تكريم الفنان شوكت الربيعي

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (8)

s7خاص بالمثقف: الحلقة الثامنة من الحوار المفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، لمناسبة تكريمه من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها يجيب على (ق4) من اسئلة الاديبة والمترجمة ا. د: إنعام الهاشمي.

 

- 74: 15: ويسلر (1834 -1903)

- ولد الفنان (ويسلر) في العاشر من يوليو 1834 في (لويل بولاية ماساتشوستس) وتوفي في مدينة لندن في السابع عشر من يوليو عام 1903)، فقد حمل دماء اسلافه الايرلنديين، واختار العيش معظم عمره في القارة الأوروبية مبتدءا بباريس، ثم لندن، والتنقل بينهما. لقد أثار الفنان ويسلر دهشة الأوساط الثقافية والفكرية والفنية عندما تقدم بشكوى قضائية ضد الكاتب جون رسكن في الخامس عشر من نوفمبر العام 1878 مطالبا بالتعويض المادي عن مقالة كتبها عن لوحاته. واتضح من مسار القضية، أنه استهدف مكانة رسكن في النقد الفني، واكد في المحكمة، أنه (لكي يكون الكاتب مؤهلا وكفؤا للنقد الفني، فلا بد ان يكون الناقد ذاته فنانا وليس هاويا، ولا قيمة في ذلك لاستاذية اكسفورد فهي خالية من الخبرة). وكان المحلفون الذين ليست لهم دراية بالفن، قد اقتنعوا بأن (رسكن) ليس مؤهلا للقيام بنقد اللوحات الفنية، ونجح في إسكات رسكن.. ولم يكتف ويسلر بذلك، بل نشر (في ديسمبر- 1878) كراسة صغيرة بعنوان (قضية ويسلر ضد رسكن).. أو (الفن ونقاؤه)، دعا إلى القضاء على النقاد الذين لا يفقهون في الفن. ولم يحدث طوال العصر (الفيكتوري) مثل هذا الصراع الشخصي على حساب الفن والأدب وبهذه الطريقة التي عكست شخصية (ويسلر) في الجمع بين السخرية والتعليق اللاذع. و تكررت محاولة التصدي لرسكن عام 1890 في كتيب شهير له بعنوان "الفن الرفيع" لصناعة الاعداء وهو كتاب تضمن أحكاما خالطها الضلال. وخلت من أدلة وحجج جمالية، وهو يعلن فكرة (مناعة) الفنان وحصانته امام النقد.

وباستثناء الخلاف مع ويسلر فإن جون رسكن لقي دائما تقدير عدد من المؤسسات الأكاديمية والجمعيات الفكرية والفنية، وبلغ احترام الناس لشخصيته، حدا تشكلت معه (جمعيات) حملت اسمه، احتفاء بدوره الثقافي. إذ جمع رسكن بين مفهوم (اخلاقي - إصلاحي) ومفهوم " فني تذوقي ". ويمكن تمييز ثلاث مراحل من حياته: الاولى تقع بين الأعوام (1837- 1860) ومحورها الفن. والثانية بين (1860- 1870) وفكرتها الإهتمام بنشر وتأسيس بشارة خلقية إجتما عية - إصلاحية. وتقع الثا لثة بين (1871- 1885) ومدارها العودة للفن الحقيقي. وفي كل ذلك كان (رسكن) شخصا متميزا بسلوكه وسجاياه، ودعوته لمدينة فاضلة شروطها الصدق والنقاء والمثابرة واحترام وتطبيق القانون، وكانت تلك القيم متوازية مع كتاباته في الفن. وكان اتجاهه في تفاصيل فكرته، طوباويا مزيجا من الحلم والعاطفة المسرفة، لما يتخللها من استحالات وغموض وإبهام وانطواء على التمني باكثر مما يصلح أساسا لسياسة علمية او عملية.. ولذلك اتهم (رسكن) من قبل البعض، ومنهم(ويسلر)، بانه أساء استيعاب العلم والفلسفة على السواء في عصر كان للفن تاثره بالعلم، خاصة المذهب الانطباعي الذي عرفه (ويسلر) في باريس. ومن الغريب أن "جون رسكن" كان المسؤول والمدافع عن الفنان (تيرنر - 1775- 1851) حين التقاه عام 1840 في أحد اهم مؤلفاته: (مصورون محدثون) ونشر بين 1843- 1860 في خمسة مجلدات. ومن مؤلفاته الرائعة ايضا "المصابيح السبعة للعمارة " عام 1849.. وأحجار فينيسيا عام 1853 و"السمسم والسوسن".

 وفي الفترة الاخيرة من حياته، اصيب (رسكن) لأكثر من مرة بنوبات دماغية كان يشفى منها، إلا انها تعاود ملاحقته وبرغم القول إنه مات مجنونا، فإن هذه الفترة شهدت سيرته الذاتية تشبه اعترافات جان جاك روسو. اما (ويسلر) الذي ولد في أمريكا فقد رحل مع والديه لسبع سنوات إلى روسيا القيصرية حيث عمل والده مهندسا لدى القيصر (نيقولا الاول) في مد الخطوط الحديدية بين موسكو وسان بطرسبرج العاصمة. وهناك التحق ويسلر الابن بالاكاديمية الإمبراطورية للفنون الجميلة ولكنه لم يكمل أيضا دراساته لاعتلال صحته ووفاة والده، فعادت به أمه إلى امريكا، ليلتحق- بوظيفة فني خرائط بحرية بمصلحة المساحة والسواحل حيث تدرب على تقنية(الحكاكة): إحدى وسائل ووسائط التصوير باستخدام قوالب من النحاس والمعدن حتى أجاد هذه التقنية ليصبح أستاذا فيها دون منازع جنبا إلى التصوير بالباستيل والالوان المائية.

 قرأ كتاب هنري مورجر: "مشاهد من الحياة البوهيمية - في الحي اللاتيني في باريس" رحل اليها ليلتحق باستوديو جلير في العام 1857 ولم يعد لامريكا قط، وفيما بعد اعلن: (إنني سوف أولد حيثما اشاء، لانني لم اختر ولادتي في أمريكا). في باريس تعرف ويسلر على المعالجة الانطباعية في مراحلها الجنينية، وانجز لوحات بتقنية الحكاكة واخرى لوحة بالالوان أطلق عليها اسم: (امام البيان) رفض صالون باريس عرضها عام 1859. بينما قبلت في لندن مع خمسة من الأعمال المنفذة بطريقة (الحك)، المتأثرة بفكرة الإنطباعية وبوحي لوحة بعنوان "انطباع الشروق" رسمها الفنان مونيه عام (1872)، وفيها تقنية التلاعب بالضوء والظلال على سطح المياه حيث تقع مباشرة في مواجهة الشر وكانت تلك فلسفة (مونيه) و بودون والانطباعيون المحدثون من امثال بول سيزان و وبيسارو، وأوجست رينوار، وديجا، وسيسلى، وغيرهم، لتعميق المذهب الطبيعي وتدعيمه بإنجازات علم الضوء. من تحليل "درجات ونغمات " الضوء المتدرجة إلى ما لا نهاية، وما اثمره ذلك من تكوين رؤية بصرية علمية منطلقها: (الصدق البصري المطابق للطبيعة) وبذلك أمكنهم المزج بين رؤى بصرية علمية ولا بصرية لا تتخلى عن المنظور الفيزيقي (أقيمت ثمانية معارض انطباعية بين العامين 74- 1886 بباريس). وكان (ويسلر) قد عبر بتقنياته المقتدرة والبارعة عن احتفائه بتعددية (نغمات) اللون وبالخطوط التي تفارق وتغادر محدوديتها لكي تملي بقوة وتشي بسيطرة واعية إلى الروح البشرية.

