أقلام ثقافية

إعادة كتابة التاريخ

fatima almazroweiيقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، والحقيقة أن التاريخ يدون نفسه بتلقائية، ولعل خير برهان هو ما تحقق في هذا العصر تحديداً، حيث نشاهد الأرض تكشف عن كنوزها الخفية وثرواتها في حفظ تراث ومعارف أمم غابرة.

لم يتغير شيء في فضول العلماء وبحثهم الدائم الذي دوماً يفضي إلى معلومات جديدة مذهلة، توسعت الاكتشافات العلمية التي تساعد هؤلاء العلماء على التنقيب والبحث والحفر، وكأنها تسد جزءاً من فضولهم العارم القوي المندفع نحو وضع اليد على حقائق وليس نظريات، فالأجهزة الحديثة التي يتم اختراعها والتكنولوجيا الحديثة التي يتم تسخيرها دوماً لفائدة العلم، باتت على مقدرة أن تعطي العمر الحقيقي للأثر أو للموقع المكتشف بدقة.

ومن خلال التطور في هذا المجال بدأ العلماء في معرفة كثير من الأحداث بدقة، وهو الذي مكنهم من التقريب بين النص المكتوب بين يدينا مع الموقع الذي حدث فيه هذا الأثر التاريخي.

على سبيل المثال، عندما تنقل لنا كتب التاريخ عن معركة عسكرية، ويتم القول بأن جيش العدو كان عددهم يفوق الخمسين ألف مقاتل، وأنه سقط المئات من القتلى، تمكنك التقنية الحديثة من البحث في الموقع، ومعرفة زمن هذه المعركة بدقة، بل قد تصل لنتائج أكثر ذهولاً وفي جوانب متعددة، مثل أعداد القتلى، وهذا جميعه يتم بتقنيات حديثة تتعلق بتحليل التربة نفسها والكشف عن مواد كربونية، باتت جزءاً من تكوين هذه التربة، ولكنها تعود لتلك الحقبة، وهي جوانب علمية، فقط أعطي لكم رؤوس أقلام عنها.

العلماء قديماً، متفقون أن التاريخ يعد من أصعب العلوم الإنسانية، لكنني أتوقع مع مثل هذه التقنيات، واختراع أجهزة ومعدات للبحث، أن البشرية مقبلة على إعادة كتابة الكثير من الأحداث، التي طالما وصلتنا على هيئة نصوص ونظريات من دون إثباتات علمية واضحة

 

فاطمة المزروعي

في وداع غيمة

hadi  jalumreiبيضاء تتهادى في الأفق البعيد ماضية جهة الشرق كعادتها كل عام حين يتبخر البرد، وتجود الطبيعة بالدفء والأمل للخلاص من شتاء قاتم، لكننا نحتفل بشكل مختلف هنا في العراق فصحراء بيئتنا مثل صحراء أرواحنا ليست كتلك البلاد المثلجة الباردة الممطرة المخضرة على ، هي تحتفل بصدق في وداع الشتاء وغيماته البيض والزرق والسود والرمادية، وتنتظر الصيف لتحتفل فهو صيف رائق على أية حال مبهج هواؤوه عليل وسماؤه زرقاء صافية متسعة.

الصيف عندنا حارق طائش متوحش ليست لديه نوايا للرحمة فهو يحمل السيوف والخناجر ليطعن القلوب والأجساد ويقطع الأوصال بسموم لاهب لايترك أثرا للماء والبر، تنحسر المياه في الأنهار والجداول، ويتحول النهران الكبيران دجلة والفرات الى خيطين في الصحراء ضائعين، بينما ينتظر نهر ديالى ماتجود به بحيرة دوكان من بقايا ماء، ولاتعود الأهوار تنتظر الطيور المهاجرة، فكأننا في وداع حياة لا وداع غيمات راحلات الى الشرق يحملن معهن ذكرى موسم مر وإنتهى لنعود ننتظر متى يأتي البرد الشحيح والمطر الأشح في موسم جديد من مواسم الشتاء.

تلكم الغيمات يذكرنني برحيل عزيز، أو هجرة صديق قد لايعود، رحلة لارجعة منها، فالغيمة البيضاء لاتنظر الى الوراء، ولاتلتفت لتعرف من في الخلف، ولاحتى في الأسفل، ولاتنظر الى الأفق الممتد، هي تواجه المصير البعيد القاتل لتتناثر في الأجواء بعد مدة وليتها تستطيع أن تلتقط الصور، أو تطبعها على الأفق، لكن العزاء أنها ترتسم في الذاكرة، وتترك صورتها للموسم القادم لتعود محتفلة ظافرة ولكن بعد شهور من العذاب والإنتظار الذي يطبع حياتنا بالضجر والممل وحتى الحزن، فمن المؤسف أن تمر الأيام والأسابيع ولانرى أثرا لغيمة في سماوتنا المفتوحة والمتسعة والحارة اللاهبة التي عودتنا على تطرفها في الشتاء البارد والصيف الحار.

ترتفع درجات الحرارة وتسخن الأجواء، يتشوق الناس الى البرودة ويبحثون عن مكيفات هواء جديدة، ويحتاجون الى ضمانات بدوام التيار الكهربائي الذي يمكن أن ينقطع في أي لحظة لتتوقف معه الأمنيات وتستعر الأرواح المشتعلة، يخرج الناس الى الشوارع ليتظاهروا ضد الحكومة ومجلس النواب والمحافظين ومسؤولي الدوائر الخدمية ويتهمونهم بالتقصير والفساد وسرقة المال العام ووقف مشاريع بناء الدولة، وتشرع وسائل الإعلام بالتماهي مع الناس الضجرين وتنشر الغسيل وتبدأ بمناوشات مع الوزراء والنواب والمسؤولين الكبار وتكيل لهم الشتائم والتهم التي لاتعد ولاتحصى ومعظمها صحيحة.

يبحث الشبان عن طريق للهجرة، يمضون بعيدا الى الغرب بحثا عن أمل جديد، يصدمون حين يكتشفون إن ماكانوا يحلمون به مجرد وهم كبير لاحقيقة له، وإن كل خير وصلاح وجمال فيه هو للناس الذين يعيشون هناك، وليس للطارئين الباحثين عن فرصة بين ركام المشاكل والأعداد الهائلة للوافدين الذين دفعتهم الحروب الى أوربا ليصلوا، ومنهم من يغرق في البحر ويضيع أو يعثر على جثته فيطوى ويندثر ويتحول الى ذكرى ثقيلة على أهله ومحبيه.

 

هادي جلو مرعي

نقابة الصحفيين العراقيين

 

لا عيد حب لدى أمة فيها المرأة مجرد عورة!!

hamid taoulostيحل اليوم عيد الحب بكل دلالاته الشجية وطاقته المتوهجة المفتوحة، ذات الطابع الفلسفي المحض الذي يعنى بالمشاعر الإنسانية المخلصة من متاعب الحياة وهمومها، والتي تبحث عن نقاط التوازن بين تعارضات الروح والجسد، وتسعى لتقويض المسافة بين ثنائية الحلم والواقع، لتحرير الذاكرة من تناقضات الواقع وعبثيته فراغه، وملئه بالدفء والإحساس الأمل والعدل. سوف لن أخوض خلال هذه الخاطرة، في أصل رواية هذا العيد، ولا في الاختلاف حول الاحتفال به سواء من الجانب الديني والعقائدي، واكتفي بكونه مناسبة تعارف العالم على الاحتفال فيها بالحب الحقيقي الذي هو عند غيرنا من الأممة التي ترى أن كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون قائم على الحب، والتي تعتبر أن الله محبة، وإملأت به قلوبها ، وتشبعت به سلوكياتها، لدرجة أن فاض عن حاجاتها، فوزعوه بسخاء على القطط الوديعة والكلاب الأليفة، وصدق فيهم قوله سبحانه وتعالى: "وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً "، وكفر بنعمة ذلك الحب، الذي هو صنو الحرية، وصنو الأمومة وربيب الأبوة والأخوة والود، أولئك الذين لا يفرقون بين الحب والجنس الحاف والتناسل للإكثار من المجاهدين، للغزو والسطو على الغنائم والسبايا، فلا حب لهذه الأمم التي لا تستسيغ الحرية لتفسها ولغيرها، وتدخل المرأة -أحد أعمدة المجتمع الأساسية – النار في خصلة شعر ظهرت سهوا من تحت حجاب أسود ما أنزل الله به من سلطان، وتعتبرها عاهرة وعورة ، إن هي عبرت عن مشاعرها وغرائزها لرجل حتى ولو كان زوجها، لاحب في بلاد العرب، وحتى بلاد الإسلام، لأن الحب يحتاج للأحرار قدر حاجته للحرية، والعرب والمسلمون لا يؤمنون بالحرية لأنها عندهم كالديمقراطية،فرية أجنبية، ومؤامرة صهيونية، إذ كيف يحب من لا تتحمل ثقافته امرأة حرة، فالحب لا يكون حبا إن لم يكن حرا ينمو في قلوب الأحرار في علاقة اكتمال تلون ثنائية الرجل والمرأة، مصدر كل حب، وجوهر كل إبداع، فلا حب عند أمة فيها المرأة مجرد عورة تقمع وتشيؤ وتمنع من أسباب القوة والتقدم في معارج العلم والظهور، ويحرمها حق الاستمتاع بمباهج الحياة كما تشتهي هي لا كما يرغب ويقضي الدجال الاعور الذي يختزل وجودها في انها أداة جنسية ومصدر لنشوة وقارورة لسوائل الذكورية، التي تهينها وتسلبها وجودها الانساني، و تنتقص من وجودها في الحياة، وتقتل فيها كل ملامح الأنوثة، تحت مسمى العورة، ثم يهجرها في المضاجع ويضربها بذريعة أنها ناقصة في العقل والمدارك،ليطوف على جواريه، اللائي يجمعهن في ملك اليمين، كما يجمع مغانم غزواته، من الأنعام والحمير والبغال ليركبها ..

لهذا، فمن الطبيعي أن يكون عيد الحب عيدا غريبا في مجتمعاتنا التي لا وجود فيها لغير السبايا أو الجواري وما ملكت الأيمان للتمتع بهن بغية إكثار الولد وتقوية العصبيات القبيلة والعشائرية والطائفة

 

حميد طولست

البشِع يلقّنك درساً

1shaweqi moslmani (قال)

ـ لا يليق بالعالِم أن يثرثر بالميتافيزيق.

**

ـ "السيادة هي بقدر السيادة الإقتصاديّة".

**

ـ "فكرُ الأمّة أم فكرُ الطبقة السائدة"؟.

**

ـ برجوزايّة تتنكّر بثوبِ حمل.

**

ـ "المذهبيّة خطّ دفاع متقدّم لمصالح الغرب وإسرائيل".

**

ـ "إنجازات مرئيّة وليس شعارات هو التطوّر".

**

ـ "الدولة هي الإستقرار مُعبَّراً عنه بالمؤسّسات، وكذلك الثقافة هي في نقد المتحقّق تحقيقاً لما يفوقه أو تحقيقاً لما هو أعلى".

**

ـ "المساواة بين أفراد الوطن بمبدأ المواطنة لا بمبدأ الطائفيّة أو المذهبيّة أو العنصريّة البغيضة".

**

ـ مصّاصو الدماء قلّة استطاعت أن تكوّن شبكات نفوذ خاصّة ونفوذاً مشتركاً.

**

ـ الشكّ رئيسُ التقدّم.

 

2 (عقل العويط ـ لبنان)

بدّي أعرف، ليش ما في رئيس للجمهورية؟

بدّي أعرف، ليش ما في قانون إنتخابي جديد؟

بدّي أعرف، أين هي موازنة الدولة؟

بدّي أعرف، كيف يصير وزير أو نائب أو رئيس أو موظّف غنياً بين ليلة وضحاها؟

بدّي أعرف، ليش الدواء فاسد والطعام فاسد؟

بدّي أعرف، أين تذهب الضرائب التي أدفعها للدولة؟

بدّي أعرف، لماذا لا تستطيع المرأة أن تمنح جنسيتها لأولادها؟

بدّي أعرف هلّق وفوراً. مش رح نقدر نعرف إلاّ بترويع الطبقة السياسية وبتخويفها. وحده وجود الرأي العام يروّع هذه الطبقة العفنة ووحده يجعلها تخاف. الرأي العام، إذا لم يكن موجوداً، يجب اختراعه. هذه هي مهمتنا الكبرى.

 

3 (د لويس صليبا)

"الإبراهيميّون" يتعاملون مع المؤمنين وكأنّهم في صفّ الحضانة".

 

4 (ترجمتي عن الإنكليزيّة)

ـ "من يقول بمعرفة الحقيقة قد يُضيف كذبة جديدة".

**

ـ "قبائل تائهة لا تستطيع أن تتنبّأ بالمستقبل".

**

ـ "لا تلقِ، في حياتك، اللوم على أحد. الطيّبون يمنحونك السعادة. السيّئون يقدّمون لك تجربة. البشعون يلقّنوك درساً. الرائعون يهبونك ذكريات رائعة.

**

ـ "إذا الإنسان أنشأ كلباً من الذئب بحقبة 15 ألف سنة فانظرْ إلى الطبيعة ماذا يمكنها أن تنشئ بألف مليون سنة".

**

ـ "عمره 30 سنة. زوجته عمرها 70 سنة. أسنّ من والدته بعشرين سنة. يقول لها، إذا هما في باص، ولكي لا يثير فضول الركّاب: "أمّاه، دعيني أقبّل خدّك". تقول له موافقة: "ولكن أيّاك أن تُعلِم أباك"!.

 

5 (أوراق)

ـ "داوي الغضب بالصمت وداوي الشهوة بالغضب".

ـ سقراط ـ محفوظات فضل عبد الحي.

**

"ما أكتبه في وحدتي سيقرأه الآلاف بعد مماتي".

ـ جبران خليل جبران ـ محفوظات فضل عبد الحي.

**

سترى عندما ستبلغ بعقلك الصاحي

ستضحك أو ستبكي. هذا الفراغُ كثير.

**

ليست البلاد هذه الشمس الرقيقة

ولا هذه الخضرة، أو ينابيع السكّر  

البلاد أهلها: الفجر الآخر.  

 

6 (لقائلها)

"الوطن هو الدستور".

 

شوقي مسلماني

 

صورة من الزمن الجميل!!

hamid taoulostأسرتني الصورة الكاريكاتورية الرائعة التي نشرتها الأنترنوتية "بشرى هاني" عبر الفيسبوك، وأثار اهتمامي تعليقها الجميل الذي قالت فيه: "يا سلام .. أيام البساطة في كل شئ .. اروع سنوات قضيناها في المدرسة كنا بصحة جيدة بادوية بسيطة ومفيدة لا انسى ولن انسى ابدا وقوفي في الصف ساعة خروجنا من المدرسة وعيناي مضببين بالبومادة و كيلسقوا .. ياريت لو كان الاهتمام بالتلميذ اليوم كما كان في الماضي....رحمك الله يا ماضي". انتهى تعليق "هاني" الذي كان في حد ذاته رواية، استحضرت أشرطة ذكرياتي الماضية الجميلة، بكل ما تحمله من حنين إلى ما كانت عليه صحبة الأيام الخوالي وما عشناه خلالها، من ود وحب وطيبة وعفوية وحياة بسيطة واضحة الفلسفة، عفوا، لعله لم يكن لحياتنا آنذاك فلسفة أصلا، لصفاء ورونق أجوائها، وألفة وبهاء استئناس من شاركونها من الكائنات، وما كانوا عليه من سمات الرقة والأمانة وسمو التعامل، وباقي صفات الدماتة التي اندثر الكثير منها في هذا الزمان الأغبر.

لقد إستغرقني التأمل في محتويات الصورة ومضامينها، وعادت بي الذاكرة إلى الوراء بعيدا، فتخيلتني واحدا ممن ظهروا فيها، واقيفن بين يدي "لفرملي" وهو يملأ أعين التلاميذ بـ"البومادا الصفرا" وقاية لهم من "حساسية العيون" التي تصيب بالعدوى تلامذة المدارس الابتدائية، وخاصة منهم تلاميذ مدارس الأحياء الشعبية، كمدرسة درب الزاوية ذكور، أقدم مدارس فاس الجديد، أحد أعتق أحياء مدينة فاس الشعبي .

ما دفع بي للتفكر في بعض من المواقف التي عشناها في مدرستنا تلك، والتي تدل دلالة قاطعة على عناية مسؤولي ذاك الزمان بصحة المتمدرسين، والتي ربما كانت أرفع مستوى مما هي عليه اليوم، رغم بساطة وسائلها وضعف امكاناتها، مقارنة بهذا العصر، وما يعرفه من انتشار التطور التكنولوجي والحداثة التي لا نحسن التعايش معها والتعامل بعها، ولاشك أننا كلما رجعنا للوراء، وجدنا أن الزمن قد تغير وتبدل عما كان عليه في الماضي، وأن كل حقبة زمنية تتميز عما يليها، وفي كل مرحلة تجد قيم تندثر وتتلاشى، حتى قيمة الإنسان التي كانت أغلى وأثمن في ما مضى، لم يعد كذلك، كما تفضحه تلك الصورة الكاريكاتورية .

 

حميد طولست

         

قصة حب عراقية فريدة بمناسبة "عيد الحب" .. حب بلا حدود

zaheed albayati(انجذب اليها من اول نظرة واغرم بها بكل مشاعره الفطرية البريئة، حينما التقت عيناه بعينيها السوداويتين الواسعتين البارزتين فوق خدين يضخان لون الورد وسط ذلك الوجه التفتوني الأبيض الذي لا يفارقه الحياء وحين سمع صوتها الساحر وهي تناوله طاسة ماء ملأته من شربة فخارية معلقة بعمود الخيمة الصوفية في ذلك النهار الربيعي الجميل، ناسيا ظمأه الشديد، مبهورا بجمالها الطبيعي وهو يقف امام كائن مغطى بالكامل بملابس ريفية محتشمة لا يظهر منها سوى ذلك الوجه المنور كالبدر، فتعلق قلبه بها بشدة مستسلما الى حبها تماما، مرتميا في احضان الهيام والسهر.. منتميا الى عالم اللوعة التي لا يتقن فنونها ولا يحسن قراءتها ولا يندل دروبها الوعرة! وعلى الرغم من انها لم تبد اي اهتمام يذكر امام اشتعال جوانحه وتأجج مشاعره الا انه عمل المستحيل لكي يقترن بها في تلك المنطقة الريفية المحافظة في اربعينيات القرن الماضي، الى أن تحقق الوصال بينه وبين من احب لتتوج معاناته و مكابداته في نهاية الامر بالزواج منها في زفة عرس فلكلورية زفت اليه على ظهر حصان ابيض).

