تكريم الفنان شوكت الربيعي

هو الذي .. أغنى حياتنا بالريشة والقلم

abdulreda_aliتوطئة لابدَّ منها: يمور العراق بالفنّانين التشكيليينَ موراً، بداءةً بالرادة الأوائل، وتواصلاً مستمرّاً حتّى هذا الحين، واستشرافاً حتميّاً للقادمِ من سنيِّ المستقبل، بالضرورةِ والفعل، وسنّة التطوّر الجدليّة.

لكنَّ موجات هذا المور العديدة (وإن اختلفت في اتجاهاتها الفنيّة، ومواقفها الفكريّة) ظلّت ملتزمة ً بثوابت أساسيّة عامّة لم تتخلَّ عنها موقفاً وفكراً، وهذه الثوابت هي: الإيمان بالحريّة في جميع الميادين والأصعدة، والدفاع عن المظلومين المهمّشين والانحياز إلى مطالبهم المشروعة في العيش الكريم، فضلاً عن مشاكستهم للقامعين المضطهِدين (بكسر الهاء) ومحاربتهم للأفكار القمعيّة سواء أكانت مرجعيّاتها سلطويّة استبداديّة، أم راديكاليّة متزمّتة، أم رجعيّة محافظة لا تؤمن بالتحديث وتطوّر الحياة.

a64ومن ثوابتهم أيضاً أنّهم أنصار سلام، يمقتون الحروب وصنّاعها، ويرفضون الاعتراف بما تؤول إليه نتائجها من فرض الأمر الواقع على الشعوب والأوطان المحتلّة، ويسخّرون طاقاتهم الإبداعيّة في محاربة الاستعمار وأذنابه، ويدعون إلى تحرّر العالم من نيره وربقته.

ومع أنّهم كما ألمعنا، إلّا أنّهم يسعون نحو التغيير الأمثل في نيل الحريّة وإشاعة العدل والديمقراطيّة، وإن أدى سعيهم إلى تأييد الثورات التحرّريّة التي تقوم من أجل تخليص الناس من العسكرتاريّة وإقامة دولة القانون والمؤسّسات المدنيّة التي تبني الإنسان كما تشيد حضارة العمران، لهذا رأيناهم يقفون مع الوطنيين والثوّار والمناضلين في كلّ فضاءآت الدنيا مكانّاً وزماناً، فيكبرون فيهم روح الثورة والنضال، ويشيدون بشجاعتهم حين يسقطون شهداء في سوح  المجد، كما في تجارب : الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم، ولومومبا وأليندي ، وجيفارا وغيرهم.

وهم إنسانيّون يؤمنونَ بتلاقح الأفكار، وحركة التأثير والتأثر في الفن والإبداع والرؤى الفاعلة، وكأنّ رؤاهم في التعبير تتماهى مع حكمة بول فاليري القائلة: " لاشيء أدعى إلى إبراز أصالة الكاتب وشخصيّته من أن يتغذّى بآراء الآخرين، فما الليث إلّا عدّة خراف مهضومة ."

والدليل على إنسانيّتهم إيمانهم بالتلاقح الحضاري بين التجارب الفنيّة وانفتاحهم على الآخر، والإشادة بمن أثّرَ في تجاربِهم وإن كان أجنبيّاً، وهذا ما حدا ببعض الرادة إلى الإشادة بأثر الفنّانين البولنديين في تجاربهم الفنيّة أثناء الحرب العالميّة الثانية، وتحديداً سنة 1942م، وما تلاها، فقد ذكر جواد سليم في يوميّاته : " ...إنّ هؤلاء الفنّانين كانوا ذوي أثر على فنّانينا ، وكانوا ذوي أفكار جديدة، ومن الذين يمزجون في نتاجهم الفنّي عصارة تأمّلاتهم... لقد تعلّمتُ من البولنديين أشياء كثيرة سيكون لها تأثير عظيم جدّاً في مجرى حياتي ... عندما كنتُ في باريس لم أعطِ اهتماماً كبيراً للمدرسة الفرنسيّة الحديثة (الانطباعيّة وما بعد الانطباعيّة) مع حبّي الكبير لها، ورجعتُ إلى بغداد وأنا لا أعرف شيئا عن هذه المدرسة، وبعد تعرّفي على الفنّانين البولنديين بدأتُ أعرفُ الآن من هم الانطباعيّونً وما بعد الانطباعيين، وعرفتُ قيمة المدرسة الفرنسيّة الحديثة عرفتُ الآن ما هو اللون، وكيف تستعملُ الألوان، الآن بدأتُ أفهم لوحات سيزان ورينوار، وفان كوخ، ولوحات عظماء الفن الإيطالي، ولوحات غويا، والتصوير الشرقي ."

