أقلام ثقافية

حب (سوفت)

bushra alhilali"البارحة إجه يصارحني، كتله أوكي.. دك اليتيمة.. جذب عليّ، مستعدة أسمع".. هذا ما كانت احدى الطالبات تحدث به زميل وزميلة، وماسمعته دون قصد بينما كنت أقف بانتظار حصولي على كوب القهوة بالقرب من الكشك المخصص لذلك. أثار كلام الفتاة ضحكة مكتومة في داخلي، فهي تعرف إن بطل الفلم (العاشق) كاذب ومستعدة لسماع أكاذيبه، وهو يعرف إن (المعشوقة) تعلم بما ينتويه أو كما يقال (فاكستها للشغلة)، فكيف سيكون مصير علاقة الحب هذه الذي يعلم فيها الطرفان بأنهما إنما يخدعان بعضهما البعض ويخدعان نفسيهما. وما أثار تعجبي أكثر، هو الحرية التي تتحدث بها الفتاة أمام زميل لها هو رجل أيضا!!

في مشهد آخر، حدث قبل أيام أيضا في الجامعة وبينما كنت أجلس في غرفتي، استمعت الى حوار بين شابين كان يقفان أمام باب الغرفة الموصدة، ولم أكن بحاجة للتنصت فقد أطلقا العنان لصوتيهما حتى غطت النبرة الممر. كان أحدهما يصرخ: "أخيّك، لاتصارحها هاي، ولك مو كلهن، خلي وحده لأخيّك" رافق ذلك ضحكات ساخرة من فتاة. ذكرني المشهد الذي لم أره بفلم (فجر الاسلام) حيث يتم تقسيم الجواري فيقدمهن الخادم لسيده بالقول: واحدة لك للصبوح واخرى للمساء وثالثة لليل وهكذا.

هذا بعض مما يدور على ألسنة بعض شبابنا وفي بعض أفكارهم، فالعلاقات العاطفية لم تعد الا مجال للهو وإرضاء غرور الفتاة وزيادة رصيد الفتى الذي تقاس سمعته في الجامعة أو بين أصدقاءه بعدد العلاقات التي توجت تاريخه.

ولا أريد هنا أن أدين الشباب أو علاقاتهم العاطفية بل أرى إن الانفتاح فيها حالة صحية ولكن شرط أن ترضي فعلا حاجة عاطفية إنسانية ودون أن تتحول الفتيات الى حصص يتم توزيعها بين الشباب أو تجعل الفتاة من نفسها مادة للسخرية بأن تشارك في لعبة تمتهن وجودها وانوثتها.

وأعلم أيضا بأن المشكلة أكبر من الشباب والشابات، فهي مشكلة المجتمع والبلد بشكل عام الذي لم يوفر الحماية والأمن والمستقبل اللائق لشبابه فإنجرف بعضهم للبحث عن ذاته في علاقات لاجدوى منها بينما تبحث الفتيات عن الضمان بكل الوسائل والسبل والمتمثل بالزواج والمتمثل بدوره برجل والذي يكون هنا أشبه ب (صيد)، فمن يصيد من؟ وهل يدرك هذا الجيل انه حتى الزواج ليس بضمان؟ فمن يتتبع أحصائيات الطلاق في البلد يجد إنها ازدادت الى أكثر من 36% وربما أكثر خلال السنوات الأخيرة، وان الطلاق يحدث عادة بين الزواجات الحديثة التي اعقبت 2003 وان أبطال هذه القصص من الازواج والزوجات هم من مواليد التسعينات مما يشير الى ان الخيارات كانت سيئة وان الهدف من الزواج كان هو زج الفتاة في عائلة وزج الفتى في مسؤولية، فكانت النتيجة ضياع عائلة وأطفال.

يلومنا البعض عندما نتحدث عن ضياع معنى الحب وفقدان هويته في زمن الاكلات السريعة والتقنيات والفيس بوك حتى صارت كلمة (الحب) مرادفة لكلمة (الجسد)، ولم يستطع هذا الجيل حتى الآن التفرقة بين الجنس والحب فخسر معظمهم بذلك انسانيته وتوهج روحه، بل ان بعضهم فقد ثقته وايمانه بالطرف الآخر. وقد نبدو كمتخلفين بالنسبة للجيل الجديد عندما نتحدث عن عشق الروح والحب بقيمه النبيلة، وهذا ماأكدته لي شابة من قريباتي، ذهبت حديثا الى الجامعة. وبما إنها سألتني عن أجواء الحياة في الجامعة، حدثتها بما أعرف وحذرتها من أن تقع في الحب من السنة الأولى، فضحكت ساخرة وقالت: خالة إحنه منتقشمر مثل جيلكم، أي حب هذا؟؟ شعرت إنني انا الإبنة وهي الخالة أو العمة أو الأم، فهذا الجيل يفوقنا خبرة في معرفته بكل انواع الأساليب والمكائد والحيل أو مايسمى ب (اللواتة) الى الحد الذي نبدو نحن أمامه (سذج) لأننا نبحث عن الصدق والايمان والمبادئ، بل إن علاقات الحب (على أيامنا) كانت تتسم بالسرية والإحترام ولانتحدث بها الا مع الصديقات المقربات جدا، فهل يتمتع هذا الجيل بحرية تعبر حدود الممنوع؟؟ فهل هي الفجوة التاريخية بين الأجيال أم القفزة التكنلوجية (التخلفية) التي تجعل البعض منا يعيش غربة البعض في هذا المكان والزمان.

لا أريد أن أبدو قاسية في حكمي على هذا الجيل، فأنا أعذرهم حتى وإن أخطأوا واؤكد ان الخلل فيما يحيطهم، وأيضا اشير الى ان هنالك البعض منهم تشع روحه بجمال وحنين الى قيم عليا ويرفض مايراه من ممارسات أقرانه، وهذا مايبعث فيّ الأمل ويدعوني الى دعوتهم الى النظر الى دواخلهم والبحث عن الجانب الانساني والروحي فيها، فالروح مرآة تعكس حقيقتنا ومن لم يستطع النظر فيها لن يعر ف ملامح شخصيته أبدا، وعلى رأي أم كلثوم: ياللي ظلمتوا الحب وقلتوا عليه، العيب فيكم يا في حبايبكم اما الحب يروحي عليه.

 

فلسفة إستلهام الذات .. Philosophy of self-inspiration

سألني الأستاذ الكاتب" السيد قاسم العجرش": ماذا تعني لك الكتابة؟

فأجبتهُ بكلمةٍ واحدة: بوح.

وفي لقاء مع الإعلامي "هادي جلو مرعي" سألني نفس السؤال، وأجبتهُ نفس الإجابة، فطلب مني أن أكتب في هذه الأجابةِ مقالاً، فكان هذا المقال:

بعد الكبت الطويل، والمعاناة في كتم ما يجول في صدر أحدنا، عندما يتبنى أفكار غيرهِ مجبراً، ليس لشئ إلا لأن الآخر لهُ إسم وكتابات، وجدت لها صدى عند الآخرين، والتي خُلقت في أجواء لا تخلو من التملق للسابقين، ومراعاة الحاضرين.

عندها يأتي البوح، الذي هو إنفجار لبركان صدري هائل، يحمل بين جنباتهِ كثيراً من معادن المعرفة، ولكنها تكون بادئ الأمر ملتهبةً، تحرق ما تمر بهِ، فإذا بردت وإستقرت، كانت ذات نفعٍ كبير، فيعود مَن هرب منها أول حدوث الإنفجار، للأستفادة منها؛ هذا هو البوح، الذي لا منجى من ضياع الذات إلا به.

يبدأ أحدنا حياتهُ الفكرية، وخصوصاً من سيصبح مفكراً أو كاتباً فيما بعد، كصفحةٍ بيضاء، يكتب عليها الزمان بأحداثهِ ما يشاء، من خلال أشخاصهِ، وشخوصهِ عَبرَ مكانٍ وآخر، فيكونُ أحدنا كدميةٍ تتحرك، وفق ما يُمليهِ عليه عُرف المجتمع، وعادات وتقاليد لا يفقه كنهها، ولم يقف على أسرارها.

حتى يبدو مجمعاً للمتناقضات، بين عدة أفكار، وهو كذلك فعلاً، وما كان ذنبهُ إلا أنها دخلت جوفهُ الفكري، بلا إرادةٍ منهُ أو إختيار، فيتكور تارةً على ما يظنهُ هو الحقُّ فقط، وينكرُ كلُ شئ تارة أُخرى، وهو ما بين هذه وتلك، لا وجود له.

يأتي بعد ذلك زمان، زمانٌ يخصهُ هو وحده، يخترقُ فيهِ ذاتهُ، ويجول فيها، فيختارُ منها ما يشاء، وإن كان في نظر الآخرين أنهُ على غيرِ صواب، وأنهُ لا يوافق أعراف وعادات وتقاليد المجتمع، أي المنظومةُ الفكرية للمجتمع، فمن هنا تبدأ فورة الذات، وإمتعاضها من الآخرين، فينشأ الأتجاه نحو الفرز بين الأفكار، وبناء فكر خاص، وفق نظرة كونية، تشمل الزمان والمكان وما بينهما، سماءً وأرضاً، قبلُ وبعدُ، فتنتج ثورة الذات التي تمكنها من التحرر والخلاص من تحكم الآخر.

عندها يُصبحُ لأحدنا وجوداً، فيبدأ بمناقشة ذاتهِ وأفكاره، وينظف من جهة، ويوظف من جهةٍ أُخرى ما يريدهُ هو، لا ما يُريدهُ الآخر، فإن وصل إلى هذا الحد، إنتقل إلى مرحلة الوجود بين الأخرين، وليس بالضرورة معهم(معية الزمان والمكان)، وبالرغمِ من ضبابية الأجواء في تلك اللحظة، تكون البصيرة قادرة على المسير، فلا يلبث أمامها الضباب طويلاً حتى ينقشع، لتتضح الرؤيا، ولتنكشف له أبعاد أُخرى لم يكن يراها.

نستطيع القول: أن البوح، هو الخطوة الأولى في طريق إيجاد الذات وإستلهامها، ومنعها من الضياع، الضياع الذي يعني عودتها من حيثُ أتت، عدماً محضاً.

 

 

أهلاً بالرأي الآخر

fatima almazroweiفي بعض الأحيان تتلبسك الفكرة بشكل عفوي ثم تسيطر عليك بشكل عام، البعض منا يشبعها تمحيصاً وتدقيقاً، وأيضاً يوجد آخرون يتجاهلونها، الفئة التي تمعن النظر هي تلك التي تطور هذه الفكرة وتصلح جوانب التقصير فيها ثم توظفها، ببساطة هذه الفئة لا تفوت الفرصة بل تغتنمها، وكما يقال فإن الأفكار ملقاة على الأرض لكن من يلتقطها؟ هنا التحدي.

الكتابة اليومية بمثابة تدريب مفيد في مجال التقاط الأفكار وتوظيفها، لذا يعتبر أي رأي نسمعه هو في الحقيقة فرصة لتوظيفه كمقال للنقاش، لذا لا يضير أبداً أن نتلقى أي نقد أو رأي مضاد ومختلف مئة وثمانين درجة عما نكتبه ونقوله، فمعشر الكتاب على مختلف ميولاتهم ومنطلقاتهم وبصفة عامة تعد لحظات التواصل مع القراء وتفاعلهم مع ما يطرح ويكتب لحظات جميلة ومفعمة بالإنجاز والشعور بأن الرسالة قد وصلت، لذا تجد الكثير يبادرون بنشر آراء القراء حتى وإن اختلفت أو طرحت وجهة نظر مغايرة للكاتب، فالمهم هو تحريك الساكن وإثارة حوار ونقاش.

في هذه الزاوية تحديداً حرصت على هذا الجانب فتم نشر العديد من رسائل القراء ومنها بطبيعة الحال من طرح وجهة نظر مغايرة، الأجمل أنني تعلمت هذا التوجه من إدارة تحرير الصحيفة وعلى رأسها رئيس تحريرها، والسبب كما سبق وذكرت رسائل القراء تثري وتفيد بما تحمل من وجهات نظر وآراء قويمة.

أستشهد في هذا السياق بكلمات قالها الكاتب فرانسيس بيكون، وهو بالمناسبة فيلسوف ورجل دولة ومؤلف إنجليزي، وكان معروفاً بقيادته للثورة العلمية عن طريق فلسفته الجديدة القائمة على الملاحظة والتجريب، قال: «القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً».

لذا أقول لا بأس بالقراءة فهي جزء يومي كالطعام والشراب بل باتت زاد العقل وماءه ودونها لن يتحرك العقل ويفكر، وأهلاً بالمشورة التي تفيد وتضيف التي تقوم على المحبة والخير ويكون شعارها النقاء والبياض ومصلحة الآخرين، ثم أهلاً بالكتابة التي هي نزف مستمر ودائم، لحظاتها مؤلمة لا يعوضها إلا فرحة اكتمال النص ورؤيته للضوء، وكما قال الروائي البريطاني دوجلاس آدامز: «الكتابة عمل سهل، فليس عليك إلا أن تحدق في ورقة بيضاء إلى أن تنزف جبهتك». وهو محق وكل من يكتب يدرك هذا البعد تماماً، ورقة بيضاء وبعد قليل تملأ بعصارة من الذهن .. مرة أخرى أهلاً بالنقد وبآرائكم…

 

التوازن في العلاقات الإنسانية

fatima almazroweiكم مرة نصدم بواقع قاسٍ ولا نفهم سبباً له؟ وكم شعرنا بالألم يتلبسنا بسبب سوء معاملة أو جفاء من إنسان كان مقرباً منا ودون أن ندرك الأسباب لتغيره وكل هذا الجمود .. في حياتنا ألوان من المواقف والصعاب والمفارقات اليومية، أناس تشاهدهم يبتسمون ويضحكون وآخرون لا ينقطع اتصالهم بك بشكل دائم ومتكرر، وفي غفلة من الزمن تلاحظ العبوس وانقطاع في التواصل، ومرة أخرى لا تفهم سبب أو علة هذا التراجع.

الخلافات تحدث ولا سبيل لإيقافها، ووجهات النظر تتباين ولا مجال لتجاهلها، ولكن أي خلاف واختلاف لا يمكن أن يسبب انهيار لعلاقة أخوية أو زوجية أو أي علاقة إنسانية قويمة صادقة راسخة، لأن ما يجمع سيكون أقوى مما يفرق، لذا تستغرب تصرفات وردات فعل البعض ممن كان مقرباً منك وكيف بسبب موقف عابر أو كلمة بسيطة حدث كل هذا الجفاء والابتعاد بل العداء، والمشكلة التي ستظل تؤرقك أن هذا الصديق أو الإنسان الذي كان مقرباً منك، قد اطلع على همومك وأسرارك ولطالما بحت له بمكنونات النفس وخلجات الروح، ومما يزيد ألمك أن ما حدث بينكما ما هو إلا خلاف عابر لا قيمة له أمام ما يجمعكم من ألفة وصداقة، وعلى الرغم من هذا حدثت القطيعة.

في هذا السياق أتذكر ما جاء في الأثر: «أحب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما». وهذا بلا شك حقيقة وواضحة وتعارف عليها الكثير وأصحاب الخبرة في التعاملات الإنسانية يدركون أبعاد مثل هذه المقولة وثباتها على أرض الواقع، نحن في لحظات الود والضحك والسعادة، ننزف مشاعرنا ونبثها كهواء ونخرج ما في القلب دون تردد أو خوف وخشية، ثم نندم لأن أدق معلوماتنا مشاعة وبين يدي ولسان إنسانة كانت بالأمس الرفيقة أو الصديقة، لكنها اليوم بعيدة يملأ قلبها الغضب والجفاء، وعندها نشعر بالندم وندرك أن أدق أسرارنا ستكون مشاعة.

تراثنا محمل بالحكم والمواعظ التي تحذر من إفشاء السر. منها ما قاله الإمام الشافعي:

«إذا المرء أفشى سره بلسانه .. ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه .. فصدر الذي يستودع السر أضيق»

هذه ليست دعوة لعدم الثقة بالآخرين، ولا إقصاء الأحبة وتسطيح الصداقة، لكنها دعوة لنتجنب القسوة على قلوبنا والتسبب بإيذاء أنفسنا .. التوازن في كل شيء مطلوب حتى في العلاقات الإنسانية.

 

 

المنهجية في طلب العلم والتعلم

ali raadalftlawiإنَّما سقمت الأفهام يوم صرنا أعاجم

كثير من طالبي العلم بشتى أنواعه ما يخبط خبط عشواء في إقتناء الكتب وبدون تدرج للوصول الى الكتب البسيطة فالأقوى، وإنَّ مرحلة الشغف بالكتب من المراحل التي يمر بها طالب العلم ولا بدّ، وهي إن لم تكن أول مرحلة، فهي من أولى المراحل ولا شك، فطالب العلم سيشعر بضعف نفسه وحاجتها للعلم، وسيلمح (إن كان لمّاحاً) تضجَر المقربين من تكرار أسئلته البدهية ! ماذا أقرأ؟ أي الكتب أختار؟ ومن أين أبدا؟

وهذا الأمر إيجابي لأنه سيدعوه للاعتماد على نفسه في البحث وتحرير المسائل بدلاً من سؤال غيره في كل شاردة وواردة !

ومن هنا تبدأ فكرة شراء الكتب وتأسيس المكتبة وهذه المرحلة وراءها ما وراءها من المصاعب، ومن أشدّها (إن لم يكن أشدّها على الإطلاق) التردد الكبير في اختيار الكتب سواء الدينية منها أو الثقافية بشتى أنواعها! حيث ستنهال عليه الاقتراحات من كل حدب وصوب، كما سيمتلئ دفتر ملاحظاته أو هاتفه المحمول بأسماء الكتب المعتبرة، وسرّ الخطورة في هذه الحيرة أن الطالب لا يُقبل على اقتناء الكتب إلا وقد امتلأ قلبه بالهمة العالية واشتد شوقاً للقراءة والبحث؛ فتأخره عن تأسيس مكتبته الخاصة يستهلك جزءاً من همته وطاقته .

