أقلام ثقافية

التجاور النفسي!!

قبل ان تتحقق الجيرة المادية، لا بد أن يسبقها تأكيد للجيرة النفسية، بمعنى حصول التفاعل النفسي الإيجابي ما بين المتجاورين، ولا يمكن للجيرة المادية والجغرافية أن تكون ذات قيمة ومنفعة، إذا ترافقت مع فشل في صناعة وتجسيد الجيرة النفسية المفيدة للأطراف المتجاورة، ولهذا فأن للجيرة أصول وحقوق ومعايير وأعراف توارثتها البشرية عبر مسيرتها الطويلة في الحياة.

ولا يمكن لأي شخص أو مجموعة بشرية مهما صغرت أو كبرت، أن تحافظ على أمنها وسلامة نمائها وتطورها، إذا أهملت معايير الجيرة الرشيدة وعجزت عن التأهيل النفسي للتجاور.

والعديد من المشاكل العاصفة ما بين المجتمعات، مردّها إلى فقدان القدرة على تحقيق الجيرة النفسية الناجحة والإيجابية، وقد مرّت أوربا بهذا المأزق السلوكي الذي كلفها حروبا شرسة ومتكررة، لكنها في نهاية القرن العشرين أدركت جوهر العلة وأصلحت نفوسها، وتمكنت من بناء جيرة نفسية ذات قيمة حضارية وفائدة مشتركة.

وفي المجتمع العربي فشلت الدول العربية في بناء جيرة نفسية صالحة فيما بينها والآخرين من حولها، فالتجاور النفسي العربي في أحط مستوياته وأقسى تداعياته، مما جلب الويلات والصراعات والحروب حتى غدا أبناء الدين الواحد لا يتجاورون.

وأتعس الجيرات العربية ما بين العراق وسوريا والكويت، ومن أهم أسباب ما يجري في العراق، هو الجيرة النفسية السيئة ما بينه وإيران، التي ما تمكنت من التشافي من عللها الحضارية المعتقة في أقبية الأحقاد والإنتقام والتشفي، وفد تمكنت من صناعة أدوات تحقيق أمضى درجات الجيرة النفسية السيئة، مما حشر الأجيال في متوالية الخسران والإنقراض.

وهذه الجيرة النفسية السيئة، دفعت إلى سلوكيات مدمرة وماحقة لكل ما يشير إلى حالة الوجود العربي الإنساني، وحوّلت الحياة العربية والعراقية خصوصا إلى سقر.

ولكي تُبنى الحياة لابد لنا من السعي الجاد لتحقيق الجيرة النفسية، والتعافي من إضطرابات سلوك الجيرة، والتعامل بإيجابية وتفاؤلية ذات قيمة مشتركة.

 

د-صادق السامرائي

هاج النخل رفرفت البصرة مجموعة ناجي حسين

akeel alabodمن الضروري التحذير الى ان موقع دنيا الوطن وهو لم يسبق لي ان انشر فيه او أتعامل معه، كان قد زور وزيف مقالا نقديا كتبته في يوم دمشقي مفعم بالمحبة والعطاء على ورقة سمراء مخططة بالحبرالاسود والتجاعيد لشاعر عراقي تعرفت عليه في اتحاد أدباء سوريا وهو ناجي حسين الجنوبي المعارض الذي عاش تجربة المنفى.

يوم أهداني نصوص كتيب مطرز بذات العنوان، وكتيب اخر طبع قبله، تحت عنوان (انها السماء نسيت نفسها). وكلاهما مطبوعان بالحجم الصغير، وكان الإهداء قبل العام 2000، اي في موحلة تزامنت مع ذات الزمان.

اما نصوص الشاعر في كلا الكتيبين، فهي عبارة عن الم العراق وأحزان المنفى والغربة وتجربة اللوعة والحنين، ما يتفق من حيث المضمون مع جرح البصرة وسيابها ونخلها تحديدا، اما الثاني فكان يحكي عن ضحايا حلبجة وقصصا اخرى على شاكلة اهداءات، قسم منها الى اخوته، والبعض الاخر الى أصدقائه. وكان ذلك قبل سفري من سوريا في نهاية تسعينيات العقد المنصرم.

والموقع أعلاه كان قد غير محتوى النقد ومضمونه،،فاستعرض عنوان الكتاب في المقدمة ولم يشر الى تاريخ الاصدار الذي كان عام 1996-1999 فجعله بحسب المقروء، ما يوحي الى ان الناقد اقصد (انا) تناول موضوع العراق في ظل عصر التغيير، يعني بعد 2003، وكتب عنوان النشر عام 2006، مستعملا بعض الكلمات التي وردت في نصوص الشاعر، مثل المشنقة والفجر وفقا لقرائن يراد به تأسيا على الطاغية المقبور، هذا اضافة الى استعمال مفردات اخرى غير مترابطة ولا علاقة لها بجوهر الموضوع.

وهذا ان دل على شيء، فإنما يدل على عدم احترام حرمة الكلمة وعذريتها والاستخفاف بقيمة الكتابة وقدسيتها، ما يعد جرما اخلاقيا وفنيا وإساءة بحق الكاتب والكتابة، لذلك حرصا احببت التنبيه والتحذير.

ملاحظة: المقال منشور بعنوانه العريض في الموقع المذكور على العنوان المدرج أدناه.

 

عقيل العبود

3/8/15

http://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/57204.html

هذا هو الذي يمنع انطلاقتك

fatima almazroweiإذا لم تثق بنفسك فلا تطلب من الآخرين أن يكونوا على ثقة بقدراتك وأفكارك، لذا لا تلم أي إنسان إذا نظر نحوك نظرة فيها نقص أو تقليل، فأنت في الحقيقة من طلب منه أن يصنفك ويضعك في هذا الإطار.

لكن مشاعر الضعف وعدم الثقة لا تأتي بعفوية أو بالحظ، فتصيب أناساً وينجو منها آخرون، كلاّ، هي تتلبس من تعرض في طفولته لقمع، فمع الأسف نحن بطريقة أو أخرى نؤثر في أطفالنا وهم في نعومة أظفارهم عندما نقلل من احترامهم لأنفسهم بالإهانة والتجريح، فيكبرون وهم مجردون من الثقة والاعتزاز والرغبة في الانطلاق للإبداع.

ولا تنسى المدرسة وما يحدث فيها من ممارسات قاسية ضد الطفولة وتلك العقول الرطبة التي تنظر للعالم بتفاؤل وعفوية وبراءة، فتصدم بالقسوة والعنف فتهرب نحو الخوف والتردد والخشية وتُربّى وفق هذه العقلية.

تحدث الممثل الكوميدي الشهير شارلي شابلن، عن الثقة بالنفس فقال «لا بد للمرء أن يكون واثقاً من نفسه، هذا هو السر، حتى عندما كنت أعيش في ملجأ الأيتام، وحتى عندما كنت أجوب الشوارع بحثاً عن لقمة خبز أسكت بها معدتي الجائعة، حتى في كل تلك الظروف القاسية، كنت أعتبر نفسي أعظم ممثل في العالم».

وهذا الذي نحتاجه، الثقة بالنفس ثم الإصرار على تحقيق الأهداف والأمنيات والهويات، والابتعاد عن أي منغصات أو مثبطات، ولكل من يعاني عدم الثقة بالنفس راجع حساباتك وألقِ الماضي خلف ظهرك لأنه يعوق ويقف أمام تحقيق الإنجازات والتميز والنجاح.

 

فاطمة المزروعي

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (18)

الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة مقالاتي حول الامثال الروسية.

 

الترجمة الحرفية – القياصرة والفقراء دائما بلا اصدقاء.

التعليق – المعنى العام لهذا المثل واضح تماما، فمن يمكن له ان يكون صديقا للقياصرة والملوك، وفي نفس الوقت - من يتطوع او يرغب ان يكون صديقا للفقراء والمعدمين ؟؟ لهذا فأن هذا المثل ينطبق على كل المجتمعات الانسانية، ويضرب في عدم امكانية الصداقة مع كبار القوم، ومع بؤساء القوم ايضا.

 

الترجمة الحرفية – نحلة واحدة لا تعطيك عسلا كثيرا.

التعليق – يضرب في ان العمل الذي ينتج بشكل مفيد ومتكامل يجب ان يكون جماعيا وتعاونيا، وان جهد الشخص الواحد – مهما يكن - لا يمكن ان يعطينا نتائج ذات قيمة كبيرة للمجتمع .

 

الترجمة الحرفية – المجد الطيٌب يركض، أما السئ فانه يطير .

التعليق – مثل عالمي مشهور- من حيث المعنى - عند الكثير من الشعوب، ويضرب في ان الاخبار السيئة تنتشر بسرعة كبيرة بين البشر مقارنة بالاخبار الجيدة . سبق وان أشرنا في هذه السلسلة الى مثل روسي في هذا المعنى وهو - الاخبار السيئة لا ترقد في مكانها، والى الامثال العربية المناظرة لذلك ومنها المثل المشهور – الخير يخص والشر يعم ....

 

الترجمة الحرفية – تكلٌم أقل – تسمع أكثر .

التعليق – يضرب في ضرورة التقليل من الكلام بشكل عام امام الناس وان الفائدة والسلامة للانسان تكون اكثر عند الاستماع لهم . توجد امثال عديدة بالعربية في هذا المعنى منها - قلل كلامك تأمن سلامتك...

 

الترجمة الحرفية – المزاح خطرمع الحمقى .

التعليق – يوجد مثل عربي حول المزاح يقول - كثرة المزاح تذهب المهابة، وهو مثل صحيح بشكل عام فعلا، اما مع الحمقى ، فانهم لا يستوعبون ابعاد المزاح وطبيعته، وبالتالي قد يكون رد فعلهم خطيرا. يضرب هذا المثل للتحذير من المزاح مع الحمقى .

 

الترجمة الحرفية – لا يبذرون الحقول بالكلمات .

التعليق – يضرب لعدم جدوى الثرثرة والاقوال المعسولة . الصورة الفنية لهذا المثل الروسي جميلة . يوجد مثل عربي معروف وسبق وان استخدمناه في هذه السلسلة يتطابق من حيث المعنى العام مع هذا المثل الروسي وهو - الافعال أبلغ من ألاقوال.

 

الترجمة الحرفية - لا فائدة من الدموع امام المصيبة .

التعليق – معنى هذا المثل الروسي واضح تماما . يترجمه جابر كما يأتي - لا تخفف الدموع من المصيبة // لا فائدة من التحسرعلى اللبن المسكوب (و يأتي هذا المثل في مصادر اخرى كما يأتي – لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب)، وهي ترجمة صحيحة ودقيقة، خصوصا الترجمة الثانية باستخدامه المثل العربي المعروف .

 

الترجمة الحرفية – المديح للشاطر – هلاك .

التعليق – يضرب للحذر من المديح المبالغ به للشخص الموهوب خوفا من اصابته بالغرور، و الذي يمكن أن يؤدي به الى الضياع .

 

الترجمة الحرفية – لن تخدع العصفور العجوز بالخبز اللٌين.

التعليق – يضرب في صعوبة الايقاع بشخص يمتلك خبرة الحياة وحنكتها. يترجم بوريسوف هذا المثل كما يأتي – كل محنٌك يصعب خدعه، وهي ترجمة سليمة جدا.

 

الترجمة الحرفية – ينام الجندي والخدمة تجري .

التعليق – يضرب للسخرية من اختلال القيم وسيطرة الفساد الاداري في المجتمع .

 

الترجمة الحرفية – ما يوجد في عقل الصاحي ينعكس على لسان السكران .

التعليق – يضرب في ان الناس يثرثرون بمكنونات قلوبهم في حالة السكر . يترجم بوريسوف وكذلك جابر هذا المثل هكذا – الخمر حلاٌل لعقدة اللسان، وهي ترجمة صحيحة بشكل عام، الا انها لا تعكس المعنى الكامل للمثل بكل ابعاده.

 

الترجمة الحرفية – هرب من الدخان وسقط في النيران.

التعليق – يضرب في ان الهرب من مشكلة دون تفكيروتخطيط قد يؤدي الى السقوط في مشكلة أكبر . توجد بالعربية العديد من الامثال في هذا المعنى منها (باللهجة العراقية وربما باللهجات العربية الاخرى ) وهو – انهزم من جوٌه المطر وكع جوٌه المزريب (جوٌه – تحت/ وكع – وقع).

 

الترجمة الحرفية – أضعت النقود – لم تضع شيئا، أضعت الوقت – أضعت كثيرا، أضعت الصحة – أضعت كل شئ.

التعليق – يضرب لاهمية الصحة عند الانسان باعتبارها العنصر الاهم في الحياة .

 

الترجمة الحرفية – كيفما تكون الاعمال تكون الثمار.

التعليق – مثل عالمي من حيث المعنى، وتوجد بالعربية العديد من الامثال المناظرة له، ومنها - كما تزرع تحصد / من يزرع الريح يجني العاصفة..

 

الترجمة الحرفية – حساب اكثر، صداقة أطول .

التعليق – يضرب في ضرورة اجراء الحساب الدقيق والدائم بين الاصدقاء من اجل المحافظة على استمرار الصداقة . يوجد حديث شريف في هذا المعنى وهو - تعاشروا كالاخوان و تعاملوا كالغرباء، وهناك مثل مشهور باللهجة العراقية (وفي اللهجات العربية الاخرى ايضا) حول ذلك وهو - تريد صاحبك دوم حاسبه كل يوم .

 

الترجمة الحرفية – في القطيع المتوافق، حتى الذئب ليس مخيفا .

التعليق – يضرب لاهمية التضامن بين الناس من اجل الدفاع عن مصالحهم المشتركة . توجد بالعربية أمثال مناظرة عديدة في هذا المعنى منها - الاتحاد قوة / لا يعجز القوم اذا تعاونوا / يد الله مع الجماعة / وهناك بيت شعر ذهب مثلا وهو –

تأبى العصي اذا اجتمعن تكسٌرا واذا افترقن تكسٌرت احادا

 

الترجمة الحرفية – لا تتعرٌف على الصديق بثلاثة أيام، تعرٌف عليه بثلاثة أعوام .

التعليق – يضرب في عدم معرفة حقيقة الانسان الا عند التجربة وان ذلك يتطلب زمنا طويلا . سبق وان ذكرنا في احدى حلقات هذه السلسلة مثل روسي في هذا المعنى وهو – من اجل ان تعرف الانسان يجب ان تاكل معه رطلا من الملح، وأشرنا الى المثل العربي المقارب له وهو – خالطه وبعد سنة جرٌبه.

 

 

لنتعلم وضع الأهداف

fatima almazroweiكثير من مدربي التنمية البشرية وعدد من دورات تطوير الذات وتطوير الأعمال تحث دون كلل أو ملل على وضع خطط وهدف، سواء للأفراد أو حتى للمؤسسات، وبطبيعة الحال فإن تركيزهم على هذا المحور في غاية من الأهمية، فعملية وضع الأهداف تساعد على النجاح وتحقيق الإنجازات والمتطلبات.

على المستوى الشخصي عندما تكون الرؤية واضحة ثم يبدأ العمل لتحقيقها فإنه ودون شك ستكون المسيرة أكثر سهولة وأيضاً اطمئناناً لما سيتم حصده من ثمار في نهاية المطاف. لكن المعضلة دوماً عند الدعوة لوضع الأهداف لا يتم تعليمنا كيفية أن نحدد الأهداف نفسها، بمعنى لا يمكن لأي واحد منا أن يضع كبداية أهدافاً مستحيلة أو وبعيدة المنال لصعوباتها أو حجمها الكبير أو لما تتطلبه من جهد وأموال وغيرهما.

عملية وضع الأهداف يجب أن تكون مرحلية، بمعنى كلما تم إنجاز مرحلة تنتقل لما هو أكبر وأهم، وهكذا حتى تحقق جميع أهدافك، أسوق كلمات من عراب أبل الشهير ستيف جونز، ففي إحدى محاضراته قال: «كنت أملك أكثر من مليون دولار حين كان عمري 23 عاماً، و10 ملايين عندما كان عمري 24 عاماً، و100 مليون عندما كان عمري 25 عاماً. لكن لم يكن لذلك أي أهمية لأنني لم أكن أفعلها من أجل المال».

الحظ لا يبتسم لك

fatima almazroweiبعضنا يجيد فن التبرير، بمعنى هو قد يلوم العالم بأسره لكنه من المستحيل أن يوجه لنفسه أي نقد أو لوم على أي إخفاق أو فشل، وهذا النوع من الناس، لن تتعب في معرفتهم فهم واضحون تماماً عندما تلاحظ أن أنفسهم عزيزة عليهم ولا يقبلون أي نوع من أنواع النقد أو إلقاء المسؤولية.

