتعريف مصطلح (صلاة) وعند ذلك سنتعرف على القصد من الكتابة بما هي نوع من أنواع الصلاة  فالمشهور أن الأصل اللغوي للصلاة هو الدعاء والصلاة في مجتمع بورخس المسيحي تعني نوع من المناجاة مع الله  للتقرب إليه عبر العزلة مع الوجود والكون، نخلص من ذلك إلى أن الكتابة عند بورخس هي نوع من المكاشفة في محاولة للإجابة عن أسئلة كونية تسربلت دائما بالغموض أو أنه كان يعني أنها طقس روحاني يجند فيه الكاتب روحه وضميره للتقرب من العوالم العلوية لكن الشاعر الإيطالي سيزار بافيزي يكون أكثر ثوريةً حين يقول: (أن  الكتابة هي الرد الوحيد على إهانات الحياة) ماذا يعني ذلك كيف تكون الكتابة ردا وحيدا على إهانات الحياة، باعتقادي أن بافيزي كان يعني ما يقول حرفيا إذ أن الحياة عندما توغل بصفع الإنسان والبصق عليه من خلال مآسيها ورطانتها غير المفهومة وابتذالها الذي يجعل روح الفنان المرهف عرضة لتلك الإهانات فلا شيء سيوقفها غير أن ينحاز إلى عزلته ليتحصن ضد هذه الإهانات، العزلة ليست بمفهومها السايكوباثي ولكن بمفهومها الذي يعني التوقف قليلا للنظر فيما يفعل الإنسان بكل هذا الخراب ومن خلال هذه العزلة يبدأ الرد الذي يأتي على شكل قصيدة أو قصة أو رواية  لا تستطيع إهانات الحياة أن تفعل حيال هذا الرد شيئا ليكون الناتج تعويضا مجزيا ورد اعتبار ناجزٍ لروح الإنسان الكاتب الذي استهدفته الحياة بإهاناتها تلك بينما ذهبت الروائية التركية أليف شافاق إلى ما يوازي رؤية الشاعر بافيزي بشأن الكتابة حين قالت: (الكتابةُ هي الضريبة التي ندفعها لقاء عزلتنا واختلائنا بذواتنا).

قطعا ليس هناك من يولد كاتبا وهذا ليس معناه إغفال الموهبة  لكن الكتابة كفن لا تتطور ولا تصقل إلا بممارستها

أحيانا ننظر إلى الكتابة كنوع من العزاء جراء الخسارات المتوالية التي يستشعرها الكاتب فالمراثي العظيمة التي كتبت على طول التاريخ تلك التي تحدثت عن خسارات وانتكاسات كبيرة وجدت فيها الأجيال اللاحقة نوعا من العزاء على ما تم فقده وخسارته  وما أن تنتكس فصيلة من البشر يوما حتى تستحضر أبطالها وأمجادها وحضورها القديم عبر استعادة تلك الملاحم والمراثي العظيمة، هكذا إذن نجد أن تسجيل كل ذلك بشكل مكتوب وبإسلوب مؤثر سيمنح نوعا من العزاء بعد الجائحات الكبيرة.

الكتابة نوع من العزاء على المستوى الشخصي فما أن يجابه الإنسان ذي الحس النبيل معاضل هذه الحياة منفردا ويشعر أن لا طاقة له على المجابهة والحضور في هذا الحياة كند لها تجده يخلي الساحة لها متجها نحو عزلته ولكي لا يكون انكفائه سلبيا يلجأ إلى ذاته يطالبها بكشف وتقييم كامل للوضع مسقطا كل ذلك على قطعة من الورق متخذا منها جليسا يحاوره يبث له ما يجد عبر حديث طويل مع النفس تكون فيه الكتابة الشاهد والموثق .

عند ماركيز ذلك الرجل النبيل  الذي ترك كل شيء وراءه ونذر روحه للكتابة وظن بكل جدية أن الكتابة نوع من الإمتحان يؤديه الكاتب في مدرسة الحياة لتعطيه شهادةَ إنسان  فليس كل من دب على قدمين ولبس الملابس وانخرط في أتيكيت الحياة البشرية قد تحصل على تلك الشهادة و أخيرا وبعد كل ما تعلم ماركيز من هذه الحياة كتلميذ صغير فيها  كشف ورقته وأنبأنا بنجاحه في أداء هذا الإمتحان  عبر وصيته الأخيرة التي يقول فيها(لو شاء الله أن ينسى أنني دمية، وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي. ربما لن أقول كل ما أفكر به، لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله. سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه. سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور. سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام)

إحالات:

1-إقتباسات وأقوال لبورخس

2- سيزار بافيزي-أنطولوجيا الشعراء المنتحرين- جمانة حداد

3- أليف شافاق- الوصايا العشر للكتابة

4- وصية ماركيز الأخيرة

 

ضد الجدار

في حوار نشرته مجلة الدوحة الثقافية إلى جانب مجموعة من المقالات والحوارات ضمن الكتاب المجاني الملحق بعددها الأخير "أغسطس 2014" حاول السيميولوجي البلغاري "تزيفتان تودوروف" اجراء تصنيف فريد يشمل جميع أنواع الجدران، فالأخيرة ليست متماثلة كما يبدو للوهلة الأولى، إن لها أنواعا هي من الكثرة بحيث تبز عبقرية أشد علماء البيولوجيا ولعا بالتصنيف. فالجدران التي تفصل بين الثقافات وتحد الأوطان بآلاف الحواجز المرئية واللامرئية أكثر بكثير مما كنا نتخيل.

يمكن للذاكرة أن تعود مع تيودوروف إلى سور الصين العظيم المانع دون تدفق السيل الهمجي من الشمال، أو جدار هادريان لحماية الامبراطورية الرومانية أو الحصون المنيعة ذات الأبواب الشاهقة التي تجعل المدينة مجرد طباق لمعسكر اعتقالي، لكن يمكننا من ناحية أخرى توفير الجهد على الذاكرة، إذا ما تابعنا تيودوروف في تصنيفه الشيق للجدران المعاصرة: جدار برلين، الجدار الاسرائيلي، الجدار بين الكوريتين، الجدار الذي يقع في كشمير فاصلا الهند عن باكستان، وأخيرا جدار الأغنياء لحماية الأثرياء من الفقراء، لعزل شمال العالم عن جنوبه. هذا دون تجاهل الأنواع الأقل ثباتا وديمومة ولكن الأكثر تعبيرا ودلالة كخط "ماجينو" الذي فشل في تحقيق هدفه بتحايل نازي بسيط في الحرب العالمية الثانية.

الجدران تتناسل تماما كالكائنات الحية، هناك جدار ضد الأجنبي، وجدار ضد المواطن نفسه، وهناك جدار حديدي ناجم عن الحرب، وآخر مناهض للمهاجرين، وإلى جانب هذه الحدران المتكاثرة إلى ما لا نهاية، تأتي في الأوج تلك الأصناف اللامرئية، إن كل جدار ليس سوى تجسيد مادي لجدار لا مرئي. كل الجدران السابقة تنتصب على التخوم بشكل مادي ملموس، تحمي أوطانا أو جماعات أو أمبراطوريات، ولكن لأنها جدران مادية تشيد بالحجارة أو بالفولاذ فمآلها السقوط كما سقط جدار برلين، وكما سيسقط كل جدار عنصري، في فلسطين أو في أي مكان آخر، إلا أن كل الأشكال تهون قياسا لتلك التي تمثل دور درع حصين يحمي الهوية: الجدران التي تقيمها الثقافة لنفسها وضد نفسها.

لا تتناسل الجدران إلا لكي تمارس على ذاتها نوعا من الانتخاب الطبيعي، فمبدأ البقاء للأقوى والأذكى يقود إلى انقراض تلك السلالة المادية البدائية لكي تبقى وحدها جدران الثقافة، كحواجز مواربة لا تقوم إلا لكي تبقى، لكي تخلد بتسللها إلى داخل الفرد، إلى وجدانه وسلوكه، هذا الجدار يبتلع الثقافة، يحاصر الهوية ويقولبها قبل أن يكونها: يصبحان شيئا واحدا.

على أن هذا الجدار سيتعزز أكثر باجراءات "ثنويرية" تبدأ بالتعليم ولا تنتهي عند الاعلام الموجه، وكلها تتمحور حول هدف أساسي نبيل: أمثلة الذات وشيطنة الآخر، بحيث تتحلل الثقافة/ المواطنة/ العقيدة، وتصبح فاشية معبأة بكراهية الآخر وعبودية الذات، تصبح الثقافة هوية لا تتزحزح، تتقلص الهويات لتصبح بصيغة المفرد "الهوية بألف لام التعريف"، تصبح الهوية مطلقة، تتمثل حينا في مواطنة فاشية أو انغلاق ثقافي وتسفر عن وجهها في شكل طائفية حينا آخر. وإذا كان تدوروف وهو الأنثربولوجي الضليع لا ينفك يؤكد على أن كل ثقافة هي في جوهرها خلاسية أو هجين دون أب شرعي، فإنها مع هذا الجدار الشاهق ستبدو مثل هوية ثابتة ومغلقة لا تفعل سوى أن تتأمل ذاتها باستمرار، مثل نرسيس حالم !.

كل شيء في ثقافة الجدار أو جدار الثقافة يبدو خاضعا للتمفصل، لاستفطاب حاد لا يكتفي بتقطيع المكان إلى حدود جغرافية بين داخل الوطن وخارجه، وإنما يتسع ويتمدد لإرساء التقابل المألوف بين الذات التي تتخذ صيغة مؤمن أو مواطن والآخر الذي يبدو اجنبيا منبوذا همجيا، بل يدخل التمفصل متوغلا في أحشاء الوطن نفسه، مقيما جدارا داخليا بين مواطنة صالحة وأخرى طالحة، فكما أن كل آخر هو أجنبي لا يحظى بعناية الجماعة بقدر ما يستوجب الاستئصال، فإن أي معارضة داخلية ستبدو حتما خارج تعريف المواطنة، وما ذلك إلا لأن الثقافة الممتزجة بالجدار، أي الثقافة المغلقة المقترنة بالهوية الثابتة والمتجانسة، تستدعي تجانسا مماثلا في الجماعة، بحيث يبدو كل تفرد، كل مغايرة، كل اختلاف، كل معارضة، كل ذلك سيبدو بمثابة تهديد أو خروج على الجماعة.

ما من وطن إلا ويستدعي جداره، يقترن بحدود وأسيجة، وطن دون جدار وطن مستحيل، الجدار ضروري ضرورة الوطن والمأوى والبيت والجحيم، ضروري ما دام الوطن يتخذ في أحيان كثيرة صفة إقامة جبرية، تماما كاللغة والثقافة التي نتوارثها، فلإننا لا نختار أوطاننا، لا نختار لغتنا أو ثقافتنا، فستبدو مثل جدران شاهقة أو أقفاص محكمة لا تفعل سوى أن تخنق وتقتلع كل نية للتغاير، تبدو الحدران هنا كقدر، كما لو كانت ترغمنا على الصلاح والهداية، كما لو كانت تحملنا على الانتماء قسريا، مثل اكراه حضاري بامتياز.

الجدار يمنع الأجنبي البربري من الدخول، إذ خلف الجدار يوجد دائما البرابرة، كما يعلمنا تودوروف، ولكنه بالمثل يمنع المواطن من الخروج، يبقيه في مكانه وضمن حدوده اللائقة وفي حيز محدد بدقة، يؤدي الجدار هنا ببراعة دور سرير بروكوست في الأسطورة اليونانية، فلكي يتماثل الفرد مع جماعته، مع الوصفات الوطنية الجاهزة، فإن ثمة قاطع طريق أسطوري متمرس تماما في كل عمليات الشد أوالبتر، التمديد أو التقليص، النفي أو الاقامة القسرية، وكل ذلك طبعا لإنجاز ذلك التماثل المدهش والمساواة الأسطورية بين أفراد الجماعة.. وما على بروكوست إلا أن يشحذ مقصه!.

 

سانت بطرسبورغ.. بندقية الشمال

tara ibrahimفي احدى زياراتي لروسيا، اتيحت لي الفرصة بعد مكوثي فيها لعدة أيام التعرف على مدينة الثقافة والجمال والرومانسية، سانت بطرسبورغ التي مازلت احلم بها وهي لاتفارق مخيلتي ابدا، فعشقي لهذه المدينة، قادني الى زيارتها عدة مرات وفي كل مرة أبدأ التجوال في شارع نيفسكي الذي يخترق قلب المدينة، وهو من أجمل شوارعها بعماراته الانيقة ومحلات بيع الفرو ذي الثمن الباهض، وتشتهر أيضا بالعديد من القنوات المائية والجسور الصغيرة التي تضفي عليها جمالا يضاهي مدينة البندقية الإيطالية ويطلق عليها في اوربا اسم بندقية الشمال أو بندقية اوربا الشمالية.

المدينة كانت عاصمة روسيا اكثرمن قرنين قبل الثورة البلشفية، سميت فيما بعد بلينينغراد، وهى تعج بدورالاوبرا والمسارح التي تقام عليها النشاطات الفنية ومنها عروض الباليه كون روسيا مشهورة في هذا الميدان وهذه المدينة انجبت العديد من المشاهيرفي هذا المجال من الراقصين والعازفين والملحنين وكتاب الاوبرا. من خلال تجوالي رأيت احدى اجمل العمارات في حياتي واحسست انني في بلاد العجائب وهي بناية كاتدرائية اسمها غريب بعض الشيء ويمكن ترجمته ب " كاتدرائية الدم المراق "، وتعرف أيضا بكنيسة "المخلص" وذلك بسبب اغتيال الامبراطور الكساندر الثاني في ذلك المكان واريق دمه قريبا من الكنيسة في العام 1881، أماعمارتها فتعلو فوقها القبب المذهبة والمنقوشة بالألوان المختلفة الجميلة. هذه الكنيسة هي كنيسة ارثوذكسية لدى الدخول اليها فوجئت بعدم وجود المقاعد على غرار الكنائس الكاثوليكية، بل الناس كانوا جميعا يقيمون الصلاة وقوفا ، وكذلك لم اجد أي تمثال للمسيح، الامر الذي استفسرت عنه فقيل لي انه في الطائفة الارثوذكسية من غير المحبذ ان يكون للمسيح تمثال او نصب ما.

وقرب الكنيسة كان هناك سوق صغير لبيع المستلزمات الضرورية والهدايا الجميلة للسياح وفي مقدمتها الدمى الروسية او ما يسمى بالروسية ماتريوشكا بلونها الأحمرووجها الدائري ووشاحها الجميل الذي كان نجما ساطعا من بين نجوم السوق من الدمى المختلفة، فالاوشحة الروسية هي اوشحة معروفة في جميع انحاء العالم كونها صوفية وبألوان جميلة تملؤها الزهور، كما لفت نظري وجود السماور   الذي يتم فيه غلي الماء لاعدادالشاي، وشاهدت سماورات من اجمل ما رأته عيناي، ملونة ومذهبة ومنقوشة بنقوش رائعة وباحجام مختلفة. سانت بطرسبورغ مشهورة أيضا بالمجوهرات الفضية، فالسوق كان ممتلئا باناس يبيعون مجوهرات فضية مزينة بحجر المرمر، أعترضت طريقي امراة تبيع الفضة وعرضت علي شراءها، كانت تفوح منها رائحة الكحول، والساعة لم تبلغ الحادية عشرة صباحا، الامر الغريب انني رأيت العديد تفوح منهم رائحة الكحول في الصباح الباكر، ويبدو ان الامرطبيعي لديهم .

في ذات الوقت يقوم بعض الباعة بعرض قبعات من الفرو والقبعات الروسية المشهورة، وهم يحاولون ان يثبتوا للمتبضعين انها قبعات اصلية مصنوعة من الفروالطبيعي ، فكانوا يشعلون شعرة منها لإثبات انها لا تحترق وانها ليست مصنوعة من مادة النايلون، لم استطع مقاومة اغراء جمال القبعات فاشتريت احداها وبعضا من المجوهرات الفضية.من خلال مشاهداتي أيضا، شاهدت الكثير من العرسان الذين كانوا يجوبون المدينة ويلتقطون الصورمن على الجسور الصغيرة وبعد خروجهم من الكنيسة كانت العادة ان يقوم العروسان   بتطيير حمامات بيضاء، اما سيارات العرسان فكانت من نوع الليموزين يوجد في مقدمتها ورود ويتوسطها خاتم زواج ذهبي..

ولم تفتني زيارة متحف الارميتاج الرائع والغني بالمجموعات الفنية التي يضمها، حيث ان هذا المتحف يضاهي متحف اللوفر في باريس بسبب ضخامته واعداد الاعمال الفنية فيه من اللوحات والمنحوتات وكانت تحتوي ايضا على مجموعات تجسد غرف الاباطرة الذين حكموا روسيا وخصوصا غرف الطعام والاواني التي كانوا يستخدمونها. والغريب ان هنالك العشرات من القطط التي كانت تحوم حول المتحف، يقال انها تحمي المتحف وان العاملين فيه هم المسؤولون عن اطعامها وايوائها، ويوجد موقع على الانترنت لجمع المساعدات المالية لهذه القطط. المتحف يقع أيضا على نهر نيفا الذي يخترق العاصمة القديمة والذي شيدت عليه العديد من الجسور الجميلة .

وقبل ان أرحل عنها الى باريس بيوم واحد ولشهرة المدينة في جميع انحاء العالم بفن الباليه، ارتأيت ان اذهب الى احد مسارحها التي تقدم عروضا في الباليه لرؤية أروع الاعمال الروسية "بحيرة البجع" التي كانت من أجمل القصص التي تذكرني دائما بطفولتي ، كوننا كنا نشاهد أفلام كارتون تروي لنا قصة بحيرة البجع، وبهذا حققت احدى امنياتي الصغيرة..

داعش .. الرجم والإسلام

1shaweqi moslmani (قال)

ـ العجرفة لا يستأنسها إنسان كريم.

ـ سألتُه وهو الذي كان مسلّحاً إذا كان قد قتل أحداً قال: "أطلقتُ رصاصات فإذا أصبتُ أحداً أرجو ألاّ يكون قد مات".

ـ قال (قصّوا لسانه وقطعوا يديه ورجليه من خلاف ورموه في الصحراء من طائرة وهو حيّ) أنّ شخصاً سريع البديهة ويحبّ النكتة دخل على الملك صاحب بيت الحريم وحدّثه عن أساليب الحكم ولمّا خرج سألوه فقال: "أنا أحدّثه بالسياسة وهو يحدّثني بالكساسة".

ـ الشعر أرنب والقارئ القارئ سلحفاة.

