تكريم الفنان شوكت الربيعي

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (10)

abdalrazaq_alroubaeiخاص بالمثقف: الحلقة العاشرة من الحوار المفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، لمناسبة تكريمه من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها يجيب على (ق1) من اسئلة الشاعر والكاتب: عبد الرزاق الربيعي.

 

 عبد الرزاق الربيعي: شاعر وكاتب عراقي / سلطنة عمان

يكون المدخل للحديث عن تجربة الفنان شوكت الربيعي، عن طريق مسيرة الحركة التشكيلية في العراق. ومعرفة المرتكزات الأوّلية للإبداع. في الرسم، كان أم في قراءة أدب النقد الفني التشكيلي قراءة تتوازن واتجاهاته الثقافية التي تبلور الجانب الجمالي في لوحاته ورسومه، بموازاة يومياته عن العمل الفني، وسنبحث عن أهم تلك المصادر الأساسية في تجربته، منذ ان كانت هواية في مرحلتها التاسيسية. ابتداء من أهمية دراسة مكان الولادة والتنشئة وبيئة جنوب العراق المائية، النهرية (الريفية) الزراعية، وتأثيرها في رؤيته الفنّية – الثقافية. وهل كانت مؤثرة في ذاكرته البصرية، معالم ومشاهد وخصوصيات بلدة العمارة مسقط الرأس، وما فيها من تفاصيل حياته اليومية، وعوامل التأثر بجمالية نهر دجلة وفروعه الكحلاء والمشرح، التي تتوسطها مدينته العمارة، بله جمالية طبيعة الأهوار الملونة والناس الذين يعيشون على ضفافها وفوق بقع متناثرة من وسطها وأطرافها، وما في سماواتها من طيور الخضيري والحذاف وما يزينها من البردي والجولان وعرائش القصب، هل كان كل تفاصيل تلك المشاهد، يشكل، مصدر إلهام في خزين ذاكرة شوكت الربيعي، وفي انعكاساتها العملية في الرسم والكتابة؟.

كانت هناك عوامل أخرى سوى ما ذكرناه، هي اهتماماته بمراحل التجارب التشكيلية الحديثة وتطورها في الوطن العربي والاسلامي، وفي أوربا ودول القارة اللاتينية، وايران وباكستان واندونيسيا والهند والصين واليابان، وشرقي آسيا، وبلدان الاتحاد السوفيتي سابقا وأهمية التأثر ببعض التجارب فيها. و نزوعه إلى التجريبية المتجدّدة. ثم ندرس كيف تبلورت الرؤية الفنّية و التنظيرية في حياته الثقافية. وسط واقع جديد يتنامى باتجاه الفكر التنظيري في العراق. ليتبلور عنده مشروع النقد الفنّي التشكيلي. تلك هي الخطوط الجوهرية العريضة، التي تتضمنها (طوبوجرافية) حياة وفن وادب شوكت الربيعي الذي يقول " رغبة الكتابة تسري متأججة في عزلتي، إذ اتخذت منها مرسماً وملجئاً لآلامي، أتوارى في غدران لوحاتي، أبشر بها المنعزلين عن العالم. لم أطق الاستمرار بالعيش خارج بستاني الذي زرعته نخلةً نخلة. وشيدت في روضته مواضع روحي (باريةً فثانية) و"كوسر" قصب مشدود فآخر.. شدّات قصبٍ جمعتها ركائز لسقف (صريفتي.. كوخي.. مرسمي.. رباي).. رغبتي نأت بي عن سائر الخلق. لا أحتمل هذا الأمر: البهتان خارج ذاتي. تتأمل رأسي مرآة فكري ولن أكف عن التأمل والتجوال فوق خرائط الأرض ودروب الفضاء"

 لقد صاغ شوكت الربيعي سيرته الذاتية علي هذا المنوال ناسجا بين البناء الروائي والأحداث الحقيقية فنجد في سيرته الذاتية المخطوطة تناغما في الأسلوب وتنوعا في طرق السرد بين الأدبي والفلسفي والتقريري والخطابي والذاتي والموضوعي والطليعي وغير ذلك من النعوتات التي يمكن لنا أن نصف بها كتابة الربيعي في مخطوطه الذاتي عن حياته وكيف عاشها، وفنه وكيف صاغه، وتأملاته وكيف استطاع أن يحاورها علي نحو ما؟ وعن تجربة الربيعي كتب الفنان والناقد شاكر حسن آل سعيد: (تكمن خصوصية تجربة "شوكت الربيعي" في حبه المفرط لأفكاره ومنطلقاته سواء في الرسم أم في الكتابة، موضحاً سر اهتمامه بمساقط النظر ومنظور الاشياء المرئية مكانيا، وبالكتلة وثنائية الأبعاد التشبيهية ثانيا وبالالوان الخضر والزرق والبرتقالي والفيروزي،في مساحات الانشاء التصويري.

وقال عن ذات التجربة الفنان والناقد جبرا ابراهيم جبرا: (هو في كل لوحة يحاول أن يضع شيئاً مركباً من مجموع تجاربه وذكرياته، فتستقل اللوحة من ناحية وتصل بكل اللوحات الأخري من ناحية أخري. إنها في معظمها تجربة الأهوار العراقية والرموز التاريخية بتعقيداتها النفسية، والمجتمعية بظلمتها واشراقاتها، بقسوتها وروعتها، بمغالبتها الحياة والموت، بتأكيداتها علي الإنسان جسداً يتفتت بالجهد ويتوهج بالحب واللوعة). بينما يستذكر زميل الدراسة الشاعر حسب الشيخ جعفر: (أجل أتذكر أيامنا الأولي.. كنت متوجهاً بكل ذرة من روحك لأن ترسم وتحاول وتتحدي.. أتذكر انشغالك المطلق مع اللون والخط والروح.. قلت في نفسي يومذاك، لابد أن يصل زميلي إلي هذا الأفق الأزرق الرائع الذي كنا جميعاً نحلم أن نصل إليه.. كنا نخطو معاً.. أنت الفنان وأنا الشاعر، لأن نقول شيئاً خاصاً.

