أقلام ثقافية

رجل فقير معه الكثير من المال!

fatima almazroweiفي عالم اليوم، نلاحظ بعض الممارسات غير المجدية، بل غير المفيدة، والتي لا تنم إلا عن ضعف في الشعور النفسي بالتقدير لدى بعض الناس، لعل خير مثال في هذا السياق، هو كل هذا التصوير لتفاصيل الحياة اليومية، والتي تظهر جوانب من الرفاه والثراء في الملبس والمصوغات والمجوهرات والسيارة آخر موديل.

وجاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتعطي كل من يشعر بالنقص والدونية مجالاً رحباً للظهور، فهو يقوم بتصوير كل شيء من رحلاته الخارجية في أوروبا، وموقع إقامته في أفخم الفنادق، ويعرض صور فيديو وصوراً ثابتة للطعام الذي يتناوله، وعند عودته لا تنقطع، فهو يصور ويعرض كل شيء باستمرار .. ديكورات منزله، وسياراته، بل حتى العاملين لديه.

ربما نفهم عرض مثل هذه الأمور لنخبة من الأهل أو الأصدقاء المقربين، لكن أن يكون بهذا الشكل الفج، والواضح أنه محمل بالتفاخر والتظاهر، فهذا هو الخطأ، في هذا السياق تجد البعض يتحمل مصاريف غير مبررة، ويثقل كاهله بالتزامات غير مبررة، والسبب فقط هو محاولة الظهور أمام الناس بمظهر الثري أو الذي يملك المال، وهذه الممارسة يتطور فيها الرجل والمرأة على حد السواء، فحب المظاهر لم يعد ظاهرة نتوقع أن تخفت، بل إنها باتت وكما يظهر طريقة وأسلوب حياة.

يقول الفنان التشكيلي والنحات الإسباني الشهير بابلو بيكاسو، والذي ينسب إليه الفضل في تأسيس الحركة التكعيبية في الفن «أحب أن أعيش كرجل فقير ومعي الكثير من المال»، بقي أن يحاول كل من يتفاخر ويستعرض ثراءه أن يسأل: لماذا يختار رجل تُباع لوحاته بالملايين أن يكون فقيراً في عيون الآخرين، لكنه في غنى عن هؤلاءالآخرين لأنه يملك المال.

 

فاطمة المزروعي

تكلم حتى أراك

warda baya"تكلم حتى أراك" عبارة متداولة بين الناس، يقال أنها أًخذت عن الفيلسوف اليوناني الشهير "سقراط ".. ووقائع هذه الحادثة كما جاء في الأثر، تعود الى أنه في إحدى المرات قام تلاميذ سقراط بسؤاله فأجابهم جميعا إلا واحدا، فانتظر أن يطرح عليه سؤالا، ولكنه لم يفعل، فالتفت إليه سقراط وقال له: "تكلم يا هذا حتى أراك "! .. ومن هذه الواقعة، اختار الصحفي والأديب الكبير أنيس منصور إجابة سقراط، لتكون عنوانا لأحد كتبه المعروفة.. ..وانطلقت الأقلام والتوصيفات لتجعل من هذه العبارة حكمة وكلاما مأثورا، يقال كلما أريد معرفة المستوى الثقافي والفكري لأي شخص قد يظهر عليه من خلال الشكل بأنه نابغة، ولكنه عندما يتكلم يحدث العكس، فيظهر الفارق النشاز بين شكله وقوله، فيقولون له في هذه الحالة ما قاله سقراط..

الكثير من الحكماء يلتزمون الصمت في المواقف المحرجة، ليبدو صمتهم أعمق وأقوى من أي كلام.. لاحظت ذلك في بعض البرامج التلفزيونية، عندما تعمد أحد الضيوف مرة استفزاز الاعلامي الكبير عبد الباري عطوان، فما كان من هذا الأخير الا أن ألتزم عدم الرد وابتسم دونما انفعال، ليؤكد بأنه أكبر من أن يرد فينزلق وتأتي السقطة على أجله المهني، وتنهيه بكليمات...

نفس الموقف حصل مع الاعلامي القدير سامي كليب عندما تعرض لوابل من الاتهامات في برنامجه "لعبة الأمم" من طرف أحد المتدخلين، فما كان من الاعلامي اللبناني الحكيم الا أن أنهي مداخلة الضيف المتحرش به بابتسامة رائعة قائلا: "والله ما أعرفت شو اللي بيرضيك، ولا شو اللي عملتو حتى يصير معي هيك" وختمها بضربة اعلامية قاضية :"على العموم، أنا بأعتذر منك، شو ماكان " ..

المعتوهون أو الانفعاليون أو الاندفاعيون وحدهم من تكون أفعالهم أو ردود أفعالهم متهورة، يختبؤون وراء الصمت الرهيب أحيانا، فيظن الناس أنهم حكماء عصرهم، ولكن ما تلبث أن تظهر حقيقتهم الصادمة، في ثنايا أقوالهم أو ردود أفعالهم الانتحارية، وفي هذه الحالة ينطبق عليهم المثل القائل: سكتوا دهرا ونطقوا كفرا..

ما يحصل اليوم بين من يسمون أنفسهم نخبا سياسية في الجزائر مؤشرا على أننا نسير نحو الهاوية، بعدما كنا نظن يوما أن السلطة في الجزائر لازالت تحتفظ بشعرة معاوية ما بين الموالاة والمعارضة، وأن هناك سياسيون يعرفون الحد الأدنى من الاحترام، الا أن موقعة "باسم الله" عرت واقعنا السياسي، وبرزت فيه الاشكالية الخطيرة التي يعاني منها الحوار السياسي في الجزائر ومنطق "البوعريفة"، فبدل من أن يرقى حوارنا الى لغة التجرد ومناقشة الموضوع، يلجأ البعض الى التهكم والقذف العلني، وهذا ليس جديدا بالمناسبة، ولا أعتقد أن هذا الأسلوب له علاقة بالسياسة التي ترتكز أساسا على الحنكة والحكمة وطول النفس وتسمية الأشياء بمسمياتها..

اشعر بحزن شديد عندما أجد نفسي في بلد بحجم الجزائر، يتكلم نخبها بلغة ساقطة وبمستوى أقل من الضعيف، فيجب أن يعي هؤلاء أن الجزائر أكبر بتاريخها وأمجادها من هذه المنزلقات.. فإما أن يقولوا خيرا أو ليرحلوا...

معنى الحب

akeel alabodالحب مقولة لا يمكن لها ان تسمو الا في بيئة تتصف بالطهارة، والشجاعة، والوفاء، فهي لا يمكن لها ان تنبت في بيئة ينتابها الخوف والخذلان.

يموت الانسان لاجل ان يحيا متوافقا مع ذاته، مرتبطا معها بطريقة تثبت حقيقة كينونته الحسية والوجدانية، باعتبار ان هذه الكينونة مفردة من مفردات الوجود الاصيل، وهي تعد علامة مميزة من علامات التقابل الضدي، لمواجهة الزيف الذي يهدد المصير الحقيقي لعلاقة الانسان مع العالم.

فذات الانسان مقولة متغيرة، ومتفاعلة مع غيرها من الذوات، فهي لا يمكن لها ان تعيش بمعزل عن الذوات، ولذلك تراها تبحث عن الشطر الذي يقومها، يستميلها للنهوض وللحركة التي تنسجم وطبيعة المسار التي تبحث عنه، او تتجسد من خلاله.

وبما ان مقولة الحب تمثل المصداق الحقيقي لهذا التجسد، تعد ذات المحب الجزء الذي لا ينفصل عن ذات المحبوب؛ فبه تنبعث، وبه تعبر عن روعة تفاعلها وانفعالها مع الاشياء والموضوعات، ذلك باعتبارها مقياسا لهذا التفاعل.

 

عقيل العبود

 

هاجس الرحيل !!

hamid taoulostعندما تجتمع عليك المآسي وخيبات الحظ، وتتحطم أحلامك، وتخسر كل حروبك ومعاركك، وتنتكس كل ألويتك، ويتعب جسدك، وتسيطر عليك الذكريات المرة، وتصبح تحت أنقاض الحزن، اعلم ساعتها أن جميع مواقيت الزمان قد تعبت من عد أيامك، بل سويعاتك، التي صارت أوهن من نسج العنكبوت، وأن أمرك بات محتوماً، وأصبح قاب قوسين أو أدنى، وعندها لا تعلن الاحتضار، ولا تستسلم للضعف والوهن، وقاوم الدموع وسواد الألم، وأعلنها حربا على المشاعر المثرثرة على أطلال هزيع عمرك ولحظاته البئيسة، وافتح معارك جديدة في كل الجبهات، وأطل مددها ومداها، ولا تستسلم أو تستكين، مهما تعرجت بك دروبها، ومهما عصفت بأحلامك رياحها، ومهما انجرفت بآمالك سيولها، ولا تؤجل منازلاتك "الدانكيشوتية"، وابقي على صورتك راقية أمام أعين الآخرين ما طال بك البقاء، وإنسى الهزائم واشرب نخب الانتصار، حتى لو لم يتبقى من دنياك سوى نقوش وكتابات يتيمة على جبين تاريخك ..

وإذا أنت استنفذت كل محاولاتك المستميتة، ارشف قهوتك على أنقاض الانكسارات، فوحدها القهوة تستطيع إخراجك من حالات الخيبة والتيه، فإن هي لم تستطع ذلك، فلا تيأس وعاود الكرة، فذاك لا يعني أنك إنهزمت نهائياً، أو أنك لن تنهض في وقتٍ لاحق، بل تحايل على الزمن، وحور الصراع إلى سريرك، واستجمع قواك، واحتضن أنثاك التي لا تكتمل رجولتك إلا بقربها، ولا أحد يدللك سوآها، ولا تشعر بالأمان إلا بوجودها، وأَغْمِضْ عَيِنَيكَ وأصْغِيِ لِصَوتِ مَشَاعِرِك، وَاتَرْكَ لِيَدك المَجَالَ لِتَنْعَمَ بِدِفءْ أَدَّقَ تَفَاصِيلَ الجسد الذي لا تضيق حدوده، وانغمس في أعماقه، واستخرج عصارة حبّه و حنانه .. وأحصل منه، وبجنون، على نصيبك من دفء يغمرك مدى العمر، ثم نم بعدها هنيئا بين ذراعي أنثاك وتوسد نهديها وربما بين فخديها، فهي لم تخلق إلا لاحتضان قلبك الضعيف وتبديد آلامك وأَحزانك..

 

حميد طولست

القيم التي فارقتنا

akeel alabodجلس الشاعر مع قصيدته، راح يحكي لكلماتها بعض أحزانه، كتب المقطع الثالث عن بيته الذي فارقه منذ زمان.

هنالك عند نقطة ما، حاول ان يستلقي بعيدا عن الكتابة، اقترب الى أحزانه، ثمة شيء يطوف حوله، ابهام يحتاج الى تفسير.

المعادلة لها علاقة بسؤال محتواه يقول: لماذا تغير الناس، الأصدقاء، العلاقات الطيبة، تلك التي كانت تسودها المحبة، الوفاء، الكرم، التضحية، الشجاعة، النخوة، قيم كثيرة كانت لكل واحدة منها موضوعة ما.

الحب آنذاك، كان يشبه تلك القصص التي نسمعها اونقرا عنها في الأساطير.

قصص العشق كانت على شاكلة جميل وبثينة، الكرم كان على شاكلة ما بقي في مشاعرنا عن حاتم الطائي، الوفاء كان على شاكلة كلكامش وانكيدو، الشجاعة كانت على نمط ابطال هوميروس، النخوة كانت على شاكلة علاقات المجتمعات الريفية ومضايف ايام زمان.

اليوم حيث لم يعد للعلاقات حتى بين الاخوة والاصدقاء اهمية تذكر، قياسا الى علاقات ايام زمان، السؤال منذا الذي غير هذا العالم؛ الحروب، التكنولوجيا، الاختلاط الثقافي، آفات السياسة، الاقتصاد، تلوث البيئة، ام ان هنالك أسبابا اخرى آلت الى تراجع القيم النبيلة؟

هنالك عند أطراف الحزن، كتب صاحبي قصيدة جديدة، بعد ان مزق قصائده القديمة.

حينئذ باعتباري حاضرا، قرأت المقطع الأخير منها، والذي يقول: عليك ان تصنع بيوتا من جذوع النخل، وان تهدم جميع القصور، وان تصادر جميع ثروات الاباطرة، وتخصص جميع المصانع لخدمة الارض والخصب والزرع.

نعم لقد تلوثت الحياة بدخان الموت، هذا الذي راحت آلياته تنتج ديناميت الحروب والموت والسلاح، بعدما تم اقتطاع واحات الارض، تلك التي كانت مخصصة لإنتاج القمح والنخيل وقيم المحبة.

 

عقيل العبود

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (27)

الحلقة السابعة والعشرون من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية. ض.ن.

 

الترجمة الحرفية - قوة المرأة في ضعفها.

التعليق – يوجد هذا المثل - بشكل او بآخر- عند الكثير من الشعوب، ويضرب للتأكيد على قوة المرأة وسلطتها في المجتمع الانساني . توجد بالعربية امثال كثيرة حول ذلك، منها – تتسلط المرأة بدموعها وضعفها // النساء يحملن سيوفهن في أفواههن ...

 

الترجمة الحرفية – الحب لايعرف القانون ولا يعدٌ السنين.

التعليق – معنى هذا المثل الروسي واضح تماما، ويتناغم مع كل المجتمعات الاخرى في كل زمان ومكان . يوجد مثل بالعربية في هذا المعنى، وهو – الحب سلطان ولذلك فهو فوق القانون .

 

الترجمة الحرفية – كل شئ يجري، وكل شئ يتغير .

التعليق – هذا مثل عالمي يضرب حول طبيعة الحياة ومسيرتها . توجد بالعربية العديد من الامثال المشابهة، منها - دوام الحال من المحال // كل حال يزول// ولا تجزع لحادثة الليالي     فما لحوادث الدنيا بقاء ...

 

الترجمة الحرفية – خرج جافا من الماء .

التعليق – يضرب للانسان الذي يتمكن من الخروج سالما من كل مشكلة ( كالشعرة من العجين )، كما يصف المثل العربي تلك الحالة . الصورة الفنية للمثل الروسي طريفة طبعا – (جاف يخرج من الماء).

 

الترجمة الحرفية – السقوط مؤلم من مكان مرتفع .

التعليق – يضرب بالاساس للناس المرموقين في المجتمع عندما يتم تنحيتهم او ازاحتهم من اماكنهم ومواقعهم البارزة، وهم كثيرون في مجتمعاتنا العربية .

 

الترجمة الحرفية – لا تتصارع مع القوي، ولا تتحاكم مع الغني.

التعليق – يضرب لتحذير الانسان من الصراع مع الاقوياء والاغنياء لأن النتيجة ستكون في صالحهم بغض النظر عن القوانين و العدالة . يوجد مثل باللهجة العراقية يتناغم مع هذا المثل الروسي وهو - الما تلاويه سايسه وداريه.

 

الترجمة الحرفية – لن تسبق ظلك .

التعليق – يضرب في عدم امكانية الانسان تغيير الوقائع الثابتة في طبيعة الحياة، وبالتالي يجب عليه الخضوع التام لمنطق تلك الوقائع وقوانينها واحكامها .

 

الترجمة الحرفية – يحتاج الفقير الى الكثير، ويحتاج البخيل الى كل شئ .

التعليق – يضرب لشجب جشع البخيل مقارنة بتواضع الفقير . يوجد مثل بالعربية قريب من هذا المعنى (وربما أكثر دقٌة) وهو – الفقير يقنع بقليله والبخيل ما يقنع بكثيره.

 

الترجمة الحرفية – كل واحد ينظر، لكن ليس كل واحد يرى .

التعليق – يضرب للتمييز بين البصر والبصيرة، اذ هناك فرق كبير بين من ينظر ليس الا، وبين من يرى الاشياء بدقة وعمق وبصيرة.