 

2 (داعش، الرجم والإسلام)

امرأتان رجمهما داعش حتى الموت فماذا يقول الإسلام في الرجم: بحسب موقع "نداء الايمان" وفي صفحات الفقه الإسلامي التي ينشرها "يقيم حدّ الرجم على الزاني الإمامُ أو نائبُه في أي مكان عام إلاّ المسجد في حضور طائفة من المؤمنين، أمّا الحفر للمرجوم فهو راجع إلى الإمام إن شاء حفر له وإن شاء تركه، لكنّ المرأة تشد عليها ثيابها لئلا تنكشف". ويضيف: "يُرجَم الرجل قائماً وتُرجَم المرأة قاعدة. المسلمُ والكافر في ذلك سواء. ويُقام حدّ الرجم بالضرب بالحجارة المعتدلة بملء الكفّ لا بحصيّات خفيفة لئلا يطول تعذيبه، ولا بصخرات كبيرة تقضي عليه بسرعة لئلا يفوت التنكيل المقصود، وإذا مات المرجوم فإن كان مسلماً يُغسل ويكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن مع المسلمين، وإن كان كافراً يُلفّ في ثيابه ويُوارى بالتراب في مكان من الأرض."

 

3 (جان عزيز)

"أن نقول لنظام العائلة السعودية إنكم أنتم النموذج الأصل لكل داعشيات العصر، وبكلّ موضوعيّة تعالوا نضع جدولاً مقارناً بين نظامكم ونظام البغدادي: الكنائس؟ وجود الآخر؟ الأحكام الوحشيّة من قطع الرأس إلى الجلد والرجم؟ الانتخابات والشرعية المنبثقة من الشعب؟ ما الفرق بين الاثنين؟ لا شيء".

 

4 (له)

"معبودهم سلاطينهم، وقبلتهم دنانيرهم، وشريعتهم رعونتهم". منقول ـ القرن 11 م.

 

5 (عباس بيضون)

"... لكن غزّة في الحروب الثلاث لم تتنازل ولم تذعن، كان لها من الغضب ومن الغلّ ومن الكبرياء ما يجعلها لا تستسلم، كان لها من العداوة ما يجعلها لا تقبل الشروط، كان هذا نتيجة ثلاث حروب متلاحقة، كل عامين حرب وكل عامين جرائم بالآلاف، وكلّ عامين نفس الشروط المرفوضة، نفس البنود التي بقيت في الهواء، كل عامين حرب ليست سوى انتقام من شعب كامل، سوى تعريض شعب كامل للموت والخراب".

 

6 (كلمة)

والقاعدة هي أن يحنو الكبير على الصغير

وهناك الخيالُ العالي وهناك الشفّافيّةُ والأمل.

 

بلبل الإذاعة ما زال يغرد

zayd alheliلا أعني في عنوان هذا العمود، صوت البلبل الميكانيكي الشهير الذي كان يغرد لمدة خمس دقائق يوميا قبل موعد افتتاح اذعة بغداد، وقد تم استحداثه لضرورات ضبط مستوى موجات الاثير ولقياس اعلى وادنى ذبذبة صوتية، ثم اصبح هوية للإذاعة العراقية منذ انطلاقها مساء الاربعاء الاول من تموز عام 1936 .

لكني اعني ان امواج الأثير التي تحمل ترددات الاذاعات في عموم العالم، تعمل بأعلى الطاقات حاليا لإيصال البرامج والموسيقى والغناء والثقافة الى ملايين المستمعين في دلالة على ان الرهان على ضمورالاذعة امام سطوة التلفاز، اصبح خاسرا وان وهج الاذاعة لايزال يتغلغل في زوايا النفس، ويتربع على الذائقة الانسانية التي يستهويها الخيال والتخيل .. الم يقل عشاق الحب العذري ان الأذن تعشق قبل العين احيانا!!

بالنسبة لي، كنت متيقنا الى قبل ايام مضت ان الإذاعة، انحسرت امام التلفاز لاسيما بعد تقنيات الصورة الجذابة، والديكورات المبهرة والغيد الحسان من المذيعات، اللواتي يشغلن المشاهدين والمشاهدات بصرعات الموضة، لكن جلسة ممتعة مع عد من الزملاء المرموقين في مجال الإعلام والثقافة، جعلوني اعيد النظر في رؤاي للإذاعة، وانظم الى عالمها الممتع من جديد، فمن احاديثهم تبين لي ان هناك برامج وتقارير ونشرات اخبار وحوارات معمقة، تفوق في موضوعيتها ومهنية اعدادها، مئات البرامج التلفازية التي تتسم معظمها بعدم السلامة في الأسلوب، وتركيب الجمل تركيباً ينِم على التكلُّف، وغلبة الركاكة والسماجة والبعد عن جماليات اللّغة، حتى إن الكلام المكتوب الذي يقرؤه المذيعون والمذيعات يهبط في أحيان كثيرة إلى مستوىً يقربُ من العامية، أو يتسم بالجفاف الّذي لا يهز مشاعر ولا يحدث في النفوس الأثر المطلوب.

لقد دفعتني آراء اصدقائي، الى متابعة جادة بالبحث في الأثير عن ترددات لأكثر من اربعين محطة اذاعية محلية، بعضها يبث في محيط بغداد والأخر ابعد من ذلك، فلاحظت تشابها يكاد يكون متطابقا في شكل البرامج لاسيما في موضوعة اتصالات المستمعين، حتى تشعر بالملل، وتستلم رسالة مفادها ان اتصالات المواطنين مدفوعة الثمن لشركات الهاتف النقال هي سبب انشاء تلك الاذاعات، رغم وجود استثناءات في مهنية وتوجه هذه الإذاعة او تلك .. وهي استثناءات لا يعتد بها في مجال الاحصاء والمتابعة العلمية،غير ان الأمر وجدته معكوساً في الاذاعات الاجنبية الموجهة الى الوطن العربي حيث لمستُ ثقافة اذاعية مرموقة واحتراما لذائقة المستمع وتقديسا لعقليته ...

لقد سعى معدو البرامج في تلك الاذاعات لجعل مستمعهم، كشارب القهوة : يستمتع بها رغم سوادها ومرارتها، و يطرحوا الأمور بطريقة عذبة في الكلمة والمعنى، ويتقصدوا ان يكونو موضوعيين، وأن يمتلكوا عدسة قادرة على ألتقاط الجوانب القابعة في دهاليز الحياة والتي تخفي وراءها الكثير من المعاناة او الجمال، من اجل ان يسقطوا عليها في برامجهم من حكم ودروس التاريخ، ما يجعلها مرتبطة بالحاضر .. ان الأعلام المسموع وكذلك المقروء والمشاهد، هو صورة عن خلجات انسانية، وما الإعلامي (المبدع) إلا سبيكة مصنوعة من تلك الخلجات ..والإعلام ليست كلمات منمقة، بل هي تجربة في الحياة يمر فيها الاعلامي، وتدفع بالمستمع في خضم لجتها ليعيشها مع المعد .. وهنا تكمن عظمة الإعلامي في كونه احد بناة المجتمع ..

شكرا لمن اقنعني لأعود مثلما كنتُ في سابق السنين احد عشاق الاذاعة .. وها انا اليوم مستمع مواظب يطربني صوت بلبل الاذاعة .. لكن اي إذاعة ؟ احتفظ بسر ذلك لنفسي حتى لا احصد زعل زملائي الاذاعيين لاسيما الجدد منهم!!

على أعتاب حلم عبثي

mohamad aldamiحاولت في كتابي الذي سينشر في القريب العاجل (الشرق الأوسط: إقليم مفارقات)، وكما فعلت عبر العديد من كتبي ومقالاتي، أن أميط اللثام عن الأوضاع المحبطة للعديد من دول الشرق الأوسط (شعوبًا وحكومات)، تلك الدول المأسورة بماضٍ طللي متناهٍ إليها من القرون الوسطى، ماضٍ غير قابل لإعادة الإنتاج ولا للمحاكاة لعدد من الأسباب والعوامل المتنوعة، منها الداخلية ومنها الخارجية. يتجسد أقوى هذه الأسباب وأكثرها فاعلية في تراجع روح المبادرة الإبداعية بين أقوام الإقليم في مقابل تقدم روح المحاكاة التي تهيمن على هذه الأقوام في عالم تنافسي لا مجال فيه للسلبي والمستكين غير القادر على المبادرة والخلق. وعلى نحو أكثر تبسيطًا لمباشرة وتطوير جدلي، أفترض هيمنة حلم سلفي معيق مستوحى من القرون الوسطى، حلم يحظى بإدامة الفئات المستفيدة من بقائه وتواصله على نحو لا نهائي درجة قرنه ببقائها وتواصل نفوذها. إذا لم تحرر أقوام الشرق نفسها من هذا الحلم الذي له تأثير التنويم المغناطيسي، فإنها ستبقى حبيسة بدائرة لعنة سحر أسود مغلقة، كتلك اللعنة الأبدية التي وقعت على “سيزيف” في جهده العبثي لإنجاز ما يستحيل إنجازه. لا يقصد من هذا الجدل إدانة بعض الطبقات الحاكمة والمتنفذة في دول الإقليم لأن ترويضها لشعوبها هو، في حقيقته، جزء من تلك اللعنة التي توارثتها هي الأخرى ووقعت ضحية لها. لقد غدا الحلم المعيق هذا أسلوبًا معتمدًا للحياة، أسلوبًا يمكن تبريره وتمريره والدفاع عنه كواحد من أعمدة الاستقرار القديمة، عمود يمكن تقديمه وبهرجته، أسلوب حياة متفوق مقارنة بالأساليب المعتمدة بين الأمم والدول الأخرى. يكمن المأزق الحقيقي في الضوابط الاجتماعية القوية والمقاومة للصدمات والرجات التي تدعمها أطر سياسية اجتماعية قديمة شاخت حتى عجزت عن الحركة والتطور بسبب ضمها لتقليد مقدس وعتيق يتجذر في قيم البداوة الصحراوي الجافة. لذا يشكل الإقليم لغزًا لا يمكن أن يُحل بسهولة بالنسبة للعالم الحديث بأسره، خاصة وأنه يمسك بنسغ حياة العالم الصناعي (النفط) بيد، بينما يمسك ببعض من أكثر أسلحة الدمار الشامل فتكًا باليد الأخرى؛ وأقصد بذلك سلاح “الإرهاب” الذي صيّر الاستجابة للتغير ومحاولة تحرير أقوام الإقليم من الغلاف المتحجر الذي أولجت فيه لقرون من ضروب المستحيل، برغم ضربات مطارق الجديد والشجاع القوية والمتعاقبة على ذلك الغلاف.

استوحيت الفكرة الأصل لهذا الكتاب من استذكار وتفحص عدد من المحكات والمحطات المهمة والمفارقات المشحونة بالمعنى ذات القيمة الخاصة من أجل التحقق من “افتراضية الحلم” التي تكونت أصلًا من ذات الاستفهامات التي أرقت وأربكت أساطين النهضة العربية الإسلامية قبل أكثر من قرن ونصف. هي استفهامات قُصد منها إلقاء الأضواء على أسباب حفاظ أقوام هذا الإقليم على موقف رجوعي متخلف مقارنة بالأمم المتقدمة السائرة نحو المستقبل الزاهر؛ كما قُصد منها إيضاح الكيفية التي يخدم الماضي الوسيط بموجبها عاملًا من عوامل الإعاقة التي تواشج الحاضر والمستقبل بمنظومة عجلات كبيرة متعشقة ببعضها البعض لتدوير آلية كبيرة قوامها منظومات ثانوية من العجلات المتعشقة كذلك، لتشكل مع المنظومة الأولى آلية عملاقة معقدة لأنها تدور بواسطة محرك أساس ذي طبيعة أسطورية مضموم في دواخل النفس الجماعية التي تتردد إلى ذلك “الماضي المجيد” المفترض حتى استحال التاريخ إلى عامل إعاقة بسبب اجتثاثه لملكة الإبداع وتغذيته لملكة المحاكاة. لقد أطفئ ما ينبعث منه من شعاع الماضي، فبدلًا من إحالته إلى دافع للتغير أو قوة للتقدم، تجاوز الحلم تيقنات اللاوعي الجماعي ليغدو زنزانة خانقة.

يجد المرء أكثر الآثار المعيقة لهذا النوع من الحبس في ظلامية الماضي التي تجعل بعض أقوام الإقليم تخشى الضوء وتختفي لتتجنب الإشعاع النابض بالحياة، ذلك الإشعاع الذي يحرك الركود والذي يفتح منافذ الهروب إلى الأضواء. لا ينبغي تفسير هذه الاستعارة المحبطة بوصفها تقييمًا معياريًّا سابقًا لأوانه، تقييمًا يقدم من نقطة بداية جدل الكتاب لأن الحبس في الماضي الوسيط غدا مقبولًا، إن لم نقل مستحبًّا من قبل ملايين البشر الذين اعتادوه فاستمرأوه أسلوبًا لوجود اجتماعي وسياسي بعد أن تم “تدجينهم” عليه.

العامل المساعد النموذجي

mahmod salamaalhayshaيحدث كلَّ لحظة في هذا الكون عدد غير نهائي من التفاعلات الكيماوية البيولوجية، أو الكيموحيوية، وأي تفاعل دائمًا وأبدًا يحتاج إلى طاقةٍ لإتمامه للوصول لنتائجه، وتسمى هذه الطاقة بطاقة التنشيط أو بالطاقة الحرة Activation energy (EA) or Free Energy.

 

وهناك تعريفان لهذه الطاقة التنشيطية:

1- هي: الطاقة اللازمة لتحويل الجزيئات المتفاعلة إلى الحالة النشطة.

2- أو هي: أقلُّ قدر من الطاقة يحتاجها الجزيء لإتمام التفاعل.

والسؤال: هل يمكن تقليل كمية طاقة التنشيط؛ حتى لا يتطلب التفاعل كمية كبيرة منها؟

والإجابة: نعم، يمكن ذلك عن طريق استخدام عامل مساعد "إنزيمي أو غير إنزيمي".

 

ومن أمثلة العوامل المساعدة الإنزيمية وغير الإنزيمية:

1- إنزيم الكتاليز Catalase:

في تحلل فوق أكسيد الهيدروجين وتقليل الطاقة اللازمة من 18.000 كالوري/مول إلى 2.000 كالوري/مول؛ أي: تقليل الطاقة المطلوب 9 أضعاف.

2- عنصر البلاتينيوم Colloidal platinum:

عند تحليل فوق أكسيد الهيدروجين يتطلب 18.000 كالوري/مول إلى 17.000 كالوري/مول.

ومن أهم الخواص التي يتميز بها العامل الإنزيمي المساعد النموذجي أنه لا تتغير صفاته أثناء التفاعل، وأن يدخل ويخرج من التفاعل بنفس صفاته دون تغيير أو تبديل.

 

العامل المساعد النموذجي في التفاعلات الإنسانية:

1- تكوين علاقات قوية، قائمة على الثقة والاحترام المتبادلين.

2- متعاون مع الآخرين، ولديه الرغبة الصادقة في المساعدة وتقديم خدماته للناس.

3- عادل وموضوعي، وغير متحيز، ومتَّصف بالصبر، والتسامح، والنزاهة.

4- تقدير المشاعر، والظروف والمواقف، والقدرة على معرفة دوافع السلوك وتفسيرها.

5- مؤمن بمسؤوليته الإنسانية والأخلاقية تجاه من حوله، وأن يكون عضًوا فعَّالاً وإيجابيًّا، فالحكمة تقول: "لا يستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط".

 

وفي الختام:

الذي يحاول الإصلاح بين الناس من غير أن يعتمد على المنهج والقلب والخلق السليم، مآله الفشل وتضييع الوقت والجهد، وإطالة عمر الفساد.

عزيزي الإنسان المصلح بين الناس والمساعد لإحداث العلاقات الإنسانية، تعلَّم وتشبَّه بالإنزيمات لإحداث تغيرات كبيرة في معدل وسرعة التفاعلات، وبدون أن تَظهَرَ في التفاعلات النهائية؛ أي: لا تؤثر على طبيعة الناتج النهائي، فكان يعتقد خطأً بأن الإنزيمات لا تساهم في التفاعل، بل إنها تتفاعل وتتداخل مع المواد المتفاعلة حتى تكون ذات تأثير فعَّال في إنهاء التفاعل، وفي العَلاقات الإنسانية نقول: في إنهاء صراع دار بين البشر، فلكل تفاعل بيئتُه الخاصة والعوامل التي تؤثر عليه بالإيجاب والسلب لتنشيطه أو تثبيطه.

فكما أن الإنزيمات مواد مساعدة حيوية تفرزها الخلايا الحية سواء نباتية أو حيوانية أو ميكروبية، فكن أنت من العوامل المساعدة الإنسانية التي تفرزها أسرتك ومجتمعك، وتعمل الإنزيمات على الإسراع من التفاعل ولكنها لا تظهر في هذا التفاعل ولا تستهلك، فصِرْ أنت أيضًا على نفس الطريقة، اعمل على الإسراع في التفاعلات والعلاقات الإنسانية دون تحيُّز، وأن تحافظ على نفسك من السلبيات والمحبطات حتى تخرج من كل تَجربة إنسانية بخبرات أكبرَ؛ كي تساعدك على الدخول في تفاعل جديد، فالمجتمع مليء بالتفاعلات التي تحتاج لعامل مساعد متميز مثلك، وللإنزيمات القدرة على العمل خارج الخلايا التي تنتجها، فهل ستكون أنت أيها الإنسان المساعد المنتج داخل حاضنة ربّتك على القيم والمبادئ الصالحة، قادرًا على العمل خارج وَحدة بناء المجتمع، ألا وهي الأسرة التي أُنتجت داخلها؟!!

وتتميز الإنزيمات بتخصُّصها في المساعدة على إجراء التفاعلات الكيماوية، بحيث يكون لكل إنزيم عملية محددة في التفاعل الكيماوي، وهذه الخاصية ترتبط بالتخصص الدقيق لفعل الإنزيمات، ونفس الشيء بين البشر، فلكل إنسان تخصص عامٌّ وآخرُ دقيق، سواء جاء هذا التخصص من خلال الدراسة الأكاديمية والتعليمية ثم تم نقلُها بالخبرات العملية، أو من خلال العمل منذ الصغر فأدَّى إلى مرور الإنسان بالمراحل المعرفة المتلاحقة بَدءًا من الإحساس ثم الانتباه ثم الإدراك فالتعلم حتى نصل للذاكرة، والتي يخزن فيها الخبرات التي تظل داخل عقلِه، ويستخدمها في حلِّ أي مشكلة تخص تلك الخبرات.

 

بقلم محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

 

التعليم حق من الحقوق الاساسية الواجبة للمواطن

sadia alabodوقف الزبون امام احد الافران وطلب من صاحب الفرن ان يبعه عشر ارغفة وكذلك عشرون رغيف كلا على حدة .التبس الامر على البائع وقال وكيف ذلك انا ابيع كل ثماني ارغفة بألف دينار وانت تطلب عشرة وهذا لا يمكن حسابه، تدخل الزبائن بالاحتساب لمساعدة البائع ولكنه لم يستوعب الامر لأنه يفقه فقط (كل ثمانية بألف) وتحت الاقناع والملحة لم يفلح الزبون وقبل بما يفقهه صاحب الفرن واشترى كما يريد صاحب الفرن.

