تكريم الفنان شوكت الربيعي

المثقف في حوار مفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي (15)

haidar_asadiخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة عشرة من الحوار المفتوح مع الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، لمناسبة تكريمه من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها يجيب على اسئلة الكاتب والقاص: حيدر الأسدي.

 

حيدر الأسدي: كاتب وقاص / العراق

س112: حيدر الأسدي: تحية طيبة للفنان شوكت الربيعي ولكل فنان يغترف من مسامات إبداعه ليمنحنا الجمال.. . لنبدأ من اللوحة؟ بعد إتمامها ووضعها على طاولة (عين المتلقي) وبعد تجربة كل هذه الأعوام.. كيف يراها الفنان شوكت الربيعي... هل هي نص مكتوب؟ ام عرض مرئي؟. (ما هي اللوحة؟) لدى الفنان شوكت الربيعي؟

ج112: داخل حدود أية لوحة مهما كان حجمها، يكمن عالم خاص. ان كانت قماشة اللوحة بيضاء، فهي في وضعية اللبث. ولبث العالم المستتر كامن في اللامرئي، مازالت ملامحه لم تكتمل الا في الجانب المتخيل من مساحة تفكير الفنان. فاللوحة عالم قائم بذاته. ولكن الكشف عن روحه ومظهره وقيمته الشكلية والمضمونية تتجلى تدريجيا حتى تنضج المعالم وتتضح فتعبر عن ذاتها بنفسها. أمام المشاهد المتلقي المتابع الناقد. واللوحة هي كيان من عمليات وهي اشتغال للمقدرة التخيلية كالشعر تماما وكالموسيقا. واللوحة هي تعطيك من موقف فكري اجتماعي سياسي وثقافي. انها حياة بأكملها. تبوح لك بأسرارها وقد لاتفعل الا للعين المدربة وللفكر المتفكر العقل المتدبر. فالبحث عن معنى اللوحة ليس في اكتفائنا بالحديث عن تحليله، وحسب، بل وانه معنى يسحبك الى: معمار التجربة ومنهج التفكير الجمالي. ويطرح عليك أسئلة الفترة التأسيسية التي كان عليها الفنان المنجز لهذه اللوحة.. وتتم بعدها ملاحقة قيمية مثل هذا النوع من الفنون الانسانية، والبحث عن أمكنة الابداع. وعند تلك النقطة، يستبين منهج التفكير الجمالي. ويكون من السهل علينا أن نناقش معنى (لماذا السؤال عن تعريف الفن؟). وماهي قيمة النقد الجمالية والوظيفية؟. وكيف سنسعى الى تفسير مجال تاريخ الفن وأدب النقد الفني التشكيلي؟.

 

س113: حيدر الأسدي:الناقد التشكيلي فائز الحمداني عَنوَن احد كتبه وهو دراسات مترجمة (هل اللوحة ما يرى؟) وأخر بعنوان (اللون حضارة) فهل اللوحة خطاب (لسلطة عين التلقي) ام ثمة تأويل يبغيه الفنان من خلال زرع الدلالات داخل عالم اللوحة؟

ج113: تضمنت الاجابة السابقة على السؤال، (هل اللوحة ما يرى؟)، وما يحدث من تفاعل بين ما رأى وما انطبع في ذهنه وما امتزجت في تفاعلها مع الأفكار والمنطلقات والتوجهات المرتكنة في عمق المتلقي مهما كانت درجة ثقافته البصرية. أي يحدث شيىء ما تخيلي ليتحول الى موقف فكري ورأي نقدي يتفاعل في عقل وذهن ومشاعر المتلقي العادي والمتلقي المتابع الناقد، بغض النظر عن نوعية رأي الواحد منهما. نحن لانطالبه الآن في هذه المرحلة، فأمامه فرص كثيرة للتعبير عن خلاصة ما توصل اليه. ألم تر كيف انعكس هذا الشعور على ظهولادر الرأي أو الشهادة بالقول عن الانطباع الأول وما بعد الانطباع الثاني.؟ ألم يولد البيان فيه، انعكاسا لثقافته الشخصية، ولمنطلقاته الاجتماعية، فتتجمع لدينا معلومات بحثية، لمعرفة ملامح اجتماعية وسياسية وثقافية في العمل الفني، ان وجدت، أو لو استطاع أحد ما، وهو يتأمل اللوحة، أن يبسط لنا قراءة اللوحة الفنية بوصفها وقائع وحقائق حدثت فعلا؟ ومما يجعلنا نقرأ اللوحة، هومعرفة: سيرة حياة مبدعها الفنية والذاتية، وهي ضرورية وأساسية في أية محاولة نقدية، ينكر لها بعض الهواة من كتبة أدب النقد الفنيالتشكيلي، بل أن معرفة الهوية الحضارية للمبدع في أي مجال فني أو أدبي أو علمي، لابد وأن نحيط بمعلوماتنا الخاصة بحصارته الشخصبدية، وقد نستمدها نستمدها من نتاجاتهم الفنية والأدبية، ومن معاناتهم وانتمائهم لرؤى شرائح عريضة من نسيج المجتمع العراقي والعربي والاسلامي، ليكون نهجا لمعرفة ملامح اجتماعية وسياسية وثقافية عامة، تتجاوز جغرافية المحلي نحو العالم الانساني الأرحب. وبذلك يتحول الموقف وتقديره وفعله، من الخاص إلى العام. فكانت التجربة هنا، سعيا لكشف حقائق، انشغلت المقدرة التخيلية خلاله، بإعادة بناء عالم مقترح ومفترض ومتخيل وحميم عزيزعلى الذاكرة، عالم الآمال العراض. فكانت تجارب الرواد الأفذاذ، تؤكد حضورها الرصين والثابت، ليخترق جدران انعزال أمة بأكملها عن العالم.

 

س114: حيدر الأسدي: يقال ان الفنان يرسم ويشكل لوحته فاتحا باب تفسيره للمتلقى؟ ولكن الا ترى ان الفن التشكيلي سيبقى نخبوياً الى حدود بعيدة؟ كيف نخلق خطابا تشكيليا يخلق الجمالية والمعرفية للجميع؟