 

الترجمة الحرفية – لا تتهم المرآة اذا كان الوجه مشوٌها.

التعليق – يضرب للبحث عن جذر المشكلة وليس عن انعكاسها او ايجاد تبرير لها، وهو مثل فلسفي عميق .

 

الترجمة الحرفية – الذئب الجوعان أقوى من الكلب الشبعان .

التعليق – الجوع كافر، كما يقول المثل العربي الشهير، ويمنح الجوع قوة هائلة للجائع،وهناك امثال حول الجوع عند مختلف الشعوب، ومنها المثل العربي – أجوع من ذئب .

 

الترجمة الحرفية – أعمال صغيرة أفضل من عطالة كبيرة .

التعليق – يضرب للتأكيد على ان البطالة وعدم ممارسة اي عمل هو شئ سئ جدا للانسان، وانه من الضروري الاقرار بنسبية ألاشياء والظواهر في المجتمع الانساني.

 

الترجمة الحرفية – النهاية تاج لكل عمل .

التعليق – يضرب لاهمية وصول العمل الى نهايته . يترجم جابر هذا المثل في قاموسه هكذا - تاج العمل نهايته، وهي ترجمة صحيحة طبعا ولكنها تكاد ان تكون حرفية . يوجد مثل عربي شهير في هذا المعنى وقد سبق لنا ان أشرنا اليه في هذه السلسلة من المقالات وهو – الامور بخواتمها.

 

الترجمة الحرفية – مجانا والخل حلو .

التعليق – يضرب في ان الانسان يتقبل دائما - وبرحابة صدر - كل الاشياء التي يحصل عليها دون ثمن، بل ويعتبرها حتى افضل وأحسن مما هي في الواقع . هذا المثل عالمي، وقد استقر بالعربية ايضا و كما يأتي -

الخل البلاش احلى من العسل.

 

أ.د. ضياء نافع

 

أساس هذه الأزمة

1shaweqi moslmani (قليلة العقل والذوق)

مذيعة في "فضائيّة لبنانيّة" يبدو أنّ أحدهم أثنى على ابتسامتها. وهي بعقلها الصغير، على ما يبدو، صارت تبتسم بمناسبة وغير مناسبة. ومثلاً، وهي تذيع عدد الجرحى في تظاهرة التحرّك المدني الأخير ضدّ القمامة والسلطة الفاسدة في لبنان.

 

2 (وليد عبّود)

تحيّة إلى الإعلامي اللبناني وليد عبّود، الذي لا تلهيه، في برنامجه الناجح "بموضوعيّة"، ترّهات أهل السلطة عن الحراك المدني الشجاع ضدّ الفساد والإفساد.

 

3 (التافهون)

رحم الله الشهيد داني شمعون، ولكنّي لا أعرف إذا الله يرحم الذين استغلّوا مناسبة ذكرى استشهاده للتهجّم بهمجيّة وطائفيّة ومذهبيّة وعنصريّة وفجاجة وحقارة على نداء الحراك المدني في لبنان المطالِب بانتخابات نيابيّة على أساس من النسبيّة.

 

4 (سمير دياب)

".. من ينتمي الى أجيال جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية لا يخشى التحديات ولا تثنيه المستحيلات، فالمهمّة واضحة وجيل الحراك الشعبي ومكوّناته استلم زمام المبادرة وأنطلق ليفتح فسحة أمل في ظلمة النظام الحالكة، وعلى قوى التغيير الحقيقية دفعها بالنضال والعمل والبرامج والخطط لتوسيع طاقة الأمل وبعث نبض الحياة في عيون الأطفال وقلوب الفقراء لإنجاز مهمة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية".

 

5 (القلب الجديد)

"طلعت ريحتكم"، "بدْنا نحاسبْ"، "الشعب يريد"، "حملة إقفال مطمر الناعمة"، "حملة عكار منّا مزبلة"، "مجموعة ٢٢ آب"، "حلّوا عنّا"، "عالشارعْ"، "من أجل الجمهورية"، "المفكّرة القانونية"، "التجمّع النقابي المستقلّ"، "الجمعيّة اللبنانية لديمقراطية الانتخابات"، "فرح العطاء"، "الحركة البيئية"، "اتّحاد الشباب الديمقراطي اللبناني"، "محكمة الشعب".. على عيني ورأسي.

 

6 (قال)

ـ في لبنان رؤساء ووزراء ونوّاب فاسدون، وإعلاميّون ومحلّلون سياسيّون فاسدون أيضاً.

ـ منذ سنوات وهو يُنافح بفجاجة عن أشهر رموز الفساد في لبنان. وبالأمس دخلت مجلساً كان فيه هو ذاته يشيد بالتحرّك المدني في بيروت ضدّ سلطة الفساد (!). ولمّا استويت في مجلسي كان لا يزال في "عزّ" حديثه، على ما يبدو، فلم يملك إلاّ أن يتابع. ولاحظتُ بوضوح كيف وهو يحكي يحاذر ما استطاع النظر في عيني.

 

7 (الشعب يريد)

من مؤتمر صحفي لجماعة "الشعب يريد" إحدى محموعات الحراك الشعبي في لبنان: نطالب: " بإجراء انتخابات وفق قانون نسبي خارج القيد الطائفي ضمن لبنان دائرة انتخابية واحدة". وبعد إدانتها لوزير الداخلية بالدرجة الأولى لمسؤوليته المباشرة عن الأجهزة الأمنية التي مارست القمع بحق المتظاهرين ذكّرت بأزمة النفايات وأنّ: "أساس هذه الأزمة يعود إلى عام 1993 عند إبرام اتفاق عبر مجلس الإنماء والإعمار مع شركة سوكلين، وهو عقد مخالف لقانون البلديات، وكانت نتيجته أرباحاً خيالية غير مشروعة لأركان السلطة منذ عام 1993 حتى اليوم، ما يرتّب مسؤولية جنائية على كل من شركة سوكلين ورئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس الحكومة ووزيري الداخلية والمال آنذاك".

 

8 (عناوين لكتّابها)

"الصراع الطبقي في حقل المعرفة".

"استلاب إنساني كنتيجة للجشع والأنانيّة".

"التاريخ فعلٌ بشريّ بشروط الدنيا فقط".

 

9 (لكاتبها)

إنّ اليمين الرجعي في لبنان نجح في التهويل ضد "اللغة الخشبيّة" التي تخيف الطبقة الحاكمة، فأصبح الحديث عن الفقراء ممنوعاً. ولقد كتب عامر محسن عن غياب مضمون العدالة الاجتماعيّة في الشعارات المرفوعة، كما شرح فوّاز طرابلسي في مقابلة على "إل.بي.سي" أنّ محاربة الفساد الحقيقيّة تكون عبر محاربة الرأسماليّة وليس عبر تعريف الفساد الذي يروّجه البنك الدّولي وتتلقّفه منظمّات "المجتمع المدني".

 

10 (من بعيد)

على كلّ من يتبجّح بالحريّة أن يشرح لنا فهمه لها، وعلى كلّ من يتبجّح بالديمقراطيّة أن يشرح لنا فهمه لها، وعلى من يتبجّح بالسيادة والإستقلال أن يشرح لنا ما هي السيادة؟ كيف تكون؟ ما هي مقوّماتها؟ متى نقول أنّ هذا البلد سيّد مستقل؟.. ومتى نقول أن ذلك البلد غير سيّد وغير مستقل؟.

 

11 (ورقة)

"كن واقعيّاً واطلب المستحيل" ـ مثل فرنسي صار عالميّاً.

 

12 (طوَّلوا وتْغوَّلُوا)

حِكّلِّي تا حكّلَّكْ

مرِّقلي تا مرِّقلكْ

طوّلتُو وتْغوّلتُو

وْبالكراسيْ مسْمرتُوْ

جوّعتُونا شرّدْتُونا

هجّرْتُونا بِيْكفّي

لا تقلّي ولا تقلّو

طلعتْ رِيحتكنْ فِلُّوا

دقِّتْ ساعتكنْ يللاّ

رِيتُو ياخدكنْ الله.

 

ـ شوقي مسلماني

 

كلمات مهاجرة الى الوطن وربابنة سفينة الكورد من عاشق مهاجر!!

badal raffowكم جميل لو .....

كم جميل لو اجتمعت الاحزاب الكوردية يوما ما ولو عن طريق الخطاً للحديث عن الجالية الكوردية في المهجر ومصيرهم والاستفادة منهم..!!

كم جميل لو غدت ممثليات الاقليم الحضن الدافئ للكورد في المهجر بدلا من استقبال المسؤولين فقط ..!!

كم جميل حين يطلق الانسان كلماته الحرة في سبيل بناء وطنه من دون ان تصيبه قذائف الانتهازيين والمنافقين والمستفيدين من الاحزاب..!!

كم جميل لو يتم فسح المجال للمستقلين في الداخل والخارج في بناء الوطن بدلاً من شراء الاحزاب اعضاء الاحزاب الاخرى والذمم وبثمن باهض..!!

كم جميل لو تكلفت ممثليات الاقليم بنقل موتى المهاجرين الى كوردستان ليدفنوا في كوردستان..!!

كم جميل لو لم يشعر السياسي بالنقص النفسي وعاشر الناس واختلط بهم ..!!

انه الالم الحقيقي من غياب العدالة.

 

هجرة البراءة والموت..

الموت في الوطن في مواجهة الطغاة والفاسدين خير من الموت في الثلاجات والبحار..اهتزت ضمائر النمساويين والعالم لمنظر جثث 71 لاجئ في ثلاجة ولم تهتز شوارب زعيم شرقي لهذا المنظر .. وانه زمن الوحشية في شرقنا المهترئ..!!

 

الوجع في جبال الالب

حتى وانا في اجمل بلاد الله لم اقدر ان اتمتع برحلتي الى جبال الالب والى وادي تشيبا في اقليم كيرنتن في النمسا..الفكر كان مشغولا دائما ببلادي البعيدة القريبة بالوجع المشتت في الافق والقلب والفكر مشغول ..انه تشتت الروح والفكر في افاق الجمال ما دامت روحك مسافرة بعيدة الى عوالم بلادك الاولى ..لكم جميعا ولاهلي وناسي وشعبي قلبي وكلماتي ومحبتي الكبيرة

 

الشعراء

هناك نوعان من الشعراء:

شعراء يجعلون من قصائدهم جسورا للوصول الى مصالحهم واهدافهم الشخصية ،فالتاريخ والاجيال سيرميهم باعقاب السكائر وستلاحقهم لعنات الاجيال..!!

وشعراء تجعلهم الكلمات جسورا للوصول الى الانسان والانسانية ونشر الثقافة والتسامح ،هؤلاء لن يموتوا ابدا وسيحتضنهم التاريخ بزهو ونقاء وشرف في سجلات الانسانية..!!

 

الحنين من المهجر الى الماضي

حين يعيش الاحساس في زمن الفقراء ويموت على عتبات حاضرنا

رغم مرارة الحياة في السبعينيات والثمانينيات نتوق لتلك الحياة واللحظات

كانت حرية الذات تنتعش في اعماقنا والحلم صوب حرية الزمان والمكان

رغم كل اوجاعنا في تلك المرحلة كان نقاء الانسان واحساس الفنان يفوح عطرا وانسانية

كان كل شئ نقيا بالرغم من اني عشت حياة وبلادا وثقافات اليوم احن لايام فقري في الموصل

احن للزمن الجميل وايام الريم والباصات وحديقة الشهداء وجريدة الحدباء ومتي ابو الباقلاء وشارع النجفي والسرجخانة ومجانين الموصل ومنهم ابو حديد وبهلول والدواسة وشارع الفاروق

والاصدقاء الانقياء الذين حولتهم البرجوازية الى دمى وسكيرين

احن للكاهي بالقيمر..!!

 

الثقافة

حين تكون الثقافة بيد السياسيين والاحزاب في بلاد ما ..وقتها اعلم بان الثقافة صارت عاهرة وتضاجع الجميع من اجل مصالحها..!!

 

الاحساس

كم سيؤلمني لو اتت اللحظة واحسست باني خُدِعتُ بوطن وشعب وحكومة..!!

 

لالش

لم ارى بلادا وطبيعة اجمل وابهى من وادي لالش...لم استنشق هواء نقيا يغزو الاعماق مثل هواء لالش..لم تهدا روحي في بقاع الارض مثلما هدأت في وادي لالش..!!

 

بدل رفو

النمسا \ غراتس

 

حديث في اللغة: ضفيرة لا ظفيرة وعن الضاد والظاء

faroq mawasiتتكرر في كتابات بعض المتأدبين والمتأدبات كتابة (ظفيرة)، وهم يقصدون ضفيرة أي جديلة (ما يضفّـر أو يجدل من الشعر)، وكذلك هي الغديرة التي وردت في شعر امرئ القيس، حيث وصف شعر محبوبته في معلقته بما يتماشي مع أحدث تصميمات الشعر:

غدائرُها مستشِْراتٌ إلى العلا   **** تضل العِقاص في مثنًى ومُرسَل

....

الخلط بين الضاد والظاء شائع في العراق والمغرب بسبب اللهجة الدارجة في كلٍ.

...

على ذكر الضاد والظاء فقد نسبت لابن قتيبة (أرجوزة الضاد والظاء) قصد فيها أن يمايز بين الحرفين في الألفاظ والمعاني، فالغيض ما يعرض للماء من نقصان، والغيظ هو الغضب.

إليك نموذجًا من أرجوزته:

واعلم بأن الظهر ظهر الرجل *** والضهر أيضًا صخرة في الجبل

والظن في الإنسان إحدى التهم *** وهكذا الضنّ البخيل فافهم

....

ثمة كتب أخرى تناولت الموضوع، وقد اهتديت إلى العناوين التالية:

* الاعتماد في نظائر الظاء والضاد لابن مالك

و يليه :فائت نظائر الظاء والضاد - ابن مالك

* الضاد و الظاء - ابن سهيل النحوي

الفرق بين الظاء و الضاد – الزنجاني

* الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله - أبو عمر الداني

*   معرفة الضاد و الظاء - الصقلي

* الفرق بين الضاد و الظاء - أبو بكر الشيباني

* زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد و الظاء - ابن الأنباري .

.......

جمع الحريري في المقامة الحلبية الظاءات في أبيات شعرية، ونلاحظ أن معظمها غير مستعمل في لغتنا المعاصرة:

أيٌّـها السـائلـي عــن الضًّـاد والظًّـاءِ *** لكـيلا تُضلَّه الألفـــــــــــــاظ

إنِّ حـفـظَ الظَّـاءَات يغـنيك فاسمـعـها *** استماع امرئ له استيقـــــاظُ

هـي ظـمـياءُ و المَـظَـالِـمُ و الإظـلامُ *** والظُّلمُ والظُّبَى واللَّحَــــــــاظُ

والعَظًا والظَّـليمُ و الظَّـبىُ والشَيظَـمٌ *** والظِّلُّ واللَّظَى والشّــــــــوِاظُ

والتّـظنِي واللَّفـظُ والنَظـمُ والتَقريـظُ *** والقَيظُ والظَّما واللَّمــــــــــاظُ

والحِـظا والـنَّظـيرُ والظِئر والجـاحـظُ *** والنَّاظِرون والأيقـــــــــــــاظُ

والتَّشَظِّي والظِّلفُ والعَظم والظُّنُبوب *** والظَّـهـرُ الشَّـظَا والشِّظـــــاظُ

و الأظـافِيرُ والمُظَـفَّرُ والمَحـظُـــور *** والحَـافِـظون والإحفــــــــــاظُ

و الحَـظِـيرَاتُ والمَـظَـنَّـةُ والظِّـنَّـةُ *** والكاظِمونَ والمُغتــــــــــــَاظُ

و الـوَظِـيـفات والمُـواظِب والكِظَّـةُ *** والانتِظِار والإلظَــــــــــــــاظُ

ووَظِـيفٌ وظَـالِـعٌ وعَظِـيــــــــــمٌ *** وظَهِـيرٌ والفظُ والإغـــــــــلاظُ

ونـظِـيفٌ والظَّـــرفُ والظَّـلَفُ الظَّـا *** هِرُ ثُمَّ الفَظِـيعُ والوُعّـــــــــَاظُ

وعُـكـــــاظٌ والـظَّــــعــنُ والـمَـظُّ *** والحَنظَـلُ والقَارِظَان و الأوشِـاظُ

وظِـــرابُ الظِّــرَّانِ والشَّــظَـفُ البَا *** هِظُ والجَـعظَرِيُّ والجـَـــــــوَّاظُ

والظَّـــرَابينُ والحَـنَاظِـبُ والعُـنظُـبُ *** ثُمَّ الظَّـيَّان والأرعَـــــــــــــاظُ

والشَّـــــنَـاظِـي والـدَّلـظُ والـظَّـأبُ *** والظَّـبظَابٌ والعُنظُوان والجنعاظُ

والشِـنِاظِـير والتَّعـاظُـلُ والعِـظــلِمُ *** والبَظـر بَعدُ والإنعَـــــــــــاظُ

هِي هذي سِوى النَّـوادِرِ فـاحـفـظها *** لِتَقــفُو آثارَكَ الحُقَــــــــــــاظُ

واقضِ في ما صِرَّفتَ منها كما تَقضِيه *** في أصلِهِ كـقَـيـظٍ وقَاظـــــــُوا

......