كانت عناوين لوحات (ويسلر) تكريسا لفكرة (النغمات) المشبعة المنغمرة بالضوء، فأنجز سلسلة من اللوحات تحت اسم سيمفونية (رقم 1، 2، 3...... إلخ) باللون الواحد المتعدد في تدرجاته..

و كانت اولى سيمفونياته باللون الابيض عام 1862 رفضها معرض الاكاديمية في البداية ثم اتيح له عرضها في جاليري شارع بيرنز. وكانت سيمفونية رقم (2) باللون الأبيض أيضا وهي تقف أمام المرأة، واعجب الشاعر المتميز (سوينبرن)، المعروف بولعه ببودلير، فكتب أبياتا علقت مع اللوحة في معرض الاكاديمية الملكي عام 1865، واتبعها بالسيمفونية رقم (3) لفتا تين بالابيض فوق أريكة بيضاء. ربما كانت التسميات توحي بحكاية او قصة او مضمون ما، فكان يختار عناوين ترتبط بالموسيقى الحالمة، وينفذها باللونين الازرق والذهبي) أو (انسجام بلون العنبر والاسود) وحتى صورة والدة الفنان لم يسمها كذلك بل اطلق عليها (ترتيبات وتنويعات بالرمادي والاسود)، مؤكدا قناعته بان التصوير كالموسيقى، فن خالص لأن اللوحات لا يمكن ان تكون نوتات ومفاتيح موسيقية. ومن الطريف ان ويسلرالذي عشق المظهرية الاجتماعية المفرطة، كما عشق التأنق وارتياد المحافل قد تزوج عام 1888 ارملة المعماري المعروف جودوين وابنة الفنان المثال "ج. ب. فليب" وقد توفيت عام 1896.لقد كان ويسلر رئيسا للجمعية البريطانية الملكية للفنون 1886. ولعب دورا قياديا في تأسيس الجمعية الدولية للفن وأصبح رئيسا لها، وأهداها إحدى لوحاته المتميزة. وكانت سيرة (ويسلر) الذاتية والفنية غنية بالإنجازات الإبداعية التي فتحت بعض النوافذ الوسيعة على آفاق الفن الحديث.

 

- 74: 16: رودان: "أوجست رودان" (1840 –1917)

- لقد ظهر النحات الفرنسى الذى يعتبر فنه بداية النحت الحديث فى أوروبا، وقد عاش مختار فى فرنسا فى ظل التأثير الطاغى لهذا النحات الكبير الذى اشتهر على المستوى الأوروبى والامريكى بواقعيته الرومانسية..

 

-74: 17: النحات الفرنسى "ارستيد مايول" (1861 – 1944)

- النحات مايول عاصره النحاتان: جواد سليم(1920- 1961) ومحمود مختار(1891 – 1934) أيضاً فى باريس وكانت تماثيله تبلغ حد الكمال صنعة وابداعاً، وشاع تأثيره كما كان له اتباع كثر من النحاتين.. لكن محمود مختار أوجد الصيغة الملائمة فى عصرنا الحديث لاجتماع مميزات أعرق تراثين فى فن النحت وهما التراث الاغريقى ممثلاً فى سلالته الحديثة وهى النحت الفرنسى من جانب والتراث المصرى القديم من جانب آخر.. وهو يقول فى هذا الصدد: أننى أومن أن اعظم شعبين فى العالم فى فن النحت هما مصر أولاً وبعدها فرنسا. لقد أوجد الأغريق نحتاً فيه رشاقة عن النحت المصرى القديم، ولكنى لا أحس فيه صفاء نحت مصر القديمة وما يحمله من طاقات القوة والحياة". كان مختار ينحت الجرانيت والبازلت والرخام، وينفذ بعض أعماله بخامة البرونز وهو ككل فنان راسخ الاسلوب يتنوع تشكيله بتنوع الخامات ويحقق المراءمة معها. حيث تلقى المعرفة بالحلم، والملاحظة مع الخيال، والقوة مع الرقه، والحركة مع الهدوء، وتقاليد الفن الموروثة مع صور الحياة المعاصرة.

 

- 74: 18: محمود مختار (1891 – 1934)

- عندما ولد طه حسين عام 1889 كان عباس محمود العقاد قد ولد في العام نفسه. وكان ميلاد المازنى عام 1890 ثم ولد محمود مختار والرسام يوسف كامل 1891 بينما ولد سيد درويش والرسامان محمد حسن وراغب عياد 1892 وكان ذلك فى ظل الاحتلال الانجليزى لمصر الذى بدأ عام 1882.

الى هذا الجيل ينتمى مصطفى عبد الرازق وحسين هيكل ومحمود عزمى واحمد ضيف واحمد صبرى ومجموعة المثقفين الذين تخصصوا فى القانون والطب والهندسة والعلوم، وتألق كل منهم فى ميدانه.. كلهم ولدوا فى الريف ثم انتقلوا الى العاصمة، وتفاعلت مفاهيمهم الشرقية بمناهج الفكر والحضارة الأوروبية، وكانت هناك روح واحدة تجمعهم واحساس مشترك يقرب بينهم، لم يلبث ان تبلور فى الدعوة الى احياء المجد القديم وبعث الروح فى الشعب المصرى مع الاعتزاز والشغف بالآثار والدعوة الى الاستقلال والتحرر من الاحتلال الاجنبى، مهد لها شعر شوقى وحافظ ومطران، ثم خطب الزعماء السياسيين "مصطفى كامل"، "محمد فريد"، "سعد زغلول" الذى تزعم ثورة 1919 الوطنية فى مصر. هذا هو عصر "مختار". كان مختار ينحت الجرانيت والبازلت والرخام، وينفذ بعض أعماله بخامة البرونز وهو ككل فنان راسخ الاسلوب يتنوع تشكيله بتنوع الخامات ويحقق المراءمة معها. حيث تلقى المعرفة بالحلم، والملاحظة مع الخيال، والقوة مع الرقه، والحركة مع الهدوء، وتقاليد الفن الموروثة مع صور الحياة المعاصرة.