ولقد أفرحني اليوم كما أفرحني قبل سنوات أن أراك يا أخي الفنان الرائع في هذا التألق..) ويرى الفنان والناقد ماهود أحمد أن: (تجربته ولوحاته وكتاباته أصبحت واجهة من واجهات الفن العراقي المعاصر). كما يرى الشاعر فاروق سلوم بأن: (شوكت الربيعي تاريخ خارج ذاته، لذلك عندما نؤثر أن نلازمه بأفكارنا، فإننا لا نغامر، لأننا نرافق حالة فنية شقت طريقها في الفضاء والعتمة والحياة. إنه سفر مخضب بأفكار التجربة المتسعة، شكلاً جديداً، ومضموناً حياً، ورؤية مستقبلية). أما الشاعر العماني سماء عيسى فيضيء ملمحا من ملامح تجربة الفنان الإبداعية: (الدخول إلي تجربة شوكت الربيعي الجمالية، دخول إلى أكثر التجارب الفنية الما ومعاناة عميقة.

 

س79: عبد الرزاق الربيعي: وعندما سالته عن التطورات الجوهرية التي رافقت المبدعين في مسيرة الفنون الانسانية منذ بداياتها الاولى في حضارة ما بين النهرين في العراق ووادي النيل والشام وفارس والهند والصين وحضارة المايا والهند الصينية. تلته تجارب الفن العراقي والعربي المعاصر. بماذا كانت تعنى؟

ج79: قال: (كانت أساسا تعنى بتصوير ملامح حضارة المجتمع الناهض والخلفية الثقافية النامية، والتواصل مع تجارب أجيال جديدة قد تحمل قيمة التطور في التجربة الفنية وصياغاتها التجريبية التعبيرية النقدية، وبأشكال حديثة تتصاعد مع المضمون الملتزم بقضايا المجتمع وبروح المستقبل. وتتفاعل مع المفاهيم المستولدة والمستجدة في العلوم و مناهج الفكر وقيم الحضارة السائدة، وكانت هناك روح واحدة تجمعهم واحساس مشترك يقرب بينهم، لم يلبث أن تبلور فى الدعوة الى احياء جوهريات المجد القديم وبعث الروح فى الشعب العربي مع الاعتزاز والشغف بالآثار والدعوة الى الاستقلال والتحرر من الاحتلال الأجنبى.. كذلك ولد مع ولادة التأسيس الثقافي الحديث ما بعد الحرب الأولى لجيل الرواد لذي تتشابه حياتهم الشخصية ومراحل نمو تجربتهم الفنية وظروفها تماما مع سائر الفنانين العرب في شتى أقطارهم مع اختلاف بسيط في الفروق الثقافية الفردية. وحضارة الفنان الشخصية.)..

 

س80: عبد الرزاق الربيعي: كيف ومتى ادرك بعض المثقفين العرب أهمية وانسانية الفكر القومى التقدمي التحرري في الوحدة العربية؟. ومن هم رواد الفكر القومي البرجوازي المتحرر؟

ج80: تحدث في جوابه باسهاب قائلا: (ظهر من رواد الفكر القومى البرجوازى المتحرر، الكثير ممن حمل دعوة بعث التراث بقيمته الجوهرية، ومنهم ساطع الحصري (1880-1968)، وهو أحد المنظِّرين في القومية العربية والتربية، ومن دعاة المنحى العلماني في الفكر القومي.

 

س81: عبد الرزاق الربيعي: وهل نعرف سوى ولادته في اليمن؟

ج81: نعم.. أجل. ولد عام 1297هـ/1880م بصنعاء اليمن من أبوين عربيين حلبيين. والده محمد هلال الحصري ووالدته فاطمة بنت عبد الرحمن الحنيفي، وهو من أسرة عريقة في عروبتها، حجازية في أصولها، انتقلـت إلى حـلب عـام 877هـ/ 1472م. وفيها تلقى والده علومه العربية والشرعية، وأتمّ المرحلة الجامعية في الجامع الأزهر بالقاهرة. عين بعد تخرجه قاضياً شرعياً في دير الزور ثم في حماة، نقل بعدهما إلى رئاسة محكمة الاستئناف في مدينة صنعاء اليمن. وفي أثناء طفولة ابنه ساطع تنقل الوالد بدافع وظيفته القضائية بين عدة مدن تركية وعربية. وفي عام 1893م دخل ابنه ساطع القسم الإعدادي ثم القسم العالي من المدرسة الملكية الشاهانية في الأستانة (اصطنبول)، طالباً داخلياً، وفي أثناء دراسته أولع بالعلوم الرياضية وبالهندسة التحليلية والعلوم الطبيعية والتشريح والزراعة والعلوم السياسية والحقوقية والعلوم النفسية والتربوية والاجتماعية، وبعد تخرجه ونيله إجازة في العلوم السياسية والإدارية عام 1900م، بدأ حياته موظفاً في بلاد البلقان، وعاش في مختلف بلادها حتى عام 1908م، ومكنته تلك الإقامة من الاطلاع على أحوالها التربوية والاجتماعية والسياسية عن كثب في الوقت الذي كانت فيه بلاد البلقان تمور بالحركات القومية، أقام بعدها في القسطنطينية وعهد إليه بمركز مدير إدارة مدرسة دار المعلمين فيها التي كانت أهم معاهدها.

وانطلق في رحاب الفكر التربوي العالمي عن طريق الأسفار إلى مختلف البلاد. وما إن استقلت سورية عن تركيا وتولى الأمير فيصل الحكم (*).، حتى أقبل إليها عام 1919م قادماً من القاهرة مع زوجته ليتولى شؤون التربية فيها وأصبح وزيراً للمعارف، وشارك في بناء الدولة العربية الفتية. وفي سورية لازم الأمير فيصل، وعمل معه على بناء أول دولة عربية انبثقت عن ثورة الشريف حسين، كما شهد مخططات الاستعمار الغربي وأفاعيله لتقويض هذه الدولة، وتمزيق المشرق العربي، وفي عام 1920م اضطر للعودة إلى مصر وأقام فيها قرابة عام. انصرف خلاله إلى أعماله التعليمية والتربوية، ثم جرى اتفاق بينه وبين الملك فيصل على مواصلة الأعمال التعليمية بالعراق، فرحل إليها عام 1921، وأقام فيها حتى عام 1941م وفي هذه المدة قام بوضع خطط لإصلاح النظام التعليمي في العراق وأشرف على تطبيقه ولقي مقاومة عنيفة من الإنكليز والمتعاونين معهم الذين نجحوا في الدس عليه لدى عبد الإله الوصي على الملك فيصل الثاني، فأصدر أمراً في عام 1941م بسحب الجنسية العراقية من الحصري وإخراجه من العراق ليعيش في لبنان حتى عام 1943م منصرفاً إلى الكتابة والتأليف والنشر..(ويمكنكم ملاحظة ما كتبه عنه الأستاذ يونس ناصر- في الموسوعة العربية).