من المُـلَح التي في هذا الباب ما أورده الجاحظ في "البيان والتبيين" ج 2، ص 211:

...

"كان رجل في البصرة له جارية تسمى (ظمياء)*، فكان إذا دعاها قال: "يا ضمياء!"، فقال له ابن المقفع:

- "قل يل ظمياء!"

فناداها "يا ضمياء"!

فلما غيّر عليه (ألح) ابن المقفع قال له الرجل:

- "هي جاريتي أو جاريتك؟!"

....

* ظمياء تعني سمراء.

من المعجم الروسي – العربي للأمثال الروسية (26)

الحلقة السادسة والعشرون من سلسلة مقالاتي حول الأمثال الروسية.

الترجمة الحرفية – لا علم دون معاناة.

التعليق – يشير المثل العربي الى ان – (العلم يؤتى ولا يأتي)، ويشير المثل العربي الآخر الى ان – (من طلب المعالي سهر الليالي)، و في هذا المعنى يصب المثل الروسي ايضا، والذي يضرب للتأكيد على انه لا يمكن الوصول الى المعرفة دون جهود ومعاناة. يمكن لنا، ان نستشهد هنا ببيت شعر ذهب مثلا في هذا المعنى ايضا وهو –

ومن طلب العلا من غير كد أضاع العمر في طلب المحال.

 

الترجمة الحرفية – الحرص جيد، و البخل سئ.

التعليق – يضرب لضرورة التمييز الدقيق بين ظاهرتين في المجتمع الانساني، وهما - الحرص والبخل والفرق الشاسع والهائل بينهما، رغم انهما يقتربان من بعضهما البعض. توجد بالعربية امثال كثيرة تتناغم مع الجزء الاٌول من هذا المثل الروسي، ومنها - التدبير نصف المعيشة، وكذلك توجد امثال حول شجب البخل، وقد سبق لنا ان أشرنا الى بعضها، ومنها – أذلٌ البخل أعناق الرجال، أغنى ألاغنياء من لم يكن للبخل أسيرا...

 

الترجمة الحرفية – الثرثار – لٌقطة للجاسوس.

التعليق – يضرب لشجب الثرثرة وخطورتها الكارثية بعض الاحيان، خصوصا عندما تحدث امام اناس يستغلونها لاهدافهم الرديئة واللئيمة.

 

الترجمة الحرفية – اللحية لا تصنع فيلسوفا.

التعليق – المعنى واضح في هذا المثل الطريف، وهو يتناول هؤلاء الذين يحاولون التباهي شكلا- دون مضمون طبعا - بالمعرفة. يؤكد هذا المثل، في ان المعرفة لا ترتبط بشكل الانسان ومظهره. لنتذكر المثل العربي المعروف بكل لهجاتنا وهو (باللهجة العراقية) - الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة.

 

الترجمة الحرفية – الورقة تتحمل كل شئ.

التعليق – يضرب للسخرية مما يكتب البعض وينشر من افكار و آراء بعيدة عن الواقع وعن التفكير الموضوعي السليم. يوجد مثل باللهجة العراقية (ومن المحتمل باللهجات العربية الاخرى) في هذا المعنى وهو - حجي جرايد (حجي – كلام).

 

الترجمة الحرفية – في البيت حتى الجدران تساعد.

التعليق – يضرب في ان الشخص في بيته يستطيع بهدوء ان يعيش و يفكر ويتصرف...الخ. يترجم جابر هذا المثل الروسي في قاموسه هكذا - الانسان في مكانه عزيز // كل انسان في بيته سلطان، وهي ترجمة تفسيرية صحيحة.

 

الترجمة الحرفية- كن في البيت رب بيت.

التعليق – يضرب للتأكيد على ان رب البيت يجب ان يكون الرأس المدبٌر لشؤون البيت، والا فان الامور تفلت. يوجد باللهجة العراقية تعبيرحول ذلك وهو، ان رب البيت يجب الا يكون - (خركه).

 

الترجمة الحرفية – في كل نكتة يوجد جزء من الحقيقة.

التعليق – لا تنفصم النكتة عن واقع حياة الانسان، ولهذا جاء هذا المثل الروسي و العالمي طبعا. يوجد مثل باللهجة العراقية في هذا المعنى وهو - بالشقه وغل ايدك، (الشقه – المزاح / غلٌ اليد – اي شدد وبقسوة على ما تريد ان تقوله للمقابل من آراء)

 

الترجمة الحرفية – في العتمة كل القطط رمادية.

التعليق – يضرب في ان وجهات النظرالمتنوعة والصفات المختلفة للاشياء والظواهر تتلاشى عند عدم وضوح الرؤية، وهو مثل فلسفي بكل معنى الكلمة.

 

الترجمة الحرفية – بعض الاحيان والاحمق يتكلم بذكاء.

التعليق – يضرب لضرورة الاستماع الى كل الاجتهادات والآراء قبل اتخاذ القرار النهائي. يوجد مثل عربي في هذا المعنى وهو - خذوا الحكمة من افواه المجانين (وفي مصادر اخرى – من افواه البسطاء).

 

الترجمة الحرفية – اكذب ولكن تذكُر.

التعليق – الكذاب ينسى كذبه، لهذا ترى كلامه يتناقض في معظم الاحيان مع مسيرة الزمن. والمثل الروسي يضرب للسخرية من الكذابين وتناقضات كلامهم. توجد امثال عربية كثيرة حول الكذب والكذابين منها – شر الحديث الكذب // لا رأي لكذوب // اجتنب مصاحبة الكذاب، فان اضطررت اليه فلا تصدقه..

 

الترجمة الحرفية – كل شئ جيد ضمن الاعتدال.

التعليق – يضرب في ضرورة الاعتدال والوسطية في تقييم كل الاحوال والتصرفات، وهو مثل عالمي طبعا. يوجد بالعربية العديد من الامثال في هذا المعنى، ومنها - خير الامور اوسطها // - الزائد كالناقص...

 

الترجمة الحرفية – الذهب لا يتكلم، لكنه يعمل الكثير.

التعليق – يضرب لقيمة الثروة ودورها (الايجابي والسلبي) في الحياة والعلاقات الاجتماعية.

 

الترجمة الحرفية – واللص للرب يصلي.

التعليق – يضرب في ان ممارسة الشعائر الدينية الشكلية من قبل الانسان امام الآخرين لا تعني البراءة من الاعمال السيئة والذميمة التي يمارسها فعلا، والتي تتعارض طبعا، بل وتتناقض مع جوهر كل الاديان.

 

الترجمة الحرفية – الندم الحقيقي – نصف الصلاح.

التعليق – يضرب في ان الندم الحقيقي يؤدي بالانسان الى التوبة عن الاخطاء التي ارتكبها، وبالتالي السير في طريق الصلاح.

 

الترجمة الحرفية – كل جيل يعتبر نفسه اذكى من الجيل السابق واكثر حكمة من الجيل اللاحق.

التعليق –هذا مثل عالمي، وقد انعكس في تراث كثير من شعوب العالم، ومنها شعوبنا العربية طبعا.

 

الترجمة الحرفية – كل شخص يرى الشئ الذي يريد ان يراه.

التعليق – رؤية الاشياء لا ترتبط بالعين المجردة، وانما بالتفكير حولها والموقف تجاهها، ولهذا فان الرؤية تختلف حسب الافكار بشأنها، وهذا هو جوهر المثل الروسي.

 

أ.د. ضياء نافع

 

زائري الغائبُ طويلاً يعود من جديد

jawadkadom gloomفي مسار حياتنا محطّات جميلة يصعب نسيانها لأنها جزءٌ لايتجزّأ منا، تتشّكل في ذاكرتنا الفردية والجمعية وتصبح علامة بارزة وملمحا واضحا من مكوّناتنا الموروثة ولو اختفت بعضها بسبب التغيّرات التي تطرأ على المجتمع، نتحسس فقدانها ونمنّي أنفسنا بان تعود، ومن تلك الملامح الرائعة التي تجلب السعد والهناء في النفس البشرية والتي غابت عنا هي شخصية ساعي البريد، حيث كنّا نترقّبها بكل شوق ولهفة لتنقل لنا أخبار وأوضاع وحكايا أحبّتنا البعيدين عن أنظارنا والأقرب الى قلوبنا، فمازلت اذكر صديقنا الحميم ساعي البريد وهو يركب دراجته الهوائية ببدلتهِ المميزة ويضع جرابين على شكل جيوب يعلقهما في المقعد الخلفي الصغير للدراجة الهوائية التي يعتليها يضع فيهما مظاريف الرسائل ويجول من مكان الى اخر يوزع الرسائل والطرود الصغيرة الى هذا الجار وذاك القريب وينقل الينا بشارات الاهل والأحبة المقيمين بعيدا عنا وأخبارهم ومجريات حياتهم في بلدان الغربة والمناطق النائية في وطننا الجميل

ففي زمن العولمة واتساع التواصل وطيّ المسافات البعيدة بلمح البصر، ضاع ساعي البريد في الدروب الوعرة من حياتنا الصاخبة هذه وتاهت درّاجته في عوالم وأزقّة ومتاهات الغوغل والياهو والهوت ميل وغيره الكثير مما لايعدّ ولايحصى من وسائل التقريب واختفت رسائل الشوق الحميمة الملأى بالعواطف والأحاسيس الصادقة وعوّض عنها برسائل الايميل والماسنجر والسكايب والواتس ساب والفايبر وغيرها من طرائق الاتصال الباردة البلهاء التي لاروح فيها ولاتشجي قلبا لاهفا ولا تهدئ عيونا ذارفة الدمع

تمزقت اوراق الرسائل المختومة بالورد، والمرسومة بقلب اخترقه سهم الحب والقبلة التي طبعناها على ورق الرسائل بشفاهنا، اختفت بفعل غبار العولمة وصارت قبلاتنا تمرّ عبر زجاج شاشة الحاسوب بلا ملمس اليد النديّة وأثَر الشفتين المطبوعتين على الورق بأحمر الشفاه واصفرّت الزهور التي كانت مطبوعة على اوراق الرسائل بعد ان حلّ خريف الجفاء والفرقة وتغلّب على سخونة وحرارة العلاقات الانسانية ودفء الترابط الحميم بين الأهل والمعارف والأصدقاء والمحبّين الاباعد

تطايرت رسائل الامس المفعمة بالحرارة بعد هبوب العواصف القارصة البرد في اجوائنا وتناثرت أوراقها بعيدا ولم يعد باستطاعتنا اللحاق والامساك بها لأن الزمهرير الذي استقرّ في نفوسنا ماعاد يتلطّف علينا فجمدت أحاسيسنا وانكمشت أصابعنا بردا حتى عجزنا ان ننفخ فيها بأنفاسنا الحرّى منذ ان كنّا صغارا ونحن نتّجه الى مدارسنا في صباحات البرد لعل دفئا عابرا يتسلل اليها ويعيد لها نشاطها ... ولكن هيهات

الاسبوع الفائت طُرقتِ البابُ بقوّة مرتين متتاليتين، نهضت فزعا من غرفتي لأرى من الطارق، وانا هنا لااتحدث عن فيلم اسمه " ساعي البريد يقرع الباب مرتين " الذي شاهدته ابان الثمانينات من القرن الماضي وهو يسرد لنا قصة زوجة جميلة شابّة وجذّابة مفعمة بالرغبة والاشتهاء تعيش مع زوج عجوز أقعدهُ الهرم وغادرته الفتوة ولم يعد يوفيها متطلباتها الجسدية وفجأة يدخل حياتهما رجل وسيم، غريب، مفعم بالفحولة يقلّب حياتهما رأسا على عقب ويثير في الزوجة مكامن الانوثة والعواطف الجيّاشة ... بل ان حديثي يحكي عن ساعي بريد غاب عنا طويلا حتى نكاد ننساه مثلما نسينا الكثير من الأشياء التي ألفناها وعاشت معنا ردحا طويلا وصارت جزءا عزيزا من تكويننا وها هو الساعي يطلّ عليّ مخترقا اسوار الماضي المحصّنة متسللا بين زحام شبكات التواصل الحديثة الهائلة ليقف امامي وجها لوجه بعد ان طرق بابي بغتةً وحمّلني رسائل من اصدقائي المقيمين في الشتات القصيّة حاملا نسخاً من مؤلفاتهم ونتاجهم الادبي هديةً لي وكم كان فرحي في اوج عنفوانه وسعادتي لا تسعها الارض حينما وقّعت بالاستلام ووضعت قبلة على جبين زائري الذي افتقدته منذ أمَد ليس بالقصير

ومثل طفلٍ صغير يفاجأ بهدية جميلة تبعث فيه السعادة والحبور فقد اخذت طرد الكتب وشممتُها وتلمّستها بقوة وكأنّ الصديق الغائب يصلني بلحمه وعظمه وشحمه، أتحسس وجوده معي وحواسّه قبالة حواسّي وأنفاسه تتخلل أنفاسي وصدى كلماته تصل الى أسماعي رائقة واضحة النطق وكم كانت بهجتي لاتوصف بهذا التواصل المفرح مع اني لم انقطع عن أحبّتي والمقربين اليّ من شعرائنا وكتّابنا الذين زاملوني أيامئذٍ وأتقنت استلام وتسليم كتب المعارف والاحبّة والاصدقاء بطريقة ( pdf (المعتادة الكترونيا

لاشك انكم تتذكرون الجملة اللازمة التي غالبا ماكنّا نراها في مظاريفنا الاوَل "شكرا لساعي البريد" غير انني بعد ان قبّلته وصافحت يده تمنيت من الله ان يعيد شيئا من بهاء وحلاوة ذلك الزمن المرهف بالمشاعر الصادقة النبيلة والعلاقات الحميمية المليئة بالحنوّ

ودّعت زائري الخفيف الظلّ غير مفارقٍ لأنه وعدَني بزيارة لاحقة ...فاردفتُ قائلا وأنا ألوّح بيديّ امتناناً : شكرا لعودتك ساعي البريد، انت أضفيت ليومي هذا لمسة حانية لم نعتد عليها في واقعنا الاجرد الذي نعيشه

 

جواد غلوم

الحب والصمت .. من كتاب عالم الصمت لماكس بيكارد

هناك صمتٌ اكثر من اللغة في الحب.

أفروديت، إلهة الحب، خرجت من البحر، من بحر الصمت. أفروديت هي أيضا إلهة القمر، التي قبضت على صمت الليل بشبكة خيوط ذهبية القتها الى الارض.

كلمات العشاق تزيد الصمت. أنها تخدم فقط لجعل الصمت مسموعا. كل الظواهر الاخرى تأخذ شيئا من الصمت؛ وحده الحب الذي يمنح من نفسه الى الصمت.