 

- 74: 19: عندما نتحدث عن الانطباعيين الفرنسيين. ينبغي ان نبدا بتجربة الفنان (MANET)

-منذ (شارل بودلير) الذي كان صديقه، لا نجد شاعرا او مفكرا إلا وقد كرس دراسة مستفضية " عن أعمال مانيه فهو تارة المبدع الحقيقي للفن الحديث والزعيم الواعي للانطباعية وتارة اخرى أخرى الوجه الأخير في فن كلاسيكي عظيم ذلك الفن الذي استقى مانيه مواضيعه منه والتي لم تصدم الآخرين بحد ذاتها بل كل ما هنالك أن روح العصر كانت تنظر بكراهية إلى إفراطه في استعمال حريته الثقافية كفنان مثقف. لم يكن ضالعا بالثقافة بل كان مجرد فنان أراد لنفسه دوما وأبداً أن يكون كذلك. إن إنتماءاته البرجوازية وإيمانه بالنظام الجمهوري إلى جانب احترامه المطلق للتقاليد،(فقد سجل ابنه اللاشرعي على اسم شقيق المرأة التي أصبحت زوجة له فيما بعد) كما حياته الرتيبة والتي تخللتها بعض النزوات كارتباطه بفكتورين موران العارضة في لوحته(الاولمبياد) أو ارتباطه الآخر الأكثر عنفاً وتحفظا ببرت موريزو التي أصبحت فيما بعد زوجة أخيه، كل هذه الأمور ما كانت لتؤهله أن يصبح الضمير الثقافي للمدرسة الانطباعية الناشئة. منذ لوحته " الموسيقى في حي التويلري" وبعد استعماله اللون الأسود الذي بهر به أصدقاءه وهو لم ينفك عن تنشيط تلك الرؤيا للعالم المعاصر إلى ما وراء حدود المشاعر والفكر التي لا غنى للشاعر عنها. ضاعف مانيه نشاطه في السنين الأخيرة من حياته وهو الرجل المعروف في المجتمعات الراقية وفي المقاهي معاً إلى حين شعوره باضطرابات حركية أدت بعد عملية جراحية إلى وفاته. و بعد الفشل والعثرات بدا مانيه أمام الآخرين رجلاً صادق القلب بمعطفه العجيني اللون ولحيته الشقراء وشعر رأسه القليل المبيض بعض الشيء، إنساناً ساخرا وأنيقا. أما في مرسمه فتراه يندفع على اللوحة البيضاء خجلا متردداً كما لو لم يرسم طيلة حياته أبداً " ستيفان مالارمي

 

-74: 20: سلفادور دالي

- حياته وفنه: في سن الثالثة عشرة وكان يعتبر نفسه انطباعياً، أي رساماً مضاداً للمنزع الأكاديمي وثورياً في المطلق. ولكي يجدد في هذا التيار، ابتكر دالي لنفسه أداة تمكنه من التوصل إلى الأثر الانطباعي. وبفضل التربية الليبراليـة التي تـلقاها، استطاع فـي مقـتـبـل عمره أن يـطلع عــلى روائـع فـن عـصر النـهضة وفـنـاني الطليعة أيضاً في عصره من مستقبليين وتكعيبيين وغيرهم. وفي مرحلة الشباب بدأ دالي باستكشاف الفن الحديث إذ كان مولعاً باستنساخ الفنانين الكبار التكعيبيين والمستقبليين. كان بالغ الإعجاب ببيكاسو وشيريكو وخوان غريس. غير أن هذه التأثرات لن تستمر طويلاً في حياة دالي، هو الذي أعلن بأن "كل شيء يؤثر فيه ولا شيء يغير منه شيئاً". فمع اللوحات الأولى في العشرينات التي تتطرق لنساء في الشرفات، سوف يتأكد الأسلوب الشخصي للفنان. أطلق بداية الثلاثينات شعار: انتهى عهد الفن الزنجي الذي نادى به بيكاسو وبعض السرياليين، ولتعش الأشياء المنحطة الأوروبية للأسلوب المعاصر). شارك في أول معرض سريالي بنيويورك سنة 1932، ثم نشر قصائد شعرية وكتب سيناريوات أفلام. إذا كانت المجموعة السريالية في الفنون البصرية قد تشكلت منذ أواسط العشرينات من القرن العشرين من فنانين كبار كالألماني ماكس إرنست، والفرنسي جان آرب، والمصور الفوتوغرافي والتشكيلي مان راي والفرنسي أندريه ماسون والإسباني خوان ميرو، فإن دالي كان أحد الوافدين المتأخرين عليه مع الفنان البلجيكي ماغريت، والسويسري جياكوميتي، سنة 1930. نهضت رؤيته التشكيلية السريالية على ما سماه بنفسه "البارانويا النقدية" لامتلاكه للتقنية التشكيلية. كما في كتابه الصادر سنة 1948 "خمسون سراً سحرياً" وفي كتبه اللاحقة ومقالاته ومحاضراته المتعددة، ليكتشف دالي عن التقنيات المختلفة التي يستعملها. و ظل يعتبر أن تجاوز الكلاسيكية لا يمكنه أن يتم من غير تملكها وتبني مرجعيتها. وربما كانت الستينات مرحلة متميزة - أصدرخلالها تجربته مع لوحة مييه المذكورة، وبالأخص "مذكرات عبقري" ، إضافة إلى حصيلة التجارب التقنية على مسار أربعين سنة. ظهرت مهاراته التقنية وبخاصة الوهم البصري والمزج بين السريالية والبوب آرت والتنقيطية وفن التحليل النفسي.

 

-74: 21: هل تمثل تجارب بيكاسو – الكريكو – تابييس والفن الاسباني؟

- كما هو حال بيكاسو، كلما أُقيم معرض لتابييس وجدناه حدثاً تشكيلياً بارزاً. شهدنا ما أثاره معرضه الباريسي منذ عام (في صالة لولونغ) من اهتمام، لكن المعرض الاستعادي الذي يكرّمه به "متحف الفن المعاصر" في برشلونة يكتسب أهمية خاصة. ليس فقط بتجاوزه الثمانين من العمر وسعة آفاق شهرته في أوروبا والولايات المتحدة، بل لأن المعرض والتظاهرات النقدية التي رافقته تعطي فرصة لإعادة تأمل معنى "الأسبنة" التشكيلية واجتياحها لمواقع الحداثة العالمية، وذلك باعتبار تجربة "تابييس" رمزاً لا يقبل الجدل لخصائص هذه التقاليد. وليس بالتالي من باب المصادفة أن هذا التكريم يتزامن مع المعرض الراهن الاستعادي أيضاً ألغريكو الذي تقيمه "ناشيونال غاليري" في لندن. بالتعاون مع العديد من المتاحف كاللوفر (باريس) والمتروبوليتان (نيويورك) ومتحف مدريد. تجتمع في معرض لندن ستون لوحة لم تجتمع أبداً في السابق وكذلك معرض برشلونة، معرضان بالغا العناية والتوثيق، يجمع بينهما الترسيخ النظري للنقاد بأن مفهوم الأسبنة يقع بين تجربة الاثنين وأنه ابتدأ منذ عُرف "ألغريكو" بِسِمَاتِهِ الإسبانية المتميزة (في موضوعاته المسيحية). وذلك بعد اعتكافه في "طليطلة" الأندلسية. وتصوير المدينة عام 1600 مستثمراً بقايا روحانية الفنون البيزنطية والإسلامية فيها. ابتدأ تأسيسه لتقاليد "الأسبنة" من اكتشافه ان من الضروري ومهما كانت اللوحة كبيرة أن يتم العمل فيها بالإجمال وليس بصيغة جزئية على الطريقة الشائعة كلاسيكياً، كما اكتشف الامكانات الضوئية في اللون الأسود ومشتقاته الرمادية: "ألوان البرق والرعد والإنذار بالمصيبة القدرية. يرسّخ بعده "فرانشيسكو غويا" هذا الحس التراجيدي المأسوي الأسود، وإنجاز اللوحة بعموميتها حيث تبدو وكأنها منجزة في اللحظة الأخيرة، حتى أنه في لوحة "فريسك برادو" أعاد هدم أشكالها لبنائها من جديد بفرشاة لونية كبيرة وصريحة أقرب الى الرسم التحضيري، هو ما ناسب الحس النقدي والقلق الوجودي العبثي والمأسوي الذي سيترسخ في الكوكبة الحداثية لاحقاً، وهو الإسباني الذي هاجر الى فرنسا من الاضطهاد السياسي ليموت عام 1824 في مدينة بوردو.