 

س82: عبد الرزاق الربيعي: ماهي المواقف الوطنية في الفن والأدب العراقي، وهل انعكست في تجربتكم الفنية والأدبية؟   

ج82: لقد صعدت أحداث العالم المضطربة من الوعى الوطنى لدى الشباب في العراق، واتخذوا لهم موقفا جديدا من أشكال النضال السياسي، وذلك بتكوين تجمعات قومية لتنظيم الجماهير في احتجاجاتها وثباتها.. سرعان ما تكونت أحزاب وطنية، كان لها دور كبير في الوعى الاجتماعي والثقافي والسياسي مما أسهم في نضوج الوعى القومى وتبلوره، حتى تشكيل حكومة الدفاع الوطنى بتاريخ 31/ 3 /1941) ومرورا بالمجزرة الرهيبة في (2 مارس 1941) خلال الصدام بين الجيش العراقي والجيش الانكليزى.. ثم فشلت وثبة مارس، وتم اعدام قاداتها واعتقال الالاف وفصل المئات من الوطنين المتعاطفين مع الوثبة.. و توسعت رقعة النضال ضد الحكومات المشبوهة بعلاقاتها الاستعمارية خلال الاحلاف والمعاهدات والاتفاقات السرية. وكان للمثقفين العرب، والعراقيين بشكل خاص، دور كبير في الوعى بالمخاطر والكفاح ضد الاشكال المبطنة للاستعمار الثقافي والاقتصادى والسياسي، وكان للفنانين العرب دور في تهيئة الاذهان لبناء مجتمع جديد، والى نشدان الاستقلال الوطنى والتحرير الاقتصادى والدعوة الى وحدة الامة العربية.

الا اننا لابد ان نشير الى أهمية الفكرة حينما تدخل في اطارها التنظيمى خلال حركات قومية تقودها هيئات وتجمعات تلتقى من حيث المبدا في الجانب الحيوى من الحقوق الانسانية، مع الاختلاف النسبى في وسائل تنفيذها، وضعيا وموضوعيا، من عصر لآخر.. وكان أبرز ما في تلك التنظيمات على اولياتها، ظاهرة وحدة المواقف المعلنة ازاء افكار ومشاعرالمسلمين والعرب، هوية، و حقا مبدئيا، ومصيرا مرتبطا بمفهوم الحرية والاستقلال والوحدة. ان اجتماع مثقفى بيروت في الخامس من شباط عام 1868 م، وتشكيل جمعية سياسية سورية عام 1875 م، بدأت في الكلية البروتستانتية وتم توزيع المنشورات في دمشق وبيروت وطرابلس، لتحريض الشعب على الانتفاضة القومية من أجل نيل الاستقلال والحرية.. ثم كان ظهور حركة الافغانى و الكواكبي، و قيام انتفاضية الاتحاديين عام 1908.. كل هذه الموشرات والاحداث لعبت دورا كبيرا في التاثير على العوامل الاجتماعية وفي الوعى الثقافي وفي مجمل نضال الامة العربي من اجل التحرير القومى، ضمن مرحلة تاريخية مهمة من مراحل كفاح الشعب العربي كله. ان عملية الصراع الوطنى والقومى قد تبلورت واحتدمت ضد الاستعمار البريطانى بعد التجزئة التى أقرها مؤتمر سان ريمو عام 1920. أى بعد التفجرات التى أثارتها الحرب الاولى وما رافقها من تنفيذ مخططات استعمارية للسيطرة على الأمة العربية.. كان رد الفعل، هو طابع التصدى لكل ما جاء يه الانكليز من بدع ومفاهيم ووعود كاذبة وتوبيخ. كان هذا الرد، بقيام انتقاضة الثلاثين من حزيران عام 1920 م في العراق وما كان لثورة الفلاحين العراقين من أثر في مجرى التعامل اليومى في المقاهي والمساجد والبيوت والاسوق.. فازدادت المعارضة الشديدة للانتداب البريطاني من قبل المتعلمين والشعراء والادباء وبعض رجال الدين.. وانتشرت اثار الثورة في انحاء العراق: من جنوبه في الشعبية والقرنة والنخيلة في البصرة والى الشمال في كفرى وكركوك وراوندوز وكويسنجق والسليمانية. والتهبت في العارضيات والرارنجية وال ازيرج والعمادية.. برز في خضم أحداثها شعراء ألهبوا الحماس وهيأوا ظروف ملائمة لاستمرارية الثورة، منهم محمد مهدى البصير و محمد على اليعقوبى ومحمد رضا وكاطم السودانى وغيرهم كما انعكست بشكل مباشر في المقالات الصحفية والقصص والمسرحيات التى اتسمت بعضها برفض العادات والتقاليد الاجتماعية المختلفة. مثل قصة في سبيل الزواج عام 1922 لمحمود احمد السيد.. وتاثير المسرح – على أولياته – بالثورة حيث بدات المحاولة الاولى بتقديم مسرحية النعمان بن المنذر للشاعر محمد مهدى البصير – وكانت ذا طابع سياسي.

 وفي مثل ذلك المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ولد فنانو ومثقفو ومفكرو التوجه القومي والانساني العلمي والتربوي معا، ومنهم - د. جواد علي: الباحث المتخصص في تاريخ العلوم وتاريخ الفلك. ومن قادة الفكر العربي الاسلامي المتنور، والذي تجلى، مفكرا ومربيا في موسوعته: (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام).

وكان قد ولد في قضاء الكاظمية التابع لمدينة بغداد سنة1907م. وأخذ دروساً في اللغة العربية والعلوم الإسلامية في كلية الامام الأعظم. - واصل دراسته في دار المعلمين العالية. - التحق بجامعة (هامبورغ ونال درجة) الدكتوراه سنة 1938م. - وفي سنة 1942 تعرّض الدكتور جواد علي للاعتقال لاسباب سياسية.

 

-عين سكرتيراً للجنة التأليف والترجمة والنشر في وزارة المعارف العراقية. - وعندما تأسس المجمع العلمي العراقي في بغداد سنة 1947م، أصبح عضواً فيه وسكرتيراً له. مارس التدريس في عدد من المعاهد والجامعات العراقية والاجنبية. منح وساماً لبنانياً عالياً تقديراً لادارته جلسات المؤتمر الثقافي العربي الذي عقد في (بيت مري) في الاربعينيات من القرن العشرين. عين ايضاً عضواً عاملاً أو مراسلاً في عدد من المجاميع العلمية العربية والدولية. منحته جامعة بغداد درجة (أستاذ متمرس) لمكانته العلمية المرموقة..