العشاق هم متآمرو الصمت. حين يتحدث الرجل الى حبيبته فانها تنصت الى الصمت اكثر مما تنصت الى الكلمات المنطوقة لحبيبها. "أسكت"، تبدو انها تهمس له. " أسكت لكي اتمكن من سماعك !"

الماضي والحاضر والمستقبل في اتحاد في الصمت. ولهذا رُفع العشاق أعلى من استمرارية الزمن القاسية. كل شيء يمكن ان يبدأ ثانية. المستقبل و الماضي كليهما محفوفان بالحاضر الابدي . يقف الزمن ساكنا من اجل العشاق. فطنة و هواجس العشاق تأتي من الوحدة التي يكون فيها الماضي والحاضر والمستقبل موجود في الحب.

لا شيء يوقف التدفق الطبيعي للحياة العادية بقدر ما يفعله الحب. لا شيء يعيد العالم الى الصمت اكثر من الحب.

خلال الصمت الموجود في الحب، يتم انتزاع اللغة من عالم الصخب والضجيج اللفظي و تعاد الى اصلها في الصمت. العشاق هم اقرب الى بداية كل الاشياء، وقت كانت اللغة غير مخلوقة بعدُ، وقت كان يمكن ظهور اللغة في اية لحظة من كمال الصمت الخلاق.

ليس اللغة وحدها بل العشاق انفسهم تم تخليصهم بالحب من عالم " الظواهر الناشئة" (غوته) ويقادون الى الظواهر الاولية اللاأصلية. الحب ذاته هو الظاهرة الاولى، ولهذا السبب فان العشاق عُزّل بين الناس الاخرين. لانهم يعيشون في عالم الظواهر الاولية، في عالم حيث يكون الساكن اكثر اهمية من الديناميكي، والرمز اكثر اهمية من التوضيح، والصمت اكثر اهمية من الكلام.

التكتم الموجود في الحب هو التكتم الذي في كل البدايات. العشاق يترددون من النزوح من عالم البدايات الذي يسكنونه في الحب الى عالم الضجيج الصاخب.

كلّ التحولات التي يمكن ان يمر بها الرجل او المرأة خلال تجربة الحب تأتي من تلك البداية الجديدة التي هي هبة كل الظواهر الاولية اللاصلية. والقدرة التي يستمدونها من الحب تأتي من القوة التي يتمتع بها الحب باعتباره احد الظواهر الأولية.

تشرق وجوه العشاق بألق ضوء الحب الاصلي. ولهذا السبب تصبح الوجوه اكثر جمالا في الحب.

كل ألغاز العشاق تنبع من متاخمة اصول الحب الخافية. كلما تعيش قريبة من هذا اللغز الاصلي كلما سيكون حبهم اكثر ثباتا و مكابدة.

العشاق مضطربون، انها حقيقة. الا انه اضطراب لغز الحب المرتد من الظاهري نحو الواقع، بينما هو يحوم مرتعشا على تخوم العالم الخارجية.

الا انه يحن الى وعي الذات، وليس هناك ظاهرة اولية اخرى تجازف بالمخاطرة الى حد بعيد في هذا العالم الخارجي كما هو الحب. ليس هناك في اي واقع ظاهري توجد الظاهرة الاولية واضحة جدا كما هو في الواقع الظاهري للحب. وليس في أيّ مكان آخر يكون اللغز الاصلي و الواقع الظاهري قريبان الى بعضهما كما في الحب.

لقد قلنا ان هناك صمتا اكثر من اللغة في الحب. ان كمال الصمت الموجود في الحب يصل الصمت الموجود في الموت: الحب والموت ينتميان الى بعضهما. كل فكرة وكل صنيع في الحب يصل من خلال الصمت الى الموت. لكن معجزة الحب هي انه حيثما يكون الموت يظهر الحبيب.

ثمة صمت في الحب اكثر من الكلام:

" ان من الاسهل بصورة لا تقبل المقارنة ان يحب المرء عندما يكون صامتا مما عندما يتحدث. ان البحث عن الكلمات مؤذ لحركة القلب في الحب. لو ان المرء لا يفقد في الحياة شيئا سوى الحب، فان الفقدان عظيم، لو يعرف المرء   القيمة الحقيقية للحب. (هامون، تم الاستشهاد به من بريموند، الصوفية والشعر) .

انه من الاسهل ان تحب عندما يكون الصمت. انه اسهل لانه يمكن للحب ان يصل في الصمت الى اقصى زوايا في الفضاء. لكن هناك خطرا ايضا في هذا الصمت: هذا الفضاء الذي يمتد الى اقصى الزوايا هو صمت لا محدود و مطلق؛ ثمة فسحة فيه لكل شيء، حتى للاشياء التي لا تخصّ الحب.

انها اللغة التي تجعل في البداية الحب واضحا و محدد المعالم، التي تمنحه ما يعود اليه فقط. انها اللغة التي تجعل الحب أولا ملموسا و تضعه بثبات على ارض الحقيقة الصلد. خلال اللغة وحدها يمكن للحب ان يصبح حب الرجل والمرأة الحقيقي.

"الحب هو الينبوع العادي الذي غادر سرير الحصى المحفوف بالازهار والذي يغيّر كتيار او كنهر طبيعته ومظهره مع كل حركة الآن، و يتدفق اخيرا في محيط لا متناه، الذي يتراءَى للعقول الناقصة أن يكون مليئا بحركة رتيبة، لكن الارواح العظيمة تصبح على شواطئه مستغرقة في تأمل لانهائي." (بلزاك)

 

قحطان جاسم

...................

ترجمة من كتاب

Max Picard, The World of Silence, tr. by Stanley Godman, London: The Harvill Pess, 1948

من الارشيف: رسالة قديمة

qusay askarبين حين وآخر اعود الى اكياس قديمة وضعت فيها اوراقا ما ودونت ملاحظات على قصاصات وفي تلك الاكياس ايضا بعض الصور القديمة، والرسائل، ولا ابالغ اذا قلت ان هذه الأوراق بعضها انتقل معي من العراق الى المغرب وليبريا وسورية ولبنان ثم الدنمارك وانكلترا!

وبالأمس عثرت مصادفة على رسالتين من المرحوم الدكتور مسعود بوبو رئيس المجمع اللغوي في دمشق او عضو المجمع ان لم تخني الذاكرة، وهو ايضا أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب/ جامعة دمشق، الرسالة الاولى عن مجموعة عبير المرايا التي أبدى اعجابه بها والثانية عن رواية " للحمار ذيل واحد لا ذيلان" الساخرة، ان فكرة الرواية تقوم أساسا على حمار ذي ذيلين يعثر عليه احد السلاطين في بلاده فيظنه شؤما فيهديه الى جاره السلطان الاقوى منه ليكون النحس عنده ليشن عليه حربا من هذا المنظور لكن النتيجة تكون نقيض ماتوقعه حيث ينتصر السلطان الذي اصبح الحمار عنده فكان احد الرموز التي صار البد يعتز بها.

اذكر اني التقيت الدكتور بوبو بعد شهر من اهدائي الرواية له في مكتبه بكلية الآداب فسألته عن رأيه فيها فاخرج ورقة من الدرج وراح يخط عليها بعض الملمات ثم قدمها لي .

أدناه رسالة المرحوم الدكتور مسعود بوبو عن هذه الرواية :

868-qusay

لوحات جول باستيال لاباج ومعرض الدكتور مصدق الحبيب

akeel alabodلاباج الفنان الذي رحل مبكرا عن معرض لأرشيف الدكتور مصدق الحبيب.

فقط وانا أتابع سمات التعبير الفني لملامح الصور بما فيها الوان الطبيعة وانكسارات مسحات تلك الوجوه، شخصيات تم انتقائها بطريقة تلقائية حاذقة تعكس تآلفا فطريا يسمو فيها الحس المنفعل، لتظهر اثار التعب المستكين.

الطفل الذي يحمل عصاه، ليسترسل بعيدا عن الواقع المضني في نومة عميقة مع رفيقه؛ ذلك الكلب الذي بقيت عيناه نصف مغمضة، لكانها تنتظر ان يعود من ينظر اليها الى رحلة يقظته الجديدة.

هنالك بينما، طفل اخر يذهب به النوم هو الاخر بعيدا الى حيث صندوق عنب، لم يبق منه الا عناقيد تشهد تعب اليوم مع حاملها الذي أضناه المسير في طرقات المتعبين، ليستغرقه تعب البحث عن قوت طعامه القادم، وهو نفسه ربما ذلك الذي قد لا يتجاوز رغيف خبر لونه كما لون قافية جدران تسكن في أجوائها العتمة، ألوان داكنة تشبه سيقان الأشجار المكسوة بالورق، مسحات مكتظة بلغة رمادية، ربما لتمسح دموع صبي بقي هكذا بلا نعل، لعله يقدر ان ينفذ ببقايا عناقيد عنب، اوربما شيء اخر وضعت في صندوق بقي الطفل ذاته حاملا إياه، متحديا اخر نوبات اتعابه.

هكذا لتستكمل باقي المشاهد، بطريقة خبير يبحث عن الفن الاصيل،

فنان استطاع ان ينفذ كما هو دائماً، ان يتقصى عن مشاهد لسيناريوهات يبحث من خلالها عن اثار يستعرض عبرها محطات الفقراء والمتعبين، بصمات أضناها التعب لترفض الاستسلام في قرية تزهو بمحبة ابنائها.

 

عقيل العبود

................

عن موقع المثقف: مقاربات فنية وحضارية، لمحات مضيئة من تاريخ الفن (52) للدكتور مصدق الحبيب، الأحد 29/11/2015

سعود الأسدي والبردقان اليافاوي

shaker faredhasanيافا عروس فلسطين وعاصمة الساحل الفلسطيني النائمة على شاطئ البحر المتوسط، الممتدة جذورها في عمق التاريخ الكنعاني. هذه المدينة العريقة الجميلة بين مدائن الوطن السليب والذبيح والجريح، كانت كعبة الشعر والأدب ومنارة الثقافة والصحافة ووعاء النشاط الثقافي، وغدت رمزاً لحلم عودة المشردين والمهجرين من أبناء شعبنا الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات والمنافي القسرية.

وقد اشتهرت بمينائها وشاطئها الجميل وأسواقها العتيقة في حي العجمي الشهير، وأيضاً بآثارها التاريخية وساعتها وكنائسها ومساجدها ومآذنها وبرتقالها، الذي يعتبر أحد أشياء المكان الممتد في عمق الماضي القديم. ومن منا نحن الفلسطينيين لم يتذوق طعم البرتقال اليافاوي اللذيذ؟!.

ومن بطن يافا خرج الى الدنيا البرفيسور ابراهيم ابو لغد وهشام شرابي والشاعر الغنائي جميل دحلان.

وكان الشاعر الفلسطيني المميز بأشعاره الشعبية ذات النكهة الفلسطينية الأصيلة ـ الاستاذ سعود الاسدي، لبى في العام 1993دعوة رابطة شؤون يافا، وشارك في الأمسية الفلسطينية / التراثية/ الثقافية/ الفنية التي أقامتها في حينه. وفي تلك الأمسية القصيرة قدم الاسدي مداخلة مقتضبة حول التراث الشعبي وقرأ مجموعة من قصائده ذات العبق الفلسطيني التراثي الشعبي.

واستهل حديثه بقوله:

ايام كنا زغار والدنيا امان

ونركض ورا البياع والعالم وساع

ونقلوا: شو حملك يا عم

ومنين جاي؟!

وبقول : من يافا محمل بردقان!!

وما كان من المحامي ابن يافا ورئيس الرابطة نسيم شقر الا أن احضر شعار رابطة شؤون عرب يافا امام الأسدي ليراه، وهو عبارة عن شجرة البرتقال.

وهكذا انتهت الأمسية، التي ادخلت البهجة والسرور الى قلوب الحاضرين، الذين امتعهم وادهشهم شاعرنا الملهم القدير سعود الاسدي باشعاره المحكية، التي تشتغل بموضوعات فولكلورية ومواقع وامكنة ورموز ومضامين من بيئته وواقعه وحياته الريفية الرعوية، التي تلون وتصبغ آفاقه وتجعله يحن الى ايام مضت ومرت، ولا تزال تعيش في خياله وتهيجه. وتفرق الجمهور ليعود كل واحد الى بيته، وظلت اجواء هذه الامسية عالقة في المخيلة والذاكرة.

 

شاكر فريد حسن

 

التربية والهاتف الذكي

fatima almazroweiيقال بأن العصر الحالي هو الأصعب من حيث تربية الأطفال، ويرجع سبب هذه المقولة إلى التقنيات الحديثة من وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات والتطبيقات على الهواتف الذكية على مختلف أنواعها ووظائفها، وبطبيعة الحال لهذه الوسائل أثر بالغ وكبير، ولا يمكن تجاهله أو المرور عليه دون التوقف ملياً للدراسة والبحث، وهنا يأتي دور الجامعات ومراكز البحث العلمي.

في هذا السياق فإن الأكثر صعوبة من وجهة نظري هو التعامل مع المراهقين، فالفتيات أو الفتيان في هذه المرحلة العمرية، لديهم حالة غريبة من الثقة بالنفس المفرطة التي تجعلهم يعتقدون أنهم ملمون تماماً بكل شيء في الحياة، والواقع أنهم لتوهم يخرجون من البيضة كما يقال، فهم لتوهم يرون أشعة الشمس، فلا يدركون الأخطار التي تحيط بهم وتهددهم.

تأتي الهواتف الذكية، والتي باتت في أيدي الأطفال لتزيد من خطورة المهمة تجاه هذا النشء، فتاة أو شاب لتوه في مقتبل العمر يتلقى على هاتفه رسائل ومقاطع فيديو وصور من إحدى التنظيمات الإرهابية مع مؤثرات صوتية، وصور مؤلمة، فما الذي نتوقع أن يحدث في غفلة من أسرته وبعد عن الإشراف لهذه الفتاة أو الشاب؟ أو أن تصله مقاطع مخلة بالأدب والحشمة، فتثير الغرائز، وتدعو للانحراف أو حتى للإدمان، مرة أخرى يبقى الوضع خطيراً جداً، ونحن بحاجة للمزيد من التوعية، فالعالم فعلاً بات مفتوحاً على بعضه البعض، والحواجز تكاد تنهار تماماً، على الأقل في مجال الهواتف الذكية والصور والفيديو، التوعية يجب أن تشمل الأبوين، في كيفية التصدي والتعامل مع هذا السيل المعلوماتي الجارف، الذي يهدد الثوابت والقيم، بل يهدد حتى براءة الأطفال وعفويتهم ونقاءهم الأبيض. نحتاج لبرامج مستمرة وطويلة الأمد لتكون أكثر إقناعاً وأكثر تأثيراً.

 

فاطمة المزروعي

 

ادب الاطفال وثلاثة حكايات من فنلندا

jamal alkersanمن ادب الاطفال الشيّق جدا في منطقة شمال اوروبا لابد من وقفة مع ثلاث حكايات من الادب الفنلندي جئن في سياق مسلسل "حكايات عالمية" التي انتج في سبعينات القرن الماضي وعرض في العالم العربي عقدي الثمانينات والتسعينات، وهو من المسلسلات الكارتونية المتابعة جدا من قبل الاطفال وحتى الكبار احيانا لما فيه من التنوع الثقافي والادبي الكبير. حيث عرضت فيه قصص من اقصى الكرة الارضية الى اقصاها في سلسلة حلقات تجاوزت 150 حلقة.

الحكاية الاولى قصة تتحدث عن خرافة المارد الثلجي، الخيال القصصي للموروث الفنلندي الذي يعيش في بيئة قطبية اخترع هذه الخرافة الهادفة لتسلية الاطفال اولا وثانيا لتمرير هدف تربوي في اسلوب ترفيهي جميل، فالمارد الثلجي المعزول عن العالم وبتحريض من الاقزام الشريرة دمّر كل شيء يقف في طريقه حتى صادف احد الاطفال الذي حاول مناداة الوجه الاخر في المارد، كسب ود الاخير وحثه على اصلاح جميع اخطائه ليكون صديقا حميما للإنسان والطبيعة، الخرافة تنتهي بذوبان المارد بعد طلوع الشمس.