وبسبب افتقاده للمنهجية في التعلم، فهو لا يعرف ماذا يدرس؟ بماذا يبدأ؟ ما هي الكتب التي عليه أن يقتنيها؟ فإنَّ صانعي العلوم المختلفة قد قيدوا في ترتيب العلوم مصنفات لبيان هذه المسألة .

لأن من أهداف منهجية التعليم جعل طالب العلم منهجيا في تفكيره وطروحاته وبحوثه متخلصا من الجمود الفكري ومتوجها نحو الإبداع والتجديد والنقد والتحليل الممنهج والمنظم .

وهناك شريحة من الطلبة درس دراسة أكاديمية قد تكون في صلب موهبته أو أنه أُجبرَ عليها لسبب تدني مستوى معدل درجاته التي لمّ تؤهله الى الموضع الذي يرغب به ويستهويه لذلك فهوى يرغب في دراسة علوم دينية او فنية أو إجتماعية لم يحضى بها في الجامعة والمعهد أو أنه قد مر عليها مرور الكرام خلال دراسته الأكاديمية ولكنه يحتار كيف يبدأ ومن اي الكتب يختار .

وللوصول الى هذا الهدف لابد أن تتعرف على قواعد السير حتى لا يتعثر جوادك، وتتشتت أفكارك أو تُتلف مُشترياتك:

أولا: العلمُ كثير، والعمر قصير، فلا تشتغل بمفضول عن فاضل، ولا تتعدَّ .

ثانيًا: خذ من كل علم بطرفه بادئ الأمر ثمَّ ترقَّ في الدرجات .

ثالثًا: علومنا كلٌ واحد فلا تركن لجانب دون الآخر .

رابعًا: علومنا منها علوم وسائل، ومنها علوم ثمرات، فابدأ بالبذر، واصبر في زمان السقي، وارتقب حصول الثمرة لتحصدها .

خامسًا: لابد من المنهجية والمرحلية، فلكل علم ثلاث مراتب: اقتصار، واقتصاد، واستقصاء .

فهن ثلاث: للمبتدئ، والمتوسط، والمنتهي .

ولا يجوز بحال أنْ تأخذ ما جُعل لمن هو أرقى منك درجة، وإلا بنيت من غير أسس صحيحة، وتلك آفة التَّسرع والعجلة، فلا تَعْجَلْ .

سادسًا: إذا كانت دراستُك في الدين والشريعة قدِّم فروض الأعيان على فروض الكفايات على المندوبات، وإياك ومكروه ناهيك عن حرام

سابعًا: لابد من متابعٍ دليل يأخذ بيدك، يبصِّرك بمفاتيح العلوم، ومداخل الكتب، لتنأى عن شبهة " تصحيف " أو " تحريف "، فأن كان طلبك في علوم الاجتماع أو فنون أخرى فاسأل خبير .

وإن كان طلبك في علوم الدين فلابدَ أنْ يكون دليلك قويم المنهج لتتربى بعيدًا عن التأويلات الباطلة والآراء الشاذة المنكرة .

ثامنًا: لكل علم وفن مصطلحاته، ولا مشاحة في الاصطلاح، فاحرص على اقتناء معاجم المصطلحات، واجعل لكل علم دفترًا عندك، ودوِّن فيه كل مصطلح جديد .

تاسعًا: لا يمر بك يوم دون تحصيل، فوقتك رأس مالك، والعلماء أبخل النَّاس بزمانهم

الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع .

عاشرًا: الكتاب خير جليس، وأفضل أنيس، فلا تقرأهُ قراءة الغافل، بل حادثه وحاوره، لا تكن كالإسفنجة تتشرب كل شيء، بل كن كالقارورة المصمتة، تبصر من وراء حجاب .

 

علي رعد الفتلاوي

شاعر وباحث

الأفلام تصنع ثقافة

fatima almazroweiدار نقاش طويل وحوار لم يتوقف حول أثر الأفلام في تكوين الشخصية وتشكيلها، وفي الوقت الذي كنا منذ نحو عقدين أو أكثر مشغولين بأثر هذه الصناعة على الهوية العربية، خصوصاً كلما أنتج فيلم يظهر فيه العربي بأنه إنسان مختلف عن ركب الحضارة الإنسانية وأنه ينتمي للصحراء وفي صور يتعمد فيها التشويه، هوليوود أنتجت عدة أفلام لم يكن العربي فيها إلا شخصية متخلفة قاسية، لكن هذه الحساسية المفرطة أنستنا أن هذه الصناعة لم تسلم منها أي أمة من أمم الأرض، لم تسلم من تصنيفها ونقدها، فقد مست بجانب العرب أمم أخرى كالصينيين واليابانيين والألمان والفرنسيين والهنود وغيرهم كثير.

لكن معظم هذه الأمم كانت ردة فعلها مختلفة عن الغضب العربي، بل كانت ردة فعل حضارية تمثلت في إنشاء صناعتها المستقلة في مجال الأفلام ليس لترد اعتبارها أمام الأفلام الأمريكية التي أظهرتها بسخرية أو بغير حقيقتها، بل قاموا بإنشاء صناعة سينمائية تهدف أولاً لتعزيز قيمهم ونشر ثقافتهم، لتدافع عن وجودهم الحضاري، بمعنى لم يذهبوا للهجوم وإنتاج أفلام للحط من قدر الآخرين، بل ركزوا على إنتاج ينمي ثقافة الأجيال بتقدمهم.

وغني عن القول، إنهم قد نجحوا في هذا بطريقة أو أخرى أو على الأقل بات لها موضع قدم في هذه الصناعة الكبيرة، لعل بوليود الهند خير مثال يمكن أن يساق في هذا المجال.

في عالمنا العربي كنا مشغولين بالتحريم والتجريم، مشغولين بالتأكيد أن هذه الصناعة يقف خلفها أعداء الأمة العربية، كانت الصحف كلما عرضت فيلماً فيه عربي بصورة سيئة تبدأ المقالات التي تشتم وتؤكد نظرية المؤامرة، وطوال هذه السنوات لم يخرج لنا مشروع عربي ضخم يؤسس لصناعة سينمائية عربية قوية يكون إنتاجها مدوياً بحجم حضارتنا وقيمنا بحجم وجودنا في هذا العالم، والسبب أن هناك من أشغلنا طوال سنوات بالتحريم والتحذير.

وسط مثل هذا الوضع لا أعلم كيف يمكن أن تظهر صناعة سينمائية قوية تدافع عن قضايانا المصيرية وتظهر هويتنا العربية للعالم .. أقول هذه الكلمات، لأنني أعتبر الوطن العربي برمته والخليج العربي، بصفة خاصة، وطناً لي، أريده دوماً أقوى وأكثر ازدهاراً.

 

اغنية المقاومه .. ذاكرة الوطن

سوف تظل اغنية المقاومه فى السويس ماثله وحيه فى الذاكره المصريه والعربيه رغم مرور كل هذه السنوات على حرب يونيو١٩٦٧،فقد اظهرت ملامح وحس المقاومه فى الذاكرة الشعبيه وكيف ان الشعب يعانق من يغنى اغنياته ويعبر عن نضاله على نحو حقيقى.

وتحولت تجربه فرقه شعبيه صغيره فى مدينة السويس والتى كانت خاليه من السكان وقتها الى صوت مقاوم لامثيل له فى رفض الهزيمه والانكسار مستعيدة كل فنون المقاومه فى مصر واغنيات سيد درويش وقصائد عبد الله النديم وبيرم التونسي واحمد فؤاد نجم .

كانت بساطة الكلمات وسهولة الالحان والتراكيب اكثر قدرة على الوصول الى الناس ووقفت وسائل الاعلام الرسميه عاجزة عن مجاراة هذه الاغنيات التى شكلت يوميات الجبهه ودفتر الحرب فى مواجهة الغطرسة الاسرائيليه وألة التدمير والقصف اليومي.

هى تجربة مدينه عبقريه ..من اعرق مدن العالم ، شاركت فى الكثير من الحروب وتصدت للغزوات ولها باع طويل مع مواجهةالغزاه والمحتلين حتى حار فيها الباحثين مدينه ام ميدان قتال ،وفى ثورات الربيع العربي كان لها السبق فى اذكاء روح الثوره والرفض والمقاومه ..

ابناء المدينه الباسله يتعلقون بحبها فى كل المحافل وفى ملاعب الكره ينشدون لها ياسويس ياحبي /ياحته من قلبي وذهبت رايتها الزرقاء التى اخذت لونها من البحر الاحمر الى كل الميادين وفى كل الوقفات ،مع شباب الثوره ومع الاخوان والسلف فهى رمز للمقاومه وحسب وكل يفتخر بانه ينتسب الى هذه المدينه ،وكان الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودى قد اضاف اليها بعدا آخر اثناء حرب الاستنزاف بعد يونيو ١٩٦٧ وكتب لها واحده من الاغنيات الجميله وهى يابيوت السويس يابيوت مدينتى / استشهد تحتك وتعيشى انتى وتحول عناق الاغنيه والعلم الى التوحد والعشق الصوفى حتى لتجد شباب السويس صغار السن يهتفون من اعماق قلوبهم ..انا من السويس الحره ..اول شهيد فى الثوره.فى اشارة الى ثورة ٢٥ يناير٢٠١١ ضد نظام مبارك.

لقد احبها امل دنقل وكتب لهاواحدة من اجمل قصائده (السويس) واعطاها من نبؤته وفراسته الكثير وقال عنها انها مدينة الموت والفداء ورأى فيها ايقونه مصريه وعربيه للمقاومه (يفتح الرصاص فى صدورهم /طريقنا الى البقاء) وقد تعلقت شخصيا بالقصيدة ووتوقفت عندها كثيرا وكتبت عنها قراءه جديده فى قصيدة امل دنقل السويس،وكيف ان امل الشاعر والانسان احب هذه المدينه وراح يعلن رفضه الواضح ان تقاوم وحدها وان تحترق بيوتها البيضاء واعلن موقفه من بلادة المدن الكبرى والعواصم مثل القاهرة من مدن المحنة والثبات .

السويس لاتزال على عهدها رغم اختلاف الظروف ،عصية على كسر شوكة ارادتها وتخفى تحت جلدها حس المقاومه وتعرف ابناءها ولايزال العشاق والدراويش يكتبون عنها ولها ويتحلقون حول شيخ شعراء المقاومه فى مصر والوطن العربي الكابتن غزالى والذى لايزال يمارس دوره فى التنوير فهو من مواليد ١٩٢٨ متعه الله بالصحة والعافيه ،مشاركا فى الندوات الادبيه والسياسيه فيما يردد الشباب اغنياته الاؤلى التى كتبها وانشدها ايضا من الخندق النضالى فى السويس..

وعضم اخوتنا نلموا/نلموا

ونعمل منه /مدافع /وندافع

ونجيب النصر /هديه لمصر

نكتب عليه اسامينا.

 

محمد حسن مصطفى

كاتب صحفى

العالم أمامه المزيد من العمل

fatima almazroweiأحسب أن ما يسود عالم اليوم من البؤس والمشاكل والهموم والقضايا المؤلمة أكثر من تلك المبشرات بالسعادة والرخاء والطمأنينة.

تضرب مفاصل كثير من المجتمعات الإنسانية حروب بينية قاتلة مدمرة، وأخرى تجتاحها معارك الطائفية والبينية والضيق بالآخر، وهناك مجتمعات مرتع لانعدام الحقوق والأمن النفسي والجسدي، وفي مجتمعات أخرى ويلات من التعصب والصوت الواحد، وهناك مجتمعات تعاني التشرد والمرض والجوع.

عالمنا بحق متوتر ومحمل بالهموم لملايين من الناس ليس في بقعة واحدة من الأرض، بل في كثير من المواقع والأماكن، وهذا الكلام لا أستهدف به دول فقيرة أو متعثرة في التنمية وتعاني ديوناً قاسية، بل يمكن أن يكون شاملاً دول الشمال، أوروبا، وأمريكا أيضاً.

بؤس الإنسان قد لا يكون في ويلات الحروب وحسب، وإنما في قسوة وجشع أخيه الإنسان، في التجاوز والتعدي على كل القيم البشرية الحضارية التي مضت مئات السنوات لسنها وتشريعها وباتت تحكمنا مفردة الحضارة وقيمها، ولكن اليوم وبحق الضربات قاسية في كيان هذه الحضارة، حتى يخيل لك بأنها من الورق.

قبل أيام نشرت وكالة بي بي سي أسوشيتد برس العالمية، تقريراً عن تفشي ظاهرة العبودية بأشكالها الحديثة في مفاصل المجتمع البريطاني، ليس هذا وحسب بل قامت السلطات البريطانية نفسها بالكشف عن هذا الخبر المؤلم في تقرير تم نشره، وقالت « إنه يوجد ما بين عشرة الآف وثلاثة عشر ألف ضحية لأوضاع تشبه العبودية، وإن هؤلاء الضحايا هم من أمثال النساء اللائي يرغمن على ممارسة الدعارة، والعمالة المنزلية القسرية، والعمال في الحقول الزراعية والمصانع ومراكب الصيد، وأن الضحايا أشخاص تم تهريبهم من أكثر من مئة دولة، على رأسها ألبانيا ونيجيريا وفيتنام ورومانيا، وكذلك مراهقون وأطفال ولدوا في بريطانيا».

مثل هذه الأخبار تعطينا دلالة للحاجة الماسة للمزيد من العمل الدولي في مكافحة عدة ملفات حيوية ومهمة، والتساهل معها سيرجع الإنسانية للحضيض، العالم بأسره ممثل بالمنظمة الأممية الأشهر والأكبر، هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها وهيئاتها المختلفة، مطالب بوقفة جادة، والدعوة لسن المزيد من القوانين لحماية الضعفاء في أرجاء العالم كافة، إذا كان هذا هو الوضع في دولة مثل إنجلترا تصنف من دول الحضارة والتميز، فكيف هو الحال في الدول الفقيرة والأكثر بؤساً وتعثراً اقتصادياً؟ من دون شك سيكون الحال أردى وظلم الإنسان متفشياً، بل معاملته كالحيوانات …

 

(صباح) فلسفة

bushra alhilaliرحلت صباح بعد إن تعب من طول عمرها حتى عشاقها، ومن منا لم يعرف أو يستمع الى صباح، المطربة اللبنانية التي وازت شهرتها شهرة أم كلثوم وفيروز رغم إنها لاتوازيهما في جدية الغناء والموضوع. عرفتها أجيال عديدة وظلت اغانيها متجددة حتى بين شباب الجيل الحالي الذي لم يعد يعرف الكثير عن مطربي ذاك الزمان كأم كلثوم وعبد الحليم وغيرهم. رافقت اغاني صباح طفولتنا كونها كانت الاغاني الوحيدة التي تبعث على الفرح في وسط موجة أغاني السبعينات المفعمة بالحزن فكانت هي الأنغام التي نحيي عليها مناسباتنا الاجتماعية. ورغم إني لاأفضل من اغاني صباح الا إثنين أو ثلاثة، ولا أجدها مطربة عظيمة وكبيرة كنجاة الصغيرة أو فيروز رغم روعة صوتها المتفرد، إلا إني أحببتها دائما وكنت حريصة على متابعة لقاءاتها وحواراتها في وسائل الاعلام. فإن قلّبنا معا صور صباح على مدى تاريخها، لن نجد أبدا صورة لها دون ضحكة، فما أحببته في صباح هو حبها للفرح ورسالة الحب والسلام التي كانت تنشرها من خلال أغانيها المبهجة. وهي كأي فنانة أو إنسانة واجهت الكثير من الازمات في حياتها، تخلى عنها أولادها، خدعها الكثير، تزوجت، أنجبت، فقدت، حزنت، وفرحت ومضت أيامها الأخيرة في غرفة في فندق، لكنها وسط كل ذلك لم تتخل عن فلسفة الفرح.

لم تبكني اغاني صباح يوما، ولكن أبكتني وصيتها قبل موتها بأن يكون وداعها بالدبكة والرقص والغناء وأن يلبس أحباؤها الابيض، فهذا مااتمناه لنفسي أيضا وماجعلني دائما أشعر بأن صباح هي فلسفة إنسان وليس مجرد مطربة. فمن منا يعشق الفرح على طريقة صباح، من منا يدرك قيمة الحب ويكرس حياته له كما فعلت هي، من منا يؤمن بأنه ولد ليحيا لا ليموت؟ فأغلبنا يظن إن التعاليم الدينية والتقاليد التي نشأنا عليها إنما تشجع على الحزن والموت وتناهض الحب والفرح لأننا تعلمنا قوالب جاهزة نخشى التفكير في جوهرها، فلو حاول كل منا أن يفهم حقيقة التعاليم الدينية والتقاليد الاجتماعية لوجد إن فيها من الحب والفرح والحياة أكثر مما فيها من الحزن والموت الذي إصطبغت به حياتنا.

احب رجل إمرأة حبّا كبيرا وكذلك هي، وفي داخله، كان يدرك هذا الرجل بأن هذه المرأة هي من كان يحلم بها، فكل دقيقة كان يمضيها معها تتسم بالفرح والأمان والراحة حتى شعر بأن الله قد وهبه أخيرا من يسعد قلبه ويعوضه عن الكثير من المعاناة والأحزان التي واجهها في حياته، لكنه بعد فترة قصيرة من علاقته بها تخلى عنها لا لسبب الا لأنه بدأ يشعر بأن هذه المرأة أصبحت خطرا على كل ماتعلمه وتعود عليه، فلكي يحتفظ بها عليه أن يتجاوز بعض العادات والتقاليد ويغير بعض مفاهيمه في الحياة. سبّب فقدانه لها الكثير من الحزن، وكذلك للمرأة التي كانت تظن انها تستطيع الأخذ بيده وانقاذه من دوامة روتين الحياة، لكنه إستمر بعيش حياته كما رسم لها او رُسمت له، ولم يتغير شئ فيها سوى إن وجهه صار أكثر جمودا، فكأنه بتخليه عمّن أحب، تخلى عن الحياة والفرح.