- لحد الآن القصة عادية ..ليس فيها جديد !

- قال لي محدثي مسترسلا بثقة راسخة :

((الجزء الثاني من قصة العشق هذه بطلتها والدتي التي بدأت عشقها الاسطوري بعد زواجها من والدي وهي القصة الأغرب التي لم أر لها مثيلا في كل قصص الحب التي قرأتها مثل مجنون ليلى، عنتر وعبلة، كليل ودمنة، شيرين وفرهاد، بول وفرجيني، جميل وبثينة، روميو و جوليت، أصلي وكرم، آرزي وقنبر وقلبت كل قصص الحب في كتاب الف ليلة وليلة فلم أجد فيها امرأة أحبت حبيبها مثل عشق امي لابي ولم اجد بنقاوتها ولا بصفائها ولا بوفائها الى ما يرقى الى اخلاص ووفاء امي لأبي ولحد آخر لحظة في حياتها ..ستفاجأ في نهاية القصة عما فعلته وما طلبته بعد رحيل والدي !! ولكم قصة عشقها لأبي !

لم ارى او الحظ امرأة في الدنيا تعشق زوجها حبا جما مثل امي .. فهي الزوجة والحبيبة والصديقة والشريكة المتضامنة في تحمل مشاق الحياة وامتصاص كل اضطرابات وارهاصات الحياة وضغوطها وبالأخص بعد انتقالنا من الريف الى العاصمة بغداد من أجل كسب لقمة العيش في الأعمال الحرة بعد سنين عجاف من القحط والجفاف اضطررنا خلالها لبيع حلالنا من الأغنام شيئا فشيئا.

الصابرة على عاديات الزمن على ضوء شحة المال وضيق اليد تتلمس طريقها في ظلامات الليل الطويل على ضوء حبها الكبير.. وهي تسمعنا بأن كل شيء سيكون على ما يرام ما دام ابوكم طيب ..

خزين استراتيجي تغذينا بالأمل والحب قبل الخبز احيانا كلما اتسعت العائلة وتعدد حجم افرادها وضاق المكان بنا وبضيوفنا ..

كنت الثمرة الثالثة من هذا العشق الانساني الرائع اي الابن الثالث من بين ثمانية اولاد وثلاث بنات نغوص في بيت صغير متآكل من القدم وأيل للسقوط في منطقة قنبرعلي وسط بغداد..

لم تجبه يوما باسمه ولا بكنيته طيلة حياتي، فكلما نادى عليها والدي كانت ترد عليه بمفردات جميلة ذات وقع على قلب ابي وبصوت عاطفي متموسق بالحنين :

قلبي .. روحي ..عيوني ..عزيزي ..فديتك .. حياتي ..

امام ظروف صعبة ومتطلبات كثيرة لم الحظ عليها يوما شكوى او خصومة او جدل مع والدي بالعكس كانت ودودة معه للآخر .. كانت صبورة كالجبل لم المس ضعفا ينتابها او يأسا يجتاحها لأن حبها لوالدي كان يكفي لعزائها وعشقها له كان يهون عليها كل مصاعب الحياة وكأنه المصرف الممول لنبضات قلبها الخافق بحبها له .. كانت توصينا دائما وبتكرار ممل : ديروا بكم على ابوكم ..تره هو شمعة بيتنا.. هو تاج راسنا.. هو حياتنا ..

امي الحبيبة كانت الطبيب المداوي لأعصاب والدي المرهقة نتيجة تقلبات الحياة امام تحديات توفير المعيشة والملبس والتعليم لدرزن من الجهال ..

ربة بيت رائعة تستمد معنوياتها وآمالها من إيمانها العميق تلوذ بمراقد الائمة وبصلاة الفجر وتسبيحة الزهراء وعند اشتداد الامور كانت تستعين بسورة الفاتحة على ام البنين او تصعد الى السطح اثناء الغروب وترفع يديها مبتهلة الى الله ممتزجة بدموعها وهي تتمتم بلغة عربية مكسرة ودائما تبدأ وتنتهي بدعائها لأبي ..

كان حبها المتبادل مع ابي خزينها الاستراتيجي الذي تنهل منه واقتدارها على مواجهة الحياة، فلم ارى او المس وجود امرأة في الدنيا تعشق زوجها بهذا الشكل

حنينة لم ارها يوما اختلفت او تخانقت مع ابي ابدا طيلة اكثر من اربعين سنة من عمري))

- قلت لمحدثي ولكن ما سمعنا ايضا ليس بجديد و مطروق في اكثر قصص الحب !

- لم اكمل بعد اسمح لي ان اسرد لك الجزء الثالث من قصة الحب :

((لاحظ الحب النقي الصادق ماذا يصنع ؟ فقد نجح العاشقان في توصيلنا الى بر الأمان بعد مرحلة العصامية والصبر والمكابدة واكملا رسالتيهما في تخرج معظمنا من الجامعة و امتهان الاخرين لمهن حرة محترمة وصارت عندنا بيوت وفلوس وعشنا عيشة سعيدة .. ولكن المفاجأة كانت مرة على امي اذ اصيبت بصدمة شديدة إثر سماع خبر وفاة والدي ادى الى تدهور صحتها بشكل تنازلي مخيف فحاولنا معالجتها بأي ثمن وعملنا المستحيل لإنقاذها الا ان عيونها كانت أبلغ جوابا وهي تذرف الدموع مدرارا على حبيب رحل فتدهورت حالتها اكثر واكثر وهي تردد دعوني ارحل الى حبيبي ..روحي .. قلبي .. فلا تحلو الحياة بدونه .. دعوني ان ارافقه الى جوار ربه ..

وفي احد الايام استدعت امي الابناء والبنات في اجتماع طاريء للعائلة فقالت لنا مخاطبة : اذا اردتم ارضائي بعد رحيلي فهل تنفذون وصيتي؟

أجبنا بصوت واحد : نعم بالتأكيد، نحن مستعدون لتنفيذ اي أمر من اوامرك ومهما كلف الثمن يا امي ..

قالت : وصيتي ان تدفنوني في وادي السلام بالنجف الأشرف ..

نعم .. وهو كذلك ..

بشرط دفني في نفس القبر الذي يرقد فيه المرحوم ..اسمعوني جيدا وان لم تنفذوا وصيتي فأنا بريئة منكم ولا راضية عنكم !

صمتنا مبهوتين ............ فهززنا برؤوسنا بالموافقة !!!

احدث طلبنا جدلا واسعا بين اوساط الدفانين والمشيعين في وادي السلام فلم يسبق لهم ان واجهوا مثل هذا الطلب الغريب في أكبر مقبرة في العالم !

امتنع الدفان من تنفيذ الوصية امام اصرارنا والحاحنا، فاحتدم الجدل وتوسع النقاش وجنازة امي تنتظر على الأرض!

حسم الأمر باللجوء الى فتوى شرعية للخروج من هذا المأزق بحل يرضي الطرفين .. فجاءت الفتوى بالموافقة على دفنها في نفس قبر زوجها بشرط وضع جدار عازل بين الجثمانين .. فكان حلا مثاليا لتنفيذ وصية الوالدة العزيزة ..فصار اول قبر من نوعه يحوي جثمانين لعاشقين عاشا قصة حب وجدانية .. نقية ..صافية .. دامت لأكثر من خمسين عاما في الحياة وهما الآن يرقدان في قبر واحد آمنين في وادي السلام الى يوم الدين)) ..

انتهى محدثي من سرد قصة الحب التي ربطت بين قلبي والديه .. من جانبي ليس لي سوى وضع عنوان " قصة حب بلا حدود " لقصة الحب العراقية الفريدة بمناسبة “عيد الحب” .. وعذرا للإطالة

 

من قلبي كلمة.. من عقلي أخرى

asmaa mohamadmustafaـ كلام المنطق لايعني بالضرورة أنّه كلام الحق

ـ أن تكون أميناً، ثابتا على أمانتك .. يعني أنّ تصرفك أزاء خزانة مال ليست لك لكنها مفتوحة أمامك،لايختلف عن تصرفك أزاء خزانة مقفلة وليس لديك مفتاحها . أنت لن تمد يديك الى المال الحرام في كلا الحالتين وسواء أتوفر أمامك الإغراء أم لم يتوفر .. كذلك مبادئك وأخلاقياتك الايجابية الأخرى يفترض بها أن لاتتزعزع أمام المغريات، تذكر كل الاختبارات والمواقف التي مررت بها خلال حياتك، وانظر الى أي مدى كنت ثابتا عليها مهما اختلفت الظروف والأمكنة والأوقات .. ثباتك يعني أنك أنت نفسك أينما كنت ..

 

ـ إحدى طرائق تطهير القلب وتنقية الروح أن يحفظ الإنسان لسانه من الزلل والغيبة والإساءة الى إنسان آخر .. وأن يعوده على أن يقول كل ماهو طيب ونافع مدركا الفارق بين النميمة والنقد البناء .

ـ يقول الفيلسوف أميل سيوران إنّ "المتفائل هو ذلك المسكين الذي ليس لديه علم بكل المعطيات". وإن كان هذا القول صادرا عن فيلسوف، ولكن ليس بالضرورة أن يكون المتفائل مسكينا غير عالم بمايجري، وإنما هو الذي لديه قدرة على التحمل والبحث عن طرق بديلة اذا سد باب او طريق، ولديه ثقة بنفسه وبامكانيته في أن يتعايش بإيجابية مع عذاباته او يتجاوزها او في الاقل يحاول التفتيش عن الأفضل، ولكن التفاؤل إذا زاد على حده تحول الى سذاجة .. المتشائم هو الطرف الأضعف لأنّ لاقدرة لديه ليشق الطريق .. المتفائل يوقد شمعة تضيء له طريق الآلام، بينما المتشائم يطفئها او أصلا لاقدرة لديه ليجد شمعة داخل نفسه ..

المتفائل يحاول حتى يعثر على ضالته .. وإن لم يعثر يكفيه أنه حاول وكانت لديه قضية .. في حين أن المتشائم يستسلم للعجز لأنه ضعيف

 

ـ لاتقسُ على نفسك فلربما تظلمها من حيث لاتدري ..

ثمة مواقف تتطلب منك أن تكون صارما حتى مع نفسك ولكن لاتجعل القسوة أسلوبك الدائم في التعامل مع الحياة، فدوام القسوة يدل على هشاشة صاحبها وعجزه عن التواصل بأساليب أخرى تدل على توازنه وقوته . ارحم ذاتك حتى لاتحتقرها يوماً، فكثرة القسوة تؤدي الى التحقير.

 

ـ لاينقص من عمرك إن أنت تعاملت بايثار مع الآخر حتى لو لم يكن قريبك او صديقك .. ماينقص من قيمتك أنانيتك التي تجعلك لاتراعي ظرفا او لاتضحي بالقليل جدا من اجل تيسير موضوع ما يخص شخصا آخر .. ضع نفسك مكانه وقل كيف تتمنى أن يتعامل هو معك؟

عن العلاقات بين زملاء العمل في الدوائر نتحدث .. مثالاً، حيث نلاحظ كثيرا إتساع مساحة الأنانية وعدم التصرف بإنسانية وبما تتطلبه الأخلاق العالية .. والمفارقة أن الكثيرين يتكلمون عن الدين والخير ولكن في المعاملة لانجد في مايتحدثون به أي إشارة للدين والخير !! وكل واحد يتهم غيره ولايوجه أصبع الإتهام لنفسه .. يتأرجح بين الازدواجية والتناشز.

 

ـ من قال إنّ الطيبة والقوة لاتجتمعان؟!!

طيبتك لاتمنعك عن أن تكون حازما. أحيانا تمرر حزمك من خلال طيبتك .. أحيانا تفرضها بشكل مباشر .. المهم كيف توازن بين الصفتين .. وغبي هو من يتصور طيبتك ضعفا .

الصحافة العربية والانفوغرافيك

jamal alkersanليس جديدا ان الصحافة العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص تفتقد الى جملة من الخصائص المهمة التي تشكل حجرا اساسيا في تكامل تلك المهنة، بعض ما نفتقده يتعلق بمزاج السياسي وقناعاته البغيضة او حتى ما تفرضه لغة المصالح والمال السياسي بشكل عام، وبعض الخصائص ليس لها علاقة بذلك بل هي مجرد جوانب مهنية وفنية بحتة يفتقدها العاملون في هذا المجال. لكن من اهم ما نفتقده في أغلب صحفنا العربية هو الانفوغرافيك "Infographic"، او الرسوم البيانية المخرجة بشكل جيد وعلمي، بحيث تكون تلك الزاوية ملحقا مهما مكمّلا اهم التقارير والملفات التي تغطيها الصحف، حتى ان بعض المواد لا تكتمل اساسا دون تلك الاضافات المهمة جدا، خصوصا وان قضية الانفوغرافيك تنتمي لأدوات الاعلام الجديد المطلوبة في الصحافة الورقية وحتى الالكترونية.

الملفت ان موضوع الانفوغرافيك لم يعد مقتصرا على الصحافة بل تعدى ذلك الى القنوات التلفزيونية حيث تحرص بعض القنوات التلفزيونية على تعزيز الخبر والتقرير بمزيد من الرسومات التوضيحية المعززة بالمعلومة والارقام، وتتوفر تلك ايضا على المواقع الالكترونية لتلك القنوات، ان عنصر الانفوغرافيك احد العوامل المطلوبة جدا في الاعلام المقروء والمشاهد ولذلك تسعى الصحف بشكل عام والقنوات التلفزيونية الى تطوير هذا الجانب من اجل استثماره حتى في حالة اندماج بعض المؤسسات او تأسيس اقسام اخبارية مشتركة بين بعض المؤسسات.

نعم لا شك ان الانفو غرافيك زاوية مهمة مفقودة في صحافتنا نتمنى ان نجدها في القريب العاجل. لكن تلك الرغبة لا تأتي فقط من خلال الامنيات، بل ذلك المجال يحتاج الى ورش تدريب محترفة لكي تكتمل وتنضج تلك الزاوية وتبدو بحلة مقبولة على الاقل. إذ ان الانفو غرافيك لا يقتصر فقط على مهني متخصص في مجال التصاميم والغرافيك، بل ايضا الى تدريب الكوادر العاملة في معظم اقسام الصحف ووسائل الاعلام الاخرى على طريقة التعامل السلس مع الوقائع بحيث يمكن اخراجها بطريقة فنية وواضحة.

 

جمال الخرسان

تعقيب على مقال: لماذا لا تلغى اللغة العربية من المناهج الرسمية

adnan almshamshبين يدي مقال عنوانه: لماذا لا تلغى اللغة العربية من المناهج الرسمية" لكاتب اسمه "نضال نعيسة" لقد وجدتني وانا اطالع المقال أقف امام حجج يسوغها الكاتب قد تصل في بعض الأحيان الى المبالغة في محاولة منه لإشاعة الياس في صفوف النشء الجديد فمن هذه الأسباب التي يراها مسوغا للتخلي عن اللغة العربية هي انها صعبة جدا ثم انها مهملة الان لا احد يتعامل بها في الحياة اليومية المتداولة وانه يمكن ان تحل محلها اللهجات المتداولة في الأقطار العربية .

هذا ملخص فكرة الكاتب الذي لا اتهمه بالعنصرية فقد يكون انجرف الى هذا القول بسبب ردة فعل او عن ياس لكنني أودّ ان أوضح بعض الأمور وهي:

اولا: ان التخلي عن لغة ما لايفرضه الا إبناؤها فالعرب هم الذين يقررون مصير اللغة العربية والانكليز هم يقررون الإبقاء على لغتهم او التخلي عنها وكذلك اليابانيون لا فرد اخر او جماعة اخرى غريبة عن تلك الأمة ولنا مثال في الشعب الجزائري الذي رفض اللغة الفرنسية وبقي متمسكا باللغة العربية.

ثانيا: ان الصعوبة ليست حجة وقد اثبتت الدراسات اللغوية ان اللغة الصينية من اصعب اللغات حيث يقضي الطالب سنوات في تعلم أبجديتها المتكونة من آلاف الرسومات المعادلة للحروف وكذلك اليابانية التي تتكون أبجديتها من اكثر من ستة آلاف حرف فهل دعت اليابان الى التخلي عن لغتها بسبب صعوبتها؟

بل العكس قد تكون الصعوبة دافعا لإجادة لغة ما مثل تعلم السياقة في المناطق الجبلية فهي تجعل السائق ماهرا يجيد السياقة ويتفنن فيها والبرهان على قولنا ان معظم الذين وضعوا قوانين لغتنا هم من غير العرب مثل سيبويه ونفطويه وخالويه وغيرهم فكيف اجاد هؤلاء لغة غير لغتهم ونظروا فيها وأسسوا لقواعدها اما من الأجانب المعاصرين فنستطيع ان نضرب مثلا بالمستشرق جاك بيرك والمستشرقين الروس الذين يجيدون العربية الفصحى بطلاقة.

ثالثا: ان استخدام اللهجات محل العربية يخلق إشكالات جمة منها ان كل بلد عربي فيه اكثر من لهجة فأية لهجة نسن بها مناهج بلد عربي وقوانينه مثلا في العراق لهجة الموصل ام بغداد ام البصرة اما في بعض البلدان مثل المغرب والجزائر فتكاد المناطق المختلفة لا تكاد تفهم بعضها بعضا من خلال اللهجات هنا يبدو الامر محالا عندئذ سنبحث عن لغة عامة نتداولها لنمارس تعاملنا من خلالها ونفعل مثلما فعلت الهند حين أعرضت عن اتخاذ أية من اللغات التي يتداولها السكان بصفتها هي اللغة الرسمية وجعلت لغة البلد الرسمية هي الانكليزية وما علينا الا ان نجعل احدى اللهجات هي الرسمية او نتبنى لغة اخرى من خارج بلداننااو تعلن كل منطقة نفسا بلدا ذَا كيان مستقل له لغته الخاصة به عندئذ ستظهر مشكلة مقومات الدولة. وفق السؤال التالي هل بمقدور هذه الدولة او الكيان ان يصبح دولة ذات سيادة ؟

رابعا: لو أصبحت اللهجات هي اللغات الرسمية لكل منطقة في هذه الحالة كيف تتعامل تلك المدينة او المنطقة او المقاطعة مع تراث الماضي فكل فرد منا - نحن العرب- له تاريخ يمتد من أمريء القيس وطرفة والنابغة والأعشى وسيف بن يزن وسحبان وائل ومضر وكعب مرورا بالعصر الاسلامي والأموي والعباسي والفترة المظلمة وعصر النهضة كل هذا الفكر والتراث والفن والأدب مدون باللغة العربية الفصحى كيف يفهمه العربي في المستقبل حفيدي او ابن حفيدي الذي يعرف لهجته التي يتحدثها بكونها لغة بالطبع سيعيش مقطوعا عن ماضيه وتراثه وسيضمحل ويتلاشى اذ لا وجود لفرد او أمة من دون تراث وفكر وماض.