الحكاية الثانية تستوقف مهرجان الانقلاب الصيفي، وهو من الاعياد المرتبطة بالبيئة والمناخ القطبي لفنلندا وبقية بلدان شمال القارة الاوروبية، فالليالي البيضاء في شمال اوروبا تدفع الناس الى الاحتفال مع العائلة طوال الليل. ورغم ان اطول ايام السنة يصادف الحادي والعشرين من حزيران، لكن جرت العادة في الفترات المتأخرة ان يحتفى بهذا العيد في اقرب سبت يصادف بين التاسع عشر والسادس والعشرين من حزيران. تتوقف القصة مع تفاصيل الاحتفالات بأطول ايام السنة، جزء من تلك الاحتفالات اشعال نار في مكان مرتفع اكراما للشمس وتعود جذور التقليد الى عصور ما قبل المسيحية، في ختام القصة يهبط ملاكان من الشمس من اجل تحية طفلين قاما بمساعدة الاخرين وعمل الخير.

الحكاية الثالثة قصة حبات المطر، وهي تتطرق للخرافات والاساطير الوثنية في شمال اوروبا، في يوم مطر اراد طفل ان يلعب فمنعته الامطار من ممارسة ذلك، سأل الطفل عجوزا عن الغيوم فأجابه ان ذلك من اختصاص إله الرعد والغيوم أوكّو "Ukko" وفجأة وحينما يحاول الطفل عبثا تبخير مياه المطر دخلت الى غرفته حبات المطر ووعدنه بتحقيق ما يطلب من امنية، طلب الطفل الذهاب الى اله المطر فتحقق حلمه، وصل الطفل الى أوكّو وطلب منه ان يكون يوم الغد يوما جميلا من اجل ان يذهب الطفل الى الجزيرة برفقة ابيه، فاستجاب له أوكّو ولكنه طلب من الطفل المساعدة في تكثيف الغيوم السوداء ليكون هناك مطرا غزيرا ثم تصحو السماء، الطفل يساعد إله الغيوم بإعداد قوس قزح.  

اختزلت هذه القصص البسيطة الثلاث شيئا من الميثولوجيا الشمالية الثرية وقدمتها في قالب طفولي مثير رغم قدم المؤثرات الفنية التي تساهم في تنضيج القصة وتسويقها بأسلوب مثالي. من تابع تلك السلسلة يشاهد فيها قصصا مثيرة اخرى من بقية شعوب الارض مع غزارة واضحة للأدب الفرنسي، الالماني والدنماركي. في هذه السلسلة وفي غيرها يتميز أدب الاطفال في شمال اوروبا من حيث الكمية والنوعية في آن واحد، كأنها قصص وحكايات تقطر سحرا وجمالا كما هو حال الطبيعة الساحرة التي افرزتها.

 

جمال الخرسان

 

اخاف من القلم

mohamad thamerجربتُ اشكال الخوف كلها من درابين الفهود اذا انحنى الليل ومن نخيلها اذا اعتمر الحلكة قبل اوانها الى أزقة بغداد يوم كانت تكتظ بالبشر الماجنين .تعودت عليه طفلا وسئمته يافعا ودجنته كهلا. لكني لازلت أخشى القلم كلما فكرت ان اكتبَ ارتعدتُ كلما فكرت ان ادلي بدلوي انتابي شيء من الخشية وكأني اكتب للناس دستورا او قوانين وليس مجرد مقال.

كنت أتصور ان هذا سينفرج ان مضى بي النهار وانتصبت الشمس وطرحتُ أسانيد الكتب مغازلا وماضغا وراتعا بنهم وبدون شبع لكني ازددت رهبة وجرى بي الامر سوءا، حتي اني في احيانا كثيرة أفضلُ ان انظر الى القلم متطلعا من خشيته اكثر مني محببا استعماله . ولو عزمت على ان اكتب شيئا تجسدت فيٌ طقوس الحرف الاول والكلمة الاولى.. ثم لماذا اكتب.. ثم من سيقرأ ما اكتب.. ثم اتراه خروج عن المالوف ام سيرة ستنتظم مع احرف الكاتبين.

لا ادري بالضبط من دجن الخوف في ورقي ربما اساتذتي الذين كانوا يستنكرون لغة الأنا ويستكثرون لغة ال نحن، ولكني متأكد من ان هناك خوفا واي خوف .قرأت في سوره عز وجل ملاحم يسطرها الخوف وقرأت في نظريات السايكولوجي استثمار عنصر الخوف في تسديد خطى الانسان ولكن خوفي لا يسطر ملامح ولا يسدد خطاي بل يقلبني على اكثر من وجه حتى يكتشف المكنون من احرف سحيقة وافكار نظرة ودعوة لبني البشر ان خوفي هو من سطوة الهوى وشطط القلم .

 

 

اضاءة في قصيدة (صوت الجرح) للشاعر علي حسن الشمري

ahmad manazayadi"كل قصيدة هي جنس أدبي بحد ذاته" .. فريدريش شليغل

انطلاقاً من هذه المقولة التي اتخذها الشاعر والناقد الالماني فريدريش شليغل منهجاً في بحثه عن أصل قصيدة النثر في اوربا، قررت الكتابة عن هذه القصيدة بمفردها نظراً لِما تحمله في طياتها من جمال كامن .

في البداية، لنقل أن أسم (الجروح تصرخ بأعلى نزيفها) هو الوصف الامثل لمكنونات هذه القصيدة.

في المطلع يبدأ الشاعر بإستخدام التشبيهات بطريقة سهلة التلقي ذات طابع مأساوي نظراً للموضوع الذي تتناوله القصيدة:

(شوگي شوگ اجروحنه الماغفت طيف

ابضل سچاچين اللچم

شوگي شوگ املوحة الگاع التنخي

ومالگت ريحة زلم)

في المقطع التالي،   تحديداً في قوله:

(ينولد وجهك بالمارية القديمة

دموع ناس....وتعب خبزة)

يمسك الشاعر بكامرة سينمائية ليصوّر لنا هذه الحالة،   فهل خطر على بال أحدٍ من قب كيف –تعب الخبزة- هنا يتجلى الابداع في وصف معاناة الشعب الذي هو جزء منه.

تتضح السيمائية كثيراً وتتجلى معانيها في قوله :

(ترد واليسأل نگله

الماي يندل كل درب مهجور بي شتلة صبر)

حيث يتبين لنا عمق الوعي والدلالات ذات الطابع الغامض نوعاً ما لكي تصل القصيدة الى ما بشّر به دوسوسير الذي قال (اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الأفكار)

فهنا نجد الدال والمدلول والمقصود وتلك هي أهم عناصر السيميائية.

بعدها يقول:

(من تهب الريح بينه انسوي دمهم گنطره

ونوصل لحدهم گبل مايبرد الغيظ عله چفنه

ومانريد اسيوف تفزع بيها بصمه امزوره)

هنا تبدأ الحماسة وروح المقاومة،   لِمَ لا؟ وهو وريث الحروب فمنذ فجر التاريخ والعراق في حروب مستمرة،   لا يعتبر هذا البيت خروجاً عن منظومة القصيدة ولا يضر بوحدتها العضوية على العكس من ذلك بل يعطيها المزيد من الجمال . حيث يقول الشاعر الالمناي فريديش هولدرين (وظيفة الشعر هي تحويل العالم إلى كلمات، فالشعر يمتلك الواقع إذ يرسم الحدود التي تفصله عن فهمنا)

بعدها يقول:

(حتى سرجون الزعيم

غير ارموز الحضاره وبدل الثوره بلجوء ايريح باله

وقلم گلگامش تراجع عن كتابة ملحمه بحق الخبز

وعلي لساه ياخذ من الجوع حصته

ويثلم بـچفه الشريف

من تعب عمره ويوزع بالمحطات الرغيف

والحسين الهسه ينزف كبرياء

والنهر مذلول مايه وباقي بي مأتم عطش

والبطل عباس لساه جربته متروسه غيره

ابراسه يفتر وگفه دخان الخيم)

في المنقط الآنف الذكر يجمع الشاعر بين ملوك أزمنة مختلفة مبتئاً بـسرجون الأكدي –أول امبراطور في العالم- كما قال الدكتور فوزي رشيد في الموسوعة الذهبية.

بعدها يذكر كلكامش صاحب الملحمة المعروفة وهي أطول ملحمة في التأريخ تميزت بمغزاها الانساني .

بعدها نلمح أثر بيئة النجف الأشرف الدينية عليه فيذكر الأمام علي (عليه السلام) كما ذكره زملائه من الشعراء مقترناً بكلمة (الجوع) التي غالباً ما تتكرر مع الأمام علي (عليه السلام) مع مفردات أخرى منها (الخبز، الفقر) ذلك بسبب العفة والبساطة التي عاشها الأمام.

يعود مرة أخرى الى الثورة فيذكر ابطال الثورة العالمية الخالدة الأمام الحسين(عليه السلام) وأخيه العباس (عليه السلام) لكن هنا بطريقة مغايرة للمألوف (الكبرياء) يعني اعتزاز الشخص بكرامته وعدم قبوله الإهانة من أي شخص والأمام الحسين (عليه السلام) هنا يفيض كبرياءاً وهذا ليس بغريب على سليل النبوة.

كثيراً ما سمعت الشاعر علي حسن الشمري يتحدث عن الحركة الرمزية واليوم أجده متأثرا بهم بعض الشئ من خلال قدرته على تحويل الافكار الى محسوسات وتحويل المحسوسات الى افكار وهو اسلوب يعرف بأسلوب حضور الفكر :

(آلة التصوير رمده

وخشبة المسرح مريضه

وماوصل صوت الدمع

الأدوار اتقسمت

ومابقه الدور اليجسد حالة اهدوم الفقير)

أفاد الشاعر من الرمزيين وأضاف الى قدرته الفائقة على استخدام الالفاظ المبهمة في صياغة بسيطة مفعمة بالمفاجآت وبذلك استطاع ان يوحد أسلوبه الشعري بين الفكر والعاطفة وبين الظواهر التي تبدو متباعدة بطبيعتها.

أهم ما يمكن ملاحظته في القصيدة أنها طويلة تخلو من الحشو كتبها الشاعر بحرفة عالية متأثراً من حيث الحجم والقصائد الطوال بالشاعر عزيز السماوي الذي كتب هذا النوع من القصائد.

ايضاً يمكن ملاحظة الوحدة العضوية بشكل تام من خلال ترابط اجزاء القصيدة وسيرها بأتجاه واحد فكراً وشعوراً وتحقق الوحدة العضوية من خلال عنصرين مهمين نلحظ وجودهما في القصيدة هما: 1- وحدة الموضوع 2- وحدة الجو النفسي فتكون عاطفة الشاعر واحدة متناسبة مع الموضوع.

 

احمد معن الزيادي

الحب كالضباب مشكوك فيه

qasim alsaidiاستعرت العنوان من قصة قصيرة للقاص العراقي محمد منسي (الحب كالضباب مشكوك فيه وهذه صفته الوحيدة)* (1) ليثير فينا أسئلة عدة .. هل تغيرت مفاهيم الحب ؟ آم هناك فجوة تكبر لتتعاظم روح الواقع بكل شذوذه وعنفوانه على الحياة، وما هو دور صناع الجمال من الشعراء أمام فتن تفتك بالمجتمع وتحيل الحياة فيه إلى عسر دائم، هل نستطيع إن نغير حياتنا كما يقول عبدالله * (2) (إذا لم تعجبك حياتك فبدلها) أذن ما هي صورة الجمال في حياة مصابة بالقبح،وفتحت الباب وبقوة لمفردات شعرية مثل ( ألغام ، خوذة ،رشاش،وعبوة، وجثة ، كفن) وانحسر شعر الغزل وكأننا قلنا في كل ما احتوته قريحتنا الشعرية متوافقين مع مايكوفسكي (كتبت كثيرا عن الحب حتى بدأ لي إنني قلت كل ما هو موجود) آم إن تمنياتنا مثل الشاعر رامبو حين تمنى حمل الشعر إلى الشارع ، ونحمل اعتقادا لا يزال راسخا بصحة كتابات اليونان القديمة عن علاقة نسب بين الشعراء والإلهة !! لكن علينا إن نعترف إن واقعا جديدا يفرض نفسه في ظل قبضة مناخ العدوان الموجه ضد الحياة !

وحين نقرا نصوص لشعراء حالمون في رسم صورة مثلى وسط حياة سوداوية نجدها تبحث عن فسحة أمل تبدو ضيقة، وتلعلع فيها أصوات الرصاص مما يعزز السؤال المريب ؟ عن ماذا نكتب !   والوطن ساحة خوف كبيرة تتسع كل حين ، وهذا الدمار الكبير والموت المجاني والعاجل الإخباري وصورا" تلتقط عن أعضاء بشرية تنقل بعربات حمل البضائع الخشبية او عن مجزرة لا يوجد مثل بشاعتها وحقدها على الإنسان مثل سبايكر .. هل الوقت مناسب إن نكتب للقمر وان تقول له ضياءك يلهمني والسماء مرصعة بالنجوم او نكتب عن منظر غروب حزين او نندهش وتخرج ألاه قوية حين نقرأ للراحل نزار قباني (وقبلك كل النساء افتراض) هل نتهم برومانسية مغالية ونحن نعيش هذا الانفصام الرهيب وسطوة الغرائز الوحشية في الإنسان المتوارثة والتي لم تختف كما يقول عالم النفس (فرويد) لتظهر بقوة في ظروف محدده الحرب الصراعات الكوارث البشرية الاضطرابات او كما يقول بيتينوف * (الجمال لم ينقذ العالم لان قوانينه قد أخرجت من حياتنا) و قوة الفوضى هي التي انتصرت فبدا الجمال وهو يحتضر والحياة بلا ملامح والصورة Negativity وتلاشت القدرة العظمى للحلم (ونحن في الريح عصافير يتامى ) (3) الحب في بلادي يئن تحت جرافة الحرب والصورة الدفينة التي تنز خفية تستحضر الماضي كشاهد وحيد

لا زلنا نرسل إشارات كبيرة للعالم إن الحياة بخير والشاعر يقاوم بالكلمة الشعرية التي تضيء وتفتح الباب واسعا لحياة أكثر جمالا

 

قاسم محمد مجيد

...................

(1) من قصة قصيرة (السترة الخضراء) للقاص محمد منسي  

(2) عبد الله بطل رواية تسارع الخطى للروائي الكبير احمد خلف

(3) من نص للشاعر حسب الشيخ جعفر

 

من المعجم الروسي – العربي للأمثال الروسية (25)

الحلقة الخامسة والعشرون من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية.

 

الترجمة الحرفية – الحب القديم لا يصدأ .

التعليق – المعنى واضح في هذا المثل ، ويضرب للتأكيد على حيوية الذكريات في أعماق كل انسان. يوجد بالعربية بيت شعر ذهب مثلا في هذا المعنى وهو –

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول.

 

الترجمة الحرفية – نقود أكثر – هموم أكثر .

التعليق – يضرب في ان الثروة ترافق دائما القلق للحفاظ عليها ، وان ازدياد الثروة يعني ازدياد القلق . يوجد مثل عربي طريف في هذا المعنى ( سبق وان استشهدنا به في حلقات سابقة ) وهو - المفلس في القافلة امين.

 

الترجمة الحرفية – جدر العائلة يفور دائما .

التعليق – يضرب للحث على العيش المشترك للعائلة الواحدة ، والتضامن بين افرادها، اذ ان ذلك يسهٌل عليهم دائما ايجاد حلول لمشاكل الحياة.

 

الترجمة الحرفية – دون العمل لا يأكلون العسل .