كما أكّد على تأثير البولنديين في الفنانين العراقيين فنيّاً روّادٌ تشكيليّون وشعراء وكتاب آخرون، كان منهم : جميل حمّودي، وفائق حسن، وحافظ الدروبي، واسماعيل الشيخلي (في شهادته عن أستاذه فائق حسن) وجبرا ابراهيم جبرا، وعبد الوهاب البيّاتي وغيرهم .?¹?

لكنَّ إعلاميّي جمهوريّة الخوف وفنّانيها ممن استمرأوا قضم الجزرة لم ترقهم هذه الاعترافات، ، فحاولوا التعتيم عليها، ومنع إشاعتها إعلاميّاً، وممّا يحضرني بهذه المناسبة أنّني حين حدّثت ُ صديقاً تشكيليّاً (وهو من كتّاب القصّة اللامعين) عن هذا التأثير في نهاية سبعينيّات القرن الماضي في إحدى لقاءاتنا، أومأ لي ألّا أذكر ذلك أمام الآخرين ممّن ارتبطوا بالمنظّمة السريّة، لأنَّ التعليمات الحزبيّة تقضي بمنع تداول هذا الرأي، وغير بعيدٍ من اتّهام من يطريه بالأمميّة التي يحاربُها الاتجاه القومي (البعثي) ويزدريها، فضحكتُ في سرّي!

ولعلّ من نافلة القول أن نُشير هنا إلى ما حلَّ بالفنّان التشكيلي الشاعر محمّد سعيد الصكَّار يوم ابتكر أبجديّة ً جديدة ًوعرضها على العراقيين، ووسمها بـ "أبجديّة الصكَّار" وحاول أن يُشيع استخدام حروفها الميسّرة في الكتابة الطباعيّة حصراً، فاتّهم الرجل بالمروق على الدين، والتراث العربي، ومحاولة تخريب الأبجديّة العربيّة الموروثة و، و، و.... وكاد الرجل أن يُعدم ، فما كان منه إلّا الهرب من العراق، واختيار فرنسا وطناً ومنفى.

a63إنّهم كثر لا يمكننا إحصاؤهم وذكر أسمائهم جميعاً في هذه العُجالة، فضلاً عن أنّهم أجيال بالمعنى العام سواء أكانوا مؤسّسين أم رادة ً أم من الجيل التالي للريادة، أم من الشباب المعاصرين، وسواء أكانوا تشكيليين بالمعنى العام، أم نحّاتين ليس غيرا، أم رسّامين وخطّاطين وغير ذلك، ولعلّ أهمَّ الأسماء التي تحضرني الآن على غير توال :

أكرم شكري، و عطا صبري، و فائق حسن، وجواد سليم، وحافط الدروبي، و قاسم ناجي (أستاذي في معهد المعلّمين بالأعظميّة ) واسماعيل الشيخلي، و خالد الجادر، و جميل حمّودي، و نزار سليم، و نزيهة سليم، و عبد الرحمن الكيلاني، و خالد الرحّال، و محمّد غني حكمت، و شاكر حسن آل سعيد، و اسماعيل فتّاح الترك، و كاظم حيدر، و شوكت الربيعي (المحتفى به)، وابراهيم العبدلي، و ماهود أحمد، و نداء كاظم، و صادق طعمة، ومحمّد سعيد الصكَّار، و مصدّق الحبيب، و محمّد الخطّاط، ومحمّد سامي، وطالب رمضان الودّي، و نوال الغانم، و ثائرة شمعون البازي، وعليّ حسين الودّي، و عايدة الربيعي وغيرهم الكثير.