ج114: هل نتحدث عن تجارب قائمة أم مفترضة؟ ينبغي أن نحسم جواب هذا السؤال، لكي نتلافى الوقوع في ادبيات لاتمت بصلة للنقد الفني. فالفنان المثقف بمادته الفنية وعقليته التنويرية، ينتج اعمالا لها شروطها التي لايتبينها المشاهد فهي لاتعنيه، بقدر ما تعنيه القضية التي تعبر عنها اللوحة. مالذي تعنيه اللوحة التي يتأملها الآن؟ نحن لانطالبه بتحديد الاسلوب الذي يتبعه الفنان، فهذا ليس من شأنه كذلك. وبذلك يتحول الموقف وتقديره وفعله، من الخاص إلى العام. فكانت التجربة هنا، سعيا لكشف حقائق، انشغلت المقدرة التخيلية خلاله، بإعادة بناء عالم مقترح ومفترض ومتخيل وحميم عزيز على الذاكرة، عالم الآمال العراض. فكانت تجارب الفنانين الرواد الأفذاذ، قد أكدت حضورها الرصين والثابت، فاخترقت جدران انعزال أمة بأكملها عن العالم. واستطاع جيل محمود مختار ومحمود سعيد وراغب عياد وأحمد صيري في مصر. وجيل جواد سليم وفائق حسن واسماعيل الشيخلي وخالد الجادر وفرج عبو ومحمد الحسني ومحمد غني واسماعيل فتاح وخالد الرحال وسعد شاكر وغالب ناهي وسامي حقي وماهود أحمد ورافع الناصري ومحمد مهر دين وضياء العزاوي،ووسماء الأغا وسواهم كثير في العراق، و الفنانون داود قرم وحبيب سرور وجبران خليل جبران وخليل صليبي ورئيف شدوري ومكاروف فاضل ويوسف الحويك وعمر الأنسي وقيصر الجميل ومصطفى فروخ وصليبا الدويهي وبصبوص وعارف الريس، وسواهم كثيرفي لبنان. والطيب الحلو والمحبوبي أقرضان ومحمد بن علال وأحمد الإدريسي ومحمد السرغيني وحسن الكلاوي ومريم أمزيان وأحمد الشرقاوي. وسواهم كثيرفي المغرب. و نجيب بن الخوجة والزبير التركي والنحات الهادي السلمي والجرافيكي ابراهيم الضحاك ونجا المهدوي، وسواهم كثير في تونس. وكان في الجزائر عبد القادر الجزائري ومحمد راسم ومحمد تمام ومصطفى بن دباغ ومحمد خدة ومحمد إسياخم،، وعلي خـوجة، وبشير يلس، ومحمد غانم، وصمصـوم إسماعيل، وقرماز عبدالقادر، وفارس بوخاتم، بن عدان والفنانة باية، وأزواو معمري، وسواهم. وفي ليبيا كان محمد علي لاغا والمهدي الشريف و محمد الارناؤوطي، وابو القاسم فروج..

ثم توالت تجارب جيل آخر بعد فتح المدارس الثانوية العربية وظهرت مواهب وانطلقت طاقات كامنة، فكان في طرابلس عبد المنعم بن ناجي و الهاشمي دافيز وعلي القلالي. و(محمد الباروني). وعلي قانة وعلي مصطفى. وفي اليمن ظهر هاشم علي وفنانون سافروا لدراسة الفن في الخارج ومنهم: (فؤاد الفتيح، حكيم العاقل، علي غداف، عبدالجليل السروري، سعد مبارك، عبدالجبار نعمان) من الجيل الأول ثم تبعهم فنانون آخرون نذكر منهم (ناصر عبدالقوي، سعيد علوي، ياسين غالب،، آمنة النصيري، هاني الأغبري، إلهام العرشي، أحمد بازبيدي، عبدالعزيز إبراهيم، طلال النجار، صبري الحيقي، داود راجح، عبدالحميد جحاف، كمال مقرمي، محمد وائل، أحمد بامدهف، إخلاص منصور، علي الذرحاني، عبدالله عبيد، فؤاد مقبل.. وأمين ناشر وعبد الفتاح عبد الولي. وعودة بعض الفنانين المغتربين للوطن (مظهر نزار، ريما قاسم.. ). كما وجد نمط من الفنانين الأوائل في الشام، مجـالا متاحا لصقل مواهبهم، ورعايتها، عبر ما تتيحه ظروف وفرص مواتية في قنوات الثقافة عامة، والبصرية خاصة، زمن (الانتـداب)، ضمن أولى محاولات الغزو الثقافي، لتشكيل وزراعة مفردات ذاكرة بصرية، تدين بالولاء للنزعات (الفرانكوفونية).. وقـد كـانت مفاتن فكرة "الاستـشراق"، هي المجـال الحـيوي المثـير للدهشـة والاهتمام لدى شرائح شباب الفنانين التـشكيليين السوريين، عبر المنح التعليمية للدراسة في " بوزار باريس". نذكر منهم: توفيق طارق1875 و1940، ميشيل كرشة، محمود جلال1911 - 1975، عبدالوهاب أبوالسعود 1897 - 1951، سعيد تحسين1904-1985، صبحي شعيب، خالد معاذ، أنور علي أرناؤوط، وفتحي محمد1917 - 1958. ومحمود حماد وفاتح المدرس.. وسواهم كثر. - ويمكننا تكثيف الحديث عن نظم التربية في تلك المرحلة الزمنية للثقافة والفنون التشكيلية في منطقة الخليج العربي، ابتداء من أوائل العقد الرابع من القرن العشرين المنصرم: في الكويت ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، وان نتحدث عن بداية ظهور مناهج التربية الفنية في المدارس. أي تدريس التربية النظرية والتطبيقية المبسطة للفنون التعليمية في الخليج العربي عامة. وبالإمكان التحدث عن ذلك أيضا في النصف الأول من الخمسينيات في قطر وسلطنة عمان، دولة الامارات العربية المتحدة، بلغة التعميم، باعتبار ذلك منهجا في سياق النظم والمناهج التعليمية، سرعان ما تبلورت عنه قيمة تربوية لاحقة تخطت مرحلة الإقتصار على المناهج المقررة في المدارس الإبتدائية والثانويات والجامعات، لتتحقق فكرة المراسم الحرة فيها، متأثرة بما كان متبعا في مطلع القرن العشرين المنصرم في مصر (1908م) وتونس والجزائر والمغرب (منذ فترات عهود الإستعمار والإنتداب) وفي أوائل القرن العشرين حتى عشرينياته، في العراق ولبنان وسوريا. وكان الجميع يسعى إلى ترسيخ مباديء وقيم تربوية جمالية استلهمها الرواد في معاهد واكاديميات أجنبية تشكلت نواتها آنذاك مع طاقات ومواهب محلية شابة كانت قد بدأت تنهض، واتجه روادها إلى تنمية قدراتهم الشخصية والمؤسساتية ومتابعة ما يجري حولهم من تحولات في مدارس واتجاهات وأساليب الفنون الجديدة وتقنيات الفنون المعاصرة في فترة لاحقة دائبة على التغيير والتطور، بعد الحرب العالمية الثانية لاستنهاض همم وامكانات وقدرات كامنة ليس في طاقات الشباب الحيوية فحسب، بل وفي منطلقات المكتشفين منهم للأعماق وللآفاق الانسانية، من رواد الخطوة الأولى. أولئك الذين جعلتنا تجاربهم نفهم كيف تختصر المسافة بين فعل الفنان البارع والتخييل والرؤية الواضحة الفاعلة في مسيرة ومسار الفنون التشكيلية العربية. وكيف يسطع تأثير قوة الأعمال الفنية شكلا ومضمونا وقيمة جمالية، في وعي ووجدان المشاهد والناقد (المتلقي والمتابع)، بحيث يتبلور مفهوم جديد عن حوار الرؤى، كلما تزداد أهمية السجا ل الموضوعي، حول عناوين تتجاوز وصف معالجة الفنان وصياغته وتقنيته العامة على مسطح اللوحة بذاتها، وليس بمعزل عن معمار العمل لفني المرتهن بفعل الفكر الكلي، وعلاقته الانسانية بهموم وضغوط العالم السياسية واشكاليات الحالات الاقتصادية والاجتماعية العربية، التي عانى منها الفنان العربي، لاكثر من قرن من الزمان.