من أدواتهم التي يستخدمونها للتبرير، بأن فلان أو فلانة عنده من يدعمه أو يساعده، ومرة أخرى ينسون أن يوجهوا أي مسؤولية مهما صغرت نحو ذواتهم، ومن تبريراتهم الشهيرة الحظ، وبأنه لم يبتسم لهم، تبرير الفشل أو الإخفاق وعدم النجاح بعدم محالفة الحظ هو ما يوضح حجم الذاتية لديهم، وأيضاً قصر نظرهم عن طبيعة النجاح والتفوق، وأنه لا يمنح إلا لمن يعمل ويدرس ويجتهد، وليس من يصنع من الحظوظ شعارات يعلقها على إخفاقاته.

للفيلسوف والمربي وعالم النفس الأمريكي الدكتور جون ديوي، كلمة توضح دور الحظ في حياتنا، ومتى يبستم ومتى يبتعد، حيث قال: «الحظ سواء كان حسناً أو سيئاً دائماً ما سيكون معنا، لكنه غالباً ما يميل للذكي ويدير ظهره للغبي». الحظوظ لن تخدمك إذا لم تخدم نفسك، إذا لم تتمتع بالذكاء والمعرفة وكيفية السير في دروب الحياة المتعرجة، لا تتوقع أن تهبط عليك ثروة من السماء أو يأتي من يمنحك شهادة تفوق لسواد عينيك، اعمل وادرس وابذل كل ما في وسعك ولا تضع أحلامك وطموحاتك على كف الحظوظ، وتعتقد تحققها، فهذا مناف للطبيعة وأيضاً للعدالة.

 

فاطمة المزروعي

ردا على دعاة العامية

moamar habarالعامية مذمومة ولو صدرت من الشعراوي.. مازلت أستنكر على الشيخ العالم محمد متولي الشعراوي، رحمة الله عليه، إستعماله للعامية في دروسه، رغم أنه آية من آيات الله ف اللغة والتفسير.

ونشرت دروسه في كتب بالعامية، وقرأتها وأنا مراهق يومها، فكانت سيئة لاترقى أبدا لعلمه..

وبقدر لومي على الناشر، ألوم الشعراوي لأنه السبب في نشر كتبه بالعامية..

وما زلت أعجب بعلماء الجزائر وتونس والمغرب وليبيا والشام، لإلقاءهم الدروس باللغة العربية الفصحى..

إننا نستهجن العامية ولو صدرت من الشعراوي، فكيف لانستهجنا حين تصدر من سياسي، ولو كان وزيرا جزائريا.

لماذا أتابع اللغة العربية؟.. أتابع للمرة الثانية وعبر الفضائية الجزائرية الثالثة، مسلسل "بروس لي"، لأنه باللغة العربية الفصحى، ناهيك عن القيم الأخلاقية العالية..

وأتابع المسلسل الإيراني سيّدنا يوسف عليه السلام، ومريم وأهل الكهف، لأنه باللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى المستوى الفني العالي، مع انتقادنا له في بعض الزوايا الدينية .

وأتابع باستمرار الحصص الخاصة بالحيوانات، عبر فضائيات عربية وغربية ، لأنها باللغة العربية الفصحى ..

ومازلت أتابع مع أبنائي بعض الرسوم المتحركة، خاصة تلك التي تحي الطفل في صدري، لأنها باللغة العربية الفصحى..

وأتابع المسلسلات السورية التاريخية، لأنها باللغة العربية الفصحى وذات قيمة تاريخية عالية وأداء فني جيد..

لكني لاأتابع المسلسلات التركية والمسلسلات المصرية، لأنها بالعامية وذات ميوعة وخنوثة ..

ولا أتابع أبدا الدروس الدينية والفتاوى التي تلقى بالعامية، ولو كان من كان. وقد أبديت رفضي لأحد فقهاء الجزائر الذين يقدمون الدروس بالعامية فغضي مني.

المجرمون في حق اللغة العربية.. بحثت عن المجرمين في حق اللغة العربية، ودون مناقشة دواعيهم، فوجدت على رأسهم ..

أستاذ مادة اللغة العربية، يتحدث مع طلبته بالعامية طيلة السنة..

أديب بليغ، يتحدث عبر المذياع والمشهاد، بالعامية..

إمام ومفتي وفقيه، يتحدث للمصلين والمستفتين بالعامية..

مخرج يرفض تقديم فيلم أو مسرحية باللغة العربية الفصحى، ويفضل أداءها بالعامية،حتى لو كانت في ثوب سيّء ضعيف..

مسؤول إداري صغير أو كبير يتقن اللغة العربية، فيستعمل اللغة الأجنبية في مراسلاته الإدارية..

سفير ووزير يعبّر كل منهما عن صورة دولته ومجتمعه، وكل منهما يتقن اللغة العربية، فيخاطب كل منهما مجتمعه بالعامية.

رياضي جزائري محترف ، يتعلم لغات الدول التي يلعب بناديها لمدة 6 أشهر، لكنه لايجهد نفسه في تعلم اللغة العربية ، ويظل جاهلا للغة أمه مفتخرا بلغة ناديه.

المجرمون في حق والتاريخ والأمة.. كل من يتقن اللغة العربية، ولا يتحدث بها مع من حوله، ولا يخاطب بها غيره، فهو مجرم في حق لغته وتاريخه وأمته..

ولا يقل إجراما عن ذاك الذي جمّد إستعمال اللغة العربية ذات يوم، أو خلفه الذي يريد تحويلها إلى العامية.

بحثت عن المجرمين في حق اللغة العربية، ودون مناقشة دواعيهم، فوجدت على رأسهم، ..

إحباط الناطقين باللغة العربية.. أعمل في جامعة الشلف منذ 24 سنة..

بذلت مجهودا في تعريب الوثائف الإدارية ومازلت، وتقديمها في ثوب جميل متقن..

وجدت مساعدة ودعما وثناء من طرف الناطقين باللغة الفرنسية..

ولاقيت إحباطا وبغضا وحسدا من طرف الناطقين باللغة العربية، والذين يتظاهرون بأنهم من حماة اللغة العربية.

التدريس بين الفصحى والعامية.. أيعقل أن يظل أساتذة..

التاريخ والجغرافيا، والعلوم، والرياضيات، والفيزياء، والعربية، والشريعة..

يقدمون دروسهم بالعامية، طيلة السنة، ثم ينقلون لتلامذتهم إمتحانات باللغة الفصحى.

عامية الجامعي.. هناك أساتذة في الجامعات يحملون رتبا عالية، حين تجلس إليهم، وهم يتحدثون باللغة العربية، تقول.. ياليتنني كنت ترابا.

فضل عربية المسيحي على اللغة العربية.. وصلت إلى قناعة مفادها ..

الناطقين باللغة الفرنسية، أحسن نطقا باللغة العربية من الناطقين باللغة العربية، وأفضل دفاعا عنها، وقد خدموها أكثر من المعربين ..

فضل بقاء اللغة العربية، يعود للمسيحيين في المشرق العربي، فهم ينطقون بها، ويكتبون بها، ويغنون بها، ويبدعون بها عبر الأفلام والمسرحيات، ويستشهدون بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية .

حب المسيحيين للغة العربية.. لاأنسى أبدا، حوارا تابعته عبر فضائية مشرقية، منذ 4 سنوات، إبان الأزمة السورية..

قس مسيحي، يدخل أبناءه للمدارس القرآنية في الدولة العربية التي يقيم بها..

يتعجب الصحفي، ويسأله لماذا؟..

يجيب القس المسيحي.. ليتعلم أبناءنا اللسان العربي المبين، ويستقيم شأنهم في اللغة العربية.

مكافأة الناطق باللغة الأجنبية.. أعرف موظفا سابقا بجامعة الشلف،هو الآن أستاذ بإحدى جامعات غرب البلاد، أتقن اللغة الفرنسية إلى حد التميز والإبداع ..

جعله رئيس الجامعة يومها مستشاره اللغوي، فكان كاتبه الخاص، وانحصر عمله في قراءة البريد والرد عليه، خاصة الرسائل الموجهة للوزير والوالي وغيرهم..

وكمكافأة لمجهوداته في اللغة الفرنسية، منحه رئيس الجامعة، شرق الدنيا وغربها.

ولا أعرف لحد الآن، موظف يبدع في اللغة العربية، وبلغ معشار ماوصل إليه زميلنا المبدع.

ظلم العرب للغة العربية.. لم أسمع في حياتي فرنسيا يتلعثم في اللغة الفرنسية، وأنا أتابع باستمرار الفضائيات الفرنسية..

لكني سمعت عربا، منهم.. رؤساء ووزراء وسفراء وأدباء وفقهاء وأئمة ورجال الفن والرياضة وأساتذة جامعيين وإعلاميين، ينهالون على اللغة العربية شنقا وضربا.

فهم الدين من فهم اللغة العربية.. حدّثني العام الماضي إمام فقيه، فقال..

مشكلتنا أننا أخذنا ديننا من هؤلاء، وهؤلاء ضعفاء في اللغة، فلم يستطيعوا فهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية، فأساؤوا الفهم بجهلهم للغة العربية، وفرضوا عيبهم على الجميع، وأصبح ضعفهم قدوة للجاهل مثلهم. ثم قال أنظر إلى حقبة الأندلس مثلا، حين كان..

عظماء اللغة العربية، والمجتمع يتقن العربية، نتج عنها الفهم الصافي للدين المبني على الفطرة النقية، والفقه المتجدد، والتفسير البليغ، وشرح الأحاديث النبوية بطريقة تليق بعظمة وهيبة الأحاديث. وأعطى بعد ذلك، أسماء عدة كالقرطبي وتفسيره الفريد. إن سوء الفهم للدين، يعود فيما يعود، لسوء فهم اللغة العربية، وفرض الضعف اللغوي على الأتباع وغيرهم.

لماذا تفرض عامية العاصمة؟.. إستهجاننا للعامية بشكل عام، يجعلنا نستهجن فرض عامية العاصمية ، عبر وسائل الإعلام، وكأن الجزائر لاتعرف عامية أخرى غير العاصمية..

من الجور والظلم الذي تمارسه الجزائر في حق اللغة العربية، وحق اللهجات الجزائرية، فرض العاصمية على 40 مليون جزائري..

مع إحتراماتنا الكاملة والمطلقة للقاف العاصمي، وأهل العاصمة جميعا دون استثناء.

لماذا العامية مع القرآن؟.. عجبت للذين يتحدثون عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بالعامية، وكأن معجزة القرآن الكريم كانت بالعامية.

عامية بن غبريط.. إن الذين سخروا يومها من الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه، لأنه لايحسن التفريق بين .. التي والذي، لم نسمعهم يتحدثون عن بلاغة بن غبريط وفصاحتها العربية.

درست بالفرنسية وأبدعت بالعربية.. تشجيعا للغة العربية، عقّبت الأستاذة والمترجمة المغربية Bouchra Chakir، التي تحسن اللغة العربية والفرنسية، بإتقان وإحكام، فقالت ..

على فكرة اخي معمر انا درست في مدرسة mission فرنسية ودراستي العلمية في الجامعة فرنسية ودراستي في تدبير وتسيير الشركات فرنسية ودراستي في تدبير الموارد البشرية وعلم نفس الشغل فرنسية ودراستي في علم النفس التربوي فرنسية ولكن هذا لم يمنعنا من دراسة العربية بل كنا نخرج من المدرسة ونذهب للزاوية وندرس قرآن وخاصة انا وجدي يدرسنا عربية فضلا عن ساعات العربية طبعا في المدرسة والتي كان فيها اساتذة رائعون ادباء وفنانون وكانت هديتي في عيد الميلاد قصص عربية وفرنسية واشهر الروايات العربية ولما اكملها يحضر ابي غيرها والخصها ... مع اننا امازيغ اصلا... ولكن نفتخر بالعربية اكثر من العرب انفسهم.

التحذير من خلط العامية باللغة الأجنبية.. إنتهيت اللحظة من قراءة مقال بعنوان " بعد غربة اللغة العربية أصبحنا نخشى على اللغة الدارجة !" ، بقلم الشيخ أبي العباس أحمد بن الهاشمي الجزائري – رحمه الله –، كتبه بتاريخ 1936، كان هدية من طرف الأستاذ Farid Bouguerra، وخلاصته ..

إذا لم تستطع التحدث باللغة العربية، تحدث بالعامية فإن فيها العربية الأصيلة في انتظار أن تبدع في الفصحى. واحذر ثم احذر خلط العامية باللغة الأجنبية، فإن ذلك شر لابد أن تتخلص منه. وأزعم أنه يستهجن استعمال العامية بالنسبة للقادرين على اللغة العربية الفصحى.. تحياتي للاستاذ Farid Bouguerra.

 

معمر حبار

 

صحيفة المثقف عِشرةُ عُمر

saleh altaeiربما بعد أقل من سنتين على انطلاقتها المباركة، جمعتني المصادفة مع (صحيفة المثقف) دون تخطيط مسبق، كنت حينها جديدا على الانترنيت، وكنت أتابع بعض مواقع الأدب، فوجدت صورة تحتها اسم (يحيى السماوي)، صديق من أيام الزمن الجميل في الجامعة المستنصرية الدراسات المسائية. لم أتمكن من تمييز ملامحه لأسباب ثلاث:

الأول: تقدمي في العمر وضعف البصر الشديد.

الثاني: عدم وضوح الصورة المنشورة.

الثالث: تغير تلك الملامح التي أعرفها في السماوي.

فراسلت الموقع أسألهم: هل أن هذا الشخص هو يحيى عباس السماوي؟ فلم يجيبوني وكتبت لهم مرة ثانية وثالثة فلم يردوا، فبدأت ابحث في المواقع الأدبية الأخرى، وهكذا عثرت على صورة أخرى، ودخلت معها الحلقة المفرغة نفسها، ولكني لم أيأس بل ازددت إصرارا على المضي، وتابعت البحث إلى أن وجدت الصورة في موقع اسمه (صحيفة المثقف)، يومها لم أكن أعرفهم. وكالعادة أرسلت لهم طلبي مشفوعا برجاء عسى أن أعثر على صديق عزيز على قلبي افترقنا منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف، تأخر الرد لأكثر من أربعة أيام، فقررت البحث من جديد، وإذا بي أفاجأ في صباح اليوم التالي برسالة طويلة من أخي الحبيب السماوي، يشرح لي فيها ظروفه ومجريات حياته بعد الفراق الطويل، ثم عرفت أن الصحيفة بادرت بإرسال رسالتي إلى السماوي، وأحبت أن يفاجئني بالجواب. حينها أدركت أني أتعامل مع أناس مهنيين مخلصين مجدين صادقين طيبين، فقررت الاستمرار مع (المثقف)، وتحولت بسرعة إلى واحد من أهل البيت، يشركوني بكل قضاياهم، ويهتمون بما انشر، ويتابعوني إذا غبت أو تأخرت عنهم، وكان تاريخ 20/6/2012 بداية هذا الانطلاق بواحد من مقالاتي.

اليوم وأنا أبحث عن موضوع خاص وجدت على محرك البحث (كوكل) عنوانا يقول: "كتاب مشاركون الكاتب صالح الطائي" فولجت إليه وإذا بكل تلك المقالات التي أوجعت بها رؤوسهم ورؤوس القراء مكدسة على بعضها وقد حوتها (20) صفحة بمعدل (11) موضوعا في كل صفحة، مما يعني أن هناك أكثر من (220) مقالا منشورا، ووجدت الكثير من المقالات الأخرى قد فقدت، فتذكرت مقولة سادن الصحيفة الأستاذ ماجد الغرباوي أنه بالرغم من متابعته الشديدة وسعيه الجاد، فشل في إعادة جميع المقالات المنشورة بعد أن تعرض الموقع للقرصنة من قبل أعداء الكلمة الصادقة أكثر من مرة، مما يعني أن عدد مقالاتي المنشورة في الصحيفة، يزيد على (300) مقال أثارت بعضها نقاشات حامية، أتذكر منها مقالا زاد عدد الردود والمداخلات عليه عن (70) صفحة (A4)

وحينما ولجت عالم المقالات المنشورة، وجدتها عالما من التأزيم والغضب والقسوة والانزعاج، وفي بعضها لمسات حب وحنان ووجد وعشق أيضا، وفيها الكثير من الثورة والرفض، وأشياء كثيرة أخرى ممكن أن تتحول إلى سلسلة كتب أو كتاب ممتع يمثل جزء من تاريخي مع الحرف.

أنا الآن بعد أن تقدمت بالعمر، وضعف بصري كثيرا؛ مع كثرة انشغالي بمشروعي الذي اعمل عليه، كلي رغبة بأن أحول القسم الكبير منها إلى كتاب، ولكني لا أملك النظر والقوة والوقت لذلك، وعليه أتقدم إلى إدارة الصحيفة وإلى الأخ الغرباوي شخصيا، وإلى جميع الزملاء الأعزاء، ومن يملك القوة والوقت بطلب العون، إما عن طريق تسجيل جميع المقالات على قرص سي دي وإرسالها إلي، أو تنزيها على الورق وإرسال الفايل إلي؛ لأنتقي منه ما يصلح للنشر عسى أن انشره بسلسلة من الكتب حسب المواضيع، ومع علمي بصعوبة إنجاز العمل؛ إلا أني لا أفقد الأمل بعشرة العمر هذه؛ التي أعرف أنهم يقدرونها بقدر ما أقدرها وأحترمها.

