 أقلام حرة

نداء الى شباب وشابات إنتفاضة الأبطال في العراق

كاظم المقدادييا شباب وشابات إنتفاضة تشرين الباسلة

كمواطن عراقي على أعتاب الثمانين من عمره، وقد عاصر وشارك في نضالات وإنتفاضات ووثبات شعبه طيلة أكثر من ستة عقود مضت،معايشاً صعوباتها ونجاحاتها وإخفاقاتها وتداعياتها، متأثراً بدروسها وعبرها.. كم وددت ان أتشرف وأكون معكم في أحد ميادين إنتفاضتكم الجبارة، وأشارك ولو بمداوات جرحاكم .. بيد ان متاعب الشيخوخة ووضعي الصحي السيء، تحول دون ذلك..

مع ذلك، أود في اليوم الثامن من انتفاضتكم الباسلة ان أتوجه لكم ولتنسيقياتكم البطلة بهذا النداء، معبراً من جديد وبشكل مباشرعن تضامني ودعمي، مكملآ ما عبرت عنه في نشاطات تضامنية أخرى..

يا شباب وشابات الأنتفاضة:

بوعيكم الراقي الجديد، أثبتم أنكم جيل باسل.. وبتضحياتكم الجسام وماَثركم البطولية التي سجلتموها أثناء الأنتفاضة،، ومواصلة الإصرار والعزم على مواصلتها، نلتم أرفع وسام وطني، ورفعتم عالياً رؤوس من أنجبوكم ورعوكم وربوكم من خيرة الأمهات والآباء العراقيين الأصلاء..وهم وشعبكم يفتخرون بكم!

لقد اَن الأوان لتتهيئوا لمستجدات الأحداث..

ان حكومة المجرم عبد المهدي وعصابات المليشيات المسلحة القذرة ستسقط على أيديكم.. وأنتم من سيشيعها الى مثواها الأخير- مزبلة التأريخ العفنة !

واليوم،أنتم قريبون جداً من إستعادة وطنكم المستباح..

لكنه يتعين ان تحذروا أكثر، ولا تثقوا أبداً بـ " معممين" مزيفين، وبـ " مراجع" من تجار الدين، تماهوا بدور المنقذ، وخذلوا الشعب مراراً.. فهؤلاء يبغون اليوم خطف ثمار إنتفاضتكم، وأخذ الوطن منكم..لتبقوا بلا وطن، ولا تتحق طموحاتكم المشروعة بحياة كريمة تليق بكم..

لا تقبلوا بالحلول الترقيعية ! ..

فلا تسمحوا بتبديل نفايات (زبالة) بنفايات أخرى لتتحكم من جديد بمقدرات بلدكم، وتقتل طموحاتكم وتقضي على مستقبلكم !..

فالأحزاب السياسية المتنفذة،وعلى رأسها أحزاب الأسلام السياسي، أثبتت طيلة ستة عشر عاماً فشلها الذريع.. وأنتم شهود على فسادها وخيانتها للشعب وللوطن وللدين الحنيف.. وهي غير قادرة، بل وغير راغبة بتحقيق طموحات العراقيين، لأن أهدافها غير بناء دولة وتحقيق العيش الكريم لجميع العراقيين..

وقد أثبتت أنتفاضتكم الباسلة، وما حضيت به من زخم وتأييد ودعم شعبي واسع، غير مسبوق، بما لا يقبل الشك،ان غالبية العراقيين يمقتون النظام السياسي الراهن..نظام المحاصصة الطائفية والأثنية..نظام الفساد الأداري والمالي.. نظام هيمنة اللصوص والأنتهازيين والفاشلين والجهلة والمأجورين،الذين نهبوا المال العام، ودمروا الأقتصاد والأنتاج الوطنيين، وشوهوا التربية والتعليم والثقافة والفنون العراقية الأصيلة، وحاربوا العلم والفكر والمعرفة التقدمية والإنسانية، وحطموا الأواصر الأجتماعية الأصيلة في المجتمع العراقي، وإستباحوا الطفولة،وشرعنوا لتجارة الجسد والدعارة، وأفسدوا الأخلاق الحميدة والسلوك السليم .. نظام الفساد والمحاصصة والمغانم والأمتيازات الخاصة، الحزبية والطائفية،على حساب المصلحة الوطنية العليا ..