فيما يتعلق ببداية الفنون في مصر ابان احتلال الانجليز، والمغرب العربي بأكمله في سني الإحتلال الفرنسي والإسباني والإيطالي لمشرق الوطن العربي ومغربه. وكانت منذ تلك الاعوام الحرجة من تاريخ العرب وثقافته وفنونه، قد ظهرت، مقدرة المبدع التخييلة في الفنون بقيمة فنية سعت لثبات وحضور هويتها الوطنية الجوهرية وتبلور ملامح الخصوصية العربية التراثية، والحداثية. على الرغم من محاولات اسدال الأستار ووضع الحجب أمام أعين الناس قصد إلغاء الوعي ووميض الشعور بالحرية والفرادة والهوية. وهناك من يرى وجوب وضع مبادئ لفنونا وآدابنا، بوحى أخلاقنا وقوميتنا وتاريخنا وأمالنا، لا أن نأخذ بما يأتى به الغير إلينا دون بصر بنتائجه، ولا أن نصد كل آت إلينا من أفكار أو أن نغلق المنافذ عل أنفسنا أو نغمض أعيننا عن تجارب الآخرين، فالفن والأدب والثقافة والمعرفة عامة، لغة انسانية لها خصوصية البيئة والأوان والحضارة، و ليس لها حدود. هل رأيت كيف انتقلنا من سؤالك عن اللوحة، الى المعنى العام للعمل الفني ثم اتسعت الرؤية لتشمل الحديث عن مجموعة فنانين ثم الى مجموعة شعوب وأمم؟ أي تحول الحديث من الخاص وهو السؤال عن اللوحة- الى العام وهو الحديث عن تاريخ اللوحة في تجارب فنانين ينتمون الى أمكنة وأزمنة مختلفة.

 

س115: حيدر الأسدي: ماذا تقترح للمشتغلين على الدراسات الأكاديمية من طلبة وأساتذة لتطوير هذا الفن الحيوي لاسيما ان كلياتنا تعاني إرهاق وقلة مواد في العراق؟

ج115: كان من المفروض قبل عقود خلت من وضع المناهج التعليمية في المعاهد والأكاديميات والجامعات، ان يطوروا منطلقاتهم التربوية بكل جديد، وأن يضعوا هيكلا تنظيميا منهجيا جديدا يتلائم والمرحلة الحديثة المتقدمة في عالم دائب على التغيير. ويتطلب الحديث عن الفنون الجميلة في الوطن العربي والاسلامي، تنظيم النشاطات الفنية في إطار إستراتيجية ثقافية عامة لها آلية واضحة محددة الوسائل والأغراض والأهداف وذات سقف زمني تقع في دائرة الرؤية الثقافية المستقبلية. فإلى أي حد يمكن للوسائل الحديثة والامكانات المتاحة الآن، وسائل الاتصال المتطورة أن تساهم في الحضور الثقافي الرصين؟ وما هي الآليات التي تحكم وتضبط هذا الحضور، خاصة في بلاد لم تزل بعد مشروعاً تنمويا طموحاً، لتصبح فيها التكنولوجيا جزءاً من اسلوب الحياة اليومية، وفي ظل مناخ سائد لا يزال يسعى دؤوبا لإنعاش التنمية البشرية وحركة العلم والتقنية والانسان العماني برؤية المستقبل الفعالة؟ لقد ارتأينا ان يقتصر حديثنا عن آلية مقترحة لتنظيم النشاطات الإبداعية وهي في وعائها المؤسساتي القائم ونبني على ذلك تصوراتنا ومنهجنا المقترح في اطار مشروع وحسب. وتتألف العوامل الرئيسة التي تحيط بتجربة الارتقاء بالفنون الجميلة، حصرا، من:-

1- الفنان.

2- العمل الفني.

3- الناس أو المجتمع أو الجمهور.

4- المؤسسات الفنية.

5- الحوافز الشخصية والتقييم الشخصي للفنان:

 

ولكي يعمق خبرته وثقافته الفنية، ينبغي أولا أن تتهيأ له فرص الحصول على:-

1- البعثات والزمالات.

2- المشاركة في المؤتمرات المحلية والعربية والعالمية، أو الإعداد لها أو عقدها.

3- أن تتاح له فرصة كتابة البحوث الفنية أو إعدادها أو تحريرها أو الحصول عليها من مصادرها.

4- أن تتوفر للفنان مواد الإنتاج الفني الأولية.

5- توفير المحيط الملائم، ويعني:-

ا- المشاغل والمراسم الحرفية (للمحترفين).

ب- المراكز الفنية.

ج- المشاغل والمراسم الحرة المتخصصة لكل من:- مشاغل ومراسم الأطفال، مشاغل ومراسم الشباب، مشاغل ومراسم الفنانين المحترفين (المتميزين المرموقين).

 

وبالنسبة للعمل الفني يتحقق كما يلي:-

1- نشر العمل الفني إعلاميا.

2- توفير مشاهدته في إطار:- المعارض المحلية (الداخلية)، تأسيس الأروقة الفنية (الكاليريات)، المعارض الخارجية.

ويتم الحفاظ على العمل الفني باقتنائه في:- المتحف الوطني، المتاحف المتخصصة، المتاحف الفرعية (في سائر أنحاء السلطنة).

بعد ذلك تتم عملية تقييم العمل الفني في ظل تلك الظروف التكميلية، ويبقى موقف الجمهور أو المجتمع أو الناس على الأصعدة المحلية والعربية والدولية:-

1- على صعيد السلطنة:-

ا- العناية بثقافة الناس الفنية.

ب- العناية بالمحيط في القرية والمدينة وفي مجالات العمل والإنتاج الأخرى (رسمية وأهلية).

 

2- على الصعيد الخليجي خاصة والعربي عامة:-

اقامة المؤتمرات والأسابيع الثقافية والفنية والعلاقات العامة عن طريق: -

أ‌- الفنانين المغتربين.

ب- المنظمات العربية واتحاد التشكيليين العرب ومؤسسات جامعة الدول العربية لتربية والثقافة والعلوم.

 

3- على الصعيد الدولي:- عن طريق:

أ‌- الهيئات والمنظمات الفنية العالمية.

ب- الرابطة الدولية للفنون التشكيلية. 

ج- الاتفاقيات الفنية.

د- الوفود والمؤتمرات الدولية.

هـ- المراكز الثقافية في الخارج.

 

قد يبدو لأول وهلة صعوبة احتواء العوامل أو العناصر الرئيسة المبينة سابقا، غير إننا إذا ما قمنا بتوسيع وتنظيم آلية التنفيذ بصورة صحيحة، من جهة، ونظمنا روابطها وأسلوب التنسيق بينها وبين الجهات والمعاهد والجامعات الرسمية والأهلية، من جهة أخرى، فإننا سنتوصل إلى الغاية المرجوة وتطبيق خطة العمل.