نعم أنا لا زلت لغاية هذا اليوم، وسأبقى إلى آخر يوم من عمري، أكتب للمثقف، وانشر فيها، ولكن (عِشرة عمر) لا أعتقد أنها هينة على تلك القلوب الطيبة التي أعرفها في المثقف، فارحموا شيبة راج يسعى إلى جمع تراثه ليقدمه لأولاده وأحفاده، يفخرون به أمام أقرانهم، ويذكرهم بي بعد الرحيل الأبدي؛ الذي أراه قريبا.

شكرا لنقاء قلوبكم التي تحملتني على كثرة أخطائي ومناكفاتي وغضباتي ونزقي وتقلباتي وحدتي وطيبتي وابتسامتي.

 

صالح الطائي

 

الرُمّان

adnan aldhahirهل كانت أغنية أم كانت أهزوجة شعبية شاعت في العراق في أحد الأزمان الغابرة؟

زارتنا ذات يوم في بغداد عائلة كانت تربطنا بها علاقات عائلية قوية. بعد السلام والترحيب وتقديم واجبات ومستلزمات الضيافة العراقية المعهودة سألتني إحدى بناتهم وكانت طالبة تدرس في إحدى كليات جامعة بغداد: أستاذ .. ما معنى " جلجلْ عليَّ الرمّان نومي فزعلي"؟

فوجئت بهذا السؤال ودُهِشت، سألتها ما الذي خطر على بالها لتسألني هذا السؤال ولِمَ لمْ تسأل والدها مثلاً أو والدتها أو إحدى شقيقاتها؟ قالت إنها سألت بعض هؤلاء لكنها لم تحظَ بجواب من أيٍّ منهم وإنَّ بعضهم إبتسمَ ثم ضحك متهرباً من الجواب. أضافت: حزّرني بعض زملائي في الكلية هذه الحزورة ولما عجزتُ ولم أعرف الإجابة الصحيحة إقترح عليَّ أحدهم أنْ أسأل أستاذاً جامعيّاً هذا السؤال وأساتذة الجامعات لا شكّ يعرفون كل شئ وهم دكاترة وخبراء في كل شؤون الحياة. كان هذا الزميل يعرف أنَّ لنا قريباً أستاذاً في جامعة بغداد فوعدته أنْ أنفّذ المهمة وأطرح السؤال على الأستاذ قريبنا.

ما أجيبُ وكيف يكون الجواب؟ ورّطها زميلٌ لها خبيث القصد والسريرة وهو لا ريبَ يعرف القصة وما فيها لكنه دفع بزميلته في طريق المخاطر والمزالق.

أأقولُ لها لا أعرف الجواب وأغلق الموضوع جملةً وتفصيلاً وبذا أبيّن لها أني لا أستحق أنْ أكون أستاذاً جامعياً ولا احمل شهادة دكتوراه وأصدمُ قناعاتها وأخيّب آمالها لأنها ومثيلاتها وأمثالها يتصورون أنَّ الأستاذ الجامعي هو دائرة معارف وإسكلوبيديا متحركة وساكنة بل وأحيانا علاّم الغيوب؟ عيب يا رجل. لا تخيّب ظنها فيك وتوقعاتها منك. عيب.

فكّرتُ وتشاغلتُ عنها وجعلت غيري من بين الحضور يشغلها عني ويشغل بها نفسه لألتقطَ أنفاسي وأفكّر جيّداً في هذه الورطة وكيف أنقذ نفسي منها رافع الرأس موفور الكرامة من غير الحاجة للإنزلاق والتفريط بالهيبة والصورة المثالية المعروفة عني. هل كنتُ سأجيبها لو كنا وحيدين لا عائلتها معنا في بيتنا ولا عائلتي معهم في بيتهم وكيف كنتُ سأجيب؟ مشكلة يُزيدها التفكير والتفلسف تعقيداً وكلما قلّبتُ الوجوه أجد نفسي مُحاصَراً مُختنقاً تضيق السبلُ بي وتظلُّ تضيق وتضيق ومن ثمَّ تنغلق عليَّ وعلى نفسها السُبلُ.

قلتُ لها تعالي هنا واجلسي جنبي. رحبت بالفكرة ولم تسأل لماذا. قلت لها بصوت خافت لا يسمعها غيرها: هذا سؤال مُحرج وكان مقترح زميلك خبيثاً أراد به إحراجك وإحراج الأستاذ الذي ستسألين. أخذها العجب وقالت ما وجه الخبث في هذا السؤال وليس فيه سوى الرمّان والنومي وهما فاكهتان معروفتان منذ القِدم خاصة الرمان وهو مذكور في القرآن الكريم؟ ماذا أقولُ لهذه الصبيّة الجامعية؟

فكّرتُ ثمَّ قلتُ لها ستجدين الجواب في كتاب سأصطحبه معي في زيارتنا القادمة لكم في بيتكم وعلى الأغلب عصرية الخميس القادم. تعجّلت الأمرَ وطلبت الكتاب فوراً لتعرف سرّ الحزورة الخبيثة. طمأنتها أني لن أنسى الموضوع وإني سأجلبه معي في زيارتنا القادمة لهم. قالت وما المانع في أنْ أرى الكتاب الآن وأقرأ ما فيه حول هذه الحزورة؟ الكتاب ليس في حوزتي لكني كنت قد قرأته في فترة سابقة وفيه ذِكْرٌ لأمر شبيه بأمر سؤالك وحزورتك. سأستعير هذا الكتاب من مكتبة الكليّة وأحمله لك وأنا ممنون. شكرتني وبقيت متشوّقة لقراءة ما جاء في هذا الكتاب وأقسمت أنها سوف لن تدع زميلها الذي ورّطها يتعرف على مصدر الإجابة الصحيحة وليبقَ سادراً في غيّه وجهله وعماه.

حلّت عصرية يوم الخميس الموعود وكانت هي وكامل عائلتها في انتظار وصولنا في الخامسة وكانت هي بالذات أكثر الجميع شوقاً لهذه الزيارة والسبب معروف. إستقبلتنا لدى بوّابة حديقة دارهم الخارجية وكانت متأنقة كأنها ارتدت أجمل وأفضل ما لديها من ملابس وتعطّرت بأفخر العطور. ما كان أعظم سرورها إذْ رأتني أتأبط كتاباً لا شكَّ إنه الكتاب ـ المصدر الموعود. طلبته مني فناولتها إيّاه وفي حجرة الإستقبال الواسعة والرائعة التجهيز والتنظيم إنتبذت ركناً وشرعت تقرأ الصفحة التي نصحتها أنْ تبدأ القراءة بها. نسيت الضيوف ونسيت أهلها ونفسها وانصرفت تقلّب صفحات الكتاب حتى استقرت على صفحة معينة وبدأت تقرأ :

(( ... وهكذا أصبح جمال الموشّحة يُقاسُ بقدرة الوشّاح على أنْ تكونَ كل كلمة في موشحته نغمة حلوة رشيقة وكأنما أعطتهم لغتنا من نفسها كل ما تملك من نغمات وإيقاعات ليؤلّفوا هذه العقود من الألفاظ، بل هذه الدُرر من الأصوات التي تنهمر على سامعها ألحاناً راقصة تُشيع فيه نشوة من الفرح الموسيقي على نحو ما نسمع في مطلع موشّحة لإبن هَروْدَسْ إذْ يقول :

يا ليلةَ الوصلِ والسعودِ             باللهِ عودي

كم بتُّ في ليلة التمنّي

لا أعرفُ الهجرَ والتجنّي

ألثمُ ثغرَ المُنى وأجني

من فوق رمّانتي نهودِ             زهرَ الخدودِ

وتمضي الموشحة على هذا النمط وكأنها بحر من النغم تغرق الأذن في خضمّه)) [1].

رفعت رأسها ـ بعد أنْ قرأت هذا الكلام عدّة مرات ـ ونظرت إليَّ بعيون منشرحة مبتسمة شاكرة ثم تركت مكانها وجلست معي على نفس الأريكة. سألتها هل فهمت جواب الحزورة؟ لم تنطق بل هزّت رأسها مرات عديدة وأحد أصابع يدها لا يترك صفحة معينة في الكتاب.

هل أسألها فيما قرأت أمَّ أنَّ الأمر يحرجني أمام هذه الفتاة الجامعية التي وقعت في فخ نصبها لها أحد زملائها ليحرجها ويُحرج آخرين لهم علاقات قربى مع عائلتها؟

طلبت مني أنْ أعيرها الكتاب لأسبوع واحد فقط. إعتذرتُ لكنها ألحّت ووسّطت أباها فوافقت على مضض لأنني استعرته من مكتبة الكلية ليومين فقط.

ظلت طوال الوقت منصرفة للكتاب ولصفحة معينة فيه ناسية المكان والوجود والضيوف حتى أنها لم تشربْ عصير البرتقال البارد الذي جهّزته وحملته لنا شقيقتها الكبرى.

خرجتْ مع باقي أفراد عائلتها لتوديعنا والكتاب على صدرها. حين جلست خلف مقود سيارتي مدّت رأسها وقالت: جلجل عليَّ الرُمان نومي فزعلي . ضحكتُ وأنا أدير مفتاح تشغيل ماكنة السيارة وضحكت عائلتي معي طويلاً.

إستطراد :

ما علاقة الرمّان باسم المدينة الإسبانية الشهيرة "غرناطة " ؟

الجواب في الإسم نفسه ولكن كيف؟

تكتب غرناطة بالكثير من اللغات كما يلي:

Granada

ويُكتبُ اسم فاكهة الرمّان كما يلي:

بالإنكليزية

Pomegranate

وبالألمانية :

Granatapfel

ثم أطلق أحد مترجمي وزارة الدفاع العراقية في العهد الملكي اسمَ "رمّانة" على القنبلة اليدوية لأنها كروية ولها رأس شبيه ببقايا زهرة وكأس زهرة الرمّان كما يعلم الجميع.

الآن أليست العلاقة واضحة وقوية بين فاكهة "الرمّان" واسم المدينة الإسبانية التي كانت آخر المدن التي أسقطها الإسبان زمن ملكها أبو عبد الله الصغير؟

يبقى السؤال: لماذا وما سبب هذه العلاقة؟ هل كانت مدينة غرناطة شبيهة بفاكهة الرمان فأسموها كرانادا وعرّبها أجدادنا العرب فأسموها غرناطة؟ ما وجه هذا الشبه؟ أكانت المدينة أصلاً مزارع فاكهة الرمان فأخذت اسمها من اسم هذه الفاكهة؟ زرت مدينة غرناطة صيف عام 1982 لكني للأسف لم أسأل هل هذه المدينة شهيرة بزراعة أشجار الرمان بل ولم أسأل هل هذه الفاكهة متوفرة في هذه المدينة؟ بلى، حين زرتُ مدينة "المريّة" وجدتها تعجُّ بفاكهة التين الأبيض والأسود وبالبطيخ (الشمّام) والركي (البطيخ) لكن لا من علاقة بين اسم هذه المدينة الإسبانية المُطلّة على سواحل البحر الأبيض المتوسط وبين البطيخ أو الركي.

أمضي أكثر قليلاً فأُثيرُ مسألة اسم الصخر الصلد المعروف "كرانيت"

فهو صخر أحمر اللون تُستخرج منه فصوص الكرانيت الحمراء وتُستخدم كفصوص للخواتم وباقي حليِّ وقلائد النساء.

هل نستنج أنَّ العامل المشترك بين اسم مدينة غرناطة خاصة وحجر الكرانيت هو اللون الأحمر ولذا سُميَّ قصر الحمراء في غرناطة بهذا الإسم؟ أفتونا يا مؤرّخون وفنانون وخبراء الأحجار الكريمة أفتونا مأجورين.

 

د. عدنان الظاهر

............

[1] في النقد الأدبي بقلم شوقي ضيف. دار المعارف بمصرالطبعة الثالثة، القاهرة، خلو من تاريخ النشر. الجزء الخاص ب " أوزان الشعر وقوافيه " الصفحات 99 ـ 109 .

ذات مساء ..!

في مساء ثالث يوم من عيد الفطر المبارك، جمعتنا ساعات من التضاد المجتمعي، في صحبة نبيلة مع زملاء كرماء النفوس، فبعد حضورنا تأدية واجب العزاء، لأبن zayd alheliعم زميل كريم، قرأنا خلالها سورة الفاتحة، واستمعنا الى آيات من الذكر الحكيم، جال بنا الحديث الى الحياة الحاضرة ودنيانا اللاحقة حيث المستقر النهائي للجميع، وبين آهة واخرى، غادرنا الى صديق ينتظرنا في بيته تلبية لدعوةعشاء ..

وفي حديقة بيته الغناء، التم شملنا، فتغيير حديث العزاء، الى حديث الحياة، وتقلباتها، ومزاجيتها، ففي كل يوم حالة جديدة: موت ـــ ولادة ـــ حزن – سعادة - قوة – ضعف- تفاؤل - اكتئاب - كلام - صمت - هدوء – عصببة – قلق ــ استقرار. و.. و..!

كم كان جميلاً ان تكون عبارات المودة في تلك الضيافة، تامة المعنى، وبلغة سهلة جميلة لا مضغ بها للكلام ولا صوتأً عالياً أجوف بل تعابير مرّكزة بعفوية تصيب الهدف..

وبتُ على قناعة، عند انتهاء الاحاديث، ان الحياة مأساة، والدنيا مسرح ممل، كما اشار يوماً الروائي الكبير نجيب محفوظ في حوار لي معه، ومن العجب أن الحياة مفجعة ولكن الممثلين فيها مهرجون، ومن العجب ايضاً ان المغزى محزن، لا لأنه محزن في ذاته ولكن لأنه أريد به الجد فأحدث الهزل، ولما كنا لا نستطيع في الغالب أن نضحك من إخفاق آمالنا فإننا نبكى عليها، فتخدعنا الدموع عن الحقيقة، ونتوهم أن الحياة في قصرها مأساة والحقيقة انها مهزلة كبرى!

وعند عودتي الى البيت بعد ضيافة وود وطيبة من بيت كريم، ومع سياحة الذات، اخذت صور الحياة تتجسم امامي، فاحدنا يكون قادرا على التحدث، وبكافة المواضيع بطلاقة وانسيابية، وأحيانا يتلعثم في الحديث وكأن الأفكار هربت من ذاكرته، أحيانا يكون قادرا على مواجهة الناس في كل شيء، ويحصل منهم على ما يريد من خلال سحرهم بكلماته وأسلوبه اللطيف المتزن، وأحيانا أخرى يكون عاجزا عن تحقيق أبسط الأشياء، وعاجزا عن النجاح في أبسط المواقف.

في كل يوم لنا وضع جديد، وأحيانا في ساعة واحدة يتقلب المزاج، نفسيتنا ترتاح عند مشاهدة الكوميديا المضحكة والمسلية في التلفاز، وتكتئب وتحزن مع المشاهد الدرامية المحبطة والأناشيد الحزينة .. تعبنا واكتئبنا، ولم نستطع الرسو على بر، وعلاقاتنا الاجتماعية مثل البورصة، والكآبة تفوق الانشراح والاتزان..

في بعض الأحيان قد نمجد عملا من الأعمال لمجرد أنه توافق مع أفكارنا واستقام مع رأينا واستمزجه مذاقنا، فنحكم عليه بالتفوق والجودة، وقد يحدث العكس، فالتجرد من الميل الذاتي أمر مستبعد في حياتنا اليومية، مع الاسف، فما اتفق مع أهوائنا وخاطب ميولنا واتجاهاتنا، رأينا فيه صوابا وتفوقا وجودة، وما جاء مخالفا لذلك استشعرنا القبح فيه والسوء، فالمعيار الذي نحكم به على الأشياء من حولنا هو الذات، وليس الموضوعية .

هي الحياة .. دولاب سريع الدوران، بلا كابح، ربما نفقد السيطرة في وقت عصيب، فتضيع كل احلامنا، ونجلس على رمال الانتظار قرب شاطئ السراب .. إنها صعود ونزول ومليئة بالعقبات حتى عند اللحظات الجميلة، ومن المفرح ان لا ييأس المرء وان ينهض لينتصر على وحشها عندما يريد الفتك به ..

الإرادة القوية تصنع الحياة !