وحصيلته نظامهم الجائر: إشاعة الفقر والجهل والمرض والتخلف،وإنهيار الخدمات العامة، وإنعدام الأمن والأستقرار، وتكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير، وإستباحة حق المواطنيين بالحياة الحرة الكريمة..بينما تحول أقطاب النظام وحاشيتهم الى " قطط سمان" ويملكون الملايين في الخارج، بعد ان كانوا حفاة..

واَخر جراءم هذا النظام المقيت :مجازر القتل العمد والقمع الدموي للمتظاهرين السلميين، الذي راح ضحيته مئات الشهداء واَلاف الجرحى من خيرة شباب وشابات العراق، الى جانب الأنتهاكات السافرة للحقوق والحريات ولمبادئ حقوق الأنسان التي نص عليها الدستور النافذ وكفلها القانون.

يا شباب وشابات الأنتفاضة الأبطال:

بصمودكم، وأصراركم، ستتحقق أهدافكم المشروعة..

فلا تقبلوا بأقل من التغيير المنشود كبديل وطني لنظام المحاصصة والفساد ..التغيير الجذري الشامل، الذي سيفتح الطريق رحباً نحو دولة المواطنة والديمقراطية الحقيقية والعدالة الأجتماعية، التي تؤمن لجميع العراقيين والعراقيات،كباراً وشباباً وصغاراً،حقوقهم بالحرية والكرامة والعيش الرغيد.

ان أولى الخطوات للتغيير الجذري الشامل:

أولآ- إقالة حكومة القتلة، ومحاسبتها على ما إقترفته من جرائم ..

ثانياً- تشكيل حكومة جديدة من شخصيات وطنية كفوءة ومشهود لها بالنزاهة والحرص ..حكومة إنتقالية فاعلة ذات صلاحيات إستثنائية.. يتم تشكيلها بإرادتكم وموافقتكم، بعيداً عن نهج الطائفية السياسية ونظام المحاصصة المقيت ومنظومة الفساد والأستبداد والعمالة للأجنبي.

المطلوب من الحكومة الجديدة ان تنهض بالمهمات الأساسية التالية:

1- انجاز خطوات آنية وعاجلة لتأمين القوت للشعب وتطمين حاجاته الملحة، واصلاح اوضاع البلد الاقتصادية والاجتماعية والخدمية..

2- اطلاق سراح المعتقلين والمغيبين من المعارضين لنظام المحاصصة والفساد،ووقف حملات الملاحقة والمطاردة فوراً.

3- انزال القصاص العادل بجميع من ارتكبوا جرائم قتل المتظاهرين ومن اصدروا لهم الاوامر.

4- تعويض ذوي الشهداء والجرحى والمقعدين وبقية المتضررين من الإجراءات القمعية..

5- المباشرة فوراً بتحريك ملفات الفساد وتقديم المفسدين الى العدالة، واستعادة الاموال المنهوبة.

6- حصر السلاح بيد الدولة،وانهاء دور الميليشيات والعناصر المسلحة الخارجة عن القانون.

7- الحفاظ على سيادة الدولة العراقية وتأمين استقلالية القرار الوطني.

8- التحضير لانتخابات مبكرة، على ان يسبقها ما يلي:

أ- وضع قانون انتخابات جديد ديمقراطي وعادل لمجلس النواب، يكرس مبدأ المواطنة ويساوي في فرص الفوز ويلغي هيمنة الكتل الكبيرة.

ب- تعديل قانون الاحزاب السياسية بما يضمن قيام حياة سياسية ديمقراطية سليمة،وفصل الدين عن الدولة، ويحرم الأحزاب الدينية - السياسية..

ج- انتخاب مفوضية عليا جديدة للأنتخابات، مستقلة حقاً وبشرط ان تضم كفاءات من خارج الاحزاب والكتل السياسية وبإشراف القضاء.

د- تأمين اشراف دولي فعال على الأنتخابات.

ثالثاً- حل مجلس النواب.

رابعاً- إستقالة رئيس الجمهورية وإنتخاب رئيس جديد،مؤهل وكفوء، بعيداً عن المحاصصة..