 

موزّع اللآلئ:

سقتُ هذه التوطئة لأبيّن ما يشترك به السامق شوكت الربيعي معهم في الثوابت، وما ينماز به عن الآخرين في التجربة الإبداعيّة، والكتابة النقديّة، ومنطلقات الثقافة الشاملة في الكتابة، وتأصيل القول في الرؤية والمنهج في حركة الحداثة عموماً، ويمكن إيجازها بالآتي:

• إنَّ كلَّ ما ألمعت ُ إليه من قول في الثوابت العامّة التي التزمَ بها التشكيليّون، وتحلّوا بها كانت قد تمثّلت فيه على نحو ٍ واضح، في الموقف الفكري، والنضالي، والإنساني، والحضاري، والفنّي، فضلاً عن نظرته الفلسفيّة إلى الكون والعالم المعيش.

• كان (ولا يزال) من المدافعين عن حريّة الإنسان في الفن والقول والعمل والإبداع واختيار الرأي الفلسفي؛ وكثيراً ما كان يردّدُ : أن لا قيمة لحياة الإنسان دون حريّة. وبدهي أنَّ هذه الحريّة تقودُ بالضرورة إلى تكسير القيود، وتمزيق الستائر التي تحجب الفن الأصيل عن الناس طرّاً.

• عالجت لوحات شوكت الربيعي ما في أعماقه من رؤى قيميّة تجاه الشهادة، والخوف من المجهول وما تسببه الحروب من موت وكوارث وإدامة الرعب في جانبها المعتم المتّشح بالآلام والأحزان ... في حين عالجت في جانبها المشرق سحر الطبيعة المكتنز بجمال أهوار العراق ومياهه وبساتينه وخضرتها السندسيّة إلى جانب الاهتمام بالمرأة بوصفها عنواناً للخصب وتجدّدِ الحياة، وبالطفولة بوصفها رمزاً للمستقبل المملوء بالأمل في قابل الأيّام، مع توكيده على ما في الريف العراقيّ من سحر ٍيعيدُ لذاكرته ِما كان مقدّساً منها في أعماقه.لذلك كان اهتمامه بطين أرضه مؤشّراً حيّاً على أصالة ِالجذور التي كوّنت هذا الغرس الجميل،  وهذه اللوحات لا تخلو أحياناً من قلقه المشروع.

في هذه اللوحات يتّضحُ ميله إلى الانطباعيّة التي ما انفكّت تثير فيه الشجن، مع أنَّ في بعضها الآخر ما يُشير إلى التعبيريّة في المعالجة، ولعلّكَ تجد في ألوان ريشته إشراقات تراثيّة لما حفظته ذاكرته من عوالم الحضارة العربيّة الإسلاميّة أيّام زهوها الذهبي مجسّدةً في الاخضرار الذي يصاحبه كثيراً ويتغشّاه الازرقاق كما في: (تمشّط أحزانها) و(فتاة وفانوس) و(في بستان بالعمارة) وغيرها، فضلاً عن اهتمامه باللون الأحمر والأصفر والبنّي كما في (شهيد الفكر) و(موت الأمهات) و(الحرب والسلام) وغيرها، وهي لوحات تعبرُ فيها ريشته عن أسرار الطبيعة العراقيّة، وساكنيها من الفلّاحين في بيوتهم الطينيّة ومشاحيف صيدهم، وحياة ساكني الأهوار.

إنّ بعض لوحاته تثير الحزن الممض لاسيّما ما تعلّق منها بالشهيد، والحرب والسلام، وجداريّة الخوف، ولوحة الأم والطفل حين يعيشان الخوف الدائم، وهو فيها أقرب إلى الواقعيّة النقديّة منه إلى غيرها من الاتجاهات.

a11

• ثمّة ما يميّز الربيعي عن مجايليه، والأجيال التالية في أكثر من منجز إبداعي لا سيّما في المنجزين الآتيين:

الأول – منجزه النقدي في الفن التشكيلي: فقد أرّخ للحركة التشكيليّة العراقيّة والعربيّة، ودرس منطلقاتها واتّجاهات فنّانيها، وكشف عمّا في لوحاتهم من أفكار، وعرّف برموزها سواء أكان ذلك في كتبه الموسوعيّة العامّة، أم في كتبه الخاصّة التي تناولت تلك الرموز فرادى؛ فمن كتبه العامّة التي تناولت الظواهر الفنيّ واتّجاهاتها:

1.   مقدّمة في تاريخ الفن العراقي (1970)

2.   الفن التشكيلي المعاصر في العراق (1972)

3.   لوحات وأفكار(1976)

4.   الفن التشكيلي في الفكر العربي الثوري (1979 )

5.   الفن التشكيلي في الخليج العربي (1981)

6.   الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربي(1986)

7.   أحزان القصب (1987) سيرة ذاتيّة.