ولكي نضع آلية التنفيذ علينا مراعاة ما يلي إذا شئنا مفاتحة الجهات الرسمية:-

بلدية العاصمة (بلديات مجلس دول التعاون الخليجي وأقطار الوطن العربي الأخرى): فينبغي مفاتحتها بنوعية العلاقة التي تتعلق بتوزيع (النصب والتماثيل)، وتنظيم الشوارع والمتنزهات ومعالم المدينة الأخرى (باختيار عضو فنان في المجلس البلدي) لتنفيذ ذلك واختيار مكان ونوع المشاغل الفنية بعد دراسة المحيط من قبل لجنة دائمة مشتركة. (هذا ماقمت به شخصيا عام 1972- عندما كنت رئيسا لجمعية الفنانين العراقيين في البصرة).

الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية، المديرية العامة للشؤون الثقافية والاجتماعية للتنسيق معها ومع الجمعية العمانية للفنون التشكيلية حول تأسيس المشاغل الفنية والمراسم ومحترفات النحت والخزف والسيراميك والفخار والموزائييك والأعمال الجدارية.

دراسة موضوع تأسيس معهد للبرونز لصب التماثيل والنصب والجداريات الضخمة. في الساحات والمباني الحكومية والأهلية..

التنسيق مع الجهات المذكورة حول إقامة المهرجانات الفنية والمحلية والخليجية والعربية الأخرى والدولية.

التنسيق حول عقد الندوات والمؤتمرات والدورات والورش الفنية التطبيقية محليا وخليجيا وعربيا ودوليا.

التنسيق مع وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والجامعات الرسمية والاهلية، لتنفيذ الفقرات المتعلقة بالاتفاقيات الدولية: اليونسكو، الممثلية الدائمة للسلطنة، المراكز الثقافية العمانية في الخارج، الملحقيات الثقافية العمانية، الاتفاقيات الفنية الخاصة بين التجمعات والروابط والجمعيات والنقابات الفنية. والتنسيق معهم على إقامة المعارض الخارجية...

تعميم الثقافة الفنية وتهيئة آلية تنفيذ ذلك، وتهيئة مستلزمات الأطفال الفنية (الأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة)، ووضع الآلة الكفيلة بنجاح المهمة المطلوبة.

التنسيق مع وزارة الأعلام مهمة تكاملية مترابطة وتفاعل وتحرك منسق مع الصحافة العمانية وأجهزة الإذاعة والتلفزيون والوسائل المقروءة الأخرى.

التنسيق مع وزارة التعليم العالي وبخاصة الجامعات، حول الزمالات والبعثات والأجازات الدراسية (الداخلية والخارجية).

التنسيق مع الجهات غير الرسمية (الأهلية) وشبه الرسمية منها:-

1-   الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب الذي يعمل بنظام خاص (يعاد أحياؤه)، باقتراح إلى جامعة الدول العربية/ التربية والثقافة والعلوم.

2-   الجمعيات والإدارات الفنية الخاصة التي تعمل بقانون.

3-   جمعيات الفنون التشكيلية، التي تعمل بنظام داخلي أو قانون خاص.

4-   اللجان الوطنية التربوية ا الاقتصادية أو الدينية.

5-   أية مراكز أو مجمعات أو تنظيمات أشهرت بمرسوم أو بقانون أو نظام ومنها: (المجمع الثقافي).

أو تعمل حسب تعليمات ورقة عمل ترتبط باليونسكو عن طريق الرابطة الدولية للفنون التشكيلية (اياب) التي نأمل أن تنضم إليها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، لان عضويتها الدولية تهيئ الظروف الملائمة جدا لكل فنان خارج الالدولة، وقدم التسهيلات اللازمة لإنجاز المهمات الفنية للحركة التشكيلية مقابل مائة دولار لكل عضو (فنان) مشارك.. وبذلك يكون لجمعية الفنانين الحق بالاشتراك في أية ندوة أو دورة أو مؤتمر للآثار أو لقاء دولي كحق رسمي مشروع، كون البلد عضوا في المجلس الدولي للمتاحف والمجلس الدولي للوثائق..

آلية لتنفيذ التنظيم المقترح بالنسبة للفنون التشكيلية.

يكون تنفيذ الهيكل التنظيمي المقترح لدائرة الفنون على وفق ما يلي:-

الجانب الإنتاجي: خلال قسم التصميم والإنتاج الفني / مديرية العلاقات والمتابعة.

طباعة السكرين، طباعة الكرافيك(الحفر بأنواعه وبوسائله المختلفة)، التصوير الفني(الضوئي)..

الإنتاج ضمن نشاط وشعبة الرسم والنحت والجداريات والخط العربي والزخرفة الإسلامية الفخار والخزف والسيراميك والموزائييك وعمل الميداليات والباجات.

مديرية المعارض الفنية وتشمل:- قسم أروقة العرض، قسم المعارض الداخلية، قسم المعارض الخارجية.

مديرية الثقافة الفنية وتشمل:- قسم المطبوعات الفنية والنشر، قسم البحوث الفنية، قسم الأرشيف التشكيلي والتوثيق والبحوث والدراسات الجمالية، الاتفاقيات الفنية العربية والدولية، المكتبة الفنية.

مديرية المتاحف الفنية وتشمل:- قسم المتاحف الفرعية في سائر أنحاء الدولة، متاحف الفنون التشكيلية في (العاصمة)، قسم الصيانة الفنية والنجارة، قسم التسويق الفني، إضافة إلى الأقسام الإدارية والعلاقات العامة.. من هنا نلاحظ تنامي وتزايد وتنوع البرامج الثقافية لتنسجم مع حجم المتغيرات في المجتمع العماني وبخاصة نوعية برامج (الأطفال والمرأة والشباب)، ووضع دراسات مقارنة خلال مسيرة ثلاث وثلاثين عاما من انطلاقة النهضة عام 1970م، ولمعرفة أسباب مواطن الإخفاق والنجاح، واقتراح الحلول الجذرية الملائمة بعد وضع آلية جديدة موضوعية بتصور مستقبلي خلال عقدين قادمين من خطط التنمية العامة التي تحقق البرامج الموضوعية ضمن الأهداف العليا التي تتضمن أساسيات البرامج التنموية في الخطط الاستراتيجية الشاملة، خطط ذات أمد قريب وخطط ذات المدى الأبعد التي تنفذ خطواتها تدريجيا دون تراكم ثقافي معطل أو مؤجل، لتحقيق أفضل النتائج الساعية نحو الأهداف المركزية العليا انتقالا تدريجيا متوازيا ومتماشيا متضارعا بتساوي خطوة بخطوة مع أو بالية محددة ولها سقف زمني وامتداد أفقي يخدم أهداف التنمية المرحلية ويؤسس في مسيرته (درجات سلم التطور) من الأهداف العليا..