خامسا: لقد عايشت الأمة مسالة اللهجات في العصر الجاهلي هناك لهجة بني تميم التي تقلب الجيم ياء فيقولون ريلي بدلا من رجلي وهناك الكسكسه عند بني أسد فيقولون لبيس اللهم اي لبيك والكسكسه قلب الكاف سينا ويقولون في كلب سلب وهكذا لكنهم حين ينشدون الشعر ينشدونه بلهجة قريش التي توارثناها نحن المعاصرين اي ان هناك لغة مشتركة كانت تستوعب لهجات العرب القادمين للحج او لسوق عكاظ يستمعون فيه للخطب والأقوال والحكم والشعر بلغة واحدة موحدة هي لغة قريش .

سادسا: هناك مغالطة في اننا لا نستخدم اللغة العربية في حياتنا اليومية بل نستخدمها كثيرا نحن نصلي بالفصحى يوميا ونقرأ الادعية بها ومحطات الإذاعة والتلفزة تذيع الأخبار والندوات بالفصحى والصحف مكتوبة بالفصحى وبعض التمثيليات المذاعة حواراتها بالفصحى كذلك المنشورات والملصقات الجدارية والاعلانات وبطاقات النعي والاعراس وكل طلباتنا ومعاملاتنا الرسمية في الدوائر الحكومية الرسمية وغيرها بالفصحى فلا حجة للقول بعدئذ ان الفصحى لا تستخدم في حياتنا اليومية.

سابعا: ان جميع دول العالم تتعامل معنا ومع تراثنا بالفصحى منها أقسام الاستشراق العالمية وهيئة الامم المتحدة وغيرها من المؤسسات والأكاديميات والجامعات العالمية ومراكز الصناعة والتجارة وهذا يعني اننا اذا تخلينا عن لغتنا الفصحى فجعلنا بصفتنا مدنا ومناطق لهجاتنا هي لغاتها فإننا سنخلق مشكلة عالمية للعالم وأنفسنا .

ثامنا: ان معظم الهيئات الأدبية العالمية من جامعات ومؤسساتة تتعامل مع أدبنا المكتوب بالفصحى وتتجاهل الأدب المكتوب باللهجات الا من باب ثانوي لذلك لم تمنح جائزة نوبل ولا أية جائزة اخرى عالمية مثل لوتس وغيرها لأدب مكتوب بالعامية .

هذه مجمل النقاط التي وددت ان أوضحها حول لهجاتنا العامية ولغتنا العربية التي قدمت ومازالت تقدم للحضارة الانسانية الشيء الكثير وأظنها نحن العرب سعداء بها ويكفينا اننا نكتب بها ونحسها فينا كل يوم.

 

عدنان المشيمش

 

نحتاج للطب النفسي

fatima almazroweiالبعض من السلوكيات، تتلبس بنا من دون شعور منا، أو كما يقال نمارس بعض الأفعال من دون التنبه لوقعها أو أثرها، وهذا بطريقة أو أخرى نعيشه، ليس لسبب نفسي أو جهل، بل قد يعود السبب لضغوط عملية وظيفية أو دراسية أو اجتماعية، هذه الضغوط تجعلك محصور التفكير لفترة طويلة في جانب حياتي محدد، فتغفل تماماً عن واجباتك الأخرى.

البعض تسيطر عليه مشكلة ما، فيصبح كالجرم السماوي يدور حولها، مثل الكواكب تدور حول الشمس، هذا الدوران يفقد الإنسان حضوره الذهني التام، ستجده يقود سيارته، يرد تحيتك، لكنه رغم هذا في عمق الوحل أو المشكلة التي يعانيها، هؤلاء هم الذين يرتكبون الأخطاء في مقار أعمالهم أو في مدارسهم أو مع أقرب الناس لهم. هؤلاء هم من نستغرب أحياناً قراراتهم المصيرية التي تهدم أسرة أو تجعل مشروع أحدهم أنقاضاً أو يترك وظيفته ومصدر رزقه، أو يفر من مدرسته ويهرب بعيداً، هؤلاء هم الذين في تلك اللحظة المحملة والمشحونة بالألم والضغط والهم والغضب، يقررون قرارات مصيرية تؤثر في حياتهم برمتها، وقد تؤثر حتى في صحتهم النفسية والعقلية.

هؤلاء هم أشد الناس حاجة للمساعدة والتوجيه والنصح والإرشاد، لكنهم مع الأسف في عالمنا العربي لا يجدون هذا النصح والتوجيه في الوقت الملائم والمناسب لهم.

لأننا دوماً نعالج المشكلة بعد وقوعها، ولا نقدم حلولاً أو مبادرات للوقوف مع كل من يحتاج للنصيحة والتوجيه والإرشاد قبل انهياره.

كم من الأسر، وكم من فتيات وشباب في مقتبل العمر كانوا في حاجة للنصيحة والإرشاد والتوجيه فقط، لكنهم كانوا وحدهم أمام عواصف الحياة ومعتركها من دون خبرة ومن دون معرفة؟ نحن نحتاج عيادات العلاج والإرشاد النفسي في كل مكان، وأن يفعّل دورها وتكون جزءاً من حياتنا اليومية، وسنلمس الفرق مباشرة.

 

فاطمة المزروعي

 

مالك بن نبي المفكر الحر المستقل

moamar habarتصل صاحب الأسطر أسئلة كثيرة عن مالك بن نبي، فيجيب بالقدر بقدر القراءة والفهم. ومن بين هذه الأسئلة التي وردت. هل قراءة كتب مالك بن نبي مفيدة؟. أجيبه على الفور..

وعليكم السلام، لايطرح السؤال بهذه الطريقة. وبن نبي كغيره من المفكرين، لايطرح مثل هذا السؤال بشأنهم..

والسؤال المطروح: ماذا يمكنني أن أستفيد من الكتاب والكاتب. وما هي السلبيات التي يمكن للقارئ أن يتجنبها في الكتاب المراد قراءته؟..

والقارئ الذكي يقرأ الكتاب لمن يريد أن يقرأ له، ثم يستفيد منه. فبقدر إستفادة القارئ من قراءته للكتاب، يظهر مستواه ونقده ومتابعته.

يعقب أحد القراء على إجابة صاحب الأسطر، فيقول.. "سؤال اطرحه كثيرا: لماذا لم يشتهر كثيرا فكر مالك بن نبي؟. هناك الكثير من من ينتقد فكره، هناك من يضيف عليه مؤاخذات انه يقدم العقل على النقل. هناك من ينتقد فكر بن نبي كونه خليط بين العلمانية و الدين في ابشع صور عدم التوافق. و هناك من يصنفه ان فكره الاقتصادي والاجتماعي تقليدي غير قابل للحياة كونه يستعمل مصطلحات المدينة الفاضل او ما يشابهها بينما الواقع غير ذلك. فهناك من يصنفه انه احد منظري التيار الاخواني الذي فشل في حكم كثير من البلدان."

وبما أن صاحب الأسطر يتابع أسئلة وتعقيبات القراء، فكانت أفرد ورقة كاملة لسؤال القارئ، فكانت الإجابة..

لايطرح السؤال، لماذا لم يشتهر فكر مالك بن نبي، بل هو مشهور لدى الخاصة والعامة، وعبر العالم. السؤال المطروح، لماذا لم تكن له مدرسة خاصة به؟. هذا من ناحية.

من ناحية ثانية لماذا بن نبي أشتهر خارج الجزائر وفي الدول العربية والاسلامية جميعا، ولم يأخذ حقه من الشهرة في الجزائر؟.

وبن نبي ينتقد، وقد إنتقدته بشدة في أكثر من مقال، وما زلت أفعل كلما استدعى المقام للنقد.

بن نبي ليس فقيها حتى يقال أنه قدم العقل على النقل، ولم يقل أبدا أنه فقيه، ولم يقل عنه أحد أنه فقيه ومن علماء الدين. هو أعطى وجهة نظره بما يملك من ثقافة وتحليل وبصيرة في الموضوع الفكري المطروح، محترما دينه وقيم المجتمع. ويكفي أن علماء الدين هم الذين قاموا بكتابة المقدمة لبعض كتبه. ويبقى على علماء الدين ، أن يأخذوا منه مايعزز النقل والعقل معا، ويتركوا مايخالف النقل إذا عثروا عليه.

بالنسبة لفكره الاقتصادي، هو كغيره من المفكرين الاقتصاديين يأخذ منهم ويرد. والمجتمع مطالب بأن يأخذوا من فكره الاقتصادي مايناسب وضعه الاقتصادي والاجتماعي، ويترك ماتجاوزه الزمن ولم يستطع بن نبي تداركه، وربما فاته أن يتداركه ، ويحاول أن يجدد فكره مااستطاع إلى ذلك سبيلا.

وبما أني قرأت كل كتب بن نبي قراءة الناقد وليس قراءة التلميذ التابع، أقول أن مالك بن نبي..

لم يكن أبدا يحمل فكر الإخوان، ولم يكن من "منظري التيار الاخواني "، بل هاجمه الإخوان وعاتبوا عليه صلته بعبد الناصر، وقد ذكرت ذلك في عدة مقالات نشرت. وعاتبه البعض لأنه لم يكن من الإخوان ولم يتحدث عنهم. وكما قلت في مقالاتي السابقة، بن نبي كان له أعداء كثر، منهم الإخوان. وللتدليل على ذلك يكفي القول أن سيد قطب وصفه بأنه "كاتب تغريبي"، وعبد الصبور شاهين إتهمه "بالجنون".

بن نبي صاحب فكر عالمي يتعدى الدولة، ولذلك إعتمد على أفكار عالمية، وسعى لأن يستفيد منها ويعطيها الصبغة المحلية، معتمدا على ثقافته الإسلامية، كما هو الشأن في كتابه "فكرة كمويلث إسلامي"، فقد إستمد الفكرة من الكومنويلث البريطاني، وحاول أن يستفيد منه في الرقي بأمته الإسلامية. ونفس الشيء يقال عن إستفادته من ماو تسي تونغ فيما يخص الثورة الثقافية، محاولا الاستفادة منها بالقدر الذي يسمح بالاستفادة من الثقافة الاسلامية، وتاركا في نفس الوقت الأفكار الغربية التي لاتتماشى والقيم الإسلامية.

بن نبي لم يكن يتبع شخصا بعينه، ولا حزبا، ولا دولة. ولم يكن يتبع ساسة الجزائر، ولا عبد الناصر، ولا سوري ولا لبناني.

بن نبي كان مستقلا في الفكر، فلم يكن يتبع جمعية العلماء الجزائريين، ولم يكن يتبع الأزهر، ولا الزيتونة، ولم يكن يتبع الإخوان. وقد ذهب لسورية ولبنان ولم يكن يتبع أحدا منهم. ولعدم التبعية كان له أعداء من الساسة وعلماء الدين.

وبعد الانتهاء من الرد والإجابة، يصلني تعقيبا لطيفا من القارئة Asma Khamas، تقول فيه ..

"ربي ينورك يا استاذ و اخيرا وجدت اجاباتي اكثر شئ شدني في كلامك ان المفكر بن نبي عرف بالاستقلالية لا ينتمي الى فكرة التحزبية و هذا مانحتاجه اليوم من مفكرينا اليوم الاستقلالية هي التي تقينا من صراعات و الاختلافات الممقوتة".

يجيب صاحب السطر القارىء صاحب التعليق قائلا.. "صدقت.. الاستقلالية في التفكير هي التي تقي وتقود نحو الأسمى والأفضل.".

 

معمر حبار

 

ليس بالفايسبوك يُقًيمُ الانسان

warda bayaحدثني أحدهم عن موقع فايسبوك خاص بالحيوان يعرض (الصور، الفيديوهات، المعلومات..)، أراد صاحبه أن ينطلق انطلاقة قوية، لينقل للمتصفح، عابر السبيل، المعجب والصديق أنه في الريادة أو كما يقال في مثل هذه الحالات، أن هذا الموقع "ولد كبيرا" ..!!

صاحب الموقع ضخ ما قيمته 50 مليون سنتيم بالعملة الصعبة للترويج الفايسبوكي من خلال الاعلانات الممولة ولمدة 10 أيام فقط ..أتدرون ما كانت النتيجة ؟ لقد حصد الموقع خلال هذه المدة القصيرة ما يزيد عن ستة ملايين معجب بالإضافة الى 10 ملايين متابع دفعة واحدة ..!!

هذه سياسة معروفة للفايسبوك يعتمدها مع المتعاملين "المرفهين"، أو المهوسين بالشهرة، خصوصا لمن يريد أن يقفز قفزة نوعية بكبسة زر واحدة، فما عليه الا أن يدفع لإدارة الفايسبوك .. وسيجد نفسه بين عشية وضحاها نجم النجوم..

هذه الطريقة تقوم بها - في الغالب- مواقع الفضائيات والجرائد وبعض الشخصيات المعروفة لتصل منشوراتهم الى جمهورهم الافتراضي في زمن قصير...وأعرف مواقع تخصص مبالغ مالية معتبرة من ميزانيتها لهذا الأمر..

هذا ليس عيبا أو انتقاصا من قيمة المروج، ولكنه لا يعتبر مقياسا أساسيا أو دقيقا ليُنطلق منه، ويقال فلان أكثر قيمة أو شهرة أو أداء من فلان لأن صفحته بالفايسبوك أكثر معجبين من فلان ...!!

أقول هذا الكلام، لأذكر بما قاله وزير الثقافة عز الدين ميهوبي الأسبوع الماضي عن الكاتبة والروائية الجزائرية الكبيرة أحلام مستغانمي عندما انتفض مدافعا عنها (وهي أهل لذلك على كل حال)، ومستنكرا ما يروج عنها من أقاويل للتهكم والتقليل من شأنها، مشيرا إلى أن هذا الهجوم يصدر من تيارات “حاقدة “ بانتقاداتهم غير المؤسسة...

ما قاله الوزير كلام طيب، فلا يمكن أن يقلل من كتابات الأديبة الروائية أحلام مستغانمي الا حاقد حسود ..

ولكنني أقف عند كلامه حول صفحتها بالفايسبوك، حيث قال ميهوبي نصا:" أنها تجاوزت عتبة الـ 9 مليون معجب، وهو رقم لم يصل إليه أي روائي أو كاتب عربي"..!!، لأقول له : لا تتعجب يا معالي الوزير، ولا تُقم وزنا لهذا الفايسبوك، فجميع من يعتبرون أبواقا اعلامية ينفقون الملايين لأجل الحصول على أعداد هائلة من المعجبين والمتابعين، وفي أوقات قياسية مثلما أشرت في بداية المقال؟؟ ..

والمفارقة أن هناك شخصيات عامة كبيرة وكبيرة جدا، أثرت في الناس، وأثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والعلمية والدينية، وتقدم في صفحاتها كل جميل وخيَر وانساني، ولم تتجاوز صفحاتهم عتبة 30 ألف معجب، وبالمقابل نجد صفحات أخرى ممولة لإعلاميين ودعاة دهاة، حفاة عراة ينشرون الفتنة ويشوهون الاعلام والدين والأوطان، ورغم هذا تعج صفحاتهم بملايين المعجبين والداعمين؟؟.. الى درجة أن يكتب أحدهم دعاء أو عبارة "استغفر الله "مثلا، لتجد الملايين "المُملينة" معجبة ومتعجبة من العبارة، وكأنهم سمعوها لأول مرة، أو أنهم أمام معجزة عصا موسى أو كلام المسيح وهو في المهد صبيا...

ألا يدعونا هذا للتساؤل حول السياسة المعتمدة للفايسبوك التي لا تخلو من العمل الاستخباراتي و يراد منها توجيه العوام نحو الرداءة والسذاجة وعمق التفاهة، ليقولوا في الأخير أن الناس هم من يريدون هذه البضاعة؟؟؟ .  

على العموم تلك احصائيات مثيرة للريبة، وعلى الوزير أن يعيد النظر في تقديراته الفايسبوكية ..  

 

بقلم/ وردة بية

 

الشباب والطريق الثالث في مصر

kiyati ashorأن الشباب هم مستقبل مصر الحقيقي، وأساس تقدمها، فهم قادة سفينة المجتمع نحو التقدم والتطور، ونبض الحياة في عروق الوطن، فهم القادرين على مكافحة الفساد، وأعاده الحياة لجميع مؤسسات الدولة، وحينما يغيب دور الشباب عن ساحة المجتمع أو يسُاء ممارسته، تجد الأمة غارقه في الظلام بكافة اشكاله، والانحطاط والركود الفكري وبالتالي تتوقف عجلة التنمية.

ولا ننسي سياسيات التهميش والاقصاء للشباب حيث كان بمثابة قانون سائد خلال الفترة الأخيرة، فكان عندما يريد لشاب أن يتبني فكرة أو قضية تنموية لمجتمعة، كان يتم عرقلته وتعطيل مسيرته من قبل دولة العواجيز المسيطرة في ذات الوقت. فشاهدنا التوريث في الوظائف والمناصب لكافة المؤسسات بلا استثناء، حيث أصبحت مصر عزبة كبري يورثونها لأبنائهم، وبالتالي لا مكان للمبدعين والمتفوقين وحملة الماجستير والدكتوراه من أبناء الفقراء والكادحين.

ولا نريد هنا أن نتحدث عن دور الشباب الواعي المثقف في ثورة 25 يناير ثورة الأبطال الأحرار، فهي واقع عايشناه وحقيقة كالشمس لا ينكرها الا كل كاره وحاقد، ولكن السؤال الذي يثار هنا ماذا قدمت الدولة للشباب؟؟!!

فمنذ عدة أيام قرات خبر أسعدني كثيرا أعلن نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن منصب وزير في حكومة الإمارات لقضايا الشباب، قائلاً إنه سيختار شابا أو شابة تحت سن الـ25 ليكون وزيراً في الحكومة الإماراتية، يمثل قضايا الشباب وطموحاتهم.