كثيرة هي المواقف التي نصادفها يوميا من شباب اعمارهم بين العشرون والثلاثون عاما لا يعرفون القراءة والكتابة، وحتى ابسط العمليات الحسابية الاربعة (الجمع والطرح والضرب والقسمة) وقد يعرف البعض القراءة والكتابة في مستواها المبتدئ للمراحل الاولى من الدراسة الابتدائية، وهذه المعرفة البسيطة مكنته استخدام النت مع استخدامه لتعابير ومفردات سيئة يرافقها املاء اسوء .ويكمن ذلك في عدم المطالعة والقراءة حتى قراءة للقرآن الكريم .

لا يخفي على الكثيرين ان العراق سجل يوما رقما قياسيا في التعليم وخاصة عندما انتهج مبدأ التعليم الالزامي للصغار ومكافحة الامية للكبار في اعقاب السبعينيات وبداية الثمانينات، حتى كان رب الاسرة يعاقب بالحبس في حالة عدم التحاق اسرته بالتعليم سواء في المدارس الابتدائية اوفي مراكز محو الامية، وتم فتح مدارس في اعماق الريف وفي البادية، وكان الحصول على الشهادة الابتدائية امراً لا مفر منه .

ولكن عندما بدأت الحروب وما اعقبها من نتائج من غياب رب الاسرة او فقده، حرم الطفل من اهم مصدر من مصادر الردع والتهذيب وكان السبب في دفعه الى الانحراف (فقد يمنع الجد او الجدة محاسبة الطفل لأنه يتيم) والتضخم الاقتصادي الذي حصل وخاصة بعد حرب الخليج الثانية سببت ضغوط على رب الاسرة .فقد كان رب الاسرة يواجه طلبات كبيرة من العائلة يقابلها مورد ضئيل، حتى وصل الامر بأن لا يغطي ابسط متطلبات الحياة اليومية، فقد كان راتب الشهر الواحد يعادل ما قيمته طبقة بيض واحدة .فكان اول امري اجبر به اسرته هو التنازل عن التعليم .هذه الامور ساهمت في تسرب اعداد كبيرة من الاطفال وامتهنوا مهن بسيطة اغلبها لا تتجاوز بيع اكياس النايلون في التقاطعات، او بيع علب السكائر . ونجد ان ايرادات العائلة بأجمعها لا يسد متطلباتهم الاساسية، لانهم يمارسون اعمالا بسيطة وغير انتاجية، وهذه الاعمال مرهونة بتقلبات الاسعار التي قضت حتى على راس المال البسيط الذي يتعاملون به، نتيجة التضخم السريع في الاسعار.

عند تغيير الوضع بعد احداث 2003 لم يحصل التغيير الاقتصادي المنشود او النمو في معدلات دخل الاسرة وخاصة تلك التي لم يتعلم ابناؤها، مما جعلهم يشكلون طاقة بشرية، غير مستثمرة لان سوق العمل يبحث عن المعرفة والتعليم والتخصص وهم حرموا منه، وهذا ما ساعد على استغلالهم للقيام بجرائم مزقت المجتمع،   فقد كان مروجوا الجريمة ينمون فيهم الرغبة في تقليد المسؤولين حيث يلقبوهم بألقاب رنانة ويمنحوهم رتب مقترنة بحجم العمل الاجرامي الذي يكلفون به، مع تسليمهم سيارات فارهة، ويجعلوهم ويحلمون بمناصب عالية وزيجات راقية للدرجة التي تجعلهم لا يفكرون ابدا بالعيش بمستوى واقعهم واصبح هاجسهم تحقيق الاحلام الموعودة .مع العلم ان كل ما يمنحوه لهم هو مبالغ بسيطة لا تسد احتياجاتهم الاساسية.

ويمكن متابعة منفذي الجريمة في البرامج التي تقدم، تجدهم من اولئك العاطلين .وحتى في السجون تجد ان نسبة السجناء الاميين تفوق اضعاف مضاعفة من نسبة السجناء المتعلمين الذين يسجنون على الاغلب للسبب ذاته (معالجة نقص التعليم او المستوى الاقتصادي) حيث يكون السبب اما تزوير شهادة او رشوة او اسباب اخرى .كل هذه الجرائم والرذائل سببها الجهل وعدم التعليم .

ونحن على ابواب عام دراسي جديد مع وجود انفجار سكاني كبير ونسبة عالية من السكان دون سن العمل، يتوجب القيام بتهيئة اماكن لاستيعاب الطلبة خاصة وان هناك خريجون بمختلف التخصصات والمستويات التعليمية، اي ان الموضوع لا يعد عدم وجود معلمين، بل في عدم تهيئة اماكن لاستيعاب الاميين ولغاية سن العمل، وسن قانون لمنع تسرب الاطفال، مع التفكير بإيجاد فرص لتأهيل من هم في سن العمل، للتعليم في المدارس المهنية لمنحهم تخصصات تساهم في جعلهم افراد يساهمون في بناء الوطن والاقتصاد، بدءً من خريجي الابتدائية، ممن فوتت عليهم فرص التعليم .لغرض عدم جعلهم لقمة سائغة بيد الارهاب، فالجاني الحقيقي هم اصحاب القرار ممن لم يفكروا في مصير هذا الجيش من العاطلين .

 

سعدية العبود

30|اب |2014

 

سمعت ولم أسمع

sameera bitarقيل لي سابقا ولا يزال يقال لي من أين للحقيقة أن تطفو وسط الظلام الدامس، فقلت وما شأن السائل والحقيقة، فلو لم تكن حقا في الظهور لما سموها حقيقة، فلما تحمل هما على ما لا يستحق انشغال البال وحيرته ..

ثم قيل لي من أين للصبر أن يزيد في درجة التحمل، فله منتهى من الحد يتوقف عنده، فقلت وما شأنك والصبر بدا بالتصبر ليصبح صاحبه متصبرا وصبورا، فاللغة العربية عريقة بمفاهيمها وتفاسيرها فلما تبحث عن منتهى التوقف للصبر، وكأن بالسائل يخالف نواميس القوة والضبط في فضاء الإنسانية منذ وجد سيدنا آدم...

أحيان تطرح أسئلة في غير محلها أو إن كانت في محلها فليست تأخذ لها شكلا من الإتقان، وعليه لا بد من إحاطة اللسان بقواعد اللغة وركائز البحث عن الشيء وماهيته ومصدره من الوجود وفيما الانطلاقة، فليس كل سؤال له أن يتخذ عنوة وافرا من الإجابة المقنعة، فلو ألح السائلون على مثل هكذا أسئلة سيقابلهم كل لبيب انه سمع ولم يسمع، بما سيتوافق مع الإيجاب لما يعجبه السؤال وحينما لا يعجبه يقول عذرا لم أسمع...

في الحياة أدبيات وأولويات ومهام كثيرة على عاتق العارفين، ليسوا يخلطون الحابل بالنابل ولا القاعد مع الواقف ولا المجتهد مع الكسول، هي حوارات النفس الذكية تريد لها خلاصا من فقاعات الرداءة التي انطلقت تطفو فوق سطح الظهور، وأي ظهور؟، انه الباهت حتما وإلا لما افرنقعت في أقل من دقيقة، هي الحقيقة التي طالما سأل عنها الجاهلون آو المتجاهلون ولو أنهم في قرارة أنفسهم يعرفون مواضع الكلمات والأفعال من الإعراب بحكم التجربة وبحكم عادات العرف...

ليس بالعبء الثقيل أن نفكر بانتظام ونسأل بانتظام، فما شاب التوزان والنظام شيئا إلا زينه وزانه، فلنعود أنفسنا مهمة اختيار مواضع الأشياء ونفس الشيء ينطبق على خيرة البشر الأنقياء فلنخلص لهم في الود والاحترام لأنهم نوادر ويجودون بالخير أينما ذهبوا فيصبحون كرقة الورقة المنعشة ينطلق منها فيح البركة إلى ابعد مكان...

نعم لنتعلم وحينما نتعلم سنتفنن في الإتقان وتصبح المهمة سهلة جدا ولن تكون بالعبء الثقيل كما يعتقد الكثير، ووقتها حينما يرى الجمال بكل أبعاده لن يضطر احد أن يقول لم أسمع بل سيتجاوب بالرؤية والسمع فيندمج تماوج الإبداع لحنا منسجما ..دامت الروعة ودام كل اسم جميل على ما سمي به.

 

الأستاذة سميرة بيطام

تراتيب النقاد البناء

sameera bitarفي رقة الكتابة عنوان للكلام المنمق والهادئ واللطيف في آن .. ليس بالواحد ولكنه في تراتيب التكرار نختار ما يوافق ميولات العقل السائح في أجواء الإبداع ليختار له مراسيما جميلة للفهم الجيد بعيدا عن التعقيد والفهم المتأتي من مركب النقص، لست أعرف لماذا أرتطم في كل مرة بكل ما هو مرتب ونظيف وهادف بأشكال من اللافهم من شخصيات كانوا في البداية مجرد أشخاص ولما كبر الغرور فيهم لدرجة أن أصبحوا لا يرون إلا أنفسهم رتبهم المسايرون لهم ضمن الشخصيات الكبيرة والتي لا يجوز في حال من الأحوال إيقاظها من سبات الغرور أو بالمرة نقدها، ولو دقق كل متابع لأساطير الكتابة عندهم لوجدهم يتعبون كثيرا لأجل إنهاء السطر يلي السطر.. وليس يهم في ذلك أن تكون الصفحة هادفة بقدر ما يهم أن تكون ملىء بالكتابة وانتهى..

لا لم ينتهي الأمر بعد هنا، لأن النقاد الايجابيون والبارعون في الدفاع عن الكلمة الطيبة والنافعة يسيلون حبرهم في تناثر للقطرات منه لأجل اشفاء غليل الدفاع عن حرمة الكتابة الأصيلة...

و حتى لا يلتبس الأمر على أحد فان رسالة القلم شريفة جدا لمن عرف كيف يوظفها بكل صدق وأمانة وبكل ما أوتي من علم وثقافة ومعرفة، ليأتي التوظيف الجيد لمختلف المعارف وفي الأمكنة المناسبة من اسطر الصفحات وموقع الاستقبال لدى القراء لينطلق بعدها الإعجاب الى حيث القراءة بسحر مميز بعد إعجاب فاق كل الظنون، ولكن من وصل إلى حد البراعة واستخدام الفنيات المناسبة هو إنسان قبل أن يكون كاتبا، إنسان عرف أن فيه الخطأ ومنه الإصلاح والتصحيح، كاتب تعلم كيف ينقش الحرف من منطلقات الموهبة والتجربة والتكرار المتواصل بجهد جهيد لأجل المحافظة على نسق الإبداع المميز، لأنه ليس من السهل على الإطلاق إرسال موجات الترنم والمستقبل لنوتات اللحن لم يفهم بعد الرسالة الموجهة إليه، ليبقى الكاتب تحت إمرة القارئ بناءا على النقد البناء يصحح ويراجع ويوافق أن يبقى دائما متعلما ليكتسب مهارات إضافية، فالمهارة الواحدة ليست تكفي لإشباع حاجة القارئ من القراءة والاستمتاع بالنص،لنستخلص أن النقد البناء له تراتيب فيها مقدمات مختارة من حسن الأدب الذوقي وخاتمة فيها الشكر ولو شاب النص نقائص، فالتراتيب تحتوي هي الأخرى على مواصفات التربية والخلق الحسن.

فليت من يظن أن الكتابة سرد وحكايا ونثر للأحرف أن يعرف جيدا أنها ترجمة في البدء لأخلاق الكاتب أو المؤلف لأنها مطية لرسالته النبيلة، وعلى من بدأوا في مصاحبة القلم أن يعرفوا جيدا خباياه وثقل التشطيب والتكرار للصياغة الجيدة للأفكار، فليس يستهان بضعف حجمه وهو في الحقيقة سيلان جارف إما من الإبداع وإما من الإخفاق، ومن هنا تعرف قيمة النقد البناء في تصحيح اعوجاج الكتابة وتقويم رضوض اللغة وجبر كسور الرداءة

 

أ.سميرة بيطام


 

كتابُ الحياة..

ramia njimaماذا كانَ سيحدُث لو أنَّ كلَّ إنسانٍ منا، لا يولد إلا ومعه كتالوج أو ما يشبه كتاب إرشادات يخبره بكل صغيرة وكبيرة في الحياة..؟

تخيلوا معي أنه كتابٌ مصمم بعناية فائقة ليدلنا على كل الطرق التي يُمكن أن نَمشيها، على كلِّ البشر الذي يمكنُ أن نقابلهم، على كل القرارات المصيرية والتافهة التي قد نُضطَر لاتخاذها حتى تستمرّ الحياة..

تخيلوه كتابا من كتب ملونة حسب شخصيات ونفوس أصاحبها؛ الأصفر لذوي النفوس المشرقة، والأزرق للمتمردين، والأخضر للمتفائلين، والبنفسجي للحالمين، والأحمر للأقوياء، والبني للبسطاء..

تصورّوه كتابا مُرفقا بصورٍ للأشخاص الذين ستكونُ لهم أهمية كبرى في حياتِنا، وبمواعيد التقائنا بكلِّ واحد منهم، بالإضافة إلى نبذة مختصرة عن طباع هؤلاء الأشخاص وأساليبِ التعامُل معَهم..

الكتاب يضمُّ أيضا تواريخ الأحداثِ البارزة في حياة الفرد مِن أفراح وأتراح، ويوضّح بإسهاب كيفية التصرّف في كل موقف منها..

لن يغفل الكتاب عن تبيانِ ما يجب أن نلبَسه في مواعيدِنا الهامة، ولا عن ما يجب أن نتفوَّه به مِن كلمات ردا على الأسئلة التي تُطرح علينا، سواء كانت أسئلة بسيطة أو معقدة، مهذَّبة أو مُحرجة، تافِهة أو ذات قيمَة كُبرى..

من نافلة القول أن أضيف بأن هذا الكتاب لن ينسى إخبارنا بالأصحاب الذين يجب علينا اتخاذهم في كلِّ مرحلة عمرية. كما أنه لَن يكونَ علينا الاحتيار بشأن التخصّصات الدراسية المُناسِبة لنا، أو المهن اللائقة بنا.. ولكن يبقى أجملُ ما في هذا الكتاب هو أنَّه يمنَحنا شرحاً وافيا لطريقة اختيار شريك الحياة.. إنه يعطينا مواصفاتِه بكلِّ دقَّة بحيثُ لا يكونُ ثمّة أيُّ مجال للخطأ!

ويذهب الكتابُ العجيبُ أبعد ممَّا نتصور حين يُخبرنا ما إذا كان يجبُ علينا أن نستمرَّ مع شُركائنا العاطفيين أم أنَّه يُستحسنُ استبدالهم أو الاستغناء عنهم بصفة نهائية.

يوجد في الكتاب فصلٌ خاصٌ بالأطفال.. يُخبرك إن كان يفترض بك أن تنجب أطفالا.. ثمَّ يدلّك على عددهم (وجنسهم أيضا بعد أن يصبح ذلك ممكنا في يوم من الأيام).

إنَّه كتابٌ كبير، وصديق حقيقيّ يولد معَك، يكبر معك، لا يغشّك ولا ينافقك.. يتكفَّل أبواك في البداية بتطبيق كلِّ ما وردَ فيه بشأنك، إلى أن تكبُر وتُصبح قادراً على استعماله دون حاجةٍ إلى المساعدة.

بقي أمر مهم جدا؛ استعمال هذا الكتاب والالتزام بما ورد فيه هو أمر اختياريّ. بمعنى، أنه يحقُّ لك أن تقرأهُ وتستفيد مِن خدَماته مَضمونة النتائج، كما يُمكنك أن تُهملَه، أو تُمزقّه أو تُحرقه، أو تتجاهَل ما وردَ فيه بكلِّ بساطة.. لتعيشَ حياتك بعشوائية مُطلقة أو باللجوءِ إلى قراراتٍ عقلانية أو عاطفية تُجهَل فيها نِسب النجاح والفشل، فتصبحَ كمن يُغامر بحياته ويقامر على المجهول..

تخيّل..

لو أن هذا الكتاب كان موجودا، هل كنت لتستعين به؟

وهل كنتَ لتكون إنسانا حرا في وجوده سواء قررتَ استعماله أو تجاهلَه؟

فقط، تخيّل..

 

رامية نجيمة

تامويديت رقصة حربية فلاحية دينية امازيغية

alhasan aabaيشكل التراث الشعبي لكل أمة، الوعاء الذي يحوي كل مكونات وعيها التاريخي من فكر وعلم وأدب وفلسفة وفنون، وهو بذلك يشكل هوية الأمة ووجدانها، بل ويشكّل الى حد بعيد قوام شخصيتها وعنوان بقائها، في وجه كل تحديات الغزو الثقافي والهيمنة الحضارية.

واذا كان يحق لكل امة من الأمم أن تفخر بماضيها وبتراثها الثقافي، فليس هناك احق من العرب في أن يفخروا بما تركوه للإنسانية من تراث فكري وثقافي متعدد الجوانب، وما الشعر العربي القديم الا شاهدا حيا على ذلك، حيث انه يمثل مصدراً هاماً من مصادر دراسة التاريخ الاجتماعي والأدبي للعرب، حتى غدت المقولة الشهيرة (الشعر ديوان العرب) حقيقة تاريخية الى حد بعيد.

 

التراث الشعبي:

يختلف الدارسون حول تعريف محدد للتراث الشعبي، وهذا يعود الى أن التراث الشعبي نفسه يعنى بالجوانب الاجتماعية والأدبية والفنية، كما يهتم بالمعارف المتصلة بالعلوم الطبيعية، مما جعل الدارسين يتفاوتون في نظرتهم حسب خلفياتهم الجغرافية والحضارية والسياسية والثقافية ومهما يكن فهناك اتفاق واضح على ان التراث الشعبي هو (مجموعة العادات والتقاليد والآداب والفنون والحرف والمهارات وشتى المعارف الشعبية التي أبدعها وصاغها المجتمع عبر تجاربه الطويلة، والتي يتداولها أفراده ويتعلمونها بطريقة عفوية، ويلتزمون بها في سلوكهم وتعاملهم، حيث انها تمثل انماطاً ثقافية مميزة تربط الفرد بالجماعة، وتصل الحاضر بالماضي، وهو بذلك يشكّل هوية المجتمع وشخصيته الحضارية).

من هذا التعريف يتضح انه لابد لكل تراث شعبي من مقوّمات اساسية:

كالجماعة، والمحتوى الثقافي، وطريقة التداول، والأسلوب الفني الذي تستحسنه الجماعة وتتذوقه. حيث تشكل هذه المقومات مجتمعة ما يسمى بالذاكرة الجمعية للامة.

