 قضايا

القرآن وغير المسلم.

سليم جواد الفهدتأملات في الفكر السياسي الإسلامي (13)

هذا هو المحور الثالث والأخير من محاور (القرآن والعدل والمساواة) وصلنا في التأملات السابقة الى تقرير أن العدالة تقوم على قاعدة الإنصاف وهي قاعدة تقتضي من جهة حق كل شخص في (المساواة) ومن جهة أخرى قاعدة للحرية الإنسانية التي تتأسس عليها المسؤولية والحرية من أهم حقوق الإنسان العاقل وقيد العاقل هنا مهم جدا لأن المجنون فاقد للعقل ولذلك فهو لا يمتلك الإرادة ومن لا يمتلك الإرادة لا تنفعه الحرية.

الحق في الاعتقاد:

ألغى النص القرآني حق الاعتقاد بغير الإسلام على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: داخلي يخص المسلمين وهو حد (الردة) فمن أرتد عن دين الإسلام يخسر الدنيا والآخرة بنص القرآن ويقتل بنص الفقهاء.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة54).

(وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة217).

﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. (النحل (106).

والنص القرآني كما هو واضح يخلو من حد القتل واكتفى بالتهديد والوعيد الاخروي إلا أن الفقهاء أجمعوا على قتل المرتد شيعة وسنة معتمدين على السنة في استنباط حكم الردة. ومن خلال مناقشاتي مع المثقفين والمتعلمين الشيعة تبين لي أنهم يجهلون التشدد والتطرف في أحكام الفقه الجعفري ويظنون أن المذهب الجعفري مذهب معتدل والحقيقة أن المذهب الجعفري له آراء متشددة ومن هذه الآراء رأيه في حكم المرتد الذي يجري تكفيره فهو أقسى وأقل رحمة من الفقه السني. ففي الفقه السني لا ينفذ حكم الردة فوراً بالمتهم حتى لو توافر الدليل القاطع ضده بل يستتاب ثلاث مرات ويترك ثلاثة أيام لا يقطع عنه الطعام والشراب فإذا أصر على كفره وارتداده عن الإسلام نفذ فيه حكم المرتد وهو (قطع الرأس) أما المذهب الجعفري الاثني عشري فيضع فروق بين المسلم بالولادة ويسمونه (الفطري) والمسلم بالهداية ويسمونه (الملي) ويعني الذي دخل الى الإسلام من ملة أخرى أما الاستتابة عندهم فهي للمرتد (الملي) فقط أما المسلم بالولادة (الفطري) فيقتل فوراً ودون استتابة.

"باب (حد المرتد): علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتد فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قلته وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك على ولده". (الكافي - الشيخ الكليني - ج ٧ - الصفحة ٢٥٦).

المستوى الثاني: المشرك غير الكتابي وهذا ليس له إلا حد القتل فالمشرك الذي يمتنع عن الدخول في الإسلام يقتل بنص القرآن وتعليل ذلك أنه بلا دين يرجع إليه فلا خيار له إلا الإسلام أو القتل.

قال تعالى:( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها). (محمد 4).

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (36التوبة).

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾(التوبة 123).

(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (التوبة5).

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ). (الانفال 12).

أحكام المشرك في التشريع الإسلامي:

1- المشرك لا يُقبل منه أي عمل مع الشرك.

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. [الزُّمَر: 65].

2- المشرك لا تحل مناكحته.

قال الله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. [البقرة: 221].

3- المشرك حلال الدم والمال.

قال الله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. [التوبة: 5].

4- المشرك نجس لا يحل له دخول المسجد الحرام.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. [التوبة: 28].

5- المشرك لا يرث المسلم.

6- تحرم ذكاة المشرك، وتسقط ولايته ويسقط حقه في الحضانة لأنه كافر.

7- إذا مات المشرك على الشرك فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له بالرحمة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يورث لأنه كافر.

المستوى الثالث: غير المسلم الكتابي (يهود ونصارى) وهؤلاء يقسمون قسمين الأول الذين يقيمون إقامة دائمة في دولة الإسلام ويسمون (أهل الذمة) وهؤلاء وضعوا بين ثلاثة خيارات (الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو القتل). فما دام يدفع الجزية وهو صاغر فهو آمن على دمه وماله وعرضه والقسم الثاني المستأمنون وهم المعاهدون الذين يقيمون في دولة الإسلام دون الانضواء تحت حمايتها الدائمة ولهم ميثاق وعهد وقتي عندما ينتهي يجب أن يغادروا أو يجددوا العهد والميثاق.