 

زيد الحلي

كابوس زائل لا محال .. ملح الأرض وأوتاد الوطن

wedad farhanفرحة أهلنا المهجرين قسرا من موصلهم الحبيبة وهم يتسلمون ما جادت به نفوس أبنائهم في الغربة من خلال حملة بانوراما الوطنية لجمع التبرعات لم تحمل مغزى واحدا، بل تعدته الى الشعور بالالتصاق في تربة الوطن والالتحام الانساني بين نسيجه مهما باعدت بين أهله المسافات. أجزم أن قلوب كل المتبرعين اليوم تزغرد فرحا، وعيونهم تنهال دمعا وهم يرون أن "صينيتهم" التي هاجرت مازالت ممتدة لتصل أوتاد الوطن فتمتد الأيادي الغضة تتناول ما خرج من تنور جود العراقيين ممزوجا بلهفة وتعاضد أخوي لايفرقه غربان قرننا الشاذين في كل شيء.

نحن لم نطعم جائعا، ولم نتصدق على مسكين، بل حملنا قلوبنا على مائدة العيد لنعانق الصليب الذي من أجله رحلوا وبحبه بقوا.

لقد حملنا نحيبنا الذي أدمى قلوبنا حينما رأيناهم يهجرون قسرا من جذورهم، والتقينا لقاء دجلة بالفرات، لنبكي معا شطنا، ثم نقهقه بعدها، إنه كابوس زائل لامحال!

 

دجال الإرهاب

في معجم اللغة العربية المعاصرة جاء تعريف الدجّال [مفرد]: وجمعه دجَّالون ودَجاجلة: ومعناه كذَّاب، خدَّاع، مُدَّعٍ مُضلِّل، يموِّه الحقَّ بالباطل.

يكثر الدجَّالون في أوساط الأمِّيِّين والجهلة فهم يوهمون الناسَ بأنّ لديهم القدرة الفائقة على الحلول وانجاز المستحيل يتباهون بكذبهم وخداعهم، يصاحبهم المعتوهون وقليلو المعرفة والشاذون في المجتمع والفاشلون في تحقيق أبجديات الحياة والمبدأ.

الوطن قد إمتلأ بل غص بهم والتف حولهم رجالات الصدفة فجعلوا لهم مركزا يحلمون به، سرعان ما يكتشفهم الحليم ويوهم نفسه بهم كل لئيم، فهم شر البلية، وشر البلية مايضحك!

لقد أضحوا مع الارهاب منغمسين، إذا هم دجالون إرهابيون مع سبق الاصرار والترصد.

 

وداد فرحان/ سيدني

                                  

مقابرهم ومقابرنا؟؟

hamid taoulost"المقابر المَشَاهد"cimetières paysage نموذجا ..

لا أدري كم مرّة زرت فيها فرنسا، لكني متأكد أنه في كل مرة أزورها فيها، اكتشف أشياء جديدة، وتتاح لي فرص التمتع بمشاهدات جديدة، في كل مدنها وقراها المنظّمة و المليئة بشكل لافت بالمتروات وأجهزة الاتصال المتنوعة ومولات وباركات ألعاب بإشكال عجيبة وملاعب عملاقة وجسور متحركة وجامعات ومستشفيات ومصانع ودور سينما ومسارح، ومباني زجاجية وخرسانية ناطحة للسماء، ذات تصاميم هندسية رائعة مبتكرة، كانت في وقت ما ضرباً من الخيال، إلى جانب ما يحف بها من حدائق غناء، عامّة وخاصة، المزروعة بأغرب النباتات والورود، وشّوارعها الواسعة المرصوفة والنظيفة، المزينة بالنافورات والبحيرات الصغيرة والكبيرة، الطبيعية والاصطناعية، والمظللة بكل أنواع أشجار الزّينة المنمقة المشذبة ... ولا عجب في ذلك، لأنها بلاد، متقدّمة علميا، صناعيّا، وزراعيّا، وعمرانيّا، وحضاريّا وعسكريّا...، وشعبها متشبع بالوطنية والتفاني في حماية مجاله البيئي والحفاظ على سلامة مقوماته، التي هي أساس إلزامي لاستمرار حياة بشرية آمنة من مخاطر التلوث ..

ربما يستغرب القارئ الكريم من تذكيره بمعلومات يعتبرها عادية، وهو على معرف تامة بها، لوقوفه بنفسه عليها في سفرياته لمواطنها حقيقة أو افتراضيا، عبر وسائل التواصل الإلكترونية التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، كما يقال، وليطمئن قلب قارئي المحترم، ويهدأ باله، فإني أأكد له أني ما ذكرت ذلك لجهله بها، وإنما لأعرض ما وقفت عليه من مشاهد جديدة، واستكشفته من ظواهر ومبادرات مبتكرة جديدة على دروب سفري في بلاد الله الواسعة والتي كان آخرها، وليس أخيرها، هذه المرة مشهد "المقابر "cimetières" في بلاد الله المتقدمة، نعم "المقابر" -أي المدافن التي لا تقل أهمية في استقطاب السائحين، من كنائس باريس ومتاحفها وقصورها وحصونها وحدائقها وأبراجها- التي أتيحت لي فرصة زيارة بعضها والوقوف بيسر وسهولة، على مدى اهتمام الإنسان الغربي عامة والفرنسي على وجه الخصوص بمقابره، وتعامله معها على أنها ليست مجالا "ميتا" لمجرد أنها تأوي "الموتى"، بل جزءا "حيا" لا يتجزأ من المشهد العام، والذي يكتسي عنده -سواء في البوادي أو المدن - أهمية إنسانية وحضارية كبرى، يتخذها مؤشرا على مدى تحضره وتجذر قيمه الإنسانية للكون والحياة والإنسان، ويبوئها مكانة مركزية في تدبير لمجاله العام، وحفاظه على بيئته وحماية طّبيعته وعمرانه، ضمن إستراتيجية محكمة ومتكاملة لإعداد التراب وتأثيث المجال، تحترم كرامة الإنسان الذي انتقل إلى رحمة الله والإنسان الحي أيضا، تلك الإستراتيجية التي أصبح يطلق عليها اسم "المقابر المَشَاهد"cimetières paysage . المفهوم المخالف كليا لعلاقة الإنسان العربي عامة، والمغربي خاصة، بمقابره وكيفية تعامله معها، وتعامل أصحاب القرار مع تدبير شأنها العمراني الذي هو جزء لا يتجزأ من المجال العام، كما أسلفت، والذي يشكل جزءا من التدبير اليومي للقطاع الترابي، والذي جعل مقابرنا –مع الأسف الشديد- تعيش أوضاعا كارتية، وتعاني الكثير من الإهمال على جميع المستويات،، حيث أنها لا تتوفر في غالبيتها على سجلات للدفن، ولا على نظام للحراسة، وتفتقد، في مجملها، لأبسط شروط النظافة والصيانة، ما حولها إلى مجال لرمي القمامة ونمو الأعشاب العشوائية، وجعل منها مرتعا مفتوحا للمتسكعين والمتسولين والمتشردين والسكارى، والباحثين عن "المتعة الجنسية"، وكل الرذائل والممارسات الهمجية واللإنسانية المخالفة لمبادئ وقيم الإسلام السمحة" المشوشة بحق على مقاصد المقابر المتمثلة في الترحم على الموتى في أجواء مفعمة بالخشوع والصفاء الروحي، ومجال للتأمل والاستلهام يرتاده المبدعون وهواة الخلوات التأملية...

إن فكرة المقابر "المشاهدة "cimetières paysage، التي يعمل بها في فرنسا، لفكرة مفتاحية ومفصلية ينبغي تمثلها من أجل إنقاذ وإعادة الاعتبار لمقابرنا وبعث روح جديدة، وفق رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الجانب الوظيفي للمقابر من الزاوية الدينية والروحية وأيضا بعدها الجمالي المحترم للأموات والأحياء والذي وجب أن تتبوأه داخل المشهد العام الحضري والقروي، وفق رؤية نسقية مندمجة، بعيدة عما يشوه روحانية المقابر ويشوه جماليتها، ويدنسها بآفات الخرافة والسحر والجنس وباقي المويقات التي ترتكب فيها في بلاد المسلمين ..

حميد طولست

التسامح ضد التسامح !

fatima almazroweiنمتلك قيما نبيلة متوارثة عن الآباء والأجداد، وهي من صميم ديننا وتربيتنا، ومن لبّ عاداتنا وتقاليدنا.

لعل من أهم هذه الخصال النبيلة التسامح، وتحمل لنا الذاكرة الشفوية الكثير من القصص التي ساد فيها التسامح، ومن قيمة التسامح تتفرع قيم أخرى تتبعه، فبالتسامح تنتشر الرحمة والعفو ويسود العدل، وبه تقوى قيم المساواة والإنصاف، وتنتشر حرية الرأي وتقبل الآخر.

التسامح قيمة مهولة وكبيرة لا تتوفر في أي مجتمع وتنتشر فيه زواياه إلا وكانت النتيجة الحتمية قوة وتفوقاً في الإنتاج وتميزا لهذا المجتمع، لأن قيمة التسامح عندما تسود تلغى الطبقية والمخاوف وتنتشر حرية العمل والتفكير ويبدأ العقل الإنساني بالتفرغ للتفكير في كيفية التطور؛ فالأساسيات الحياتية تم حسمها، والأساسيات هي الأمان والأمن الفكري، ولن يتحقق أمن حياتي أو فكري من دون التسامح.

ورغم وهج قيمة التسامح وأثرها العميق الكبير، إلا أنه لا يمكن إطلاقه وترك العنان له دون حواجز وضوابط وقيود – نعم لا يمكننا التسامح دائما – والسبب ببساطة متناهية أن التسامح المفرط قد يدمر قيمته ومن ثم قد يدمر المجتمع الذي ينتشر فيه، بمعنى أن تسامحنا مع التطرف، ومع الأفكار الشاذة التي تحاول إلغاء الآخر بل القضاء على التسامح نفسه، هؤلاء يجب أن لا يتم التساهل معهم وترك العنان لهم كيفما أرادوا، يتحدثون وينشرون خطاباتهم التي تحمل الكراهية والبغض للآخر، لعل في كلمة للدكتور كارل ريموند، والذي يعد من أهم المؤلفين في فلسفة العلم في القرن العشرين، وخاصة في الفلسفة الاجتماعية والسياسية، دلالة وتوضيح للقصد حيث يقول: " سيقودُ التسامح غير المشروط حتمًا إلى اختفاء التسامح نفسه، ففي حال مدّدنا تسامحنا غير المحدود لیشملَ حتى أولئك المتعصِّبین، وإن لم نكن مستعدين للدفاع عن مُجتمعنا المتسامح ضدّ مخالب المُتعصِّبین، فسنكون بذلك قد دّمرنا حتى المُتسامح وتسامحُه معهم، ولذلك فعلينا أن نُطالبَ باِسمِ التسامح- الحقَّ في عدم التساهُل مع المتعصِّبین، علينا أن نُطالب باِعتبارِ أيِّ حركةٍ تَعظُ بالتعصُّب خارجةً على القانون، وعلينا اِعتبارُ التحريضِ على التعصُّب والاضطهادِ جريمةً، تمامًا مثلما نعتبرُ التحريضَ على القتل، أو على الاختطاف، أو على الدعوة إلى الرجوع للمُتاجرةِ بالعبيدِ جريمة".

وطبيعة الحال أن لدينا في هذا العصر الكثير من الشواهد الماثلة لتسامح بعض المجتمعات وتقديمها لتسهيلات لبعض المتطرفين ومنحهم مساحة للتحرك والقاء خطاباتهم ثم شاهدنا كيف انقضوا على مجتمعاتهم مدفوعين بنار التطرف والكراهية، هذه الحركات لا يمكن بأي حال من الأحول التساهل معها بحجة التسامح وقيم الحرية وسماع الطرف الآخر، لأن هؤلاء ضد الإنسانية ضد الحياة، ولو قدر لهم وأمسكوا بزمام الأمور فإن أول ما سيفعلونه هو قتل التسامح والقضاء على الحريات، ولعل في داعش والقاعدة وغيرهما خير مثال.

نحن أمام قيمة عظيمة لا نحتاج للتبشير بها، يكفي أن نستمد من تراثنا وقيم الآباء والأجداد المواقف والقصص التي تدل عليها، وأيضاً من ديننا الحنيف، لذا لا نريد من أي حركة سياسية أو حتى اجتماعية أن تزعم أنها تنادي وتدعو لنشر قيم التسامح، نحن نعرفه بل هو مغروس في وجداننا، ونعرف أين يتوقف، ومن الذي يهدد قيمنا ومبادئنا، ويريد النيل منها.

 

فاطمة المزروعي

 

لقد أبكيتنا يا (شي)!!

falih hasunaldarajiأتيحت لي أمس فرصة مشاهدة الفيلم السينمائي الرائع (شي)، أو (CHE)

المأخوذ من إسم، وحياة المناضل الأممي اللامع (أرنستو شي جيفارا). فهذا الفيلم الذي عرض بجزئين، وأستغرق عرضه أكثر من أربع ساعات ونصف لم يدهشني لوحدي فحسب، بل ادهش أيضاً أفراد أسرتي بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية والثقافية والدينية والعمرية. وحتماً فإن أسباب إعجابنا، ودهشتنا بالفيلم لم تكن واحدة. فبعضنا أعجب بشخصية (جيفارا) الإنسانية، وبصدقه وجمال روحه وإيمانه المطلق بالإنسان، وليس بغير ذلك.. وبعضنا أدهشته الأحداث الدراماتيكية الكثيرة التي ملأت حياة هذا المناضل الأممي الفذ، بمعزل عن إبداعات وتكوينات الفيلم الإخراجية والتمثيلية والتصويرية الأخرى.. فأولادي (الشباب) مثلاً، أعجبوا بشخصية جيفارا الثورية، خاصة وإنهم يدرسون الآن في أحدى الجامعات الأمريكية حيث يعود اليهم (جيفارا) هذه الأيام بقوة، فبات مفردة لامعة من مفردات الحياة الشبابية والجامعية الأمريكية، وأصبح إرتداء الفانيلات التي تحمل صورة تشي جيفارا (مودة)، ومصدر مباهات للأجيال الشبابية الجديدة في عموم أوربا، وأمريكا. أما زوجتي فقد تأثرت بالنهاية المأساوية لهذا الإنسان المضيء بالفضائل، والمشع بالقيم الروحية النبيلة، بحيث لم تستطع منع دموعها من السقوط..

وإذا كنت انا شخصياً أتعاطف مع جيفارا لأسباب فكرية وعقائدية تاريخية، بإعتباري كنت واحداً من الذين يؤمنون بسمو الفكر الماركسي، وبنزاهة الفكرة الثورية القائمة على تحرير الإنسان قبل تحرير الأوطان، ومؤمنا بإطلاق الروح الإنسانية الحرة في سماوات الخلق الواسعة، كي يحب المرء، وببدع، ويبتكر، ويؤسس حياته دون أية سلطة قمعية، أو قيود إستعبادية.. وهي الأفكار ذاتها التي نذر جيفارا نفسه من أجلها، وأستشهد القائد سلام عادل من أجل تحقيقها، وكذلك الزعيم عبد الكريم قاسم، والأسطورة حسن السريع، وسيدي خيون حسون الدراجي، ومعلمي خالد حمادي، وشاعري الأجمل (أبو سرحان) وغيرهم من شهداء القيم الثورية.. أقول إذا كنت أنا شخصياً أتعاطف مع الفيلم لأسباب معروفة، فلماذا يتعاطف أهلي مع الفيلم، كزوجتي، وأبنائي، وأبنتي التي لم تتجاوز العشرين من عمرها، فهؤلاء جميعاً ليسوا شيوعيين، ولا حتى ماركسيين؟!

أليس الأمر يدعو للدهشة. والتساؤل، والبحث.. وقد يقول لي البعض ان فيلم (شي) الذي جذب أفراد أسرتك لأربع ساعات ونصف نحو شاشة التلفاز دون حراك، ليس بالضرورة أن يكون لأسباب سياسية، او أسباب تتعلق بشخصية جيفارا، وأفكاره، فربما يكون الإخراج الراقي، الذي قدمه المخرج الأمريكي الكبير(ستيفن سودربرغ)، سبب ذلك النجاح، فهذا المخرج البارع نجح في إقتناص الثيمة والسيناريو بمهارة عالية، ونجح في صياغة فيلم مهم، وخطير، بعد أن إشتغل عليه عامين متواصلين، إعداداً وتحضيراً، لينجز لنا فيلماً سينمائياً ممتعاً، يمسك بتلابيب الأسرة، ولا يسمح لأحد فيها مغادرة الشاشة إلاَّ بأذن شخصي منه، فضلاً عن امانته التاريخية، وحفاظه على نصاعة الشخصية، حتى لو كان مختلفاً مع أفكارها!!