وما يثبت وشائج القربى بين ما حمله مانيه من الحساسية الإسبانية الى الانطباعية الفرنسية، نلاحظ أن الفنانين الإسبان الرواد (بخاصة القطالونيين منهم) أقاموا في باريس لفترة مديدة (بيكاسو وجوان غري ودالي) أو لفترة قصيرة (تابييس وغونزاليس وميرو وساورا). معظمهم بسبب الحرب الأهلية ثم فاشية فرانكو. بعضهم شارك في مدرسة باريس (بوريس ودوميننتز) وفي مدرسة نيويورك (فيسانت). بعضهم أقام في المغرب قبل هجرته الى المكسيك (مثل جماعة التاميرا وماتياس كوركنر). ان بداية التطوير الحداثي على ميراث الأشكال الملتاعة بلون البرق والرعد التي خلفها كل من ألغريكو وغويا تبرز مع بابلو بيكاسو. هو القطالوني المولود في مالاقة الأندلسية عام 1881. ويظل متحفه في برشلونة من أهم تراثه، كما نعرفه مقيماً في باريس ممتنعاً عن السفر الى اسبانيا لمعارضته الحادة لفرانكو، وتوفي في فرنسا مثل غويا عام 1973.

 

- ما هي بدايات الفنان الاسباني انطونيو تابيس؟

- كانت بدايات أنطوني تابييس يكتنفها الغموض خصوصاً أن بين الاثنين نصف قرن. فهو مولود في برشلونة عام 1923، ولم يتهيأ له دراسة الفن بسبب فوضى الحرب العالمية الثانية، ما أن وضعت أوزارها حتى خصصت له فرنسا منحة عام في التصوير (من 1950 وحتى 1951)، تعرف خلال هذه الفترة على بيكاسو وارتبط به، وتوقف عن ماضيه "السوريالي" الذي ابتدأ منذ 1946 بملصقات متأثرة بميرو وإرنست. مثلت هذه الفترة الانعطاف الأساسي في أسلوبه، وذلك باكتشافه أبعاد "اللاشكلية" (Lصinformel) التي كان يمثلها كل من فوترييه ودوبوفي، هي ما قادته الى نحت السطوح بطريقة سيميائية. وعندما عاد الى برشلونة أحيا لدى الجماعة التي أسسها عام 1948 (دوالسيت) ذلك الإحساس الذي دعاه النقاد "بميتافيزيقية مادة الأرض" معتمداً على صفة "الموادية" المخبرية، هي التي جعلت من لوحته ساحة تجريبية لشتى الملصقات، خاصة عجن بودرة المرمر والرخام والحجر باللاتيكس والفانيليك أو الفرنيش واللاك، هو أيضاً ما سمح له في ما بعد بلصق المواد العبثية من شعور الإنسان الى نشارة الخشب والعناصر الاستهلاكية.

دعونا قبل ذلك نعود الى عام 1956 الذي يشهد خروجاً انفجارياً في جماعة تابييس للعروض الخارجية المكللة بنجاحات استثنائية حصد خلالها تابييس جوائز عالمية عدة بما فيها الخاصة باليونيسكو ثم ببطرسبورغ، هو ما رسخ تقاليد الفخر الاسباني به فقد خصصت له الدولة في جناحها في "بينالي فينيسيا" عام 1958 صالة مركزية رحبة. نال على أثرها الجائزة الأولى في التصوير، ونال في المقابل توأمه شيليدا جائزة النحت، وهنا تبدأ أسماء أخرى لا تقل أهمية تنافس نجوميته بخاصة انطونيو ساورا الذي كان قد أسس عام 1957 في مدريد جماعة "الباسو"، والتي سيكون لها دور لا يستهان به في "أسبنة" الفن المعاصر. ندرك في هذا المقام أن هذه "الأسبنة" كانت تقع بين نقطتي جذب: برشلونة ومدريد. لكن هذا لم يمنع القطالونيون من الفخر الاقليمي الدائم، هو ما جسده تكليف تابييس عام 1983 بتصميم نصب بيكاسو في برشلونة، وأن صالات العرض فيها لا تعرض الا للقطالونيين. تتفق تقاليد المدينتين على عدم التفريق بين التصوير والنحت وعلى الاشارات العدمية التي خلفتها لوحة ألغريكو ثم تابييس - ناهيك عن اشارة الضرب والتشطيب والكتابة الحروفية العبثية. ندرك من هنا لماذا تمثّل تجربة تابييس رمزاً لهذه "الأسبنة". فهو النموذج الأول الذي يحتذى، متجسدة في ترداد مقولاته على رغم قصوره التعليمي، لا شك بأنه عوّض عن ذلك بتأليفه العديد من الكتب التنظيرية عن الفن واهتمامه بالفلسفة وتأسيسه داراً للنشر محققاً بشارته بأنه: "لا يمكن للفنان أن ينعزل في برجه العاجي عما يجرى في ساحة العلوم والفلسفة والسياسة" وإذا كان منذ 1945 يصوّر بوابات غرناطة متأثراً بالثقافة الأندلسية ومحاريبها الروحية فلا شك في أنه تأثر بنقيضها الفلسفة البوذية حول سيطرة الفراغ والصمت والخواء والعدم هو ما يعطي لسطوحه الرملية والإسمنتية وتشطيباتها السادية معنى الذاكرة الجيولوجية وعوامل الزمن من الحت والتثليم.

 

-74: 22: من هو فاسيلي كاندنسكي؟؟

- ولد في الرابع من كانون اول من العام 1866 في موسكو. منحدراً من اسرة قضت عشرات السنين من عمرها منفية في سيبيريا.. وقد عادت الى مسقط راسها بعد المرسوم الملكي الذي اصدره القيصر الروسي الكسندر الثاني عام 1861.. والقاضي باعادة الكثير من العائلات المنفية الى سيبيريا.. وكان من بينها اسرة والده التي استقر عيشها قبل ذلك في بلدة (كياخطه) الواقعة في الجزء الشرقي من سيبيريا والمتاخم للحدود المنغولية، حيث عمل والده في صناعة الشاي.. مما اهله للعمل في هذا المضمار بعد استقراره في موسكو وعودته الى حياة انسانية طبيعية. تزوج عامل الشاي المميز هذا من ليديه طاتشيبه.. المرأة الفائقة الاناقة والجمال والمعروفة في ارجاء موسكو بصفاتها الفريده هذه، وكانت النتيجة الوحيدة لهذا الارتباط ميلاد الطفل فاسيلي كاندنسكي، لان زواجهما لم يكتب له البقاء طويلا، وهكذا احيلت تربية الطفل الى خالته.. هذه التي الهبت مشاعره بقصص الاساطير الروسية والالمانية.. اذ كانت تقرأها له باللغتين منذ تفتقت حواسه ووعيه الاولى.. اضافة الى المحبة الكبيرة التي اغدقها عليه والديه كل بطريقته واسلوبه الخاص، وقد راى في امه رائعة الكمال الانساني حيث والف ما بينها وبين المدينته الحبيبة على قلبه.. موسكو، التي اعتبرها صورى اخرى عن امه وعن البيت والامان. شكلت موسكو بالنسبة اليه مصدر الايحاء الاول حيث زودته بدوافع قوية من الثبات والقناعة والامان.. الا ان حلمه هذا لم يدم طويلاً، فقد اضطر والده الى الانتقال للعيش في اوديسا سنة 1871 والعمل هناك مديراً لاحد مصانع الشاي فيها، بعد ان عانى الكثير من ويلات المرض بسبب طقس موسكو ذات الشتاء القارص البرودة. وشب كاندنسكي في تلك الاجواء البعيدة عن مدينته المحبوبة محتفظاً بالقليل القليل من ذكريات الطفولة المبكرة فيها.. والعائد اليها مع كل مناسبة ونفحة ذكريات.