 قال تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة 29).

{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

مسلم أم مواطن

الإيمان بهذه النصوص واعتبارها صالحة لكل زمان ومكان أي دون الإقرار بتاريخيتها يحول المؤمن بها الى كائن مسخ يعيش خارج التاريخ - وهذا ما يرده ضباع الإسلام السياسي- كمن يعيش في كهف في الوقت الحاضر والكهف الجغرافي هين إذا ما قورن بكهف النصوص لأن هذا الكهف في حقيقته أيديولوجيا أي نظام فكري شمولي نشأ في حقبة زمنية ولواقع لم يعد موجودا الآن وفي هذا العمى الإيديولوجي تكمن المصيبة فالمؤمن يرى في عقيدته صلاحية لما يقتضيه الواقع أو بتعبير أبسط يرى أن نظامه الفكري هو ما يجب تطبيقه لأنه هو الصائب باعتباره صادر من الله وأحكام الله لا تقبل التغيير والتبديل ولذلك تكون تطبيقات الأيديولوجيا الدينية ذات طابع وثوقي عند المؤمنين بها غير قابل للشك ولا يسمح لأحد بالاعتراض عليها. وفي نفس الوقت يكون المكون القيمي للأيديولوجيا الدينية عند المؤمن به مكوناً خالصاً يمثل أعلى ما يمكن أن يصبو إليه الفكر الإنساني وهذا الوعي الزائف عند المؤمن يجعله كالمصاب بالشيزوفرينيا فهو يحن الى ماضي لا يستعاد لأن الزمن لا يرجع الى الوراء وبنفس الوقت يتمسك بنصوص لا تصلح للحاضر وهذا ما يجعله بمعزل عن الواقع. واقع اليوم هو واقع المواطنة لا واقع الرعايا والراعي واقع اليوم يقول: الدين لله والوطن للجميع. واقع اليوم لا يسمح لك كمسلم عراقي أن تضطهد المسيحي العراقي وتجعله يدفع الجزية كي يعيش آمنا في وطنه هذا حق من حقوقه الطبيعية والوضعية.

الحق الطبيعي والحق الوضعي

غالبا ما يرجع الباحثون أول تمجيد للحقوق الإنسانية في الوثائق الدستورية القومية والعالمية الى نهاية القرن الثامن عشر وكان أول عمل قانوني من هذا النوع اكتسب شهرة عالمية هو (وثيقة فرجينيا) للحقوق سنة 1776 وهي عبارة عن إعلان الحقوق التي قاوم بها المستوطنون الأمريكيون مطالبة التاج البريطاني بالسلطة وهي أول دستور مكتوب يؤسس للحقوق الليبرالية الإنسانية بوصفها حقا دستوريا هذه الوثيقة كتبها توماس جيفرسون (1743- 1826). وقد نصت الوثيقة على حقوق الإنسان الطبيعية مثل حقه في الحياة والحرية وحقه في الأمن وعلى سيادة الشعب كمصدر للسلطات في المجتمع وعلى سيادة القانون كمظهر لإرادة الأمة وعلى المساواة بين جميع المواطنين أمام الشرائع والقوانين. (زكي نجيب محمود،حياة الفكر في العالم الجديد).

وبدأت الثورة الفرنسية "إعلان الحقوق الإنسانية "سنة 1789 وكان امانويل جوزيف سييس (1748- 1836) قد وضع وثيقة حقوق الإنسان تلك التي أقرتها الجمعية التأسيسية وأصدرتها كإعلان تاريخي ووثيقة سياسية واجتماعية ثورية في (26 آب/أغسطس 1789) بالاعتماد على نظريات جان جاك روسو (1712- 1778) وأنشأت دستور (1791) الذي جسد هذا الإعلان.

ومنذ ذلك التاريخ جرى تدويلها فدخلت مضامينها في ميثاق عصبة الأمم المتحدة سنة 1920 ثم في ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 ثم أفردت دوليا بوثيقة خاصة هي "الاعلان العالمي لميثاق حقوق الإنسان" الذي أقرته الأمم المتحدة في 10كانون الأول 1948.

"ومنذ ذلك الحين صارت الحقوق الإنسانية "القانون الدولي الإلزامي" ولاسيما في الميثاقين المتعلقين بالحقوق الإنسانية اللذين جرى الاتفاق عليهما بالإجماع في الأمم المتحدة سنة1966 وأصبحا نافذي المفعول سنة 1976 والميثاقان مترابطان قانونيا ولكن الدول الأخرى يجب أن تترك نفسها تحاكم وفقا للمعايير التي تشتمل عليها".(كريله،الحقوق الإنسانية في ميثاقي القانون الدولي للأمم المتحدة ص17).