خامساً- إلزام البرلمان الجديد بتعديل الدستور بما يلغي نظام الطائفية السياسية والمحاصصة والفساد، و ويشرعن لبناء دولة المواطنة والديمقراطية الحقيقية والعدالة الأجتماعية،

تلكم هي مقترحات أطرحها عليكم لتدرسوها والقرار الأخير لكم لتتبنوها أو ترفضوها، كلها أو جزء منها..

وأخيراً، أرجوا ان تنتبهوا وتحبطوا كافة المساعي الرامية لإفشال إنتفاضتكم..فلا تنخدعوا مثلآ بلعبة الأجراءات "التشريعية " و " الدستورية" المطلوبة لإسقاط حكومة المجرم عبد المهدي وإحداث التغيير الجذري الشامل.. فهم يريدون إطالة عمر نظامهم الفاسد.. وضمن هذا يماطلون في تنفيذ مطالبكم، متصورين بأنكم ستملون وتتعبون وتتراجعون عن حقوقكم.. بصمودكم ستدحرونهم وبئس المصير !

بمعركتكم الباسلة في سبيل حقوقكم تحولتم الى ممثلين حقيقيين للملايين من المهمشين والمظلومين والمسحوقين،ومعبرين حقيقيين عن ارادة الشعب العراقي ومستقبله..

وما قدمتموه من تضحيات جسيمة، طيلة شهر تشرين الأول، والدعم الشعبي الواسع الذي تحضون به..كل هذا يمنحكم حق التمثيل والتعبير وإتخاذ القرار ورسم خارطة المستقبل،لكم ولشعبكم ووطنكم..

والنصر الأكيد الذي سيكلل أنتفاضتكم الباسلة !

وأعلموا، ان أقطاب النظام الفاسد يتخبطون وقد أصابهم العمى والتوهان،غير مصدقين ما يرونه من دعم شعبي، لا مثيل له، لأنتفاضتكم ولمطالبيكم العادلة، ويعيشون مرعوبين، مذعورين ومنهارين، بعد ان فشل إستهتارهم وإستبدادهم وبشاعة جراءمهم في تحطيم إرادتكم..

فبئس ما يفكرون به ! وتباً لما يخططون له ضد الأنتفاضة ! والخزي والعار لهم !

 

أ. د. كاظم المقدادي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

محاكمة حكومات القتلة منذ عام 2003 ولحين انتصار الثورة وكل من ساهم بالعملية السياسية الفاسدة ولا تقتصر المحاسبة على الحكومة الحالية والتي هي امتداد لسابقاتها