وقد يقول البعض، أن الأداء الخرافي للمثل المكسيكي (بيانكو دل تورو)، هو السبب الأبرز في نجاح هذا الفيلم، بعد أن جسَّد هذا الممثل روح الثورة في أعماق الثائر (شي)، ونجح في أيصال أغلب إنفعالات، وعذابات، وإرهاصات جيفارا النفسية القابعة في بئر إلتزامه وإنضباطه الثوري، فكان أداؤه خليطاً فنياً سايكولوجياً، تشكل من سريالية إختلاف الألتزام، وجوهر التمرد، ومن روح الإنسانية العطوفة، الى صرامة المحاسبة الثورية، فكانت معاناته واضحة، خصوصاً حين يتخذ قراراً بإعدام (رفيق) خائن، تسبب بموت أسرة فلاحية، أو بإعدام رفيق ثان لقيامه بإغتصاب بعض الفلاحات في القرى المحيطة بالعاصمة هافانا.. فكانت محنة الممثل المكسيكي أشد من محنة جيفارا، حين أتخذ ذلك القرار الصعب. فالمشكلة لم تكن في إتخاذ القرار، إنما في الحفاظ على توازن المعادلة الأخلاقية.. وأية معادلة هي أصعب من أن تحافظ على قيم الثورة وسمو مبادئها، وتحافظ في نفس الوقت على طهر مشاعرك وأنت تفقد رفيق درب نضالي طويل، عبر إصدارك قراراً لازماً –بإعدام هذا الرفيق. والأصعب حين يكون الرفيق (المعدوم) فلذة روحك، وشريك مبادئك، وقد جاء معك متطوعاً، فتحمل منذ البدء آلام مخاض الولادة الأولى، وحمل مثلك في صدره ألق الثورة، وعذاب الكادحين الموجوعين، وحين ينجح الممثل- أي ممثل كان- في رسم كل هذه المركبات النفسية الصعبة، ويجعلها حقيقة راسخة وليست تمثيلاً، فهذا يعني أنك ترى أمامك الشخصية الحقيقية، وليس الممثل فحسب، وهكذا فعل معنا الممثل المكسيكي (تورو)، حين جعلنا نرى (شي جيفارا) بدمه ولحمه، ولا نرى ممثلاً سينمائياً جاء يؤدي دوره فقط..

وهنا أود أن أطرح سؤالاً مهماً هو، لماذا وكيف عاد الثائر جيفارا الى الحياة السياسية اليوم بهذه القوة، ولم يعد قبل عشر أو عشرين سنة مثلاً، لا سيما وإن عودته لم تكن لأمريكا فقط، إنما عاد الى أغلب شعوب الكرة الأرضية، بعد نصف قرن من غيابه القسري، فهل جاءت عودته للتأكيد على مصداقية قيمه الثورية، والإنسانية التي أستشهد من أجلها؟ وهل يمكن إعتبارها البشرى لعودة الثورات الشعبية الأممية الحقيقية، بعد فشل (ثورات الربيع الوهابي)، المتخلفة، وإنتشار فايروسات داعش السرطانية..؟

أم أن ظروف الثورة العالمية الحقيقية قد نضجت الآن فقط – وليس قبل عشر سنوات، او عشرين سنة – فكان إستقبال أفكار جيفارا، وافلامه، وصوره بهذه الحفاوة، تعبيراً عن هذا النضوج، وعن هذا القبول التاريخي؟

خلاصة القول أن فيلم ( شي) أبكاني.. أبكاني كثيراً..

 

فالح حسون الدراجي

 

أربعون

younis oda(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف:15).

لسن الاربعين رونق وطعم مميزين؛ فترة الرزانة، والحلم، والنضج، والحكمة. فالرسول عليه الصلاة والسلام قد بُعث في هذه السن لما لها من اكتمال في العقل والمقدرة على استيعاب الامور والتصرف بهمة وروية، واستيعاب اكثر للآخر. هي فترة يصبح الفرد فيها يوازن بين الامور بطابع عقلاني اكثر منه عاطفي، ويتريث اكثر قبل اصدار حكم او اتخاذ قرار ما.

في سن الاربعين اصبحت السيدة خديجة زوجة لخير البشر، وكانت نعم الزوجة ونعم الرفيقة والمساندة، التي ما فتئت تشد عضده وتقف الى جانبه وتهدئ من روعه، حين بدأت تباشير الرسالة الخالدة في الظهور. فهي من قالت له:"أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك تصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق". فهل سيكون رد فعلها هكذا لو كانت في سن مبكرة جداً؟ الاغلب انها- والله أدرى بذلك- ستجزع ولن تستطيع التصرف بروية وتؤدة، وربما اصابها ما أصاب الحبيب عليه السلام حال نزل من غار حراء مهرولا قائلا، إذ ولج البيت:" زملوني زملوني". لقد شاطرت الحبيب المصطفى عليه السلام ما به، وانطلقت به الى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي اخبره بان هذا هو الناموس الذي نزل على موسى.

الخطيب الروماني شيشرون، وأحد الفصحاء الذين يشار اليهم بالبنان، قد امتدح سن النضج وأثنى عليه ثناء كبير. فهو في نظره- وقد نضج هو الآخر- سن الحكمة وسن الرزانة واللارعونة. هو سن كيفية التخاطب والتواصل مع الناس، والتصرف الأمثل وبكل وهدوء، مع تقبل الآخر. هل ايامنا هذه تحمل نفس السمات التي حملها السابقون إذ بلغوا الاربعين؟

البشر هم البشر، ولكن ظروف الحياة قد تأتي بمتغيرات تعصف بالانسان وتؤثر فيه، الا أن الخير باق في هذه الامة ما دامت قدوة الخير وجذوة الأمل متقدة؛ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فالنظرة للكبير وتقديره واحترامه عناصر ما زالت – ولو بتفاوت، الى حد ما- موجودة بيننا بفضل الله تعالى. فلو سلطنا الضوء على نساء في الاربعين- ممن كن قد تزوجن في سن مبكرة، واكرمهن الله بذرية صالحة من بنين وبنات- لوجدنا انهن محط التقدير والاحترام ممن حولهن، ومن زوجات ابنائهن كذلك. فإن حدث واقيمت احتفالية على مستوى الاسرة الصغيرة، كعيد ميلاد مثلا، فإننا نلحظ ذلك التقدير والاحترام جليا؛ فالام تتصدر الجلسة بأناقة وحضور قوي ساطع ومميز، تفتتح السفرة، و يتسابق القوم لخدمتها، وهكذا. هي الام التي قال عنها نابليون بونابرت:"الام التي تهز المهد بيمينها،تهز العالم بيسارها". فهي من يشيع ثقافة المحبة والحبور والطمأنينة وال" إبتسام".

الاربعون هو سن الوقار والحكمة، والدراية. هنالك بعض الاستفتاءات بينت أن الفتيات اللواتي شملهن الاستفتاء فضلن الإرتباط بمن بلغ الاربعين من العمر. ومن ناحية اخرى، فالنساء ممن هن في الاربعين يظهرن أكثر نضجاً ، وأكثر حنانا وتلطفاً وأجمل هيئة، وأعذب ابتسامة.

وقيل أنه لم يُبْعثُ نبي إلا بعد الأربعين، وهذا يبين أن هذه المرحلة من العمر هي مرحلة اكتمال العقل والحلم والفهم وقوة الحجة. ولقد قالت العرب الكثير من الحكم والاشعار في حق الرزانة والسمت والوقار، ليس في سن الاربعين فحسب؛ إنما شمل ذلك مراحل مختلفة من العمر شريطة ان تكون سني ترو ونبذا للسفه والطيش:

صبا ما صبا حتى إذا شاب رأسه   ///   وأحدث حلما قال للباطل اقعد

ومما يذكر في هذا المضمار، أن الأربعينيين- على الأغلب- لا يأبهون كثيرا بآراء الآخرين، وربما -إن حصل هذا- فإنه إثبات أنهم تسيِّرهم عقولهم ونضجهم ودرايتهم، ولكن لا يمكن الاستغناء عن مشاورة الآخرين والإستئناس برايهم.

 

يونس عودة / الاردن

سحر العيون وسر الإبتسامة

younis odaعيناك حين تبسمان تورق الكروم

وترقص الأضواء كالأقمار في نهر .. (السياب)

 

"ب س م : فعل ثلاثي لازم. بَسَمْتُ، أبْسِمُ، مصدر بَسْمٌ-: بَسَمَتِ المرأةُ في رقةٍ:-: إنفرجت أساريرها وشفتاها عن شبه ضحكةٍ خفيفةٍ بلا صوت".( معجم المعاني الجامع).

للإبتسامة الصادقة والصادرة من شغاف القلب وقع عجيب على الطرفين: من تصدر عنه، والمتلقي على حد سواء. فهي تزيد في الالفة، وتمسح ضغائن القلوب، وتضفي نوعاً من الوداعة والانس والراحة بشقيها: الجسدية والنفسية، كون المتعب نفسياً، لا بدَّ وأن يتأثر جسده لا شعوريا بذلك.

قال السماء كئيبة! وتجهما   ///   قلت: ابتسم يكفي التبسم في السما

قال: الصبا ولّى! فقلت له: ابتسم   ///   لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

بهذه الكلمات عبَّر المهجري إيليا أبي ماضي عن التفاؤل واستقبال الحياة- فلن يعود ما افِلَ نجمه وتماهى في الماضي السحيق، وأصبح في عداد الضياع. فالبسمة والإبتسام والتفاؤل والحبور والنشوة، جميعها تؤدي الى الهدوء الروحي الذي يظهر على الجوارح، وتطمئن به القلوب" ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

في الحديث الشريف:" تبسمك في وجه أخيك صدقة". وهذا هو صلب الموضوع لدى من مَلأ الإيمان قلبه وأصبح يتعامل مع الآخرين بكل اريحية، ودون حسرة على ما فاته من عروض الدنيا، متمثلا الحكمة الشهيرة:" إذا فاتك شيء من الدنيا فهو غنيمة". فالابتسامة تريح الوجه بدايةً- إذ لا تجهد عضلاته بنفس القدر الذي تتسببه حالة التجهم والعبوس – وأرقى ابتسامة تلك التي تشق طريقها وسط فيض من الدموع، محتسبة ما فاتها وأصابها عند الله عز وجل، وراجعة الى رشدها، راضية بما قدَّرَ وقسم جل وعلا.

لكلِّ من اسمه نصيب، هكذا يقال. فاسم" يسار" يوحي بالتيسير والانفراج والخير، واسم" كريم" يترك لدى السامع اثرا طيبا، إذ يجعل السامع يتوقع الخير من كذا انسان. وعلى النقيض من ذلك، فاسم"صخر" أو " فاتك" أو "حرب"، وغيرها لا تعطي ذلك الاحساس لدى من يلتقي بهم لأول مرة، ودون سابق معرفة. فأحيانا نلتقي بشخص ما ونشعر بالأنس معه وذلك منذ النظرة الاولى، فالمحيا المريح يفرض نفسه في كثير من الاحيان. والموروث الديني يذكَّرنا بمواقف غيَّرَ عليه السلام فيها من بعض الاسماء. فقد غير اسم"حَزْن" اي صعب، الى"سهل". وكان عليه السلام يتفاءل بالاسماء الطيبة ويعدها علامات خير ويسر. فحينما جاءه مندوب من مكة للتفاوض يوم صلح الحديبية- وكان لم يسلم بعد- وكان اسمه "سهيل بن عمرو" فقال عليه السلام مستبشرا:"لقد سهل الله لكم من أمركم"، وهذا من قبيل التفاؤل والاستبشار بالخير.

اسم" بسّام" صيغة مبالغة للشخص كثير الإبتسام، و"بسمة"، و"ابتسام" هي اسماء تضفي على الزمان والمكان رونقا وسلاسة وفرحة تغمر الجمع من حولهم وتباركه. والأمر يزداد جمالا حين تقترن الاسماء بابتسامة العيون. فالعيون مفتاح الجسد ومن خلالها يتم سبر أغوار الشخصية المتصالحة والمرتاحة.

عيون المها بين الرصافة والجسر   ///   جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

وقال جرير:

إن العيون التي في طرفها حور /// قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذات اللب حتى لا حراك به   ///   وهن أضعف خلق الله انسانا

فالعيون شباك محكمة النسج، يسقط في غياهبها كثر. فالشاعر البحريني عبدالرحمن رفيع-رحمه الله تعالى- قد افرد للعيون بضعة ابيات باللهجة العامية، ولاقت صدى واسعا آنذاك.

سمعت اهل الهوى يقولون والكلام فنون

شنو اللي ينن(جنن) المينون(المجنون) مهوب لعيون!!

في عين تحجي ولا تنطلي

وفي عين تبرق

وفي عين تعطي

وفي عين تسرق

وفي عين مثل الجمر تحرق

فلننظر بعين الرضا لما أكرمنا الله جل وعلا به، ولنضع نصب اعيننا أن النظرة الايجابية والابتسامة العريضة لهما مفعول السحر في الجسد والروح.

 

يونس عودة/ الاردن

 

المثقف بين وهج المصطلح وتخبطات الواقع

laythe alatabiلقد شغل تعريف المثقف أذهان الباحثين، والمفكرين وغيرهم، فالكل يبحث عن المثقف، والكل يدعي الثقافة، وكل يوم يطالعنا تعريف جديد للمثقف ما بين صعود ونزول، ونسمع بالكثير ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين، فما بين (مثقف إسلامي)، أو (مثقف ديني)، ومسميات أخرى كـ(المثقف العلماني)، و(المثقف الليبرالي)، و(المثقف الكوني)، و(المثقف العضوي)، وما شاكل ذلك حتى ضاع الحابل بالنابل، وأصبحنا لا نعرف ماهية التمييز بين هذه المصطلحات، بل أصبحنا لا نعرف حقيقة الثقافة نفسها من جراء كل ذلك، فيا ترى متى نجد نوعاً من الإجماع، أو نوعاً من الاتفاق على صيغة وسطية لتعريف الثقافة، ولتعريف المثقف تكون بعيدة عن تأثير التحزبات، ونصوصية الأجندات المسبقة؟

في الحقيقة إن أبسط تعريف للمثقف هو : ذلك الشخص الذي يمتلك مقداراً جيداً من المعلومات المتنوعة المفيدة، والتي قد أحسن أخذها، ويُحسن استخدامها، ويُحسن الاستفادة منها .

وهو وبهذا التعريف مطابق لتعريف (العاقل) في آيات القرآن الكريم، ومساوق لـ(العاقل)، و(الفطن)، و(الحذق) في أحاديث النبي محمد (ص)، وأحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .

 

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

العب دون توقف أيها الكبير

fatima almazroweiيعتقد بعض الناس أن ممارسة اللعب خاصية تتعلق بالأطفال وحسب، وأنه كلما كبر الإنسان ابتعد عن أجواء الترفيه واللعب وباتت حياته أكثر جدية، بل هناك من يعلق عندما يشاهد رجلاً كبيراً يلعب مع أطفاله بمقولات عدة مثل هل جن أو هذا فاضي، وغيرها من الجمل والكلمات التي تحمل نقداً واضحاً لمن يمارس اللعب والترفيه والتسلية.

أتذكر في أحد المراكز الترفيهية وقد كنت بصحبة إحدى الصديقات، حيث أشارت نحو سيدة كبيرة في السن كانت تشارك طفلها إحدى الألعاب، حيث قالت «إن تلك السيدة وهي تركب مع طفلها في تلك اللعب، في الحقيقية هي تستتر به لأنها هي تريد اللعب، وليس صغيرها». توقفت أفكر في كلماتها، قد تكون فعلاً تلك السيدة تريد اللعب والتسلية، ولأنها تخاف نظرة الناس ظهرت وكأنها تلاعب أبنها الصغير، لكن إذا صح مثل هذا التفكير فاللوم لا يقع على تلك السيدة وإنما يقع على صديقتي وعليّ أنا وعلى كل من ينظر نحو التسلية ولعب الكبار بتلك النظرة السقيمة المتواضعة.

في هذا السياق، أتذكر مقولة للمؤلف جورج برنارد شو، وهي تدور في هذا المحور، حيث قال «لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا، بل نكبر لأننا توقفنا عن اللعب». وفي هذه الكلمات على الرغم من إيجازها الكثير من العبر والتوجيه السديد الواضح، ببساطة أنت لا تلعب، إذاً أنت هرِم ذهنياً وجسدياً وروحياً .. خففوا على أنفسكم عناء المشقة والمظاهر غير المجدية وتعاملوا مع حياتكم وأوقاتكم بعفوية وبساطة وبترفيه ولعب غير محدود، وستكون ثمار الحيوية والشباب ماثلة بين أيديكم دوماً.

 

فاطمة المزروعي

 

استراحة المحارب

younis odaربابة ربة البيت /// تصب الخل في الزيت

لها عشر دجاجات /// وديك حسن الصوت

يبدو، و للوهلة الاولى، أن ناظم هذين البيتين، شاعر غَرٌّ ليس له من نصيب أو حظوة في مضمار الروائع من القصائد. الأمر عكس ذلك تماما، فالشاعر هو احد عمالقة واساطين الشعر في العصر العباسي: بشار بن برد، الشاعر الضرير الذي وصف احدى المعارك ببيت جزل، ربما صعب على المبصرين الاتيان به إذ يقول:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا   ///   وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبه

العهدة على التاريخ، فبشار بن برد كانت له خادمة اسمها " ربابة"، تقوم على رعايته وتقضي شؤون بيته، وقد رأت ما يتحدث الناس عن شعره في حلهم وترحالهم، فتاقت نفسها لابيات تخلدها وتجعلها على السنة البشر، فقال فيها ما قال، وفعلاً خلدها التاريخ بسبب هذين البيتين.