وأضاف الشيخ محمد بن راشد "للشباب آمال وطموحات، وقضايا وتحديات، وبهم تنهض المجتمعات أو تنهار، وعلى يديهم تتحقق الإنجازات أو الإخفاقات وطالب الشيخ محمد بن راشد جامعات الدولة بترشيح 3 شباب و3 شابات من كل جامعة، ممن تخرج في آخر عامين أو ممن هم في سنواتهم الأخيرة لتختار الحكومة منهم وزيراً.

وفي المقابل أعلنت القيادة السياسية في مصر أن عام 2016 عام الشباب !! قبل حلول الذكري الخامسة لثورة يناير المجيدة، ولو دققنا النظر في الممارسات التي أتبعتها الدولة لوجدناها على النقيض من ذلك، ولا داعي لذكرها بداية من التخويف والتهديد لمن يريد أن يحتفل بالثورة، وأبطال انتخابات الطلاب على مستوي الجامعات، بالإضافة أنهم لم يتم تمثيل الشباب فيمن تم تعينهم في مجلس النواب وغيرها الكثير. فنحن نتمنى أن يكون شعار الرئيس علي أرض الواقع المعاش وليست كلمات بلاغية في مناسبات رسمية.

 

قياتي عاشور

العالم يحافظ على تراثه

fatima almazroweiلم يعد مستغرباً أن نسمع ونقرأ عن تنكر البعض لإرثه وموروث آبائه وأجداده، بحجة أننا لن نحقق التطور والتقدم إلا بالمضي نحو الأمام، وعدم الالتفات نحو الماضي، بمعنى رفض كل ما هو قديم، وهؤلاء بحق أشفق عليهم، وأشفق على المستوى الفكري الذي وصلوا إليه.

مهما كان مستواهم العلمي، لأنهم وهم يتحمسون لآرائهم ويضربون مثلاً بالغرب ومدى تطور بلدانهم، ويستحضرون النموذج الياباني تحديداً ومدى تقدمه، يجهلون، مع الأسف، أن كثيراً من هذه المجتمعات، ما زالت حتى اليوم تحافظ على إرثها ومورثوها، بل إنها سخرت التقنيات الحديثة لتساعدهم على حفظ تاريخ آبائهم وأجدادهم.

نظرة واحدة نحو العمق الياباني ستجد لديهم فلكلورات ضاربة العمق في الزمن الماضي، ما زالوا يحتفلون بها سنوياً، وأدخلوها في ألعاب أطفالهم، لربط هذا الماضي بالأجيال الجديدة، بل حتى عاداتهم في الطعام ونوع هذا الطعام هو من موروثهم، ولم يمنعهم الاهتمام بإرثهم من التقدم والاختراع والابتكار وإثراء البشرية.

وإذا رغبنا أن نستحضر مثالاً قوياً على هذه العناية بالقديم، في ذهنية وعقلية بناء الحضارة الحديثة، فسنجد معظم المعدات والآلات التي تستخدم في حفظ الوثائق القديمة هي من إنتاج هذه الحضارة، بل إن المواد التي تعالج بها ويتم بواسطتها ترميم الوثائق القديمة هي نتاج للتطور الكيميائي لهذه الحضارة، وهو ما يعني أنها سخرت التقنيات والمبتكرات لحماية التراث والقديم، لأنهم يعدونها كنزاً معرفياً وإنسانياً تجب المحافظة عليها.

أعتقد أن هؤلاء بحاجة ماسة لمثل هذه الثقة، ليفهموا أولاً أن الاهتمام بالتراث لا يعني التراجع وعدم التقدم، وثانياً ليفهموا أن ربط الماضي بالحاضر فيه فائدة كبيرة واستغلال أمثل للخبرات والمعارف وطريقة التفكير وتطويرها، لأن امتزاج الماضي بالحاضر، يعني التقدم بثقة نحو المستقبل، وهو ما يعني التميز والنجاح

 

فاطمة المزروعي

 

طائر السنونو سفيرنا الى سقف العالم

jamal alkersanبحكمته وهيبته يشابه طائر البومة في الثقافة الاوروبية، وفي سرعته وخفته يعد من اسرع الطيور في العالم، ولانه مرهف الاحساس جميل المنظر بهيّ الطلة تجل له معظم شعوب الكرة الارضية كل الاحترام والتقدير. ذلك هو طائر الخطاف الذي ينتمي الى عائلة "السنونو ـ Barn Swallow".

يكثر الخطاف او السنونو في مناطق الاهوار ويعرف سكان المنطقة ذلك الطائر جيدا فهو يبني عشه من الوحل والقش ويلصقه في سقوف منازلهم. له انواع مختلفة منه ذو اللون البني والابيض ومنه ذو اللون الازرق النيلي مع الابيض ومنه ما جمع بين الوان مختلفة، ويتراوح طوله من 18 إلى 20 سم وعادة ما يكون ذيله الطويل مشابها للرقم ثمانية وربما يكون احد الطرفين اطول من الاخر.

ولأنه طائر يفضل الاجواء المعتدلة فهو من الطيور المهاجرة التي تأتي للاهوار في فصل الخريف في الفترة ما بين تشرين الاول والثاني، ويبقى حتى شهر آذار حينما يحل الربيع فيهاجر على شكل اسراب الى القطب الشمالي وبالذات الى بحر البلطيق، يضع بيوض ويتكاثر في شمال الكرة الارضية، وهناك خطاف يفضل البقاء والتوطن في الاهوار طوال العام. ان طائر السنونو لا يفضّل ضجيج المدن الكبيرة ولا صمت الغابات المطبق لذلك كثيرا ما يفضل الارياف والمناطق الهادئة.

السنونو طائر مهاب ومحترم كثيرا في عرف سكان الاهوار، فكبارهم يوصون الصغار بالحفاظ على هذا الطائر وعدم التعرّض له او اصطياده او ازالة عشه من فوق السقوف، لدرجة انهم يتركونه يعشعش في بيوتهم بل يتبركون به ويعتبرونه طائرا مباركا مقدسا مهابا سيما السنونو ذو اللون الازرق او الاسود حيث يسمى "العلوية" تشبيها له بمن ينتسب الى ذرية الرسول ويلبس اليشماغ النيلي. الملفت ان السنونو نفسه يعرف جيدا بأن سكان الاهوار لا يجرؤون على صيده، أنه واثق بأن أحدا منهم لن يقترب منه، ولذلك فهو لا يهرب منهم. انه طائر مهاب اينما حل، فالبلطيقيون ايضا ينظرون اليه نظرة لا تختلف كثيرا عن النظرة العراقية، فمن يتعرّض للسنونو أو يؤذيه يواجه متاعب او يلاقي مصيرا مخيفا ويطاله مكروه. معظم الاسكندنافيين ينظرون لهذا الطائر على انه طائر ثمين ونادر ومهاب، وانه حيثما يعشعش فأنه يجلب الحظ ويبعث الامل. كما يعتبر السنونو هو الطائر الوطني لاستونيا، ورمز من رموزها الوطنية منذ الستينات من القرن الماضي. وفي بعض الفترات كانت صورة السنونو في العملة النقدية الاستونية. يسميه الاستونيون "طائر المسيح". في فنلندا اختير السنونو شعارا لبعض المقاطعات الواقعة جنوب البلاد وله هناك حظوة كبيرة. وفي العراق فانه الشعار الرسمي والتاريخي للخطوط الجوية العراقية.

هذا هو السنونو الذي يعتبر بمثابة الرسول المنتدب بين هيبة سومر وثقل منطقة البلطيق، انه طائر يجيد التجوال بشكل جيد ويعرف ايضا ان من يتذوق عذوبة دجلة لا يستسيغ بعده الا بحيرات الشمال في اوروبا تلك البحيرات التي جعلت من البلطيق اكبر مسطح "مسوسي" في العالم لشدة عذوبتها وصفائها، والمسوس هو الماء الذي تكون ملوحته أعلى من ملوحة المياه العذبة، لكنه لا يصل لدرجة ملوحة ماء البحر، بسبب اختلاطه بمياه الأنهار والبحيرات.

 

جمال الخرسان

 

مأزق التناقض

دائما لنا وقفات في كل محطة من محطات الحياة، نقف فيها لنتذكر ونستذكر ما مرّ فيها وما لحق بها، هي وقفات نكون فيها من أجل وداع ما خدش الروح ومن أجل استقبال ما يستعيد الروح عافيته ويرممه. والإنسان دوما بحاجة إلى هذه الوقفات بين الحين والاخر، وقفات تفيقه من عبث ما يصدمه، إفاقة تكون حافزا له من أجل التجديد والاستمرار وعيش الحياة كما هي بصورتها الطبيعية الجميلة. وهذا بالتأكيد لن يكون ألا حينما الإنسان نفسه تولد في داخل نفسه الرغبة والقناعة بصنع الشيء وولادته.

أراد أن يكتب قصة نادرة لمسيرة حياته ولكن هذه الندّرة أوقعته في خطأ ومأزق! عاش التحرر ولكن فقط في حدود ذاته ولم يفكر بالمقابل وبأنه كيان مثله وبحاجة إلى مساحة من الحرية، أباح لنفسه وحرم لنفس غيره، أراد التحرر من برمجة المجتمع وإيقاعاته ويحصر غيره فيه، وهنا كانت المفارقة والصدمة حينما أراد العيش بين قضبان فكره! لم يصل مسامعه غير ايقاعات المجتمع المرتفعة والفارغة والتي تكون فيها الوصاية مقيدة بشدة، متناسيا أن تلك الشدة سوف تطاله وتعيشه في إرتباك مع مرور الزمن به حينما يمارسها على غيره.

أنني أتحدث عن إنسان حينما يحاول أن يهمش الآخر مثيله مهما اختلفت صفته بالنسبة إليه، محاولا أن يعيشه في تراكمات نفسه المريضة، جاعلا نفسه واعظا وصاحب قضية وكاملا وهو ما زال لم يتعدى محدودية بيئته! مسكين هو من يتمركز عند نقطة يصم فيها أذانه عما حوله ... أنه إنسان مسلوب الإرادة من قبل نفسه يحاول الصعود رغما عن ذاته ... أنه إنسان كالقشة في مهبات الريح يحاول التمسك للبقاء على حساب ضياع غيره.

مع الاسف كثيرون في الحياة ليس لهم إدراك لمعنى حياتهم ومن أجل ماذا وجدت الحياة أو من أجل ماذا وجدوا فيها؟! أن سألت أحدهم عن هذا فلن يتمكن من إعطائك أية نتيجة، كونهم لا يصدعون رؤوسهم بمثل هكذا تساؤلات!

كثيرون يعيشون على الهوامش بسبب ضيق فكرهم ومحدوديته .

كثيرون يتسرعون ولا يسرعون في الطموح والهدف .

كثيرون يعيشون الازدواجية والخصومة .

كثيرون يشكلون معادلة خاصة بهم تختلف عن معادلات الافراد الآخرين.

كثيرون يتمادون في الإساءة والافتراضية .

كثيرون يمارسون العبور والفرض .

كثيرون يسعدون بتعاسة الآخرين وعجزهم .

هؤلاء الكثيرون يسعون من أجل إيقاع الأكثرية في ظلام نفسهم .... من أجل ماذا ... لا نعلم؟! وبسبب ذلك نجد لوحة الحياة قد اصطبغت بلون افقدها معناها وجماليتها! حركاتهم .. تعبيراتهم .. آدابهم .. عاداتهم .. ممارساتهم .. أساليبهم .. تعتمد على معنى محدد للحياة، معنى فريد صادر من حكم نفس وعقل منفرد.

للكون قصة وللحياة قصة وللإنسان كذلك قصة يبدأها حينما يولد وتنهيها الحياة حينما تريد، لذلك يجب على كل واحد أن يضع هذا أمام عينيه حتى حينما تكتمل عنه لا يكون قد ترك في نفس أحد عتبًا من ناحيته. فالحياة أقصر مما تتصور، تدركك وأنت لا تعلم متى؟! لكل إنسان موسم يغادر فيه إلى المجهول، إلى باطن الأرض، لذلك كن فيها كالزهر الذي يفوح عطره في الارجاء ويشمه كل من يتنفس عبق الحياة من أجل أن يستمد المعنى الجميل للحياة ويعيش البقاء من أجل استمرار بقاء الآخر.

 

سهى بطرس قوجا

المكتبات الجوالة منظومة معرفية فاعلة ورافد ثقافي بنكهة المرح

jamal alkersanبهدف تقديم الكتاب في اساليب مختلفة، وكذلك من اجل تسهيل خدمات القراءة والتشجيع عليها تدعم العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية مشروع "المكتبة الجوّالة". والمكتبة الجوالة عبارة عن حافلات كبيرة مصممة لكي تكون مكتبة. لقد اصبحت المكتبة الجوالة اسلوبا شيقا وجميلا يرسخ ثقافة الكتاب ويحث على المطالعة خصوصا بالنسبة لشريحة الاطفال، حيث ترتبط حافلة المكتبة بجو من المرح بالنسبة لهم.

يعود تاريخ المكتبات الجوالة الى منتصف القرن التاسع عشر حينما قامت بعض المؤسسات بتأهيل عربات يجرها حصان لكي تقوم بدور المكتبة الجوالة. وابتداءا من مطلع القرن العشرين استخدمت الحافلات لتأدية دور المكتبة الجوالة، وقد عرفت تلك المكتبات في فرنسا وامريكا وبلدان أوروبية اخرى. ثم لاحقا تم تصميم حافلات من اجل ان تكون مكتبة متنقلة تحتوي على جميع مستلزمات المكتبة وتوفر اجواء مناسبة للقراءة.

المكتبات الجوالة تلك المنظومة المعرفية الفاعلة والرافد الثقافي بنكهة المرح عادة ما تقوم بجولات شبه ثابتة على المدارس ورياض الاطفال وحتى الاحياء السكنية، ومن اجل سهولة التعامل مع المكتبة الجوالة عادة ما تعلن جداول ثابتة معروفة مسبقا لتلك الجولات لكي يعرف القارئ مواعيد الوصول والمغادرة، اضافة الى مواقع معروفة وثابتة لوقوف تلك الحافلات.

في بعض المناطق وخصوصا المدن التي يتوفر فيها مناخ معتدل ومساحات جميلة، عادة ما تقوم المكتبة بتوفير كادر برفقة المكتبة من اجل تنظيم مسابقات ثقافية وفنية او حتى تنظيم بعض الالعاب من اجل اضفاء شيء من المرح يصاحب قدوم المكتبة الجوالة.

في بلد مثل العراق تعاني الدولة فيه من ارتباك صارخ في مختلف المجالات والمجال المعرفي ليس استثناءا من ذلك فإن اللجوء لخيار المكتبة الجوالة خيار جيد من اجل سد الحاجة الماسة لوجود مكتبات فاعلة في مختلف المناطق السكنية والتي نفتقدها للأسف الشديد.

فوق جميع ما تقدم فإن العراق دولة عانت من الحروب ومخلفات الارهاب وهذا ما انعكس على المستوى التعليمي والتوعوي مما يتطلب مضاعفة الجهود وتغذية الشاب العراقي برافد المعرفة وشريان الكتاب الذي قد يروي شيئا من ذلك الظمأ.

 

جمال الخرسان

إذا أردنا التطور والتقدم

fatima almazroweiيطيب للبعض من الدارسين العرب، القول بأن الحضارة الغربية قامت أسس نهضتها على التراث العلمي الهائل للحضارة العربية الإسلامية، وفي كثير من الأروقة العلمية فى الغرب لا جحود أو إنكار لهذه الحقيقة، بل إنهم يقيمون نُصباً تذكارية لعدد من علمائنا مثل ابن الهيثم وابن سينا وغيرهم، بل إن عددًا من الفلاسفة والمؤرخين والمستشرقين كتبوا كلمات إيجابية جداً عن الحضارة العربية والإسلامية، مثل المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، الذي كتب في علم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا، وعُني بالحضارة الشرقية، يقول: «إن حضارة العرب المسلمين قد أدخلت الأمم الأوربية الوحشية في عالم الإنسانية، فلقد كان العرب أساتذتنا، وإن جامعات الغرب لم تعرف مورداً علمياً سوى مؤلفات العرب، فهم الذين مدنوا أوروبا مادةً وعقلاً وأخلاقاً، والتاريخ لا يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه، إن أوروبا مَدينة للعرب بحضارتها».

إنها حقيقة لا خلاف بشأنها، وإذا أمعنا النظر فإن الحضارة الغربية تقوم على التفاعل الذكي مع مختلف الحضارات الإنسانية، بمعنى أنها تتقبل الجميع وتمتص التراث والقيم والأفكار، بل إنها تفتح أبوابها لهجرة العقول من أي بقعة من العالم، وتتقبل الجميع تحت شعارات براقة ورنانة من التسامح والقيم الإنسانية وغيرها، وهي آلية ذكية في البناء والتقدم والرقي؛ إنهم ينتجون الأفكار والمخترعات ويلهمون البشرية بكل جديدة، ويخيل لنا أن هذا من لب أفكار العقول الذكية الأوروبية الأمريكية، إنما لو بحثت قليلا سوف تجد أن معظم من يقف خلف هذه الأفكار هم أناس ينتمون في الحقيقة لمجتمعات أخرى وبلدان بعيدة، لكنهم هاجروا نحو الاستقرار ونحو الأنظمة والقوانين ونحو حقوق الإنسان ونحو التعليم القوي ونحو التقدير المهني والعلمي، وهي جوانب تتوفر في أوروبا وأمريكا وليست بالضرورة موجودة في كثير من بقاع العالم.

هذه نظرة مبسطة وأولية للواقع الذي تتغذى منه الحضارة الغربية، فهي تمنح الأمل الآخرين -خاصة العقول الملهمة الذكية - وتفتح لهم الجامعات والمعامل ومراكز الأبحاث في تناغم بين إشباع رغبة الإنسان في التميز والتفوق، وبين حاجة المجتمع والحضارة الغربية للمزيد من المبتكرات والتميز في الحقول العلمية، وهذا يشبه تمامًا ما قاله غاندي: «لا يمكن لحضارة العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصرية «.

هذا الفعل لم تقم به كثير من الأمم، بل إن بعض المجتمعات انغلقت وأوصدت بابها أمام أي قادم، بحجة المحافظة على الهوية، لكنها في الحقيقة أوصدت الباب أمام المد العلمي والمعارف والتطور. وبعد أجيال اكتشف بعضهم فداحة الخطأ وعادوا نحو الطريق الصحيح، وبدأو منذ الخطوة الأولى. لا تخلو حضارة من القيم الإنسانية والفضائل، إلا أن هذه الأمور غير كافية لدفع الأمم نحو التميز والرقي، ثمة أدوات أخرى لذلك، أهمها وأولها العلم. فالعلم أول الخطوات نحو التطور والتقدم.