الأغاني والموسيقى الشعبية: تشكل فنون الأداء الشعبي (الفنون الشعبية) احد أبرز مجالات التراث الشعبي الى جانب الادب الشعبي، والعادات والتقاليد وغيرها من جوانب الثقافة الأخرى. وتشمل الفنون الشعبية:

الموسيقى والأغاني والأهازيج والرقصات والرزف، والحركات المسرحية التقليدية المستوحاة من الثقافة الشعبية الموروثة والمتداولة والتي يؤديها افراد المجتمع بصورة عفوية ومتعارف عليها، ويعتبر التراث الغنائي من أكثر الموروثات خصوبة.اما الرقص الشعبي الشكل التقليدي للرقص لدى شعب، أو مجموعة عرقية. فعلى مر التاريخ، تكاد تكون معظم الحضارات قد اتحذت لها رقصات خاصة بها. وانتقلت هذه الرقصات من جيل إلى جيل. وألّفت الشعوب أغاني راقصة، وهي ضرب من الموسيقى الشعبية لمصاحبة كثير من الرقصات. نشأت أغلب الرقصات الشعبية شكلاً من أشكال الاحتفال، أو الشعائر الدينية أو طريقة للسيطرة على قوى خفية. وبنيت أشكال وحركات كثير من هذه الرقصات على معتقدات خرافية. فمثلاً، كان عدد من الرقصات الشعبية القديمة يُؤدى في دائرة، لاعتقاد البعض أن لهذا الشكل قوى سحرية. وفي بعض الثقافات القديمة كان هناك اعتقاد بأن الحركة الدائرية تجلب الحظ السعيد أو تبعد السوء.

استخدمت الشعوب القديمة رقصات للاحتفال بالمناسبات كالولادة، والزواج، والموت. كما كانت هناك رقصات أخرى، تؤدّى لعلاج الأمراض أو لنيل الخيرات، كمحاصيل وفيرة، أو للاحتفال بالنصر في موقعة.ولقد اشتهرت منطقة تازناخت ولاسيما تازناخت القصة ووينتجگال بهده الرقصة والتي حسب اغلب الباحثين ودوي الاختصاص بانها رقصة يهودية امازيغية مستعينين باسمها الماخود من الاسماء اليهودية الامازيغية..تامو..وتبتدا هده الرقصة من العصر الى غروب الشمس..فادا نظرنا الى الحركات والى تلك الاشعار الارتجالية القديمة المثوارتة فيمكن لنا ان نقول بانها فعلا رقصة حربية ودينية وفلاحية ومن بين هده الاشعار مثلا ءاليسلام زالات ف نابي موحمادي اشكو مولاي الي ءيدا س لجهادي ان ثاتير الفكر الشيعي ظاهر وبين وواضح فهي تمجد الامام علي بن ابي طالب.

ومن بين الاشعار الارتجالية كدلك

الاشياخ ءينو گاتي ستاراتي

والرقصة ايضا لها طابع فلاحي ومن بين الاشعار الدالة على دلك اد ءيغلي ؤگوگ ءلين واماني ؤگوگ بالامازيغية هو السد فالقبيلة تطلب من الرب ان يمدها بالماء حتى تغمر السعادة قلوب ابناء القبيلة. نعم هي رقصة حربية تعتمد على البداهة والسرعة في الحركة والمهارة ويلعبها الرجال فقط وفي اياديهم عصاء طوال تدل على السلاح وتتماشى مع ايقاع البنادر المختلفة

الجدودية لقب ثري بالمعاني

hamid taoulostالشعور بـ "الجدودية " نعمة كبرى من نعم الله، ومنحة من فضائله عز وجل على خلقه، لا يحسها إلا من عاشها، ولا يقدرها إلا من حرم منها، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: "واللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً" سورة النحل آية 72 . فكم كانت بهجتي عارمة بعد أن من الله عزَّ وجل علي بحفيدي الثاني "وسيم" من ابنتي الوسطى التي خصتني مشكورة بلقب "جَدّ " للمرة الثانية، بعد أن سبقت أن أكرمتني أختها الصغرى -قبلها بشهور- بوشاح "جيدو" اللقب العظيم الذي بهرتني ساعتها روعته وجماله بمدى ما وهبني من زخات الحب الأصفى، وما شحنني به من السعادة والحبور، والأمل والنشاط، الذي أحمد الله عليه وعلى ما اسبغ علي من خيره الكثيرة، وأشكره على كرمه العميم، وأسأله جل علاه أن يحفظهما لوالديها ويقر عيونهم بهما، ويسعدهم بهما فى كل خطوة وزمن ..

لحظة فارقة في حياتي، التي كنت أظنها فاشلة، لكن تبين لي، بعد أن انتابني إحساس الجدودية، وتملكني هوسها الغامر، أنها كانت، بفضل الله ونعمة، حياة ناجحة، وتجربة ايجابية، ونزهة جميلة توجها مقدم حفيداي " لينا " و" وسيم " امتداد عمري، واستمرار نسلي، وتكريس أثري، واستحضار طفولة أبنائي واستعادة شبابي ؛ اللذان كلما نظرت إلى محياهما، وتأملت وجهي أميهما (ابنتاي)، إلا وانساب أمام ناظري، شريط يمخر عباب ذكريات أعوامي وسجل عمري التي لم أشعر بفواتها، ويتوغل بعيدا في بحر أيامي الخوالي، التي لم أحس بقاطرتها وقد قطعت أشواطاً مهمة باتجاه تقادم الزمن، الذي لم أشعر خلاله بما أحدثه في كياني من تغيرات بيولوجية ونفسية واجتماعية ومعرفية، وبقيت معه في أشواط عمري الأولى، أشعر بأنني مازلت محض طفل وأني لم يشبع بعد من دنياي وأن لدي الكثير من المشاريع الحياتية الأخرى غير المكتملة – الشعور الذي يسميه علم النفس بـ "طفولية العمر" (البيولوجي للإنسان ) الذي يعيشه الشخص المرهف الإحساس بجماليات الحياة ونمطها من رفاه اقتصادي واجتماعي، ويبقى في، حسب نظره، طفلاً مهما تقادم به العمر، بعكس من كان ديدنه قلّة الإحساس .

لحظة زادتني يقينا بأن الله سبحانه يحبني، وأشعرتني بأني لا زلت موجوداً ولي دورا في مدارات الزمان وطواحين ظروفه، وتأثيرا في رياض المكان ومحيطاته، وأفاضت شلالات قريحتي، وأججت إلهامي، فقررت أن أهدي حفيداي هدية معطرة بالروح والرياحين، أغنية تعبر عما بداخلي الذي لا أستطيع الافصاح عنه بكل جمل وعبارات لغات الكون مجتمعة -لأن الأغاني ذاكرة الشعوب، وشعب من دون ذاكرة شعب جاهل - فتجولت بخيالي في دهاليز التراث الغنائي الشعبي المغربي، علني أجد أغنية مناسبة تلملم مشاعري وتبلور احاسيسي الفياضة . لكني دهشت بأن هذا تراثنا قاصر في باب التغني بالمواليد، وفقير في أناشيد الاحتفال بمقدمهم، وأن موضوعات تصوير فرحة الأجداد بالأحفاد غير ناضجة لدى غالبية الفنانين وأهل الطرب والكثير من الأدباء والزجالين وكتاب الكلمات فكان اهتمامهم بالتغني بمقدم المواليد، كان شحيحا جدا بل وفقيرة إلى درجة مهولة، رغم تناولهم لكافة مجالات الإبداع الغنائي، حيث لم يؤتى على ذكر الجد والحَفِيد في الأغاني الشعبية إلا لمماً -وهذا أمر حري بالبحث والنقاش والأسئلة تتكاثف حوله، والتي آمل أن يتاح لي الكشف عنها في مقالة أخرى، فيما يأتي من الزمان، بحول الله – ما دفع بي للبحث في تراث غيرنا من الشعوب والأمم، وخاصة التراث المصري الذي وجدته زاخرا بزخم من الإنتاجات المعبرة والمطربة، القديم منها والحديث، التي تغنى بها عامة المصريين ولازالوا يتغنون بها فرحا بالمواليد، وتصويرا لفرحة الأجداد بقدوم الأحفاد، فكان من السهل علي التزود من كم الأغاني العميم كأغنية : "حلقاتك برجلاتك" التي غناها الفنان المرحوم عبد المنعم مدبولي من فيلم " الحفيد "، وأغنية : "اسمع كلام امك "، وأغنية : "قمر يا قمر"، وأغنية : "يارب النونو يبقى عريس"، وأغنية "باركولها يا اهل البلد"، وأغنية "ريمو ريمو" وأغنية "انا جيت فالدنيا للسبوع "، وغيرها كثير من اغاني السبوع الجميلة

http://www.4shared.com/file/36283614/c9537c62/__online.html

http://www.youtube.com/watch?v=enzVJgMtyo

أدام الله علينا نحن الأجداد، وعليكم أنتم معشر الآباء، متعة العيش مع الأحفاد، وأقر الله أعيننا وأعينكم، بصلاحهم وتوفيقهم ونجاحهم في الدارين يا رب .

وخير ما أختم به قوله سبحانه: "قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَا يَجْمَعُونَ" وقوله : "رَبِ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيّ وّأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ ليِ فِي ذُرِيّتِي إِنّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنّيِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" صدق الله العظيم .

 

حميد طولست

بزوغ شمس شبكة الإعلام الثقافي الجزائري

لم يبقَ مِن ظَهر الثقافة الجزائرية المقصوم غير مثقفٍ يَتَكَفّف الحرية كالمحرو، أوباحثٍ عمّا يطفئ سعيرَ الضمائرِ الواجفة مِن سيول المادية الجارفة، فصارت الثقافة مجرد هَز بدن على إيقاعات لاشرقية ولاغربية مدبدبة بين ذلك ،دبدبةَ نُخب تهوى التصفيق ،فلا ترى في النجوم شرفا غير البريق.

 

ولأنه كما يقول المفكرتشومسكي: "المثقف هو مَن حَمل الحقيقة في وجه القوة"

 

كان لِزامًا أن تبزُغ شمس شبكة الإعلام الثقافي الجزائري لإنتشال الثقافة الجزائرية مِن غياهب التبعية والإنهزامية ،العنصرية والفوقية،الإستبداد والإستعباد، فيصطلي مِن قبسها كلُّ مثقفٍ مُنِع مِن الظهور، ووُئِد بعيدا تحت القبور ،أو مبدعٍ في فلكِ النجومية يرغب أن يدور،أو صاحب مِنبرٍعن القومية العربية غَيور، أو مُفكرِ جَسور يريد على الواقعِ أن يثور.

فهي شبكتنا بين أيديكم لنُحلّق معا حيث المرامي الشاهقة بهِمَم سامِقة .

 

   الكاتبة باديـة شكاط من الجزائر

 

 

بؤس الوعي والثقافة في العراق

hekmat mahdijabarيدعي الكثير من الأفراد الثقافة دون أن يعرف ماهيتها. فهو بمجرد تعلم بعض أشياء وحفظ من كتاب أو من صحيفة أو سمع موضوعا أو قرأ بضع صفحات ليعتبر نفسه واهما أنه عرف كل شيء. ثم أن هناك من حصل على شهادة مرموقة في التعليم وتخصص في مجال معين لكنه لم يمتلك ادوات التثقيف لتشذيب شخصيته من الترهلات الفكرية وبقايا الجهل الثقافي المترسب. وهناك كم كبير ومن درجات وظيفية مختلفة ولديهم خدمة طويلة مازالوا لم يتحرروا من قوقعة التزمت والدوغمائية فضلا عن ترسب ألأفكار الخرافية التي يدعون أنها مسائل روحانية لايمكن التقرب منها. ناسبين ذلك الى المرجع الفلاني أو السيد الفلاني دون الألتفات الى ما وصل اليه العالم من تطور ونهوض واكتشافات ويعتبرونه كفر والحاد.

أن أغلب هؤلاء الآن يشغلون مناصب رفيعة في الدولة والحكومة. أرتقوا تلك المواقع بطريقة وأخرى وهم يحملون معهم فيروسات التخلف والأمية الثقافية المغلفة بطقوس دينية مبالغ فيها. فراح بعضهم يطلق لحيته ويحمل مسبحة بأجود انواع الاحجار والخرز. وآخرون ملأوا سياراتهم بمصاحف القرآن وكراسات الأدعية وكتب التفقه في الدين وما غيرها.

أنه من الحسن أن يتقرب الأنسان الى الله ليشعر بالأطمئنان والنقاء الروحي. لكن ذلك أمر يجب أن لايكون صوريا بحيث صار مدعاة للتباهي والتفاخر. حيث ظهرت اشكالا من العناوين والنعوت والمسميات جعلت وسائل وصولية نفعية لاعلاقة لها بحقيقة الجانب الروحي والنقاء الانساني.

أن أولئك الذين تسلقوا المناصب وفازوا بالأنتخابات بأحدث الطرق والاختراعات الانتخابية هم الذين أسسوا لقواعد التخلف والجهل التي تسود مجتمعنا اليوم ليكون ضحية خلافاتها وتناقضاتها. فتراهم يؤسسون لمنظمات ودوائر ووزارات هي بحد ذاتها تشكل مصادر خطيرة للفتنة الطائفية ثم يأتون ليتشدقون برفض الطائفية وأن لافرق بين عراقي وعراقي. يهيؤون أسباب أشعال النيران ثم يأتوت يدعون الناس لأطفاءها. يدعون الوطنية وهم يرفعون شعارات حماية المذهب يدعون العراقية وهم من جانب يثيرون مشاكل أكل عليها الدهر وشرب.

أننا لاننكر أن مجتمعنا العراقي طائفي عشائري فئوي عرقي بأمتياز. تلك حقيقة لامفر منها. ومن يقول غير ذلك فهو انما يجامل الآخرين ولغايات مرحلية آنية. لكن تلك البنية العراقية عشنا فيها ونشأنا عليها. حتى عرف (العراق) بها على مدى التأريخ. . لكن من يريد أن يحمل الهوية الوطنية العراقية وينوي لم الشمل سيما من (تورط) في كرسي الحكم وتحمل مسؤولية قيادة الناس وتولي أمورهم عليه أن يتجرد ويتنازل ويتسامى على كل تلك الأنتماءات والمسميات الضيقة التي اغتالت الجذر الأنساني وقمعت فيه روحه النقية. لكن وللأسف ان الغالب ألأعم ممن اختار العمل السياسي والخوض في الحكم مازال (محتلا) من قبل افكاره وعقائده ومازال يعاني من بؤس الوعي وأضمحلال الثقافة عدا القلة القليلة ممن هم الآن يعانون التهميش والأقصاء والأبعاد. فحوصرت أصواتهم ولم تسمع أراءهم تحت عناوين التحريم والتكفير والزندقة والفسوق والأنحراف عن المذهب والعقيدة السياسية والدينية وحتى الاجتماعية.

أن مايمر به المجتمع العراقي اليوم من مصيبة الفكر الجامد والمتعصب والمقفل هي مصدر البلاء. وما يزيد مأساتنا هو انزلاق كم هائل من السياسيين والمثقفين في منحدر التخلف والخوض وبشكل (غريب وعجيب) في عالم الخرافة والغيبيات الضالة التي يعتبرها الكثير منهم عودة للتوبة والغفران. بينما هي لم تمت بصلة الى عدالة السماء ولا ألى اخلاق الأنبياء ولا ألى حقيقة مايريده الله. وتلك نعتقد معضلة لاسبيل لحلها إلا بالعودة الى الفكر العلمي القائم على البراهين والأدلة والألتفات الى هذا الشعب الجاهل المسكين الفقيروضرورة تنوير عقولهم بالحقائق بما يحقق انسانيتهم ويكشف لهم عن حقيقة الله الخالق العظيم.      

بين الموسيقى والوحش الداعشي

بينما كنت أقضي وقتا من المتعة الصوفية برفقة عازف الكمان الهولندي المايسترو "أندريه ريو"، مأخوذا بتموجاته النغمية الحافلة بشتى الانفعالات والتهيجات العاطفية، متنقلا من ألبومه "الفالس الثالثة" إلى العمل الأوركسترالي المهيب "دخول الجنة" حيث يبدأ النعيم بسماع أزلي لحشد الآلات الموسيقية وأصوات البشر، منهيا "وجبتي الموسيقية" بالمقطوعة الشهيرة المتوقدة حماسا والتي توقظ في أجبن الجبناء أشد المشاعر الثورية، أعني المقطوعة العالمية الشهيرة:"كارمينا بورانا"، بينما كنت كذلك، شعرت أن هذا هو بالضبط ما ينفصنا، نحن المنكوبين بموجات التطرف و"الموضات" الداعشية بكل مشتقاتها، وإذ لاحظت الحضور الضخم في كل حفلاته، والتفاعل المرح الذي يكشف عن متلقين منهمكين بالجمال والموسيقى، كما بالحياة والبهجة، تفجرت الأسئلة في داخلي: هل تملك الموسيقى وسائر الفنون لدينا مثل هذا الاحتفاء وهذا الحضور الكثيف؟ ألا نقوم بهدر الوقت بخوض المعارك العسكرية فيما لدينا تلك الرصاصات الناعمة والرمزية؟ ألا يفعل الفن ومشتقاته فعل الرصاصة والدبابة؟ وقبل ذلك كله، كيف نواجه داعش؟ كيف يمكن ترويض الوحش؟

تبدو لي هذه الأسئلة جوهرية لأنني أقرأ الداعشية بوصفها نقيضا للموسيقى بقدر ما هي حليف للموت، الظاهرة الداعشية يحمكها شيئان أساسيان: التوحش والاحتكام إلى الموتى. فلأنهم ينشدون الموت بالموت ويتحركون بإيقاعات الموتى، فإن المجابهة في نظري لا تقتصر على معالجات أمنية وعسكرية، ولا حتى اقتصادية، بل تتعين أكثر ضمن التحديدات الثقافية الكفيلة وحدها باشاعة الرغبة في الحياة، فالداعشية تتكئ على اختلالات عالمية ناجمة جوهريا عن اشكاليات الثقافة وتنحل تلقائيا بالثقافة نفسها، كما لاحظ أمين معلوف الروائي اللبناني المنحدر من تزاوجات ثقافية مثقلة بالهويات، فالشواغل الثقافية كما يراها في كتابه "اختلال العالم" دواء ناجع لكل معضلات التطرف والخطابات الشمولية.

تبدأ المجابهة الحقيقية متى ما بدأ الفن، لا تحد الخطيئة الداعشية إلا خطيئة الفن، والفن وحده، سواء بمفهومه العام كتجاوز لكل ما هو طبيعي "التوحش والبربرية" أو بما هو رافعة جمالية للأمة والحضارة والحياة "المفهوم الخاص"، وحيث يدشن الأحياء عهد القطيعة بالإحتكام إلى أنفسهم. الفن بصفته نقيضا للتوحش –أيقونة داعش و"ثيمتها المركزية"- هو وحده القادر على المقاومة: دعوا الفنون تسرح وتمرح، وإلا جاءكم الوحش.