النفس البشرية، بفطرتها، تتوق الى الدعة والراحة، ومن هنا دأب القوم على اطلاق مصطلح" استراحة المحارب". فمهما كانت الظروف والصعوبات والمشقة في سبيل انجاز بعض المهمات، فلا بد من استراحة، ومن هنا كان في الدين فسحة تتمثل في قوله عليه السلام" ساعة وساعة"، أي يحبذ أن تكون هنالك فسحة لراحة الجسد والروح، وكذلك هنالك قول- ربما ليس حديثاً شريفأ- في الحض على" القيلولة" كونها تريح الجسد، وتعيد اليه نشاطه للقيام بالمباح من الاعمال، او قيام الليل، ونحوه .

من الشعراء كذلك من يغتنم سويعات الفراغ فيسخِّرها للهو ببعض المفردات التي تثير الاريحية والحبور لدى القراء، وخصوصا اذا تم تلحينها، وصدح بها أحد المطربين كذلك، ومن منطلق الترويح. فها هي"فاطمة عيد"- وكذلك قامت بغنائها سعاد حسني- تغني بعضا من كلمات ترفيهية سكبها الشاعر صلاح جاهين، ولحنها كمال الطويل، وهي بعنوان" شكلاطة":

يا تجيب لي شكلاطة

لا بلاش يا وله

روح رجع البطاطا

لا بلاش يا وله

هي كلمات بسيطة قريبة من نفوس الجميع، ولا توحي بعجز الشاعر عن الإتيان بالرزين من القول، إنما للشاعر ثروة من القصائد القوية والجزلة، وكذلك البسيطة الرقيقة المفرحة شدواً، أو قراءة.

وليست اغنية "السح الدح انبو" تدور خارج هذا الفلك، فهي تقتنص من اوقاتنا دقائق لكي ندندن معها، أو تجبرنا على الضحك، او التبسم كأدنى شيئ.

حتى العمالقة ممن أثَّروا في تاريخنا الادبي وأثْرَوْهُ بالموروث الغني، قد شطحت بهم بعض الأبيات من الشعر على سبيل صف الكلمات وتركيبها للهو وقضاء الوقت، وأحيانا-ربما- لإخفاقهم في قول الجزل من الشعر. فالخليل بن أحمد، وهو مبدع علم العروض، فاه بأبيات عدَّها النقاد ضعيفة، ولا ترقى الى مصاف الشعر القوي- وربما هو قالها ساعة راحة، وساعة لهو مباح إذ يقول:

إن الخليط تصدع   ///   فطر بدائك أو قع

لولا جوار حسانٌ   ///   حور المدامع أربع

ام البنين وأسما   ///   ءٌ والرباب وبوزع

لقلت للراحل ارحل   ///   إذا بدا لك أو دع

فعلى قوة شعرها ورزانته وعمقه، انبرت الشاعرة ابتسام ابو واصل اغبارية، وهي صاحبة قصيدة"الحرة الأبية"، التي ما زالت جمالياتها يتضوعُ اريجها في السهول والربى، فقد القت بسلاحها جانبا ذات يوم، ومنحت نفسها والروح قسطاً من الراحة، كنوع من استثمار الوقت في اللهو المباح. صدحت بقصيدة يمكن تعريفها بقصيدة" أُسَرِيَّةٍ" تشيع البهجة والسرور في ارجاء البيت. ففي ساعة نشوة وتصالح مع النفس والجسد والروح، ترجلت شاعرتنا من برج الشعر العاجي، وجزالة السبك، متجهة صوب التدبير المنزلي، ومتخذة دور"ست البيت". نثرت كنانتها من اعواد" الملوخية" الطازجة ذات المنظر الشهي، خاصة في الشهر الفضيل، حيث جرت العادة أن تُقَدَّمَ الموائدُ بطريقة فنية ذات لمسات رائعة. وهنا نقتبس ما جرى على لسان شاعرة "الإباء"، الفاضلة ابتسام ابو واصل:

"رمضــــــــان كريـــــــــــــم

نويت اليوم ان اطبخ الملوخيه.... زوجي اخبرني انه لن يعترف ولن يقر بانني شاعره حتى اكتب قصيده عن الملوخيه هههههه فقلت فيها..

الملوخيــــــــــــــــــه

بقلمـــــــــــــــ

إبتســــــــــام أبو واصـــــــــل محاميـــــد

 

خَضرَاءُ إِن نَزَلَ الجَوعَانُ سَاحَتَها .... يَا بَسمَةً رُسِمَت أَضحَيتُ شَبعَانَا

صَارَ الرّغيفُ يغُطُّ الرّاسَ مُنتشياً .... وَالجَوفُ يَأمَلُ غَذ الخَطوِ هَيمَانَا

مَع فُلفُلٍ طَزِجٍ مِن لَونِ خُضرَتِهَا .... لَمَّا يُشَارِك يُرضِي الطَّعمُ جُوعَانَا

وَأَعصِرُ لَهَا وَبِهَا لَيمُونَةً يَنعَت .... صَفرَاء لذَّتُها .... لله ِ سُبحَانَا

يَا لَذّةً أُكلٍ إِيدَيكَ تَدعَكُهَا ..... بَينَ الأَصَابعِ فَركَا ً قَاصِداً فَانَا

وَالفُوهُ يَمضَغُ فِيها بِالّلِسَانِ شَجَىً ..... وَالعَقلُ يَعزِفُ طَعمَ العِشقِ أِلحَانَا

مَعَها الدَّجَاجُ عَليهِ حُمرَة قَمَرت ..... وَالضِّرسُ يَهرُسُ فِيهَا ثَمَّ نَشوَانَا

أَمَّا الشَّرَابُ فَكَأسٌ غَازُهُ نَشِطٌ ..... يَأتِي عَلى عَطَشٍ خَلَّاه رَيَّانَا

ابتســـــــام أَبـــــو واصــــل محاميـــــــد

فلسطيـــــــن ..

"28-6-2015

الحياة لا تستقيم إذا كانت كلها جدية وصرامة وعبوس، فلنقتنص منها سويعات للترفيه واللهو المباح، ولنظهر الجانب الآخر من شخصياتنا، ونأخذ نصيبنا من الدنيا، ونمد جسور المحبة فيما بيننا ولا ندع للقطيعة نصيبا في حياتنا، فالحياة أقصر من ان نتجافى، وكما قال شاعر الارض المحتلة- محمود درويش:" على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

 

يونس عودة/ الاردن

 

من المعجم الروسي – العربي للامثال الروسية (17)

هذه هي الحلقة السابعة عشرة من سلسلة مقالاتي عن الامثال الروسية. ض.ن.

 

الترجمة الحرفية - الصديق غير الوفي - عدو خطير.

التعليق – يضرب في ان الصديق غير الوفي يمكن ان يتحول الى عدو، وبما انه يعرف عنك الكثير باعتباره صديق فيمكن ان يستخدم تلك المعلومات ضدك . يوجد بالعربية مثل مناظر يتطابق تماما مع هذا المثل الروسي وهو - احذر عدوك مرة وصديقك الف مرة فان انقلب الصديق فهو أعلم بالمضرة .

 

الترجمة الحرفية - تعرف كثيرا – تنام قليلا.

التعليق – يضرب في ان استيعاب المعارف يتطلب جهودا كبيرة واوقاتا اضافية للعمل . يوجد مثل عربي مشهور وقريب له في هذا المعنى وهو - من طلب المعالي سهر الليالي.

 

الترجمة الحرفية – الخبز لا يسير وراء البطن.

التعليق – يضرب في ان المبادرة يجب ان تبدأ من قبل الشخص او الجانب المهتم بالمسألة والمعنيٌ بالموضوع وليس العكس وان كل شئ يتطلب عملا و جهدا من اجل الحصول عليه . الصورة الفنية للمثل الروسي هذا طريفة و جميلة جدا .

 

الترجمة الحرفية- الثروة - مياه تأتي وتذهب .

التعليق – يضرب في ان المال يأتي ويذهب، اي انه ليس دائميا ابدا . يوجد مثل قريب بعض الشئ للمعنى العام لهذا المثل الروسي تجاه الثروة وعدم الاهتمام او الاكتراث بها، وهو(باللهجة العراقية) - الفلوس وصخ الدنيه. (وصخ – اوساخ، الدنيه – الدنيا)

 

الترجمة الحرفية – كبير بجسمه وصغير بفعله.

التعليق – يضرب في اهمية عمل الانسان وفعله تجاه كل شئ بغض النظر عن عمره ومكانته وشكله ...الخ . يوجد بيت شعر ذهب مثلا بالعربية في هذا المعنى العام وهو-

لا خير في حسن الجسوم وطولها ان لم يزن طول الجسوم عقول

 

الترجمة الحرفية – يلمع الذهب حتى في الاوساخ .

التعليق – يضرب للانسان المتميز او للعمل المتميٌز الذي يلاحظه الناس دائما بغض النظر عن موقعه ومكانته .

 

الترجمة الحرفية – الحياة ليست فرسا ولا يمكن ان تضربها بالسوط .

التعليق – يضرب في انه لا يمكن توجيه مسيرة الحياة من قبل الانسان بالقوة والسوط .

 

الترجمة الحرفية – في البيت الغريب لا يوجهون .

التعليق – كل بيت له قواعده وتقاليده ومسيرته الخاصة به، والضيوف لا يمتلكون حق تغييرها حسب ما يرغبون، وانهم يجب ان يحترموها ويتقبلوها كما هي ويخضعون لها ليس الا . يوجد مثل عربي معروف في هذا المعنى وهو - يا غريب كن اديب.

 

الترجمة الحرفية- حيثما ولدت – هناك جدواك.

التعليق – يضرب في انه من الافضل للانسان ان يعيش ويعمل في المكان الذي ولد فيه، اي بين اهله وفي وطنه . يوجد مثل باللهجة العراقية (ومن الممكن باللهجات العربية الاخرى ايضا) وهو - الترك داره قلٌ مقداره . (الترك – الذي ترك)

 

الترجمة الحرفية – تنام كثيرا – تعيش قليلا.

التعليق – يضرب في ان النوم لا يعني ابدا العيش طويلا . توجد بالعربية امثال كثيرة حول ذلك، منها - النوم شقيق الموت / في الحركه بركه ....

 

الترجمة الحرفية – وجيز وواضح، و لهذا هو رائع .

التعليق – يضرب في مدح الكلام عندما يكون بشكل وجيز ومحدد ودون اطناب وواضح المعاني... يوجد بالعربية مثل معروف جدا ودقيق وجميل في هذا المعنى وهو - خير الكلام ما قل ودل .

 

الترجمة الحرفية – نادرا تراه – اكثر تحبه.

التعليق – يضرب في ان ندرة اللقاءآت بين الاصدقاء أفضل من كثرتها، وان اللقاءآت الكثيرة تؤدي الى تأجيج التباين والخلافات و التناقض...الخ . يوجد حديث شريف معروف جدا في هذا المعنى بشكل عام وهو - تزاوروا ولا تتجاوروا.

 

الترجمة الحرفية – عاقب الاطفال بالخجل وليس بالسوط .

التعليق – يضرب في ضرورة استخدام الاساليب التربوية في عقاب الاطفال عند الخطأ وليس باستخدام الاساليب القسرية، والتي تبقي آثارا نفسية في اعماقهم.

 

الترجمة الحرفية – وبالقبعة أحمق وبدون القبعة احمق .

التعليق – يضرب في ان الاحمق يبقى احمقا دائما بغض النظر عن شكله وملابسه وموقعه وتصرفاته....

 

الترجمة الحرفية – لا يسرق اللص دائما، لكن كن حذرا دائما.

التعليق – يضرب في ضرورة الحذر دائما من السرقة بغض النظر عن كل العوامل الاخرى المحيطة بالانسان.

 

أ.د. ضياء نافع

 

الدوامة

abdulrazaq alghalibiاظن اننا نسلك زمنا بصيرا بدأت فيه نهاية الوجود تتسارع وبلغت الخط الاحمر وقد اكتملت كل مراحله واختفى الجديد و لم يبق شيء لم يقال او حدث لم يحدث و صار الامر شريطا مكررا ومزحة سخيفة سردت مرارا حتى شح الابتسام فيها ، حين تبحث عن جديد كأنك تبحث عن نملة تحت بيدر قمح او لؤلؤة بمحارة في قعر محيط هائج ، انكمش الابداع وكثر السخف و نشطت شرانق السذاجة وهي تتعكز على باكورة التكرار .. ما يثير العجب تفاقم الاخطاء في سوح الحياة المفتوحة امام النواظر والمسامع والعقول وبشكل قسري مطرد .. فهو اذا زمن الانهيار .....!

بدأت هزات كونية في اعمدة الاخلاق وزلازل في مسالك التصرف حتى تغيرت الطباع تحت ضغط الانهيار في بنية الانسان الاخلاقية التي بدأت تتآكل من الداخل حتى صار الانسان قرشا يأكل ابناءه ومن يحيط به ،استقام الخطأ والصواب في خط واحد والكذب والصدق يتجولان يدا بيد والخير والشر يتجالسان في ماخور واحد يقدم لهما النفاق والرياء خمرة الفناء المعتقة بسنين يوسف وسلال الانتظار و زجاجات المقت حتى ثملت العقول وترنحت تحت اقدام التاريخ المفزوع والزمن الموجوع برماح التطور المتخلف وصرنا مبصرين في مدينة اتش جي ويلز العمياءThe County of the Blind…..H. G. Wells…......!

حدث ولدك فلم تجد اذنا صاغية فهو ينتمي الى زمن العولمة اكثر من زمنك فلو قورن بينك والموبايل لفضله عليك.....! لا تتعجب...! فالموبايل ينفذ مطالبه الساذجة وانت تعترض عليها .. لو سالته ، ايهما اكثر اهمية في البيت اخته ام التلفزيون او الفيس بك لتشبث بالثاني....لا تتعجب ارجوك ولا تجادلني في ذلك...فالعولمة سرطان الاواصر الانسانية وهو مرض عضال للحاضر والمستقبل....عالجنا ذاك الداء المتمكن بالتدين فواجهنا التطرف وهو الاخطر حتى فضلنا المرض على بلاء الشفاء.....حدد موقعك وموقفك ان كنت تقدر وغير مصاريع ابواب حكمتك واترك ما فات وابحث عن جديد واخبرني ان كنت تستطيع......؟!

 

عبد الرزاق عوده الغالبي

 

شيء عن عيد الكرصه المندائي

saleh altaeiالكراص أو العيد الكبير وعيد شوشيان وعيد بداية البناء، وعيد قدوم المعرفة، ويسمى في اللغة المندائية (دهوا ربا)، ويطلق عليه شعبيا اسم عيد الكرصة، هو عيد رأس السنة المندائية، عيد الاعتكاف والاختباء ولانعزال عن العالم؛ وفق تعاليم ديانة الصابئة؛ التي تعد من أقدم الديانات المعروفة. هذا العيد يبدو كثير شبه بيوم "كيپبور"، أو عيد الغفران في الديانة اليهودية، وهو يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام والاستغفار. وهو اليوم المتمم لأيام التوبة العشر؛ التي تبدأ بيومي رأس السنة، أو كما يطلق عليه بالعبرية "روش هاشناه"؛ الذي يعتبر الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية. يحظر فيه على اليهود الشغل، إشعال النار، الكتابة بقلم، تشغيل السيارات، تناول الطعام والشرب، الاغتسال والاستحمام، المشي بالأحذية الجلدية، ممارسة الجنس.

مناسبة عيد الكرصة كما جاء في كتبهم أن "ماناربا" خلق فيه نفسه بنفسه. وهو ذكرى تجلّي الخليقة الأرضية، وفيه يسمح الله تعالى للملائكة أن يزوروا عالم النور، ثم يعودون بعد انقضاء العيد إلى أماكنهم.

يعتقد المندائيون أن في هذا العيد يحدد الله تعالى طالع السنة القادمة، مثلما يعتقد المسلمون أن الأرزاق والأقدار تحدد في ليلة القدر. ولهذا أطلقوا عليه اسم "عيد قدوم المعرفة الأولى"، ويقصدون بالمعرفة الأولى نزول كتابهم المقدس (كنزا ربّا)، لذا يسمونها "ليلة القدر المندائية" تأثراً بالمجتمع الإسلامي المحيط بهم، ويعتقدون أنها ليلة مباركة، يقضونها بقراءة الأدعية والتسابيح لغاية انبلاج الفجر، باعتبار أنه يوم تلبية الدعاء وقبول الرجاء لكل قلب وضمير وفكر طاهر.