إن تميز مفردات جميع الأنشطة الثقافية والفنية والمعرفية من سواها وتؤصل الوعي الجديد بتلك المعادلة، وعي حاد متأصل في المجتمع العماني تم تحقيقه بخطط وبرامج عديدة وعميقة تسعى إلى الارتقاء بالقيم الثقافية السامية نحو الذرى في بيئة التحولات الايجابية التي تعزز القدرة على مواجهة الأخر من خلال وسائل (قيمية) كالفن التشكيلي والشعر والقصة والرواية والموسيقى والمسرح والسينما وسواها من الأنشطة الإبداعية التي تعمق الأهداف الجوهرية للثقافة والأدب والفن في المجتمع العربي وخلق تواصل معرفي بين مكونات وشرائح وأنسجة وتفاصيل الشخصية العربية في الخليج والوطن العربي نحو الآفاق الجديدة.. هذا منهج متكامل يمكن تطبيقه في أي بلد عربي أو اسلامي. وسيلاقي نجاحا مطردا في المستقبل. وكان ذلك من انجازاتي الشخصية التي لم تجد لها صدى وتأييدا ودعما. ولو تحقق الحد الأدنى منها، لكانت الظروف تختلف عنها الآن منهجيا وتطبيقيا. ولكن ماذا نفعل والعين بصيرة واليد قصيرة. ومليارات الموارد النفطية لاتجد لها دورا مهما في خطط التنمية ورقي الآداب و الفنون والثقافة والأنشطة الرياضية و الابداعية الأخرى.

 

س116: حيدر الأسدي: الفنان شوكت بعد ان يكمل لوحته؟ هل يرى نفسه بها؟ ما هو الشعور حيال ذلك؟

ج116: أتعلم لماذا ابتسمت في هذه اللحظة؟ لأنني تذكرت الشاعرة بريهان الكاتبة المدهشة والاعلامية البارعة وهي تسأل: (.. هل يرى شوكت نفسه في اللوحة؟). كان ذلك قبل ثلاث سنوات: وأجابت هي عن نفسها: (.. حتى اذا وقف شوكت أمام المرأة، فهو لن يرى الا حياة الناس والمجتمع، وفي مرآتهم كان يرى حياته وفنه وكتاباته، وبدونهم، سيواجه السقوط في وهدة لاقرار لها من فضاء المجهول المعتم الذي يخشاة بقوة.. انه يرى في المرآة التي أمامه، أهله وجمالية أهوار منطقة الجنوب ومزارع بلدته (العمارة)، التي ولد فيها في الرابع عشر من العام 1940.. ). هو يضعنا أمام الكثير مما ستطرحه علينا أسئلة المستقبل: لوضوح رؤى الزمن القابل. هو يقول: (ولكننا) نعتقد، بأن قيم المستقبل الجديدة، ستولد في حقول الإبداع التي نزرع في تربتها الآن، بذور الفكر الانساني الجديد للعقل العربي الحديث.

وسندرك أهمية ذلك، كلما نكبر وتمتد بنا الأعوام، وتحتوينا سنوات اللهيب والقحط والجفاف والمخاوف، أو تحتضننا مرابع الربيع والفرح، وتأخذ حدقات بصائرنا مرائي الفن والحياة في ممراتها السرية والمكشوفة، عند ارتيادنا ضفاف الرحلة الأخيرة في ساعاتها المتناقصة، التي تناءت عنها مسافات الأحلام الوردية، وتباعدت عن مواصلة القبض على جمر الإبداع والحب، سنغدو كالثمرة الناضجة التي تسقط من غصن منبتها على ثرى الأبدية.

 l5

 

س117: حيدر الأسدي: المرأة... داخل عالم لوحاتك... جسد اغتالته غوغائية الفكر الشمولي والتخبط الأهوج للمجتمعات؟

ج117: اعتذر عن الاجابة

 

س118: حيدر الأسدي: بصراحة هل يمكن ان نغير ونهدم ونبني قناعات (المتلقي) من خلال (الفن التشكيلي)؟ كما يحصل في المسرح او السينما او الدراما؟

ج118: التسامي بالذائقة الفنية ممكن جدا، وهناك أمثلة كثيرة جدا. تبدأ من التعليم ماقبل الروضة والى ما بعد الجامعة. ويحصل في النشاطات الفنية. وعندما بنيت قناعاتي من خلال الفن التشكيلي كما ورد في سؤالكم، فانما بقصد التغيير نحو الأحدث والأجدر والأسمى والأبقى. ودخلت الحياة العملية مبكرا، فاشتغلت عامل طابوق في معامل جبوري حنا الشيخ في العمارة - 12 ساعة مقابل مائة فلس باليوم. وعندما استدعيت فى شهر 14 مارس آذار لأداء الخدمة العسكرية، دفعت عائلتي البدل النقدي وقدره مائة دينار. وخلال الثلاثة أشهر الالزامية في الخدمة، كان يشترك معي في القاووش، مجند آخر سيلعب دورا كبيرا فى حياتنا الشخصية، وفى المشهد الثقافى العراقي، هو النحات (عبد اللطيف الخفاجي)، كما تعرف الاثنان على كاتب قاص هو (لطيف ناصر)، وبعد ثلاثة أشهر أصبح الثلاثة، مسؤولين على القسم الفني الاعلامي.،(لطيف ناصر وأنا) في وحدة التوجيه السياسي فى أماكن متعددة آخرها البصرة، عبد اللطيف الخفاجي، في بغداد، لبناء كورة للخزف ومصهر للبرونز. تحت اشراف جواد سليم ومن بعده خالد الرحال. إلا ان الجميع سرعان ما عادوا إلى بغداد بعد أن توفى عبد اللطيف بالجلطة القلبية. وسكنا في القاهرة معا، وهناك عشنا حياة تقشف، وتعرفوا على ثلاثة آخرين هم بريتون وإيلوار وسوبر، وشكل الجميع الحلقة السريالية التى انضم إلينا عبد الأمير الحصيري وماهود أحمد وحسب الشيخ جعفر وفلاح الجواهري ليصدر العدد الأول من مجلة فنون في بغداد.