عمل كاندنسكي في مطلع شبابه لدى احدى الشركات التي تولت اعمال الاحصاء في المقاطعات القروية والفلاحية، وقد انجز مهمته في اعداد دراسة واحصاء عن الفلاحين في مقاطعة فلوغدا Voogda بنجاح كبير مما اهله ليصبح احد اعضاء الهيئة الادارية لتلك الشركة.. وقد ساعده هذا النجاح لمتابعة دراسته الاكاديمية، ففي سنة 1892 اجتاز الامتحانات النهائية في كلية الحقوق دون عناء يذكر.. وفي تلك الاثناء بالذات التقى مع آنية تشمياكين التي كانت تدرس في القسم الخارجي من نفس الجامعة وتزوج منها. وقف كاندنسكي مع نهاية القرن التاسع عشر امام اختيارين، اما العمل من خلال لقب بروفسور في جامعة Tartu.. او يكون رساماً لا يلوي على شيء، سوى على احساسه وايمانه بهذا الفن العظيم.. وقد كان للقائه بمعرض الانطباعيين البارسيين الذي اقيم في موسكو في تلك الحقبة من تاريخه، وخاصة تاثره البالغ باحدى لوحات الفنان العريق كلود مونيه (كومة القش).. واستماعه الى موسيقى فايجنر Wagner في المسرح الملكي الروسي.. تاثيراً كبيراً على قرار حياته، فانحاز الى اتجاه دراسة الفنون التشكيلية دون اي تردد او ابطاء، وهو في ذلك يناهز الثلاثين من العمر.. وقد علق على ذلك بقوله "ان موسيقى فاجنر اجتاحتني بعفوية عميقة استطعت من خلالها ان ارى كل الالوان المحببة الى قلبي بعيون روحي الهائمة في ارجاء المكان.. وان ارى خطوطها المتوحشة التي اوصلتني الى حافة الجنون، من خلال حركتها وقدرتها على رسم عدداً من اللوحات امام ناظريّ. "هاجر كادنسكي متجهاً نحو ميونخ في العام 1896 لدراسة الفنون التشكيلية في احدى معاهدها.. وقد عرفت ميونخ في تلك الحقبة باتجاهها كمدينة الفنون السياسية. من هنا بدأ كاندنسكي يوطد علاقته بالفنون التشكيلية بشكل ثابت لا يقبل التأويل، حيث حدد مفهومه في الفن الحديث بما جاء في قوله الاتي: "ان اعظم تزوير للحقيقة هو الاعتقاد بان الفنون التشكيلية تقليداً دقيقاً لما تحتويه الطبيعة ".

 

-هل ركزت جماعة "الفارس الأزرق" على تفسير علم الجمال؟

-مع حلول العام 1911 اسس كاندنسكي وصديقه فرانز مارك Franz Marc (1880- 1916م)، حركة تشكيلية جديدة عرفت بجماعة "الفارس الازرق".. Der Blaue Reiter ويعود ذلك الى ان كلاهما احب استخدام اللون الازرق في اعماله.. اضافة الى شغف مارك برسم الخيول وشغف كاندنسكي برسم الفرسان. وقد انضم الى هذه الجماعة كل من كوفكا Kofca الذي طبع ألوان لوحاته بطابع موسيقي فريد، والفنان روبرت ديلوني Delawny الذي تميزت اعماله الفنية بألوانها الجوهرية الصافية. من خلال التجارب والدراسات التي قام بها كل من الروسي كاندينسكي الألماني مارك.. وكانت خلاصة تلك التجارب والدراسات نتيجة واحدة هي البعد بفلسفة الجمال عن القواعد الكلاسيكية والأكاديمية والتركيز على الرغبات الباطنة للفنان. وقد شرح كاندينسكي تلك الرغبات الباطنة قائلا "لا نهتم بالدعوة إلى شكل معين أو نظام محدد وهدفنا أن نيسر من خلال استعراض الأشكال المتنوعة، التعبير عن الرغبات الباطنة التي يستشعرها كل فنان بالطريقة التي ترضيه، سواء كانت هذه الطريقة تعبيرية أو تكعيبية أو محاولات تجريدية. الا انهما في تلك الحقبة اقاما معرضيين لا تفصلُ بينهما سوى أسابيع قليلة شارك فيهما فنَّانونَ مِن روسيا، ألمانيا، فرنسا، وكذلك النمسا من أمثال: ماكه ـ شونبرغْ ـ مارك ـ كانْدينسكي ـ براك ـ بلوك ـ مولر ـ بيكاسو ـ كوبين... إلخ. ‏. " وفي نهاية المطاف انضم كاندينسكي إلى مدرسة" الباوهاوس" Bauhau بعد توقف جماعة "الفارس الأزرق" إثر إعلان الحرب العالمية الأولى عام 1914. هكذا اتسمت اعمال كاندنسكي بالتجريد الذي اصبح الصيغة المثلى للتعبير عن علاقة الفنان بالمحيط الذي يعيش فيه.. بعد ان سقطت مسلمات من المفاهيم والقيم التي عاشت وعششت داخل ادمغة انسان ما قبل القرن التاسع عشر.. فانبثقت هذه الرؤيا الثورية لصياغة الشكل والمضمون في الفنون المرئية خاصة، لتعبر عن علاقة الانسان بالطبيعة من خلال المنظور المادي للتاريخ.

l17 

 

-هل اطلعت على النشاطات التي تقام في المتاحف والمعارض، من كوبنهاغن إلى فيينا، تنال أخيرا باقة رائعة من الفنانين المغمورين قسطها من الشهرة.؟

-في الحقبات السوداء التي شهدها مطلع القرن الـ 20، كانت عبارة الكاسح الضخم كلمة مشؤومة، إذ كانت تعني قنبلة ضخمة قادرة على إزالة مبان بمنطقة مدنية بأكملها. أما اليوم، فهذه الكلمة من تعابير القاموس الوديعة إجمالا، فهي ترمز في أسوأ الأحوال إلى سلسلة متاجر لتأجير الأفلام وفي أفضل الأحوال إلى معرض ضخم ينظمه متحف ما بهدف استقطاب الكثير من الزوار. وبما أن الحشود الضخمة تأتي بالمزيد من الأموال لتنظيم مزيد مى المعارض الضخمة، يبدو أن هذا النوع من المعارض يحتل على الدوام دور المتاحف. لكن مشكلة المعارض الكبرى أنها تميل إلى تقديم مجموعة معروفة من كبار الفنانين بشكل متكرر. لا بل الأسوأ من ذلك أنها تتجاهل طائفة واسعة من الفنانين الرائعين الذين لا يحظون بالشهرة ذاتها، ولو أن أعمالهم تليق بمعارض رفيعة الذوق. لكن الخبر السار لهذا الصيف أن أوروبا ملأى بمثل هذه المعارض الصغيرة والبعيدة عن الأضواء الإعلامية، والتي تنجذب لها العين الخبيرة وتندهش أمامها الأنظار غيرر المتمرسة.