ومن مؤلفاته المطبوعة: 1- أصنام العرب، نشر في مدينة بغداد سنة 1967م.. 2- تاريخ الصلاة في الإسلام، نشر في مدينة بغداد سنة 1968م أيضاً.3- تاريخ العرب في الإسلام: (السيرة النبوية) نشر في بغداد سنة 1961م ونشر في دار الحداثة في بيروت أيضاً سنة 1986م. 4 - تاريخ العرب قبل الإسلام، نشر في مدينة بغداد في ثمانية أجزاء سنة 1951م. 5 - صورة الأرض (خارطة العالم للادريسي) نشر في بغداد سنة 1951م. 6 - المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، صدرت الطبعة الأولى في بيروت، عن دار العلم للملايين بين سنة 1968، وسنة 1974م. ونفذت الطبعة وصورت وطبعت اوفست أكثر من مرة، (وسنتحدث عن هذا الكتاب مستقلاً). 7ـ المهدي المنتظر عند الشيعة الأثني عشرية، وهو ترجمة لاطروحته الدكتوراه باللغة الالمانية، ترجمه الدكتور أبو العيد دودو ونشرته منشورات الجمل في كولونيا بألمانيا سنة 2005م. - ونذكر من بحوثه المنشورة: 8 - موارد تاريخ المسعودي.9 -. موارد تاريخ الطبري. - الشعر الجاهلي ولغة القرآن. 11- الحمادون. 12 - معجم الفاظ المسانيد. 13- المعجم السبئي، بالاشتراك مع الدكتور محمود الغول. توفي جواد علي في بغداد سنة 1987م عن عمر ناهز الثمانين (80) سنة.

يتحدث الكتور جواد علي عن (.. طريقته في منهج البحث الذي أخذ به ويصف التاريخ انه تحليل ووصف لما وقع ويقع، وأن على المؤرخ أن لا ينصب نفسه قاضياً.). يقول: «وقد رأيت في هذا الكتاب شأني في الكتاب السابق، الا انصّب نفسي حاكماً تكون وظيفته اصدار احكام قاطعة، وابداء آراء في حوادث تاريخية مضى زمن طويل عليها، بل أكتفي بوصف الحادث وتحليله كما يبدو لي. وقد لا تعجب طريقتي هذه كثيراً من القراء، وعذري أني لا اكتب لارضاء الناس، ولا ادوّن لشراء العواطف، وانما اكتب ما اعتقده واراه بحسب علمي وتحقيقي، والرأي عندي أن التاريخ تحليل، ووصف ما وقع ويقع، وعلى المؤرخ أن يجتهد نفسه كل الاجهاد للاحاطة به، بالتفتيش عن كل ما ورد عنه، ومناقشة ذلك مناقشة تمحيص ونقد عميقين، ثم تدوين ما يتوصل إليه بجده واجتهاده تدويناً صادقاً على نحو ما ظهر له وما شعر به، متجنباً ابداء الاحكام والآراء الشخصية القاطعة حدّ الاستطاعة»(6). والكتاب يقع في عشرة اجزاء كاملة، تسعة اجزاء منها تحتوي على مادة البحث الأصلي، والجزء العاشر هو (فهارس) تضم الاعلام والامم والشعوب والقبائل والجماعات وفهرس الدول والممالك والاماكن وفهرس المذاهب والفنون والطوائف واللغات، وفهرس السور القرآنية).

ويمكننا متابعة ذلك في كتابه القيم: (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ويقع في عشرة أجزاء كاملة، تسعة أجزاء منها تحتوي على مادة البحث الأصلي، والجزء العاشر هو (فهارس) تضم الاعلام والامم والشعوب والقبائل والجماعات وفهرس الدول والممالك والاماكن وفهرس المذاهب والفنون والطوائف واللغات، وفهرس السور القرآنية.

-اسم اطروحة الدكتوراه باللغة الالمانية: Der Mahdi der zwolfer- Schia und seine vier safive، Hamburg 1938.

وهناك معلومات بيوجرافية و عناوين بحوث ودراسات جوهرية جمعت من كتب الدكتور جواد علي. مثلا: عناوين جمعت من: (معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين لكوركيس عواد)، ج1: 283، ومعجم الادباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2000م، لكامل سلميان المجلد الثاني: 83، وموسوعة اعلام العراق في القرن العشرين الجزء الأول: 47، ومن كتاب المهدي المنتظر لجواد علي، وغيرها.

 

س83: عبد الرزاق الربيعي: أنت هنا تحدثت وعزلت الشعراء.؟

ج83: دعني اقول لك مسترسلا: لم انس الحديث عن الشعراء ولك سياق الموضوع ياتيك تباعا. في مثل تلك الظروف أيضا، ولد شعراء كبار، ومنهم الجواهري وجيله من كبار الشعراء، ومنهم السياب والملائكة والبياتي والبريكان وعبد الرزاق عبد الواحد.ولميعة عباس عمارة وبلند الحيدري الذي تنقل بين مرابع مختلفة، منذ طفولته وصباه وشبابه وشيخوخته، وحتي وفاته في مشفي ــ بروميثون ــ في نيويورك. وكان جوابا بين مدن عراقية، وعربية وأجنبية كثيرة، رغم ان تأثير بعض تلك المدن ظهر اكثر في تجربته الابداعية التي أوحت بها بغداد وبيروت في شعره، و كان وفياً لمدنه التي أحبها.إذ كتب قصائد كثيرة في بيروت جاءت بين دفتي ديوانه: إلي بيروت مع تحياتي. باكياً ملامحها التي كادت الرياح الهوجاء أن تمحوها تماماً. بل ان بغداد التي احتضنته، وهو لما يزل فتي يضع قدمه فيها علي اولي سلالم الابداع واستحصل فيها علي ثقافة رفيعة، رغم أنه هجر المدارس، ولم يستسغ الجلوس علي مقاعدها، متعرفاً فيها علي رموز الثقافة والفكر والفن آنذاك نالت منه الاهتمام إلي درجة الهيام. أجل لقد كتب الكثير ــ شعراً ونثراً ــ عن بغداد التي مابرح رسمها خافقة ومضة عين... وظلّ يكتوي ببعده عنها، لم تنسه إغراءات كل مدن العالم، مدينته تلك التي قضي نحبه بعيداً عن ناسها، وحاراتها وهوائها، وترابها، وان ما يؤكد مثل هذا الحب هو ان آخر مادة كتبها بلند الجيدري في صفحته التي كان يحررها في كل عدد من إعداد مجلة ــ المجلة ــ كانت عبارة عن قصيدة وسمها بــ: بغداد ــ يقول فيها: بغداد/ تلك الفاتنة السمراء.. لماذا ما عدت أراها / إلا في ثوب حداد/ إلا في ظهر منحني / أو جلد مهري / أو شهقة أمرأة ثكلي / أو دود يتوالد مابين عيون القتلي/ وخرائب سود يتسكع فيها الموت / وليس فيها صمت رماد. بغداد / ماعدت أراها / إلا في سوطٍ مازال يقهقه في كفّ الجلاد.)