تنتعش داعش في كل بيئة تحارب الفنون وتحظر معاهد الفنون، البيئة الحاضنة للظاهرة والتي تعيد انتاجها باستمرار هي المكان الطارد للمسارح والصالات ومعاهد الفنون، ، هي المكان الذي يتسع لدعاة وجوقات الموت ولا يحفل بنجومية مستمدة من بتهوفن وموزارت أو حتى الموسيقي "ياني" و"أندريه ريو"، هي المكان الذي لا يتسع لأغاني الأصفهاني ومعاصيه وهرطقاته الصوتية.. إن مايسترو الموت يتسيد المسرح، يتقدم دائما على كل أوركسترا ملوثة بالخطيئة الأصلية، بالرغبة في الخلود والدفع بالحياة نحو أجلى صورها الابداعية.

كيف نعيش كعرائس تحركنا أصابع الموت في مسرحه الكئيب، تلك هي وصية الوحش الداعشي، المرتكزة على تأويله الخاص لأثر ابن مسعود :"من كان منكم مستنا، فليستن بالأموات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتن". من هنا أمكن للابداع أن يؤول إلى بدعة، إلى جناية ترقى إلى الكفر وتستحق –بالتالي- الموت، فالداعشية ليست منهجا احيائيا، ليست بعثا لمفاهيم وقيم بائدة بقدر ما هي خطاب مؤثث بانشغالات التنقيب عن البدع، وأيضا الكفريات، وصولا لممارسات التطهير التي تتقنها داعش -ومن يحمل بذور داعش- أكثر من أي شيء آخر.

الكشف عن البدع، ومن ثم اجتثاثها، شرطان لاعادة انتاج الماضي المتخيل، اعادة انتاج هي في جوهرها عودة، تجذر أكثر، عودة لإنعاش الأصول، لكل ما هو أصولي، لجعل مسار التاريخ على شكل دائرة، كل نقطة فيه هي بداية ومختتم، هي اتباع وموت، هي أصل لا ينفك يعيد انتاج نفسه، نحن نلتهم الجذور النباتية لأن الجذور أكثر أهمية باطلاق، على حد قول القديسة ماريا في فيلم"الجمال العظيم" للمخرج الإيطالي"باولو سورينتينو".. وعلى غرار القديسة ماريا، لا يفعل الوحش الداعشي هذا الكائن النهم الذي لا يشبع، سوى أن يلتهم ضحاياه و"الجذور الميتافيزيقية".

ولكن، إضافة إلى مزاياها في الاستعاضة عن الابداع بالتوغل أكثر في كينونته الاتباعية الخالصة، تتمثل الموهبة الداعشية الأبرز في احلال نغمات الموت محل نغمات الموسيقى، القبر محل المسرح، الماضي عوض الحاضر والمستقبل، وباختصار: التوحش محل الفن. أدبيات داعش هي نفسها أدبيات التوحش، وما التنظيمات الجهادية، على امتداد الطيف السلفي الجهادي، إلا تنويعات للوحش نفسه والخطاب نفسه: إدارة التوحش، كمرحلة بين شوكتين، بحسب ما تبين لنا أدبيات القاعدة على لسان أحد منظريها وهو "أبو بكر ناجي" في كتابه "إدارة التوحش- أخطر مرحلة ستمر بها الأمة"، إن الأمة هنا تمر بمرحلة انتقالية طويلة ناجمة عن اخفاق الخطابات المنافسة "الحداثية بل وحتى الإسلامية الإصلاحية"، وستتسم لهذا السبب نفسه-أعني الحضور الداعشي الذي يملأ الغياب- بكل ملامح الفوضى الخلاقة، لكي يتحقق الحلم، حلم استعادة الخلافة، وإقامة دولة دستورها الشريعة كما تفهمها داعش وأخواتها.

هذا الكتاب الذي يتألف من بحث يغلب عليه الطابع الاستراتيجي ومجموعة من المقالات في الفقه السياسي، يعيد موضعة السلفية في الحركات الاسلامية الجهادية الهادفة إلى الاستحواذ على السلطة واعلان الخلافة، وذلك بعد سلسلة من الخيبات التي منيت بها الحركة الإسلامية، أخفق الاخوان وأخفق غيرهم، والآن جاء دور الدواعش كذراع عسكرية ضاربة لا تكترث بالموت وتناهض الحياة والفن والحضارة والرقة البشرية الآثمة بترويض الوحش والكاسرة لفحولته، ولأن إدارة التوحش ،كما يقول الكاتب، هي " باختصار إدارة الفوضى المتوحشة" فعلى الحركة الداعشية للوصول لمرحلة التمكين، ذلك الوعد المؤجل، التزود بكل أدبيات التنكيل، الشدة، القهر، وباختصار: نشر الخراب والموت وتعميم ثقافة التوحش.

 

أمنيات نازحة

أمنيات نازحة وأحلام هاربة وقصص تتكدس في بُودَقَة الزمن من صرخات وطنًا يحيا بصعوبة بين أنقاض يخلفها الطغاة الذين يحاولون النيل منه! وطنًا أصبح على مشارف أن يودع كل الأشياء ويستقبل الخوف والغبار الأسود القادم من عتمة الشرير وضياع الضمير! وطنًا أصبح حلمًا بعيدًا لكل الذين يستبعدون ويلوذون بالفرار مرغمين ممن فيه ... إلى أين يأخذنا المطاف، وماذا بعد يوجد لم نبصره؟!

أعطي لمجموعة أطفال نازحين ورقة وقلم وقيل لكل واحد منهم أن يكتب أمنيته عليها.. فكانت الإجابة بالإجماع تكتب بأنامل صغيرة .. " نريد بيتنا"! أمنية كبيرة تستقر في عقول وقلوب صغيرة وبريئة ليس بيدها غير أن تتمنى ما لا تستطيع أن تنقذه ممن يحاولون أن يجعلوه مجرد كومة أنقاضًا. أمنية قد تكون بعيدة بعض الشيء ولكن لن تكون مستحيلة ما زال هنالك من يريد أن يجعلها واقعية بقوة صبره وتحديه وتفكيره الجدي.

الأوطان ما زالت المزايدات عليها، وما زال كل شيءٍ يُبنى بسنين يقابله الهدم في غضون ثواني معدودات ... نعم ، هكذا أصبح حال كل وطن يتلقى الجرعات من القريب قبل الغريب ويبكي مما ينابه! كم من طفولة مشردة وكم من طفل حُرم من مسكنه ومن حضن أهله؟ كم من طفل في العالم اليوم يعاني ويحمل عناء الشقاء والضغوط والإعانة؟ كم من إنسان اليوم يعيش بلا بيت وهو في وطنه؟! كم من إنسان يُعامل مثل باقي المخلوقات وأدنى، أكيد من خلال استدلالانا بما يجري في الواقع؟! كم من إنسان تخلى عن إنسانيته في سبيل أن يبقى ويا ليته بقىّ؟ كم من روح رضت أن تموت من أجل أن يستمر الآخر؟!

خوف ... أختناق ... صراخ ... هروب ... خطر ... وعثرات في الطريق ... هذه إمرأة مُسنة ومقعدة والخوف سوف يخنقها ويقتلها وهي في مكانها لا تستطيع الحراك، لا قدرة لها على الهروب ، فكيف لها النجاة؟! هذا رجل خائف على أهل بيته وبناته ويحاول كل المحاولات في سبيل أن يبتعد بهم أكثر عن النفوس العابثة والخبيثة! تلك طفلة صغيرة تصرخ وتبكي وتُنادي على أمها التي بيعت وهي لا تعلم ... تصرخ وكل ظنها أنها ستسمعها مثل كل مرة وتأتي إليها راكضة لتحضنها وتحملها على كتفها ... ولكن أين هي من صراخها؟! أنهم مجموعة رجال ونساء وبينهم أطفال يركضون إلى المرتفعات ليختبئوا بين الصخور بدون أن يفكروا إن كان هنالك نجاة بمحاولاتهم، ومن أين يأتي التفكير وتحكيم العقل إن كان الضباب يحجب عنهم الرؤية؟!

من ينقذ هؤلاء من بطش عدوهم .. وإلى متى يبقى المستقبل يحمل المفاجأت ويسير نحو المجهول؟! أفواج وأفواج من البشر تصرخ إلى السماء وتجر اذيال الخيبة ممن في أوطانهم وممن أعتبروهم المعين والسند لهم، هاربين وتاركين كل شيءٍ خلفهم والصدمة سوف تعدمهم ... إلى أين المسير وإلى أين المستقر؟! إلى متى سيبقى الحال يتنقل بهم مثل بندول الساعة، يضربهم مرة إلى الشمال وأخرى للجنوب ومرات أكثر خارج الحدود بعد أن تخطأ بحركتها وتكسر ما يحيطها؟!

الحديث عن الوطن لا ينتهي والكلام عن تلك النفوس الصغيرة التي تركته مرغمة ومن قلة حيلتها لا يمكن إيجازه! كيف نعيد للوطن عزته وكيف نعيد للأرض طهارتها التي دنست؟! من يقول للجانب الآخر من الإنسان كفاك ظلمًا؟! قد تكون مطالبنا كبيرة وصعبة التحقيق ولكن تبقى تمنيات ورجاء في الغد القادم بأن يكون الأفضل في كل ما يحمله من أنقاض الماضي والحاضر ... تلك الأنقاض إذا كان عمل موحد ومشترك لها من الممكن أن ترمم الكثير مما خدشه الشر وهو مارًا . لا وجود للمستحيلات ما زال هناك الممكن الذي يمكن أن يتحول إلى لون جميل وزاهي يُعطي للأطفال مرة أخرى من أجل إعادة كتابة أمانيهم من جديد، علها بهم تكون حقيقة وتعود للوطن عزته وهيبته التي شتتها اللون القديم.

 

لكل جهنمه (5)

hamid taoulost“الجهنم” الخامسة التي سأحاول إلقاء بعض الضوء عليها هنا كواحدة من تلك ” الجهنمات ” الأرضية التي تحفر في ذاكرة الإنسان، الكثير من التجاعيد العميقة والأخاديد الغائرة، وتخلف العقد المتنوعة الخطورة والأثر على نفسية الكثيرين هي: ” اللوم”، ذاك السلوك السلبي الذي يخل بذوقيات الصداقة وأواصر الأخوة، ويجتث شجرة المودة، ويقطع حبل التواصل، ويصيب الأبدان بالعلل، والنفوس بالأسقام، ما جعل بشار بن برد يرشد الناس وينصحهم بتجنبه، في أبيات تفيض رقَّةً وحكمةً وأخوةً، حيث يقول:

إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لاَ تُعَاتِبُهْ

فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى القَذَى ظَمِئْتَ، وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ؟!

وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كلُّهَا؟! كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ!

وفي نفس السياق أنشد ابن الرومي قائلا:

دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُالنوائِبِ     ولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ .

وقبل أن أدخل في صلب الموضوع، أذكر قرائي الكرام أنني لست طبيباً نفسياً، ولا مختصاً أكاديمياً في علم النفس، وما هذه المقالة المتواضعة إلا مجرد محاولة قد تتضمن الصواب والخطأ .

من المسلم به أن الكمال للَّه وحده، وأن العصمة لرسله وأنبيائه فقط، أما غيرهم من بني البشر فخطَّاؤون بطبعهم، بل هم معدن الخطأ، وما بعث الله بالرسل إلا من أجل إصلاح سلوكات المخطئين زإتمام أخلاقهم بالتوجيه اللبق، والنصح الكيس، والقدوة الحسنة، كما في حديته صلى الله عليه و سلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “..

وقد اتفق عقلاء الإنسانية ومفكروها عامة على أن النقد في الفكر شيء حسن وجميل، ولكن لوم الآخرين شيء مذموم وغير مستحب، يرفضه الذوق السليم، وتشمئز منه النفوس الأبية، وتتجنبه الأمم الناضجة المتقدمة التي تحترم إنسانها وتقدره وتعمل جاهدة لإصلاح أخطائه، وتصحيح سلوكيات، وتغيير عقليته المتعصبة والخاطئة، وذلك بالتوجيه الكيس، والتشجيع اللبق الذي لا يحسس المخطئ بالذنب، ويمنحه الثقة بنفسه وقيمتها بين من حوله من الناس ..

مشكلنا أننا نعيش في شعوب تعشق اللوم والمعاتبة كلغة مشروعة في ثقافتها، وأننا تربينا في بيوت ومدارس يكثر فيها الانتقاد ويكاد ينعدم في اساليبها التربوية القديمة -التي أقر الكثير من أساتذة التربية، بسوئها وقصورها وبما تتسبب فيه من مآس – اللطف واللباقة، وتبخل بالتشجيع، وتضن بالمدح والإطراء وتغدق اللوم والتقريع وتوجيه الإنتقادات الحادة باستعمال عبارات التهوين من قدرات الأطفال حديثي النشأ ومواهبهم -سواء في الأسرة أو المدرسة – مثل ” أنت غبي ” أو ” أنت فاشل ” أو ” أنت ضعيف ” أو ” شوف سيدك ولد عمك فلان أو فلتان ” والتي تحطم نفسهم وتدمر كل طاقات الابداع لديهم، من حيث لا يشعرون، وخاصة لأنهم كثيرا ما كانوا يصدقون -في اعماقهم- ذلك الكلام السلبي الموجه إليهم من الآخرين، حتى وإن رفضوها في ظاهرهم، ويحسون بالضعف وقلة الحيلة ويكبلون نفوسهم بقيوده، محاولين التغيير من سلوكياتهم، ليس حبا في من يلومونهم ولكن ليثبتوا لأنفسهم أنهم ليسوا أشخاصا سيئين، فأي تصرف يحدث منهم بعد أي لوم، فإنه لا ينبع عن امتثال حقيقي للنصح -كما يتوهم المربون عندنا -وأنما هو رغبة في إبعاد شبهة اللوم عن نفوسهم، وخوفا وقلقا من أن يصدر منهم تصرفات مخالفة لما يحبه منهم الآخرون، فيجر ذلك عليهم آلام اللوم والاحتقار الذي تستحكم فكرته في عقلياتهم، فتفقدهم ثقتهم بنفوسهم وثقتهم في من حولهم -لأن كثرة توجيه اللوم لشخص تفقده الثقة بنفسه – كنتيجة سلبية للتربية الخاطئة، التي لا يسلك نهجها إلا من تعرض في صغره من أحد والديه أو بعض معلميه، لهذا النوع من اللوم الذي هو في غالبية احواله وظروفه، وسيلة غير مباشرة لفرض السيطرة على الملام .. حيث نجد أن الكثير من الآباء والأمهات والعديد من المعلمين يتوجهون إلى الأطفال حديثي الأعمار، قليلي التجارب، المطبوعين على العناد، المجبولين على المكابرة ورفض ما يُوجَّه إليهم من النصح والإرشاد -حتى لو كان نقداً بأدب ورفقٍ – على أي فعل خاطئ يحدث منهم، أو هفوة تصدر عنهم، كأسهل طريقة للتربية والتقويم، لا تكلف جهدا في التفكير والبحث والتنقيب عن طرق تربوية ناجعة وفعالة أخرى، غير تلك التي تعودوا عليها، ولو أنهم فعلوا ذلك، لتبين أنهم هم المخطؤون وليس الأطفال، ولتخلوا ساعتها عن اسلوب اللوم والعتاب المستمر في كل الأمور صغيرها وكبيرها وعوضوه بنقد الأمور المهمة فقط، بكل أدب ورفق، وتخيَّروا الوقت المناسب، والحال المواتية، والساعة الهادئة، واستعملوا في نقدهم الكناية والتعريض، لأن كثير من أطفالهم أذكياء وبالإشارة يفهمون .

حميد طولست

 

خطاب المثقف من خلال وسائل الإعلام

adil amirوإدراك الإنسان لماهية الحضارة تتوقف على كونه مفكرا وعلى كونه حرا إذ ينبغي أن يكون مفكرا ليكون، قادرا على فهم مثله وتصويرها . وينبغي أن يكون حرا، ليكون في وضع يتهيأ، له، منه أن يدفع بمثله في الحياة العامة فالحرية المادية، ترتبط بالحرية الروحية، ارتباطا وثيقا .فالحضارة تفترض، أناسا أحرارا لان بالأحرار وحدهم تتحقق الحضارة وتصنع. ونستنتج من هذا أنه لا معنى للتفرقة بين الثقافة والحضارة فمن أهم مظاهر التحضر ازدهار المعارف الإنسانية وتفتق العقول والقرائح عن فتح مبتكر يسهم في لتقدم الإنسانية ورقيها .. لابد من التنويه بأن هناك أنماط المثقفين من ضمنهم أصحاب العقائد، والمذاهب الاجتماعية والسياسية والفلسفية وهناك المثقف الملتزم أو المستقل .. إن المشتغلين بالفكر من أهل العلوم والمعرفة، أيا كان نوعهم لا يكونون "مثقفين" إلا إذا كان الوعي الفردي مهيمن لديهم (المثقف كائن فردي تتمثل فرديته في كونه كفرد له وعي خاص ورأي خاص، ربما رؤيا للعالم خاصة)

ويرى أرنست رنان بأن المثقفين يشكلون طبقة من العلماء الممتازين وأن ما ينادون به هو المعايير الخالدة للحق والعدل ...، وإلا تحولوا الى خبراء إعلانات أو الخبراء علاقات عامة، إنهم شخوص رمزية تتسم بقوة الشخصية، عليهم أن يقوموا بمعارضة الوضع الراهن في زمانهم وأن يقولوا كلمة الحق في مواجهة السلطة يرى عالم الاجتماع الأمريكي "ألفن جولدنر" بأن المديرين، والمثقفين، قد حلوا . إلى درجة كبيرة، محل الطبقات القديمة التي كانت تتمتع بالأموال والممتلكات، ويصف المثقفين بأنهم لم يعودوا أشخاص يخاطبون الجمهور العريض بل مجرد أفراد ينتمون إلى ما يسميه ب" ثقافة الخطاب النقدي هناك محاولة ترمي إلى اختزال صورة المثقف، بوضعه في إطار مهني مجهول الهوية ...، في حين أنه صاحب موهبة خاصة تمكنه من حمل رسالة نشر الأفكار، التي تخلص الناس من ظَلمات الجمود والخرافة، والوصاية على الفكر والعقيدة، ومحاربة كل أشكال التنميط، التي يشيعها، وسائل الاتصال الحديثة .والإعلام الإسلامي يحمل رسالة وهدفاً: الرسالة تتضمن طرح مفاهيمه الدينية، ومقاصده الشرعية والاجتماعية والعامة، حسب أصول الدين مع مراعاة الجانب الاجتهادي وعدم العيش في زوايا التخلف والنظرة الضيقة، بحيث نواكب العصر والواقع الذي نعيشه. والهدف يعني أن يتغير المجتمع نحو الأفضل من خلال قيم الإسلام ورسالته الحقة.