التعليق – يضرب لتمجيد العمل الانساني باعتباره اساس الحياة ، وبدونه لا يمكن الحصول على اي شئ من ملذات الحياة الانسانية .

 

الترجمة الحرفية – الحب والنار والسعال لا يمكن كتمانها عن البشر.

التعليق –الصورة الفنية جميلة في هذا المثل الروسي ، اذ جاء الحب ضمن تلك الظواهر التي لا يمكن كتمانها . توجد بالعربية امثال عديدة في هذا المعنى ، منها – وهل يخفى القمر / هيهات تكتم في الظلام المشاعل ... ، ولكن الحب في المثل الروسي أضفى عليه طرافة جميلة ورائعة وصادقة فعلا .

 

الترجمة الحرفية – الصداقة المتينة لا تتحطم حتى بالطبر.

التعليق – يضرب في ان الصداقة الحقيقية بين البشرتصمد ابدا ، ولا يمكن لاي شئ ان يدمرها او يلغيها.

 

الترجمة الحرفية – انظر الى القرى بثمارها ، والى الناس بأعمالها.

التعليق – يضرب للتأكيد على ان نتائج الاعمال - بغض النظر عن الثرثرة حولها- هي الاهم في حسم الموضوع . سبق وان أشرنا في هذه السلسلة من المقالات الى العديد من الامثال العربية في هذا المعنى ، منها مثلا – الافعال ابلغ من الاقوال ...

 

الترجمة الحرفية – الغني البخيل أفقر من الفقير .

التعليق – يضرب في عدم ارتباط الفقر والغنى بامتلاك الثروة، وانما بالعلاقة تجاهها . يوجد العديد من الامثال العربية في هذا المعنى ، منها - البخيل غناه فقر وطبيخه قفر ، أغنى الاغنياء من لم يكن للبخل اسيرا ...

 

الترجمة الحرفية – يجب التحدٌث بصوت مسموع عندما يوجد اكثر من شخصين.

التعليق – يضرب في ان الاصول والمنطق والاخلاق تقتضي ان يكون الامر مكشوفا وواضحا للجميع عند الحديث بين مجموعة من الناس ، والا فان الامر قد يثير الشكوك والارتياب .

 

الترجمة الحرفية – الشئ الجيد اذا كان جديدا ، والصديق الجيد اذا كان عتيقا .

التعليق – يضرب للتأكيد على قيمة الاصدقاء القدامى .

 

الترجمة الحرفية – لا يوجد عندك صديق – ابحث عنه ، وعندما تجده – حافظ عليه .

التعليق – يضرب لاهمية الاصدقاء في الحياة وضرورة التمسك بهم و الحفاظ عليهم ، فالصديق عنصر مهم جدا في الحياة ، وخصوصا (وقت الضيق) .

 

الترجمة الحرفية – اذا تخاف من التعاسة ، لن تكون لديك السعادة .

التعليق – التفاؤل عنصر نفسي مهم في مسيرة الحياة الانسانية ، ويؤكد هذا المثل الروسي على ذلك . يوجد قول معروف في هذا المعنى وهو - تفاءلوا بالخير تجدوه ، وهناك امثال عربية بمختلف اللهجات حول ذلك ، منها هذا المثل الطريف - اللي يخاف من الجنٌي يطلعله.

 

الترجمة الحرفية – (كل) الوقت للعمل ، وساعة (واحدة ) للهزل.

التعليق – يضرب في ضرورة الالتزام بالعمل وضوابطه واوقاته، لكن من الممكن – مع ذلك - تخصيص وقت قصير للهزل والراحة اثناء العمل.

 

الترجمة الحرفية – الى العمل آخر المتأخرين ، والى ألاكل اوٌل المتقدمين .

التعليق – يضرب للشخص غير الملتزم باداء عمله وواجباته ولكنه اول المطالبين بحقوقه ومكتسباته.

 

الترجمة الحرفية – اذا قطعت شجرة – ازرع شجرتين (بدلا عنها).

التعليق – يضرب للحث على المحافظة على الطبيعة و زرع الاشجار فيها ، وضرورة مضاعفتها دائما، حتى عند الاضطرار لقطع بعض الاشجار .

 

الترجمة الحرفية – الاحتياط لا يضر بالانسان .

التعليق – يضرب لدعوة الانسان على الاخذ بكافة الاحتياطات دائما في الحياة لكل طارئ ،لأن تلك الخطوات مفيدة ، وفي نفس الوقت فانها لا تعرقل مسيرة الحياة في كل الاحوال.

 

الترجمة الحرفية – تضعف القوة بلا عمل.

التعليق – يضرب لاهمية استخدام قوى الانسان دائما ، و ان تركها وخمولها يؤدي الى اضعافها، وحتى الى تلاشيها. يوجد مثل عربي معروف في هذا المعنى بشكل عام وهو – في الحركة بركة .

 

الترجمة الحرفية – رأس بلا عقل – رأس بصل.

التعليق – يضرب لتمجيد العقل الانساني باعتباره اساس الحياة و ركيزتها.

 

الترجمة الحرفية – ارقد كالدجاج واستيقظ كالديك .

التعليق – يضرب للحث على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر. توجد أمثال عربية عديدة مناظرة (وسبق ان أشرنا الى بعضها في هذه السلسلة) ، ومنها - الصباح رباح...

 

الترجمة الحرفية – الغراب لا يفقأ عين الغراب الآخر.

التعليق – يضرب في ان تصرفات الحيوان مع الحيوان أرحم من تصرفات الانسان مع الانسان .

 

أ.د. ضياء نافع

 

افكار في سطور

shaker faredhasan- ثورات الربيع العربي لم تكن ثورات بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولم تحقق المأمول والمنشود، فلا تغير ايجابي ولا تطور او تقدم في الاقطار العربية التي اندلعت فيها هذه الثورات، فشعوبنا العربية تحتاج لثورات حقيقية حتى تتقدم وتحقق احلامها وطموحاتها في الحياة والحرية والديمقراطية والعدالة والمستقبل الأفضل والأجمل .

- المثقف السلطوي الذي باع نفسه وضميره لا يعنيه شيئاً سوى مصلحته الخاصة وجيبه، وهو يتعاطى التضليل والتطبيل ويتشدق بشعارات كاذبة في اطار خدمته للمؤسسة .

- وصف الأديب عباس محمود العقاد زكي نجيب محمود بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، فهو مفكر يصوغ فكره ادباً وأديب يجعل أدبه فلسفة . كم كان العقاد صادقاً في وصفه، وكم نحن بحاجة الى قامات كبرى مثلل قامة زكي نجيب محمود وعقلانيته وليبراليته .

- كان أخي الراحل نواف عبد حسن، الذي مضى على رحيله ١٢، انساناً مثقفاً يتمتع بحس وطني، وصاحب رؤيا ورؤية بعيدة ونظرة ثاقبة، افليس هو القائل :

يتلاقح في الموت وجرح الشوق، وغيم التذكارات

تنهل بقايا الوجد، وعمر الوجع الآتي

وخاصرة الشرق

تموج بعقدة خصي الذات

ساءلني المقهى

عصر العهر على الأبواب

حقاً اننا في مرحلة خصي المثقفين والمتأدبين بجوائز التفرغ والمال السياسي النفطي القطري، وفي زمن العهر والخوف والزنى الحضاري .

- قبل سنوات كتبت مقالاً نقدياً عن احد المتشاعرين، فلم يعجبه نقدي بحق قصائده ورأيي في شعره فهجاني بقصيدة لا ترقى لمستوى الشعر .

- غالبية الشعراء والكتاب يحبون الاطراء ولا يحبذون النقد .

- اما آن للألم الفلسطيني أن ينتهي، واما آن للدم المسفوك أن يتوقف ..؟! واما آن للشعب الفلسطيني المشرد والمحاصر أن يتحرر من ربقة المحتل ..؟!

- عندما فجروا الضاحية في بيروت صمت العالم، ولكن حين فجروا باريس ارتفع صوت العالم مندداً . نعم هذا هو العالم المتلون المنافق الكاذب الذي يكيل بمكيالين .

 

شاكر فريد حسن

 

قدرة الروائح على استدعاء الذكريات

hamid taoulostكالكثير من الناس، لم أفكر قط في أهمية حاسة الشم وتأثيرها على الإنسان، وما مدى ارتباطها بعاطفته وسلوكياته، وكنت كغيري كثير، أقلل من الدور الكبير الذي يلعبه الأنف في حياة البشر، عدى عملية التنفس التي يتيحها لهم، رغم تأكيد الباحثين على أثره الكبير والواضح على صحة ونفسيته، وعلى قدرات التأثير على ذاكرته، من تهدئة الأعصاب والشعور والمزاج، وتأجيج العواطف ورفع المعنويات وتنشيط الجسم، وبث الطاقة والحيوية فيه، إلى إنعاش الذاكرة، لارتباط الروائح -في عموميتها أو في خصوصية روائح معينة - بحوادث وأماكن وأشخاص معينين، كما أثبتت الدراسات والتجارب العلمية أن للحوادث والأماكن والأشخاص روائح خاصّة، تظلّ عالقة في الروح، مغروسة في الذاكرة، متعلّقة بالنفوس، مهما تنقّل الفؤاد حيث شاء، والتي كلّما اشتمّها المرء، عادت به إلى ماض بعيد، مستدعية ذكرياته القديمة التي تعود لسنوات الطفولة الأولى التي غادرها ، وكأنه لم يتركها للحظة، حتى لو مرّ على ذلك سنوات، وعقود عديدة ، فيذكر على الفور بالكثير مما عاشه خلالها من المواقف المرادفة والذكريات السابقة، ويدخل فورا في مزاج جديد يؤجج عواطفه وينشط جسمه، ويرفع معنوياته، ليس بفعل الذكريات التي تمثل اللحظات السعيدة فقط، بل حتى تلك التي كانت تبدو مريرة وقاسية ساعة حدوثها، والتي يتدخل العقل في تصفيتها مما يكدرها، فتبدو أجمل مما كانت عليه في الزمان البعيد ..

فعلا، لم أهتم قط بقدرة جزيئات الروائح الذائبة في الهواء على استدعاء الذكريات القديمة، وإعادتها إلى الحياة، كلما تسربت إلى الأنوف، ولم أربط بين استيقاظ ذكريات الأشخاص الذين عرفتهم بحينا الشعبي فاس الجديد، وأحداث الطفولة والصبا التي عشتهما به، وبين بعض الروائح المميّزة التي أشتمها هنا أو هناك، فتذكرني بتلك الشخصيات والأحداث التي ارتبطت بنكهات الروائح المميّزة للأكلات الشعبية الشهية المختلفة التي كان يستقبلنا بها فاس الجديد، والتي كانت تشدنا توابلها التي تملأ الأماكن العتيقة، بسحر شذى "القزور"، وفوح "المعدنوس"، وعبق لحبق والنعناع، وروائح أخرى زكية نفاذة للأطايب والمآكل اللذيذة، المنبعث من مطابخ المنازل الأحياء والحواري الشعبية، والتي كانت تقتحمنا أينما توجّهت أنوفنا..

 

حميد طولست

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (24)

الحلقة الرابعة والعشرون لمقالاتي حول الامثال الروسية.

 

الترجمة الحرفية – من القذارة الى الامارة .

التعليق – يضرب في حالة انتقال شخص من موقع أدنى الى موقع أعلى وأكبر من طاقته وامكانياته وعقليته، وبالتالي يبدأ التصرف بشكل وقح وفظ وتهور. يوجد مثل شهير باللهجة العراقية في هذا المعنى وهو - شاف وما شاف...الخ هذا المثل المعروف للعراقيين .

 

الترجمة الحرفية - الفقير يعرف الصديق واللاصديق .

التعليق – معنى المثل واضح تماما، اذ ان اصدقاء الفقير يعلمون انه فقير، واللااصدقاء يعرفون ذلك ايضا . يضرب لوصف الصداقة الواضحة والخالية من الرياء والنفاق .

 

الترجمة الحرفية – العين صغيرة لكنها ترى بعيدا .

التعليق – يضرب في ان البصيرة البعيدة والعميقة والمتأنية تأتي بغض النظر عن رؤية العين المجردة. ربما يمكن اعتبار الجزء الاول من المثل العربي الشهير – (العين بصيرة واليد قصيرة) متناغما مع المعنى العام لهذا المثل الروسي .

 

الترجمة الحرفية – صقر بشكله وغراب بصوته

التعليق – يضرب لضرورة التمييز بين شكل الشخص ومضمون تصرفاته، اذ ان المظهر الخارجي لا يدل ابدا على جوهر الاشياء . يوجد مثل باللهجة العراقية طريف جدا ويمكن القول انه قريب لمعنى هذا المثل الروسي وهو – الفوك هندي والتحت بابنجي.

 

الترجمة الحرفية – من يحب لا يتغاضى .

التعليق – يضرب في ان العاشق (او العاشقة) يلاحظ ويتابع كل تصرفات الطرف الآخر بشكل دقيق جدا، و لا يمكن ان يتغاضى عن اي شئ ابدا مهما كان صغيرا او غير مهم بتاتا.

 

الترجمة الحرفية – بالسوط لن تذهب بعيدا.

التعليق – يضرب في ان سياسة القوة والقمع لا تؤدي الى نتيجة حاسمة في كل الاحوال. توجد امثال عديدة باللهجة العراقية (وربما باللهجات العربية الاخرى ايضا) حول ضرورة التعامل مع الناس بلين ولطف ومنها - بالعيني والاغاتي/ خد وعين/ اللي ما يجي وياك تعال وياه...

 

الترجمة الحرفية – يتذكر الكلب من الذي يطعمه .

التعليق – يضرب لوفاء الكلب، الذي يعرف من الذي يرعاه و يداريه ويطعمه وبالتالي يبقى مخلصا له ومتعلقا به، ومقارنة ذلك مع الانسان الناكر للجميل بعض الاحيان، حسب مفهوم المثل العربي الشهير والمثير للنقاش وهو – اتق شر من أحسنت اليه .

 

الترجمة الحرفية – الزوبعة الرعدية تضرب الاشجار العالية .

التعليق – يضرب في ان الاذى يلحق الناس البارزين قبل الآخرين . يوجد مثل عالمي في هذا المعنى وقد استقر بالعربية كما يأتي – يقذفون بالاحجار على الاشجار المثمرة .

 

الترجمة الحرفية – الموت ليس مخيفا للفقير .

التعليق – المعنى واضح في هذا المثل، فالفقير يتعايش مع الموت دائما ولهذا فانه مستعد نفسيٌا لمواجهته، وبالتالي فانه لا يخشاه .

 

الترجمة الحرفية - ستشيب سريعا اذا تعرف كثيرا.

التعليق – يضرب في ان معرفة الحقيقة تؤدي بالانسان الى المعاناة و بالتالي الى المشيب نتيجة لذلك.

 

الترجمة الحرفية – النكتة الطيبة لا تقوٌض الصداقة .

التعليق – يضرب في ان النكتة الطيبة لا تؤذي الصداقة بين البشر، اي على عكس النكتة اللئيمة التي تقوض تلك الصداقة .

 

الترجمة الحرفية – البداية الطيبة تشفط نصف العمل.

التعليق – يضرب في ان البداية الجيدة للعمل مهمة جدا وانها تؤدي الى انجاز ذلك العمل بسرعة.

 

الترجمة الحرفية – الذئب وحش بطبيعته، والانسان بحسده .

التعليق – يضرب في وصف طبيعة الحسد عند الانسان وان ذلك شئ ملازم له دائما.

 

الترجمة الحرفية – يجب الانحناء من أجل ان تشرب من الجدول .

التعليق – يضرب لضرورة الخضوع كليا لقوانين الطبيعة ومنطقها عند التعامل معها.

 

الترجمة الحرفية – وداعات اطول – دموع اكثر .

التعليق – يضرب في ان الوداع الذي يستغرق وقتا طويلا يزيد من ألم الفراق ليس الا .