يذكرني هذا بقصة الفيل التي ربما يعرفها أغلبكم، فقد جنى أحد المزارعين فيلا، ولم يستطع السيطرة على الحيوان الضخم في بداية الأمر، فراح الفيل يعيث خرابا في المزرعة دون قصد لأنه تعود على التجول حرا في الغابة، فما كان من صاحب المزرعة الا إن ربط إحدى ساقيه الى شجرة بسلسلة تمتد لبضعة أمتار فقط. مرت بضعة أيام، كان الفيل فيها يثور محاولا السير أبعد من هذه الامتار ليرتد بفعل السلسلة، وشيئا فشيئا أدرك المسافة المسموحة له فكف عن المحاولة. بعد مضي شهر، فك المزارع قدم الفيل وحرره من السلسلة، لكن الفيل لم يتخطى حدوده بل ظل يدور ضمن مساحة الأمتار القليلة ظنا منه إنه مازال مقيدا. وهكذا نحن، نشأنا على الكثير من المفاهيم والمحظورات بعضها صحيحا وبعضها مغلوطا، فصارت سلاسل تربط حريتنا وصار أكثر ما يخيفنا هو أن نتحرر منها ونفكر بتهذيب أفكارنا لأن التغيير دائما يثير الخوف والقلق من الفشل، بل إن المحاولة، مجرد محاولة التفكير وتشغيل عقولنا قد تبدو فنطازيا للبعض، وشعار معظمنا هو (اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفه). والأمثلة والحكم هي أيضا أنواع من القيود التي تمنع حرية التفكير بجوهر الأشياء.

ربما أكون الوحيدة في بلدي ممن كتب عن صباح بعد موتها، خصوصا وان عمرها الطويل أصبح نكتة يتندر بها البعض، وربما إنتظر الكثير موتها، وقد يقول البعض، هناك في الحياة الكثير من الأمثلة التي تستحق أن تكون قدوة لنا في حياتنا، هم خير من صباح، لكني أرى فيها قدوة ومثلا وأتمنى أن ندرك فلسفتها في إن الحياة قصيرة وسرعان ماتتسرب من بين أيدينا كقبضة ماء، وهي لاتقاس بعد الانفاس بل بعدد اللحظات الجميلة والمؤثرة التي تمر في حياتنا، وإن الله خلقنا لنحيا ونفرح بما أنعمه علينا، وان الضحكة التي تطرز شفاهنا نعمة لا تستحق ان نستدرك ونقول (ضحكنا هواي أللهم إجعله خير)، فأي حياة يتشاءم فيها الانسان حتى من الضحك، وأي قلوب ميتة تلك التي تخاف الحب!!ِ

النظرية الزنجية من وجهة فرانز فانون

faysal roshdiأنتجت ثقافات ما بعد الاستعمار نظريات أعادت النظر في الفكر الغربي العقلاني الذي انطلق من قولة الكوجيطو" أنا أفكر إذن أنا موجود" التي اعتبرت الأخر الغير أوروبي هامشيا ودونيا بل أكثر من ذلك اعتبرته دون الإنسان أي بمثابة قرد، وهنا تظهر النظرية الزنجية التي جاءت لتحرير الانسان الأسود.

إن الرواد الأوائل لنظرية الزنجية الذين استندوا إلى الحضارة الأثيوبية باعتبارها حضارة منقذة بحسب كتاب فروبينيوس ،واعتبر هذا الكتاب السند الرئيسي لوراد الزنوجة الأوائل ،إلا أن الكاتب النجيري وول سوينكا سينتقد طرح الرواد الأوائل للزنوجة لإستنادهم للحضارة الاثيوبية القديمة. سينطلق فرانز فانون من أرضية فكرية وهي الماركسية والوجودية والظاهراتية وعلم النفس ،سيقوم بتدمير الثنائيات على سبيل المثال: خير/شر، أبيض/أسود، فوقية /دونية .ولتفكيك هذه الشفرات انطلق من كتابه "بشرة سوداء وأقنعة بيضاء" بدأ بقناع اللغة الذي تريد به فرنسا السيطرة على الأخرين ،وهنا تكمن علائق القوة إضافة الى قناع أخر وهو قناع الزواج الذي يحاول تبيض العرق وهذا يتمظهر داخل كتاب "أنا مارنتيكي" للكاتبة مايوت كابيسيا، إضافة إلى التبعية من خلال هيمنة المستعمر على كل شيء.

إن كل التنظيرات التي انطلق منها أوكاتفيو مانوني ستعود عليه بالفشل لأنها لا تجد صدى واسع بسبب حملها للأخطاء ،إن فرانز فانون باعتباره دارسا لعلم النفس استطاع بذكاء خارق أن يكتشف ضعف المستعمر الأوروبي وخاصة في مسألة العنصرية التي قال عنها مانوني بأنها تمارس من طرف الطبقات الكادحة البيض الذين يضعون الزنوج أقل منهم،وبأن نخبة المثقفين لا يستعملون العنصرية ضد السود. فرانز فانون يطرح في نهاية كتابه "بشرة سوداء وأقنعة بيضاء" سؤالا لأن الأمة التي لا تسأل تموت والسؤال هو الذي يعطيك معرفة أكثر وفكر أعمق، إن مفهوم المقاومة عند فرانز فانون لا يتجلى في كتابه "بشرة سوداء وأقنعة بيضاء" بل يتجلى في كتابه الأخر "المعذبون في الارض" وخاصة أن المفكر الهندي هومي بابا انتقد مفهوم المقاومة عند فرانز فانون ،لكن فرانز فانون لم يحدد مفهوم المقاومة بل قام بتحليل نفسي لحالات موجودة في بلده المارنتيك في كتابه "بشرة سوداء وأقنعة بيضاء".

سيكون فرانز فانون هو حلقة الوصل بين رواد الزنوجة الأوائل والأخرين الذين سيعتبرونه مصدرا أساسيا في كتابتهم وليس هذا فحسب بل سيتأثر به مفكرون ما بعد الحداثة وعلى رأسهم إدوارد سعيد غياتري سبيفاك وهومي بابا باعتباره مفكرا خلخل أفكار الغرب.

اول نظرية في اصل الكون

sabahshakir alagamتعد حضارة وادي الرافدين من اقدم الحضارات التي عرفتها البشرية ففيها سنت اقدم شريعة في التاريخ وفيها خط اول حرف وانشأت اول مدرسة وفيها اخترعت العجلة وفيها وضعت اول نظرية في اصل الكون .

أثناء التنقيبات الاثرية في ارض وادي الرافدين وجد رقم طينية تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد تؤكد ان السومريون هم اول من وضع قواعد للكونيات واللاهوت والتي وضعت على هيئة أعمال ادبية كالميثولوجيا والملاحم والحكايات والتراتيل التي تمجد الآلهة وتتحدث عن اعمالهم وتثني عن صفاتهم .

لقد اعتقد السومريون ان الكون يتركب من وحدتين هما السماء والارض وقد وردت في اللغة السومرية (آن – كي) أي (السماء- الارض) وبينهما مادة اخرى سموها (ليل) ومعناها (هواء او نفس او روح) والتي تعرف اليوم بالغلاف الجوي وقالوا ان من خواص هذه المادة الحركة والانتشار واعتقدوا ان الاجرام السماوية كالشمس والقمر والنجوم هي مادة هذا الغلاف ومزودة بالنور، واعتقدوا ان (آن – كي) أي السماء والارض محاطان من كل الجهات ببحر خضم لا نهاية له، وان الكون ثابت في هذا الخضم، واعتقدوا ان مبدأ الكون الاول هو هذا البحر الخضم الذي ولد الكون (السماء والارض وبينهما الغلاف الجوي) الذي انطلقت منه الاجرام السماوية وبعد انفصال السماء عن الارض وجدت الحياة على الارض .

لقد اعتقد السومريون بوجود مجموعة من الآلهة شبيهة بالإنسان شكلاً ولكنها تمتلك صفة الخلود والتفوق ولا ترى بالعين وهي التي تقود الكون وتدبر امره وفقاً لخطط معينة وقوانين معلومة وكل اله من تلك الآلهة مسؤول عن ادارة جزء من الكون وان اعظم هذه الآلهة هي آلهة السماء والارض والهواء والبحر وهي المسؤولة عن عملية الخلق وفقاً لما تقتضيه حاجة المملكة التي يديرها كل اله وان هذه الآلهة الاربعة تعمل تحت أمرة اله واحد كبير يشرف عليها وينظم اعمالها .

عشق الروح

bushra alhilaliفي أواسط الأربعينات من عمره.. حباه الله بشئ ليس بالقليل من الوسامة والبنية السليمة والقامة الممشوقة برزت كلها من خلال أناقة ملفتة. هو ليس وصفا لبطل سينمائي بل لرجل التقيته في إحد المطاعم في بغداد. كان يعزف على البيانو نغمات رائعة ويؤدي بصوته أحيانا أغاني لاتقل روعة عن عزفه. سألناه أن يؤدي بعضا من أغاني فيروز وبعض الاغاني الاجنبية فلبى الطلب سعيدا بأن أحدا كان يهتم لما يفعل، فقد كان يدرك إن معظم رواد المطعم منشغلون إما بالطعام أوالحديث الى الحبيبات أو الأصدقاء وربما لم يلحظ بعضهم وجوده ظنا منه إن الموسيقى إنما كانت تصدر عن جهاز تسجيل. بعد إن أنهى عمله، مر بالقرب من طاولتنا فإستوقفناه لنسأله عن موسيقاه، فأبدى ثقافة واسعة في مجالات عديدة، فتملك صديقتي الفضول ودعته لتناول فنجان قهوة ليحدثنا عن ابنته التي تدرس في احدى الجامعات في الخارج وولده الذي يدرس في إحدى مدارس بغداد. أخبرنا العازف بأنه إبتدأ العزف في البيت كهواية ثم تطورت لتكون عملا آخر بالاضافة الى عمله، وإن زوجته تعشق موسيقاه وتشاركه الغناء أحيانا. كان يتحدث عنها بكثير من الحب، رفيقة روحه التي شاركته حياته لأكثر من عشرين عاما. إزداد فضول صديقتي لتسأله عن الحب وهل يمكن أن يستمر كل هذه المدة بعد الزواج؟ أخبرنا بالكثير ولكن أهم مافيه هو إن زوجته مصابة بشلل الأطفال. إستغربنا ماقال فهذا يعني إنها كانت مصابة بذلك قبل الزواج فكيف اختارها إذن؟ لم يكن ذلك غريبا بالنسبة اليه ربما لأنه سؤال سبق وإن واجهه عدة مرات طيلة زواجه. قال إنه إلتقاها في الكنيسة وأعجبته بروحها الطيبة وثقافتها وثقتها العالية بنفسها والتي تميزها عن غيرها من النساء صحيحات الجسم، فوقع في حبها واختارها زوجة له ولم يكن الخيار سهلا، فقد كان عليه أن يخصص جزءا من وقته لمساعدتها في اعمال البيت حتى كبر الاولاد وشاركوه في ذلك. لم يخف إن زواجهم مر بالكثير من المطبات وانه كغيره من العلاقات الزوجية شهد بعض المشاكل لكن الحب بقي حيّا رغم ذلك ولم يندم يوما على زواجه بها.

لا أنكر إن قصة هذا العازف كانت أقرب الى الأفلام بالنسبة الينا، خصوصا في مجتمع كمجتمعنا لايتعامل مع المعاقين على إنهم أناس طبيعيين فكيف اذا كان الأمر يتعلق بالزواج واختيار شريكة الحياة. وعادت بي الذاكرة الى قصة زميل لي في الجامعة، أحبته إحدى الزميلات بجنون حتى إنها فكرت بالانتحار لتجاهله إياها. وعندما علم بالأمر، لم يستغل عواطفها بل أخبرها بكل لطف بأنه مرتبط بفتاة أخرى بينما أسرّ لنا بأنه لايرغب بها لأن أنفها ضخم وهو لايحب ذلك خصوصا في المرأة. وبعد سنوات التقيت زميلي فعلمت إنه قد تزوج من إمرأة جميلة وبأنف جميل لكنها حوّلت حياته الى جحيم، فغدا محطما.

في زمن يغص بالعنف والقتل والخوف والتعب، يصبح الحب هو نبض الحياة الوحيد والأمل الذي يبقي الإنسان حيا، فهل يمكن أن نتعلم عشق الروح التي تدوم أبدا ونغض الطرف عن جمال الوجه والجسد والذي مهما إستمر فسيندثر يوما ما؟؟

 

الوجود هروب

josee helwهنا يتوقف كل شيء .. ظنّنا أن ما تعلمناه في كتب المدرسة عن القِيم والعائلة وحب الأوطان والأرض سوف يحمينا من العبودية والإنهيار والتساؤلات والتفسيرات، .. وكنا نظن ان البيوت ستبقى في مكانها، وتبقى الحياة لنا ..

ولكن ..

خسرنا كل شيء،

حتى التنفس

***

الهمس صعب

والوجود هروب

ها قد عدنا إلى حياة الكهوف والقساوة والنقص والأيام السوداء

نحن في منتصف الطريق

في آخر الطريق

في حقول الألغام ومرقص الأموات

في المنفى

في النهاية

 

الشاعرة جوزيه حلو / فرنسا

 

شجرة آدم بالبصرة .. قصة وتاريخ

منذ أن أبصرت النور قبل عقود، وجدت شجرة آدم شاخصة وشامخة بجذعها المستقيم، وأغصانها الكثيفة في قضاء القرنة، ورغم أنه لا يُعرف متى وجدت ومن قام بزراعتها

إلا اني كلما زرتها شاهدت النساء يتجمعن حولها للتبرك وطلب الرزق، والرجال يجلسون عند عتبتها لقراءة القرآن، ووجدت الطيور المهاجرة تحط عليها قبل أن تواصل رحلتها باتجاه الأهوار .

إن هناك اعتقادا راسخا عند أهل المنطقة خصوصاً والناس في محافظة البصرة بأن شجرة آدم شجرة مباركة، لذلك يقصدها الكثير من السكان في الأفراح والأحزان، ويضعون همومهم وأمنياتهم بالقرب منها، وهناك من يؤدي الصلاة ويقرأ القرآن إلى جوارها .

أما النساء فيقصدن الشجرة للتبرك وطلب الرزق وحل مشاكلهن الاجتماعية،

وأن الكثير من السياح الأجانب والمستشرقين زاروا موقع الشجرة وأعجبوا بها وبالحكايات التراثية التي تناولتها، لكن منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وحتى اليوم لم يأت أي سائح أجنبي لرؤية الشجرة .

ويُلفت إلى أن الشجرة لم تتأثر كثيراً بالحروب السابقة ولا بالظروف المناخية والفيضانات ومواسم الجفاف التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، وهذا ما جعلها رمزاً للقوة والصمود من وجهة نظر سكان المنطقة والمناطق المجاورة .

ويتفق السكان المحليون في قضاء القرنة على أن "شجرة آدم" التي تقع عند التقاء نهري دجلة والفرات في مركز قضاء القرنة، هي أقدم شجرة في المنطقة إلا أنهم لا يعرفون عمرها الحقيقي وسر بقائها، وهو الأمر الذي مازال يثير جدلاً في أوساط علماء النبات والمؤرخين .

وعموماً فإن المختصين الزراعيين بالمنطقة يقدّرون عمر شجرة آدم بما لايقل عن ألف عام، وهي شجرة سدر فاقدة للحياة منذ عقود غابرة من الزمن، والغريب في الأمر أن ما تبقى من أثرها لم يتحلل على الرغم من اختفاء اثر مئات الأشجار المماثلة التي كانت تنتشر في نفس المنطقة .

بينما يرى بعض خبراء الآثار أنه من الصعب تعيين عمر شجرة آدم على وجه الدقة لأن عمرها يتجاوز حدود المألوف بفارق كبير .

أما الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق، فتنفي مايشاع من أحاديث تشير إلى قدسية "شجرة آدم" لدى أبناء الديانة المسيحية، وتقول الأسقفية وتستبعد أن هناك تكهنات من أن القرنة هي نفس المنطقة التي ورد ذكرها في العهد القديم من الكتاب المقدس بصفتها الأرض ذات الأنهار الأربعة، لكن هذا لايمنع أن شجرة آدم تتمتع بمكانة تاريخية ومنزلة تراثية كبيرة لدى الناس، لكنها لا تمت بصلة للديانة المسيحية .

وهناك من رجال الدين المسلمين من يقول إن الشجرة الحالية ليست شجرة آدم التي ورد ذكرها في القرآن، ومن يروّج لهذا الرأي يتجاهل العديد من ثوابت الدين الإسلامي، وان هذه الشجرة كانت تعرف حتى عهد قريب بـ"شجرة إبراهيم" كون نبي الله إبراهيم الخليل قد وطأت قدماه القرنة سنة 2000 قبل الميلاد حيث صلّى في مكان الشجرة وتنبأ بوجودها عندما قال :

((ستنبت هنا شجرة كشجرة آدم في جنة عدن))، وان هناك رواية دينية أخرى تشير إلى أن نبي الله إبراهيم الخليل هو من قام بزرع هذه الشجرة .

ورغم اختلاف وجهات النظر عن تاريخ وماهية هذه الشجرة التي تستحوذ على اهتمام البصريين، إلا أن الكثيرين رجالاً ونساءاً لازالوا حريصين على تلاوة القرآن وقراءة الدعاء بالقرب منها .