 وبعد مغادرتنا معتقلات خلف السدة والبصرة والعمارة انضم الينا ابراهيم علي زاير. وتركنا سعدي يوسف مازال قابعا في معتقل البصرة القديمة. الشاعر الكبير مالك المطلبي الذي أصدر ديوان شعر قمت بتصميم أغلفته ورسومه الداخلية بعنوان "سواحل الليل" و"وصممت ديوان شعر لمحمد حسين بداحي المطلبي ، بعنوان (طوفان الشمس في الكلمات) وكذلك أنجزت تصميم ثلاث أغلفة لروايات الكاتب عبد الرزاق المطلبي: وهي الظامئون ورواية (الأشجار لاتنحني للريح). ورواية (شرخ في الجدار الصديء" وسليم السامرائي. ثم اكتملت الحلقة بانضمام فنانين آخرين، تكونت بمجموعنا جماعة الجنوب للفنون التشكيلية) بعد أن انضم الينا الرسامون: عبد المنعم المسافر وعبد الرحيم البياتي ومحمود الحاج حسين) وكاظم العبودي وعبد الباقي وصبيح عبود وعبد اللطيف ماضي واحسان السامرائي وجلال عبد القادر. وغيرهم كثير). وقد نشطنا في اقامة المعارض الفنية الجماعية والفردية. خاصة فى المناسبات والأعياد الوطنية. المشاركة في تظاهرات ومعارض "جمعية اصدقاء الفن وجماعة الجنوب" منتصف الستينيات عام 1964في العمارة" كما نشرت مقالات متحمسة فىالمجلة التي تكاتفنا على اصدار أربعة أعداد من مجلة (الوعي الحر). وكانت صوت الشباب الذي كان يتبنى تنظيرات متقدمة وحديثة ". وانفرطت المجموعة عمليا سنة 1970" و ظلت فكرة نشاطاتها - قائمة وفي عام 1988 كتبت سيناريو الفن للانسانية أخرجه الفنان الكبير حمودي الحارثي وسيناريو عن مدينة بغداد في ذكرى تاسيسها في احتفالات الكندي أيضا وهو ليس السيناريو الذي كتبه جبرا ابراهيم جبرا والدكتور أحمد امين وسواهم. كتبت سنة 1975 عدة سيناريوهات لأفلام قمت بتنفيذها لبرنامجي التلفزيوني ولمدة عشر سنوات. اتجه اهتمامنا منذ عام 1959 الى النزعه اليسارية، لانها كانت تروج لما تسميه "الفن العمالي / فن الواقعية النقدية / الواقعية الاشتراكية"، ومعروف ان عددا كبيرا من التشكيليين كانوا فى حقيقتهم يساريين، ولم يعلن عن ذلك الا قلة من صفوة المثقفين، خشية ملاحقة السلطات لهم في المستقبل. وأي مستقبل؟..

كانت مجمل لوحاتي تعنى بفنون الناس ومستقبلهم وتقدمهم. وأعلنت لوحاتي وضوح الموقف الفني وتحديد مساري بين مسارات الحركة الفنية في العراق. وقد تعرفت آنذاك على المخرج السينمائي حكمت لبيب، وأساتذة المسرح والسينما كافة، واساتذة الموسيقا في معهد الفنون الجميلة بل اساتذة الفنون التشكيلية عامة. ومع اندلاع الحرب بين ايران والعراق الأولى والثانية كانت معارضي "الملتزمة بالناس والمجتمع" تزحف على جدران صالات العرض في بغداد والأقطار العربية والاسلامية والاوربية والأمريكية.، وحين احتلت بلاددنا من طرف الجيش الأمريكي، والبريطاني، واندلعت مقاومة الشعب العراقي الرافضة للاحتلال، كان موقفنا واضحا متميزا في معارضنا الخاصة التي اقيمت بين ميلانو وروما وادبوتسدام. وكانت اللوحات تدعو الى المقاومة. وقد تعززت مكانة أعمالي الفنية على خريطة الفن العراقي والعربي، بمعارض ومطبوعات كثيرة عن الفن في العراق والوطن العربي.

 

س119: حيدر الأسدي: ثمة من يرى ان بعض الأعمال التجريدية بدأت تنحى منحى التزلف على فن التشكيل؟ هل ترى ان ثمة تجارب لا ترقى إلى مستوى هذه المدرسة؟ وكيف نعالج مشكلة المعارض التي تقام بمستويات ضعيفة وربما لوحات خالية من روح الفن تماما؟ وهل غياب النقد التشكيلي سبب هذه الفوضى والإرباك؟

ج119: ظهرت تجارب العديد من الفنانين الذين درسوا الفن في أوربا ودول المعسكرات الشرقية والاتحاد السوفييتي سابقا، وواصل البعض منهم ما تعلمه في معاهد الفنون الاشتراكية، وحاول البعض الآخر أن يجرب صياغات وممارسات اسلويدبية كانوا يعتقدون بأنها جدية ولكنها من مخلفات المدارس الفنية والاتجاهات التي كانت سائدة في بواكير القرن العشرين المنصرم وقد ظهرة واختفت وبدأت تجارب أخرى في الرسم بتقنيات مختلفة ومتنوعة، اعتمدت مواد مركبة: حجرا وخيوطا وقطعا خشبية وحبالا وخيشا وصحفا قديمة، مستعينا بمواد التلصيق (الكولاج) التي ظهرت في بواكير القرن العشرين مع جماعة رأس الجسر والفارس والدادائية والفوفيزم وحتى بقايا لسريالية التي غدت مهيضة حتى من مختلقيها اندريه بريتون والمحدثين من مؤيديه في الشعر والرسم معا..

كان الغرض منها اتخاذ موقف تعبيري بصري جديد كما فعل الشعراء والموسيقيون والروائيون في مواقفهم المستحدثة آنذاك، في وسائل تعبيرهم الجديدة. لقد أراد البعض من الفنانين العرب أن يساهم في إنشاء فهم جديد للفن في بلدانهم، إذ كانت النظرة السائدة عن موضوعات الرسم، راسخة، لاتتعدى مشاهدة المناظر الطبيعية والمواضيع الواقعية، ويفضل الناس العاديون أعمال الفنانين التلقائيين والتقليديين الذين يرسمون الجمِال و الخيول والصحراء والخيام والماعز. وليس عن شيء جديد بطريقة مختلفة تماما. لهذا نشطوا باتجاه الفنون التجريبية في منتصف الستينيات، ومُثلت لوحاتهم في المعارض النوعية في الخارج.

وكان يصعب تجاهل مثل تلك الرؤية الفنية، بعد أكثر من خمسين سنة من التجارب، لهذا كانت هذه الجماعات الفنية، تشعر بالثقة والتفاؤل فيما يتعلق بالمستقبل، ليغدو بين فنانين تسكن تجاربهم الفنية، الحيوية الشغوفة بالحداثة، يبحثون عن إتجاهات جديدة في الفن وفي الحياة. (فموضوع الفن الجديد الذي يشغل مساحة في واقع متحول)، يتحدث عن أكثر من عقدين على عودة الفنانين من دراستهم الفنية في ايطاليا وفرنسا و بريطانيا بأفكارهم الجديدة وأسلوبهم "المختلف" عن الفن الموجود، الممارس، والمتعارف عليه. فقد كتب مارسيل دوشان في العام 1962 رسالة إلى هانز ريختر قائلا: "هذه (الدادا) الجديدة التي يسمونها (الواقعية الجديدة).. ان هي الا اتجاه للحياة الفنية نحو هدفها النبيل. في (الدادا الجديدة) (الدادا – الفن ضد الفن – هانز رختر) " في الستينيات، بدا كأن الفن، في الأقل، ذلك النوع الذي حظي باهتمام اكبر، قد تصدى بذاته لمواجهة مشكلة تنقية النائي (في ذاته) مما هو غريب فقط، مما هو متنافر مما هو يصدم اجتماعيا. ان كل أنواع الفن غير المألوفة، تبدو صادمة للذوق السائد. والظاهر ان بعض الفنانين العراقيين او العرب، المقلدين، قد أدركوا أخيرا بأن (تقليد الموجات والتقليعات التي تنبثق وتختفي هنا وهناك) دون أن يعتقدوا بأن فنهم ينبغي أن يكون نائيا كفاية بذاته، وله خصوصية، وبلغة عالمية.. وان هذا يعني النأي إلى تلك الصيحات في الفراغ وهم يفتحون بابا على البحر، أو نافذة على الصحراء، الى أبعد ما يمكن".