 

فاطمة المزروعي

 

أفكار فرنسية متناثرة

tara ibrahimمعرفتي بالمجتمع الفرنسي لا تقتصر فقط مع الطلاب الذين ادرسهم وطريقة التعامل معهم، فهذا نطاق آخر من التعامل له حدوده ويجب ان يكون مهنيا بحتا، ولكن مداركي أتسعت لتشمل التعمق في المجتمع من خلال تحليل تصرفات وأقوال الناس الذين اتعامل معهم كالاصدقاء والاشخاص الذين اعمل معهم كل يوم . ربما ان هذا المجتمع لطالما سحرني، أو سحر الانسانة الشرقية التي بداخلي، كونه مجتمعا غربيا وغريبا عني يتبنى كل ما هو بعيد مما نحن تربينا وكبرنا عليه من قيم ومبادئ او بدافع الفضول والتعلم و انتقاء كل ما هو ايجابي ونبذ السلبي منه...لذا ساحاول ان أغطي بعض المواقف الصغيرة التي قد تدعو الى التفكر وفهم هذا المجتمع ..

يقال دائما ان الضربة التي لاتقصم ظهري، فهي تقويني أكثر، وهو مثل اعتاد عليه الجميع ويعرفونه هنا، ومن الممكن إستخلاص او إستنتاج مضمونه، لكن هل هذه القوة هي ايجابية ام سلبية؟ هل هي سيئة ام جيدة ؟ في قسم الذي ادرس فيه، اصيبت أستاذتان بمرض السرطان، ولقد حزننا جدا نحن الهيئة التدريسية لهاتين الاستاذتين، ولكنهما شفيتا بأعجوبة كونهما لم تصلا الى مرحلة العلاج الكيميائي، لقد تم استئصال العضو المصاب فقط، وكم فرحنا لعودتهن الى القسم بعد غيابهن. كنت اعتقد وحسب المفاهيم المعروفة ان الانسان عندما ينجو من الموت وبمعجزة، يجب ان يحب الحياة وان يتمسك بها، بل ويحاول ان يقوم بفعل الخير ويعتبر من تجربته، ولكن الامر الغريب الذي لا حظته ان هاتين الاستاذتين تغيرتا وأضحيتا عدوانيتين وخصوصا مع الطلاب، علما انهما لم يصابا بالمرض في الوقت نفسه بل كان الفرق عدة سنوات في اصابتيهما .. فكلما كنا نناقش امورا لصالح الطلاب في مجلس القسم، كانتا تقفان ضد قراراتنا دائما، لدرجة ان احداهن لقبت من قبل الطلبة بالشريرة . وكانتا قلقتين دوما تبدو على وجهيهما وتصرفاتهما مظاهر الشك والريبة . أمر لم أفهمه او فهمي المتواضع لم يستوعبه !!.

لإحدى صديقاتي الفرنسيات شقيق، لا يمكنهما انجاب الاطفال، لذا قررا الذهاب الى مستشفى في برشلونة المشهورة باقتراح حلول طبية غريبة عجيبة في هذا المجال كون القانون الفرنسي حدد الطرق الطبية لحل هكذا نوع من المشكلات .. لذا وأقترحت عليهما الهيئة الطبية في المستشفى المذكور زرع بيضة في مبيض الزوجة والقيام بالتلقيح الصناعي، مع وجوب تحديد من تكون المرأة المانحة للبيضة، وهكذا ومن خلال قائمة طويلة وعريضة، اختارت زوجة بيضة من أم شقراء تنتمي الى اوربا الشرقية على امل التشابه في السيماء بين الام والوليد، وانتهت العملية بنجاح وأنجبت الزوجة طفلا ذكرا ولكن لسوء حظهما ان الطفل لم يكن اشقرا بل له شعر بني وعينان بنيتان، قفد غفل الجميع ان هنالك الكثير من العوامل الوراثية التي تلعب دورا كبيرا في هذا المجال...وفي كل الاحوال تم تقبل الامرعلى مضض وكبر الطفل الذي كان دائما عليلا وضعيفا...الامر الغريب ان الطفل لا يشبه اباه وكذلك لا يشبه الام المانحة، أيضا هنا تدخل العوامل الوراثية في الموضوع فقد يشبه الطفل والد الام المانحة او والدتها او جدتها...الخ... بغض النظرعن الامور الاخلاقية والقانونية التي منعت هذين الشخصين للقيام بذلك في بلدهما، ولكن اصرارهما في الحصول على الطفل كان اهم بالنسبة لهما من أي قوانين واخلاقيات رافضة .

في موقف آخر، تعرفت على استاذ بروفيسور في الثمانينات من عمره وكان يتمتع بصحة جيدة ويحاضر في الجامعة بل وان أدائه كان أفضل من أداء أي شاب في القسم، الامر الذي أعجبني في هذا الاستاذ انه وفي هذا العمر كان متفائلا ومحبا للحياة وله رؤية جميلة ومشرقة عنها، يأخذ كل الامور بفلسفة وتفكروامعان رائعين..علما انه كان يوم ما على الجبهات الامامية في معارك فيتنام مع الولايات المتحدة الامريكية كصحافي وكاتب، وكذلك في افغانستان لمتابعة حروبها ومن ثم الذهاب الى الخطوط الامامية في حرب بيشمركة كوردستان مع داعش...هذا الاستاذ أفترق منذ فترة قصيرة عن صديقته أو حبيبته التي كانت تشاركه نفس الاهتمامات .. وقد روى لي ان قصة افتراقه عنها اوعن صديقاته الاخريات التي دخلن حياته ليست بقصص فراق حزينة ومؤلمة، فقد كان ومازال الاتصال دائم بينه وبينهن .. وفي يوم من الايام، وكنت حاضرة اتصلت صديقته التي افترقت عنه قبل سنة، وكان يخاطبها بقوله ياقلبي . الامر الذي حيرني فالتفت. إلي وقال لا تتعجبي يا دكتورة، فانا اخاطب جميعهن بهذا الاسلوب، وليس من الانصاف ان نقطع علاقتنا بمن أحببناهم في حياتنا لمدة سنوات بشكل قاس وفظ، وان كان كذلك فهذا يعني عدم فهمنا . فأما اننا اخطأنا في بداية علاقتنا أو في نهايتها...ولكن الاحترام والعاطفة تبقى خالدة اما الغريزة الحميمية فهي الى الزوال .

 

د. تارا إبراهيم

أشهر الأخطاء المطبعية في تأريخ الصحافة العالمية

jawdat hoshyarالأخطاء المطبعية قديمة قدم الطباعة نفسها، وهي طريفة في معظم الأحيان وتدخل المرح الى نفوس القراء بتغيير الكلمات واعطائها معاني جريئة وجديدة . ففي عام 1648 نشر البروفيسور (فلافيني) اطروحة لاهوتية، ورد فيها نص مقتبس من إنجيل متى: "وأنت ترى القذى في عين أخيك، ولا تشعر بالخشبة التي في عينك " . كانت الجملة منقولة نصاً باللغة اللاتينية . ولكن كلمة (العين) ocular تحولت بعد الطباعة الى كلمة كلمة culo التي لا تعني العين على الأطلاق في اللغة الأيطالية، بل هي قريبة من الكلمة اللاتينية culus بمعنى العجيزة . ولم ينقذ فلافيني سوى الأعتذار العلني الذي أقسم فيه بأغلظ الأيمان، أنه لم يحاول قط تحريف نص مقدس. وظل البروفيسور يلعن منضد الحروف حتى وهو على فراش الموت .

ولكن أخطاء الطباعة في الكتب مهما كانت غريبة وشنيعة وتحرج المؤلف، وقد ينتابه الغضب أو الأمتعاض، ولكنها تكون أحياناً، مصدر مرح وترفيه للقراء، اذا كانت المعاني الجديدة طريفة ومسلية، ولكن مع ذلك يظل تأثيرها محدوداً بالقياس الى الأخطاء المطبعية، التي رافقت الصحف الأوروبية منذ ظهورها في القرن السابع عشر.ولم تختف حتى اليوم،بعد إستخدام مكائن الطباعة الرقمية والكومبيوتر في العمل الصحفي.. ويمكن القول أنه لا توجد صحيفة، مهما كانت شهيرة ويعمل فيها صحفيون أكفاء، بمنجى عن الأخطاء المطبعية التي تحدث في العادة، من جراء الأندفاع في العمل من اجل صدور الصحيفة في موعدها المقرر . وغالبا ما تحدث هذه الأخطاء نتيجة تبديل أو حذف احد الحروف في كلمة ما ويؤدي الى افساد المعنى أو تغييره .

أخطاء الطباعة في الصحف والمجلات، شديدة التنوع، متباينة التأثير، والكثير منها أخطاء طريفة مثيرة للضحك أكثر من أي نكتة يمكن أن يتخيلها انسان، وأخرى مزعجة أو مؤلمة لصاحب الشأن، وبعضها يؤدي الى تداعيات، قد تكون وخيمة، خاصة اذا حدث عند تغطية أخبار أحد الملوك أوالرؤساء أو سياسي متنفذ. في الفقرات اللاحقة عينات مختارة من الأخطاء المطبعية الشهيرة التي وقعت فيها كبريات الصحف الغربية والروسية .

في نهاية عام 1880 نشرت احدى الصحف الألمانية مقالاً سياسياً يتحدث عن سعي الأمير أوتو فون بسمارك للحفاظ على علاقات جيدة مع كل القوى المؤثرة . ولكن كلمة (Machten) التي تعني القوى المؤثرة بالألمانية تم تبديلها خطأً بكلمة (Madchen) التي تعني فتاة شابة أومراهِقة . أي أن السياسي العجوز الذي كان قد تجاوز السبعين عاما يسعى للحفاظ على علاقت جيدة مع كل المراهقات .

في الفترة ذاتها نشرت احدى الصحف الفرنسية خبرا عن الحالة الصحية لسياسي فرنسي شهير -، تقول فيه: " تحسنت الحالة الصحية للسياسي السيد (N) وانفتحت شهيته للأكل ونأمل أن تكون الرعاية التي يلقاها فخر دولتنا كفيلة باستعادة صحته وقوته " . ولكن بدلا من كلمة الرعاية (soin) طبعت كلمة (foin) التي تعني (القش) باللغة الفرنسية . أي ان صحة السيد (N) تحسنت بضل تناوله القش في فترة النقاهة .

ولعل أشهر وأطرف خطأ مطبعي في تأريخ الصحافة هو ما حصل في نهاية القرن التاسع عشر، عندما نشرت احدى الصحف الفرنسية اعلاناً عاديا عن تأجير مزرعة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، بعد أن حل حرف (f) محل حرف (r) في كلمة المزرعة (ferme) وبذلك تحولت الى (femme) التي تعني (المرأة) باللغة الفرنسية، واكتسب الأعلان معنى جديداً تماماً بصيغته الجديدة " إمرأة جميلة للأيجار أو البيع،عند التعامل معها بشكل صحيح خصبة للغاية "

Belle femme a vendre ou a louer; tres productive si on la cultive bien»)

وقد ورد ذكر هذا الخطأ المطبعي في كل طبعات موسوعة لاروس (Larousse) الفرنسية الشهيرة .

وفي الفترة نفسها كتبت جريدة ال (تايمز) اللندنية الشهيرة مقالاً عن الميول الدينية لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك غلادستون تقول فيه أنه يؤمن ايماناً راسخاً بالمذهب الأنجليكاني (anglican) .ولكن يبدو أن ذهن المنضد كان مشغولاً فطبع كلمة أفغاني (afghan) بدلاً من كلمة (anglican) ولم يفهم أحد من القراء ما هو هذا المذهب الأفغاني !.

في عام 1940 كان الرأي العام الأميركي قلقاً على صحة الرئيس روزفلت، ونشرت صحيفة (الواشنطن بوست) الأميركية خبراً على صدر صفحتها الأولى وبمانشيت كبير تقول فيه أن (فرانكلين ديلانو روزفلت في الفراش بسبب نزلة برد) مع اختصار اسم الرئس: FDR IN BED WITH COLD.، ولكن ما ظهر على الصفحة كان شيئاً مختلفاً تماما: FDR IN BED WITH COED (الرئيس في الفراش مع طالبة) . ويقال أن الخبر كان مسلياً للرئيس روزفلت الذي اتصل بأدارة الجريدة طالباً ارسال مائة نسخة من الجريدة لغرض توزيعها على أصدقائه . ولكن الرئيس لم يحصل ولا على نسخة واحدة، فقد بادر مكتب التوزيع في الجريدة الى شراء كافة نسخ هذه الطبعة واتلافها، وصدرت الجريدة في اليوم ذاته بطبعة جديدة بعد تصحيح عنوان الخبر بطبيعة الحال .

أكثر الأخطاء المطبعية خطورة على رؤساء التحرير، تلك التي تمس الملوك والأباطرة ورؤساء الدول، وهي بطبيعة الحال أخطاء عفوية غير متعمدة، ومن أطرف وأخطر هذه الأخطاء، ما حدث في أوائل القرن العشرين .- وهي السنوات الأكثر ليبرالية في تأريخ روسيا - عندما نشرت صحيفة (كيفسكايا ميسل) خبرأ عن زيارة الأمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا (والدة الأمبراطور) الى فنلندا، في صدر صفحتها الأولى و تحت عنوان " مكوث الأمبراطورة الأرملة ماريا فيودوروفنا في فنلندا "ولكن حدث خطأ في كلمة (prebivaniya– الروسية وتعني مكوث) حيث حل حرف (o) محل حرف (r) فتحولت كلمة مكوث الى كلمة (مُجامَعَةُ) مما أثار الضحك في بعض الصالونات الأرستقراطية، وتم جمع ما تبقى من النسخ من الأسواق وصدرت الجريدة في اليوم التالي وفيها اعتذار شديد من العائلة المالكة) .

كان الخطأ فظيعا، وتم تقديم رئيس التحرير الى المحاكمة بتهمة إهانة العائلة المالكة . ولكن القصر الأمبراطوري الروسي أدرك بسرعة أن عرض القضية على المحكمة سيجعل هذا الخطأ على كل لسان وتلحق ضررا معنوياً فادحا بالأمبراطورة الأم، لذا تم التكتم على الخطأ، وصرف النظر عن المحاكمة . وكان ذلك عين العقل ومر الأمر بسلام، ولم يتحول الى فضيحة مكشوفة تلوكه الألسن، بفضل حكمة العائلة المالكة .

واذا كانت الأمبراطورة الأم لم يلحق بها أذى يذكر، فأن شارل لويس بونابارت (إبن شقيق نابليون بونابارت) اضطر أن يتعايش مع الخطأ المطبعي الذي لصق به طوال حياته .

فقد اعتلى عرش فرنسا في عام 1852، بعد عودة الملكية الى فرنسا واتخذ اسم عمه الشهير، كوريث لسلالة نابليون . وفي الأيام التي سبقت حفل التتويج، عملت المطابع الفرنسية بأقصى طاقاتها من اجل طباعة آلاف المناشير لأعلام المواطنين الفرنسيين بيوم تتويج ملك جديد على فرنسا . كان عنوان المنشور بالبنط الكبير " يحيا نابليون !!! " ولكن منضد الحروف – اليدوية في ذلك الوقت - لم يفهم الخطوط العامودية المتجاورة الثلاث (!!!)، وهي علامات التعجب وطبع بدلاً منها رقم واحد بالأرقام الرومانية ثلاث مرات (I I I) .

في يوم التتويج جلس على العرش من عرفته فرنسا بأسرها بأسم نابليون الثالث، رغم أنه لم يكن ثمة نابليون الثاني في التأريخ الفرنسي .

وقد حاول البعض تبرير هذه التسمية بالقول ان لويس بونابرت اقترح أن يطلق عليه اسم بونابرت الثالث احتراما لذكرى ابن نابليون الذي كان يمكن من الناحية النظرية أن يحمل اسم نابليون الثاني لو امتد به العمر واسترد عرش والده، ولكن المؤرخين لم يصدقوا هذا الزعم، لأن الحقيقة لا تخفى .

 

ستالين وأخطاء الطباعة "

كل الصحف في الأتحاد السوفيتي كانت تنطق بأسم الحكومة أو الحزب أو المنظمات والأتحادات الخاضعة لهما، ولم تكن هناك صحيفة مستقلة واحدة . وكان جهاز المخابرات السوفيتي في عهد ستالين لا يتسامح مع أبسط خطأ مطبعي في المطبوعات الدورية وخاصة تلك التي لها علاقة بستالين. كان ثمة تعميم رسمي موجه لرجال الأمن بضرورة أن يكونوا في أقصى درجات اليقظة في النضال ضد العدو الطبقي الذي يحاول التسلل الى الصحافة ونشر الدعاية المعادية للسلطة السوفيتية تحت ستارالأخطاء المطبعية .

ففي منتصف الثلاثينات من القرن الفائت نشرت جريدة (ازفيستيا) السوفيتية خبراً عن استقبال ستالين للسفير البولوني، وقالت أن اللقاء كان ناجحاً . ولكن حدث خطأ عند طباعة كلمة السفير (росол) بالروسية، حيث سقط الحرف الأول وتحولت الكلمة الى (осол) أي (الحمار) .

ولكن عندما قدّم رئيس جهاز الرقابة على المطبوعات تقريره عن الحادث الى ستالين، إنزعج الأخير بعض الشيء، وقال: "لا تعاقبوا كادر الصحيفة لأنها قالت الحقيقة . فالسفير يستحق هذا الوصف فعلاً" .

واذا كان ستالين قد سمح لتحويل سفير الى حمار، الا أنه لم يكن يتسامح مع أقل خطأ في طباعة اسمه، مهما كان هذا الخطأ بسيطاً . ففي ذات مرة ورد اسم ستالين في صحيفة اقليمية بصيغة (ستادين)، وكان جزاء العاملين في الصحيفة الفصل الجماعي . وفي حالة أخرى طبعت احدى الصحف المركزية اسم ستالين بصيغة (سالين) فحكم على رئيس التحرير بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة .

ولكن أفدح خطأ في اسم القائد الملهم أرتكبته صحيفة تنطق بأسم منظمة الحزب في مقاطعة (ماخاجكالينسكايا) حيث جاء اسم ستالين بصيغة (سرالين) وهي كلمة بذيئة في اللغة الروسية العامية .