 

الترجمة الحرفية – من يعرف كثيرا، يصدٌق قليلا .

التعليق – يضرب في ان المعرفة تمنح الانسان القوة في مناقشة كل شئ يقابله استنادا الى تلك المعرفة.

 

الترجمة الحرفية – حسن التدبير افضل من الثروة .

التعليق – الثروة يمكن ان تنضب ولكن حسن التدبير لا ينضب. يضرب في مدح حسن التدبير وقيمته في الحياة .

 

الترجمة الحرفية – الثروة وسخ، والعقل ذهب .

التعليق –يضرب في اهمية العقل الانساني باعتباره اساس التدبير وبالتالي اساس الثروة . يوجد مثل بمختلف اللهجات العربية يتطابق مع الجزء الاول من هذا المثل الروسي، وهو (باللهجة العراقية) – الفلوس وسخ الدنيا.

 

الترجمة الحرفية – الشئ الجيد لا يمكن أن تشتريه رخيصا .

التعليق – يضرب في ان الاشياء الجيدة تقتضي من الانسان ان يدفع ثمنا غاليا، وان يبذل – بالتالي - جهدا كبيرا من اجل الحصول عليها .

 

أ.د. ضياء نافع

 

نقوش وخواطر وومضات فكر

shaker faredhasan- لماذا يموت احبتنا في غفلة من عيون الزمن ..؟!

- هناك أناس يموتون في الحياة كل يوم فيمحى ذكرهم ، وهناك أناس ميتون لكنهم خالدون ابد الدهر .

- من اجمل ما قرأت قول الشاعر المبدع ابن قريتي مصمص احمد حسين: لا حزن ينفعكم اذا رحل الرحيل ولا غضب .

- رغم بعادها ورحيلها الأبدي إلا أنها تعيش بيننا وتسكن في داخلنا ، وهي في كل زاوية من زوايا البيت ، طيفها يلازمنا ولا تغيب لحظة واحدة عن عيوننا ، وكل ليلة تزورنا في احلامنا .

- كنا في الصباح نشرب الشاي مع الميرمية ونحتسي القهوة المهيلة ، وكان لهما نكهة خاصة ، لكن بعد رحيلها فلا نكهة للشاي ولا طعم للقهوة .

- الأمل والتفاؤل سراج بين القلوب الحالكة .

- أجمل ما في الحب الذكرى .

- الحب الذي تغسله العيون بدموعها يبقى ابداً طاهراً .

- اول الغضب جنون وآخره ندم .

- لا يشعر بشوك الورد الا الذي يقطفه .

- الوردة أجمل وهي في مكانها على الساق .

- قد لا تكن السعادة في الثراء ، ولكن شتان ما بين شقاء الأثرياء وبؤس الفقراء .

- الحياة جامعة واسعة ، مجالات الاختصاص فيها الكذب والرياء والنفاق والمشاعر المزيفة .

- المجتمع الذي يقوم على الكذب والخداع لا يمكن أن يرقى ويتطور وينهض الى أمام .

- كم كان نزار قباني صادقاً حين قال : اصبحت اقرأ النفاق في عيون الكثيرين وابتسم . فما اكثر المنافقين في زماننا .

- كم نحن الى ذلك الزمن الجميل ، زمن الاصالة والشهامة والنخوة والبساطة والقيم واحترام الكبير .

- التعصب مرض فتاك اذا تفشى في المجتمع ، فإن مصير هذا المجتمع هو التفسخ والانحلال لما يتصف به التعصب في اتجاه نفسي جامد ومشحون وانفصالي .

- من المسؤول عن التدهور الحاصل في مجتمعنا وعن تراجع الأخلاق والتمزق في نسيجنا الاجتماعي ..؟!

- مجتمعاتنا العربية بحاجة الى ثقافة التسامح والحوار والتعددية السياسية والثقافية .

- نحتاج لفلسفة عربية وفكر نهضوي معاصر وعصر تنويري حقيقي .

- سقى الله ايام زمان حين كان احترام لبيوت الاجر والعزاء .

- كم صبية وهي تقود الجيب الاسود وتلبس النظارة السوداء تقول : يا ارض اهتزي ما عليك الا أنا .

- كم نحن بحاجة للمقاهي الثقافية بديلاً عن مقاهي النرجيلة .

- الشاعر الحقيقي من يجعل قافية قصيدته هموم الناس واوزانها نبض الشارع .

- لن يسكتوا صوت " الميادين " ، صوت المقاومة والحرية ابداً .

 

شاكر فريد حسن

 

العالم: من قرية إلى شاشة

nadom alseoudلم اعد مؤمنا بالمقولة الشائعة التي تردد (العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة) فهذه العبارة "الجميلة في صياغتها" مجرد خدعة لا تستند الى اي حقيقة "ان كانت ملموسة او بصرية" برغم من أنها تعكس عيانا الوجود الطاغي على حياتنا اليومية لعوامل وتقنيات الانترنيت والاتصالات الحديثة وتقريب الحدود بين الدول والتجمعات، لكنني أرى أن هذا العالم (الذي يبدو كبيرا من الخارج) لم يعد كذلك في ظل وجود الثورة العلمية والتطورات التكنولوجية المتلاحقة التي قلصت المنظورات و المسافات وأزالت الحواجز (حد التذوييب والانمحاء) وأصبح بإمكاني مثلا - أنا الساكن بأطراف مدينة كربلاء - آن اتلفن وأشاهد صديقي الذي يسكن في أقصى الأرض بالصوت والصورة وأزوده وأتزود منه بالأخبار والمعلومات والمستجدات بلا تكلفة او رقابة او خوف !.العالم الآن (كما يراه ويلمسه الملايين من البشر) أصبح بيدي أنا مثلا فلا أكاد أفارقه فهو أمامي وتحت تصرفي بالبيت بل جنب سرير المرض.. اخترقه واستحصل وانهل منه ما أشاء ولذلك تحول العالم بالواقع المنظور من قرية الى .. شاشة، ودحرت المقولة القديمة (والمستهلكة) التي كانت تنظر الى العالم وكأنه غدا قرية بل المفارقة الصادمة ان الواقع العلمي والانترنيتي الجديد يخبرنا بأشكال مختلفة انه يهيمن اليوم على مفردات وتفاصيل البيت والمصائر والحاجات الفردية والرغبات البشرية (حتى غير المشروعة منها) وبذلك أصبح من المحال ان ننظر الى العالم وكأنه تصاغر الى قرية صغيرة فهذه جنحة بصرية وشعورية وعملية والأصح أن عالمنا قد تجمع في (شاشة) وأي قناعة أخرى ستدخلنا في دائرة الإيهام وهي قطعا ستنتسب الى مخلفات النظام الدولي القديم !.كنت في سطوري أعلاه ممهدا لحديث اليوم ومؤداه كيف تجمع عالمنا الكبير في "شاشة" محدودة سنجد فيها (بفعل تطور العلوم والتكنولوجيا) ما نريده من أشياء ومعارف وقيم وأحوال وملاحقات كنا نلهث حولها " ومن المستحيل ان ننال اغلبها " فإذا بها اليوم طوع أمرنا وتتجسد أمامنا بصريا باللحظة اثر " ضغطة زر واحدة " فما أقربها منّا ؟!.. وهنا وصلت إلى السؤال الذي أود طرحه منذ البداية : كيف تعامل المبدعون العراقيون مع هذه التطورات العلمية والمعرفية التي جعلت العالم مجرد شاشة تتساكن في بيوتنا بل هي قرب سرير أمراضنا وتحت إمرتنا؟! والصورة النظيرة لسؤال هام كهذا هي : كيف انعكس إبداعنا (في حقول الأدب والفن والمسرح والنقد) على الراهن الزمني وهل استجاب لما حوله من تطورات وتحديات أم تراه وقف متفرجا ومنتظرا فحسب؟ من الصعوبة - ان لم يكن مستحيلا - ان نرسم هنا خطا بيانيا نوضح فيه مدى استجابة المبدع العراقي لتحديات بل هيمنة وسائل التطور والمستجدات التكنولوجية المستعرة حوله وتأثيرها عليه إنسانا ومشروعا منتجا وأنّى لنا ذلك وسط الخصوصية والفردية وغيرها من حقوق الإنسان التي تحيط به بل وستدفعنا إلى حقول الألغام؟!.في المسرح العراقي هناك تجربة لافتة عملت على الإفادة او امتصاص لنموذج حداثي مما سمعنا به، فقد حدثني قبل سنوات الكاتب والمخرج الفنان جبار المشهداني عن عمل مسرحي مشترك بين العراق وأمريكا يتم الإعداد له في تلك الفترة ويتوزع فريق العمل الى شطرين بين بغداد وواشنطن ويقوم هو (أي جبار المشهداني) بعملية الإخراج من خلال شاشة الانترنيت ويتم التلقين من هنا وتتلقف" جماعة واشنطن" الأوامر والحركة وباقي التدريبات حتى يتم العرض هناك،وقد كلمت فريق العمل الأمريكي (وكل عناصره من العراق) أكثر من مرة ثم صمتت الأصوات واختفى العمل فجأة!وفي القصة قرأنا نماذج من (القصة التفاعلية) والتقينا بصاحبها صالح جبار محمد بل كتبنا عنها حديثا بحلقتين متصلتين وتساءلنا وقتها هل نحن أمام تجربة تفاعلية في القصة ؟ وللأسف فان النماذج التي قراناها قد أوصلتنا الى نتيجة سالبة : هذه تجربة ورقية برغم من كونها قد كتبت برؤى جماعية! وسنضطر للخروج بحصيلة نكوصية تجهر بعلانية ان التجربة العراقية قد حافظت على نمطيتها ولم تخرج عن معاطف التقليد ان كانت في الرواية أم في النقد والدراسة واللحن والموسيقى.. ولم يبق هناك إلا الشعر كي يخترق عالم التابوات والنمط هذا ويحقق الإضافة المرجوة في عالم حداثي ينتظر تحقيق الأثر النوعي من خلال التفرد في عالم عابر للهويات !.في شهر تموز من عام 2007 فاجأ الشاعر العراقي مشتاق عباس معن العالم كله بإصداره لمجموعته الشعرية (تباريح رقمية لسيرة بعضها ازرق) التي نشرها أولا في جهاز الحاسوب" فهذه القصيدة بأشكالها وألوانها وهندستها وأنغامها لا يمكن قراءتها وتملي معانيها من خلال الورق" قبل يعممها في مواقع النت وقد عدت هذه المجموعة رائدة عربيا من وقتها لانها حققت الجديد وكانت اصدق تمثيلا لاستجابة الحساسية العربية لأحدث أشكال التعبير الأدبي في عصر المعلوماتية كما ان الدارسين العرب ونقاد العراق قد زينوا شاعرنا بوشاح الريادة منذ ان اخرج رائعته، والغريب ان شاعرنا الرائد مشتاق عباس كان في مجموعته تلك مبدعا (صادما) للذائقة النمطية (وقد أطلقت عليها توصيفا آخر هو الكهفية) التي ترتضي دوما بالسكون والثبات والتشبث بما كان فأصبح من المفهوم ان تتبلد إحساساتها وتتخبط أقوالها أمام إبداع تأسيسي دهم تلكم الذائقات بما يشبه الأنوار الكاشفة والفاضحة في ذات الوقت، ومن جانب آخر مثل هذا النص الشعري / التفاعلي (والذي صنف على انه من منجزات الحداثة الثالثة) فرحة كبرى للمتنورين العرب وللمتطلعين لانجاز إبداعي عربي يتداخل ويتنافس مع إبداعات العصر ويحقق هوية شعرية متميزة بينها خصوصا وان مبدعها قد نشرها على مواقع الانتريت حصرا وجعلها متيسرة لكل من يمتلك " شاشة نت "،ولذلك بقيت هذه المجموعة فريدة من نوعها ولم يأت احد من الشعراء العرب او العراقيين بنص شعري واحد (لا 33 نصا كما في المجموعة) يكون نظيرا او شبيها بما جاء به شاعرنا العراقي،، ويبدو إننا سنحتاج أكثر من ثمان سنوات للوصول الى قصيدة تعلي الحداثة ونتفاخر بها!.

 

ناظم السعود

 

الصحراء والجبال والبحر ونظرتنا للتراث!

fatima almazroweiأصوات ليست قليلة في عالم اليوم لا يخفون كراهيتهم لكل ما يمت للماضي بصلة. بل هناك مؤلفات ترى أنه ثمة تنافرا حتمياً بين التجديد والتراث، وأنه لا سبيل للتقدم إلا بالتخلص من أي محاولة للنظر في الماضي.

ربما يوجد لًبس لدى البعض بين مفهومي الماضي والتراث، وإن كنت أرى أن هناك خلطاً متعمّدا أيضًا بينهما بهدف تمرير وجهة نظرة معادية لأي قيم ومبادى يتم استلهامها من التراث !

للبيئة المحلية أثر واضح في تفكير وحياة ساكنيها، ومنذ القدم تعامل الإنسان مع الصعاب الحياتية بشكل ناجح. في مجتمعنا على وجه الخصوص عانى الآباء والأجداد من ثالوث البيئة القاسية، ولكنهم تعاملوا معها وتغلبوا عليها، وتركوا لنا الكثير من الإرث المادي متجلياً كالأدوات والمعدات التي استخدموها، والشفهي كالأشعار والقصص التى تُظهر الشجاعة والصبر وغيرها الكثير.

هذا الثالوث المكاني القاسي، تمثل في الصحراء والبحر والجبال؛ ففي الصحراء القسوة والترحال في بحث مضني عن الماء والكلأ، تطلب التغلب على البيئة الصحراوية الكثير من المخترعات والخبرات كمعرفة كيفية تحرك الرمال والرياح ونحوها، وكيفية صناعة الملابس من جلود الحيوانات، بل كيف يتم تجنب الحيوانات المفترسة، وبناء المنازل القوية سهلة الفك والتركيب وخفيفة الحمل.

أما في الجبال وسهولها فتمت الزراعة، وهي مهنة شاقة تطلب العمل فيها تطوير مستمر للأدوات المستخدمة وابتكار حلول تتعلق بتقنين استخدام المياه لشحها واختراع وسائل جديدة في الري، بل حتى في تسميد الأرض ومتى تتم، وكيف يتم تلقيح بعض الأشجار، وحمايتها من الحشرات وغيرها من الوسائل والطرق التي كفلت للإنسان حياة الكفاف وعدم الموت جوعاً.

أما في البحر، حيث يتم صيد الأسماك واللؤلؤ، وهي مهنة أيضا متعبة ولا تقل مشقة عن الزراعة، استخدم الصيادون والغواصون الكثير من الأدوات التى خضعت بدورها للكثير من التطوير والتحديث لتحقق أكبر غلة من صيد الأسماك، مثل صناعة شباك خفيفة وطويلة وقوية، وغيرها من الأفكار.

يريد أصحاب دعوة التخلي عن التراث أن نلقي بكل هذا الإرث الحضاري والإنساني خلف ظهورنا، بدعوى التطوير والبناء!

في الحقيقة هم يستحقون الشفقة، لأنهم بنوا نظرتهم على مشاهدتهم لبعض المجتمعات التي تعثرت في مكافحة الفقر، وتعثرت تنموياً واقتصادياً، واعتقدوا أن الأمر مرتبط بتعلق تلك المجتمعات بتراثهم، لذا صبوا جام الغضب على التراث وظنوا أن القضاء عليه شرط للتقدم نحو المستقبل.

إنها نظرة سطحية، فهؤلاء ينسون أثر التخطيط ويتجاهلون أهمية العمل والتعليم، ويتجاوزون قيمة القانون والنظام، ويتجاهلون – ربما- أن أي خلل في هذه الجوانب المهمة لا دخل للتراث فيه.

أدعو هؤلاء لإلقاء نظرة فاحصة ومتمعنة للإمارات، بلادنا التي تمكنت في سنوات قليلة من المواءمة بين اهتمام كبير وبالغ وواضح بالتراث، وبين البناء الحضاري، ليدركوا أن التقدم والازدهار والنجاح مرتبط بالإرادة والتخطيط، وأن التراث كان دافعاً قوياً للتقدم نحو المستقبل.