نصب الحرية بانوراما عراقية .. مداخلة ضرورية

latif shafiqكتبت الفنانة الشاعرة السيدة رفيف الفارس مقالة على مركز النور بعنوان (نصب الحرية بانوراما عراقية على امتداد العصور) تركزت على المنجز الكبير للنصب الذي أطلق عليه (الحرية) والذي ينتصب شامخا وسط بغداد وكانت فكرة المقالة هي من أجل تجسيد عظمة ذلك النصب لقد عملت الفنانة على تفكيكه إلى مفردات لغرض توظيف الفكرة وإظهار كل مفردة على حدة وذلك باستخدام طريقة (الكولاج) واللجوء لتحويل كل قطعة نحتية إلى (ماكيت) للتركيز عليها عند وصفها وماذا كان يقصد الفنان منها ولما تشكله تلك المنحوتات من عمل متطور وأسلوب حداثوي لم يألفه المتلقي العراقي بمختلف المستويات .ولدي بعض الملاحظات الفنية فقط حول تلك الفكرة فقد بينت الفنانة رفيف بأنها أرادت بعملها أن تجسم كل منحوتة بعد إزالة الألوان العالقة بالنصب والتي أدت إلى طمس معالمه وكذلك حذف الظلال المحيطة بكل جزء، وعند إلقاء نظرة على العمل يتبين أن الألوان المستخدمة والتي طغى عليها اللون البني الغامق لا تتناغم مع اللون البرونزي الحقيقي الذي نجده في المنحوتات والمتمثل باللون الأسود المخضر والبراق أما بخصوص حذف الظلال فقد ظهرت هذه الضلال على الصور التي عرضتها الفنانة ويعود سبب ذلك باعتقادي إلى تسليط إنارة ساطعة على كل مجسم بينما نجد أن هذه الضلال غير ظاهرة للعيان في الأشكال الموجودة في النصب الحقيقي بسبب ضخامتها وبعدها عن أعين المشاهدين وقد تكون ظاهرة في الصور فقط وهناك ملاحظة أخرى وهي جعل صورة النصب الكامل بدون دعامتين واستعاضت عنهما بنخلتين على جانبيه وكأن تلك النخلتان هما من تسندان الجدار مما افقد الجدار قوته وثقله وصلابته وعظمته وأظهرته بأضعف من حقيقته، قد تكون فكرتها هي تزيين النصب بنخيل العراق وهي فكرة مرهفة بمشاعر فنانة . إن ما ذهبت له الفنانة الفارس لا يقتصر على إبراز الانجاز الكبير الذي حققه الفنان العراقي جواد سليم و جعله بمثابة بانوراما عراقية على امتداد العصور على حد تعبيرها بل يمكن اعتبار ما ذهبت له في مثل هذا الوقت يمثل دعوة ونداء لكل المهتمين بهذا النصب العراقي العظيم من مثقفين ومسئولين في الحكومة ومن لديه إمكانية للمبادرة وبشكل سريع من أجل إنفاذ هذا النصب من الانهيار وسقوطه بالكامل فقد ظهرت مؤشرات عديدة على تخلخل قاعدته بسبب اهتزاز الأرض جراء سقوط العديد من القنابل والصواريخ وحركة المسرفات بالقرب منه إضافة لتساقط عدد من قطع المرمر التي تكسو الجدار الكونكريتي .

وما دمنا بصدد هذا الانجاز الكبير يمكنني إيضاح بعض الأمور والتي قد تكون خافية على الكثيرين وخاصة المثقفين والإعلاميين منهم والمستقاة من مصادرها المباشرة ومن أهمهم المهندس المعماري العالمي رفعة الجادرجي أمد الله في عمره فقد ذكر في فصل من كتابه المعنون (الإخيضر والقصر البلوري) وفي الجزء المتعلق بالنصب ما يلي ( لقد كلفني رئيس وزراء العراق الزعيم عبد الكريم قاسم خلال عام 1959 بتصميم ثلاثة نصب تجسد ثورة الرابع عشرة من تموز وهي نصب 14 تموز ونصب الجندي المجهول ونصب الحرية وطلب مني أن أقدم التصاميم في اليوم الثاني وبسبب ما أمتلكه من خبرة بهذا الاختصاص فقد قدمت له اثنين من التصاميم وهما تصميم 14 تموز والجندي المجهول ووافق عبد الكريم عليهما فورا ومن دون نقاس ولم يسألني عن التصميم الثالث المتعلق بنصب الحرية وإنني استغرب عن كيفية تغير اسم نصب 14 تموز واستبداله باسم نصب الحرية الشائع وإلى الوقت الحالي ومتى ومن قام بهذا التغيير ويضيف ربما تم تغييره تنصلا من ثورة 14 تموز ومحو كل منجز تم تنفيذه في زمن الزعيم عبد الكريم وخاصة بعد انقلاب 8 شباط عام 1963) ويمكن التثبت من ذلك هو ما أقدم عليه نظام البعث بهدم نصب الجندي المجهول في ساحة الفردوس وإقامة تمثال كبير لصدام في مكانه أما نصب الحرية الذي ذكره المعماري رفعة الجادرجي فهو عبارة عن جدارية في ساحة الطيران موجود للآن وتم تكليف الفنان فائق حسن برسم تفاصيله وبالموزاييك إلا أنه لم يسلم من التشويه أيضا فقد أزيلت معالم حمامة السلام الموجودة في الجدارية كما تم إزالة شعارات الجمهورية الأولى عن جميع دعامات منتزه الوحدة الموجود في منطقة العلوية،.

وبمناسبة إزالة كل النصب والمعالم الأثرية المتعلقة بثورة 14 تموز فقد كتبت مقالة في أحدى أعداد جريدة 14 تموز بعنوان (لا يمكن قتل الحرية بالرصاص) وقد تطرقت إلى محاولة هدم نصب 14 تموز (الحرية) بعد أيام من انقلاب 8 شباط فقد قام أحد أطقم دبابات الانقلابين المتواجدة في ساحة التحرير برشق الجدارية بوابل من العتاد الثقيل مما ترك آثارا عليه وفي جهة اليسار منه ولم يكتف الرامي بهذا العمل فقد حاول توجيه قنبلة خارق لغرض هدمه لولا تدخل أحد الضباط لا خوفا عليه بل خوفا لما سيسببه سقوط الجدار وبهذه المناسبة يحضرني بيت شعر للشاعر بدر شاكر السياب (عيون المها بين الرصافة والجسر ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر) ، إن محاولات ودعوات عديدة انطلقت لإزالة هذا الصرح ومنها فتاوى دينيه ومتشددة بوصفه نذير شوم على العراق وإنه من صنع الشياطين !! وليس غريبا هذا الأمر فإن ما تقوم فيه عصابات داعش اليوم من إزالة وتفجير وهدم النصب التذكارية والجوامع ومراقد الأنبياء خير دليل على ذلك إضافة لما قامت فيه عناصر طالبان قندهار في أفغانستان من هدم آثار وتماثيل مضى عليها آلاف السنين.

لقد حاول البعض إقناع الزعيم عبد الكريم قاسم بوضع صورته ضمن النصب ومنهم الفنان خالد الرحال مما أثار حفيظة جواد سليم وانزعاجه بسبب التدخل وفرض أمور خارج فكرته وقد زال قلقه وانفعاله عندما زاره رفعة الجادرجي في مشغله بباريس وأخبره بأن هذا الأمر مجرد إشاعة أطلقها البعض، وقد يكون جواد قد استنبط المستقبل ويكون مصير عمله الزوال بزوال الحكم وقد صح ما توقعه بمحاولة البعض بإزالة النصب من دون وجود صورة عبد الكريم وإن حتمية زواله ستكون بوجود تلك الصورة أكبر .وبالعودة إلى المعماري رفعة الجادرجي فقد سئل عن المبالغ التي استلمها من حكومة عبد الكريم فأكد بأن لم يتقاض أي مبلغ فقد كانت مساهمة منه لإظهار عظمة الثورة لقد تم اعتقال رفعة الجادرجي بعد انقلاب 8 شباط وأودع السجن المركزي المخصص لسجن المجرمين وبقي فيه لمدة ستة أشهر ويذكر بأنه استدعي في مرة من المرات للتحقيق معه وليسأله المحقق عن مصير عربة نقل التراب والأحجار اليدوية فكان رده إن سعرها لا يتعد الدينارين وأردف قائلا للمحقق هل عندك سؤال آخر فرد المحقق اكرر سؤالي عن مصير العربة فأجابه الأستاذ رفعة عليك بمراجعة طبيب نفساني!!

للعودة إلى النصب والذي تغير اسمه من 14 تموز إلى نصب الحرية فإن ما يؤكد أن هذا النصب قد صمم من أجل ثورة 14 تموز هو أن القطع الموجودة فيه هي 14 قطعة وترمز إلى تاريخ يوم الثورة والجندي الذي يتوسط النصب هو رمز للجيش الذي أسقط النظام الملكي وأقام النظام الجمهوري، يقول الكاتب والفنان جبرا إبراهيم جبرا أن هذا النصب عبارة عن بيت شعر عربي يقرأ من اليمين إلى اليسار ويشكل انطلاقة من قيود الانحدارات الاجتماعية وتقاليدها التي تسبب عنها فجوة في مجال النحت منذ دخول الإسلام إلى العراق.

لقد اعتمد المعماري رفعة في تصميم الجدارية صورة اللافتات التي كان المتظاهرون يحملونها خلال مظاهرات التأييد الصاخبة لثورة 14 تموز وقائدها عبد الكريم قاسم، إن طول الجدار هو 50 مترا وارتفاعه 10 أمتار تم تقسيم الارتفاع لقسمين ليحقق النسبة الذهبية عند مشاهدة من بعيد فكان ارتفاعه عن الأرض هو 6 أمتار وعرض الجدار هو 4 أمتار، ومن أجال جعل الجدار يحاكي اللافتة فقد أعتمد ذلك المعماري والمنفذين حسابات دقيقة من أجل تجاوز احتمال انهياره بسبب ثقله وحجمه فعمل على وضعه على دعامتين كبيرتين على جانبيه لإبقائه ثابتا.

إن المبلغ الذي تقاضه الفنان المرحوم جواد سليم لقاء جهده ومعاناته وسفره مع زوجته لورنا سليم وابنته زينب ومن ضمنها مصاريف السفر والسكن لمدة شهر في فرنسا هو ثلاثة آلاف دينار لا غير.إن هناك ملاحظة لم يتطرق لها أحد وهي عدم وجود الأقدام في جميع تماثيل الأشخاص في النصب وقد بين الفنان جواد بأنه قد تعمد ذلك لكي يرمز بأن شخوصه لا ترتبط بمكان واحد وأن الحدث المتمثل بفكرة الثورة هي فكرة عالمية وتخص الإنسانية جمعاء.

بالعودة إلى شخصية الفنان جواد سليم وعائلته فوالده هو الحاج محمد سليم علي من مواليد مدينة الموصل وزوجته السيدة مليكة هي ربة بيت وقريبته وتهوى صنع التماثيل الصغيرة والمنمنمات الولد الأكبر رشاد وهو ضابط توفي عن عمر 40 سنة وشيع من دار العائلة الكائنة في منطقة رأس الكنيسة في بداية شارع الفضل في بغداد وكان تشيعه بموكب عسكري مهيب شاهدته وكان عمري آنذاك تسعة سنوات والولد الثاني هو الحاج سعاد وهو رسام كاريكاتيري شارك في الرسم بعدة جرائد ومجلات وهو من صمم الكثير من الأوسمة والأنواط العراقية إضافة لشارة الشهيد والبنت الوحيدة هي الفنانة المعروفة نزيهة سليم والولد الثالث هو الفنان جواد سليم والذي توفي بتاريخ 23 كانون ثاني عام 1961 عن عمر 41 سنة والولد الرابع والأصغر هو الكاتب المسرحي والموسيقار والرسام نزار سليم، لقد توفى الله جميع عائلة المرحوم الحاج سليم بعد أن ترك جميعهم أرثا عراقيا كبيرا يتطلب توثيقه وإظهاره إلى الملأ لما لهم من أهمية في تاريخ الفن العراقي المعاصر   .

هذه نبذة مختصرة عن هذه العائلة التي أمت لها بصلة القرابة والتي تذوقت عنها طعم الفن والرسم ولازلت أذكر ذاك البيت البغدادي التراثي الأصيل ذو الشناشيل الخشبية المزججة بالألوان الخلابة التي تعكس ألوان قوس قزح وتتلألأ كلما عانقته شمس بغداد في الأصيل والمغيب.

جواد سليم الذي كان يتوقع نهايته بوقت مبكر شأنه شأن كل العظماء لما يبذلونه من جهد وحس مرهف، و هو القائل (لا أريد أن أموت أريد أن أشبع من الحياة كلها حلوها ومرها أريد أن أكون ككل الناس، كثيرا ما تخطر ببالي فكرة الموت هذه الغريبة المرة وإنني وإن كنت سأعمل في المستقبل أو أكون شيئا ولكن سأموت بعد هذا الإجهاد الهائل والتعب المضني، أموت وأنا لا أعرف الحياة.)

مات جواد سليم وعرفته الحياة أكثر مما عرفها

وستبقى ذكراه وإنجازه المتمثل بنصب 14 تموز

(الحرية ) باقية مادام العراق الحر باقيا..

 

لطفي شفيق سعيد

شروزبيري في 21 تشرين ثاني 2014

 

 

موسيقى الفادو هوية البرتغال

faysal roshdiتحمل كل ثقافة من ثقافات العالم، ما يسمى بلغة الأرواح، والتي تلتقي عندها كل الشعوب، إنها الموسيقى باعتبارها غذاء للروح، فالثقافة البرتغالية تتميز بنوع موسيقي خاص اسمه "الفادو" وتعني هذه الكلمة القدر، الفادو مرتبط أساسا بحياة البحارة البرتغاليين وخاصة في عهد الكشوفات الجغرافية، حين كان البحارة يودعون أبناءهم وتصدرزوجاتهم أصواتا حزينة تعد البدايات الأولى لموسيقى الفادو، ويرجع بعض الباحثين إلى أن أصل الفادو هو إفريقي ورأي أخر يقول بأنه أصله برازيلي.

إلا أن القرن التاسع عشر سيكون بمثابة انطلاقة الفعلية لهذا النوع الموسيقي الذي ارتبط أساسا بفئة معينة من المجتمع وهي الفئة البرجوازية، كان لنجاح هذه الموسيقى أثر بالغ على الطبقات الأخرى التي أحست بالعمق الذي تحمله هذه الموسيقى، ليصبح الفادو نمطا غنائيا برتغاليا خاصا . إذن الفادو هو ذلك الحنين والشوق والأمل والمحبة هو الصوت المنبعث من أعماق الذات يناديك بأنغام شجية وصوت عميق، أبدعت فيه كل الابداع المغنية البرتغالية أماليا رودريغيش بصوتها الجميل الذي يوقظ كل ما في النفس البشرية من إحساس، ومن عناصر موسيقى الفادو إضافة الى المغنية نجد القيتارة والعازفان حيث يحرص هؤلاء بأن يتناغم صوت المغنية مع العزف على القيتارة.

يوجد نوعان من الفادو هناك فادو لشبونة وفادو كويبمرا كل له خاصيته تميزه عن الاخر، أسماء غنت الفادو منهم من مات ومنهم مازال على قيد الحياة ومنهم مزال لم يولد بعد، أغنية متوارثة عبر الأجيال جعلت من موسيقى الفادو هوية للبرتغال.

 

فيصل رشدي

الذكاء السلبي .. وطريق المجد

للذكاء تعاريف عدة تعبر كلها عن القدرة الإبداعية التي يمتلكها الإنسان في حل المعضلات الفكرية الصعبة، لكنه في القاموس الانتهازي يحمل أكثر من معنى، وتنقلب مفاهيمه عند أصحاب الوجوه الزئبقية الذين تخصصوا بتوظيف أدمغتهم في مشاريع الخبث والدهاء والغش والحيلة والمراوغة حتى صار معنى الذكاء في تطبيقات التشكيلات الإدارية الفاسدة يعبر عن مهاراتهم الشيطانية في تدمير مستقبلنا ويعكس عبقريتهم في استثمار المناصب الإدارية وجني الفوائد النفعية .

فأصبح العبقري عند البعض هو الذي يستغل وظيفته في جمع المال الحرام ويغير لونه حسب المواسم بما ينسجم مع اللون السائد في حينه، اما النزيه فأصبح هو الغبي الذي لا يحسن انتهاز الفرص، فيستخفون به ويستهزئون بأمثاله من المتعففين الذين رفضوا الانحراف والانجراف، واختار السير لوحده في المسالك المستقيمة الموحشة، وفي كثير من الأحيان يقع المتعففون ضحايا لممارسات الفئات المنحرفة الفاسدة .

فالمفسدون يعدون أنفسهم أذكى من غيرهم، وهذا الذكاء هو الذي يمنحهم (الحق) في استغلال مواقعهم ومناصبهم ودرجاتهم الوظيفية ويشجعهم على الاستفادة من نفوذهم في تشكيلات الدولة أو في التنظيمات الحزبية أو النقابية أو الاجتماعية أو في القطاع الخاص بالاتجاهات التي تحقق مآربهم الشخصية، فالذكاء في معايير هؤلاء يعني إتقان الغش والتحايل والفهلوة، ويعني انتهاز فرص التسلق نحو الأعلى والقفز فوق درجات السلم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي وممارسة الانتهازية بأبشع صورها والإفراط في تسجيل المكاسب الجشعة في سجلات الفرهود (اللغف) والابتزاز، وإجادة التظاهر بالمظاهر المزيفة التي أسبغت بعض الخصال الشرعية على (الرشا) والعمولات المالية المليونية وجعلتها في خانة (الهدايا) و(العطايا) و(الإكراميات) المشرعنة .

إن الذكاء في حسابات اللصوص والحرامية يعني أيضا اللجوء إلى أساليب الخداع والتضليل في الاتجار بالممنوعات ونهب المال العام وتلفيق الاتهامات الباطلة للكفاءات الإدارية المنضبطة، فانقلبت المعايير رأسا على عقب في مخططات أصحاب الضمائر المعطوبة إلى المستوى الذي ظهرت فيه علينا أكثر في الزمن الذي خوّنوا فيه الأمين وائتمنوا فيه الخائن وكذبوا فيه الصادق وصدقَوا الكاذب، واقتفوا أثر فيلسوفهم ميكافيلي وتعلموا في مدرسته وعملوا بنصيحته فاختاروا مكر الثعالب وخداعها ومراوغتها في مواجهة الناس، فالإنسان الثعلب هو الذي يتقن التنكر بالحلل الزائفة، فيُظهر الصدق والعدل والوفاء ويستبطن الغدر والكذب والنفاق .