لنبدأ جولتنا في كوبنهاجن التي لا تأتي في صدارة المراكز الفنية الكبرى رغم أنها مدينة ساحرة متمدنة وجميلة وتعج كثيرا... بالدراجات، أجل بالدراجات ونعم التغيير! وفي كوبنهاغن ستقدم ثلاثة عروض في ثلاثة متاحف مختلفة هي خير مثال على متعة النطرإلى ما بعد البديهي. فرحلة قصيرة بالقطار شمالا توصلكم إلى ضواحي همليباك النظيفة البعيدة عن الأضواء، حيث يعرض متحف لويزيانا الرائع اللوحات الأولى حول الماسونية للفنان بيركركيبي (ويستمر العرض حتى الأول من سبتمبر). وبيركركيبي، ابن الى 63 عاما، الذي يعتبر من دون جدل أشهر الرسامين المعاصرين في الدانمارك، لا ينفك يرسم ويرسم ويرسم مناظر طبيعية تجريدية مفعمة بالحيوية وبألوان دقيقة. وبالعودة إلى الستينات، حين كان يحاول إيجاد أسلوبه الخاص، أعد رسومات عن كل الأمور، ما عدا- كما يقال مثلا- مغسلة المطبخ فشملت لوحاته عارضات أزياء وسياجات بأوتاد وخيما منغولية وأساطير دانماركية ورعاة بقر وكل ما يمكن أن تتصوره. وربما يعرض متحف لويزيانا الكثير من لوحات كركيبي الخشنة (108) على جدرانه لكن فرحة الفنان في الرسم تشع من خلال هذا الإفراط.

وعادة لا يذيع صيت الفنانين الحديثين الاسكندنافيين خارج بلدانهم (وربما لهذا السبب يصرخ الصارخ في لوحة إدوارد مونش). فأفضلهم مر بأوقات عصيبة حتى في بيئته الخاصة. واليكم على سبيل المثال الثنائي المنحوس سيغرد جرتن واسحق غرونولد، نجمي معرض "الحياة العائلية والحركة الريادية 1910-1919 " في متحف أركن المستمر حتى الأول من سبتمبر. (ويمكنكم بلوغ هذا المتحف بسهولة في رحلة قصيرة بالقطار من كوبنهاغن باتجاه الجنوب). وقد ولد الفنانان في السويد، ودرسا في باريس مع ماتيس، وعرضا لوحاتهما التعبيرية في معارض ريادية في كل أرجاء اسكندنافيا. لكن لأنه متحدر من عائلة مهاجرة يهودية، ولأنها كانت امرأة، فحتى الفنانون المتمردون على الأعراف اعتبروا أن الأول يشكل تهديدا، والثانية لا تستحق الشهرة وقد عانى الاثنان بسبب ذلك. وفي النهاية انهار فنهما وحياتهما، وقد تمحورا حول ابنهما الحبيب إيفان. ففي عام 1946، لقي غرونولد مصرعه في حادث تحطم طائرة بعد أن طلق جرتن وتزوج بطالبة في معهد ستوكهولم حيث كان مدرسا. وبعد سنتين، توفيت جرتن إثر جراحة فصية وكانت قد أدخلت مصحا عقليا. وربما كانت قصة هذا الثنائي معذبة، لكن فنهما الشخصي والمختصر والمتفائل بشكل مفاجئ ليس أبدا بالمعذب.

 إلا أن الفن في المناخات الباردة قد يكون قاسيا بعض الشيء. ففي أواخر سني مهنته، توطدت عرى الصداقة بين لوكاس كراناش (1472-1553) ومارتن لوثر مؤسس مذهب البروتستانتية. وكان لوكاس يعاني ضغوط المتشددين للتخلص من الصور والأيقونات، لكنه كان يعلم أن الكثير ممن قد يهتدون إلى مذهبه سيكرهون التخلي عنها. فناشد باعتماد حل وسط وقال إن الفن الديني لا بأس به طالما أنه لا يتسم بنوعية الفن الكاثوليكي المتقن. وبسبب تأثره بلوثر، تراجع كراناش عن واقعيته البارعة والمصقولة وأنجز لوحاته بصورة تمهيدية بعض الشيء، فبات بذلك أول فنان في التاريخ يعتمد المنحى التراجعي عمدا. وشم عرض أعماله الأخيرة التي تعكس وجود لوثر في حياته (لكن المعنون ببساطة "كراناش") في متحف الدولة للفن في كوبنهاغن حتى الثامن من سبتمبر. وكان كراناش ألمانيا تماما كالرسام نيو روش الحائز إحدى جائزتي فينست عام 2002 اللتين تقدمان لفنان أوروبي بين الـ 35 والى 45 من العمر. لكن بغض النظرعن جنسيتهما، فقد تعتقد أن ما من ترابط بين هذين الفنانين. لكن يمكنك القول إن وارهول هو بالنسبة إلى روش ما كان لوثر لكارناش حيث فن البوب يحل محل البروتستانتية. ولوحاته التي يمكن رؤيتها حتى السادس من أكتوبر في متحف بونيفانتن في مستريخت في هولندا هي رجعية تماما كلوحات كراناش. لكن في حالة روش كانت العودة المتعمدة إلى فن العصور الوسطى بمنزلة عودة إلى الصور الجدارية الكريهة وغير المتقنة للدعاية بأفكار الألماني الشرقي. وان كنت تحب التهكم المرئي فروش فنان ستحبه. لكن إذا كنت كمعظم الناس تفضل أن تكون لوحاتك صادقة، فلا شيء يضاهي أساتذة الرسم الكبار. وألبرت سوب (الذي ولد نحو عام 1620 وتوفي سنة 1691) أحد أفضل رسامي المناظر الطبيعية خلال "الحقبة الذهبية" للوحات الدانماركية. وكان ليعتبر من الأساتذة الكبار لو لم يكن روبنز ورمبرانت وهولزوفيرمير يرسمون في هذه المنطقة قرابة الفترة ذاتها. ولوحات سوب الخارجية تتسم بأشعة شمسية ونسمات عليلة أكثر من لوحات منافسيه (وربما أكثر أيضا من حقيقة الطقس الدانماركي). وبالنسبة إلى الكثيرين سيكون اكتشافا حقيقيا في متحف ريجكس في أمستردام (حتى الأول من سبتمبر).