 لقد كان بلند الحيدري (نسيج نفسه.. فقط، لا يشبه إلا روحه وذاته، مدركاً تماماً اختلافه عن الأسوياء الذين يجيدون إرضاء الجميع في آن واحد، علي خلاف المبدع الحقيقي الذي يمضي حاملاً بيده جمر الإبداع. واستشهد في زاوية سابقة له علي قصيدة ــ بغداد ــ وتحت عنوان: (في العلاقة ما بين الجنون والعبقرية) بفيلي بوست وافلاطون وهيغل ونيتشه وشوبنهاور، ممن يؤكدون علي ان الانسان الذي يحتفظ بعقله لا يمكنه ان يقول الشعر بيد انه وفي نهاية المطاف يصل مع أ. نوكس في كتابه (النظريات الجمالية) إلي ان الشاعر ليس مجنوناً بل هو معني بقوانين العلة و المعلول وذلك في اختيار مواده، وترتيبها، وتنظيمها وفي طريقة توظيف فنه والتحكم فيه وهو بالتالي صحيح العقل، متزن، متيقظ، يفكر بتوهج ولكن بطول أناةٍ ويري بعمقٍ وشمول.

كما كان بلند الحيدري ذا ذائقة فنية عالية، فناناً تشكيلياً، بل ناقداً فنياً ــ يعتبر مع ــ جبرا إبراهيم جبرا ــ من الأوائل الذين كتبوا ــ عراقياً ــ في هذا المجال، بل وعمل في المجال الصحافي، حيث ترأس تحرير عدد من المجلات العربية في العراق وبيروت ولندن، وتعد زوجته دلال المفتي إحدي الفنانات التشكيليات المهمات. وما خلا الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري والبياتي ــ نجد قلةً قليلةً من الشعراء استطاعوا الكتابة مثله لبضعة عقود متواصلة، هذا إذا عرفنا بأن مسافةً زمنيةً قدرها نصف قرن ما بين سنة إصدار ديوانه الأول وآخر دواوينه (دروب في المنفي) الذي صدر قبل رحيل الشاعر بثلاثة أسابيع فقط... وعن أهمية قصيدة بلند ودوره الريادي يقول بدر شاكر السياب في 1956 بلند الحيدري هذا الشاعر الممتاز، الذي أعتبر العديد من قصائده الرائعة أكثر واقعية من مئات القصائد التي يريد منا المفهوم السطحي للواقعية أن نعتبرها واقعية.

ويقول عبد الوهاب البياتي في العام 1952 أن بلنداً شاعر مبدع في أساليبه الجديدة التي حققها، وفي طريقته التي لا يقف فيها معه إلا شعراء قلائل من العراق وبصدد هذه الشهادة الأخيرة يقول نجم عبد الكريم: يندر أن يصدر البياتي شهادة لأحد إلا إذا كان قد أستحوذ علي أعجابه وفرض عليه نفسه ويري أن بلنداً لم يكن لديه من الفراغ ما يملأ به تلك السجالات التي تدور في فلك (لمن الأولويات في ريادة الشعر الحديث) (*) فقد كانت الأولوية عند بلند الحيدري للقصيدة وللبحث وللحضور الأدبي والفكري والثقافي.

يقول في قصيدته: (في الغرفة/ ذات الغرفة/ سيمر السبت/ وبلهفة/ قد تذكرني/ قد تسال عني/ لم يات/ لن يأتي/ ويغور الصمت في الغرفة ــ او تبكين؟ / كلا. لكني / لا أدري / لم أشعر أن السبت حزين / لم أشعر ان البيت حزين / أشعر أني ادفن شيئاً مني / في صمتي / وبلهفة / قد تسمع صوتي / قد ترجع نبرة الحزن في صوتي / من يدري؟/ قد لاتسمع شيء خطي الموت / وتضيع بلا حب أو لهفة.../ وسيضحك في الغرفة غيري.)

 l12

 

س84: عبد الرزاق الربيعي: وهل كان للتشكيليين من دور يذكر؟

ج84:أما الفنانون التشكيليون، فليس لهم دور اجتماعي ملموس ومؤثر ومعلن آنذاك، بل كان الفن مقتصرا على محاولات شابة، لبعض الرسامين الهواة، ولايشغلها سوى هوايتهم البسيطة. ولكن مثل هذا التبرير، لايفي بالغرض المقصود منه المشاركة الفاعلة في مجريات وأحداث امته الوطنية والقومية.. امثال: عبد القادر رسام وعثمان بك وناطق مروة - وشوكت الخفاف وحسن سامى والحاج سليم علي واكرم القيمقجى وناصر عونى ومحمد صالح زكى وعاصم خافظ وعبد الكريم محمود.. وكانت مواضيعهم تعتمد على تصوير الطبيعة والمشاهد اليومية باسلوب تقليدى أو طبيعي ليس له وضوح.

أما ثورة العشرين فلم يكن لها اثر واضح في لوحاتهم وليس هناك عمل فني يؤكد ذلك الجانب التسجيلي. ان غياب مثل هذا النشاط التصويرى في فترة مهمة من تاريخ تحول العراق السياسي والفكرى في العشرينيات، دليل على وجود نوع من الانغلاق الاجتماعى الذى كان سائدا في العهود االسابقة. وهؤلاء هواة لاتلهيهم عن فنهم أمورأخرى. بحسب منطلقاتهم ووعيهم وظروفهم الشخصية.. ومن هنا ضمر دور الفن واثره في العلاقات النفسية والثقافية والمجتمعيةعامة.. وذلك لا يعود الى عدم اطلاع الرسامين الهواة على ما يجرى في العالم من نشاط انسانى على معراج الفنون واتجاهاتها ومدارسها وصياغاتها. على العكس من ذلك: فان البعض منهم قد درس الفن في الكلية العسكرية في استانبول، التى كانت على صلة ما بحركات ومدارس الفن التشكيلي الكثيرة التى ظهرت في بواكير القرن العشرين..