ولايعلم الميكافيليون إن البقاء في النهاية للأصلح والأكفأ والأذكى، ولن تُفرض علينا رويبضاتهم وثعالبهم المراوغة ومعاييرها الغبية في صياغة المعاني الهشة للذكاء، فذكاء المؤمن الفطري هو الذي يكشف مدى مكرها وخداعها، وسيأتي اليوم الذي تتبدد فيه سياسة وأد الكفاءات لأنه من غير المعقول أن تستمر الأعراف الفاسدة على ما هي عليه في تهميش أصحاب المواهب والقدرات العلمية والخبرات المهنية ومن غير المعقول أن تكون هي التقاليد الإستراتيجية المعتمدة في ترميم قواعد هياكلنا الإدارية الآيلة للانهيار .

ختاما لابد لنا من الاعتراف بالذكاء المؤقت لفلاسفة الفساد في ربط السياسة بالطائفية عندما ربطوها بالنصوص وعمقوها بالنفوس فبرعوا في ترويج الولاءات المذهبية المتطرفة وأبدعوا في تغييب التحالفات الوطنية الحقيقية .

والله من وراء القصد .

بؤس الوجود الرمزي للمثقف

ali almadanحين يتوغل الدين بعيدا داخل حياة الفرد والمجتمع والدولة، ويتنفسه الجميع يوميا، يتحول نقدُ الدين إلى نقدٍ للواقع المرير أكثر منه نقداً للقداسة.

مشكلة النقد هنا، تتمثل في صعوبة أن يستمر حياديا، أعني أن لا يكون استفزازيا. وهي مشكلة تتعلق بالأسلوب. ولكن ما هو أعقد، أن تنطلي اللعبة على الناقد، فيجهل، أو يتجاهل، تلك الحوافز "الدنيوية" الحقيقية التي تتلاعب بالمشهد، حينها لا يكون فقط "عديم اللباقة" .. بل وسطحياً.

هنا تُسجل نقطة لغير صالح "المثقف": إن هذا يخسر من رصيده الرمزي والمعنوي الاجتماعي لصالح فكرة النزق والتهور وحتى المجون! وهذه أمور يعد خسرانها في وسط يمتلك تاريخا أسطوريا من الهيبة لرجال الدين أمرا في غاية السوء لمسيرة التنوير.

حين نتحدث عن المثقف و (وجوده الرمزي والمعنوي الاجتماعي) فإننا في الواقع لا نطالبه أن يكون تقيّا أو مؤمنا .. لا نريد أن نبعث تحت جلده مفهوما دينيا (ولا أقول رجل دين)، .. إنما نريده أن يكون جديا بالمستوى الذي تفرضه عليه مهمته .. صحيح أن هذه الجدية فيها نوع من الوقار الذي اعتدنا على رؤيته في رجل الدين غالبا .. وصحيح أن هذه الجدية ستبدأ بالتراجع كلما أشتد الفصل في ذهنيتنا الاجتماعية بين حياتي المثقف الشخصية والفكرية .. مما يعني أنها حالة تاريخية مؤقتة، تطول أو تقصر زمنيا .. إلا أن الوعي بهذه الحالة المؤقتة وأخذها بنظر الاعتبار يبقى مهما على أية حال.

وهذه الحالة تختلف عن فكرة "المصداقية" التي على المثقف أن يتسم بها أيضا، أي أن لا يكون انتهازيا براغماتيا بشعا، فإن هذه الحالة يصعب تخيل إنسان مفكر يحمل نفسه ووظيفته محمل الجد أن يتخلى عنها أو أن يضحي بها. وأمثال هذه النماذج (المثقف اللاانتهازي) وإن كان من الممكن العثور عليها في تاريخنا الفكري، إلا أنها نماذج مؤسسة على أفكار دينية، ولذا فإن المثقف الذي يرفض أن يخضع لأيديولوجيا دينية، مطالبٌ أكثر من غيره بخلق نماذجه الخاصة في هذا الصدد. بالتأكيد أن من غير الواقعي توقّع أن يتحول الجميع إلى أنموذج "هادي العلوي"، إلا أن القليل من هادي يتجاوز حد الكفاية.

قد يتصور البعض أن هذه الحالة تشبه الحالة الأولى، في أنها مرحلة عابرة وتاريخية سرعان ما يتم تجاوزها، وأن بعض المجتمعات المتقدمة المعاصرة تجاوزتها فعلا .. إلا أن الواقع ليس كذلك، بالرغم من التحليلات المخيفة التي قدمها نيتشه للحياة الفكرية في "إنسان مفرط في إنسانيته" و"أصل الأخلاق وفصلها" و"العلم المرح"، وبالرغم أيضا من إصرار يورغن هابرماس على تشابك العلاقة بين المعرفة والسلطة، بالرغم من كل ذلك فإن هذه المجتمعات لا زالت يغيضها إذا ما عثرت في سيرة كاتب ما، مفاصل تدل على لؤمه وسقوطه وسفالة سريرته، ولعل النموذج الهيدجري هنا خير مثال على ذلك، حتى وصفه ديفيد جاسبر بـ "المفارقة"، وهي مفارقة انتماء هذا المفكر الكبير للحزب النازي، فكتب يقول: (وقد استمر النقاش مستعرا حول هذه المفارقة لسنين طويلة. والسؤال هو: ما حجم الجدية في التعامل مع أفكار رجل كانت أخلاقه محل إشكال كبير؟).

والآن إذا ما عدنا للحالة الأولى التي هي محل تركيزنا، فإن تتبع واقع المثقف لدينا، لا يشي بأنباء سارة!!

لنتحدث قليلا عن صنف خاص من هذا المثقف، وهو المنشغل بالانتاج الشعري. والسبب الذي يدعونا أن نخص هذا الصنف بالاهتمام؛ أنه الصنف الطاغي على المشهد الثقافي والفكري في البلد، ولأنه أيضا المتورط أكثر من غيره في تشويه هذا المشهد وتحطيم تقاليده الرصينة. إنني لا أفرد هذا الصنف من الشعر والشعراء بالإشارة إلا لاعتقادي بدوره السلبي في تدهور سمعة لقب "المثقف" وهبوط قيمته الرمزية والمعنوية في الأوساط الاجتماعية والأكاديمية، وهذا في رأيي ما يضر كثيرا بسمعة المثقفين الآخرين (الرصينين) ويعرقل جهودهم في ترسيخ مسيرة التنوير والعقلانية. إنني لست في صدد وصف تدهور عموم المشهد الفكري العراقي، وتحميل "الشعر" المسؤولية الكاملة بإنتاج هذا الخراب الكبير، إذ من الواضح أن إلقاء اللائمة على "الشعر" وحده في تدهور العقل العراقي وتراجع الثقافة والفكر والعلوم يعد أمراً غير واقعي ولا منطقي، وأن التحليل العلمي يلزمنا بدراسة الأسباب الواقعية لهذه الظاهرة، نظير الأعراف الاجتماعية والدينية التقليدية، والحروب، ومناهج التربية والتعليم الفاشلة، وضعف الدولة وساستها في استيعاب مهام التغييرية ... إلخ، وغيرها من الأسباب الحقيقية الضالعة في خلق هذه التشوهات.

نلاحظ أولاً هيمنة ما هو "شعري" على كل أصناف المعرفة والفنون الأخرى، ثم نجد ثانيا هذا "الشعري" خاضعا للتصور السائد في ما يجب أن يكون عليه من "عاطفة" و"انفعال" و"مخيلة"!!، ومع هذا التصور، معه بكل فجاجته، يأتي كل ما هو استفزازي وعجول ومرتجل ونزق. بعبارة أخرى: أن مشكلة ما هو ثقافي وفكري عندنا في العراق أنه مفسر بما هو "شعري"، وهو ليس "شعري" بمعنى (رؤية خاصة بشأن الوجود الإنساني ومشاكله وأزماته ...) وإلا لما رأيت هذه الكم الهائل من الدواوين التي تحجب عنك نور الشمس، وإنما "شعري" بالمعنى التقليدي للمهارة اللغوية العروضية المغلفة بشكل من أشكال العاطفة.

في يوم ما، وأمام جمع من الأصدقاء، قلت: إن جُلَّ من يزاول صناعة الشعر لدينا "مترسلون". حينها لامني الكثير من الأصدقاء على تلك الكلمة، واعتبروا صدورها من رجل يملك أثمن روابط الصداقة مع أشخاصٍ "شعراء"، نوعا من "الفضاضة". ناهيك عن النزعة التبخيسية التي تشيء بها هذه الكلمة للثقافة الشعرية، وللروح الإبداعية الخصبة التي تميزنا كشعب. ولكن الحقيقة إنني لم أكن أقصد بتلك الكلمة تلك الرهافة النفسية العميقة بالوجود التي يتمتع بها الشاعر، وإنما تلك الحالة من التطفل والنزق والهذيان المسمى شعرا. لا يكتفي أمثال هؤلاء "الشعراء" بالانشغال بهذيانهم حتى يتطفلوا على كل شيء!! يكتبون في التراث .. ينشرون في النقد بشتى صنوفه .. يمطروننا بتحليلاتهم السياسية .. يقترحون علينا خططاً للتنمية الاقتصادية .. يقدمون البرامج ويشاركون فيها .. وحتى حينما نريد الضحك والترفيه، يداهمنا "شاعر" ما فيلقي على مسامعنا النكت والطرائف!! في كل جيل، وربما في كل قرن، تلد الأمم الحية شاعرا واحداً يتيما .. فتكتفي به وتخلده .. في حين يولد لدينا كل يوم عشرات الشعراء!! لا أحد منا يجرؤ على السؤال: هل يعقل أن يكون هؤلاء كلهم أبناء شرعيون لروحنا الابداعية "الخصبة جدا"؟ أحقا نحن مميَّزون وفطنون لهذا الحد؟!

كان الفيلسوف الوضعي رودلف كارناب يذهب للقول: (إن الفلاسفةَ شعراءٌ أخطأوا طريقهم)، ويمكننا عكس هذه المقالة لنحصل على المعنى الحقيقي للشعر، أي أن نقول: (الشعراء فلاسفةٌ أصابوا طريقتهم)، ولكن! كم شاعر من شعرائنا من يصدق عليه هذا الوصف؟

إن بلدا يعج بظاهرة "ما هو شعري" كالعراق يثير فيَّ من الأسئلة الحائرة أكثر مما يغذيني بمشاعر الفخر: لماذا هذه الوفرة من الشعر في العراق؟ ما الذي يغذي الموهبة الشعرية في الإنسان وما مصدرها وصانعها ومولِّدها؟ هل وجود الشعر يعكس مزاجا خاصا؟ نفسية خاصة؟ نوعا خاصا من المشاعر والمخيلة يتوفر عليهما المرء؟ كالانفعال أو سرعة التوتر أو سرعة الإستفزاز أو الفضول أو الرهافة ... إلخ؟ هل لهذا الوضع النفسي علاقة بقيمة مشاركاتنا في الأصناف الأخرى من المعرفة؟ هل يعني هذا شيئا في فهم شخصيتنا ومجتمعنا وسلوكنا؟

يبدو لي أن الاهتمام بأمثال هذه الأسئلة تشكل البداية في فهم السمة الغالبة على مشهدنا الفكري والثقافي.

للسعادة طرق ... إكتشفها

يعيش الانسان اليوم تحت ضغوطات هائلة بحياته وحياة الآخرين ، نتيجة لتسارع وتيرة دوامة الحياة ، حيث ينسى نفسه في أغلب الاحيان ، ويستسلم للتعاسة والحزن والكآبة ، ويبتعد عن السعادة والراحة  .

واليوم نحاول ان نُنير الطريق بشمعة أمل ، عنوانها السعادة من حولك ، فحاول إكتشافها لتعيشها انت ومن حولك  .

وطرق السعادة التي حولك هي  . . . .

 

- اقض الوقت مع الأشخاص المناسبين

أولئك الناس الذين تستمع معهم، الذين يحبونك ويقدرونك، ويشجعونك على تنمية نفسك بطرق صحية ومثيرة للاهتمام.

 

- واجه مشكلاتك

مشكلاتك لا تحدد من أنت، وإنما طريقة تعاملك معها واسترداد عافيتك بعد المرور بها هو ما يحدد ذلك، المشكلات لن تختفي إذا لم تتخذ إجراءات فعلية، افعل ما يمكنك القيام به في الوقت المناسب.

 

- كن صادقًا مع نفسك

كن صادقًا مع نفسك بشأن ما هو صحيح وما تحتاج تغييره، وما تحتاج تحقيقه وما تريد أن تكونه، كن صادقًا مع كل عقبة في حياتك، ابحث عن روحك وعن الحقيقة لتعرف من أنت، وبذلك تفهم أفضل أين أنت الآن، وكيف تنتقل إلى الخطوة التالية.

 

- سعادتك أولوية

احتياجاتك مهمة، إذا لم تقدر نفسك قم بذلك، تذكر أنه بإمكانك الاهتمام بنفسك مع الاهتمام بمن حولك.

 

- كن نفسك بصدق وبكل فخر

محاولة تقمص شخصية غيرك تذهب من شخصيتك، كن نفسك، كن النسخة الأفضل منك، وكن صادقًا مع نفسك.

 

- أدرك وعش الحاضر

اللحظة الحالية هي اللحظة الوحيدة المضمونة لك، اللحظة الحالية هي الحياة، لذلك توقف عن التفكير في الأشياء العظيمة التي ستحدث في المستقبل، وتوقف عن النحيب لما حدث أو لم يحدث في الماضي.

 

- قدر الدروس التي تعلمتها من أخطائك

ليس هناك مشكلة في ارتكاب الأخطاء، فهي الطريق إلى التقدم، إذا لم ترتكب أخطاء من وقت لآخر ذلك يعني أنك لا تحاول بجهد ولن تتعلم شيئًا. يجب عليك تقدير أنك تدفع نفسك وتتعلم وتنضج وتتطور، واحدة من الأخطاء التي تخشاها ربما تكون مرتبطة بأعظم إنجازاتك.

 

- استمتع بما لديك

مشكلة العديد منا هو اعتقادنا أننا سنصبح سعداء عندما نصل إلى مستوى معين في الحياة، للأسف، هذا الأمر يستغرق بعض الوقت لتحقيقه، وعندما تصل إليه من المرجح أن يكون هناك جهة جديدة في عقلك. سينتهي بك الحال تسعى تجاه شيء جديد بدون التوقف للاستمتاع بالأشياء التي لديك. لذلك، اقتنص لحظات كل صباح عند الاستيقاظ وقدر ما أنت فيه وما تمتلكه.

 

- كن مؤمنًا أنك مستعد للخطوة التالية

أنت مستعد، فكر في ذلك، تمتلك كل شيء الآن لتأخذ الخطوة الصغيرة المنطقية التالية، لذلك، استغل الفرص التي تأتي في طريقك، واقبل التحديات، فهي هدايا ستساعدك على النضج.

 

- احتفل بانتصارات الآخرين

ابدأ في ملاحظة ما يعجبك في الآخرين وأخبرهم بذلك، إن تقدير روعة من حولك يصل بك إلى أماكن جيدة ومنتجة ومثيرة للسلام، لذلك كن سعيدًا لأولئك الذين يحققون تقدمًا، وكن سعيدًا بانتصاراتهم.

 

- ابحث عن الأمل في المواقف الصعبة

عندما تكون الأمور صعبة، وتشعر بالإحباط، خذ نفسًا عميقًا وابحث عن بصيص الأمل الصغير، ذكر نفسك أنك ستنضج أقوى بسبب هذه الأوقات الصعبة، وتذكر انتصارات، وركز على ما تمتلكه فقط.

 

- سامح نفسك والآخرين

جميعنا تألمنا بسبب قراراتنا وبسبب الآخرين، وبينما أوجاع هذه التجارب طبيعية، بعض الأوقات تبقى لوقت طويل، نستعيد الألم مرارًا وتكرارًا ونعيش وقتًا صعبًا قبل نسيان الأمر.

التسامح هو العلاج، التسامح لا يعني محو الماضي أو ما حدث، وإنما يعني هجرانه الآن واختيار التعلم من الحادثة والمضي قدمًا في حياتك.

 

- ساعد من حولك

اهتم بالناس، وقم بتوجهيهم إذا كنت تعرف طريقًا أفضل، كلما ساعدت الآخرين، سيرغبون في مساعدتك.

 

- انتبه لمستوى الضغط وخذ قليلا من الراحة

تنفس، وامنح نفسك هدنة، وقم بتنظيم نفسك مجددًا، قم، تحرك إلى الأمام بوضوح وهدف، عندما تكون مشغولًا يمكن لاستراحة قصيرة أن تجدد عقلك وتزيد إنتاجيتك.

 

- لاحظ الجمال في اللحظات الصغيرة

بدلًا من انتظار حدوث الأشياء الكبيرة، مثل الزواج أو الأطفال .. وغيرها من الأمور، ابحث عن السعادة في الأمور الصغيرة التي تحدث كل يوم، الأمور الصغيرة مثل تناول كوب من القهوة في الصباح الباكر، أو مذاق وجبة لذيذة منزلية الصنع، أو تذكر شيئًا تستمتع به مع شخص آخر.

 

- تقبل الأمور الأقل من المثالية

تذكر أن «المثالي» هو عدو «الجيد»، واحدة من التحديات الكبرى للناس الذين يريدون تطوير أنفسهم والعالم من حولهم هي تعلم تقبل الأمور كما هي.

لا يجب عليك تقبل حياة الخمول، ولكن تعلم أن تحب وتقدر الأمور عندما تكون أقل من المثالية، بعض الأوقات من الأفضل تقبل العالم كما هو والناس كما هم، بدلًا من محاولة جعل الأشياء والجميع مطابقين لمثالية مستحيلة.

 

- كن منفتحًا حول شعورك

إذا كنت تشعر بالوجع، امنح نفسك المساحة والوقت اللازمين لهذا الشعور، ولكن كن منفتحًا ومدركًا لهذا الأمر، تحدث مع المقربين لك، وأخبرهم بحقيقة شعورك، هذا الأمر يعد الخطوة الأولى لتشعر بشعور جيد مجددًا.

 

- كن مسؤولًا عن نفسك

كن مسؤولًا عن اختياراتك وأخطائك، واسعَ لأخذ الخطوات الضرورية لتحسينهم، فإما أن تكون مسؤولًا عن حياتك أو شخص آخر سيكون مسؤولًا عنها، وعندما يفعل ذلك ستصبح عبدًا لأفكاره وأحلامه.