لقد ساق ادوارد لوسي سميث هذا المقطع على لسان جيرنبرنج في كتابة ما بعد الحداثة للتأكيد على الغاية من الابتعاد عن الجذور التقليدية لماهية الفنون التي تعبر الاجماع العام. كان هدف فنون التغيير منذ الستينيات في العراق، هو التأكيد على صراع الانسان مع أخيه الانسان وموضوع الحرب والسلام وتدمير الطبيعة واكتشافات الفضاءان والحصول على التقنيات المتطورة والانترنت وكان (اكتشاف خارطة مخ الانسان) هو من أهم اكتشافات القرن العشرين، وعلوم (التكنوذرية الحديثة. ). ومع حلول العام 1911 اسس كاندنسكي وصديقه فرانز مارك (1880- 1916م)، حركة تشكيلية جديدة عرفت بجماعة "الفارس الازرق".. ويعود ذلك الى ان كلاهما احب استخدام اللون الازرق في اعماله.. اضافة الى شغف مارك برسم الخيول وشغف كاندنسكي برسم الفرسان. وقد انضم الى هذه الجماعة كل من كوفكا Kofca الذي طبع ألوان لوحاته بطابع موسيقي فريد، والفنان روبرت ديلوني Delawny الذي تميزت اعماله الفنية بألوانها الجوهرية الصافية. من خلال التجارب والدراسات التي قام بها كل من الروسي كاندنسكي والألماني فرانز مارك.. وكانت خلاصة تلك التجارب والدراسات نتيجة واحدة هي البعد بفلسفة الجمال عن القواعد الكلاسيكية والأكاديمية والتركيز على الرغبات الباطنة للفنان. وأثر كل ذلك في العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وفي الفنون الانسانية عامة والفنون التشكيلية خاصة..

 

س120: حيدر الأسدي: ما هو اثر التكنلوجيا الحديثة في الفن التشكيلي؟ سلبيا وايجابياً؟

ج120: التقنيات المستخدمة في الغرب هي اياها التي يستعملها الرسامون في الشرق ولكن تعاملهما يختلف ووسائل تنفيذهما تختلف من حيث المضمون ومن حيث الأساليب التقليدية السائدة في فنون اليابان والصين وهي تختلف أيضا عنها في دول شرق آسيا كذلك، بل ومن بلد لآخر. تجد هناك خصوصية وسمات واضحة لفناني هذه البلاد او تلك. ومن العوامل المؤثرة والحوافز المؤثرة هي هذا التباين والاختلاف الشديد في معالجة الاعمال الفنية التي تخضع للعوامل الاخلاقية الدينية على وجه الدقة. ولكن نذكر أمرا مهما وراسخا في تاريخ الفن الفرنسي الحديث عندما نتذكر كيف تاثر الرسامون التاثيريون والانطباعيون بالفن الياباني بل اندهشوا بتجربة الفن الياباني في القرن التاسع عشر.

 

س121: حيدر الأسدي: الفن التشكيلي بين (الغرب) و (الشرق) كيف تراه وما التجارب والمفارقات؟

ج121: طبعا هناك فرق شاسع بين الرؤى السائدة في الغرب عنها في الشرق تماما. واذا ظهر في الشرق من هو ينتج كما يفعل الفنانون في الغرب، فهذا يعود لأسباب شخصية تتعلق بالرسام ذاته. ولكن حدث في القرن التاسع عشر ان تاثر الفنانون في باريس بجمالية الفن الياباني. ولكن عندما يغيب عنصر الصدق في التعبير عن حدث جلل كبير جدا، ونكتشف بعد حين أنه ليس صحيح ولا صدقا، بل اختلقت حبكته لأغراض سياسية كما حدث في أسباب غزو العراق. وهنا نبحث عن صدق الحدث الدرامي في الأمكنة وفي جسد رواية الحادي عشر من أيلول. 2001 - هل ترسخت في العقول والقلوب بعض روايات المتميزين من هؤلاء الكتاب الأمريكان الذين كشفوا عن النوايا وصدق مخططيها ومنفذيها؟: (وولت ويتمن ومايكل كانينغهام وجون دوس باسوس، وستيفن ميلهاوسر ودون ديليللو وبول اوستير). هل نصدق هذه الروايات؟ هل نصدق بالمقابل ان حدثا غريبا ومفاجئا، وقع في الحادي عشر من سبتمبر واستغرق ساعات معدودة، من يوم، في حياة مكان تحوّل الى تاريخ في الذاكرة والضمائر الجمعية الأمريكية المشحونة بصور الكارثة التي لا يمكن تجاوزها بسهولة، لكي تنهي حدادها على ضحايا الإستراتيجية الجديدة بشموليتها العالمية التي تركت بصماتها على الأعمال الفنية الزمانية والمكانية، إذ لا تخلو المعارض التشكيلية والأعمال الشعرية والمسرحية و السينمائية والموسيقية والروائية والقصصية، من مؤثرات واضحة لذلك الحدث الغريب ولتلك الهزة العنيفة التي زعزعت ثوابت الأميركيين حين انسحب بساط الأمان من تحت أقدامهم ليدركوا سطوة العنف في لحظة واحدة. وليتأملوا ماكان يجري لشعوب العالم الثالث وفقراء العالم.