وأود أن اختم هذا المقال بعيداً عن كل ما يذكرنا بجوزيف فيساريونوفيتش جوغاشفيلي الذي عرف بأسمه المستعار (ستالين) .

في أواخر القرن التاسع عشر تسلل عدد من طلبة جامعة اوكسفورد الى مطبعة محلية تطبع كراساً عن حفلات الزواج . وكانت اللائحة تتضمن سؤالاً تقليدياً يوجهه الكاهن الى العروسين عند عقد قرانهما، وهذا السؤال لم يتغير حتى يومنا هذا: هل يلتزم كلاكما بأن يحب ويحترم الآخر ما دمتما على قيد الحياة ؟ so long as you both shall live

وقام الطلبة بتبديل حرف (v) في كلمة (live) بحرف (k) فتغير معنى السؤال تماماً وأصبح كالآتي: (so long as you both shall like (أي ما دام كل واحد منكما يحب الآخر .وكانت فضيحة سجلتها كتب التأريخ اللاهوتي .

 

جــودت هوشيار  

 

وللأمانة اكتب

akeel alabodاتق الله وانت تكتب حرفك، واعتقد ان ما تكتبه سيكون أمانة في رقبتك الى يوم يبعثون. اتقي الله وانت تكتب فكرة ما او موضوعا، كون ما تكتب يعد مضمونا اوجوهرا يعيش في اعماقك؛ هو يشبه مولود تحمله أمه، هذا المولود في داخله بصمات أب وأم، جينات وراثية، هذه الجينات بها يعود المولود الى اصله، فأنت ايها 'الكاتب العظيم' لا يجوز لك ان تسمع لعالم معروف في كاسيت وتدور حول أفكاره لتنشر موضوعا يحمل اسمك، عليك ان تشير الى اسم العالم، او العلامة الذي استمعت له وتشير الى المصادر الخاصة بذلك، يعني primary source , و secondary source

الكتابة مهنة وصنعة مقدسة، كما يقولون، هي تشبه علاقة الزوج بزوجته، هي لا بمكن ان يدنس ارتباطها احد. لذلك هذه الايام ارى موضوعات تحمل اسماء كبيرة وهذه الأسماء الكبيرة دخلت على اسماء اكبر منها وأعظم، لكنها للأسف أوحت الى الاخرين ان موضوعاتهم مطرزة بأسمائهم فقط، أوحوا الى السذج من العامة انهم هم مؤلفو هذه الأنماط من الكتابات.

طبعا هذا الكذب والتسلق اشتمل الأبحاث العلمية، و مجالس المفاخرة، واشتمل ايضا هذا الذي بموجبه يحلق فلانا وعلانا ليسوقوا أنفسهم على انهم علماء كبار. طبعا ايضا من الضروري الاشارة الى انه مع احتراماتي للدرجة العلمية التي اسمها الدكتوراه، والتي أسجد لها كما أسجد لرب العالمين، لكنني ما عدت خاشعا راكعا ساجدا بعدما تم الترويج لأرقى شهادة في التركيب العلمي على اساس هذا النمط الساذج من المجاملات الركيكة، ليتم منح الدكتوراه الفخرية لذاك وذاك، ولكن هذا الكلام ليس المقصود به فطاحل الادب والشعر والعظماء والاوفياء اقصد هؤلاء الكبار الذين تراني انحني لقصائدهم، انما هنالك غصة اريد الاشارة من خلالها الى اننا بحاجة الى تطهير أعلامنا الذي يطبل لفلان وعلان من الناس الذين تسللوا على حساب تاريخ كبار العلماء والعظماء، ولم يذكروا البته في كتاباتهم عن المصادر الاساسية لبحوثهم. طبعا هذا الكلام يعد تنبيها لمن تسول له نفسه ان يحيا الشهرة على حساب من سبقوه دون ان يذكر أسمائهم وللأمانة اكتب.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

قطاع الثقافة والحلقة المفقودة

warda bayaقبل أيام كشف وزير الثقافة عز الدين ميهوبي لوسائل الاعلام أنه ينوي إعادة النظر في الخريطة الثقافية بالجزائر وتقليصها إلى أقل من النصف، أو حتى الثلث للمحافظة على النوعية، سواء في الأدب .. الفن السينمائي.. المسرح أو المهرجانات. وشدد على أن هناك مراقبة صارمة من قبل هيئات مختصة أوكلت لها مهمة إعادة تنظيم الحقل الثقافي .. ويتزامن هذا القرار مع سياسة التقشف التي أقرتها الجزائر بسبب أزمة هبوط سعر النفط ..

أتمنى ذلك، وأتساءل مثلما يتساءل غيري: ماذا أضافت لنا الثقافة في الجزائر يوم كانت ترصد لها أغلفة مالية ضخمة؟ ألم تكن تشيد فيها هياكل بلا روح، وتقدم فيها ثقافات البريستيج والبهرجة ؟ألم تكن ترصد المليارات لمهرجانات فارغة المحتوى والمغزى، ألم يستفد من هذا القطاع أفراد يتحينون فرص المناسبات ليجنوا من هذا القطاع ما يثقل جيوبهم باسم التوأمة والتبادل الثقافي و.. وحتى تلك الملتقيات النخبوية، اعتمد منظموها على نفس الوجوه، ونفس النمطية، لدرجة أن ضيوفا كانوا يصرحون بأن أهم ما في الموضوع هو مواعيد الموائد والتكريم والهدايا...!

أتساءل في الثقافة دائما: لماذا لا يملأ الجمهور قاعات الندوات والملتقيات مثلما يملأها في الحفلات الراقصة، فيجيبني صاحب الاختصاص الزوج الفاضل العربي بريك، الذي له باع في هذا المجال: فلنسأل أولا: ماذا قدمت هذه الندوات والملتقيات للجمهور؟ هل قدمت لهم خطابا مجتمعيا يفهمونه ويفهمهم، أم وضعتهم أمام طلاسم الخطاب النخبوي المسطح والممل؟ ..

فما الفائدة اذن من هذا الهرج والمرج وبلادنا تفتقر لأدنى مقومات الثقافة الموجودة عند التوانسة والمغاربة على أقل تقدير ؟ أين نضع أنفسنا كجزائريين ونحن نتحدث عن ثقافة جيراننا، الى أين وصلت بإمكانيات متواضعة مقارنة مع ما تضخه الجزائر من أموال هائلة في الجسد الثقافي الميت ؟.. ولن نتحدث هنا عن ثقافة مصر وبلاد الشام لأن مجال المقارنة بيننا وبينهم يقاس بالسنوات الضوئية ...

يقودنا الحديث عن الثقافة الى النظرية التي أطلقها ماركس منذ عشرات السنين والتي شخص فيها مفهوم الدولة المدنية ككل، حيث قال فيما معناه أن البنية الفوقية (الثقافة، الأخلاق، العلوم والمعرفة) هي أساس مهم وضروري لإنشاء بنية تحتية سليمة وكان يشير الى (السياسة والاقتصاد)..

لو أسقطنا هذه النظرية عن واقع حال الجزائر، فأين سنجد أنفسنا ياترى ؟ خصوصا في مثل هذه الظروف التي غيبت فيها البنية الفوقية وبات العمل بالسياسة والاقتصاد يدور في فلك العبث والعشوائية ..

نحن لا زلنا أقل الدول امتلاكاً لبنية تحتية وفوقية صلبة، رغم أننا نعد من أكثر الدول العربية ثراءً، ومع ذلك لم يشفع لنا المال لنحتل صدارة الترتيب،

البنية الفوقية دعامة للبنية التحتية وبناؤهما معا هو قوام الدولة المدنية الحقة، وفيها لن تكون هناك خشية من فساد المسؤولين أو عبث العابثين , لأنهم حينها سيختفون تماماً من المشهد .. وهذا لب ما نحتاجه في بلادنا.. أو قل هو الحلقة المفقودة ..

ومن هنا نقول أن الوصول الى مستوى تلك البنية لن يكون الا من خلال الالتزام بقوانين ومفاهيم وطنية، تحدد هوية الفعل الثقافي والجدوى منه، توجه النخبة نحو العامة وتلغي الفوارق والطبقات الوهمية للدخول في مرحلة جديدة، تأسس لثقافة معرفية مجتمعية جامعة...

 

بقلم/ وردة بية

 

الأمم الكبرى بصغائر السلوك

moamar habarصباح هذا اليوم وأنا أتناول قهوة الصباح رفقة الأبناء، إذ بصاحب حصة عبرNational Geographic Abu Dhabi، يستنكر على المجتمع الأوربي، الذين لايرمون فضلات في السلة المخصصة للزجاج والبلاستيك، ويرمون فضلاتهم في السلة العامة.

يلتفت الأب لأبنائه قائلا.. لاحظوا المستوى العالي الذي وصلوا إليه، لم يعد لديهم مشكل رمي الفضلات في الطرقات العامة، فذاك ملف أقفل نهائيا ولن يعودوا إليه، وهم الآن يرفعون المستوى ويحثون الناس على رمي الفضلات في سلة مهملات خاصة بذلك.

ومنذ قليل أدخل الجامعة، فأجد الأوراق الكثيرة تغطي الساحة، لكون طلبة الجامعة يستعملون الأوراق كبساط يجلسون عليه، ثم يتركونه وراءهم بعدما ينفض الجمع، فتعبث به الرياح، ويشوه المنظر، وتعلو الأوساخ في أعز الأماكن وأطهرها.

وصباح اليوم يدخل مكتبي أستاذ جامعي، فيتم التطرق للموضوع يتعلق بنفس السياق، فأقول له..

ماذا يضير الأستاذ لو طلب من تلامذته أن يرموا فضلاتهم في سلة المهملات؟. ماذا يضير الأستاذ لو طلب من كل تلميذ أن يرفع عن الأرض الورقة التي تحت الطاولة، ليرميها في سلة المهملات؟.

أتذكر جيدا حين كنت في كلية الاقتصاد، وفيما بعد بكلية الهندسة المعمارية، فطرحت مثل هذا الرأي، بالاضافة إلى الحرص على النظافة من طرف المنظفات، إذ بالمسؤولين يغتاظون ويحذرونني إذا كررت مثل هذا الرأي الفاعل.

يحتاج رقي المجتمع والرفع من مستوى الرقي إلى بعض السلوكات البسيطة السهلة والدائمة..

كعدم رمي الفضلات في الطرقات العامة ووضعها في المكان المخصص لها. وهذه السلوكات يتربى عليها المرء في البداية وبين أفراد الأسرة، كأن يغسل الطفل فنجان القهوة أو صحن الغداء، ويرتب سريره، ويضع أدواته المدرسية في مكانها المخصص لها.

وحين يدخل الروضة والتحضيري والابتدائي، يتعلم من أستاذه تنظيف الطاولة التي يجلس فيها، والحرص على نظافة الكراس، وترتيب المحفظة، ورمي الفضلات في سلة المهملات الكائنة بالقسم أو الساحة، لينتقل بعدها لتزيين القسم بما استطاع، رفقة زملائه وبإشراف من أستاذه.

فينمو معه حب النظام واحترام النظافة، وهو في المسجد، والملعب، والجامعة، وبين الجيران، ويحين يكون مسؤولا، وزوجا، وأبا. فيسهل عليه القيام بالسلوك الحسن وبأقل جهد وفي أسرع وقت، ودون عناء ولا تكلفة، وبشكل يومي ومستمر، لينتقل بعدها إلى الأبناء والأحفاد، بالقدوة وبنفس السلاسة والإتقان.

 

معمر حبار

 

 

زينب والقمر

abass sajetصديقي العاشق يعيش ظاهرة الحب الافلاطوني، جسد حقيقة انتصار الروح على الجسد في عيش تجربة الحب العذري المريرة لسنوات معتبرها الاجمل في حياته.

زينب شقة القمر تتجسد امام نواظر صديقي بطهر مريم العذراء وعفة ابنة شعيب وجمال زليخة، فأبى الا ان يقتدي بأيوب صبراً جميلاً، وان يملك حلم يوسف وعفة موسى، بين زينب والقمر تشابه كبير، بل في نظر صديقي تمثل احدهما في الاخر، فالطهر والصفاء توأمان.

الحب عاطفة انسانية تجمع قلبين تتخللها احاسيس ومشاعر جياشة تتحول الى حالة تفاعل فيزيائي يدفع الى تقارب الاجساد لإطفاء حرارة تلك المشاعر، لكنها في العلاقات العذرية ترتقي وتسمو بالنفس فوق فيزيائية الجسد بل تدفع الى تفنيد كل النظريات في العلاقة بين الرجل والمرأة، فهي التقاء الارواح باحثة عن الطهر بعيداً عن الشهوات الانسانية.

عذوبة حديث صديقي العاشق ممزوجة بمرارة عدم نيل المراد بدوام تلاقي الارواح، فالحب العذري ممزوجاً بالألم والحرمان دوماً، وكثيراً ما يفتقد طريق النهايات السعيدة، قيل لأعرابي من العذريين: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنمّات كما ينمّات الملح في الماء؟ أما تجلّدون؟! قال: إنا لننظر الى محاجر أعين لا تنظرون إليها! وقيل لآخر: ممن أنت؟ فقال: من قوم إذا أحبوا ماتوا، فقالت جارية سمعته: عذري ورب الكعبة!.

ابراز مكابد العشق وحرارة العواطف ظاهرة في سَّرد صديقي، الذين كان يبحث عن اختيار الكلمات التي تترجم المشاعر في سبر اغوارها وكشف مكنوناتها، وذاك الحديث الساحر بنبرة موسيقية تراقص الكلمات بلحن المشاعر الجياشة، وصف القمر بالمرسال الذي يحمل المشاعر من اشتياق وحنين للهفة اللقاء، ووصف الفرات بانه النديم الذي يسمع شكوى الفراق دون اعتراض.

حكايات العشق العذري وشعراء الغزل العذري صور ترافق مخيلتي وانا اصغي لترجمة شجون صديقي بفيض احاديث البوح بالاستذكار، واجمل صورة توقفت عندها صورة الاصرار على عذرية الحب طيلة الاربع سنوات من التلاقي، فاستذكرت قصة المتيم قيس بن الملوح (مجنون ليلى) حين كان جالس بقرب ليلى في المرعى، واذا بابن عمها أقبل على الفرس، فلم يكن من مكان يختبئ قيس فيه، فرفعت ثوبها وادخلت قيس، حين رحل ابن عمها، خرج قيس من تحت الثوب، وكان احد اصدقاء قيس قريب، يرقب الحادثة، فسال قيس وهو مبتسم.. ماذا رأيت؟، فأجاب قيس: دخلت اعمى وخرجت اعمى.

حرارة الحنين لتلك الاوقات الجميلة واضحة في حديث صديقي العاشق، لذا رأيت ان صفحة هذا الحب لابد من تخليدها، لذا لا يجوز قراءتها باستخفاف.

 

عباس ساجت الغزي

اغفرلهم يا أبتي

ibrahim yousifمادونا عسكر شمعة المعابد

وابنة أوديسيوس من أبطال طروادة

كاتبة مؤمنة وصلبة بلغت بر الأمان

على ظهر زورق مقلوب

من أجلها كتبتُ هذه الكلمات

 

أنا مخلوقٌ في مواصفاتِ الحَمَل، "عاقلٌ" وعاطفيٌ وضعيف، متردد أيضاً وكثيرُ الهَمّ والشكوى. أغرقُ في شبرٍ من الماء.. هكذا تحوَّلتُ بتأثيرِ ما ألمَّ بنا من أربعِ رياحِ الأرض في الشرقِ والغرب، وما ورأيتُ من فظاعةِ الجهلِ والحقدِ والحرب. لا صبرَ لي على الشدائدِ والمحن. بكيتُ في طفولتي بسببِ الخوفِ والفقر والقهر، ولم تَخُنِّي دُموعي في كِبَري بفعلِ القسوة والمواقفِ المحزنة والهزائم وأفلامِ الهندِ العاطفية، وكيفَ "ضاعَ العمرُ هَباءً يا ولدي".

وما يجري من سفكٍ للدماءِ في كلِّ مكان، من الأسبابِ التي تحملُني مرةً أخرى على البكاء. ولا أدري أيُّ دَعيٍّ أو "قوّاد " ولن أعتذر عن هذا التعبير المناسب الوضيع.. من يرى في أرضِ الشِّعْرِ والأنبياء، طفلاً يتيماً قُتِلَ أبوه جهلاً وظلماً وأرملةٌ مهجَّرَة من دارها وديارها، يكسو محياها الذل والكرامةُ المهدورة؛ تعرضُ نفسها على من يرغب..؟ وتجدُ دائماً من يشتري. ثم يكذب ويكابر ويدَّعي أن الرجلَ لا يبكي..!؟ هل هكذا يا سادة يا كرام.. "لا يَسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى" وقد أرِيْقَتْ من أجله الكرامةُ والدماء..!؟ فأيُّ ضيمٍ في البكاء ما دامَ يفرِّجُ الهمّ ويَقِلُّ إيلاماً عن الهروبِ إلى الموت..!؟

أمَّا مسموعاتي فمشكورةٌ بينَ الناس والحمدُ لله. لا أضمرُ إلاّ الخيرَ للجميع لا أستثني منهم أحدا. اعتنيتُ جيداً بتربية أولادي وتعليمهم، وبذلتُ جهداً شاقاً فتمكنتُ من مواكبةِ ما أحتاجُهُ من حضارةِ العصر. أمينٌ في عملي، مخلصٌ لأسرتي وأصحابي، أحبُّ بلدي وأبناءَه بلا تمييز، وأردِّدُ نشيدَهُ بالصوتِ العالي في المناسباتِ الوطنيةِ المجيدة، بل أحبُّ شعوبَ الأرضِ قاطبةً، وأحترمُ أوطانَها ومبادئَها.

تمسَّكتُ بالبقاءِ في أرضي، إبَّانَ الحربِ الأهليةِ على الامتيازات بين مختلفِ الطوائفِ والعقائدِ والمِلل، وبقيتُ على الحياد، فلم أشهرْ سلاحاً في وجهِ أحد، ولم أغادرْ إلى أمكنةٍ أكثر أماناً كانت متاحةً في بلدانٍ عديدة، ومع القرارِ الخارجي "بالمصالحة الوطنيَّة " على أرضٍ صديقة، ارتاحتْ أحوالُنا قليلاً وأما الامتيازات فبقيتْ كما هي.. لكنها انتقلتْ من طائفةٍ إلى أخرى. قَضَى مَنْ قَضَى ومن ماتَ ماتَ بلا ثمن، وانتهى الأمرُ بالعناق "بلا غالبٍ ولا مغلوب"، "وملوكُ الطوائفِ" إيّاهم زمنَ الانحطاط، عادوا إلى الواجهة يستبدون بنا من جديد بلا حسابٍ أو عتاب. حلقة من حلقات الجحيم تبدأ من حيث انتهتْ، بلا أملٍ أو رجاء في ربيعٍ عربيٍّ صحيح يقضي على كل أسباب الظلم والجهل والتعصب والفساد.