وكذلك لم يحدث ذلك بسبب عوامل التزمت والشعور بروح الهزيمة بعد الحرب العالمية الأولى، واحتلال العراق، ودخول الانكليز بغداد، و لا لتراكم الظروف القاهرة التى حالت دون التوجه الى القضايا الجمالية والترفيهية، ودون ان يجد فن الرسم مكانه بين النشاطات الثقافية الاخرى، انما لكان الأمر شيئا مغايرا تماما، لو ظهرت محاولات جادة في هذا المضمار لها عقلية مدركة للمكونات والمؤثرات الموضوعية.. وقد تأتي الخلاصة المفترضة: ان الرسامين الهواة لم يشغلهم الفن هما وقضية ولم يستطيعوا تمييز آثارة الفكرية والسياسية لانهم كانوا تحت تاثير معاول الخوف والتردد والنظرة السلفية السائدة في المجتمع.

 

س85: عبد الرزاق الربيعي: وهل ننسى جهود بناة الفنون الجميلة وبخاصة في مرحلة التأسيس لحركة فنية تشكيلية؟

ج85: لايمكن أن نغفل أهم صفحة من تاريخ الفنون التشكيلية في العراق. لقد ولد في مثل ذلك الجو الذي ولد فيه المثقفون والسياسيون والشعراء والأدباء، وأيضا، العديد من الفنانين التشكيليين، الذين أصبحوا فيما بعد، قوة تأسيسية وموارد وينابيع روت حياة جديدة في بدن الفن المعاصر، وشكلوا الرعيل الثانى من الرواد تاريخيا، و نعتبرهم في الوقت ذاته،،جيل البحث والتطلع والتنوير. 

  

س86: عبد الرزاق الربيعي: هل نستنتج أن الرسامين الأوائل في العراق، ليس لهم دور اجتماعي مهم؟

ج86: نعم.. وهم على العكس من الجيل الثاني وما تبعه من أجيال، أصبح دورهم ملموسا ومؤثرا بعد الحرب الثانية. لان الفن قبل ذلك في فترة الحرب العظمى الأولى، كان مقتصرا على محاولات شابة لبعض الرسامين الهواة امثال: عبد القادر رسام وعثمان بك وناطق مروة وشوكت الخفاف وحسن سامى و الحاج سليم علي واكرم القيمقجى وناصر عونى ومحمد صالح زكى وعاصم خافظ وعبد الكريم محمود.. وكانت مواضيعهم تعتمد على تصوير الطبيعة والمشاهد اليومية باسلوب تقليدى أو طبيعى ليس له وضوح..

لكن محاولات خريجي الدورة الاولى عام 1945 من طلبة فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة ببغداد، كانت تشكل انعطافة نحو البحث في الطبيعة والناس والحياة اليومية لهم؟ ومن هؤلاء كان: فاروق عبد العزيز، ولد في بغداد – 1911، تخرج في دار المعلمين عام 1931، تخرج في معهد الفنون الجميلة عام 1945.. درس في معهد الفنون الجميلة كمحاضر بعد تخرجه..درس في المعاهد الاتية:-(دار المعلمين في ابي غريب-معهد التدريب المهني-معهد الصناعة العالي)..انتمى الى جماعة الرواد الاوائل عند تشكيلها.. مارس التصوير الفوتوغرافي مع العمليات المتعلقة به.. مارس العمل الهندسي في دوائر الدولة وفي المكاتب الهندسية الخاصة.. كرم من جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين عام 1973

-اسماعيل ابراهيم علي الشيخلي، ولد في بغداد عام 1924، تخرج في معهد الفنون الجميلة، بغداد 1945. اكمل دراسته الفنية في معهد الفنون الجميلة العليا (البوزار)، باريس عام 1951. شارك في معرض جمعية اصدقاء الفن عام 1946. عضو مؤسس لجماعة الرواد. احد المؤسسين لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين عام 1956. شارك في اغلب المعارض الوطنية داخل القطر وخارجه. شغل منصب مدير عام دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة والاعلام. تمتاز اعماله ببساطة في التكوين وشفافية في اللون تعتمد التناغم والاختزال في السطح التصويري.

وسلمان داود الخلف، وفريد يوسف نانو، ونعيم عبد العزيز، وداود عبد العزيز.

 وفي الدورة الثانية عام 1946 تخرج طالبان فقط و ارسلا في بعثة الدراسة الرسم في باريس. وهما خالد الجادر ونزيهة سليم:

خالد سعيد الجادر.. خالد الجادر.. اقام معارض شخصية في برلين، براغ، بوخارست، باريس، السعودية وغيرها. شارك في اغلب المعارض الوطنية داخل القطر وخارجه. حصل على مداليتين في الفن من باريس. عضو صالون باريس. اسس اكاديمية الفنون الجميلة، بغداد 1961.. تغلب على اعماله النزعة الانطباعية في تصوير البيئة. وكان خالد الجادر فنان الواقعية الحديثة.. تخرج في كلية الحقوق ومن ثم معهد الفنون الجميلة وحصل على الدكتوراه في تاريخ الفن الاسلامي من باريس وانتخب عضواً في صالون باريس، وجمعية العراقيين ونقابة الفنانين. تعكس لوحاته البيئة الاجتماعية في العراق بألوانها الترابية والفخارية وبسمرة وجود الفلاحين وبألوان القمح التي تعانقها حرارة الشمس، ضمن ماندعوه بالواقعية الحديثة وانعطف الى رسم العمال معتمداً الحس الانطباعي في تقنية اللون ومرتكزاً الى سلسلة من التجارب والمداخل الاسلوبية.

اعتمد الخط السريع بالفحم او الحبر الصيني او الجاف وتارة اخرى اعتمد اللون وحده وخاصة الالوان المائية المختزلة والمبسطة... ولكنه في محاولات بالحبر او تعلم الرصاص او الماجك تبدو خطوطه مكتنزة حركة ومتانة وعالمه يبدو رحباً. اتسمت لوحاته بالتوافق والبهاء اللوني وتركيب بنائي منسجم بين الكتل المشخصة وبين المساحات التي يتحكم فيها نمو الشكل وتصاعده من اجل خلق وحدات او اجزاء ترتبط سطوحها عن طريق اللون.