بشير
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور كاظم المقدادي المحترم
وانا على يقين من إنك تعرف جيدا حال الثوار وانحداراتهم ومعاناتهم والظروف التي تحيط بهم منذ ولادتهم لليوم "الاغلب الاعم منهم"
هل تتفضل علينا وعليهم بأن تقدم نموذج واحد لهم لتسهيل مهمتهم التي اوكلتها لهم بأن تختار نقطة واحدة من النقاط التي تفضلت بإدراجها اعلاه وتقترح عليهم طريقة تنفيذها ليدرسوها ويتعلموا منها؟
ان هذه النقاط التي وردت اعلاه قد تصيب الثوار باليأس والاحباط لأن حتى المتخصصين منهم وهم كثر لا يستطيعون التفرغ لقراءتها او دراستها او التفكير بترتيبها او مناقشتها. فكيف بأصحاب التك تك المشغولين بمعيشتهم
لماذا لم تبادروا انت ومن تعرف من المتخصصين على وضع مسودة دستور جديد للبلاد يُطرح للمناقشة...أم المطوب من الجميع ومنهم الثوار انتظار تشكيل الحكومة ومن ثم تُطالَبْ تلك الحكومة بتشكيل لجنة لوضع الدستور
الا تجد استاذي الفاضل ان كل نقطة من النقاط اعلاه تحتاج الى عقد من الزمان ليتم الاتفاق عليها في ظروف مثل ظروف العراق...وأمس صرح نجريفان بارزاني بأن الدستور العراقي هو حسن دستور في المنطقة وقبلها صرح النجيفي بان ما يجري هو صراع شيعي شيعي لا دخل للأخرين به. وقد صدق الطرفين
لنأخذ ابسطها وهي استقالة رئيس الجمهورية...ثم ماذا؟ على فرض انه استقال وماذا بعد؟ من يقبل الاستقالة؟ هل يركب طائرته ويأخذ حمايته وينتقل الى السليمانية وكفى؟ كيف يتم انتخاب رئيس جديد ومن هو ومتى واين؟
يا ناس البلد يحترق والشباب تُقتل والعوائل فقدت معيلها ومصدر رزقها اليومي التي تعيش عليه وان من يدفع اليوم لأصحاب التك تك وغيرهم سيتوقف غداً وتشتعل العراق...هذه طروحات يستطيع ان يطرحها اي شخص في اي مكان ...لتصفق له العواطف وليس العقول وقد طرحها الكثيرين خلال الايام الماضية لكن لم يظهر في اي طرح ان تقدم من يطرح بحل او طريقة للتنفيذ.
انتفضت بعض المحافظات قبل سنوات هب العرب/الشيعة والكورد والفرس لمحاربتهم واجبارهم على الاستعانة بعرب وترك الخارج ليتغلغل الارهاب وتُحتل تلك المناطق ومن ثم تدميرها بتحريرها...هب الكورد للخلاص بالاستفتاء تجمع عليهم العرب/ سنة وشيعة والفرس والترك وحصل ما حصل...واليوم يتطاحن الشيعة فيما بينهم ويغذي هذا التطاحن الجميع من الداخل والخارج.
الخائف يقدم الكثير لكنه ان تحمل الخوف و تجاوز اللحظة تلك سيكون مدمر فاستغلال لحظة الخوف وادامتها ينتج عنها الكثير للصالح العام و ستكون تلك النتائج نافعة للجميع...وللعلم لن يحصل اي شيء و لن يُنجز اي تعهد و لن يستمر زخم الاحتجاجات كما هو اليوم...كل هذه الدماء التي جرت و ستجري لن تزيد من فترة مد الكهرباء ساعة واحدة حتى بعد سنوات...لن تؤدي الى تشغيل اي معمل او مصنع ...لان المصانع جميها منهوبة و غير صالحة نتيجة النهب و الاندثار...لن يتم القضاء على الرشوة و الغش والسرقة لان الكثير من المنتفضين هم من كان يقوم بها و سيعود...ابحثوا عن التزوير و تعقيب المعاملات و الغش في الميزان و السرقة لتجدوا انها متغلغلة بين الكثيرين ...من ينظف ساحات الاعتصام اليوم هو من يرمي الأزبال في الطرقات و يقتل من يعترض على ذلك...من يطالب بحصر السلاح بيد الدولة هو من يملك السلاح في بيته و يحمل السلاح مع عشيرته ليقتل ابن عمه و جاره وابن طائفته لأتفه الاسباب...من يهتف ضد الطائفية "اخوان سنة وشيعة هذا الوطن منبيعه" هو من يلعن من يحترمه الاخر من الصحابة و الانبياء و القديسين...يتصور البعض ان اقطاب النظام و الفاسدين اليوم يتخبطون خوفاً ...هذا واهم فهم جميعهم مسنودين من عشائرهم و من الساندين لهم اليوم وغداً هم المنتفضين والدليل ان الكثير منهم و بالذات اعضاء البرلمان و المحافظين و مجالس المحافظات يعيشون بين عشائرهم و المنتفضين يعرفون بيوتهم ومكاتبهم...لماذا لم يقتحموها ليرعبوهم" حصل هنا مكتب و هناك مكتب" حرقوا مقرات الاحزاب و لم يحرقوا بيوت المحافظين الفاسدين...انهم خائفين ربما من أن يستمر هذا الشلل التام و تعود المفخخات و العبوات الناسفة و الخوف الأكبر هو ان يستمر شلل الدولة فلا قانون ولا نظام و لا سلطات و لا دوائر مما سيدفع الى تشقق العراق حيث سيفكر البعض بطرح موضوع الأقاليم فيطالب اهل الانبار بإقليمهم مسنودين من محيطهم العربي الغني الطامع الطامح و يطالب اهل البصرة بإقليمهم مسنودين بإنتاجهم من النفط و ربما تنظم اليهم الناصرية و العمارة
هل من عاقل؟ هل من مفكر؟ هل من حليم؟ هل من حريص؟ هل من محب؟ هل من جريء؟ يصرخ ويقول العراق تحترق وستحرق الجميع ولن يفلت من النيران من في الخارج.

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4806 المصادف: 2019-11-02 02:09:18