ولكنّ المشكلة التي تبرز في أحايين كثيرة لدى إعلاميات إسلامية كثيرة اليوم هو الاهتمام بطرح الشعار الإسلامي، وغضّ النظر عن جوهر الإسلام، ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) وقيمه، وذلك خوفاً من أن يوصموا بالتخلف أو الطائفية؛ بحيث يجعلهم بعيدين عن الموضوعية وتحري الدقة في نظر الآخرين. ولذا تجد البعض يتصوّر أنّ الاهتمام بمنهج الإسلام هو مخالفة للتعددية الثقافية في هذا الزمن المرّ، فترى هذه الإعلاميات تحاول جهدها أن تطرح مفاهيم وقيم الغير وتدافع عنها بشدة، وكأنّها تعتنق هذه القيم والأفكار، وكلّ ذلك لتؤكد اعترافها بالآخر، في حين بهذا المنهج الانتقائي تبتعد عن معاني الإسلام السامية ورسالته، وإن كان الإسلام لا يرفض الآخر، ويقبل التحاور معه على أسس قرآنية وشرعية. وتحت شعار المحافظة على التعددية تبدأ الأقلام المسمومة بنفث سمِّها في هذه الإعلاميات، وفي ظلّ الخوف من أن توصم بالطائفية تبتعد عن منهج أهل البيت (عليهم السلام)، وتعاليمه القيمة، والأنكى من ذلك أن تدعي هذه الإعلاميات المحافظة على الإسلام والمذهب، بهذا المنهج الانتقائي الخاطئ. عوائق تقف أمامه، ولا يستطيع في كثير من الأحيان أن يتخلص منها، لكي يقوم بتأدية دوره الحقيقي، وبقناعته من دون أن يواجه هذه العوائق، ويحطم هذه القيود. وهذه العوائق من قبيل: السلطة أنى كانت، وامتزاج السياسي بالثقافي، والمثقف بين الحاجة والواقع، ومسؤوليته الشرعية، وبين أن يسلك المثقف طريق الانفتاح أو الانغلاق، كلّ هذه عوائق ليست بقليلة. ثانياً: مشاكل الإعلام الديني، والتي تساهم في إعاقة المثقف الديني، وذلك لأنّها تنعكس سلباً على أدائه، مثل المال، وتقنية الخطاب الديني، والحصار من قبل الآخرين لهذا الإعلام، ومشكلة الإثارة في الإعلام المعاصر، والتنوع المطلوب.

وفي الأخير قمنا بطرح مقدمات المشروع الثقافي، وهو ما يمثل الطموح بالنسبة لأيّ إعلام إسلامي، مع قناعتنا الأكيدة أنّ هذه المقدمات ليست حقائق مطلقة، بل يمكن أن تضاف إليها أفكار أخرى، ولقد تناولنا العوائق والمشاكل في بعد واحد، وذلك لأنها تشكل عائقاً رئيساً أمام المثقف الديني، ويمكن أن يشترك مع المثقف الآخر في بعض هذه العوائق والمشاكل. لا شك أن هناك علاقة ما، بين الثقافة والتراكم المعرفي، عبر التعرض لوسائل الإعلام، بصفتها مصدرا مهما للمعلومات. على أن المعرفة، ليست نهاية المطاف، في الدلالة على مفهوم المثقف.. ولا دور الوسيلة الإعلامية.. كذلك، مقطوع فيه وحاسم، في (صنع) المثقف. المفهوم أوسع من أن يتمثل في الفنان، أو الأديب.. يستبطن بعض قضايا المجتمع، فيرسم لوحة أو يكتب قصيدة أو رواية، ثم تقدمه الوسيلة الإعلامية للجمهور.. فتصنع منه مثقفا.

هو.. إضافة إلى قيمته المعرفية والفكرية، إنسان ملتزم وصاحب دور ريادي، وواع.. لكونه يستخدم (الوسيلة الإعلامية) .. متى ما أتيح له ذلك، لـ(يخدم) مجتمعه الكبير..العالم، ويخدم بشكل خاص، مجتمعه الصغير.. وطنه وبيئته، التي يعيش فيها. بمعنى أن حرفته، بوصفه (مثقفاً)، تتجلى أكثر.. في الوصول إلى الجماهير، عبر وسائط اتصال جماهيرية.. وسائل الإعلام، بما يجعله يوظف (المعرفة)، في سبيل القضايا العامة. هو في هذه الحال، من يمنح الإعلام (قيمة) ثقافية.. و(يصنع) منه شيئا بقيمة معرفية، ويضيف لدوره، وظيفة ثقافية واجتماعية.. مقابل التضليل، والإسفاف، والمضامين التافهة.. التي يوصم بها الإعلام. هو أيضا.. بحكم التصاقه بالهم المجتمعي، يضفي عليه (مصداقية)، مقابل الشك والتوجس، الذي يعاني منه الإعلام، بسبب علاقته بمؤسسات السلطة. الموقف الجوهري، الذي يجعل من وسيلة إعلامية ما، وسيلة ناقلة، أو منتجة للثقافة.. أو صانعة للمثقف، يتمثل في مدى قدرتها.. على اختراق (الوعي) الجماهيري للمجتمع، وصنع حالة (حضور) له. الوعي تنتجه الثقافة عبر أدواتها، والمثقف هو الذي ينشط، من أجل تكوين هذا الوعي وتأسيسه.. والتقدم به في مجال الفعل البشري، بتوظيف أدوات الاتصال الجماهيري. ذلك.. أن التغييرات ذات الطبيعة الحضارية .. بما فيها صنع الثقافة، هي في الأساس عمليات اختراق واعية ومقصودة.. تتخلق، من خلال فهم آليات عمليات التحول الاجتماعية، التي تحكمها قوانين الحركة السياسية، والاقتصادية، والثقافية للمجتمع. تمارس الوسائل الإعلامية، دوراً حضارياً ناقداً، من خلال التفاعل الإيجابي، مع الحراك الاجتماعي والحركة الثقافية، فتتفاعل وتتعايش، مع مشاكل وتناقضات المجتمع عن قرب، بما يتناسب مع ظروف المجتمع الذاتية والموضوعية.. على ضوء منظومته القيميَة، ونسقه الثقافي. الوظيفة الانتقادية، والدور التفاعلي للوسيلة الإعلامية، هو في الوقت نفسه، شرط وجودي لتحقيق (المثقف)، من خلال ما يحققه من زعزعة التصورات السائدة .. السلبية.. التي تعوق التقدم، ونقض المفاهيم التقليدية الراسخة، حول (عصمة) النظام السائد.. بإثارة الأسئلة، وهز القناعات البالية، عبر الاتكاء على ثوابت، ومرجعيَة (مقدسة).. من أجل إعادة صياغة رؤية لحياة جديدة

إنصَافاً للأدَب الأمَازيغِي الحَدِيث

mobarak abaeziمنذ زمن بعيد جدا، كنت أقرأ الرواية المكتوبة باللغة العربية بنهم، وكان حنامينة، ومنيف، وجبرا ابراهيم جبرا، وغيرهم، ملاذي للفرار من أزمة الواقعي ورتابته، وبشكل ما تحولوا في مخيلتي إلى أناس غير عاديين، يعيشون فوق السحاب، ومن الصعب أن تراهم في مكان ما من هذا العالم، وكان محمد شكري، الذي يكتب بالعربية، قد أصبح كائنا مقدسا، وقد وجدتني أتضامن معه بقلب الشاب الصادق، ربما نتيجة لما عاناه في طفولته وشبابه. أما الآن فما زلت أفكر في مصير حنامينة في أرض سوريا التي لم تعد تحصي أمواتها، فالرجل قد تجاوز التسعين، وسمعت أنه رفض مغادرة سوريا، وأنه وقف على الحياد، ولم يستطع أن يكون لا جنب الثوار الحالم بعضهم بالخلافة، ولا جنب السلطة.

هكذا كانت علاقتي بالأدب المكتوب بالعربية ردحا طويلا، وما زال يفعل فعله الجمالي في وجداني. أما بعد عودتي إلى الأدب الأمازيغي، الذي بدأ يطفو بعد أن بدأ العالم يخطو خطوات سريعة بعيدا عن الانشغالات الثقافية، فقد وجدت فيه شيئا جديدا لم يتوافر للآداب الأخرى، فهو ينماز بخصوصية شعرية غير معهودة، ويحاول أن يبني نسقه الإبداعي بعيدا عن عقال الآداب العالمية الأخرى حين حقق لنفسه فرادة من نوع ما، لم أعرف سرها بعد.

وللمرة الأولى، بعد سنوات من العشق الروائي، أقرأ رواية تعتمد ضمير المخاطب دون أن تمس أسلوب الإمتاع الروائي في شيء، وهو ما فعله عياد ألحيان في روايته "عام في تِزْكِي". ورغم أن الروايات الأمازيغية معدودة على أصابع اليد، إلا أن أصحابها لا ينشرونها إلا بعد سنوات خمس أو أكثر، وهذا ديدن محمد أكوناض ومحمد بوزكو وغيرهم، مما يعني أنهم غيرُ موجهين بالغرض الكمي، وإنما يسعون إلى ملء المكتبة الأمازيغية بما هو جيد من النصوص الممتازة.

لهذا لن أستطيع أن أنسى "بِهِي نْوَايشُون"، بطل رواية "أرض الخنازير"، الذي هشم الطابو الديني والاجتماعي عندما أقدم على أكل خنزير، لقد ارتحلت معه في مساره النضالي ضد السلطة المخزنية وأشكال الظلم الاجتماعي الأخرى. ولن تفوتني ذكرى عادل، بطل رواية "عام في تزكي"، وهو يقتحم المجهول شيئا فشيئا إلى أن وجد أن هويته على غير ما كان يعتقد. أما كل تلك الدواوين والمجاميع القصصية الفريدة فقد كان لها أكثر من أثر، وأربكت في داخلي أكثر من سؤال، خصوصا منها نصوص القاص لحسن زهور.

ونتيجة لذلك كله، نتيجة لهذا النوع من الكتابة العاشق لملء بياض الأوراق بسواد الحبر الغالي، وقعت في شباك أدبية الأدب الأمازيغي، وأسقط في يدي بعد سنوات عدة كنت أنفر فيها من قراءته؛ فرغم أنني كنت أشجع الكتابة باللغة الأمازيغية، إلا أنني، ودون وعي، كنت أعتبرها غير قادرة على الرقي إلى مصاف الأدب العربي الذي أثر في ذائقتي الأدبية.

قد لا أقول إن السرد الروائي الأمازيغي له من الصفات ما لـ"ذاكرة الجسد"، أو "حكاية بحار"، أو "شرق المتوسط"، أو "مائة عام من العزلة" أو "ذهب مع الريح"، أو "نارسيس وغولدموند"، وغيرها من النصوص الروائية العالمية التي طبقت الآفاق، ولكن، من المنصف القول بجدوى الاهتمام بأدب ناشئ لا يتوقف عن إثبات جدواه داخل لغة كتب لها أن تعانق الهامش مدة طويلة جدا.

وتبعا لذلك، أظن أن على النقاد المغاربة المعروفين في الساحة النقدية أن ينتبهوا إلى أنهم غفلوا الحديث عن أدب مغربي اصطلح عليه "الأدب الأمازيغي الحديث"، ومن باب الموضوعية أن يعترفوا أن نظرتهم عن الأدب المغربي وخصوصياته ستظل قاصرة ما لم يجهدوا أنفسهم قليلا للإحاطة ببعض مميزات هذا الأدب، بأجناسه المختلفة، شعرا، وقصة، ورواية.

إن إنصاف الأدب المغربي يقتضي عودة النقاد المغاربة إلى فسيفساء الأدب المغربي الحديث، بكافة أجناسه وأنواعه، بلغاته ولهجاته، بجيده ورديئه، فالنهضة الثقافية تبدأ بالاشتغال النزيه على الأعمال الأدبية، ومن غير السليم أن يبادر النقاد إلى الترويج لنصوص بعينها لأنهم مرتبطون بعلاقات صداقة مع أصحابها، أو لأسباب إديولوجية لا تمت بصلة إلى جودة النص من رداءته، أو لأنهم عاجزون عن محاربة أميتهم في لغة من اللغات، فالناقد الأدبي هو الزاهد عن العطايا والعلاقات المصلحية، وهو الذي يملك روح السماحة الإديولوجية، والذي تخزه شوكة البحث والاستقصاء قبل كل شيء.

 

فقدت استقلاليتى كمفكر وأعتزل ..

"اقض على اللعبة قبل أن تموت" .. حسن البنا

يكون المفكر خائنا إن هو استمر في جهده بعد أن يفقد شعوره بالاستقلالية، وقد أفقدتنى تداعيات ما بعد ثورة 25 يناير المجيدة هذا الشعور شديد الروعة والرحابة.

 

أنا اجتهدت لأكثر من عقد، وبجهد مضن حاولت قدر استطاعتى بناء رؤية نزيهة ومنظمة لفكرنا الأنسني، رغم خطايا أخلاقية لا أنكرها ولم أدخر جهدا في فضحها.

 

يقول الشاعر العربي: صح منى العزم والدهر أبى! ولقد سبقنى لمثل هذا الفشل كثيرون من أبناء مجتمعاتنا المعصومة، فالقابض على استقلاليته في حضارتنا الاسلامية كالقابض على الجمر، والداعي للثورة الفكرية فيها محارب بلا أمل..

 

نحن نسير في الطريق الخطأ!

آهات وطن .. آهاتٌ للوطن

- يا لك من وطنٍ جريح يا وطني!

- يا لك من وطنٍ أسير يا وطني!

يا لنا ولترابك المهدور رونقه وألقه! عبارات ما عادت تروي مكامن شعورنا المغدور بصدقه. ما عادت تغذّي لذة ضميرنا التّائه في رحلةِ بحثه عن مسالك الوفاء. لم تعد مكبّلاً بالجراح فقط، فنعينك بالضّمادِ والبلسم الشّافي. لم تعد أسير لكماتِ الزّمان فحسب، فنساعدك بكماداتٍ ساخنة أو باردة. ما عدت يا وطني حبيس الآهاتِ والحسراتِ، فنغزلَ في ساحةِ مربعك ألحان وأهازيج المواساةِ والسّلوان. لم نعد نعرف ما الذي أصابك يا وطني، لأنّنا ما عدنا نعرفُ ماهيتنا! لم نعد نميّز مسالك هدينا من ضلالنا! فهل ستأتي الّلحظة التي فيها نعرفُ نحن مَنْ نكون؟ وهل ستعودُ إليك ماهيتك المفقودة في متاهاتِ المجهول؟!

هذه العبارات وغيرها كثيراً ما تتحوّل إلى غمغماتٍ وتمتماتٍ يردّدها كلّ مَنْ ينتمي إلى وطني من أبنائه وبناته المغلوبين على أمرهم، الموبوئين بداءِ الصّدمة والدّهشةِ ولنقل الذّهول ممّا أصابَ الشّعب والمجتمع خلال الفترات السّابقة من عمر الزّمن الذي يسيّرنا نحو عوالم لا ندري كنه تفكيرها وتدبيرها، مدى صفيرها وهديرها، عوالمَ تعلي من شأن مَن لم يكن له شأن من قبلُ، يرفع من مقام مَنْ لا مقام له. وبالمقابل يطبّقُ على البعض الآخر معادلة معاكسة، تنزل من شأنهم، وتحوّل مقامهم إلى أسفل سافلين.

يا لهؤلاء المغلوبين على أمرهم من بناتِ وأبناء وطني، يبتلعون آهات الوطن ممزوجة بآهاتهم، يمضغون عنوةً حسرات الوطن مجبولة مع أوحال حسراتهم.

المحبّون من هؤلاء اشتاقوا إلى مغارة عشقك، يجدلون منه خصلات أنسهم وسمرهم.

الأمّهات اشتقن إلى أوتار دفئك، يحيكون على أنغامها أناشيد دفءٍ وحنان يهدهدون بها أحلام أطفالهنّ.

الآباء يلهثن نحو نخوة عطائك، يغرسون أغصان منها في قلوب أولادهم صبيحة العيد.

وطني!

جرحك يأسرنا، أسرك يجرحنا، وما بين الأسر والجرح تتكاثرُ الآهات والحسرات، متقمّصة لبوسَ الوطنيّة والحريّةِ والكرامةِ وحقوق الكائنات.

للمرّة الثّانية أسألك يا وطني: هل ستعودُ إليك ماهيتك المفقودة في متاهاتِ المجهول؟! فقط لتعيد إلينا ماهيتنا التائهة بين زوبعة الانتهازية والاستغلال. فقط لنُجازى بقانونك لا بقانونهم.

      

 

قوة المعرفة!!

القوة تتناسب طرديا مع المعرفة، فالشعوب الضعيفة لا تعرف والقوية تعرف. الشعوب الضعيفة لا تقرأ والقوية تقرأ. والحضارة تبدأ بالمعرفة.

وأبناء الرافدين اخترعوا أبجديتهم وتعلموا وصاروا بشرا عارفا، فصنعوا وجودهم الحضاري المتميز.

والإسلام بدأ بالدعوة إلى القراءة.

وأول كلمة خاطبت السماء بها الأرض هي "إقرأ"

"إقرأ باسم ربك الذي خلق"

إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم"

فالقراءة معرفة.

وإقرأ، أي تفكّر وتعلمْ وإدركْ وازدَدْ معرفة وفهما لِما يدور حولك لكي تعرف الله خالقك،، لأن المعرفة توصلنا إلى الإيمان وتقرّبنا إلى الله تعالى وتشيع المحبة والألفة بين البشر.

بينما الجهل هو الذي يبعدنا عن الله ويرعى الشرور والموبقات، ويكون مرتعا للكراهية والبغضاء.

وكانت رسالة النبي الكريم (ص) ترتكز على المعرفة والتفكير والإدراك العقلي العميق والشامل. وقد تكررت كلمة يتفكرون في عدة آيات قرآنية.

ولهذا تحول الجامع إلى مدرسة للعلم والمعرفة، وكثرت مجالس العلم وتخرج من أول مدرسة إسلامية كان يديرها الرسول الكريم (ص) العشرات من الصحابة العارفين المتنورين، الذين حملوا راية العلم والإيمان إلى أصقاع الأرض المختلفة.

فانتشر الإسلام بالمعرفة لأنها القوة الأعظم في مسيرة البشرية.

فالمعرفة أقوى من السيف وكل عناصر القوة المادية المزعومة.

فالقوة الحقيقية قوة العقل والقلب والنفس والأخلاق والضمير وهذه لا تتحقق إلا بالمعرفة.

ولهذا كلما ازدادت مساحة الجهل بين الناس، كلما أصابهم الضعف وإنهارت قدراتهم في الحفاظ على تماسكهم وسلامة وأمان مجتمعاتهم.

ومن هنا فأن الحل الأحسن لكل المشاكل القائمة في أي مجتمع، هو إشاعة المعرفة ورفع شعار "إقرأ"!

لأن القوة تعتمد على المعرفة، ولا يمكن لأية قوة أن تعبر عن إرادتها من غير المعرفة، وما كان الجهل يوما مصدرا لقوة فردية أو جماعية.