تجد في لوحات الفنان خالد الجادر تحليلا صميما للبيئة وتتابعا دقيقا للواقع الاجتماعي ويرتبط جانب لوحاته الشكلي بقدر مدروس من غياب التشخيصية، بل هي مزيج متميز بين التبسيطية والواقعية، بين الاختزال والوضوح ولاتنسحب المعالجة التقنية للشكل على حساب الموضوع بحيث تتألق وتتمايز البناءات اللونية والخطية لكي توحي بالتبسيط الى حد الايجاز. اقام معارض شخصية في بغداد عام 1955، 1957. وفي برلين عام 1959 وفي براغ وبوخارستعام 1960 والدنمارك عام 1965 والسعودية عام 1968وساهم في العارض الوطنية العراقية خارج العراق توفي في الغربة الفنان والاكاديمي البارز خالد الجادر، (*) وأُقيمت على قاعة جمعية الفنانين التشكيليين حفل بمناسبة اربعينية الفنان الدكتور خالدالجادر، كان ضمن الحاضرين زميله الدكتور مهدي المخزومي ورشدي العامل و الدكتور وليد الجادر، والذين رحلوا من بعده جميعاّ تاركين فراغاّ لايعوّض، كما حضر حفل التأبين أيضا العديد من الاكاديميين والفنانين والمثقفين وقد ألقى الشاعر رشدي العامل قصيدة أشارت بجرأة الى مأساة هذا الوطن الذي يموت أغلب مبدعيه في الغربة، وكما القى الفنان نوري الراوي كلمة مؤثرة.

وبُعيد ذلك أقيم على إحدى قاعات مركز للفنون معرض إستعادي ضخم، نضّمه المرحوم وليد الجادر أخو الفقيد والذي توفي بعده بفترة قصيرة، وقد ضم المعرض العشرات من اللوحات التي غطت مراحل مختلفة من عطاء هذا الفنان. كان خالدالجادر من اساتذة الرسم القلائل الذين بمستطاعهم في آن واحد ان يقدموا دروسا قيمة وحاسمة على الصعيدين النظري والعملي، فهو واسع الاطلاع على تاريخ الفن العالمي والاسلامي، ولديه خبرة متقدمة في تقنيات اللون سواء طرق إستعماله أو تركيبته الكيمياوية، وتتراوح معلوماته من التفاصيل الصغيرة مثل تهيئة (الباليت) وطرق تحضير قماشة اللوحة (الكنفاس) الى المراحل المتقدمة لانجاز اللوحة.. والجادر كان قد نال بكالوريوس الحقوق في جامعة بغداد، وكذلك على درجة الدكتوراه في الفن الاسلامي من باريس، ويتقن اللغات الفرنسية والانكليزية إضافة الى اللغة العربية.

كان الجادر قد أقام في العام 1970 معرضاً ضخماً على القاعة الرئيسة في المتحف الوطني للفن الحديث " كولبنكيان " وضم المعرض عشرات اللوحات الزيتية، وكانت الثيمة الاثيرة لديه، هي القرى العراقية المغطاة بسماء منذرة، هذه الاجواء التي تلمح لشئ ما غامض في قراه يوحي بقرب إعصار ما وهي تذكر بأجواء قصائد السياب " أكاد اسمع العراق يذخر الرعود". و يرسم الجادر قراه من منظور عالٍ يهيأ له رؤية بانورامية يستطيع من خلالها أن يهيئ لنفسه وللمشاهد إمكانية رؤية القرية حتى الافق البعيد.. وقد دفعت اجواء لوحاته المعتمة الملغّزة العديدين وبضمنهم شاكر حسن آل سعيد وشوكت الربيعي الى إعتباره فناناً تعبيرياً.. والحقيقة إن إشكالية المصطلحات وخصوصا استعارة المسميات الاوربية التي تم إستهلاكها لم تعد تستجيب للتطور المتشظي للفن التشكيلي لاحقا الذي كان من سماته إنه أصبح تطوراً فرديا محضا وفوق كل التصنيفات. يبني خالد الجادر تكويناته وانشاءاته بعناية فائقة، إستناداً الى مجموعة خاصة من القواعد و يرى إن التغييرات في التكوين قد تستدعي سلسلة من التغيرات المتعاقبة وإن تطور العمل في اللوحة يكون دائرياً. في أعماله الزيتية.

ويعتمد الجادر في كسر رتابة المساحات الواسعة (الجدران على سبيل المثال) على استعمال ما عرف في العمل المائي بالتكنيك الجاف فهو يغطي اللون القديم بسحب الفرشاة المحملة خفيفاً بالزيت غ ير المخفف برقة ودون ضغط محافظا على اللون القديم وجاعلاً حبيبات اللون الجديد تعلق بالاجزاء البارزة على قماشة الرسم وبهذه الطريقة يزيد الجادر من ثراء اللون من جهة، كما إنه من جهة اخرى يعطي إنطباعا بالانعكاس غير المباشر للضوء وخصوصاً على الجدران القديمة. وفي تخطيطاته بالحبر، والتي كانت بدون أدنى شك متفردة وذات قيمة فنية عالية،يستعمل الجادر نوعاً من الخشب المأخوذ من صناديق التفاح المستورد حينذاك. شرح الدكتور الجادر طريقة هذه لطلاب المرسم الحر في كلية الآداب في أواخر الستينات وأوائل السبعينات. وهو خشب أبيض خفيف ذو طبيعة إسفنجية قادر على إمتصاص الحبر الصيني، يُقص بطريقة مقاربة لقصبة الخط العربي ولكنها أقل إنتظاماً ويستعمل جزئها العريض للمساحات العريضة والجانب الدقيق منها للخطوط الدقيقة والاهم من ذلك كله فإنه يستعمل هذه الخشبة بعد ان تستنفذ حبرها الذي رُسمت به المساحات الداكنة لرسم الظلال غ ير القوية أو ما يصطلح عليه (نصف تون).

ـ أقام معارض شخصية في برلين، براغ، بوخارست، باريس، السعودية وغيرها. شارك في اغلب المعارض الوطنية داخل القطر وخارجه. حصل على مداليتين في الفن من باريس. عضو صالون باريس. أسس اكاديمية الفنون الجميلة، بغداد 1961. تغلب على اعماله النزعة الانطباعية في تصوير البيئة. الفنان خالد الجادر: فنان الواقعية الحديثة.. تخرج في كلية الحقوق ومن ثم معهد الفنون الجميلة وحصل على الدكتوراه في تاريخ الفن الاسلامي من باريس وانتخب عضواً في صالون باريس، وجمعية العراقيين ونقابة الفنانين.

