تكريم الفنان شوكت الربيعي

نافذة على الفنّان التشكيلي شوكت الرّبيعي / زهور العربي

s8توطئة: عُرّف الفن التشكيلي بأنّه كلّ شيء مأخوذ من الواقع ويصاغ بطريقة جديدة أو يشكّل تشكيلا جديدا وهذا ما يسمّى (التّشكيل)؟ فهمت من هذا التّعريف أن التّشكيل هو

إضافة الفنّان أوهولمساته التي يترجم بها توجّهاته الفكريّة والعقائديّة والسيّاسيّة والاجتماعية..

فالى أيّ حدّ ينطبق هذا التّعريف على الفنّان التّشكيلي العراقي شوكت الربيعي؟

أو إلى أيّ مدى ينعكس هذا التّعريف في أعماله؟

من حسن حظّي إنني وجدت مساحة في صحيفة المثقّف مشكورة لأتجوّل بين معرض فنّاننا، وأتعرف على بعض أعماله المميّزة وأنا متأكّدة أنها غيض من فيض لما لمسته في أعماله من حرفيّة مبهرة ولافتة للانتباه..بل أجدني أمام حالة متفرّدة وأنامل تروّض ريشتها بوعي وبحرفيّة لتبدع لوحات تكاد تنطق. فمن الوهلة الأولى يستطيع المتمعّن في هذه اللّوحات أن يكوّن فكرة أوتصوّرا أويسافر مع غموضها مستمتعا بأسرارها يغازلها ويستدرجها لتبوح بخفاياها وتسرّ له بما أخفاه عنّا عشيقها ومبدعها.

 

هذا ما حدث لي مع عشيقات الفنّان المبهر نعم هذه اللّوحات رسمت أو شكّلت بعشق كبير لعذريّة الورقة، هذه الصّفحة التي يأتيها بريشته ليجمّلها ويضمّخها بحنّاء ألوانه من وحي الواقع الذي يؤمن به ويعيشه ولكن لا يتوقّف عند نقل ملامح هذا الواقع بل يحمّله رسالة تختلف باختلاف المجال الذي انطلق منه ولعلّ أبرز المواضيع التي تؤرق فنّاننا هي:

1- الحرب التي عايشها كثيرا في العراق وعبّر عنها باللّون الأحمر خاصّة

في اللّوحات: جدارية فلسطين، ونافذةعلى الخوف ونافذة على لعبة الموت

2- الموت الذي حصد أرواحا لا تحصى جرّاء هذه الحروب

3- السّلم الذي ينشده كثيرا لتنعم البشريّة بالأمن وتتمتّع بالحياة

4- الحياة التي عبّر عنها باللّون الأخضر والنّباتات النّضرة في لوحة تمشط أحزانها ولوحة حسناء الشحمانوفتاة وفانوسوفي بستان بالعمارة

5- الخوف والذي صوّره في اللون القاتم والخيالات في لوحة نافذةعلى الخوف

 l10

جدارية الخوف

لكن لم يتقيّد الفنان شوكت بهذه المواضيع التي تسيطر عليه والرّسالة التي سعى إلى نشرها والدّعوة إليها لأنّ الواقع أليم ويرى من واجبه أن يساهم في تغييره على الأقلّ بتعرية الواقع والتّطلّع للمنشود.

ومع ذلك رسم الحياة والأمل والصّبايا وكانت ألوانه زاهية مع انّه في بعض الأحيان يجعل ملامح الخريف تسيطر على اغلب المساحة خاصّة في لوحة: في بستان بالعمارة.

 

وما لاحظته انّه رسم المرأة دائما بلباس الحشمة ولم يعرّها لتلتهمها عيون من يمرّ بلوحاته وربّما ذلك لثقافته الإسلاميّة وتشبّعه بتقاليد بيئتنا العربيّة المحافظة لو كان استنتاجي صحيح أنا احيّي هذه الخصلة في رسّامنا المتمكّن.

 

بالفعل أحسست بعمق حرفيّة فناّننا الذي يوظّف كلّ الألوان تقريبا ويستعملها بعقليّة محترفة وواعية وهادفة واستعان في ذلك بالضّوء الذي يتفاوت نسب انتشاره بحسب اللّوحة وموضوعها..

مهما تعمّقت ومهما عدّدت مزايا وخصال صاحب الأنامل السّاحرة عاشق اللّوحات الأستاذ شوكت لن أوفيه حقّه وأظنّ أنني ظلمته لأنني تناولت أعماله بعين العاشقة لهذا الفن لا بعين المتخصّصة فيه لكن أتصور انّ أيّ عمل فنّي هو بحر شاسع لكلّ إنسان الحقّ أن يخوضه. ويعوم فيه.

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1692 المصادف: 2011-04-24 06:37:07