فالعرب في جاهليتهم لم يكونوا قوة، لكن المعرفة التي أنعم الله تعالى بها عليهم بقيادة الرسول الكريم (ص) قد جعلت منهم قوة تسيدت الأرض، لأكثر من خمسة قرون ولازال نور معرفتهم وضاءا في أرجاء الدنيا.

والمعرفة والقوة تتفاعلان وتتداخلان فيؤدي بعضهما إلى البعض الآخر، كما يفعل الجهل مع الضعف أو بالعكس.

المعرفة والقوة يعبران عن طاقات الوجود المتشابكة المتفاعلة، القادرة على إنجاب الجديد وتحقيق التواصل الخلقي وإستمرار الحياة.

وفي الجانب الآخر فأن الجهل والضعف ينخران أعمدة الحياة، ويُسقطان خيمة صيرورتها ويدمران وافر ظلالها ونمائها العظيم.

المعرفة خبرات ومهارات مكتسبة من خلال التجربة والدراسة، والتثقيف والفهم النظري والتطبيق العملي للموضوعات والدلالات.

وهي ما نعرفه في أي حقل اختصاصي أو عام، وهي حقائق ومعلومات مرتبطة به ومميزة لملامحه ومواصفاته.

وكذلك الوعي والإدراك وألفة الحقائق والمواقف بالتجربة والتفكر والتعلم.

وإستعمال القوة سلوك بشري متوطن منذ أن بدأ البشر العيش في مجتمعات بدلا من حياة الكهوف والوحشة.

والقوة تعبّر عن نفسها من خلال التفاعلات اليومية الفردية والجماعية وعلى مستوى الأمم والشعوب، مثلما هي واضحة في تفاعلات الأحياء الأخرى في الغابة وفقا لقانون الغاب المتحكم بوجودها.

القوة تعني السيطرة على الأشياء والآخر.

وفي عالمنا المتناقض هناك سيطرة متبادلة ما بين العناصر التي تريد أن تفرض هيمنتها على بعضها، فالمسيطر على الآخر لا يكون حرا في سيطرته لأنه قد أخضع قوة أخرى تريد السيطرة أيضا، وهذا يعني أن أية قوة تسيطر تضع في معصمها قيد القوة المُسيطر عليها بدرجة تتناسب ومقدار تلك القوة، ومدى معرفتها وطاقتها التواقة إلى التمكن من القوة المسيطرة عليها، أو المتورطة في تفاعلات سلبية معها، وهذا يدفع إلى الضعف والتجهيل وخسارة التفاعلات الكثير من النتائج الإيجابية، ويقيد حركة الحياة ويدفع بها إلى الخلف كثيرا.

بينما المعادلة السليمة أن يكون التفاعل إيجابيا متكافئا، وخاليا من هذا النزق السلبي الذي تديره كوامن الشرور في أعماق النفوس وتدفع به إلى الهلاك، متوهما بأنه قد سيطر وتمكن وأشبع غرائز غروره وشهواته الغابية.

ولهذا فأن القوى المتصارعة لا يمكنها أن تعيش إلا في حالة قلقة، تؤدي إلى إنهيار أحد أطراف الصراع عندما تتراكم أسباب سقوطه، وتتفاعل لكي تعبّر عن ضعفها الكامن الذي أنجبته القوة التي فقدت زمام المعرفة، وتأسرت بمحنتها وجهلت عصرها ومعطيات التفاعل الناجمة عن فرضها لإرادتها.

وهكذا فأن القوى عندما تتصارع تسبب ضعفا لأنها تغفل الجانب الآخر الأساسي للقوة وهو المعرفة،بينما المعارف عندما تدخل في صراع فأنها تنمي القوة وتوفر العديد من الأسباب الضرورية لإقامة معالم الاقتدار والعلاء، الذي يمنح البشرية الشعور بالسلامة والأمان ويدفعها إلى العطاء المفيد.

إن عزل المعرفة عن القوة خطأ بشري مرعب، يؤدي إلى مآسي كبيرة ويلقي بالبشرية في أتون الحروب النكراء، التي تقضي على الأبرياء وتملأ الأرض فقرا وحزنا وجوعا وآلاما.

وعليه فأن البشرية لكي تحقق السلام وتنعم بالأمان، عليها أن تشيع المعرفة، لتمنح الشعور بالقوة لكل مخلوق على وجه الأرض، وبهذا يتوفر التوازن النفسي والعقلي ما بين البشر، ويركن كل واحد منهم إلى إحترام الآخر وتقدير جهده ورأيه، لأنه يعرف مثله ويعشق الإدراك والتنوير.

فالمعرفة طريقنا الأفضل للأمن والسلام والمحبة والعدل والقوة المتوازنة، التي تردع أطماع النفوس الشرهة للسيطرة وتوفير أسباب إرضاء الرغبات الحامية، التي تأبى الرضا والإقناع.

فهل سنعرف، ليكون كل منا قويا ومتباهيا بأخيه الإنسان؟

أم سيدوم الجهل فينا ويتنامى الضعف وتتفجر في مجتمعاتنا عناصر الهلاك والضياع والذل والهوان بسبب جهلنا وضعفنا المرير.

ومن الواضح أن بعض المجتمعات تجني على أبنائها، لأنها تساهم في التجهيل وتدمير العقل وإطلاق نوازع النفس الأمارة بالسوء، التي لا تتوقف عن فعل المساوئ وتثمير الجرائم والويلات.

وفي الختام لا ننسى دور المكتبة في المعرفة وتنمية القوة الإجتماعية، وتوفير أسباب التفاعل الخلاق فيما بينهم، فالحضارات والإمبراطوريات المتمكنة تهتم أكبر الاهتمام بالمكتبات، وفي تأريخنا القديم كانت مكتبة آشور بانيبال تحتوي ثمانية وعشرين ألف رقيما طينيا أو كتاب، وهذا يدل على أن المعرفة كانت من ضرورات وأسباب قوة الإمبراطورية الآشورية.

واليوم في العالم المتقدم للمكتبة دور في حياة مجتمعاتها بدءا من القرية إلى المدينة الكبيرة. وهيهات أن نجد في قرية من قرانا مكتبة، وعندما تمتلك كل قرية في بلداننا مكتبة عامة، عندها سيعرف العالم بأننا أقوياء.

فالمعرفة أداتنا ووسيلتنا في إحداث التغيير والتأثير في العالم من حولنا.

"المعرفة هي القدرة"

"قيمة المرء بما يعرفه"

وقيمة أي مجتمع بما يعرفه لأنه أما سيكون قويا أو ضعيفا وفقا لذلك، فالمعرفة قوة والجهل ضعف.

 

د-صادق السامرائي

ذكريات وتأملات في أفكار متباينة

tara ibrahimقل لي من تصاحب، أقول لك من أنت، عبارة تقودنا الى التساؤل والتفكير بل والتمعن في صحتها، التسليم بهذه العبارة باعتقادي ليس منطقيا، فغالبا ما يقال ان الأشخاص الذين يتشابهون في الخصال يتاوافقون والمختلفون يتباعدون ولكن هذا الامر ليس بديهيا كون الناس المختلفين قد يتقاربون لان الاختلاف يجذبهم لبعضهم والامر واضح في باريس التي تلتقي فيها شعوب من مختلف الأديان والاجناس والاعراق ، فليس من الضروري ان تكون باقة الورد من لون واحد هى أجمل من باقة ورود متعددة الألوان .

وبما اني أعيش في باريس أتيحت لي فرصة التعرف على أناس من جميع قارات العالم، أمرمسر ومفرح بل ويغني شخصية المرء ويفتح آفاقا لمداركه على أمور كانت غائبة في مسيرة حياته، فلدى دراستي للماجستير كنت أعيش في قسم داخلي صغير في الطابق الأرضي، كنا أربعة طلاب لدينا غرفنا الخاصة ولكننا نتشارك في المطبخ، أنا وفتاة جزائرية مع صيني وآخر من مدغشقر، كانت غرفتي وغرفة الفتاة الجزائرية "فاطمة" تطل على حديقة يفصلها عن الشارع جدار واطىء ، تعرفنا جميعا على بعضنا وكانت الحياة هادئة الى اليوم الذي استيقظت فيه بعد منتصف الليل على صراخ فاطمة وهى تستغيث بي، هرعت مسرعة لمعرفة ما يحدث واذ بفاطمة في الممر تصرخ لفرط خوفها الشديد وقالت لي " لقد كنت مستلقية على السرير واستمع الى اغنية عبد الحليم وأنا نصف نائمة، واذا بشخص يتسلل من النافذة الى غرفتي وما ان رأيته حتى قمت بالصراخ مذعورة فهرب "، امر قادني الى التعجب لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا واستيقظ الشابان أيضا مستفسرين عما يجري وقاما بالاتصال بمسؤول القسم الداخلي الذي اتى متذمرا ومنزعجا لايقاظه في هذه الساعة المتأخرة، ولم يعر الامر اهتماما بل ترك الامر لحين بزوغ الفجر، أما نحن فلم نستطع النوم وما ان زارت أوائل خيوط الشمس القسم حتى خرجنا لاقتفاء أثراللص المزعوم وعلى الرغم من ان الحديقة كانت مروية الا اننا لم نجد آثارا لاقدامه وراح كل واحد منا يعتقد انه شارلوك هولمز يحلل ما حدث ولم نجد ما يقودنا الى أية استنتاج لحل هذا اللغز، ولكن المدغشقري كانت له نظريته وقال " انا اعرف ما الذي حدث "وبكل جدية وإقتناع قال " ان اللص تحول الى قطة سوداء في عتمة الليل مما سهل هربه" قلت له :" استمحيك عذرا " ، إلا أنه قاطعني قائلا " نعم، نعم، فهذا الذي حدث، انا متأكد وواثق من ذلك" ، لم يرد احد عليه وذهبنا بعدها مع فاطمة لاخبار البوليس عما جرى ، يومها رحلت فاطمة من القسم ولم يعد لها أي أثر .

المدغشقري، طالب في كلية القانون في مرحلة الماجستير، طويل القامة عريض المنكبين ذو شعر طويل أجعد يصل الى جذعه، لون بشرته أسود قاتم، ما ان يراه أي إنسان ينتابه الخوف، ولكنه كان الأكثر خوفا بيننا. اثر هذه الحكاية، تحدثت معه في أحد الأيام وعرفت انه بوذي يؤمن بالتجسيد أو قابلية تحول الشخص الى أي شيء آخر. الأمر كان مسليا بالنسبة لي ولكنه كان مؤمنا بهذا الإعتقاد وقال: عندما يموت الإنسان البوذي فهو يتحول إلى حيوان ما حسب ما فعله في حياته، قد يكون عصفورا او سحلية ويمربسبع مراحل من التجسيد، أمرمنطقي ان نتخيل اننا نعود الى الطبيعة بعد الموت.

عندما حضرت الدكتوراه، انتقلت الى قسم داخلي آخر وتعرفت هنالك على أشخاص من مختلف الأصول ومن بينهم فتاة موريتانية تدعى " أميناتا" أو النسخة الافريقية من اسم آمنة ، كانت جارتي في القسم وكانت تدرس الدكتوراه وعلى عكس ما كنت اظن ان موريتانيا تتكلم العربية، آميناتا كانت تتكلم "الولوفية " التي يتكلم بها أيضا سكان السنغال وهي بعيدة كل البعد عن اللغة العربية، والذي ادهشني أنها كانت تمقت العرب وتسميهم بالبدو الاغبياء الأثرياء. وكانت غريبة الاطواربعض الشئ فكل صباح كنت اسلم عليها ولكنها لم تكن ترد ، وفي إحد الأيام طلبت مني ألا اسلم عليها في الصباح لانها لا تتحدث مع احد في هذا الوقت. آميناتا كانت سوداء البشرة، وملامحها تفتقرالى الجمال إلا أنها كانت تهتم بنفسها كثيرا وتعتقد ان كل شبان القسم مغرمون بها، واثقة من نفسها ومن خطواتها في الحياة، وتجزم ان أرواح اجدادها تحميها من كل مكروه، قالت لي يوما : " أنني محظوظة ولا يصيبني مكروه لان أرواح اجدادي تحرسني" وكلما دخلت غرفتها كانت رائحة البخور النافذ تضايقني، لانها كانت توقد البخور دائما لارواح اجدادها احياء لذكراهم.

في مجتمعاتنا الصغيرة لدينا رؤية سوداء او بيضاء عن الديانات ولكن رؤيتي لها بدأت تختلف كونها أصبحت أكثر شمولية لتعرفي على اشخاص من ديانات مختلفة غير التي اعرفها منذ صغري والتي ورثت إحداها، ففي أمسية ما دعيت للعشاء من قبل أساتذة جامعيين، وتناولنا موضوعات شتى منها ألديانات كما هو المعتاد في الحوارات بين اشخاص من أصول ومعتقدات متعددة في هكذا مناسبات، واكتشفت أن محدثتنا الاستاذة البرازيلية تؤمن بما يسمى الروحانية، وهي ديانة برازيلية افريقية وصل الى البرازيل في فترات العبودية ويعتنقها الكثيرون من البرازيليين الذين يؤمنون بالظواهر الخارقة التي من خلالها يتصل الموتى من العالم الاخر بأقربائهم واصدقائهم الأحياء. قالت لنا هذه الاستاذة انها تؤمن بهذه الديانة منذ صغرها، إذ كانت تعلم أن والدتها وسيطة بين أرواح الموتى واصدقائهم، وهي لاتنفك عن فعل ذلك الى يومنا هذا.

 مهما كانت ديانة الشخص أو مبادئه ومستوى تعليمه وثقافته، فهو يحاول دوما البحث عن شيء لتهدئة روحه في هذا العالم المادي الذي بات فيه كل شيء يخلو من قيمه المعنوية .. وآخر المستجدات المعلوماتية ان الأشخاص المتدينين بديانة ما، هم الأشخاص الأكثر سعادة من غير المتدينين، وان 17 بالمائة منهم يعيشون حياة أطول عن غيرهم.

 

د. تارا إبراهيم باريس

 

أبجديات الصحافة .. مواصفات الصحافي الناجح

asmaa mohamadmustafaللصحافة أبجدياتها وقواعدها الأساسية التي ينبغي للصحافيين الذين مازالوا في بدايات عملهم الصحافي الإطلاع عليها والالتزام بها بصفتها مبادئ وأخلاقيات تصب في المهنية الصحافية . وهي أبجديات يحرص الصحافيون المتمرسون المهنيون فعلاً على العمل بها طوال مسيرتهم بلا تهاون او إغفال احتراما لأقلامهم وقرائهم .

ومن تلك القواعد والأبجديات التي يلتزم بها الصحافي الناجح :

ـ أن يكون متابعا للأخبار والقضايا المهمة وقارئا جيدا ولديه كم نوعي كبير من المعلومات في مختلف المجالات ، فالصحافي هو من يعرف شيئا من كل شيء ، وإذا كان صحافيا او كاتبا متخصصا في مجال معين فيتوجب عليه أن يلم بمجال تخصصه ، الى جانب معلوماته العامة .

ومن المفيد أن تكون لديه مفكرة يدون فيها بعض المعلومات التي يقرأها هنا وهناك ، فقد يحتاج للعودة اليها في وقت ما .

ـ أن يكون عارفا بالموضوع الذي يبحث او يحقق فيه او يتابعه اويكتبه بحيث يجمع معلومات وافية عنه ينطلق منها نحو آفاق جديدة تغني الموضوع بدءًا بالأسئلة الذكية التي يبحث لها عن إجابات .

ـ أن يلم بالقواعد الأساسية للكتابة ، وبالمعلومات المهمة المتعلقة بالموضوع الذي يكتبه ، او يحقق فيه او يتابعه إذا كان مندوبا او مراسلا اومحررا .

ـ أن يلم بالفنون الصحافية فلايخلط عشوائيا بين شكل فني وآخر ، كأن يخلط بين المقال الموضوعي والخاطرة الذاتية ، او يكتب الخبر بلغة العمود او التحقيق .

ـ أن يجيد اللغة وتكون جمله قصيرة ومركزة ، وتتسم كتابته بالدقة في اختيار المفردات واستخدامها في محلها والابتعاد عن الحشو والتكرار والزوائد .

ومن الخطأ تكاسل الصحافي عن تطوير لغته متعكزا على المصحح اللغوي ، ومن المعيب أيضا أن لايميز الصحافي بين الفاعل والمفعول به والمبتدأ والخبر مثلا في الكتابة .

ـ أن يكون ذكيا نبهاً يعرف كيف يلتقط المعلومة ، ويقرر ماهو الموضوع الذي يهم الجمهور .

ـ أن يكون موضوعيا في طرح آرائه ووجهات نظره ، ويبتعد عن الانحياز وإقحام المشاعر الذاتية غير المبررة ، ويتجنب التعميمات وإطلاق الأحكام العشوائية والانفعالية .

ـ أن يكون دقيقا وأمينا في النقل ، وعلى درجة عالية من المصداقية حتى يثق به الجمهور ، فلايختلق الأخبار الكاذبة ، او ينقلها عن جهل اوإهمال اوتسرع .

ـ أن يعرف مَن هو الجمهور الذي يتوجه له بموضوعه حتى يحدد الأسلوب واللغة اللتين يكتب بهما .

ـ أن يكون سريعا في ملاحقة حدث ما يُعد ابن الساعة أي إنه عاجل ومهم لاتتحمل متابعته تأخيرا.

ـ أن يسند المعلومات الى مصادرها إذا كانت مستقاة منها عملا بالأمانة العلمية والصحافية .

ـ أن يعرف كيف يعرض موضوعه بطريقة جاذبة بدءًا بالعنوان الذي يختاره مرورا بالمقدمة وصولا الى الخاتمة .

ـ أن يتجنب التحريض على العنف والإجرام ، لاسيما أن هذا النوع من التحريض في الصحافة يعد وفقا للقوانين الدولية جريمة يُعاقَب عليها الصحافي .

ـ أن يبتعد عن أسلوب التجريح والتشهير بالأشخاص او السخرية منهم او الإساءة الى سمعتهم او استغلال خصوصياتهم للتنكيل بهم لاسيما إذا لم تكن لتلك الخصوصيات علاقة بالقضايا التي يتناولها الصحافي ، وهم أطراف فيها .

ـ أن يسند كلامه بأدلة ووثائق إذا كتب عن إدانة لجهة او شخصية ما .

ـ أن يعيد قراءة موضوعه ويراجعه بدقة ، لتفادي الأخطاء التي ترتكب في أثناء الكتابة السريعة ، فضلا عن أهمية المراجعة لشطب زوائد او لإضافة معلومات جديدة او أمور مهمة أخرى لربما غفل عنها .

ـ أن يعرف استخدام الحاسوب وتصفح الأنترنت ، ذلك أن الأمية الألكترونية تعزل الصحافي عن العالم وتجعله متخلفا عن أقرانه .

ـ أن يحتفظ بالأرقام الهاتفية المهمة وعناوين البريد الألكتروني (الايميلات) الخاصة بالشخصيات والمؤسسات والجهات المهمة كي يسهل عليه الإتصال سريعا إذا ما تطلب موضوع ما ذلك .