يصادف هذا العيد حسب العرف المندائي في أواسط شهر تموز من كل عام، وفيه يمكث المندائيون في بيوتهم لا يغادرونها لمدة ست وثلاثين ساعة متواصلة.

من الطقوس المرافقة لهذا العيد ما يعرف باسم " كنشي وزهلي" وهو اليوم الذي يسبق يوم العيد، ولهذا اليوم طقوسا خاصة به، بعضها تمهد وتيسر للمعتكفين إمكانية الاعتكاف، وبعضها الآخر شعائري من ضمن متطلبات العقيدة، ومن أهم هذه الطقوس:

1ـ الابتداء بتنظيف البيوت وبقية الحاجيات التي يستخدمونها في مدة الكرصة.

2ـ يذهب بعضهم ممن لم يسبق لهم إجراء هذا الطقس مبكرين إلى النهر للاصطباغ بالماء "مصبوتا" على يد رجال الدين، وهو طقس يشبه التعميد في الديانة المسيحية.

لكنها غير التعميد "ماميدوتا" الذي يأتي بمعنى الاغتسال من أجل التنظيف والتطهير وليس الارتماس وحده. طقس "المصبوتا" يكون في المياه الجارية حصرا باسم الحي العظيم، أما "الماميدوتا" فتكون بمياه مقطوعة وتكون باسم الروح القدس.

3ـ أخذ كمية من الماء من النهر إلى البيوت لاستخدامها في الطبخ وبعض الطقوس الأخرى.

4ـ تحضير الوجبة النظيفة، وهي وجبة خاصة بطقوس العيد تعد بالماء المجلوب من النهر، ثم يتم وضعها في النافذة المقابلة لقبلتهم.

وفي اليوم التالي؛ وهو يوم العيد، يكرص (يعتكف) المندائيون في بيوتهم لا يغادرونها لمدة (36) ساعة، تبدأ من ساعة غروب شمس نهاية آخر يوم في السنة المندائية المنتهية، وتستمر لغاية شروق شمس اليوم الثاني من السنة الجديدة.

وأثناء الكرصة يلتزم المندائيون بالطهارة القصوى، ويتجنبون التلوث إلى أقصى حد، إذ لا يجوز خلالها مس أي شيء غير طاهر " اليردنا"، كما لا يشربون أو يأكلون أي شيء إلا مما اختزنوه قبل مساء أول يوم الكرصة.!

يربط المندائيون فكرة هذا العيد بأحد موضوعين يربط بينهما اشتراك الملاك "ابثاهيل"، وهما:

أولا: تعود فكرة العيد إلى تصليب الأرض وتهيئتها لبداية الحياة الأرضية بعدما كانت مياه آسنة وجزء من عالم الظلام. ولهذا المعتقد علاقة بقصة الخليقة. حيث يعجز الملاك "ابثاهيل" المُكلّفُ بالعملية، فيعود إلى السماء لطلب النجدة من أبيه "أباثر العظيم" الذي منحه السر من عوالم النور، وعلمه النداءات الثلاثة التي تفسر طقوس هذا العيد:

في النداء الأول يتكثف الماء الذي مازال آسنا ويمثل اليوم الأول من الكرصة، حيث لا يسمح للصابئة بلمس الماء. بعدها تجف الأرض وهو اليوم الأول من عمرها، ويمثل اليوم الثاني من الكرصة، ولا يُسمح فيه للصابئة بمسَّ الماءَ؛ لأن المياه الجارية لم تتدفق بعد.

وفي النداء الثاني: تتدفق المياه العذبة في الأرض "تيبل"، وتكتمل نسبة "اليردنا" التي تبارك المياه الأرضية، ويمثل اليوم الثاني من السنة المندائية فينتهي الكراص ويسمح لهم بملامسة الماء الجاري.

وفي النداء الثالث: تُخلق الحياة والأطايب والأطيار.

وتواكب مناسبة الكرصة أيام "المبطلات" وسببها أن الملاك "ابثاهيل" يتأثر بوسوسة أبناء الظلام فينادي بأربعة نداءات أخرى غير مطلوبة منه تنتج النقص، حيث تتعاظم قدرة الظلام ومخلوقاته في هذه الأيام.

ثانيا: تعود فكرة الكرصة إلى قصة خلق آدم، حيث يلتفُّ عالم الظلام ومخلوقاته على "ابثاهيل" ويقنعوه بالاشتراك معهم في خلق آدم، فيوافق ولكنه يعجز عن إتمام المهمة فلا يتمكن آدم من الانتصاب على قدميه. وكما في القصة الأولى يعود "أبثاهيل" فيصعد إلى السماء طلبا للمساعدة، فيُعطى النفس (النيشمثا) ملفوفة بالنور ومحروسة من قبل ملاكين حارسين فيعود بها إلى الأرض، فيأخذها الملاك العظيم "مندادهيي" بيده العظيمة وقت المغرب، ويرميها في الجسد، فينتصب آدم واقفاً على قدميه. وهنا تبدأ ساعة الكرصة

وللصابئة المندائيين أربعة أعياد رئيسة هي:

• العيد الكبير(دهواربا) وهو عيد رأس السنة المندائية وهو الكرصة.

• العيد الصغير(دهواهنينا) وهو عيد الازدهار بظهور الحياة على الأرض ومدته يوم واحد.

• عيد الخليقة (البرونايا) وفيه تمت عملية الخلق ومدته خمسة أيام.

• عيد التعميد الذهبي (دهوا ديمانه) وهو عيد تعميد النبي يحيى ومدته يوم واحد.

 

صالح الطائي

 

رسالة إلى أبناء الضاد

younis odaبسم الله الرحمن الرحيم: "انا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون" .. صدق الله العظيم

الفضليات، والفضلاء، أبناء لغة الضاد، وبعد،

فسلام عليكم ورحمة من الله تعالى وبركات،

لا شك ان اللغة العربية، لغة القران، ولغة أهل الجنة، جعلنا الله منهم، هي لغة رائعة أخاذة . لعمري من يجيد الولوج في اعماقها، أو يتقلب بين ثناياها، ليجدن متعة ما بعدها متعة. كيف لا، وقد كانت سببا في دخول الكثيرين الاسلام، بعدما تبين لهم بالبرهان، والمنطق، والحجة الدامغة، مقدرتها على حمل القران، والتنقل فيه بطول البلاد وعرضها، من أقصاها الى أقصاها. كيف لا، وهي حواء السنة النبوية، وحواء التاريخ الاسلامي، والعربي، والادب العربي، بمختلف أعصاره.

ان عقها البعض، فقد قيضكم الله لها فرسانا، وابطالا، واساطين في المعرفة الحقة، لا يغمض لكم جفن، ولا تهدأن لكم جارحة، الا برؤية لغتكم، لغة القران، تعلو رايتها خفاقة في العلياء، وعلى ذرى الرواسي الشامخة، جبال العز، والسؤدد.

أحبتي، الكل يعمل بقدر طاقته لخدمة أرقى، وأسمى، وأجل كلام نطق به اشرف الخلق. هي لغتكم، وشرفكم، ومصيركم في هذا العالم الذي لا يفتأ يروج للغاته صباح مساء، وبالمجان . يطمحون لجعل لغاتهم الدنيوية في الصدارة، ونسوا اننا أمة :

لنا الصدر دون العالمين او القبر "، كما نسوا اننا أمة :

ونشرب ان وردنا الماء، صفوا، / ويشرب غيرنا كدرا وطينا

بارك الله هذه العقول الجبارة، التي لولا حبها للغتها، ما اجتمعت هنا، على بساط هذاه المائدة الطيبة الغراء، التي لم، ولن، تألو جهدا في التفاني لخدمة لسان الضاد . هذه طاقات جبارة، مذهلة، وزخم عقول متفتحة، تأبى الا أن تشق طريقها بقوة، نحو المجد والرفعة للغتها . انها فئة ايقنت بان لا مصير، ولا كيان لامة دون لغة قوية، ولذا، فقد هبت- هذه الفئة- عواصف مدمرات، تجتاح حقول الكيد والتربص بلغتها، مع يقينها بأنها، هذه اللغة، دون سواها، قد تكفل بحمايتها بديع السماوات : " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون" . اليست العربية حواء القران الكريم؟ اذن فهي في حماية وحفظ الحافظ، الله، جل جلاله.

أحبتي، على الرغم من انني لست متخصصا في اللغة العربية، وتخصصي هو نقيضها تماما، الا انني لا أحبها - العربية- فحسب ؛ بل أعشقها، وطالما نصحت ابنائي الطلبة في الجامعة، ان يعظموا لغتهم، ويعلوا شأنها، ويعملوا على ابرازها وضاءة، متالقة . في الذاكرة الكثير من اسماء الكتب المفيدة لابناء الجلدة، للاطلاع، أو للاقتناء . فقد تزاحمت العناوين، حتى أصابتني الحيرة في حسن الاختيار، حتى بت على يقين بأنني المعني في قول الشاعر :

تكاثرت الظباء على خراش /// فلا يدري خراش ماذا يصيد .

الا انني حزمت أمري، بعد التوكل على الله تعالى، وتوصلت الى ما يلي :

القران الكريم

السنة النبوية الشريفة

كتاب" قول على قول / حسن الكرمي"

العقد الفريد / ابن عبد ربه

كتب الجاحظ (الحيوان، البيان والتبيين،البخلاء، وغيرها).

الوسيط في الامثال / د. عفيف عبد الرحمن

الكامل / المبرد

مروج الذهب / المسعودي

عيون الاخبار

الخطب الرائعة (خطب الرسول، صلى الله عليه وسلم، خطب الصحابة رضوان الله عليهم، خطب زياد بن ابية، خطب الحجاج، وغيرها).

معجم البلدان / يا قوت الحموي

كتب طه حسين (الايام، حديث الاربعاء، وغيرها)

الشعر بكليته، خاصة الجاهلي، وعلى راسه المعلقات، الشعر العباسي، الشعر الاموي

البداية والنهاية / ابن كثير

جمهرة قصص العرب

هذا غيض من فيض، فالشكر موصولهذا الموقع الطيب على كرمه وتكرمه، في اتاحة الفرصة لمنسوبيه الفضلاء، حتى تدور عجلة اللغة العربية باقصى سرعة، ودون توقف. والله الموفق.

 

يونس عودة/الاردن

 

وسيأتي يوم تكتشف

fatima almazroweiعلى الرغم من عدم تخصصي في الرياضيات، وبالتالي لست دارسة مبدعة في هذا الحقل الحيوي، إلا أنني قررت مع سبق الإصرار والترصد أن أشارككم بفكرة وردت إلى ذهني وأنا أقرأ في هذا المضمار العلمي الرياضي، حيث توقفت عند مقولة لواحد من أهم العلماء في مجال الرياضيات وهو ليونارد يولر الذي يعد عالماً في الرياضيات والفيزياء أيضاً، وكانت ولادته في عام 1707، وهذا يعني أنه عاش قبل أكثر من قرنين من عصرنا، وبالتالي فإن كثيراً من الاكتشافات الرياضية تحققت وباتت منجزات هذا الحقل واقعاً نعيشه.

منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا اكتشف الكثير من العلماء سواء في الرياضيات أو حتى في الفيزياء أموراً نقلت البشرية نحو مصاف جديدة ومختلفة، بل البعض منها ساعد في التطور والتقدم وعالج العقبات، لكن هذا العالم تحديداً ومنذ تلك الحقبة وحتى يومنا أطلق كلمة تنم عن عجز علماء الرياضيات في حل معضلة، ولا تزال هذه المقولة صامدة فلم يتم إسقاطها ولم تتغير، حيث قال: «حاول علماء الرياضيات عبثاً حتى يومنا هذا اكتشاف النظام في تسلسل الأعداد الأولية، لدينا سبب للاعتقاد بأن ذلك هو سر لن يخترقه العقل البشري».

لماذا لا نعرف أولاً ما الأعداد الأولية؟ فإذا عرفناها أدركنا كم أن العقل الإنساني يضيع في أبسط الجوانب وأقلها قيمة، لكنني مؤمنة بأن علماء الرياضيات توجهوا لما هو أهم من فك سر وطلاسم الأعداد الأولية، لا أعلم ما الذي سيفيدنا لو قدر وتمكن العقلي البشري من تحقيق اختراق في هذا المضمار؟

 

الترجمة والتقدم الحضاري

laythe alatabiلقد لعبت الترجمة دوراً رئيسياً وريادياً في التطور الذي شهدته كافة العلوم والمعارف في العصور السابقة، وحتى العصر الحالي، فإن للتطور التقني الملفت الذي أنجزته الحضارة الإنسانية في ميادين الأتصالات، وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، وربط العالم بشبكة عنكبوتية واحدة قد جعل من الترجمة مطلباً ملحاً، ولاعباً رئيساً في كل المجالات، وبالخصوص في مسيرة التقدم الإنساني .

فالترجمة ليست بالأمر الدخيل على الحضارة الإسلامية، فالترجمة تعتبر أحد أهم مظاهر النشاط العلمي، والحضاري، فقد عرفتها الحضارة الإسلامية منذ عهودها الأولى، فقد ساهمت الترجمة مساهمة فاعلة في حفظ كثير من العلوم من الضياع، كما وقد ساهمت الترجمة في تطوير كثير من العلوم الإنسانية والتجريبية عند المسلمين في العصور الأولى تأليفاً، ونشراً، وتحقيقاً، وتطبيقاً .

إن للترجمة دور في التبادل الحضاري، والتفاعل الثقافي، كما وأن لها دور كبير في تحقيق التقدم الحضاري، والاقتصادي، والاجتماعي، بل أصبح من الأمور الملحة، ومن النشاطات اليومية التي لا غنى عنها في جميع مجالات الحياة .

لذلك (فإن التعارف بالشعوب الأخرى ينبغي أن يبدأ في مرحلة مبكرة من الدراسة، وأن يتابع خلال مناهج التعليم حتى يبلغ أوجه في دراسة للحضارات المختلفة . فمع توسيع صورة العالم في الأذهان ومدها بأفكار الإنسانية جمعاء يوضع الإنسان في درجة أرفع وأغنى وأوسع أفقاً) .

لذا فإن النص المترجم يتفاعل ويشهد تجدداً في الهوية، وفي الأستعمال بعيداً عن كل سلطة، وعن كل أحتكار لغوي، أو جغرافي، أو قومي، أو فردي، أو ديني، فينطلق من الأختلاف إلى الأئتلاف، فتزول غربته، وتنعدم عزلته، ليكتسب نوع من الألفه المحاطة بالصياغات الجديدة المستساغة، والمحتوية على نفس عناصر الأبداع والتأثير التي يتمتع بها النص الأصلي .

كما ولقد كان لتكنولوجيا المعلومات الحديثة، والتقدم التقني الدور الكبير والفعال في تسهيل عملية الترجمة إلى جميع اللغات وبسهولة، وكذلك فقد ساهم هذا التطور في سهولة إستخدام أدوات الترجمة، وسرعة نشرها، كما وقد تحول المترجم من شخص إلى آلة .

فتعد الترجمة من الأدوات المعرفية المهمة في عملية التبادل الثقافي، والسبيل الأقوى والأهم في الإطلاع على المنجزات العلمية، والثقافية، وتبادل المعارف، والتعرف على الثقافات المختلفة، وعلى علوم الأمم الأخرى، وتساعد على عملية التلاقح والتمازج بين الحضارات، وتفيد في بناء الذخيرة العلمية . فهي وبحق تعد مقياساً مهماً للدرجة الحضارية التي وصلتها الشعوب، فإن الأمم التي لا تترجم إلى لغاتها الجديد والحديث من العلوم والنظريات والتقنيات والفنون هي بحق شعوب منزوية، ومتقوقعة، ومقطوعة عن الحضارة، ومتخلفة عن مواكبة الركب الحضاري .

 

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

بين الفضول والتواصل

fatima almazroweiأصاب حياتنا الاجتماعية فيروس من نوع جديد، إذا صحت الكلمة والصفة، يتمثل هذا الفيروس في الحساسية الواضحة من الآخرين، وبالتالي بات هناك نوع من الخلط الواضح بين حسن التواصل ودماثة الخلق من جانب، والفضول والتدخل في خصوصيات الناس من جهة أخرى، ومشكلة أن المتلقي نفسه لا يجيد التفريق بين النوعين.

أسوق هذه الكلمات إثر موقف حدث أمامي مع سيدة كبيرة في السن كنا ننتظر أنا وهي وأخريات لإنهاء خدمة، وهذا الموقف سمح لي في لحظة برصد تباين واضح لمثل هذا الخلل الاجتماعي، فخلال انتظاري شاهدت هذه السيدة المسنة، تتعامل مع الحاضرات بعفوية وطيبة الأولين، فتسلم على هذه وتحدث هذه، وتسأل عن الأخبار والأحوال، بحق سمح لي الموقف مشاهدة ردات الفعل التي كانت متباينة، وأولى الملاحظات أنني شاهدت النساء الأكبر سناً هن الأكثر تقبلاً وتبادلن أطراف الحديث مع هذه المسنة.