ومن خلال عدسة المصور الألماني المعاصر توماس روف تبدو بالمقارنة اللوحات الدانماركية الواقعية غامضة بشكل إيجابي. فصوره الملونة والكبيرة وكثيرة التفاصيل التي يصفها الفهرست "بوجوه زملائنا البشر الغريبة والمخيفة" معروضة على جدران المتحف الأيرلندي للفن الحديث في دبلن (ابتداء من 2 أغسطس وحتى 6 أكتوبر). وروف، الذي تلا رياديين أمثال الأمريكي ويليام إيغلستون المولود عام 1939 في مدينة ممفيس بولاية تنيسي والذي لا يزال يعمل هناك، ظهر إلى العلن مقدما صورا فوتوغرافية ملونة جديرة بأن تكون في المعارض الفنية وليس فقط في الإعلانات. فلقطاته ذات الزوايا الغريبة المتقنة والدقيقة لشوارع أساسية في مدن صغيرة ولعامة الشعب تكثر فيها الألوان المتباينة بشكل بارع. ويحب روف على وجه الخصوص تموجات الأحمر. ولا بد من بعض الوقت ليدرك المرء قيمة أعمال هذا الفنان، لكنها تستحق الانتظار في معرض هايورد في لندن داخل مجمع ساوث بانك (من 11 يوليو إلى 22 سبتمبر).

وربما يستخدم المصورون في مهنتهم فيلما لكن نادرا ما اتهم أحدهم بأنه "يريد أن يلجأ إلى الإخراج". إلا أن هذا لا ينطبق بالطبع على فنانين يصنعون أفلاما كإيجا ليزا أتيلا من فنلندا (ويقول أحد النقاد بعدما رأى أعمالها في معرض دوكومنتا 11 في كاسل بألمانيا إنه "من المدهش" ألا تكون الآن في هوليوود تجلس على كرسي المخرج التي تحمل على الظهر اسمها). وأفلام أتيلا محكمة من حيث التقنية لكن من خلال أفلام (Consolation Anne،Aki and God (1998)& service (1999)) تطهر تركيبة غير مترابطة نوعا ما تستلزم جهدا إضافيا. لكنها تستمتع بعرضين لها حاليا (الأول في متحف تايت مودرن في لندن حتى 28 يوليو والثاني في متحف كونستال في زوريخ حتى 11 أغسطس). لكن إن كانت أتيلا تريد إحراز النجاح في عالم الأفلام، فعليها أن تفكر في العمل على الرسوم المتحركة اليابانية الخيالية والمثيرة التي يتحمس لها أمناء المتاحف ومديرو دور السينما في هذه الأيام. فمن 26 يونيو وحتى،2 سبتمبر، في مؤسسة كارتييه في باريس يحظى الرسام تاكاشي موراكامي بمعرض كبير لصوره المتحركة المعدة لتليق بالمعارض الفنية. وأيا كان رأيكم بها، فلا بد أن تعترفوا بأنها تدهش العين تماما كصاحبها، مصمم المجوهرات في

كارتييه، حين تكون معروضة داخل صناديق أعدت خصيصا على يد مصمم كبير هو يتوري سوتساس، المهندس الإيطالي الذي ساعد في تأسيس مجموعة معروضات ممفيس في الثمانينات. وبالإمكان رؤية هذا العرض المذهل في متحف فيترا ديزاين في برلين حتى 13 سبتمبر. ويتفق أننا نؤيد تماما معاملة التصاميم كلوحات في المتاحف. لكن إذا كان لنا أن نختار، يقع خيارنا على إرنست دويتش (1887- 1938) في متحف ماك في فيينا المستمر معرضه حتى 14 يوليو. وقد كان دويتشى "مصمما كونيا" أعد الملصقات الإعلانية والملابس والرموز وأزياء الأفلام وصفحات الغلاف لعدد من المجلات في زمن كانت فيه تكنولوجيا الطباعة بدائية، بحيث كان يتوجب على المصمم أن يستفيد بشكل كامل من كل صفيحة معدنية ملونة غالية الثمن. وهذا ما فعله دويتش.

 

-هل نعتبر جيل الانطباعيين متفردا في صفحاته بين أوراق تاريخ الفنون المعاصرة في أوربا؟؟

- في الفترة الممتدة بين الأعوام 1830 - 1841، وعلى الرغم من أنهم كانوا يختلفون إفرادا في خلفياتهم وتدريبهم وأمزجتهم تماماً إلا أنهم كمجموعة كانوا يملكون الاندفاع الحاد ذاته في التفرد والإخلاص.

كلهم قدموا إلى باريس حوالي عام 1860، ونشأت بينهم جمعياً زمالة صادقة في التو، وتميزت مجموعتان في تكوينهما، إحداهما في الأكاديمية السويسرية وتركزت حول بيسارو، والأخرى في ستوديو " غلير " وتركزت حول مونيه. كان ستوديو " غلير " يتمتع بسمعه طيبة نسبياً، لتحرره من الأساليب المتزمتة في طرائق التدريس، تضاف إلى ذلك مزية أخرى هي الأجور الواطئة التي كان يتقاضاها من الطلبة، والجو الطبيعي الرائق الذي كان يحيط به، فكان أن تناوب على الدراسة فيه أكثر من خمسمائة فنان، ولم يدخر مونيه وسعاً للانضمام إليه، برفقة عدد من أصحاب الجدد مثل: بازيل وسسلي ورينوار، وقد بقي هؤلاء على صلة مستمرة بأصدقائهم الآخرين في الأكاديمية السويسرية، بفضل مونيه وبازيل، و في ربيع عام 1864 أغلق معهد " غلير " أبوابه نهائياً، فانتقل مونيه ورفقاؤه إلى غابة " فونتنبلو " حيث شرعوا يرسمون في الهواء الطلق عن الطبيعة رأساً.

 

قبل حرب عام 1870، كان انطباعيو المستقبل لما يزالون يقتدون بالمجموعة المؤلفة من بودان وجونكند وكورو ودوبينيي، وفي مقدمتهم كوربيه، ومنذ عام 1865 وما بعده، صاروا على صلة مباشرة بمن سبقوهم وأثروا فيهم ايما تأثير، لاسيما بعد أن عمل البعض منهم معاً في باريس، وفى غابة " فوننتنبلو " وعلى ساحل المانش.

يمثل عام 1863 علامة مميزة في تاريخ الرسم، ففي العام المذكور لحظ كاستنياري، الذي كتب عن اللوحات التي عرضت على الجمهور في " الصالون " الرسمي بباريس، وحاول أن يقوم ما وصفه ب" الاتجاهات الحقة التي سلكها الفن في عصره " التحول من " الواقعية " الدرامية التي تلعب بالعواطف الى " الطبيعة " المتحررة مؤشراً كافياً الى الموقع التاريخي الذي احتله مانيه وأنطباعيو المستقبل بالنسبة لكوربيه. في العام ذاته، توفي ديلاكروا تاركاً وراءه أمثولة ثمينة للفردية والحرية الخلافة كان تأثيره في الانطباعية كبيراً، حتى أن سيزان أطلق عليه (أجمل " باليت " في فرنسا)، وقد تجلى ذلك في الدراسة التي كتبها بول سنياك عنه في العام 1899 بعنوان (من يوجين ديلاكروا الى الانطباعيةالجديدة).

تنقل مونيه وزملاؤه، قبل أن يستقر بهم المقام على ضفاف نهر السين حيث أتخذ أسلوبهم شكله النهائي، من " إيل دي فرانس " إلى ساحل البحر، ومن غابة " فونتنبلو "، التي مارسوا رسم مشاهدها على غرار من سبقوهم، الى شواطئي بحر المانش حيث اكتسبت أوانهم بريقها بسرعة، كان هذا المكان بمثابة مأوى قديم لرسامي الألوان المائية الإنكليز، وللرومانسيين أمثال: ديلاكروا وهيوي وفلير واسابي ودوبري، يزورهم كوربيه أحيانا، ثم ما لبثوا أن هجروه، في الأيام التي ازدهرت فيها مدرسة " الباربيزون "، واضحي السين والساحل النورماندي مركزهم المفضل للرسم في الهواء الطلق بين الأعوام 1858 - 1870. هنا.. ولدت الانطباعية، والفضل في ذلك يعود الى يوجين بودان، الذي استضاف مونيه وكوربيه وبودلير وجونكند وعدداً آخر من الشباب، الذين فتحوا عيونهم على اللون السحري للضوء والماء.