نحن مع التراث بكل أنفاسنا، ونحن مع التعليم والتحديث والتطوير بكل جوارحنا، والمطلوب من أي مجتمع معرفة كيف ينطلق نحو المستقبل وكيف يبني حضارته من دون هزيمة أو كسر لتراثه

 

فاطمة المزروعي

 

آهِ من قيدك أدمى معصمي

ibrahim yousifسأَلَتْهُ عمَّا سَتَكْتُبُ ..؟ هُروباً أو هَزيمة..!؟

في سائر الوطن العربيّ الكبير؛ مَنْ يجتهدون في تصوير الصِبْيَةِ الأطفال من أبنائهِم عُراةً.. لتبرُزَ في الصُّوَر"حَمَامَاتُهُم" مشدودة أو مرخيَّة، تتصدَّرُ قاعاتِ الجلوس يفاخرونَ بها أبطالَ "هوميروس" في الأوديسه الملحمة المشهورة..! أما الأطفالُ الإناث؛ فكلُّ ما يبدو "منهن" عيبٌ أو حرام..! يستدعي تنبيهاً وتأنيباً؛ وصفعة على الخدَ، وركلةً عندَ الاقتضاء، والويلُ لهنَّ من سكينٍ على الرَّقبة في سنِّ المراهقة والبلوغ.

"ألبنتُ" مهزومةٌ.. وأنا من أنَصارِها بلا هوادة وبلا تواضع أو غرور.. عيبُها في ساقِها وسروالِها وتائِها؛ وفي مكانٍ آخر؛ "كما الحمامة" أو السرطان..! لكن؛ لا يُسَمَّى.. ينبغي أن يبقى محجوباً؛ حَصِيناً وعَصِيَّاً على النظر.. أمَّا "حمامة" الصبيان؛ فمن دواعي المفاخرة والإعتزاز. هؤلاءِ الصِّبْيَة مَحَاوِرُ الأرضِ وأولياؤها، في أفلاكهم تدورُ نُصرة الدِّين؛ وتتحققُ عزَّةُ الأوطان، بارَكَ اللهُ في جنسِهم..! تلك هي بعضُ الحقيقة وذلك هو بعضُ الحال في الوطن العربي المجيد..!

هل فَصَلَ الرجلُ في الأمر واتَّخَذ القرار؛ فقال كلمتَهُ ومشى..؟ أمِ استحقَّ أوانُ الخلاصِ من الفكرِ الجاهليِّ المريض..؟ وهل تتحوَّلُ النتيجة تلقائيَّاً بلا بحث واحتجاج؛ فيَتَعَزّزُ مفعولُ الأُنوثة ..؟ وينحسِرُ مفعولُ الذكورة بمرور الزمان..؟ أَم يستدعي الأمر عملاً جراحياً حاسماً..؟ لتغدو حقوقُ الأُنثى كما الذكر، ويدخل للمرِّةِ الأُولى عالمَ الملائكةِ ملاكٌ أسود..!؟

هل نواكبُ بقية خلقِ الله؛ في أُممٍ تجاوزتنا كثيراً..؟ بعدما أدَّتْ ضريبة باهظةً في الروح والدم ، ليزولَ التسلط من جنسٍ على جنس، وتسودَ عدالة حقيقية فيتعادلُ الأسوَدُ والأبيض؛ وتتساوى الأنثى بالذكر..!

هل يجوزُ للمرأة مثلاً أن تُبَوِّلَ بلا خجل على حائطٍ في قارعةِ الطريق، كما يفعلُ بعضُ الرجال..؟! أو ينبغي أن يتوقفَ الرجلُ عن ممارسةِ هذا الحق الذي شرَّعَهُ طويلاً لنفسه..؟! هذه قطعاً ليست دعوة "فاسدة" من "نوال السعداوي ونادين البدير" طيَّب الله ذكرى الاثنتين، ممن طالبن بتخليص الأنثى من براثن الرجال، ولا هي تحريضٌ أو استفزاز من قبل المرأة لمعاكسة الرجال، لكي تُبيحَ لنفسها تعدُّدَ الأزواج.. ولا هي فتوى الإرضاع الشهيرة؛ لصاحبِ الفضيلة.. يا رعاهُ الله.. ولم تكن أبداً: هل يجوز أو لا يجوز تفخيذُ الصغيرات.. "يا أُمَّةً ضحكتْ من جهلها الأُممُ" غفر الله للمتنبي وطيب ثراه. لا وليس هو ذلك اللولبُ الشائك المبتكرُ؛ يُغْرسُ في "مُسْتودع الأسرار".. لحمايةِ المرأة من الاغتصاب.

لعلَّ الممارسات المُنافية لكل معاني الفضيلة والشرف، والدم الذي يُسْفح فلا يسلم الشرف الرفيع بما عداه. هذه الممارسات المرفوضة في النهج والتطبيق وفي روح الدِّين، إنما هي شرُّ البليَّة المضحكة في طرحها من جديد..! ونحن على ما نحن عليه من أبشع أساليب القتل والتنكيل.. لكنها في الواقع مُشْبَعَة بحقيقة مؤلمة، تسْتَلزمُ حرِّيَةً في التفكير وجَرْأَةً في القولِ والعمل. فيا سادتي يا كرام في الوطنِ العربيّ الفسيح.. من " المحيطِ الهادرِ إلى الخليج الثائر". "تبلغوا وبلغوا" أنَّ خلاص البشرية ومستقبلَ الأوطانِ، وتربية الأجيال التي لا تقتل ولا تجرح.. إنّما المحورُ فيه مع المرأة دون سواها.. ولتتوقف أحلامكم عند هاتيك الحدود.

أؤكدُ لكِ يا عزيزتي وحبيبتي؛ أو ما شئتِ..؟ أنَّ المسألة جديرة بالبحثِ والمناقشة والتعميم..؟؟!! فلتجرِّبي.. وتطرقي هذا الموضوع، من خلال نصّ تكتبينهُ عمَّا قريب، وأتوقعُ أن يؤتيَ ثمارَهُ وينجح..!! فهل هذا حقّاً ما ترغبين..؟!

يقولُ الحسنُ بن هانىء قولتَهُ المشهورة في الخمر: "إذا مسَّهُ حجرٌ مسَّتْهُ سرَّاءُ".. نعم يا صديقتي.. فللخمرة قدرة سِحْرِيَّة تَبْعَثُ روحاً في جماد..!؟ لعلكِ لم تتمرَّدي يوماً؛ ولم تجربي الخمرة؛ لتُحي فيكِ هذه الروح ..؟ وأميلُ إلى الاعتقاد أنَّكِ لم تفعلي ولن تفعلي..! يُحْزِنني أن ترحلي ذاتَ يوم.. فتفوتكِ الفرصة دون أن تَسْكَري وتَنْتَشي فتكتُبي؛ وتكتشفي مفعولَ الخمرة يتغلغلُ في خلاي جسدك المنهك المحروم..

"مسكينةٌ من مرَّ عهدُ شبابِها لم تُلْثَمِ"..! على ما قالهُ نزار.. مسكينة من عاشَت عمراً فلم تسكرْ؛ ولم تجرِّبِ الخمرة ولا طعم الرجل ولو لمرَّة.. الخمرة هذا "الإكسيرُ" يخونُهُ أيُّ وصفٍ أو مديح.! أنا عاشَرْتُها طويلاً فأدَّيتُ فريضتي واستوفيتُ حقي..أحسنتُ عشرتها فقدَّسْتُها وآمنت بجدواها.. إنَّها ولا شك أو شبهة في الحقّ؛ كما وصفها أثيرُها وصفيُّها وصاحبُ عهدها أبو نواس؛ إذا مَسَّها حجرٌ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ..!! هذا الصُّوفيُّ السكِّير؛ أكرَمَهُ ربُّهُ في مثواه؛ وهو القائل: يا كبيرَ الذّنْب عفوُ اللهِ مِنْ ذنْبِكَ أكْبَرْ.

قلادة من حديد أو " تنك" في جيدِ امرأة؛ تتحوَّل إلى حلية من ذهبٍ مُرَصَّعَة بالماس، بين نهدينِ متمرِّدَين ..!؟ تماماً كفكرة متواضعة تتحولُ إلى تعبير رائع، وكلام مجيد في مقالة أبي نواس وعمر بن أبي ربيعة والخيام.

يقولُ لها: هذي مُقدِّمتي لكِ، وهذا قلمي حبرُه من دماء قلبي.. هديَّتي من أجل عينيكِ؛ هيَّا اكتبي.. آمنتُ بعاطفة الأُم وكرامة الأُنثى، وكفرتُ بعورة المرأة وساقيها؛ هيَّا اكتبي.. يقتلني فيكِ الخمول..! بِيْني لُعِنْتِ.. فَلسْتِ مني.. ولستُ منكِ.. تقتلُكِ البلادة ويقتلني غضبٌ مقدَّس وحنين إلى الحبر والخمر؛ هيَّا اكتبي.. هوسي يثيرُ شهوتي لأصفعكِ وأغتصبَ هوانك؛ هيَّا اكتبي.. آمنتُ إيمانَ الدُّموعِ بنفسها. آمنتُ إيمان النهار بنوره؛ وآمنتُ بربِّ الكعبة؛ أن تتوَقّفي عن هذا الصمتِ المهين.

منذ أن خُلِقَ الماءُ والربعُ الخالي، نامتْ على نهدها العطشان، عَطَشاً من عهدِ عادِ.. بدَّدَتْ أيامَها واستهلكتْ ليلها رجاءً وابتهالاً وحيرة؛ وصلاة.. قتلتْ روحَها في الهواجس.. بحثاً عن أملٍ أو ضياع ، عن خيبة في حلالٍ أو حرام ..استوطنتْ روحَها غيمة سوداء خالية من المطر، رغبة يتيمة وصمتٌ موجعٌ وطويل ..صمتٌ أشدُّ بلاغة من صمتِ المقابر.

هذا قراري..!! دخِّن واغْضَبْ وعصِّبْ؛ أو فاسكَرْ لا فرْقَ عندي..! فأنا لا أُريدْ.." *( ألمَرَّةُ الخمسونَ .. إنيَ لا أُريدْ ، وَدفَنْتَ رأسَكَ في المَخَدَّةِ يا بليدْ .. وأدرتَ "وجهكَ" للجدار .. أيا جداراً مِنْ جليدْ .. وأنا وراءكَ يا صغيرَ النفسِ .. نابحةُ الوريدْ .. شعري على كتفي بَديدْ .. حتّى الغطاءَ سرقتَهُ ..! وَطعَنْتَ لي أملي الوحيدْ)" . دعني.. فأنا لا أًريدُ.. ما أنتَ تريدْ..!!

تأخَّرْتِ ما فيه الكفاية؛ والزمنُ يأزفُ على الانتهاء، وآنَ لعبد الله.. "لهذا الفارسِ المصلوب أن يَتَرَجّل". أنا في انتظارك تتسلحين هذه المرَّة بصاعق بين يديكِ. أو.. سأُعاملكِ كالإماء مِنْ فرطِ حبِّي لك ووجدي وخيبتي فيكِ..سأجلدُكِ بلا شفَقة؛ وأُحْرِقُ أصابعك بلا تردُّدٍ أو أسف؛ وأُطْبِقُ على الجيدِ الجميل بيدينِ معروقتين.. فلا أترككِ إلاَّ جسداً بلا روح.. سأرتكبُ جريمتي أمامَ المارة؛ في وضحِ النهار.. سأقتلكِ مع سابقِ الإصرار والتصميم؛ وأدفُنُكِ دون إحساسٍ بذنب.. أو ندمٍ على حبيبتي.. ذاتُ العينين المسيحيتين، والفم السكران؛ والشفتين الشهيتين.

 

إبراهيم يوسف

......................

من شعر نزار قبَّاني.

 

المثقف باعتبارها مكتبة ومرجع لنتاجات المعنيين بالثقافة والإبداع

akeel alabodما الفرق بين القراءة، والكتابة، وهل ان الكتابة، هذه السطور والموضوعات، التي يتم نشرها على هذا الموقع، اوذاك تجد طريقها الى الشارع، اقصد القاريء، بمختلف أصنافه، وما الغاية من ذلك، وهل ان هنالك نسبا معينة من المعايير اوالموازين، تعد أويتم تهيئتها لتصنيف هذه المقالة او تلك؟

للإجابة على جميع هذه الأسئلة، لا بد من الجزم والاعتقاد بان هنالك قواعد بموجبها، يتم استقراء وتقييم الموضوعات، كل بحسب درجة الإتقان في الكتابة والأهمية، اقصد نوع الموضوع، وبموجب هذا الاستقراء، تفرض الحاجة نفسها بحسب التأليف والأعداد، فالمقالة العلمية مهمة بالنسبة لمن يشتغل في هذا الباب، وكذا الامر بالنسبة الى باقي الاختصاصات، كالتاريخ، والشعر والادب، والمقالة وما الى ذلك.

هذا مضافا الى ان هنالك تنوعا ثقافيا تبرز فيه فنون جديدة من الادب والشعر، والمقالة تفرض نفسها بشكل دائم.

هنا باعتباري واحد من المعنيين بمتابعة ما ينشر، في كتابه إسلاميو السلطة، يعد الدكتور سليم الحسيني واحدا من المبدعين الذي قدموا مصدرا موثوقا يمكن القاريء ان يلتجئ اليه في المستقبل، هذا اضافة الى ما تم نشره من قصائد الشعر المترجم من الألماني والإنكليزي من قبل أساتذة الترجمة كالدكتور بهجت عباس والأساتذة الذين اشتغلوا بحقل الترجمة.

وهذا لا يعني أويشير الى ان هنالك محدودية اوحاجة الى هذا النوع من الموضوعات دون غيرها، باعتبار انه ثمة موضوعات في الفلسفة والسياسة والاقتصاد، والأديان، ما يفرض على القاريء ان يكون مجدا ومثابرا الامر لمتابعة ما يتم تدوينه.

هنا نحن ايضا امام مسؤولية أرشفة ذاكرة عصر أنجب رموزا في باب العلم والادب، والعراق واحة خصبة لعلماء ورموز غادروا منذ زمن.

وما اريد قوله ان هنالك إمكانيات تبشر بإمكانية افتتاح معارض ثقافية، يمكن لها ان تنال حظا يساهم في تثبيت النتاجات الفكرية والمنهجية بمختلف أنواعها بعد ارشفتها في ما يطيب لي تسميته بمتحف المثقف.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

تذكير لغوي (17): تنفس الصُّـعَـداء

faroq mawasiيذهب الكثيرون في معناها إلى أن الذي تنفس الصعداء هو الذي استراح بعد تعب، وكأنه يخفف عنه عناء ما تحمله أو تعب به.

..

الأصل في معناها- هو أنه تنفس بمشقة، وكأنه يصّـعّـد، فيتنفس تنفسًا طويلاً من هم أو تعب، وهذا التعبير وارد كذلك (يتنفس صُـعُـدا)، فتخيل رجلاً يصعد في مكان عال، وهو يسحب نفسه ويمده فهل هو في راحة؟!

يقول ابن الرومي:

فكأني أراك في عكر الفكر توالي تنفس الصعداء

ويقول الزهاوي:

وسهيل وليس مثل سهيل

متعب من تنفس الصعداء

...

للباحثين عن الإعراب فإن (الصُّـعَـداءَ) نائب عن المفعول المطلق منصوب، ومثلها : جلس القرفصاءَ....

.....

ومع أن المعنى (استراح بعد تعب) وارد كثيرًا في كتب الأدب، إلا أنني أفضل أن أعبّر عن الاستراحة بعد التعب وأقول:

تنفس بعد الصعداء- أي بعد المشقة.

..

سأبحث عن تخريج لغوي للشائع،

وللبحث صلة!

 

ب. فاروق مواسي