أنت الوحيد الذي بإمكانه السيطرة المباشرة على ناتج حياتك، ونعم لن يكون الأمر سهلًا، فكل شخص لديه عقبات أمامه، ولكن يجب عليك تحمل مسؤولية موقفك وتجاوز هذه العقبات.

 

- ركز على إمكانية النتائج الإيجابية

يجب على العقل أن يؤمن أن بإمكانه القيام بشيء قبل أن يكون قادرًا على القيام به، طريقة التغلب على الأفكار السلبية والمشاعر المدمرة تكون من خلال تطوير والعواطف المتعارضة الإيجابية التي هي أقوى وأكثر قوة.

استمع إلى حديث نفسك وضع الأفكار الإيجابية محل السلبية، ومهما كان يبدو الموقف، ركز على ما تريد حدوثه، ثم قم باتخاذ الخطوة الإيجابية، لا يمكنك التحكم في كل ما يحدث لك، ولكن يمكنك التحكم في ردود أفعالك تجاه ما يحدث.

 

- أدرك كم أنت ثري الآن

قال أحدهم «الثروة هي القدرة على تجربة الحياة بشكل كامل». حتى عندما تكون الأوقات صعبة من المهم إبقاء الأمور في نصابها. أنت لم تنم بلا عشاء الليلة الماضية، ولم تنم في الشارع، ولديك فرصة لاختيار الملابس التي ترتديها هذا الصباح، يمكنك الحصول على مياه نظيفة، يمكنك القراءة، بعض الناس قد تقول إنك ثري بشكل لا يصدق، لذلك تذكر أن تكون ممتنًّا لجميع الأشياء التي تمتلكها.

 

ارتباك مدهش

wedad farhanما الأمر!!؟؟ .. أراك منطلقا بسرعة مدهشة وبارتباك واضح للعيان .. تمهل قليلا وانتبه الى المنعطفات، فالأمر برمته لا يستحق هذه السرعة، فقد دهست بالتباسك أشجارا مثمرة.

ماذا فعل بك وهم ظلك الذي اغواك لمتاهة لا تبصر النور، مبهمة الملامح؟

لمَ كل هذا، ومن أجل مَن!!؟

هذا كذب، وذاك افتراء، وهذا ظلم، وذاك يستحق العزاء.

هنا خيانة، وهناك ولاء..

ونبقى نجهل ما أخبرك به فنجان الدهاء!!.

ومايقبع بينهم.. هو ذلك العالم المنحسر في أركان مشرط التلصص ولحظات الغرام.

الكل مغفلون، مفترون، ظالمون، هكذا تتصورهم،

ولكن ان اردت الحقيقة:

فانت الواهم والموهوم بانك المُخلِص المنتظر.

انت.. ياااااااااانت...

ربما أن التجارب عدة وعددا قد مرت مرور الكرام، بين الانزواء والطمأنينة، لكنها أبت هذه المرة ان تطمرها المآرب والاقنعة، فنهضت حتى وصلت الى حتى..!!.

يبدو أن زمام العربة قد فلت منك وتعطل، ولم تسعفك المكائد من الانزلاق في خديعة الشطآن، بدليل ارهاصاتك الخائنة للصدق ذاته.

وما التشكيك في القول الا هو بؤس قد ينحني لرذيلة أخرى.

ليس فيك أن تتقول بعد قولك المختوم والمحفوظ في أروقة صفحات الحقيقة التي يحكمها نُبلنا الذي يبعد عنك وعن ذويك و"نافخيك" قرون ضوئية.

لك مني تحية التحدي التي تُمحق كل تبريراتك التي تحاول أن تلوذ بها من خلال البرامج الألكترونية والهواتف المستعملة التي تعول عليها لتلبسك رداء عفة أنت منها براء.

وبما أن مفردة (الصاعين) لم ترق لك فيتوجب أن أهديك تحية أخرى تحمل في طياتها صفعات عدة قد تزيد على عدد من حولك وربما أكثر من عدد متملقيك ليس لشيء، بل فقط لأثبت انك قد هويت في الدرك الأسفل الذي لايقل شأنا عن أي عابر متسلط لا يفقه أنه امام منزلق شديد الانحدار غير مأسوف عليه.

وضعت بين عينيك اللتين لا تستطيع فتح نصفهما فرصة من بياض مشهود بنصاعة النقاء، لكنك أثبت تهورك وعدم أهليتك في حزم أبسط ما جاءت به مدلهمات حقيبتك السوداء..

وربما لا تجيد حتى التكهن في معالجة اسوداد حبر قلمك المستدان والممهور بجهل مطلق لما يدور حوله.

فتقبل مني تحية ثالثة، برجاء علم مَن حولك بما يترآى لك، أنهم سذج يجهلون.

لذا أشفق عليك أولا وثانيا، وعاشرا علّك أن تصفع ذاتك لتتحرر من جبروت قد أوهمك به مَن كنت ضيفا عليه لأنك المغادر قسراً، عاجلاً أو آجلاً.

يبدو أن الريح التي تدور في دوامتها عاتية..

وربما عاتية جداً!!

وللحديث بقية موجعة..

 

وداد فرحان

منك ثباتي

wedad farhanمنذ طفولتي وانا اسمع والدتي- طيب الله ثراها- تقول مرارا وتكرارا:

يا إمام الضعفاء.... يا حسين،

يا إمام الشجعان.... يا حسين،

يا إمام الصابرين، الصادقين، المخلصين، المحتسبين،

وها انا اليوم اقول: ياحسين لم اتعلم ان ألطم صدرا، ولن أذرف دمعا، فليس للرياء وجودا في أبجدية فهمي لعظمة ثورتك.

كلما جاءت ذكراك استخلصت العبر وازددت يقينا بيقينك أيها المتوهج في ظلمات الياس، أيها المتسامي في عرش الحياة، لم تغرك الحياة بجاهليتها الأولى وكنت رمز الثبات على اليقين.

لقد تعلمت منك الثبات، ومارسته حتى تيقنت أن من يحيد عنك إنما هو ضال مفتر لايفقه من سمو مبادئك نزره.

من عشقك تعلمت الاخلاص، ومن عهدك عاهدت وتعهدت أن اصون شرف وعد الكلمة وحفظ مبدأ اللاخيار على وطني الا هو، ولن التفت الى لومة لائم، أو شعوذة دجال فاطرا كان أم صائمْ.

أيها الثائر المتوهج من نور الجبار، منك امتضغت أولى مفردات الصدق والتضحية وهضمت معاني جلالها حتى تكونت في خلايا وجودي صورة الضوء في عتمة التنظيرات، لذا لن أمعن نظرا أو أحمل هما لمن يلهثون وراء سلطانهم وأهوائهم منغمسين في رجس ما سولت لهم أنفسهم على حساب كرامة الكبرياء واستقامة الطهر الوهاج للعيان.

أما العراق فيا سيدي، فمنذ أن تجليت مضرجا، مازال في الدماء غارقا، وقادته لاهون عنه، منشغلون بالحسان في مسبح يظهرن ما غاب عن أعينهم حلالا، يتلذذون بفناجين القهوة شربا ورجما بالغيب. سيدي أنهم باسمك (حاشاك) يعملون وللمال العام يسرقون، وبالسحر والشعوذة منشغلون لا تلومهم لومة حق أو وقفة عدل أمام العدل الالهي في الارض والسماء.

نعم، يا حسين، هكذا أحب أن أنادي قدسيتك السرمدية، عذرا فأنت أحب لي أن تكون "يا حسين"، ودمعي يرفرف بعد رقرقة مابين الحدق ونورك، أتكأ على ما أوتيت من قوة لأحني لجلال الله فيك رأسي وأقبل كل المباديء التي سالت على تراب كربلاء.

ياااااااااااحسين، بعد أمي وأبي وغربتي زد في محراب عشقي الأزلي زيتا يوقد في طريق مبادئي نورا دائما لاتوازيه الأنوار ولاتتقاطع معه الأفكار.

من ثورتك تبلسمت شفاهي بقطرات ندى الشجاعة الحقة، فما ارتدعت وما ترددت، ومن دقات أولى ثواني زمنها صرت في صيرورة القامة التي لا تهاب السلاطين، ولاترتعد فرائصي من كل افتعالاتهم وما سولت لهم أنفسهم، وطلاسم الدجالين بعد إن استفاضوا من حيل المتقولين. ووعدي لك بيومك أن لا أخاف من قول الحق في سفير جائر، أو مشعوذ دجال بائر، أو راقص على كل معزوفة كغراب حائر.

يا حسين.. في زماننا كثر الأغبياء، فكم من غبي يقود فحول العقول، وضعاف النفوس ينتمون لأشباه ذيول العتاة والذئاب.

يا حسين.. لقد اجتمع المراهق والدجال سرا وحاكا في الظلام مكائد الدجل وحيل الانتقام، وما أن كشفهما نورك، ظهر المراهق يقسم بك في مجلسك، أنه لم يجلس في حانة الانتقام، يحتسي ودجاله سما زعافا، يأكلان لحم أخ ميت حتى انتصاف الليل أو بعد بضعه، وشهود العيان بعدد الملائكة رصدت مرتين مصافحة القزم للابله الفتان.

أشباه البشر، بل أشباه الرجال، هم..هم كما عهدتم بكل ما أوتوا من قوة يستميتون من أجل خنق صرخة حق، أو نجاح يشهد الله له بالنقاء.

”هيهات منا الذلة“، شعارنا الأبدي أمام جبروت الزيف المقنع بمعسول الكلام. لن تخيفني أرتال ما يخططون ولاقوة مجد المشعوذ الكذاب المجنون، إن كان عراقيا أم من ماسون، فأنا النخلة التي استظل بها سلام الشهيد، واستحالت قطرة ندى في لهفة الظمأ اللهيب، أنا ابنة دجلة والفرات، أنا حرة أربيل والفيحاء، فها أنا قبسا من نور ثورة الحسين، فمن أنتم؟

 

وداد فرحان

عذراً .. انه العراق

wedad farhanأجهل طقوس الصلاة والتسبيح وأجهل النطق عندما تصيبني الدهشة فاتجرد، اسبحفي الفضاء هاتفة: سلامات ياوطن، سلامات ياوطن، سلامة جبينك الناصع وسلامة عيونك الذابلة التي اعياها السهر. سلامات ياوطن، سلامة لونك الشاحب الذي يعتصر قلبي ويمزقه.. سلامات من آه قربك وآه وجع بعدك الذي طال فيه السفر.. سلامتك ياعراق، سلاماااات ياوطن.

• ألوذ بك فيك، اقف بين يديك صارخة بعويل لا مدى لصداه، أتلمس الصوت الكامن في النبض الذي يزلزل حشرجة تتشهد السماء والبحر.

• في اليقظة جرح خيانتك دامي، وفي السبات كانت بيعتك باهظة المنى ورخيصة الثمن.

• ياسادتي ياكرام.. عذراُ انه العراق! هنا في المغترب أم هناك حيث يسكن فينا، نابضا بنا. متعبة بحبه، مهمومة لاجله.. خاشعة امامه، تطاردني اشباح الفضائيات الدامية والمحرضة لزهق أرواح الابرياء مرة، واخرى تبكيني بعثرته وهو يتلوى من سهام الاوغاد: قريبهم، بعيدهم وغريبهم.

• ياويلتي من الآت ومن بعد بعد الآت.

• بالامس قبّلت ترابك الذي تلحف نبض السلام، واليوم اشكيك وداع بقيته الفزعين الذين

لا يعرفون اين المصير.

• عصي أنت، كالمستحيل محميا من تربصات الواهمين والدجالين وسحرة القرن الحادي والعشرين، عتيا على العقول المعاقة، المتعفنة الخلايا بتكهنات الخائبين، عصيا محصناً بقلاعك ورافديك متطهراً من دنس الجبناء وحضيض المشعوذين المتهكمين الناهشين عرضك وأرضك.

• ماذا عساي أن افعل وانا بين يديك اتستر بدمعة ساكبة لوعة، خائفة قلقة عليك وعلى ساكنيك. ماذا علي أن افعل وانت تُسرق من كل حدب وصوب، ومعصمي مدمي بسلاسل البعد الغريب؟

• لن تتمكن منك خفافيش الرعب والغدر المدنسة باجندة تمزيق ثوب عفتك لا اليوم ولا في الغد، ومهما طال الزمن وطالت القرون.

• لن يغتالك السحرة والمجانين وهيهات ان يستبيحك ضاربو الودع والافاقين، ومحال ان يقربك الخداعون غربان الليل المتحولون.

• سلامات ياوطن.. ستنهض كالعنقاء، تنفض السبات بصفرة وجوههم الممسوخة وستبقى جبيني الناصع الذي لايعرف الزيف ولا باطل القسم ولا شرعنة اليمين.

 

وداد فرحان

شهرزاد الاختيار الأمثل!

wedad farhanاختيارها لا يشبه الاختيارات التي سبقتها، وربما التي ستلحقها، تلك الاختيارات التي سيطر عليها الذكور المفتولة عضلاتهم، وما علينا غير التهليل والتصفيق والمباركة بحكم حق الانتخاب الرفيع المستوى الذي يمارسه بحق التيار الديمقراطي العراقي في استراليا.

نقف اليوم احتراما لطقوس كانت بعيدة المنال، وظلت امانينا واحلامنا، وما بين بُعدها وامنية نيلها ها هي حتمية وجود المجتمعات والمنظمات المدنية الحالية تضع اليد على جرح الاقصاء. لنقف كتفاً بكتف ويدا بيد في طقوس تحريرية من ذكورية الشرق المقيتة احيانا، وليصرخ صمت الحياء بكل قوته ها هنا نحن كلنا واقفون نهنئ عروس الاغتراب شهرزاد الحيدر ونزف البشرى لكسر اول قيد متكور وان كان مخلصا.

بوركت اكفكم ايها النبلاء وانتم تشيرون اليها لتمثلكم وإيانا (منسقة للتيار لدورته الحالية التي امدها أربعة اشهر)، بمعنى أربعة منسقين لكل عام.. وكل منسق له بصمته على دورته بين رضا، ومداولة، ونقاش حاد، وتوتر، وبين فعل وفاعل، وقضية، ومبدأ وتحصيل حاصل.

لكل من هؤلاء طقوسه الاعتبارية لبرمجة معتقده وما يؤول اليه فكره، الذي ربما يكون تابع لاتجاهه السياسي أو الثقافي أو الفكري أو الديني.

في الافق نقطة ضوء ساطعة برغم مدلهمات العتمة التي تدور حولها فهناك دائما بصيص أمل للعيش في مجتمع مدني، وان كان مترامي الأطراف.

أعود بهذا الى اختيار شهرزاد الحيدر، تلك الطفلة البريئة التي هاجرت أوائل أيام صباها لمغترب لا تفقه فيه غير أبجدية حقوق الطفولة وأحقيتها في اللعب بالحدائق، تتأرجح بأراجيحها وهي ترتدي أثوابها البيضاء المزهرة بألوان الفرح والأمل.

حلمت هذه الطفلة في ريعان شبابها أن تكون أو لا تكون.!

لم تزد طموحات شهرزاد عن الأحلام التي سارت بخطاها نحو الامل في تكوين صيرورة معنى الحياة المرفهة للجميع دون استثناءات، خالية من بطش العشيرة غير خاضعة لسوط التسلط، تنال رغيف خبزها بعرقها الحافظ لها حقوق المواطنة المشتركة الحرة، وهي التي نشأت في بيت فتحت ابوابه على مصراعيها وشبابيكه لنسائم الحرية، ولتحليل الحرف وقرائته، وابداء الرأي وقبول المختلف عنه، وللوصول في امكانية العيش المجتمعي المشترك، في الوقت ذاته ترتجف جدران بيتها بين الحين والاخر قلقا وخوفا على رفاقها وترتجف اناملها النابضة بحب العمل للخلاص من الظلم والعبودية، تقبض كفها على قصاصات التنبيه والتحذير من الات، ببراءة الانثى النقية تسرع متلفتة يمينا وشمالا خوفا من التابعين والمتلصصين ان يفسدوا عليها فرح اتمام مهمة التوصيل، لتعود بسرعة البرق تغني بشائر النصر وزهو النجاح الطامح لتحقيق عدالة مطلقة لشعبها.

حامت حولها خفافيش الظلام فاصاب ذويها الهلع خوفا عليها وهو ذات الهلع الذي اصاب ويصيب كل ذي رأي، لذا اسهل طريق للامان هو الهجرة الطوعية قبل الاقصاء او التهجير القسري وربما الموت الصعب الذي يكون الافضل في احايين كثيرة من سراديب السجون والغرف المظلمة والزنزانات المنفردة النتنة التي لا تستفيق الا على سياط الجبابرة المتسلطين على الرقاب البريئة، آكلين السحت وشاربين عرق جباه الشرفاء، تماما كحال المشعوذين والدجالين والمرتزقة الذين كلما تكرشت بطونهم ضاقت عليهم وردة عنق خيانة الوطن وتعالت خزعبلات طغيانهم على الضعفاء كشيطان رجيم، تتجهم وجوههم الصفراء ترسم الحقد والغيرة والنقص امام كل نجاح وامام كل امتياز .  

تغربت طوعا شهرزاد لتحمل نوارس الحرية البيضاء وتبني حياة تطفح بالحب الذي ينبض بالوطن وهدف خدمته وان كان البعد قسرا، عاشقة توقد شموع فكر نير ورثته، ينبثق من بين عينيها نور عفتها وطهارة ايمانها، وعفوية متناهية تشع بمفردات الابجدية التي اضاعتها، تحاول أن تكون فصيحة النطق لتشارك في انشاء بيانات ووقفات ومظاهرات تنادي باحترام حقوق الانسان بانسانيته، وحق الفرد بالعيش الكريم في مجتمعها وعراقها الذي تعشقه، وليس هناك من عشق سواه.