يعرف الحق بأنه المطابقة والموافقة للواقع وشرطه ثبوت واقع معين بحيث تكون مطابقته حقا أي صدقا وموافقة وعدمها كذبا وباطلا لوضوح مقابلة الحق مع الباطل والصدق مع الكذب فلا معنى لكلمة الحق والباطل من دون واقع وراءها تعبر عنه وتحاكيه.

وقد قصدنا بالحق الطبيعي عالم الطبيعة والتكوين وما يتمتع به الإنسان من امكانات وقدرات تتناسب وطبيعته التكوينية فالحق في هذه الحالة هو السير وفق السنن التكوينية التي تنطبق على ذاته. مثل الاكل والشراب والمسكن ومما يحتاجه الإنسان من أمور تحفظ بقاءه وتضمن له الحياة فيقال مثلا أن من حقه أن يعيش وأن يبقى على قيد الحياة وهذا النوع من الحق غير قابل للجعل والاعتبار وبالتالي فإن أي تصرف أو تلاعب فيه سوف يؤدي لا محالة إلى القضاء عليه وهو عين الفساد. وقصدنا بالحق الوضعي أن يكون الواقع جعليا اعتباريا بمعنى انه خاضع لجعل جاعل واعتبار معتبر وفي هذه الحالة تكون حدود الواقع مختلفة سعة وضيقا بحسب الجعل والوضع الذي افترضه له الجاعل بمعنى أنها تابعة لنفس الجعل ومحددة بحدوده المفترضة وهذا من قبيل القوانين والتشريعات التي تضعها الدول والمؤسسات لتنظيم شؤون المنضوين تحت لوائها وسلطتها كقانون الملكية والزواج وسائر العقود والإيقاعات المرتبطة بحياتهم او سلوكياتهم.

طبعا من المفروغ منه أنه لا معنى للتصرف زيادة ونقيصة في الحق الطبيعي والعلة أن الإنسان بل كل كائن في هذا العالم مرهون لمقتضيات سنن التكوين التي لا يمكن تخطيه أو الخروج من دائرته لخروجها عن دائرة قدراته وطاقاته فمثلا لا يمكن جعل الإنسان قادرا على الطيران أو في غنى عن التنفس أو المأكل والمشرب وأمثال ذلك.

وأما الحق الوضعي فيختلف لأنه خاضعا للجعل والاعتبار يفرضه تنظيم حياة الناس فهو يتوقف على ملاكات وأسباب تصحح جعله ووضعها في معرض التنفيذ. والقاعدة الأساسية التي تحكم هذه الملاكات هي مصلحة النوع البشري على العموم سواء في بعده الفردي أم الجماعي وهو ما يرتبط ارتباطا مباشرا بالإنسان وتحقيق السعادة الحقيقية للنوع الإنساني برمته.

إن انتماء الإنسان إلى عالم الطبيعة وكونه جزء لا يتجزأ منها يدل على أن قوانين الطبيعة يجب أن تكون هي المعيار والنموذج الموجه لكل سلوكنا وأفعالنا وأن حقوق الأفراد شأنها في ذلك شأن حقوق باقي الكائنات الأخرى يجب أن تحدد من خلال نظام الطبيعة وقوانينها لأنها وحدها ثابتة ومطلقة ونحن نؤكد على أن حقوق كل كائن تتحدد من خلال الخصائص التي زودته الطبيعة بها والتي تحدد نمط وجوده وحياته تتحدد من خلال ذلك الحق وفق قانون إنساني لا يعارض الحرية الإنسانية ولا يعتدي على الحياة بحجة اي عنوان ميتافيزيقي وهذا هو جوهر القانون الوضعي الذي يؤكد على أن الإنسان كائن حر تنتهي حريته عندما تبدا حرية الناس الآخرين في توازن قانوني رائع يكفل للجميع حق الحرية الفردية ولا يكبل الإرادة الإنسانية بقيود الوهم المقدس ونقده من خلال مخالفته الصريحة للحق الطبيعي للإنسان المبني على حرية الإرادة وحق الحرية الفردية المبني على تفرد الكائن الإنساني وخصوصيته اللازمة له باعتبارها زاوية مقدسه من زوايا حياته الخاصة.

 

سليم جواد الفهد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5002 المصادف: 2020-05-16 13:09:06