تعكس لوحاته البيئة الاجتماعية في العراق بألوانها الترابية والفخارية وبسمرة وجود الفلاحين وبألوان القمح التي تعانقها حرارة الشمس، ضمن ماندعوه بالواقعية الحديثة وانعطف الى رسم العمال معتمداً الحس الانطباعي في تقنية اللون ومرتكزاً الى سلسلة من التجارب والمداخل الاسلوبية. اعتمد الخط السريع بالفحم او الحبر الصيني او الجاف وتارة اخرى اعتمد اللون وحده وخاصة الالوان المائية المختزلة والمبسطة... ولكنه في محاولات بالحبر او تعلم الرصاص او الماجك تبدو خطوطه مكتنزة حركة ومتانة وعالمه يبدو رحباً.

اتسمت لوحاته بالتوافق والبهاء اللوني وتركيب بنائي منسجم بين الكتل المشخصة وبين المساحات التي يتحكم فيها نمو الشكل وتصاعده من اجل خلق وحدات او اجزاء ترتبط سطوحها عن طريق اللون. تجد في لوحات الفنان خالد الجادر تحليلا صميما للبيئة وتتابعا دقيقا للواقع الاجتماعي ويرتبط جانب لوحاته الشكلي بقدر مدروس من غياب التشخيصية، بل هي مزيج متميز بين التبسيطية والواقعية، بين الاختزال والوضوح ولاتنسحب المعالجة التقنية للشكل على حساب الموضوع بحيث تتألق وتتمايز البناءات اللونية والخطية لكي توحي بالتبسيط الى حد الايجاز. اقام معارض شخصية في بغداد عام 1955، 1957. وفي برلين عام 1959 وفي براغ وبوخارستعام 1960 والدنمارك عام 1965 والسعودية عام 1968وساهم في العارض الوطنية العراقية خارج العراق.

ومن تلك الأسماء اللامعة في تاريخ الفن العراقي ظهر اسم الرسامة الراحلة نزيهة الحاج سليم علي، وكانت الخريجة الثانية مع خالد الجادر في الدورة الثانية عام 1946 و أرسلا في بعثة الدراسة الرسم في باريس.: ولدت الفنانة القديرة نزيهة سليم في انقرة عام 1927.لأبوين عراقيين، تخرجت في معهد الفنون الجميلة بغداد. و في معهد الفنون الجميلة باريس. شاركت في جميع المعارض الوطنية داخل وخارج القطر، انتمت الى جماعة بغداد للفن الحديث. مارست تدريس الفن في معهد و اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد. اقيم معرض شامل لاعمالها في قاعة المتحف الوطني للفن الحديث عام 1982. تسعى في اغلب اعمالها الى تسجيل الحياة الاجتماعية الشعبية برموز فولكلورية جميلة. توفيت عام 2007.

 

- وفي الدورة الثالثة عام 1947 تخرج طالبان أيضا هما: نعيم جميل نعوم - فاضل عباس.

- وفي الدورة الرابعة عام 1948 تخرج الطلاب: - هنرييت سمعان حداد - وفكتوريا يونان - ومارشال اسمر - وابراهيم ساسون.

وفي الدورة الخامسة، تخرج كل من: اسماعيل ناصر - وحميد المحل - ومحمد هادي الحسني- وماركريت بوغوصيان- وماركريت موسيسيان- ونوري محمد الشماع.).

 ومن هنا جاءت أهمية أعمال الفنانين العراقيين الرواد وطروحاتهم في الرسم والنحت، فظهور الرعيل الثاني، من هؤلاء هيأ وثبة للفن العراقي في الاتجاهات السليمة، فمن الناحية الاولى، قدموا قيمة مطلقة تشير الى ذهنيات متفتحة وخيال فذ، ومن ناحية اخرى، فان قيمة اعمالهم متعددة الاوجه تتصل بتراث الفن العراقي القديم، وتعكس طموحات طبقات وفئات تريد الاستفاقة لاجل تحقيق الذات، وتوطيد قدمها في عالم معاصر متغير، وابرز مثال يقف امامنا هو الفنان الخالد جواد سليم باعماله التصويرية وعمله النحتي في نصب الحرية ببغداد، فهو(يمثل فكرا خلاقا لازمة الاسلوب التي عاناها الفنان في محاولته تحديد السمات لفن عراقي عربي، يكون في الوقت نفسه مساهمة جادة في حضارة هذا العصر. واذا اضفنا الى هذا النحت رسوم جواد في السنين العشرين الاخيرة من حياته، التي كانت الوجه التخطيطي لمحاولته الاسلوبية الدائبة، وجدنا شدة الوعي لديه نشاء الفن العراقي الحديث في بدايات الربع الثاني من القرن الماضي، ليعتمد في نشأته وتطوره على معادلة طرفاها: التراث العربي الاسلامي، من جهة والتراث الاوربي الغربي الذي تم تركيزه في الكشوفات العلمية وثمارها التكنولوجية من جهة اخرى، وكان هذا التوفيق بطرفي المعادلة، هو اساس مشروع النهضة الفنية في العراق. وقد واجهت ومنذ البداية العديد من الفنانين العراقيين الاوائل من دارسي الفن في اوربا معضلة تتمثل بكيفية السبيل لضمان امكانية المحافظة على التوازن بين التراث الذي يتمثل في الحاق الفنان بمزوق الكتب او الخطاط، والمعاصرة بنمطيها الكلاسيكي والحداثي التي تتمثل في اعتماد اللوحة المسندية والالوان الزيتية والعديد من الرؤى الغربية في بناء سطح اللوحة والتقنيات الملحقة بها. لقد وضع الفنان العراقي نفسه وادواته ازاء تحديات داخلية وخارجية، فكان النتاج الفني ومنذ البداية بمثابة وقفة معبرة عن ثراء وقدرة المحرك المعرفي والثقافي لديه، فنجد المشهد التشكيلي العراقي، تظاهرة فنية وفكرية وحضارية، بينت وجه المعطيات التي مكنت من بروز ملامح التحول والتطور والانطلاق، لحركة بارزة في النشاط الفني العراقي والعالمي على السواء. 

 

لمتابعة حلقات الحوار المفتوح

 ..............................

 

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاوَر عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1701 المصادف: 2011-05-03 12:53:33