لكن وأمام ناظري كانت الفتيات الأصغر هن الأكثر عجرفة وفوقية في الرد، وعدم فهم ما ترمي إليه هذه المسنة .. لدرجة أن إحداهن سمعتها تحدث أخرى وتقول هذه المرأة فضولية! .. هنا مكمن الشاهد أو كما يُقال مربط الفرس، والذي كنت أرمي إليه من تغير كالفيروس في حياتنا الاجتماعية، وهو تفسير حسن التواصل والعفوية والأخلاق والطيبة بالفضول، وهذا خطأ بطبيعة الحال يتورط فيه الجيل الجديد.

نحن بحاجة لتعليم هذه الأجيال معنى العفوية والطيبة في التعامل مع الناس وحسن الكلام والرد، وقبل هذا جميعه احترام الكبير

 

فاطمة المزروعي

 

تنزيلات.. تنزيلات في البكالوريا !!

tara ibrahimقبل ايام تم اعلان نتائج البكالوريا في فرنسا كما هي العادة في شهر تموز من كل عام، ولكن الذي لم نعتدعليه ان تصل نسبة النجاح الى 90 بالمائة، الامر الذي لم يكن سارا بتاتا بل واثار الجدل في المجتمع الفرنسي، كون الامر كالتخفيضات التي تقع في هذا الشهر من كل سنة في المواد الاستهلاكية وسواها، ويبدو ان التنزيلات شملت البكالوريا ايضا هذا العام مما أثار الاستياء وعدم الرضى لدي عامة الشعب ..

السبب يعود الى التقليل من قيمة هذه الشهادة التي لم تكن تحصل عليها إلا نخبة مميزة في المجتمع الفرنسي في الماضي، مما فتح ابواب التعليم العالي بدون (جواز مرور) امام الجميع، تشير الاحصائيات الى ان نسبة النجاح في البكالوريا تراوحت ما بين 26 بالمائة في عام 1980 الى 87 بالمائة عام 2014. ومع ذلك، فمن المرجح أن وزارة التعليم تلعب لعبة الاستغفال، وترحب بهذه النتائج العالية التي تعكس لديها نجاح المدرسة الجمهورية في مهمتها الأساس : دمقرطة المعرفة، لدفع المزيد من الطلاب للدراسة والوصول الى التعليم العالي.

فبعد فرح هؤلاء الطلاب واحتفالاتهم، تأتي مرحلة الخيبة والمرارة، حيث تشيرالاحصائيات الى ان 60 بالمائة من هؤلاء يفشلون في المرحلة الاولى من الدراسة الجامعية وخصوصا في مجالات الاختصاصات التقنية، وهذا يشير الى ان الحصول على شهادة البكالوريا هو عملية تنقصها الدقة وليس كما كان في السابق.

تستغرب والدة أحد الطلاب وتقول " لقد حصل ابني على 19 من 20 في اللغة الفرنسية وهذا غريب بعض الشيء، لاني لا اعتقد ان ابني لديه هذا المستوى، اتمنى ان يكون مصحح دفتره قد اخطأ في إحتساب الدرجات أوفي عملية التصحيح، فابني واصدقاؤه   فرحون جدا الان ويعتقدون ان هذا هو مستواهم وأنهم يستحقون هذه الدرجات العالية، اتمنى ان تقول لهم وزارة التعليم ان هذه الدرجات لاتعكس مستواهم الحقيقي.. "

اذن ما العمل مع نتائج هذه البكالوريا ذات السعر الرخيص ؟ هل يجب اصلاحها أم حذفها ؟ هنا وكأننا نعالج اعراض المرض دون معرفة حقيقة المرض، فهذه دلالة على فشل نظام التعليم في فرنسا. هذا الفشل الذي يبدأ من المرحلة الابتدائية التي يجب ان يركز فيها التعليم على الاساسيات وعلى معرفة التعلم نفسه. اما في الاعدادية فالفشل يكمن في تدريس البرامج نفسها للجميع دون استثناء بدلا من افتتاح برامج مختلفة تتناسب مع قابلية كل طالب، وخصوصا برامج تطبيقية محترفة وليس نظرية فقط. لذا على كل مؤسسة تعليمية ان يكون لها برنامج تعليمي تتفق عليه مع الاباء والامهات.

الجدير بالذكران التعليم مجاني في مؤسسات التعليم العالي في فرنسا عدا اجورالتسجيل في الجامعة التي تعتبر اجورا رمزية تدفع من قبل الطالب. هنالك مؤسسات جامعية سهل القبول فيها، وهناك مؤسسات يطلق عليه بالمدارس الكبيرة او gande école التي يصعب الحصول على قبول فيها كونها تعتمد على المنافسة القوية والعدد المحدد من المقاعد وهذه المدارس يعود زمنها الى عصور ما قبل الثورة الفرنسية التي تمنح تعليما تقنيا وعسكريا، ولكن اليوم تمنح هذه المدارس اختصاصات علمية ومهنية ذات رواج كبير والمتخرج فيها يضمن الحصول على العمل لاحقا.

وفي الوقت نفسه هنالك نظام آخرهو نظام المدارس التحضيرية للدراسات العليا التي هي مدارس ترهق الطلاب في الدراسة ولها نظام صارم جدا وهي تدرس جميع الاختصاصات، هذه المدارس تهيىء الطلاب للدخول الى ارقى جامعات فرنسا في حال نجاح الطالب فيها، وتبرم عقدا معه يضمن له التعيين بعد إنهاء الدراسة مباشرة. الامر جيد ولكن هذه المدارس يقبل فيها الطلاب الذين لديهم درجات عالية في البكالوريا، وحسب الاحصائيات، فالطلاب الذين يحصلون على هذه الدرجات هم ابناء الاساتذة والمدرسين والاشخاص الذين لديهم مهن ووظائف رفيعة المستوى في المجتمع، على عكس أبناء الطبقة العاملة التي تقدر الاحصائيات ان 5 بالمائة منهم يحصلون على البكالوريا، الامر الذى ادى الى انتقاد هذه المدارس بشدة كونها تقوم بالتمييز الاجتماعي والطبقي بين الطلاب.

كما لاننسى أن ارقى اعداديات فرنسا توجد في العاصمة، وفي دوائر محددة منها، وبما ان القبول فيها يعتمد على المنطقة الجغرافية التي تتواجد فيها المدارس، لذا فالمدارس هذه لا يتردد عليها الا طلاب تلك المنطقة، مما يقلل احتمالية الدراسة فيها من قبل الاخرين، لذا ففي كل عام يتم كشف محاولات عدد من الاباء والامهات لتزويراماكن اقاماتهم من اجل ان يقبل اولادهم في هذه الاعداديات.

إن إجراء الاصلاحات في النظام التعليمي يجب ان يكون بارادة سياسية قبل كل شيء وان يتم منحها الاسبقية العليا، لان الاستمرارعلى هذا المنوال، قد يجعل التخفيضات تصل الى اكثر من 90 بالمائة في العام المقبل.

 

د.تارا إبراهيم - باريس

 

العيد خدعتنا الكبرى؟!!

العرب خصوصا وبعض المسلمين عموما، جعلوا العيد خدعتهم الكبرى، التي يضللون بها أنفسهم وأجيالهم، وما عندهم سوى إجادة القول "عيد سعيد، وعيد مبارك"، أما في واقعهم السلوكي فكل ما يبدر منهم ويتحقق بديارهم غير سعيد، ولا يمتلك شيئا من البركة الرحمانية، وإنما تحتشد فيه النوازع الشيطانية المتوّجة بالشرور والمآثم والخطايا.

فلماذا هذه المخادعة النكراء؟!

هل حقا أننا نمتلك القدرات النفسية والسلوكية والروحية لصناعة العيد السعيد؟!

هذا ليس تشاؤوما ولا تحاملا، ولكن قراءة نفسية سلوكية لما ندّعيه ونقوم به، ذلك أننا أفرغنا أعيادنا من محتوياتها الإنسانية وحتى الدينية، وحوّلناها إلى مناسبات خرساء للتعبير عن هموم التعساء.

فالعيد إخبار عن إنجاز كبير، وهو كالإحتفال بالإنتصار، ومحطة لضخ النفوس بقدرات التواصل الأقدر، والتفاعل الأصلح للحاضر والمستقبل، ولم يكن العيد حفرة غمّ ويأس وبؤس وشقاء.

وسميّ العيدُ عيدا لأنه يعود كل سنة بفرحٍ مُجدّد.

وعيّد المسلمون أي شهدوا عيدهم.

فالعيد الحقيقي يتأكد في إرادة تجديد الفرح والسعادة، لا بنفي البهجة والحبور والتباكي بين القبور.

إن المعضلة التي نغفلها وننكرها أننا جعلنا العيد يعني العدد، أي نعدّ فيه خيباتنا وتداعياتنا، وما قمنا به من أفعال قبيحة، وتفاعلات كسيحة، أزرت بنا وأوقعتنا في المهاوي كالنطيحة.

قد يقول قائل أن العيد لا علاقة له بأي شيئ آخر، سوى التعبير عن فرحة الصائم بإتمام صيامه لشهر كريم، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، وهذا أيضا دريئة، ومحاولة للتغافل عن المعنى الجوهري للعيد، وإقرار بالعجز عن تحقيق السلوك الإنساني السعيد.

فالذي يتمكن من صيام شهر بكامله، يؤكد على أنه يمتلك إرادة إيجابية صالحة مقتدرة، مؤهلة لصناعة الحياة الرائعة الهانئة الجامعة، المُكللة بالمعاني والقيم الإنسانية والدينية الرحيمة السمحاء، لكن واقع الحال في ديار المسلمين والعرب خصوصا لا يشير إلى هذا السلوك، بقدر ما يترجم حالات تفاعلية سيئة، تتناقض تماما مع هذا الجوهر وتنسفه نسفا قاسيا ومروّعا.

ووفقا لهذا فأن القول بسعادة العيد، إنما هو مخادعة واضحة، ومحاولة لتأكيد العجز ومنع التوافق والإنسجام ما بين القول والفعل، مما يشير إلى أن ما نقوم به عبار عن ميكانيكات منحبسة في ذاتٍ ضيقة، تأبى أن تتحول إلى وهجٍ منيرٍ بسلوكها اليومي، وتتناسى ما يجب أن تكون عليه وتعبّر عنه.

وفي هذه المغالطات السلوكية، تكمن العديد من أسباب الأوجاع المتراكمة في مجتمعاتنا، التي يتواصل فيها تعزيز وتسويغ تصرفات التقاطع مع الرحمان!!

 

د-صادق السامرائي

اللغة .. الهوية والمعنى

fatima almazroweiأدرك تماماً أنه بات لدى معظمنا فهم وإدراك حول معنى اللغة، وأنها أولى لبنات الهوية وتعزيز وترسيخ الانتماء الوطني، لكننا في اللحظة ذاتها نشاهد ممارسات غريبة تشبه التجديف ضد وجود لغتنا وسموها، بل عندما نتحدث كأننا نستجدي حمايتها أو الوقف معها لأنها واقع ضعيف يحتاج إلى المنافحة عنه، وهذا بطبيعة الحال غير صحيح، لكن الممارسة ـ الفردية ـ على أرض الواقع مؤلمة وماثلة، ولم تستقِ أو تنتبه إلى التوجه الرسمي العام في البلد الذي يحث على أن تكون لغتنا هي المحور الأول والمنفذ نحو أي تفاهمات واتفاقيات.

نفهم أن تستخدم لغة أجنبية للحديث مع وافد لا يجيد الحديث إلا بها، ونتفهم وجود مئات من الجاليات من مختلف دول العالم في بلادنا ومعظم أفراد هذه الجاليات لا يجمعهم إلا لغة عالمية باتت هي محور التفاهم بينهم، لكن لا يمكن فهم سبب تفاهم مواطنين عربيين باللغة الإنجليزية وحديثهما بها، أو أن تشاهد مجموعة شباب عرب اختاروا الحديث مع بعضهم بعضاً بلغة أجنبية، وكأنهم في تحدٍّ على من هو الأكثر تطوراً وتقدماً.

في إحدى الندوات والمؤتمرات الدولية، وقف يتحدث على المنصة ممثل فرنسا الذي بدأ مباشرة كلماته بلغته الفرنسية، معتذراً عن عدم إجادته للغتين العربية أو الإنجليزية، بعد كلمته نهض عدد من المتحدثين العرب وكانوا يلقون خطبهم باللغة الإنجليزية. أعتقد أن الفعل الرسمي والحكومي الذي تمثل في دعم اللغة العربية وإقامة مؤسسات وسن قوانين يجب أن يكون شاملاً وأكثر عمومية حتى نلمس فعلاً حضوراً للغتنا في المحافل الدولية

 

فاطمة المزروعي

 

ما هي حقيقة الكتابة .. هل هي موهبة ام اكتساب ام اختصاص؟

laythe alatabiهل إن الكتابة أختصاص؟ أم هي موهبة؟ أم هي عملية يقدر عليها الكل؟

نقول: بقدر ما أن الكتابة ليست بالنزوة العابرة من جهة، وإنها عملية تفاعلية لكل حواس الكاتب من جهةٍ أخرى، إلا أنه ومن الخطأ أن نقيد الكتابة بالمختصين فقط، ولابد أن نعلم بأن أحد أهم أسباب العزوف عن الكتابة لدى الكثيرين كون الشائع عندهم، أو ما يشاع في الأوساط : أنه لا يقدر على الكتابة إلا المختص، أو أن الكتابة هي موهبة يهبها الله لمن يشاء .

كل ذلك غير صحيح، ومجافٍ للصواب، ومخالفٌ للواقع، فكيف لنا أن نشيع ثقافة الكتابة لدى الكل ونحن نتمسك بمثل هذه الأقاويل، نعم لابد لنا أن نمنهج عملية الكتابة، وأن نبين أطرها العامة، وأن نوضح ثوابتها، وقيودها، وأسسها الصحيحة، حتى يكون للكل حرية الكتابة، فلم يولد أي أحد من بطن أمه يكتب، بل إنما تعلم، وتمرن، وأخطأ، ومن ثم أصبحت لديه قدرة الكتابة .

و لابد لنا في مجتمعاتنا أن نشجع أولادنا ومنذ الصغر على الكتابة، وأن يكتبوا في كل شيء، وعن أي شيء مفيد، لكي نرتقي بهم إلى أن يكونوا علماء، وكتاب، ومفكرين في المستقبل .

نعم هناك تمايزٌ، أو تميز ما بين الكتابة المختصة، وما بين الكتابة العامة، ففي الكتابة العامة يقدر أي شخص أن يكتب، وبحسب رؤياه، وبحسب قدراته، وفهمه . أما في الكتابة المختصة من علوم، ومعارف، ومواضيع مختصة فلن يتمكن من ذلك إلا المختص، فـ (أهل مكة أدرى بشعابها) .

وعلى كل من يريد الكتابة أن تتوفر فيه أمور كثيرة منها : (امتلاك الذوق والموهبة، الكتابة صناعة وفن، الإستفادة من تجارب السابقين في الكتابة وبالخصوص المبدعين منهم، التمرين المتكرر والممارسة الدائمة، مراعاة الانسجام بين الألفاظ والمعاني، مراعاة أسس الكتابة الصحيحة كعدم الحكم المسبق وعفة القلم والأنسياق مع الأدلة والمطالب العلمية بعيداً عن التعصب والتحيز والأمانة العلمية) .

في الحقيقة إن أفضل أسلوب تدريبي على الكتابة يتمثل في قراءة نتاجات الكتّاب الكبار من الكتابات الجيدة والمفيدة، يقول الكاتب الفرنسي (اندريه موروا): (إن أفضل أسلوب تدريبي للكتّاب المبتدئين والشباب يتمثل في قراءة كتابات عمالقة الأدب إذ إن المطالعة الدقيقة لمثل هذه الكتابات تكشف للكاتب المبتدئ عن الطريق والأسلوب الذي يجب أن يسلك لغرض الإتيان بالمؤلفات العملاقة والاطلاع على الأسلوب والصياغة الأدبية لأعمال كبار الأدباء يهيئ أمام ناظريه النماذج والأمثلة القيمة التي يحتذى بها . ويجب على أولئك الذين يريدون أن يصبحوا كتاباً أن يعرفوا الكتّاب الحقيقيين في عصرهم، والسابقين لهم، وأن يقرؤوا مؤلفاتهم ونتاجاتهم ؛ لكي يصبحوا موزوني الحديث، ويصبح بإمكانهم التمييز بين الكتابات الكثيرة التي يطالعونها يومياً فضلاَ عن اكتسابهم للذخيرة الروحية الفاخرة اللازمة لإبداع النتاجات والأعمال القيمة) .