شكرا للتيار الديمقراطي العراقي في أستراليا لاختيار شهرزاد الحيدر منسقة له في هذه الدورة التي أمدها أربعة أشهر وهو الاختيار الأمثل الذي ينم عن مدنية التوجه، وديمقراطية الأخلاق في تجسيد حقوق انسانية تستطيع من خلالها المرأة ان تكون عضوة فعالة في بناء الاوطان والمجتمعات المدنية الحرة.

 

وداد فرحان

الكل يكتب ولا احد يقرأ .. والكل يتحدث ولا احد يصغي

mohamad thamerبعيدا عن الإحصائيات المخزية التي تؤكد تراجع نسبة القراء في العالم العربي الى نسب مذهلة ومخزية ولا تلاءم امة اقرأ التي استهل الله سبحانه الحديث والوصايا والواجبات والعبادات والمعاملات اليها بهذه الكلمة حتى وصلت نسبة القراء الى ما دون الصفر بالمائة.

بعيدا عن كل هذا فانت تطالع الاف ممن يكتبون والاف المقالات خصوصا في السياسة والدين وادارة الدولة والقانون وهؤلاء يكتبون ولم يقرءوا ولا ادري من اين اتاهم العلم لكي يكتبوا ومن اين فهموا القانون ومتى تعلموا فن ادارة الدولة وتسيس مؤسساتها .

بعيدا عن ذلك كله تطالع الاف الصحف الاليكترونية والمواقع والمراكز تنشر الاف المقالات والكتابات الرنانة باسماء تحتها عناوين رئيس كذا ومدير المركز الكذا وزعيم الكذا ولا ادري من اين له هذا؟ كيف تسلق حتى وصل قمة ما يدعيه؟ واين هي هذه المراكز والمؤسسات والمواقع والكتاب؟ لو كان الامر على شاكلة الصح فلماذا نعاني التخلف في كل شيء ولماذا تتراجع الدولة العراقية من جميع الجهات وفي كل المجالات.

ان كثرة من يكتبون وقلة من يقرأون وكثرة المؤسسات والمراكز والصحف الاليكترونية وفتحها المجال شاسعا واسعا دون تدقيق ما ينشر او تهذيبه انما هو ضربا من ضروب الجهل وامعانا في نكسة التخلف وممارة لحقيقة ساطعة اننا نعيش زمنا اخر الكتاب فيه اكثر من القراء، والمتصارعون اكثر من المشاهدين وارباب السياسة وادعايئها اكثر من العاملين عليها، زمنا اخر من اختلاط المفاهيم وتسويغ الانقلاب على الحقية وتصديق الوهم والسراب.

 

الجمعيات ودورها في المجتمع المدني

tara ibrahimكثيرا ما يوقفني شبان صغار في أماكن عامة مكتظة بالناس لتعريفي بجمعياتهم التي ينتمون إليها ويحثونني على الانتماء اودعمها بمبلغ صغير كي تستمر في العمل، هذه الجمعيات ذات أهداف إنسانية او ثقافية اواجتماعية، يستطيع أي شخص ان يكون عضوا فيها مجانا او دفع مبلغ زهيد من المال.

تحتل الجمعيات مكانة مهمة في المجتمع الفرنسي، وبحسب الاحصائيات الحديثة هنالك 1,3 مليون متطوع فيها وفي مختلف مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. أما كيفية التعرف على هذه الجمعيات، فهذا من شأن البلديات التي تقيم في شهر أيلول من كل عام منصات لجميع الجمعيات المتواجدة في البلدة للتعريف بها واعلام الناس باهميتها أو من خلال المتطوعين الذين يخرجون الى الشوارع كي يعرفوا الناس اليها.

وعدد الجمعيات في تزايد مستمر في كل سنة وهي غالبا ما تركز على خمسة مجالات : الرياضة بنسبة (24٪) الثقافة بنسبة (19٪) ، الترفيه والحياة الاجتماعية بنسبة (18٪)، الانسانية بنسبة (16٪) والعمل الصحي والاجتماعي بنسبة (11٪). فالامرلا يقتصرعلى البلدات الصغيرة فقط ، فكل مرفق من مرافق الحياة المدنية له جمعياته الخاصة . فالجامعة تحتضن العديد منها للطلاب والأساتذة، وكل شركة كبيرة لها جمعياتها، والبلدات الصغيرة التي تحاول لم شمل سكانها وخلق حياة اجتماعية هادفة لها جمعياتها الخاصة ايضا، وهناك الجمعيات الدينية التي تستقطب أناسا من دين او معتقد واحد وكذلك جمعية حقوق الحيوان لبريجيت باردو الفنانة التي سحرت العالم بجمالها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

يعود العدد الهائل للجمعيات الى سهولة الحصول على رخصة لتشكيلها حسب قانون عام 1901، إذ يمكن ان يتفق شخصان على انشاء جمعية لها هدف معين، يستطيعان تقديم طلب الى المحافظة التي لاتمانع في منح الموافقة لهما إلا اذا وجدت ان اهدافها مخلة بالأمن العام أو تتنافى مع قيم الجمهورية كالعلمانية.. وما ان تحصل الجمعية على الموافقة حتى يصبح لها كيان قانوني. أما عن مسألة تمويلها، فهي غالبا ما تحصل على دعم من الدولة (وهذا حال ثلث الجمعيات كون الدولة تؤكد وتشجع العلاقات الاجتماعية بين الناس) أومن جهات اخرى وهذا يعتمد على أهميتها . فالجمعيات التي لها اهداف مثل مكافحة مرض ما تعتبر مفيدة للمجتمع باسره، وان اعتراف الدولة بهذه الجمعيات كجمعية ذات غرض عام يسمح لها بتلقي التبرعات والوصايا، ومع ذلك فهي تخضع لرقابة إدارية صارمة. أو قد تمول الجمعية من مساعدات مالية من قبل أعضائها المنتمين اليها.

فبعض الجمعيات يمكن ان تصبح مهمة جدا لدرجة ان الدولة قد تستشيرها في أمورمعينة ، وقد تصبح أيضا مجسدة بل وممثلة للدولة في قضية ما. اما التطوع للعمل فيها، فهو امر يمس كل فرنسي، بل ويشعره بالمسؤولية تجاه بلده ويحاول ان يقدم خدمة له بشكل او بآخر. من الجمعيات التي تعرفت إليها، جمعية الحقوقيين الذين يقومون بتقديم خدماتهم الاستشارية مجانا وفي يوم واحد من الأسبوع للناس ، وهو أمر مهم في مجتمع أصبحت الاستشارة القانونية تكلف ثروة صغيرة.وجمعية للمتقاعدين الذين لديهم مقر خاص يستقبلون فيه الطلاب الأجانب الذين يعانون من صعوبة في اللغة الفرنسية، فهم يقومون بتعليمهم وتصحيح اطاريحهم من الأخطاء القواعدية، وهذا العمل يسرهم ويفرح الطلاب أيضا في وقت اصبح تصحيح صفحة واحدة من البحوث والاطاريح مكلفا جدا. وجمعية الطلاب الذين يذهبون الى دولة "مالي" سنويا لتعليم الاطفال كيفية استعمال الكومبيوتر.

ومهما كان دورهذه الجمعيات فهي تعتبرواحدة من أركان الحياة الديمقراطية والاجتماعية والثقافية، في أرض تعتبرمهدا للديمقراطية ومشاركة المواطن فيها تلعب دورا أساسيا في التجديد والابتكار الاجتماعي. وهي المكان الذي يجمع الجهود الفردية ضمن اطارأكبر، والجمعيات مهما كان حجمها صغيرا او كبيرا فهي تعطي معنى للحياة لاناس يسخرون وقتهم وطاقتهم دون مقابل من أجل قضية يؤمنون بها، فطبيعة المشاركة التي تتسم بها هي من احدى مقومات العلاقات الاجتماعية المهمة التي لا تعد ولا تقاس.

بعض الجمعيات قد تعتبر أحيانا اوطانا لاشخاص لم يستطيعوا العثور على ما كانوا ينتظرونه من الخدمات العامة، لذا فهم يلجأون اليها كي تلبي رغباتهم مهما كان نوعها من علاقات اجتماعية اوالتعلم اوالمتعة النفسية..الخ كما تلعب دورا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لدرجة انها في بعض الأحيان تقوم بتعيين أشخاص وتوفر راتبا لهم وتتميز عن الشركات بانها لاتؤسس على أساس الربح ..

نظام الجمعيات هو نظام يحاول المجتمع الفرنسي الإبقاء عليه على الرغم من الوضع المتأزم للاقتصاد كونها تحاول ان تخلق املا في مجتمع بدأ يتمزق شيئا فشيئا نتيجة البطالة وازدياد الضرائب، بل يعتبرنظام الجمعيات امرا معنويا يحاول الناس التمسك به مهما تعاقبت الأنظمة وتغير الزمن .

أوراقٌ مربدية!!!

hamid-gayed(المربد أفق أبداع يتجدد)، تحت هذا الشعار وبدعم من وزارة الثقافة العراقية، وحكومة البصرة المحلية أقام اتحاد أدباء البصرة مهرجان المربد الحادي عشر للفترة من 18 – 22 تشرين الأول 2014 م، دورة الشاعرة المبدعة (لميعة عباس عمارة)، وقد تحدث الكثير من الأدباء والمتلقين عن الكثير من الانتقادات السلبية التي وصلت لحد القول أن لا فائدة من عقد مثل هذه المهرجانات، ولست هنا بموقف المدافع أو المتصدي للدفاع لمثل هذه التقولات، فلست موظفا بوزارة الثقافة، ولا موظفا بحكومة البصرة المحلية، ولا عضوا في اتحاد البصرة، أو الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، لأسباب لست بصدد ذكرها وتبريرها الآن، وأجد لزاما عليّ أن أسجل بعض النقاط إيجابا أو سلبا متوخي الدقة والحقيقة والضمير الثقافي العراقي لا غير .

الورقة الأولى

تساؤلات :

يقولون أن العدد المدعو للمهرجان أكبر من طاقة واستيعاب البصرة واتحادها ؟، وسأجيب عن هذا التساؤل بالنقض وأقول أن العدد المدعو أقل بكثير عما تستوعبه محافظة البصرة، الفنادق متوفرة، وخدماتها جيدة أو فوق المتوسط، ومطاعم البصرة كثيرة ونظيفة ومميزة، نعم لا يمكن جمع الوفود بفندق واحد لأسباب كثيرة، أولها أن الفنادق الأهلية لا تخلي غرفها من أجل مهرجان مدته خمسة أيام، والفنادق أسست على مبدأ الربحية وهي غير معنية بضيوف المربد أو غيره، والفنادق المرشحة متقاربة ولا تبعد واحدة عن الأخرى بأكثر من 100 م، ولست منحازا للهيئة الإدارية لإتحاد البصرة فقد قدموا من الخدمة لضيوفهم الكثير بدءا من رئيس الإتحاد ومن سانده من أعضاء هيئته الإدارية، وبعض من المجلس المركزي للإتحاد العام .

يتهامس الكثير لماذا عدد محدد من ضيوف المربد العرب حُجز لهم بفندق (شيراتون البصرة)؟، ولماذا لم يعاملوا كما عومل هؤلاء الضيوف؟، وهل الأسماء المدعوة تستحق الوقوف على منبر المربد العتيد؟، أقول يفترض على وزارة الثقافة واتحاد البصرة والمركزي أن (يجبوا الغيبة عن أنفسهم)، ولكي يتخلصوا من التقولات غير المفترضة أن يعامل الأديب العربي كما يعامل الأديب العراقي، لأن الجميع هم ضيوف على البصرة الفيحاء أولا، ولتتلاقح الأفكار بينهم، وزيادة الأواصر المعرفية بين المثقفين العرب والعراقيين ثانيا،   وبخصوص الأسماء التي حضرت من النساء والرجال فنحن كعراقيين نتقدم لهم بالشكر لكسرهم طوق الحصار الثقافي الظالم على عراقنا الحبيب، وكانت أسماء حاضرة يمكن أن يكون لها شأنا ثقافيا مستقبلا، الشاعرة السورية الفائزة بالجائزة الثانية لنازك الملائكة (ليندا إبراهيم)، وغيرها، وغيرهم، ونقاد عرب معروفين، فماذا نريد أكثر من ذلك طالما أن الأسماء الكبيرة تحجم عن تلبية دعوة المربد، وعدم حضور بعض الشعراء العراقيين أثار تسائلا كبيرا بين المربديّن، لأن هذه الأسماء كان لها حضورا فاعلا في المرابد السابقة .

تسائل الكثير لماذا لم تسند عرافة حفل الافتتاح كما المرابد السابقة لما بعد سقوط صنم الدكتاتورية للشاعر (عبد السادة البصري) وأسندت للشاعر (عمر السراي) ؟، مما أثار الشك والغرابة، وربما أن جهة معينة أرادت أبعاد الشاعر عبد السادة البصري عن هذه المهمة التي كان ينهض بها في المرابد السابقة، ومما يزيد في تلك الشكوك أن البصري لم يسهم كشاعر في أي جلسة شعرية مربدية، و كان البصري حاضرا بكل فعالية من فعاليات المهرجان بدءا من الاستقبال وصولا ليوم حفل الاختتام، ورغم علاقتي الوطيدة به لم أجرأ على سؤاله عن أسباب ذلك، والبصري كما عهدته مميزا بقيادة دفة العرافة في أغلب المناسبات المربدية وغيرها، ولا أنكر أن الشاعر والإعلامي (عمر السراي) كان رائعا بعرافة الحفل لغة، وأداءً، وصوتا، كيف لا وهو الذي سبر أغوار اللغة، درسها ودرَّسها، وكتب بها شعرا ونثرا، وصاغها بمقدمة شعرية محبوكة، وقدمها بصوته الرخيم الذي   فرض علينا الإنصات له .

يتساءلون عن سبب أقامة أمسية شعرية بحديقة (الحرية) معتبريها سبة على المهرجان وقيادته ؟، وأجد أن هذا الطرح غريب وساذج، ولا يحتاج للكثير من التبرير، ومعلوم أن الحملَ الملقى على عاتق المثقف هو النهوض بالمستويات الثقافية والوطنية لعموم المتلقين، وبما أن الفضائية العراقية تتبعُ المسئول الحالي الذي لم يدأب على حضور جلسات المربد لأنه غير معني بها، فمن المنطقي أن ينتقل المثقف من القاعات المغلقة التي لا توصل صوتا الى القاعات المفتوحة لتصل الى الكثير، وليكون المواطن وجها لوجه أمام المثقف الذي يريد سماعه مباشرة أفضل من عدم سماعه نهائيا .

تسائل وجدته عند بعض المربدين وعلى صفحات التواصل الاجتماعي وهو، قبل ختام المهرجان توزع شهادات المشاركة على المشاركين والحاضرين، مع مبلغ متواضع من المال يعتبروه أجرة نقل للمشارك والمدعو، في مربد عام 2014م لا أعرف كيف اختيرت الأسماء للحصول على المبلغ المقرر، قالوا أن المبلغ يوزع للمدعوّين رسميا فقط، ومن ظهرت أسماءهم في الصحف الرسمية العراقية، ولكني لم أجد ذلك واقع حال دقيق فقد منحت أسماء غير مدعوة للمهرجان، ولم نقرأ أسمائهم بالصحف بهذا المبلغ المتواضع جدا، وسأل أحد المدعوين المسئول عن صرف المبلغ فأجاب لقد نفذت سيولتنا المالية وسنسحب من المصرف لاحقا ونبعثها لكم (حوالة) بريدية لمقرات اتحاداتكم في المحافظات، أتمنى أن يلتزموا بذلك تلاشيا للكثير من التقولات غير المرغوب فيها، ولكي لا تحسب على المثقفين كما حسبت على السياسيين .

 

الورقة الثانية

رأي ومقترح :

حضر الشعراء وغاب الشعر، هكذا يتحدثون، وهذه فرية لا صمود لها على واقع ما سمعناه من قصائد، نعم القليل من الشعراء توفقوا بتقديم نصوصهم التي يستحق الوقوف عندها، كاظم الحجاج، عارف الساعدي، ليندا إبراهيم، يحيى السماوي، حيدر الحمامي، عمر السراي، عدنان الفضلي، وفاء الربيعي، وعذرا أن خانتني ذاكرتي، ومؤكد أن هناك قصائد يمكن سماعها ولا يمكن الوقوف عندها، والسؤال الذي أود طرحه،هل المربد معني بتقديم هذا الكم من الشعراء؟، أم معني بتقديم السمين من القصائد ؟، سؤال أضعه أمام الهيئة التحضيرية للمرابد اللاحقة، وأجد الجلسة التي يقرأ فيها عشر شعراء أفضل بكثير من أن تستمع ل 28 شاعرا بجلسة شعرية واحدة تصاب بنهايتها بالغثيان، وليس دعوة الشاعر ضمان بأنه سيرتقي منصة المربد، ولماذا يطالب الجميع بالقراءة ويوافقون أن يكونوا العدد 28 .

لاحظت الكثير بل الغالبية العظمى من المدعوين لا يعيرون انتباها لمنصة المربد ولمن يعتليها، الأحاديث الجانبية كثيرة وكأننا في مقهى عامة وليس بحضرة مربد منتظر، رغم نداءات عريف الحفل المتلاحقة، وكان أحدهم يجلس بجنب الأستاذ (فاضل ثامر) رئيس الإتحاد وهو مسترسل بحديث لا أعرف كنهه، وكنت أجلس أمامهم، حاولت تنبيهه بلفت رأسي نحوه ولكنه لم يستلم الإشارة، حاولت ثانية وهو مصر على حديثه، أخرجت (كامرتي) متذرعا بها، واستأذنت الأستاذ فاضل بالتقاط صورة لهما وخاطبتهما قائلا ، أعتقد أن مكان الشعراء ليس في هذه القاعة بل خارجها، لأن الشعراء – بعضهم - هم من يفسدوا علينا متعة الاستماع لما يقال، لاحظت علامة الرضا من الأستاذ فاضل ولكن صاحبنا لم يلتفت لذلك وأستمر بحديثه، وأعتقد أن الأستاذ فاضل ثامر ترك مجلسه جنبه لهذا السبب .