أشعرُ باْنتِكاسِةٍ عاطفيَّة وبالغصةِ في حلقي تخنقُني، حينما أتناولُ طعاماً وفيراً ويخطرُ في بالي أنَّ على أطرافِ الأرضِ في دنيا المجاعات، هيكلاً لطفلٍ آدمي من جلدٍ وعظم وعينينِ جاحظتين ورأسٍ بارز.. لا تسعفُه القدرةُ على الحركةِ والكلام. يحومُ على وجهِهِ ذبابٌ أزرق يستعجلُ موتَه. لا تساعدُهُ قدماه على المشي، فيزحفُ على يديه وقدميه لينالَ حصّتَه من الغذاء، وصحافيٌ لم يفقدْ إنسانيتَه بعد، يشهدُ الواقعة، تخونُهُ أعصابُه، فيرسلُ تقريرَه إلى وكالتِهِ عن معوناتِ الأممِ المتحدة التي وزعوها على الفقراء في النهار ويهربُ إلى الانتحار.

وهناك في المقلبِ الآخر، على موائدِ الإفطار في مطعمِ "شاطىء المرجان".. تعلو خطاباتُ التّبجحِ والنفاق كما في القصورِ والدارات، ولا تُلقى بقايا الطعام إلى القططِ والكلاب، بل تستقرُّ في مستوعباتِ النفايات في إحصائية تشيرُ إلى أرقامٍ ماليةٍ مذهلة، عن الهدرِ في شهرِ المغفرةِ والتّوبة في العالمِ الإسلاميّ وسائرِ الأقطار..!؟

سعيد عقل العبقريُّ المَمْسوس. تَفَرَّدَ يوماً وأعلنَ على الملأ عن مسؤوليتِه الكاملة، عن أسبابِ المجاعةِ والحربِ في العالم فقالْ: وحدي أنا المسؤول..! ضاعتْ مساعيه أدراجَ الرياح.. مات الرجل ولم يتمكنْ بعدَ عمرٍ تجاوزَ قرناً من الزمان، أن يصححَ هذا الخلل فيستأصلَ الجوع ويضعَ حداً للحرب.. ليتني كنتُ أملكُ ثرواتِ الأرضِ وأتحلى ببعضِ جنونِه..؟ لوزّعْتُها بلا تردد على أهلِ الأرضِ جميعا. ألتَّجَلِّي وأحلامُ اليقظةِ والجنون وتوهج الأحلام وحمى الهَذيان..كلُّها؛ تجعلُ منكَ "دونكيشوتياً" آخر، يَمْشي مُسْبَطِرّاً أو يَمْتشِقُ سيفاً صَدِئاً، ويعتلي حماراً هزيلاً أعرج، ويرفعُ شارةَ النصرِ على كلِّ أرضٍ وفي كلِّ زمان.

أدَّيْتُ واجبي في خدمةِ العَلَم، وتعلمتُ كيفَ أحترمُ إشارةَ المرورِ الحمراء، فلا أخالفُ قوانينَ السّير ولا أتهرَّبُ من دفعِ الضرائبِ والمستحقات، وأسدِّدُ لدولتي ما يستحِقُّ في ذمَّتي من المالِ العام بلا مِنَّةٍ ولا نقمةٍ مني ولا إحساسٍ بالغبنِ ولا مماطلةٍ أو تسويف. أخافُ ربِّي وأسبِّحُ بحمدِهِ وقتَ المَسَرَّةِ والضِّيق.

لكنَّ هزيمةً تكمنُ في أعماقي؛ حينما تراودني فكرة إحراقِ البشرِ الأحياء، أو الحكمِ عليهم بالموتِ نحراً وغرقاً.. فلم تستنكِرْهُ محكمةُ العدلِ الدولية ولا حقوق الإنسان، ولم يندِّدْ به أحدٌ في الغربِ والعالمِ المتحضر، بل ازدهرتْ تجارةُ الأسلحةِ في مصانِعهم وارتفعتْ معدلاتُ القتلِ بيننا. ناهيكَ عن أخبارِ السياراتِ المُفَخّخة، تحْصُدُ عَشْوائياً عشرات الضحايا في كلِّ يوم.

أي قلوبٍ مُتَحَجِّرة وعقولٍ مغلقة لهذه الأشكالِ البَشرِيَّة..!؟ أساليبُ القتلِ هذه تؤرِّقُني وتحْبِطُني وتحملُ غثياناً مدمراً إلى نفسي.. وصوت "التكبير" أسْتنكِرُه حينما يأتي مصحوباً بأزيزِ القذائف في الاتجاهِ الخاطىء.. "ألم يكنْ من قتلَ نفساً بغيرِ حقّ، كأنّما قتلَ الخلقَ جميعاً"..؟

وكيفَ نفصِلُ في الحقّ "المُزَأْبَق" لكي نبررَ القتلَ أو ندينَهُ، عندما يكونُ هذا الحقّ موضعَ خلاف..!؟ ومطلقو هذه القذائف.. هل سيعيشونَ لاحقاً في التنصُّلِ والانكار، وإذا أصابَهم إحساسٌ بالخطيئة.. هل يتحول هذا الإحساس إلى سببٍ آخر ونقمةٍ جديدة للمزيدِ من العنفِ والموتِ في سائرِ الأقطار..؟ ألفُ سؤالٍ وسؤال عما يحدثُ للدُّنيا ولنا، وماذا أصابَنا وكيفَ تبدلتْ في حالِنا الأحوال.

فواتيرُ المياه أدفعُها في مواعيدِها وألتزمُ الأمانةَ في عدَّادِ الكهرباء. أنا مسلمٌ على رؤوسِ الأشهاد، وشديدُ الحرصِ على انتمائي إلى القرآن. أتصدقُ على الفقراء فلا أميِّزُ بين الهندوسِ والسريان. لا أحتفظُ لنفسي بمالٍ ضائعٍ وجدتُه في الطريق؛ فأدسُّه في صناديقِ الصدقاتِ وما أكثرها في بلدانِ العربِ والإسلام.

لا أتطلعُ "انتصاراً" لله؛ بحقدٍ أوغضب إلى المفطرينَ في رمضان، ويحزنُني حقاً من يزاودُ عليَّ ممن يتعصبون للإسلام. لكنني لا أقبلُ لبشريٍّ مثلي ممن نصّبوا نفوسَهم قيِّمينَ على الجنةِ والنار أن يقرِّرَ مصيري بالوكالةِ عن الله، ويفرضُ رأيَه أو يملي علي قناعتَه فيوصدُ بابَ الجنَّةِ في وجهي، ويفتحُ أمامي باباً واسعاً للعبورِ إلى النار. هذه ديكتاتورية وتعسفٌ على ضمائر الناس. واهمٌ وملتبسٌ كثيراً، من يعتقد لحظةَ واحدة، أن اللهَ "يثأرُ" من عبادِهِ بالعذابِ في النار. اللهُ "سيحزن" حينَ نمارسُ فعلَ القتلِ لنصرتِه، أو نصرة الحق فيما نراه صواباً بلا استثناء.

مقتنعٌ تماماً بالانتماءِ إلى الدَّيْنِ الحنيف، وإن قصَّرتُ في واجبي تجاهَ ربَّي فأنا صاحبُ الوزرِ دونَ سواي. لستُ ظلامياً أو كافرا بالله أستبيحُ دماءَ الناسِ أو أموالهم، أو مطروداً من المساجدِ وخارجاً على الدينِ وأنَّ الإسلامَ عليَّ حرام. أمارسُ قناعتي في الدِّين، وأحترمُ كلَّ الطوائفِ والعقائدِ والملل، فلا أستفزُّهم أو أدعوهم إلى التعاطفِ مع قناعتي بالحُسنى أو الإكراه.

لا أنفعلُ ولا أرفعُ صوتي في النقاشِ معهم، لأقنعَهم أننا أصحابُ الحقّ في الجنّةِ دونَ سوانا من الناس، وأن دربَ الخلاص إنما يَمُرُّ فقط في الحجِّ إلى بيتِ الله الحرام، وما من دِيْنٍ يعتقُنا من عذابِ النارِ سوى الإسلام. أتوخى دخولِ الجنّةِ على حسابي الخاص؛ فقط في التوكّلِ وعلاقتي المباشرة مع الله.. دونَ اللجوءِ إلى وسيطٍ أو ملاك.

في المنزلِ لا نرفعُ صوتَ المذياع، ولا نستخدمُ "الغسّالة" ليلاً لكي لا نزعجَ الجيران، فنمشي بحذرٍ على رؤوسِ أصابعِنا كاللصوصِ أوِ كالظِّلال.. بلا ضجةٍ ولا ضوضاء. ولكن في أيامِ العطل.. يحلو لي أن أتفقدَ سيارتي وأنا أرتدي (الشورت) وأنتعلُ حذاءَ الرياضة، الأمرُ الذي لا ينالُ استحسانَ الكثيرين في الحيّ، بل أتلقى ملاحظاتٍ تبلغُ حدَّ التنبيهِ والتنديد على استهتاري وقلةِ لياقتي..؟ ولا يشفعُ لي أنني أرفعُ في طريقي عن درجِ المبنى دونَ تذمرٍ أو عتاب، كل ما خلَّفَهُ أولادُ الجيران من العلكةِ وأوراقِ الشوكولا وعيدانِ المثلجات.. .. هذه بعضُ أحوالي.. إن شئتم اعتباري مسلماً من منظورٍ مختلف فأنا حقاً كذلك.

كلّما تصدَّقتُ على فقير؛ تذكّرتُ "ابراهيم الترشيشي" حتى غدا الرجلُ محطةً تلازمُني كلّما مرَّتْ في خاطري أحوالٌ لِطافْ. كان أستاذ مادة العربي في ثانوية "زحلة" الرسمية من طائفةِ الروم الكاثوليك. هو من علَّمني "القواعد" وفعلَ المحبّة وأرشدَني إلى عملِ الخير، حينما لم يكنْ يعفي فقيراً من الانتفاعِ بمالِه القليل، ويَصِحُّ فيه القولُ الكريم: "فيطعمون الطعامَ على حبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا". أرجو أنه ما زالَ على قيدِ الحياة، ليسمعَ شهادتي فيه ووفائي له واعتزازي أنه كانَ أستاذي يوماً من الأيام.

منه تعلمتُ الكثير. تعلمتُ كيف يكونُ الخجلُ والوفاء، وكيفَ "أغضُّ طرفي إن بدتْ لي جارتي"، وكيفَ أحترمُ كبارَ السنِّ والعميان. "ابراهيم الترشيشي" كانَ من المواكبين المعجبين بسعيد عقل ومن مريديه.. وهو الذي علّمني كيفَ أعتزُّ بما أفعل بلا زيفٍ ولا ادِّعاء. كان قِمَّةً في التجرُّدِ والعفةِ والعطاء. كانَ الأغنى وأنا الأفقر.. فكيفَ يصحُّ أن أعاديه وأنكِّلَ به وأشهرَ سلاحاً في وجهه.. أو في وجهٍ رَضِيٍّ آخر كوجه "غريغوار حدَّاد" الذي توفاه الله منذ عهد قريب، وقد قاسَمَني هذا الرجل ذاتَ يوم خَلاصَهُ وشفاعته بالسَّيدِ المسيح، في واقعةٍ مُسيئة أبكتني فلن أنساها ما حييت. نالوا منه وألقوه إلى الأرض وَضَرَيوه أمامَ عدساتِ المصورين، لأنَّه "ادَّعَى" أن المسيح إنما أتى خلاصاً للمؤمنين والضالين من سائر بني البشر بلا تمييز..!؟

"وهيلدا" من أصدقاءِ العائلة، وأكرمهم وأكثرهم حباً وإيثاراً وشغفاً بالأطفال.. "وكاتيا" تاريخٌ قديم من العلاقاتِ الإنسانيةِ النبيلة. ابنةُ جارتِنا "أم إدوار" وصديقة أولادي في طفولتِهم، ولسانُ حالِها يذكِّرُنا بجيرةِ الرضا والخير، ويردِّدُ على مسامِعنا 1(سوا ربينا).. كيفَ أخونُ نفسي وأغدرُ بكلِّ هؤلاء، وأدفعُ بهم إلى النار لأنهم لا يدينون بالإسلام..!؟ هل هكذا يكونُ جزاءُ الإحسانِ بالإحسان..؟ "فبأيِّ آلاءِ ربكما تكذِّبان"..؟

هذا الشرق يتحولُ إلى محكمةٍ باطلة وقضاءٍ مُبْرَمٍ قائمٍ على الشهادةِ بالزّور، حينَ يغيبُ عنه أبناءُ السيدِ المسيح. كلُّنا أبناءُ هذا السيِّدِ العظيم. أنا مسلمُ الهويةِ والانتماء.. لكنَّ أصدقائي وصديقاتي من المسيحيين ومن مختلفِ الطوائف الأخرى، أكثرُ من أصدقائي وصديقاتي من المسلمين.. فأنا "عيسوي" الهوى ومن أشدِّ المعجبينَ بهذا الرسول الكريم، وهؤلاء القوم علةُ وجودِه، متى خلا الشرقُ منهم سيخبو بريقُه ويخرب.. ثم ينهارُ الوطنُ على رؤوسِنا، ورؤوسِ كل المكفِّرين الغيارى على الدِّين، والعِبْرة قائمةٌ دوماً فيما جرى ويجري في بعضِ الدِّيار.. "فاغفر لهم يا أبتي لأنّهم لا يعلمونَ ماذا يفعلون".

أمَّا وإني قلتُ بعضَ ما في نفسي، فلن أعودَ إلى فراشي هذه الليلة وقلبي مثقلٌ بالأحزان. وإن كُتِبَتْ لنا الحياةُ عاماً آخر، وعادَ صوتُ العقلِ يحكُمُنا فربما التقينا في العام المقبل. أليسَ "أجملُ التاريخِ كانَ غَدا"(2)؟ حتى ذلك الموعد لكِ مني يا صديقتي وسيدتي حبا كبيرا بحجم عفتك وصلابتك.. وألفُ تحيةٍ لكِ وألفُ سلام.

 

ابراهيم يوسف- لبنان

.................

1 من أغاني السيدة فيروز

https://www.youtube.com/watch?v=gK0QXWJOD3I

2 من قصيدة "مرَّ بي" لسعيد عقل، وغناء السيدة فيروز

https://www.youtube.com/watch?v=Akk3eDEtFnQ

 

حديث في اللغة (19): عمرو

faroq mawasiهل تتضايقون مثلي عندما تسمعون صوت الواو في لفظ الاسم : عمرو موسى، وبيننا من يسمي عمرُو (يلفظ في النهاية- رو)، فأي خطأ هذا؟

 

الراء ساكنة وليست مضمومة

إذا سألت لغويًا: لماذا نضع هذه الواو أجابك هي فارقة، للتمييز بينها وبين عمر الممنوعة من الصرف.

نقول:

جاء عمرٌو وعمرُ .

رأيت عمرًا وعمرَ .

مررت بعمرٍو وعمرَ .

فواو عمرو تحذف عند النصب. ( تعرفون لماذا؟)

..

فكاهة:

كان داود باشا أحد وزراء الدولة العلية محتارًا في سبب هذا الاعتداء الصارخ على عمرو، إذ أن أغلب النحويين يأتون بأمثلة الضرب:

ضربَ زيدٌ عمرًا للمفعول به

وضرب زيد عمرًا ضربًا مبرحًا للمفعول المطلق ....وهكذا.

فلم يجبه أحد.

وبقي علماء اللغة والنحو معرَّضين لسخرية الوزير... إلى أن وافاه أحد العراقيين وقال له:

لقد سلط الله زيدًا على عمرو لأنه سبق أن سرق.

- ماذا سرق؟

- سرق الواو من جناب حضرتكم – داوُد – فجزاه الله شرًا.

...

وعلى ذكر عمرو: عاتب أبو سعيد الرستمي الصاحب بن عباد، قال له:

أفي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرًا

ويحرم ما دون الرضى شاعر مثلي

كما ألحقت واو بعمرو زيادة

وضويق بسم الله في ألف الوصل

....

والشيء بالشيء يُذكر، فقد ذكر أبو نواس في شعره عن الزيادة الشكلية فقط:

قل لمن يدعي سليمى سفاهًا

لستَ منها ولا قلامةَ ظُـفــــــر

إنما كنت من سليمى كواو

أُلحقتْ في الهجاء ظلمًا بعمرو

....

(العَمْـر)-هنا حذفنا الواو إذ لا حاجة للتمييز لأنه ليس علمًا، واللفظة محلاة بالتعريف) فلفظة - العُـمْر أو العَمر= ما يعيشه الكائن، فنقول لعَمرك بمعنى القسم بحياتك.

...

انتبه إلى أن العلم (عمرو) إذا تبعته (بن) فيجب إثبات الواو منعًا للالتباس بين عمرو وعمر، فنقول:

بأي مشيئة عمرو بن هند *** تطيع بنا الوشاة وتزدرينا؟

 

ا. د فاروق مواسي

امرأة بثوب رجل: هذا ما جناه ابي .. مشكلة الجندر

rafed alkozaiاليوم طالعتني احدى الصحف بتحقيق عن امرأة من ايران لتثير بي ذكرى طفولية كان معنا في المدرسة الابتدائية طالب اسمه نصر كاسم دلعي وهو اسمه انتصار كان بمنتهى الرقة والاناقة والصوت كان منذ صغره يدندن اغاني عبد الحليم حافظ ولكني كنت اشك انه ذكر رغم شجاعته وهو يتدرب على الالعاب الرجالية الخشنة ففي حركاته رقة كان متفوقا في لعبة الكراتيه والجودوا بقوة في احدى ايام العطل الصيفية وفي معسكرات الكشافة في شمالنا الحبيب ففزت ليلا لاستنشق بعض الهواء قبل دوريتي في الحراسة فوجئت بنصر يبكي ودموع رقراقة تنزل على خديه وكان يظن انه وحيدا فاجئته من الخلف وقلت له مايبكي الجميل هنالك انهار واعترف لي انه انثى ولكن ابيه وامه ارادوه ذكرا امام جده لانه البنت او الابن الوحيد وتحمل كذبة ابيه وامه ليلبسوه ملابس الذكور ويتعاملوا معه تعامل الذكورية ويكتبوا في جنسيته ذكر ويسجلوه في مدراس الذكور لتعيش كذكر وبقى سر نصر في قلبي وكان من اعز اصدقائي حتى في المتوسطة نتيجة انتقالنا الى منطقة اخرى ولكن بقىت على تواصل معه اتباع اخباره لحد الان وهو استاذا مرموقا في احدى الجامعات العربية وبطلا للالعاب القتالية وبقى ذكرا ذكرا.....