8.   رسّامون وكتّاب (1988)

9.   طائر الشوف الأصفر(2000)

10.الفن التشكيلي المعاصر في الإمارات العربيّة المتّحدة(2006)

11.الفن التشكيلي المعاصر في الكويت (2006)

12.الفن التشكيلي المعاصر في المملكة العربيّة السعوديّة (2006)

13.الفن التشكيلي المعاصر في عُمان (2007)

14.كتاب الأمل- اليوميّات المدهشة (2008)

 

ومن كتبه الخاصّة التي تناولت رموزاً إبداعيّة أو تجارب فنيّة :

1.الشاعر عبد الأمير الموسوي- بالاشتراك (1967)

2.فائق حسن، دراسة في حياته وفنه (1982)

3.نزار سليم، دراسة في حياته وفنّه (1983)

4.النحّات يحيى جواد، دراسة في حياته وفنّه (1983)

5.النحّات محمّد غني، حياته وفنّه (1994)

فضلاً عن مخطوطاته الأخرى التي تنتظر النشر.

 

الثاني- منجزه الثقافي، وكتاباته التي تناولت حركة التحديث في الشعر والقصّة والرواية، وغير ذلك ممّا يندرج تحت قائمة الأدب الوصفي في سفريه المهمّين: "طائر الشوف الأصفر" و" كتاب الأمل"، فقد تجلّت فيهما رؤاه النقديّة الشاملة (فضلاً عمّا فيهما من نقد تشكيليّ) في معاينته لحركة الحداثة وروّادها وما أنجزوه من إبداع في الخطابين ِ الشعري والسردي، وما حقّقه النقّادُ من منطلقات أصّلتْ القولَ في الظواهر الفنيّة، وأبانت عن مناهجهم العلميّة في التحليل والتفسير والتقويم.

ولسنا نغالي أو نداهن أو نتنطّع إذا ما قلنا: إنَّه في هذين السفرين يستحقّ ُ أن ينال شهادتي دكتوراه بامتياز، وسيدركُ القارئ الجاد حين يستقري متنيهما أنَّ الربيعي لم يترك شاردةً في الإبداع أو واردةً في المنطلقات النقديّة دون أن يعرّج عليها؛ وسيغتني بمعرفة ما قدّمه المبدعون أو الرموز الإبداعيّة من تجديد في الثقافة العراقيّة بداءةً من جيل الريادة ومروراً بالستينيين واستمراراً حتّى وقتنا الراهن، وسيكتشف المتلقي دون شك أنَّ عليه أن يستغرق في هذا الاستقراء مالا يقل عن شهر في أقلِّ تقدير ليستوعبَ ما فيهما من كشف ترتّبت عليه النتائج العديدة التي توصّل إليها شوكت الربيعي بعد سنوات متواصلة من الكدِّ الذهني، والإرهاق الجسدي، والقراءة الفاحصة، علماً أنَّ صفحات (طائر الشوف الأصفر) قد بلغت:672 صفحة، وأنَّ صفحات (كتاب الأمل) بلغت 800 صفحة، وكلاهما من القطع الكبير؛ إلى جانب صغر حروفهما الطباعيّة التي تستدعي جهداً مضافاً في القراءة قد لا يتواصل معها ضيّقو الصدور.

 

لقد رافق هذا السامقُ جلجامشَ في رحلتهِ بحثاً عن الخلود، وشاركَ في دفع حصان طروادة بريشته، وصاحبَ عوليسَ في إبحاره، واستمع إلى شكسبير وهو يغنّي سونيتاته، وشارك الجواهري في حنينه إلى طين دجلته وفراته، وأنشد قصائد السيّاب في اغترابه، وغاص في أهوار العمارة والبصرة فاستخرج منها بعض اللآلئ، لكنّه لم يستأثر بها، إنّما وزّعها على المريدين من أخوان الصفا وصعاليك المجد، فكان يقسّمُ بينهم لوحاته التي رسمها بدمه، وكأنّه عروة الصعاليك حين كان يقسّم جسمه بين أصحابه:

وإنّي امرؤٌ عافي إنائيَ شركة ٌ

وأنتَ امرؤٌ عافي إنائكَ واحدُ

 

أقسّمُ جسمي في جسوم ٍ كثيرة ٍ

وأحسو قَراحَ الماءِ ، والماءُ باردُ

 

لقد أغنى شوكت الربيعي حياتنا بالريشة والقلم، فهل نحنُ قادرون على أن نردَّ بعض ما له علينا من دَين الإغناء؟؟؟

 a11a

إضاءة توثيقيّة:

يتركُ هذا المفن ذو الثقافة الشاملة بصماتِه ِ أينما يحلّ ُ، ولا يغادر فضاءآت الأمكنة التي يحلَّ فيها دون أن يُبقي لهُ ذاكرةً موثّقة ً عطرة، فهو ليس فنّاناً عاديّاً، إنّما هو من أولئك القلّة النادرة التي تملأ مكانها في كلِّ الأزمنة باقتدار وحميميّة.

ففي زيارتهِ الأولى لصنعاء (حيثُ كنتُ أعملُ) أقامَ معرضه التشكيلي الباهر على قاعة المركز الوطني للفنون في سمسرة المنصورة الجميلة يوم السبت 26/2/ 1994م، فحظي معرضه بزيارة العشرات من الفنّانين والأدباء والكتّاب والمثقّفين من مختلف الاتجاهات الفنيّة والفكريّة، وتوثيقاً لمعرضه التشكيلي ذاك أرفقُ لصحيفة المثقّف الغرّاء صورةً ليوم الافتتاح جمعتني به والشاعر السوري ابراهيم الجرادي توضّح ابتسامة الرضا على محيّاه.

أمّا حين جاء صنعاء سنة 1998م، مستضافاً (أستاذاً زائراً) فقد حاول أن يؤسّس ما يشبه الورشة الفنيّة للجامعة، كما ألقى محاضرات فنيّة على طلبة قسم الإعلام، وزار مدناً عديدة في اليمن لم نكن نحنُ المقيمين قد زرناها ليستخلص منها ما يفيده في مشروعه النقدي، فضلاً عن إصراره على التعرّف على جميع الفنّانين التشكيليين اليمنيين، فسجّلَ عنهم الكثير من المعلومات، وصوّر بعض لوحاتهم بغية إدخالها في دراساته اللاحقة، كما كان يحرص على حضور الجلسات الأدبيّة لصالون المقالح الثقافي، ويشارك في نقاشاتها أسبوعيّاً.

ومع كلِّ تلك الانشغالات، فإنَّ ريشته لم تتردّدْ في رسم صور الكثيرين: أساتذةً وأصدقاء، وأناساً عاديين َ، وقد حظيتُ شخصيّاً باثنتين حملتهما معي إلى منفاي الاختياري بكلِّ حرص، لكنَّ نجلي الدكتور رائد استأثر بهما وهو يردّدُ: (إنّهما بريشة شوكت الربيعي، ومكانهما عندي) ..وسأحاول أن أستردّهما لساعات لأقوم بتصويرهما فوتوغرافيّاً، أو يقوم هو بذلك، لأجعلهما من وثائق صحيفة المثقّف أيضاً، كما سأعزّزهما بصورة فوتوغرافيّة أخرى توثّقُ ليلة توديعه

ويظهر فيها شوكت الربيعي وكاتب هذه السطور، وأستاذنا المرحوم الدكتور عناد غزوان، ونجلي المهندس رافد، وقد صُوّرت بشقتي السكنيّة بآزال الوادي بصنعاء مساء يوم 26/6/1998م.

 

.........................

هوامش

(1) يُنظر في ذلك ما كتبه:

أ- بلال العمّار "الفنانون البولنديون..نقطة تحوّل في تاريخ الفن العراقي الحديث" نشر في (دجلة نت) في 23/10/2009م.

ب – منير الكيلاني "محطّات مضيئة في تاريخ الفن التشكيلي في العراق" نشر في (مدار النقد)

ج- سعيد شنيّين "جمعيّة أصدقاء الفن وظرف الحرب العالميّة الثانية" نشر (في موسوعة الفن التشكيلي العراقي)...وغيرهم.

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4/ 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1692 المصادف: 2011-04-24 07:10:22