الورقة الثالثة

صك الغفران:

فيلم "عروسة القدس" للمخرجة الفلسطينية ساهرة درباس توثيق للتاريخ الشفوي الفلسطيني بامتياز

خلال 75 دقيقة من التوثيق الشفوي، تاخذك المخرجة ساهرة درباس الى القدس "مدينة السلام" تضيئ على حياة المقدسيين، الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية.

فمن خلال قصة الحب مابين العاملة الإجتماعية وعامل المطعم الشاب، والذي يرفض والده في بادئ الأمر تزويجه منها بحجة أن شقيقها من مدمني المخدرات، يظهر للمتلقي انه امام "دراما"حقيقية بعفويتها ابعد ماتكون عن التمثيل المصطنع.

خلال 75 دقيقة تضيء لك المخرجة درباس بصورة "بنورامية" تجعلك تلامس واقع المقدسيين إجتماعياً، واقتصادياً: وسياسياً، من الضائقة الإقتصادية التي تهدد المقدسيين بالهجرة وترك مدينتهم، الى هدم البيوت لاقتلاع المقدسيين ودفعهم خارجاً بسلوك احتلالي يرتقي الى التطهير العرقي الصامت والصاخب في آن واحد، ومنع ترميم بيوتهم او اضافة مايلزمهم من غرف ومرافق لتلافي الإكتظاظ وتكديس العائلة كبيرة العدد في غرفة واحدة، ناهيك عن آفة المخدرات التي اصبحت تقلق حياة المقدسيين لما لهذه الآفة العامل الرئيسي في ارتفاع نسب الجريمة داخل المجتمع المقدسي، وجعل المدينة طاردة لساكنيها.من خلال منع تواصل العائلة الواحدة بحجة ان بعض افرادها لايحملون "هوية" المدينة ولو كانت الزوجة، أي ان القدس يمارس فيها الإحتلال بفظاظة نظام فصل عنصري ليس لأن القدس محاطة "بجدار" فصل عنصري يفصلها عن محيطها، بل لأن سلوك الإحتلال سلوكا عنصريا بامتياز، يهدف الى فرض حقائق وتغيير لواقع المدينة من خلال تهويد قلبها ومحيطها

ولا ابالغ إن قلت ان قوة نصّ سيناريو الفيلم جعل مخرجة متمرسة، أن تسأل المخرجة درباس "إن كان نصّ سيناريو الفيلم قد تطابق كلياً مع اداء الممثلين سيما ان بعضهم عمل متطوعاّ في التمثيل

على ضوء ماسلف لن ابالغ إن قلت أن المخرجة درباس إن واصلت توثيق.التاريخ الشفوي الفلسطيني بهذه القوة الكتابية، وهذا الحضور اللافت في التمثيل، سنكون امام تاريخ شفوي فلسطيني موثّق يليق بنا كشعب يستحق الحياة وليكون لنا مكان

تحت الشمس نعيش فوقه بحرية

الامام الحسين والطف الدامي والتاريخ

yousif alsadiانها لفظاظة مني ومن يراعي الوجل كعادته .. حين يطرق ابواب القداسة .. ويلقي بدموع مداده المدماة على اعتاب الذكرى .. وسفر الولاء المحمدي العلوي .. حزنا وكمدا بالشهاده .. على اديم السطور .. حروف .. هي الحروف .. شعلة .. وضاءة .. بساحة الطف الدامي .. وشذرات الكلم .. يانعات .. نجوما .. أكاليل أنوارها .. علت الخافقين .. ينبري اليراع المأسور بحب آل بيت المصطفى .. مجليا الحادثات .. صوراً .. لسيد شباب اهل الجنه .. يحار طريقاً مابين العقول .. والقلوب .. قبل أن تلتهب مشاعر الولاء الحسيني .. في سفر رباني .. حارت فيه محطات الخلود .. لتكحل عيون الدهر بشوارد الألفاظ .. في بحره الزاخر بأبجديات اللغات .. كوثرية سطوري هذه .. ترنو لدانيات القطوف .. معي يا قارئي العزيز .. نغترف من منهل الوفاء .. ونبع الشهاده .. اعني يا قارئي المحب حين يجود إلهامي على صفحات المجد .. سلسبيلا يروي عطش الموالين .. وعينا تتفجر يواقيت .. وجواهر .. تضحية على ارض الغاضريه .. رمضان سطوري فرض علي صياما واجباً .. قبل أن ابلغ عاشوراء الحروف .. في ذكرى عاشوراء الداميه .. سيدي .. تفجرت مني دموع الولاء الهاشمي .. وتتجاذبني الخواطر في الكتابة ملحمة الطف الحسيني .. بين ثنايا نفائس البلاغات .. ودرر الصياغات التي غمرتها أنوار سيقان العرش الإلهي وحين يجافيني طرفي .. محارباً كلاكل الكرى .. لكثرة الوجل من اقتحام هذا البحر العجاج .. المتلاطم الأمواج .. الحسين .. الحسين .. وما أدراك ما الحسين ؟؟؟؟ لئن يقطع قلمي .. فيافي السطور .. قاصداً كربلاء الحزن .. سارعت في الخطو الحروف .. لا خفةً منها .. لكنها اهتزت في المشي على جنبات الدرب .. فأطاعت مشيئة المداد .. وأخافها غضب اليراع .. وان كنت أبحر في ذكرى عاشوراء .. بهذه السطور .. وتلك الكلمات .. وهاتيك الحروف التي تزلزلت الكور .. من أصلابها .. تعلن شهادة من خلق ميمون النقيبة .. بلحظة بات فيها .. هولُ .. ارهب بهاليل العرب والعجم .. وأذهل يعاسيبهم .. في زمن اشتملت فيه على اليأس القلوب .. واوطنت المكاره .. وأرست في أماكنها الخطوب .. وتدافعت الحادثات .. لهذا الليث المرجب .. المبجل .. مع عقيلة الطالبيين وابي الفضل العباس .. سموح الأنامل بسيف الحق .. ابو عبد الله الحسين غادر الدنيا حين بلغت النائبات المدى .. وأذابت المهج .. لتعيد اشراقة شموس أهل المباهلة .. والكساء .. والبيت العتيق .. والأستار .. والحرمات .. ها هو كوكب التقوى .. يبزغ .. بين إطلالات السبع الطباق .. كوكب خصه الباري بفضل لن يرى مثله بين جحاجيح الورى .. ما سر هذا الشهيد ؟؟؟ما شأنه .. ؟؟؟ علم .. سري .. مؤتمن .. طهر .. ذاك الذي استقر ذكره في جبهة اللوح المحفوظ .. انه الحسين .. ذاك الذي أيقظت نجواه أجفان الدجى .. في جملة الأكوان التي أضحى .. مبتدؤها محمد(ص) .. وخبرها عليٌ(ع) .. .. والثائر الهاشمي حين حل بارض الطف كحلول النور في البصر .. والبصيرة .. ها هو لسان العدالة .. وسيد شباب اهل الجنه .. وسحر البيان .. وطود الحكم .. قد فاق أصحاب الرقيم .. معجزة .. انه شبل مولى الموحدين .. الذي اعتمر في اللوح .. وحج في الملكوت الاعلى روحا .. وخط في عين الظفر .. وجه السهى .. ومن كربلاء الحزن والدم والشهاده بزغ نور .. ضم مجرات الشموس .. ومفازات الدهور .. انه وجود حار فيه الثقلان .. فأضحى .. سر غيب الأنام .. طوبى لسيدتي الزهراء الحزينه .. اطل ابن علي بن ابي طالب شهيدا على الورى .. بمنبت .. في كنف آل أبي طالب .. ينبض بأسم الإله خافقه .. قبل أن يكمل طواف البيت العتيق وهو يستحضر .. طه الأمين .. عند نصارى نجران .. (قل ادعوا ابناءنا وابناءكم ..) .. فضج سنى الدهر في عارضه .. وبهاء الإمامة في محياه .. فزخر هذا النبع .. عطاء .. وجودا .. استرفده القاصي .. والداني .. طوفان .. لا مرسى له .. يغرق نوح في بحر امامته .. (شبير) .. هذا الذي عرفه أهل السفينة بأسمه .. حينها .. (قلنا يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي) .. فسجد الوجود على أعتاب الطوفان .. ووقف الخلود مهابة .. لهول الحدث .. فجر حملته العهود .. والمفازات .. في مدارات العالم الحسيني .. يا وجدان العالم .. وسماء الأحكام .. وكواكب الكرم .. والعزة .. أيها الإمام .. يا كيان المجد .. ونور المعالي .. وركن الإسلام الأصيل .. ها هو روح القدس وملائكة السماء في بحر .. (تهدمت والله اركان الهدى) .. يا سيدي .. حين جرى دم الشهاده الطاهر المطهر .. وهوى بدر العصمة من على جواده .. فغدوت سيدي .. محوراً للأفلاك .. بفضل عزمك الذي واكب كل رواية .. وحديث .. فذهل أرباب النهى .. وحار أهل الدراية .. والمعارف .. بكنه جواهر كنوز أصول الإمامة واسرارها .. ها أنت يا سيدي .. يا اخا الامام الحسن .. مرسومة ولايتك على لوح القدرة ألملكوتي .. فسموت كوكبا على كل الكواكب .. عنواناً مكللاً .. بإكليل قدسي .. فزلزلت يوم

شهادتك .. زلزالها .. وأخرجت منها أثقالها .. وانفجر بركان الكون .. شرارات ..

وبروق .. احزنت خيمة الأسرار .. فناغت خلايا الوجد .. وانطوت سطور مقالي .. تتهادى في روضة الولاء الحسيني .. بضاعتي هذه مسجاة على اعتاب

ذكرى عاشوراء .. وكربلاء .. وارض الطف الداميه ومعها سطوري الداميه .. سيدى ابا عبدالله .. والحمد لله رب العالمين ..

 

الدكتور

يوسف السعيدي

 

 

معركة العقل والنص

mustafa alomariيوغل العقل المتسلط بقوة النص في استباحته للعقل وجره الى حظيرة لا تفكير مقابل النص، ولا عصيان لولي الامر ولا طاعة الا له، فتراق الدماء وتهتك الاعراض، باسم ذلك المقدس (النص الديني) وبين العقل والنص معركة بدأت بعد وفاة الرسول ولم تنتهي بعد لكنها تركت خلفها أشلاءً وأجساداً بلا رؤوس، وستهتك بالانسانية جميعاً اذا لم يتدارك الامر .

أصحاب النص هم المنتصرون دائماً . فمنذ ان قُمع العقل المتحرك للمعتزلة ودب العقل المتخلف للنصوصيين، لم يوقد ضوءً او شمعةً او حتى فانوساً متعباً من الدخان في الشارع العربي والإسلامي . هناك محاولات فردية يقوم بها أصحابها ثم ما يلبثون الا ان يختنقوا بغبار المجتمع اللاهث وراء شعارات وخطابات ونصوص لا يعرفها ولا يجيد تطبيقها الا فيما يتعلق بالقتل او الاحتيال .

وبهذه الحالة يخلق هذا المجتمع الخانق لأفراده حالة من التردد والانكفاء على الذات، ويبقى السؤال الأساس عن سر الازمة سؤالاً مكبوتاً محبطاً ويظل الحديث عن تأويل العقائد او نقد التراث حديثاً محرماً إلا لمن تسول له نفسه .

الازمة التي يحترق بها الشرق الاوسط الان هي ليست مؤامرة (أمريكية، إسرائيلية، امبريالية كما كان يصفها ...)

لكن الحقيقة، إنها إحتيال من قبل العقل الديني، لتغليف العقل العام بنصوص وخرافات، لكي يرتفع اشخاص على حساب اخرين . هي تشبه السمسرة على حساب الدين، هذه السمسرة لا تسمح لعقل المسلم الحر ان يفكر خارج الاطار المعرفي للنصوص والتقاليد التي نشأ عليها الاهل والمجتمع .

اننا بالوقت الذي ننزف من جراحتنا بسبب تلك النصوص، يجب علينا ان نتحلى بالصبر والشجاعة لكي نعمل مراجعة مهنية ودقيقة لكل موروثنا النصوصي وان يكون الحديث النبوي هو الأول بتلك المراجعة .

الرسول الذي جاء للناس بالرحمة والخلق والاحسان، حوله أصحاب النص على قاتل وقاطع طريق ورجل لا يجيد العيش الا بالقتال وانتهاك الاعراض، كما في الحديث (بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له) (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)

من خلال هذه الاحاديث يجب ان يرتفع العقل الإسلامي الواعي فوق العاطفة وينتفض الضمير على النص، ويتساءل المرء سؤلاً مضمراً او معلناً، هل حقاً هذه أخلاق رسول بعث للعالم أجمع؟ هل هذه اللغة تتناسب مع شخص قال عنه الله، وما ارسلناك الا رحمة للعالمين .

هذا الحديث الذي لا يفرق بين مستواه الأخلاقي من هو مبعوث من الله للناس اجمعين، وبين قاطع طريق يريد ان يقتل الناس ليعيش هو تحت ظل رمحه !لاضير ان يتلذذ هو بقتل الناس وسلبهم وتيتيم أطفالهم، بينما يعيش هو في راحة بال وإطمئنان ورغد عيش في ظل سيف ورمح .

من يقبل هذا الهراء على رسول الله كمن شارك في سب الرسول وتشويه رسالته وربما تنصل، وانا لا اشك ان اكثر المسلمين اليوم تنصلوا من حيث يشعرون او لا يشعرون عن رسالة الله السماوية والإنسانية .

النص ليس فيه روح انه جامد متيبس أما العقل فهو الحياة التي يتحرك بها الناس .

 

مصطفى العمري

المُوَاطنَة اللغَويّة

mobarak abaeziفي وقت مبكر جدا، عندما كنت في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، وكنت أدرس يومها مع ابنة عمي، قال لي المعلم: "أش كتجيك هذي؟". فكرت قليلا في الصيغة التي يجب أن أجيب بها لأنني لا أتقن سوى اللغة الأمازيغية، فقلت: "وْلْدَةْ عمي"، فانفجر المعلم ضاحكا، ولما راقنا الأمر، ضحكنا معه دون أن نعرف لماذا كان يضحك. وبعد ذلك أدركت أنني أنثت كلمة "ولد" لأحصل على صيغة المؤنث.

هذا الحدث كان يولد في نفسي بين الحين والآخر مرارة حنظلية المذاق، وكثيرا ما اعتقدت أن الخلاص يكمن في النفور من أصولي هروبا إلى الانتماء الموهوم، حيث تتستر الذات وراء حقيقتها، فوجدتني أدافع بشراسة عن القومية العربية في مرحلة ما وكأني بذلك أريد أن أتخلص من عبء ذاكرتي الطفولية. وبعدها قرأت تصريحا لمحمد شكري، الكاتب الذي أعزه كثيرا، أشار فيه إلى أنه أجهد نفسه للتخلص من اللكنة الريفية بعد أن تعرض للسخرية غير ما مرة من لدن أقرانه من الأطفال.

كان الأمر منطقيا جدا، فقد دخلنا مدرسة تحدثنا بما لا نعرف، وقبلها كنا نحفظ آيات الله دون أن نفهم معناها، وبسهولة عرفنا أن لغة الصلاة هي لغة المدرسة، وتوهمنا بعد ذلك أن اللغة الجديرة بالاهتمام هي اللغة العربية، وأن لغة أمنا لا يجب أن تتجاوز تلك الجدران التي يقف على حرمتها شاب أنيق نعتبره آنذاك سيد الأسياد. إن الصغار يمتلكون ذكاء لغويا منقطع النظير، فابن أخي الذي اعتاد الحديث بالدارجة في الروض، وبعد أن كنت ألاطفه بالدارجة، غضب مني قائلا إنه لا يجب علي أن أحدثه بلغة الروض، بل بلغة البيت.

إنه من الطبيعي أن كل من يتحدث لغة غيره لابد أن يخطئ فيها إن كان لا يتواصل بها بشكل يومي، وقد استغربت يوم عقدت جمعية الجامعة الصيفية دورة من دوراتها في أكادير، استغربت كيف أن المناضلين الأمازيغ كانوا يضحكون ويوشوش أحدهم للآخر ابتهاجا لأن كاتبة أمريكية كانت تحاضر باللغة الأمازيغية وترتكب بعض الأخطاء اللغوية. آنذاك تذكرت أن الفرنسيين لا يسمحون بارتكاب الأخطاء في لغتهم، وغالبا ما يصححونها قبل مواصلتك للحديث. إنها الفرانكفونية والخوف من الفناء.

إن الازدواجية اللغوية حطمت وشائج المغاربة بمحيطهم. ولابد أن عددا كبيرا منهم يعاني الأمرين في المحاكم ومخافر الشرطة والإدارات المختلفة التي يتم التواصل فيها بالعربية الدارجة. وكثيرا ما حدث لنا شنآن حينما نقابل بسلوك استفزازي مرتبط بالتواصل اللغوي. بل كثيرا ما رأينا المصائب تحدث أمام أعيننا بسبب الجهل بلغات الوطن الواحد؛ فالمعروف أننا في المغرب ما زلنا نتمسك ببعض النعوت مثل "الشلح" التي تعني في المعجم العربي "قاطع الطريق"، أو "الريفي" التي تفيد البداوة، أو "البربري" التي تفيد التوحش. وأظن أن هذه التسميات يجب تجاوزها على وجه السرعة تداركا لأخطاء الأجداد، ولأن الأمازيغ لم يطلقوا على أنفسهم هذا التسميات؛ هذا طبعا إذا أردنا بناء وطن منسجم.

وأظن أن تدارك هذه الأزمات مرتبط بشكل وثيق برهان التعليم الديموقراطي الذي يتوجب عليه أن يعكس التعدد اللغوي والثقافي للمغرب، فإلى حدود اللحظة، وبعد عقد ونيف من الزمن من إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لم تتوافر للأمازيغية المكانة التي تستحقها في الإدارات والمدارس والحياة الاجتماعية. وما زالت وزارة التربية الوطنية تتلكأ في توسيع مساحة اللغة الأمازيغية أفقيا وعموديا، فضلا عن أشكال مختلفة من التواطؤ الاجتماعي غايته عرقلة المسار التنموي للانسجام اللغوي

معلومات إضافية