لحظ كاستنياري منذ بداية عام 1863 أن عظمة جونكند تكمن في الانطباع الذي يولده رسمه، وعلى الرغم ن أن صورة المنجزة في الأستوديو هي أعمال مكثفة ومتشابكة إلا أنها بقيت ضمن الإطار الرومانسي الواقعي، وكانت لوحاته المائية متميزة بلمسة حرة سريعة مشرقة مستمدة من الحياة رأساً. كان الوعي حاداً بالمشهد المعاصر آنذاك، وما يبدو اليوم لنا طبيعياً وضرورياً كان يعتبر، لا سيما في الفن، بدعة ثورية في أواسط القرن التاسع عشر، حيث التقاليد الموروثة راسخة منذ القدم، وقد تولد هذا الوعي نتيجة الإحساس المرهف للماضي، ولمظاهر الحياة الجديدة التي شرعت تزحف على المدينة باطراد، بسبب الثراء الذي رافق التقدم الحضري والصناعي وتفجرت الشاعرية في عالم الرسم في عام 1860 - 1861 في لوحة مائية الموسومة " حفلة موسيقية في قصر التويلري "، لم تكن جرأتها تكمن في اختيار الموضوع، على الرغم من أنه كان في الواقع جريئاً في ذلك الحين، بل في الانسيابية الحية الموجزة لضربات الفرشاة المتناغمة تناغماً كلياً والطريقة الحديثة في الرؤية، المتسمة بالتلقائية في الاستجابة، لقد عري مانيه العرق الفني الذي طالما أشار إليه بودلير، وكان الفن جاء بعده وأطلق عليه (الرسم الحديث)، هو في الواقع الرسم الصادق الأمين لذلك العصر.

مارس مونيه ورينوار وبازيل أول مامارسوا رسم القوام الإنساني في الهواء الطلق بين الأعوام 1865 - 1868، تحت التأثير الطاغي لكوربيه ومانيه، لقد حققوا في البدء مواضيعهم الأولى كرسامين رومانسيين، ثم ضمن مدرسة " الباربيزون " المستقلة، وبقيت غابة " فانتنبلو " أيضا الخلفية المفضلة للتجارب الانطباعية الأولى التي كان رائدها المتحمس مونيه الذي أضحي " الموجه الأول للانطباعيين " على حد قول ليونيلو فينتورى، وبتعاظم حركة الرسم في الهواء الطلق بدا ظل الشمس وكأنه أمسى طوع بنانهم، وهلل الانطباعيون، وفى مقدمتهم كوربيه، للتأثيرات الخلابة التي يمكن استخلاصها من الأشكال الرشيقة والألوان البراقة للنساء المتأنقات في ضوء الشمس. كانت الانطباعية غزواً تدريجاً للضوء أضحى يؤلف قاعدة أساسية في الرسم، وكان ميدان فعلها وازدهارها المناظر الطبيعية، حيث تتلاشى التحديدات في تقلبات الجو الحادة المتعاقبة، لكن التجربة مع الضوء واللون لم تكن هي القصة كلها مع الحركة الانطباعية، فقد ولدت الدراسات المفيضة للقوام البشري مشاكل عديدة للشكل والفضاء والتكوين، وسعدت لإيجاد الحلول لها، وكان ثمرة ذلك نشوء طريقة جديدة لرؤية العالم، عززت من جرأتها الموجة التي صاحبتها آنئذ بذيوع المطبوعات اليابانية وتطور التصوير الفوتوغرافي.

ولما يقرب من قرن، نحت الثورات الفنية نحو احتلال مواقعها معتمدة على أساليب قائمة راسخة في القدم، سواء أكانت هذه الأساليب عريقة أم دخيلة أم بدائية في طبيعتها، وبالنسبة للانطباعيين، كان سحر الفن الياباني يتجلى في عفويته الزخرفية، وفي طريقيه الساحرة لتشطير العالم المرئي وفق التناغم اللوني والخطي، وفي تحولاته المفاجئة في تناقضات قيم النور والعتمة، وكان الدور الذي لعبه التصوير الفوتوغرافي في عاملاً موازياً في الأهمية على الرغم من أنه لم يعط الأهمية التي يستحقها، كان تأثيره غير مقصود في الواقع، مادامت عدسة الكاميرا توجه وتدار من قبل حاملها وفقاً لأذواقه وأفكاره، وقد ظهرت أولى اللقطات الفوتوغرافية في حوالي عام 1863، كما ظهر التصوير الجوي والمناظر شبه المجسمة في حوالي عام 1865، والمقارنة بينها وبين اللوحات المعاصرة آنذاك تمدنا حقا بمزيد من المعرفة، فقد عززت الكاميراً وعجلت في النمو الطبيعي للأسلوب الانطباعي، وبالتالي رسخت النظرة التحليلية والنفسية تجاه العالم المرئي.

 

أن المجموعتين المبكرتين اللتين تكونتا تلقائياً:

 الأولى في ستوديو " غلير " والأخرى في الأكاديمية السويسرية، تقابلان بالضبط فرعي الانطباعية البارزين في آرجنتوي ويونتوا، فإحداهما رؤيوية وكونية في نظرتها، مأخوذة بسحر المياه المترقرقة والأضوية المتلألئة، وثانيتهما رعوية وأرضية ينحصر اهتمامها بالقيم البناءة، ومخلصة في رو حيتها لكورو لقد احتضن كورو، بنظرته الجمالية التي امتدت خطوطها العريضة بعيداً في المستقبل الجمالية التي تجعل الفن صوتاً معبراً عن مشاعر الفنان الدفينة، وقد لخصها مراراً في ملحوظات بليغة استقت منها لأول مرة كلمة " الانطباعية " معناها كاملاً، وترددت في ما بعد بشيوع الفكرة القائلة: " الكتلة دائماً.. الكل، ذاك الذي له فينا اشد الوقع، علينا أن لا نفقد ابدأ الانطباع الأول الذي يحركنا.. اخضع للانطباع الأولى! أن كنا حقاً قد تأثرنا فالصدق في أحاسيسنا سينتقل بدوره الى الآخرين ".

 

.........................

هامش: حوار الرؤية بين الفن والأدب بين ويسلر الرسام والكاتب رسكن (1819- 1900) نموذجا - ولد جون رسكن في الثامن، من فبراير عام 1819 في لندن من أسرة عريقة، وتوفي بها في العشرين من يناير عام 1900.. وكان قد احتل الصدارة، ليصبح الأنموذج المتميز بمجمل كتاباته النقدية والأخلاقية، فأعتبره البعض "المرجعية" المعرفية، للعصر الفيكتوري، متوليا كرسي(الأستاذية) في النقد والتذوق، في جامعة اكسفورد العريقة..

 

لمتابعة حلقات الحوار المفتوح

 ..............................

 

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاوَر عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

   

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1699 المصادف: 2011-05-01 03:15:53