 

...................

* محاضرة ألقيتها في دورة " أساسيات الكتابة الأكاديمية وفنون التحرير الصحافي " التي أقامتها دار الكتب والوثائق الوطنية .

بداوة المفكر العربي (2)

mohamad aldamiلقد كان واحد من أساطين ما يسمى بالنهضة العربية الإسلامية من أكثر بدو الفكر إثارة للانتباه وللإعجاب أحيانًا. هذا هو السيد جمال الدين الأفغاني الذي كان كلما نزل عند ملك أو أمير حتى غادره بعد فترة وجيزة، بحثًا عن راعِ آخر، خاصة وأنهم جميعًا قد اشتركوا بالشك به وبأنشطته الفكرية والسياسية. لذا كان الأفغاني مثالًا للشخصية الحربائية المناورة، العصية على التشخيص، فهي الشخصية “الأميبية” التي سكنت قلب سيرته منذ سني حياته الشابة عندما درس علوم الفقه في النجف الأشرف، حيث كان يضع العمامة الشيعية السوداء، حتى سني حياته في الأستانة، حيث توفي بسرطان الفم والبلاعيم وبكمد الذين حاربوه وأرسلوا العيون لمراقبته، فاضطر إلى التنقل وتغييب آرائه وهويته الحقيقية والمناورة بهما على سبيل الاختفاء والتواري من آن لآخر، حتى مات ولا أحد يعرف على وجه التأكد، فيما لو أنه كان شيعيًّا أم سنيًّا؛ أفغانيًّا أم إيرانيًّا. هو الأنموذج الأكثر وضوحًا وإثارة للاهتمام في تاريخ بداوة المفكر العربي، من بين سواه من نماذج بدو الفكر الرحل في العالم العربي الحديث حيث جاء تقديمه طلبًا للانضمام إلى المحفل الماسوني في القاهرة علامة من علامات “اللاانتماء” والرغبة بالارتقاء فوق محدوديات العصبيات الدينية والطائفية والسياسية. لذا فقد استحق السيد جمال الدين الأفغاني لقب “شيخ المفكرين البدو” في بدايات عصرنا الحديث هذا، بكل كفاءة واستحقاق. وهكذا عكس شعراء ومفكرو العصر وجودًا تائهًا وهائمًا أشبه ما يكون ببداوة ما قبل الإسلام الجاهلية: “هل غادر الشعراء من متردم/ أم هل عرفت الدار بعد توهم”.

أما في العصر الحديث، فقد تفاقمت “بداوة المفكر العربي” درجة انتقاله بالكامل من الوطن إلى المنفى لأسباب كثيرة أهمها التنافر بين سلطة الفكر وسلطة الدولة، لذا تجد أشهر هؤلاء المفكرين منتشرين في عواصم “العالم الحر” باحثين عن الحرية التي لم يجدوا لها أثرا كالذي كانوا يتوثبون إليه في مساقط رؤوسهم. قضى أبرع وأبرز كتابنا وشعرائنا أطول مراحل حياتهم المنتجة مغتربين متنقلين بين المنافي.

ألاحظ ظاهرة البداوة الثقافية هنا، وأنوه إلى امتطاء هؤلاء المفكرين المرتحلين “الحرب الباردة” التي بقيت، ولم تزل مستعرة بين بعض الأنظمة الحكومية العربية لعقود، إذ اعتادت هذه الأنظمة الظفر بهذا المفكر أو ذاك الشاعر، ليس حبًّا به أو بومضات عبقريته الوقادة، ولكن نكاية بالنظام القائم في دولة عربية مضادة، وهكذا دواليك. تحضرني قصة “شاعر العرب الأكبر”، محمد مهدي الجواهري الذي بقي “بدويًّا” بمعنى الكلمة، مخلصًا لتراثه الصحراوي إلى أقصى الحدود، متنقلًا من منفى إلى منفى ومن راعٍ لآخر حتى حضرته المنية غريبًا وهو بعيد عن النجف، مسقط رأسه. هذه ليست قصة الجواهري فحسب، لأنها قصة شعراء وكتاب ومفكرين عرب وعراقيين آخرين، منهم مظفر النواب وبلند الحيدري (وهو كردي) وأحمد مطر، من بين آخرين. عندما نويت حضور “مجلس الفاتحة” على روح المرحوم الجواهري، أمسك بي صديق ونصحني بتجاوز الذهاب إلى جامع براثا، حيث مجلس العزاء، قائلًا بأن الأجهزة الأمنية ستصورك وتسجل رقم سيارتك!

عندما زار الرئيس الراحل أنور السادات إسرائيل، انتقل عدد كبير من الأنتلجنتسيا المصرية آنذاك (كتاب وشعراء وصحفيين وفنانين، من بين سواهم) إلى العراق أو إلى بلدان عربية أخرى، احتجاجًا على الزيارة أعلاه، مميطين اللثام عن ظاهرة الحرب الباردة بين الأنظمة العربية على أوضح صورها، تلك الحرب التي تعتمد المفكرين الرّحل، بيادق، في مواجهات سياسية وخصومات إقليمية، مكرسة النزعة البدوية للمفكر العربي، للأسف. أغتيل السادات، فغادر هؤلاء المثقفون المصريون بغداد، إما عائدون إلى مصر وإما ذاهبون إلى سواها من حواضر العالم الكثيرة، حيث راح بعضهم يكيل النقد للحكومة العراقية آنذاك.

 

العمل .. ومرض الإحتراق النفسي

tara ibrahimأسابيع عديدة ومنذ زمن طويل لم اصادف أو أرى استاذة كانت تأتي إلى القسم لإلقاء المحاضرات على الطلاب، يبدو أنها كانت في اجازة مرضية منذ وقت بعيد، أردت الأستفسار عن صحتها من زملائي فأعلموني همسا أو كما يقال بسرية إنها مصابة بالكآبة أو ما يسمى بمرض الأحتراق النفسي المشهورعالميا بـ burn out مرض يصاب به الناس من جراء الضغوطات النفسية في أرجاء المعمورة وهى من إفرازات العمل المتواصل ومشكلاته .

قلت مع نفسي إنها ضحية أخرى من ضحايا العمل المضني والمجهد، ففي الآونة الأخيرة تردد إلى سمعي اسم زميل آخرأصيب بالداء نفسه وهو الآن يعيش فترة النقاهة، أسم المرض لم أكن أعرفه الا قبل عدة سنوات حيث كنت أجهله تماما، على الرغم من أن التأريخ يدل على أن هذا المرض المتعلق بالعمل تعود جذوره الى الشرق الأوسط ولكن المجتمعات الرأسمالية تصاب به في عصرنا هذا بشكل ملفت ومتزايد.

الأستاذة المعنية كان عليها ضغط شديد أثناء ممارسة مهنتها، ويبدو أيضا أن زملاءها في العمل كانوا يكيدون لها بشتى الوسائل ويحاولون منعها أن تصبح متمييزة عليهم وبالتالي أن تحظى بمرتب جيد، واسباب اخرى قد يكون الحسد إحداها، لان المنافسة هنا شديدة جدا في عالم المهنة، ويجب العمل كثيرا للحصول على ترقية لتحظى برضى مسؤولك أو صاحب العمل، الأمر سيان في القطاع الخاص والقطاع العام.

وعلى الرغم من أن فرنسا هي من الدول النادرة التي تعطي العناية لموظفيها في جميع المجالات أهمية كبيرة، وخصوصا من خلال اقرارها لطب العمل الذي يعتبر اختصاصا اخر في هذه المهنة الهدف منه معرفة الحالة الصحية للعاملين ومتابعتهم منذ دخولهم مكان العمل لتأثيرها على العملية الإنتاجية، وتفادياً للحوادث المهنية التي ينتج معظمها عن تردي الوضع الصحي للعمال. ففي بداية أي تعيين يتم فحص الموظف من قبل طبيب الدائرة أوالمؤسسة ولدى ترقيته أيضا لمعرفة ان كان الموظف يتمتع بقدرات صحية ونفسية تؤهله للعمل.

أمراض العمل هي قديمة جدا ومن أوائل من وصفه وعالجه هم المصريون منذ العام 2500 قبل الميلاد حيث تم العثورفي مصرعلى أوراق البردي من العهد الفرعوني التي تصف الالام الحادة في ظهر العاملين جراء بناء الأهرامات وقتها، ومن ثم في العام 450 قبل الميلاد لاحظ ابقراط أبو الطب، أن هنالك أمراض مثل الربو تصيب الخياطين والصيادين والعاملين في المعادن أكثر من غيرهم،   ويبدو ان الطب وقتها لم يكن يعطي أهمية للعامل النفسي، فمرض الأحتراق النفسي هو مرض يبدأ بهزيمة النفس قبل الجسد. مرض الاحتراق النفسي هو مرض معاصر جدا يؤثر على 10٪ من العاملين وهو شكل من أشكال الارهاق الجسدي و النفسي الناجم عن التوتر والقلق وهوالان يعتبرمن الامراض العقلية في مهنة الطب، يتميز بالتعب واضطراب في النوم والهضم وفقدان الوزن والميل الى الانتحار.

وفعلا هذا ما يحدث إذ غالبا ما نسمع أن موظفا انتحر في شركة ما وكتب رسالة تنص على أن الشركة أو المؤسسة هي السبب في انتحاره، أمر ليس بالغريب بل ومعتاد عليه في مجتمعات النظم الرأسمالية. وعلى الرغم من أن هذه المؤسسات تحاول ان تجعل مكان العمل مريحا واعطاء منتسبيها بعض الامتيازات . ففي الآونة الأخيرة تم اقتراح أن يقوم العاملون بأخذ قيلولة في الشركة بعد منتصف النهارحرصا على صحتهم وانتاجهم.

مرض الإحتراق النفسي يتحدثون عنه كثيرا في هذه الأيام، كونه ليس معترف به كمرض يصيب العمال أوالموظفين، لذا تحاول النقابات المفاوضة مع الحكومة اقرار قانون خاص يعترف بهذا المرض بقولهم " العامل مهما كان طبيعة عمله، هو انسان من دم ولحم وروح وليس روبوتا..وهذا يعني أن رب العمل يجب أن يقبل أن هذا الإنسان له حدوده في الطاقة والقدرة وامكانيات جسدية ونفسية محددة .."

التبني الأدبي

يمكننا تنبع فكرة التجديد الأدبي في خضم عملية الإبداع التي نختصرها في تلك المراحل:

مرحلة التحضير-الحضانة-الإشراق-التنفيذ.[1],والتجديد يمكنه ان يمر بأي مرحلة من تلك المراحل ,سواء بالتحضير والتفكير بالعمل لتخطي الحاجز القديمة, وتبقى أهم من مرحلة الإشراق التلقائية العفوية التي لا سلطة هنا إلا للقريحة, بينما مرحلة التنفيذ التي تمتزج بالتنقيح يمكنها أن تعطي وجها جديدا للعمل ويمكن لموجات التجديد أن تجد قوة بدعمها تنفيذا كمبنى ومعنى, إما كإنجاز كتفرد أو بالاستعانة بمن يتبنى الموهوب الذي يبحث عن ملامح جديدة في أعماله كما نلاحظ دوما في الشرائح الجديدة.

لكن فكرة تلمع هنا عن سلطة الاستقلالية ,وامتداد السلطوية للمتبني, بحيث يمارس سطوة ديكتاتورية تجعله يكسي الموهوب شخصيته وقلمه ليكون امتدادا له, بينما لكل قلم ملامح خاصة ينفرد بها دوما, وغالبا تظهر هذه في التجمعات الثقافية يقول علي عطوان هنا:

حول خضوع الكثير من هذه التجمعات الثقافية، لسلطة التبني من قبل جهات معينة، و كيفية تجاوز تلك السلطة، لمحاورة الآخر، أجابوا:

على التجمعات الثقافية أن تتوفر على الاستقلالية الكاملة.[2]ويكاد مفهوم التبني غائبا عن التحديد لسقفه عمليا.

ويكاد يكون المفهوم غائبا عن حلبات الأبحاث ,رغم حضوره فعلا, ولم يعالج بعد بأبعاده الهامة والحساسة, فرب متبن مخلص أنجب موهبة معوجة والعكس صحيح,

وربما كان التبني كاملا أو جزئيا.

فالكامل يعتبر متابعة لكل أركان الموهبة تصويبا لغويا ومعنى ومبنى.

أما الجزئي, فهو متابعة من بعيد ,ودفع وتشجيع بملاحظات ,للبيب يعرف ماذا يريد, وكيف يوجه وينمي موهبته.

يعرف الأستاذ راهيم حساوي, في مقاله :التبني أدبيا والذي نشر في العدد 104 من مجلة "دبي الثقافية":

هو مشروع له فائدة تتمحور في نقل الصراع ,من الصراع الدائر بين المواهب الشابة ,إلى صراع بين أصحاب الشأن الذين هم عبارة عن قامات كبيرة, في الحقل الذي هم فيه.

 

لماذا قدم التعريف أستاذنا على أنه صراع؟, هل هو صراع فعلا تنافسي؟, أم هو عطاء ودفع للأعلى؟

اما بالنسبة للتجديد للمحترفين ,والموغلين بعالم الأدب, فإن الإنجاز الحقيقي يكون إما بتجاوز سقف من سبقوه, أو بطرح أسلوب ولون إبداعي جديد, أو بالتحرك ضمن نطاق الفكرة الجديدة.

اما عن فكرة التبني معجميا:

في التنزيل العزيز: وإِنَّ أَوْهَنَ البُيوت لَبَيْتُ العنكبوت؛ وأَنشد سيبويه فيما تَضَعُه العربُ على أَلسنة البهائم، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابنه: أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لا أَبا لَكا وأَنا أَمْشِي، الدَّأَلَى، حَوالَكا ابن سيده: قال يعقوب السُّرْفةُ دابة تَبْني لنفسها بيتاً من كِسارِ العِيدانِ، وكذلك قال أَبو عبيد: السُّرْفة دابة تبني بيتاً حَسَناً تكون فيه، فجعَل لها بيتاً.[3]

فهل مفهوم التبني هو ان يبني المحترف بيتا جديدا إبداعيا للموهوب؟

 

[1] للمزيد:

http://www.gulfinnovation.com/Ar_Bus...nnovation.aspx

[2] http://www.annabaa.org/nbahome/nba79/012.htm\

[3] المصدر:

http://www.baheth.info/all.jsp?term=...A8%D9%86%D9%8A

 

الاطفال .. نعمة أم نقمة؟

tara ibrahimتعتبر فرنسا بطلة أوربا في نسبة الإنجاب حيث بلغ عدد الولادات عام 2012 حوالي 792 ألف طفلا محققة بذلك أعلى معدل بين قريناتها من الدول الأوربية، فالفرنسيون على الرغم من تشاؤمهم المعروف وفضلا عن الأزمة الإقتصادية لكن إنجاب الأطفال يبدو كأنه فن يمارسونه بمعدل طفلين لكل إمرأة.

نعمة أم نقمة ؟ الأمر غريب بعض الشيء فرنسا ليست بالدولة المثالية في خدمات ورعاية الأطفال كما أثبتت دراسات مقارنة بالدول الأوربية الأخرى ولكن هذا الشأن لايبالي به الفرنسيون، فالصعوبات التي يواجهونها هي أكثر من التسهيلات التي تقدمها الحكومة كإمتيازات وخدمات للعائلة. فمثلا ما أن تعرف المرأة أنها حامل حتى يكون همها الوحيد هو الحصول على مكان في الحضانة لطفلها، فهذا القرار يجب أن يتخذ سريعا وعليها التسجيل في البلدية لدى بلوغ حملها ستة أشهر، فبلدية المدينة هي المسؤولة عن توزيع الأماكن على العائلات ولايحق لأحد أن يأخذ طفله الى أية حضانة أخرى،وإعطاء مكان للطفل في الحضانة يعتمد على إجتماعات عديدة من قبل المدراء ونواب العمدة ومختصين اخرين لوجود شروط يجب أن تؤخذ بنظر الإعتبار في إختيار الطفل، مثل عمل الوالدين، المورد المالي، أصل الطفل..الخ من الشروط التي تضمن توافقا إجتماعيا وماديا لأطفال من بيئات مختلفة، حيث تعد الحضانة مؤسسة حكومية يبدأ فيها الدوام من الثامنة صباحا وينتهي في السابعة مساء إنسجاما مع أوقات عمل الوالدين.

نعمة أم نقمة ؟ غالبا مانسمع في نشرات الأخبار كل عام تقريبا أن والدا أو والدة نسيا طفلهما في السيارة لفرط القلق الشديد من الوصول متأخرين الى العمل، فالأطفال عادة لهم مقاعدهم الخاصة في المؤخرة ولايسمح لهم الجلوس في المقعد الامامي قبل بلوغهم العاشرة من العمر، فيبدو أن الطفل ينام في الطريق لدرجة أن والده أو والدته ينسيانه لدى الوصول الى مكان العمل، فيبقى في السيارة لساعات عديدة ويموت إما من شدة البرد أو الحر.

نعمة أم نقمة ؟ الحكومة تساعد الوالدين عادة وتخصص مكافأة   مالية عند الولادة تبلغ 1000 يورو، وبعدها تمنح مبلغا شهريا مقطوعا للطفل بالإعتمادعلى دخل الوالدين، وتستمربمساعدته حتى بلوغه السادسة عشرة من العمر، وتصرف له المنحة المالية في كل عام دراسي ليصرفها على مستلزمات الدراسة والقرطاسية . كما تقلل الحكومة من الضرائب على الوالدين كونهم يدفعون مبالغ مالية كبيرة للحضانة وما يسمى baby sittersأو جليسة الأطفال لدى عدم الحصول على مكان له في الحضانة.

نعمة أم نقمة؟ الطفل نعمة إن ولد في مراكز المدن أو في مناطق أمينة وتصلها كل الخدمات وتتوفرعلى الوسائل الترفيهية المهيئةخصيصا للأطفال كالمسارح والملاعب والمسابح والمكتبات ..الخ مما يضمن نشوءا صحيا للطفل، ولكنه نقمة إن ولد في مناطق فقيرة تقع في الضواحي ،عندها  تصبح ساحة لعبه مرتعا للجرائم وتجارة المخدرات ..الخ وهذه المناطق يخاف أن يقترب منها حتى رجال الشرطة  .

نعمة أم نقمة؟ نسمع احيانا  أن طفلا لايتجاوز عمره 3 سنوات تمت معاقبته من قبل والديه بسجنه في غسالة الملابس كي يموت على أثرها مختنقا بعد نفاد الاوكسجين ..أوأن اطفالا رضعا  تم تجميدهم في البراد  من قبل الوالدين، أو أن اخرين خطفوا  لدى الأغفال عنهم للحظات في مكان عام أوربما الإعتداءعلى البعض جسديا اوجنسيا في كل صيف حيث يخرج الجميع الى سواحل البحر أو المخيمات التي تقع في الغابات..

 

معلومات إضافية