انها رغبات الاهل الذكورية نتيجة الاحتياج للذكورة في ارث خاطى فلذلك نرى البنت الكبرى في المجتمعات الفلاحية بها نوع من الشراسة الذكورية وحب السيطرة على العائلة ... وحتى الاباء الريفيين يستحون من التكني باسماء بناتهم رغم انهن الكبيرات ولذلك يتكنون باسماء الذكور حتى لو كان تسلسلهم الاخير في العائلة

والان مع الخبر كما هوالذي قرائته ( لابد أن تسير مسافة 150 كيلومتر مبتعداً عن مدينة همدان الايرانية حتى تصل الى تلك القرية الصغيرة الوادعة التي تسمى "يارمجه باغ" باللغة التركية والتي تعني "نصف البستان" وربما تكون هذه هي الجنة الصغيرة التي يعيش اهلها بكل طمأنينة وحبور فهذا هو المكان الذي تقطن فيه السيدة" تامان كل" في منزلها الطيني.

الكل هناك يعرفونها ، ويكفي ان تسأل عن المرأة التي تعيش مثل الرجال حتى تجيبك آلاف الاصابع وهي تشير الى منزل تلك المرأة العجوز "فتامان كل" تعيش في بيت صغير أول ماتدلف اليه تغمرك رائحة الطين المخلوط بالتبن.

وتبعد هذه المنطقة 15 كيلومتر عن الشارع الرئيسي للبلدة بينما المنازل المبنية باللبان تقع بالقرب من المناطق الجبلية، ولما تطرق على تلك الباب الخشبية سترى امامك رجل بسترة وبنطال باليين ويضع قلنسوة من اللباد على رأسه، يرحب بنا باللغة التركية ويدعونا الى ضيافته ، فهذا المنزل يعود الى الى والد العجوز المكان الذي لعبت فيه الفتاة دور الولد بالنسبة الى الاسرة وارتدت طوال عمرها ملابس الرجال وتخلت عن كل حقوقها الانثوية حتى لايطئطئ الاب راسه لانه لم يحقق امنيته في الحصول على الولد الذكر وتبقى "تامان كل" وحتى آخر لحظة من حياته تحقق له امنيته الابدية.

 

ثياب رجالية كبيرة الحجم

"ابوها كان العمدة بل وصاحب القرية وكان ثرياً للغاية لكنه عندما توفي حدثت امورأ أدت الى افلاس الاسرة فلم يتبقى لها سوى هذا المنزل وهي الآن تعيش فيه مع حفيد وكنة احدى شقيقاتها نقل لنا هذا الكلام "مشهدي محمد" وهو جار لتامان كل فهو يعرفها منذ الطفولة ويقول عنها انها قليلة الكلام وسرعان مايصيبها الضجر من الثرثرة وكثرة السؤال ولهذا قال مشهدي محمد " طلب اليها والدها ان تكون مثل الرجال فقد كانت واحدة من بين سبع شقيقات وصبي واحد لم يتجاوز الربيع الاول من عمره حتى رحل عن عالم الدنيا والشقيقات الاخريات بلغن حد الزواج ورحلن مع ازواجهن الاسرة والفتاة الوحيدة التي بقيت لامها وابيها هي "تامان كل" ولما بلغت الخامسة عشرة من العمر امرها ابوها ان ترتدي ملابس الرجال.

ولكي تُرضي الفتاة رغبة والدها ارتدت البنطال العريض والكنزة الواسعة حتى لايظهر شعرها وكانت تخفيه تحت قلنسوتها اللبادية وعندما نصل الى هذا الجزء من الكلام تجر الفتاة حسرة من صدرها وتقول بلغة تركية غليضة " توفي والدي على أثر والدتي وكان يقول لي بشكل مستمر اتركي الباب مفتوحاً لاتجعلي الاهالي والضيوف يقطعون صلتهم بنا "

 

خطوبة الفتاة التي اصبحت رجلاً

في تلك الشهور الاولى كاد الخطاب ان يقلعوا عتبة الدار بسبب اصرارهم والحاحهم لطلب الزواج من "تامان كل" لكنهم كانوا على الدوام يسمعون جواباً واحداً هو : كلا " وبعد شهر او شهرين من تلك القضية ندم "والد تامان كل" على فعلته فطلب الى ابنته ان تذهب الى مدينة مشهد المقدسة وبعد عودتها من هناك ترتدي ثياب الفتيات حتى لايتسبب ذلك بتحطيم مستقبلها لكن هذه المرة "تامان كل" هي نفسها التي لم تعد ترضى بان تستعيد حياتها الانثوية وتريد ان تجرب الى الابد حياة الفتيان وتستمر في رعايتها لوالديها " قالت ذلك زوجة حفيد شقيقة تامان كل فهي ومنذ خمسة اعوام وهي تعيش برفقتها وهي سعيدة لانها تجد مكاناً لها بالقرب من "تامان كل" في الوقت الذي يذهب فيه زوجها الى المدينة من اجل العمل.

"تامان كل" والكنة تقومان كل صباح بحراثة الارض وتزرعان في ارضهما الخضار وتقومان بتوظيب الحظيرة وتقديم العلف للماشية وبعد الانتهاء من عمل الصباح تلجآن الى المدفأة التراثية المعروفة بـ الـ"الكرسي" " فجميع الاهالي يحبون "تامان كل" وعلى الرغم من انها ترتدي ثياب الرجال الا انها بسيطة ولاتسبب الأذى لأحد.

وعندما أكون مع العجوز بمفردنا أسألها عن ماضيها لكنها خجولة ولاتنطق بكلمة وكنت اقول لها تزوجي واخرجي من حالة العزلة التي انتي فيها لكنها تجيبني دائماً : لقد مضى زمني وتسألني: لمَ اطلب الزواج ؟ فهي تنزعج من هذه المزحات"

الكنة ليست لها ذكريات كثيرة مع العجوز لكن زوجها "أحمد آقا" لديه مايتذكرهالحاجة خانوم ام الحاج آقا؟

"تامان كل" كانت بعمر 38- 37 عندما توفي والدها وقبله كانت قد فقدت والدتها، وفي احد الايام تسقط امها على الارض بشدة وتنكسر لذلك يديها وقدميها ومنذ ذلك الوقت تصبح عاجزة عن المشي يعني مايقارب الخمسة اعوام كانت تامان كل تقوم بخدمة والدتها حتى وافاها الاجل.

وبعد والدتها كان كل املها بوالدها الذي تركها بعد مدة قصيرة ورحل الى العالم الآخر " والد تامان طلب اليها قبل وفاته ان لاترتدي ثياب الفتيان لكن الفتاة رفضت وبشكل سمج الاستجابة لرايه وقالت: انها لاتفعل ذلك وانها سترعى المنزل بعد غيابهم ولن تسمح ان تغلق بابهم امام الضيوف .

كان احمد صغيراً عندما قرر والده أن يرسله ليعيش بالجوار من "تامان كل" بعد ان اصبحت وحيدة وهو يقول" منذ الطفولة وأنا اعيش بجوار "تامان كل" وقضيت معها من عمري اكثر مما قضيته مع اسرتي، وفي احدى المرات التي مرضت فيه تامان كل مرضاً شديداً أخذتها الى المشفى في مدينة همدان فكانت الممرضات يعتقدن بان "تامان كل" هي رجل ولم يسمحوا لها بالحصول على سرير في قسم النساء وقد انزعجت لذلك لان الممرضات كن يضحكن ولايصدقن مااقوله ، وبعدما شرحت تفاصيل قصة حياة "تامان كل" لاحد الاطباء صدق كلامي ووافق على السماح لها بالحصول على سرير في قسم النساء.

ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة للمرأة العجوز بل شهد "احمد آقا" مواقف كثيرة عندما تذهب الى المصرف ويطالبونها بالجنسية يرون انها في الجنسية مؤنثة وظاهرها يشبه الرجال فكانوا يصابون بالذهول " ولعدة مرات اتوا اصدقائي الى منزلنا وفي كل مرة يرون فيها خالتي ينادونها" حاج آقا" حتى في احدى المرات قلت لهم انها خالتي ذهلوا ولم يصدقوا ذلك لانهم كانوا ينظرون اليها بعين الرجل.

 

هيئة نسائية وثياب رجولية

حتى نهاية فترة الطفولة كان والد "تامان كل" هو الذي يشتري لها ثياب الصبيان لكنها بعدما بلغت مبلغ النساء كانت هي التي تشتري لنفسها الثياب قال أحمد آقا " لم تلمس قط أي نوع من الثياب النسائية وفي تلك الفترة التي لم يكن هناك حمامات في المنازل كانت النسوة يذهبن الى الحمام العمومي فلم يسمحوا الى "تامان كل" لدخول الحمام لانهن كانوا يعتبرونها رجلاً.

وفي البدايات - يعني قبل وفاة والدها كانت "تامان كل" تظفر شعرها وكانت تسقطه من تحت القلنسوة على كتفها، لكن والدها لم يسمح لها بان تفعل ذلك وأمرها بأن تقص شعرها والآن يمكن مشاهدة الشعر الابيض للمرأة العجوز وبوضوح من اطراف القلنسوة المصنوعة من الصوف وهي لاتملك سوى طقمين من الثياب البالية ، وقبل هذا الوقت كانت اوضاعها المالية ميسرة لكن حدثت امورا بعد وفاة والدها أدت الى افلاسها وهي الآن تشغل نفسها برعاية الخرفان الخمسة التي لديها.

وكانت في تلك الفترة من حياة والدها ذات وجاهة "لقد كان والدي عمدة البلد وكان اولاد البلدة يعملون لدى والدي، وكان والدي صارماً الى درجة انه لم يكن يجرء احدهم ان يمسني بكلمة سوء "

ولهذا السبب وبعد مضي عدد من السنين على وفاة والدها مازال رجال القرية يحترمونها ويقدرونها واذا شاهدوا انها تحمل على ظهرها متاعاً ثقيلاً يسارعون الى نجدتها لكن" تامان كل" لاتظهر هذه الايام كثيراً في القرية بسبب كبر سنها والآلام التي في ظهرها ، اما اذا سنحت لها الفرصة للخروج الى القرية فانها ستلتقي في المجالس الرجولية وتناقش معهم اوضاع البلدة ومسائل اخرى.

ومن النادر ان تشترك "تامان" بالمجالس النسوية وحتى اذا حصلت مناسبات عامة كمجالس العزاء والفرح فانها تشترك مع الرجال في مجالسهم على الرغم من ان ا

لعيش كرجل كان صعباً وصاحب ذلك مشاكل بالنسبة الى "تامان كل" لكنها غير نادمة على ذلك لانها ترى بان تقمصها لشخصية الرجل لايزعجها برغم من ان ذلك حرمها من الزواج.

كم كثير من الرجال ولكنهم اشباه النساء وكم من النساء اشباه الرجال هي جدلية الجندر

 

الدكتور رافد علاء الخزاعي

 

اسمحوا لأطفالكم بالخطأ

fatima almazroweiيذهلك عندما تسمع من هو في مقتبل العمر، يتذمر من الحياة، وقد تزداد دهشتك عندما تعلم أنه يعيش في رغد من العيش بفضل أبيه وأمه اللذين يكدحان من أجل توفير لقمة العيش الرغيدة له ولأشقائه.

ولعل أكثر من يتورط بمثل هذه الشكوى، وأقصد الشكوى من الحياة، هم من يعيشون في سن المراهقة، هؤلاء لو قدر ودرست حالتهم ستكتشف أنهم جميعاً يربط بينهم رابط جوهري وواحد شديد الوضوح، وهو أنهم لم يخوضوا أي تجربة حياتية، أو لم تعطَ لهم أي مسؤوليات، بل إنهم يعيشون حياة مادية بعيدة تماماً عن أي ضغوط أو موترات، فالذي يطالبهم به ذووهم هو الاستذكار ثم الاستذكار، أما كل ما يطلبه الأبناء يجدونه متحققاً أمامهم.

بعد مثل هذه الحماية من الأبوين، وبعد هذا الروتين الحياتي، تجدهم يتذمرون ويعبسون، ويشعرون بالقلق والهم، السبب ببساطة متناهية أنهم أوجدوا لأنفسهم همومهم الذاتية الخاصة بهم، يريدون أن يشعروا أنهم على درجة من الأهمية، وأنهم يفهمون الحياة، فيخترعون الهموم ويوجدون المشاكل.

ولو أن الأبوين خففا من السيطرة والحماية المبالغ فيها، ومنحا هؤلاء المراهقين فرصة للتعبير عن ذواتهم، وفرصة للتجربة والمغامرة، والاحتكاك بالناس، ليدركوا عندها معنى الحياة الحقيقية، ومعنى الهموم الحقيقية، ومعنى البؤس الإنساني الحقيقي.

هي رسالة أوجهها لكل أب ولكل أم، عوّدوا صغاركم تعظيم النعمة التي يعيشون فيها، ذكروهم دوماً بمعنى العمل، ومعنى الاجتهاد، بل بمعنى الجدية في كل حياتهم، اعطوهم أمثلة من الواقع عن الفقر والعوز، وأيضاً أوكلوا لهم مهمات ووظائف منزلية واجتماعية، لا تبالغوا في الحماية والدفاع عنهم وعن أخطائهم، بل اسمحوا لهم بالخطأ، فالأخطاء هي المعين الذي سيفيدهم ويقويهم.

 

فاطمة المزروعي

سارقون بضمير مشوّه

fatima almazroweiكثيرون هم من يتوجهون نحو الكتابة والتأليف، والبعض الآخر يعطي هذا المضمار كل جزء من حياته، ومن أجل الكتابة فإنه يستنزف وقته وجهده وعقله، الكتابة فعل ليس من السهولة الاستمرار فيه، هي تعب ذهني وإرهاق نفسي، خصوصاً لمن يريد أن يقدم شيئاً جوهرياً ملموساً ذا فائدة للقراء، الذي يريد أن يقدم منجزاً يكون مبدعاً وجديداً وغير مسبوق، هذا تحدّ يخوضه كل من يكتب ويؤلف، ويعتبرها وظيفة وممارسة يومية.

عندما تتعب وترهق نفسك من أجل أولاً إيجاد فكرة جديدة وملهمة وغير مطروحة، ثم تقرأ حولها وتحاول تطويرها، ثم تبدأ بمرحلة حساسة من الكتابة ومحاولة أن يخرج نصك في نهاية المطاف بشكل جيد ومقبول، وأن يجد القارئ الفائدة وأن يشعر بكل هذا الجهد وأن المعلومة وصلته في أفضل قالب وأحسن شكل، بعد هذا جميعه تعتبر مهمتك باعتبارك مؤلفاً انتهت، وبمجرد نشر نصك تتوقف كل محاولة لديك للدفاع عن نص هو جزء من روحك وحياتك وأنفاسك، وهذا مكمن آخر من مكامن البهجة في مجال التأليف والكتابة.

لكن، بعد هذا الجهد تكتشف أن هناك من لا وظيفة له سوى التلصص على منجزك ليس لتأثره أو لتقديره لجهدك وإنما لسرقته، وهذه السرقة تحديداً أعتبرها قمة الاحتراف، وفي اللحظة ذاتها قمة الابتذال وانحطاط الضمير، لأن من يسرق يعلم تماماً أنه بعيد عن المساءلة، بل يسرق ويفاخر بسرقاته عندما يقوم بنشرها، وأقصد هنا لصوص الأفكار الذين يسطون على نصك، فيأخذون روحه ويتركون جسده ـ الكلمات والجمل ـ يأخذون الفكرة وطريقتك وأسلوبك، هنا تجد المقال أو النص ذاتهما، ولكن بألوان مختلفة، لكنه الهم ذاته، النوع ذاته، الرسالة والفكرة ذاتهما، لكنها خرجت من بين يدي لص لديه ضمير لكنه مشوه جداً بالأنانية

 

فاطمة المزروعي

 

كُن رائياً

samey alamriالموت بحد ذاته ليس مخيفاً، ولكن فكرة الموت هي المخيفة، لذلك حاول الإنسان منذ أن تأسس عقله ونبتت عواطفه، حاول السيطرة على فكرة الموت تارة بالدين وتارة بالجريمة وتدرج حتى وصل

هذا العصر فحاول السيطرة عليها بالعلم والمخدرات وكل هذا بنظرة مجردة هو حجر أساس قام عليه الشعر والفن، وهو أسمى وأنجع الطرق للسيطرة لحد الآن، يقول الشاعر الصبي آرثر رامبو:

(على الشاعر أن يكون رائياً)

هناك وراء المحسوسات أسرار تصيب الإنسان بذهولٍ نشوان وتوكيدٍ معجز. إنها تبرق في الوجدان وكأنها لم تبرق من شدة سرعة تلاشيها

غير أن الآثار التي تتركها في الروح لا يمنحها لك أي مخدر أو مسكر، وأعتقد جازماً أن أهم من عاش هذه الآثار وتشرّبها هو بيتهوفن، إنها أسرار كالفيض البارد الذي يتسلل إلى كيان الصوفي في لحظة انخطاف فيغيب عن وعي نفسه ولكنه يعي في نفس الوقت أشياء أخرى،

أشياء القلب العظيمة،

أسرار وليست ألغازاً،

ولكنّ عمى الحضارة لا يراها، لا يستشعرها

وجهل العقيدة سرطان آخر

وكل هذا يعمي قلب إنسان اليوم وذاكرته عن شيء لصيق بالإشراق

والإنسان بدوره يعمي عينه عن التلذذ كي تبارك.

كُن رائياً ولا تخف

ذُبْ في معدن الكون واهتف بصوت قريب من الطرق على النحاس،

طفْ في البراري على ظهر حصان رقراق

قدامى الصينيين من الحكماء كانوا على حق بشكل ما

أما الفراعنة فلا

وأما كلكامش فلا .... أيضاً !

 

سامي العامري

برلين