جنابك استاذ حيدر انت كاتب وقاص عراقي، عندما ترى أن الحبكة في العمل الروائي، أو في القص، تنوء، سيكولوجياً وأدبياً، تحت ثقل أحداث، مختلقة تسببت بمقتل الملايين وتشريد واختفاء ملايين آخرين وهجرة ملايين من صفوة المثقفين والفنانين والشعراء والروائيين والعلماء. فماذا يمككنا فعله؟ حتى لو يلجأ الكاتب الى الأسلوب المحتشد بتشويق مفتعل، لكننا نراه يستسلم للضغط الآيل الى الهروب. وتحمل استعارات متوالية من "شفرات العشب" للروائي (وولت ويتمن) كنص محرِّك وملقط لخيوط الحبكة، وقد جمع بينهما عنصر البقاء وهمّه بعد الموت.. وعنصر مشترك آخر جعل مهمة من مكان الحدث فضاءهما وملعب خيالهما، ومع هذا فقد ظهر مدى الاضطراب الذي أصاب الكاتب في بناء الجانب الدرامي في كتاباته الخالية من الصدق، على العكس من متانة وحبكة أجزاء المعمار الشكلي في أعمال أخرى صادقة وتعتمد على حقائق أسانيد وقناعات. ان يرسم فيها عالم الجنون والانتحار ببراعة، انطلاقاً من شخصية فيرجينيا وولف.. وسادت سيطرته الكاملة على اشكالية التخييل والتسجيل في مركز حركة الشكل الفني للحدث الروائي.. ولكن الكاتب ظل يؤكد على أهمية المكان، وبخاصة عندما نتحدث عن قيمة الاسلوب في العمل الفني المنفعل بالواقع والمعبر عنه بصدق. رواية دوس باسوس النيويوركية: "مانهاتن ترانسفير" الصادرة عام 1925. و تختلف نوعية الكتابة عن بلدة العمارة مثلا، عن أية رواية أخرى تقع أحداثها في المدينة التي تعني المكان: لبطل، "الشخصية" المحورية التي (تجسد ملامح) الشخصيات الثانوية الأخرى، من الأصدقاء والفنانين المعاصرين لنا وأفراد عائلتنا وزملائنا في مختلف المراحل الدراسية. و ينسحب ذلك التوصيف على عدد من أعمال روائية أخرى سبق وقراتها للروائي عبد الرزاق المطلبي وجبرا ابراهيم جبرا وعبد الجبار ناصر وأحمد خلف وعبد الخالق الركابي وغائب طعمة فرمان وعبد الرحمن الربيعي. وبرهان الخطيب وغازي العبادي وهم يعادلون كفة الميزان الثانية للكتاب (دوس باسوس، وستيفن ميلهاوسر ودون ديليللو وبول اوستير). والفرق بين كفتي الميزان، هو صدق المعاناة ومواجهة الاحتلال أيا كان نوعه ومصدره.. انها كلوحاتي وكتاباتي:(تحيا في حقيقتي وفي مخيالي).

 

س122: حيدر الأسدي: يقول ايتان (الرسام يمتلك كوسائل تعبير، خطوطا وأشكالا، ونورا وظلمة، وألوانا ومهمته بصفته فنانا هي أن يحقق عالما ينبض حياة، معبرا وذا أثر) هل ثمة اتفاق على هذا القول وما هو تعليقك عنه؟

ج122: هذه الأمور التي تفضلت وذكرتها، هي من أبجديات العمل الفني، وهل يملك الرسام سوى ذلك؟ وعمر المبدع هو الذي يمنح الوقت الكافي للنتاج وهذه النظرة نسبية أيضاً عندما نتحدث عن عطاء (شيللر) مثلا الذي توفي وهو بعمر وردة الجوري قصيرة العمر: لقد ألف شيلر خلال حياته القصيرة أكثر من ثلاثين عملا شعريا ومسرحيا. اعتبرت من أهم ما كُتب في الشعر والمسرح الألماني خلال مرحلة الأدب الكلاسيكي أو المعاصر. وقد تأثر شيلر بالفيلسوف الألماني "كانت"، وانعكست في كثير من كتاباته تيارات الفلسفة المثالية. وأدت صداقته مع غوته إلى حماس الشاعرين لتأليف أهم مسرحيات غنائية عرفتها ألمانيا في تلك الحقبة التنويرية نهاية القرن الثامن عشر. كما تناولت أعمال شيلر أبعادا سياسية لتلك الفترة الصعبة من التاريخ الألماني، حيث كانت ألمانيا مقسمة تحت الإحتلال الفرنسي في ذلك الوقت. ولقى عرض مسرحية "اللصوص" الذي تناول الدكتاتورية وقمع الشعوب نجاحا ضخما. وتتميز أعمال شيلر بعبقرية في الوضوح على مستوى اللغة أو المضمون الفكري، وهو الذي كان يسعى دائماً للوصول إلى الحقائق وأصول الفلسفة. نحن لدينا الكثير من أمثاله،(ولكن.. . ). ولد شيلر عام 1757 في مدينة مارباخ، جنوب ألمانيا، وكان والده يعمل ضابطاً. وقد حصل على تعليمه الأساسي في مدرسة لاتينية. وبعد دخوله الأكاديمية العسكرية قطع دراسته فيها ليدرس الطب عام 1775. بدأ شيلر الكتابة منذ مرحلة الدراسة. وعرضت مسرحية اللصوص وهي أول مسرحياته في مدينة "مانهايم". ورغم النجاح الباهر التي لاقته إلا أن عرضها أوقف لأسباب سياسية وصدر قرار بمنع شيلر من الكتابة، مما اضطره للهروب إلى مقاطعة "سكسونيا". تعرّف شيلر بعد ذلك على غوته، وتوسط له الأخير للحصول على وظيفة جامعية لتدريس التاريخ في جامعة "ينا". بدأت رحلة شيلر الأوديسية مع المرض بعد عام من إستلام وظيفته وزواجه. تعد فترة مرضة أخصب مراحل حياته الفنية، حيث ألف خلالها أهم وأجمل أعماله مثل "دون كارلوس" و "عذراء أوليانس". وأنا عندما اثرت هذا المثال فلأنني أشعر بعمق شديد بالصلة التي تربطني بالشاعر العظيم شيلر. كان يؤمن بنموذج الإنسان المثالي، وأنا أشد عمقا في ايماني بالانسان وفي مخافتي منه في الوقت ذاته. وبهذا الصدد قالت الشاعرة القديرة والرسامة نوال (.. ربما كانت هذه المثالية وراء تغلب ألوان روحه على جسد اللوحة لكي يسجل أجمل ما رسمته روحه وما دونته يراع في ما كتبه في حياته..)

 

س123: حيدر الأسدي: اخيراً ما هي محفزات الرسم بالنسبة لك كفنان؟ متى ترسم؟ متى تتوقف؟ متى تكون بعيدا عن عالم اللوحة؟

ج123: الحياة مليئة بالحوافز. أين ما يولي الرسام وجهه للرسم، فثمة مواضيع لاتعد ولاتحصى حتى وانت واقف الآن وتقرا اجوبتي فما بين عينيك والنت مسافة. تحمل الأفكار والآمال والأسئلة والأجوبة. وفيها الكثير جدا من المحفزات. أحيانا تمر بي ظروف وحالات لن أتوقع منها أن تكون فيها لي فرصة للرسم. أو للقراءة او للكتابة. ذات مرة بينما كنت في صحبة ابنتي رواء في عمان الاردن لكي تتدرب على الكرافك ديزاينر والرسم المباشر على الشاشة للفترة من الأول من حزيران حتى الثلاثين من تموز 1996. وهناك التقيت بالمبدع الكاتب القاص " جمال أبو حمدان ".. وكنت سعيداً عندما أهداني من جواهر إبداعه، فناً قصصياً متميز الرؤى والأسلوب شكلاً ومضموناً.. كانت تلك المناسبة التي اختليت فيها مع نفسي وانا أتصفح كتبه ومسرحياته، انبثقت فجاة في نفسي رغبة الرسم، فبدات بالتخطيط السريع للممثلة جيم وهي احدى مسرحياته، ثم رسمتها بالمائية وبعد ذلك بالمواد الزيتية. وقد رافقتني كتبه طيلة ثلاث سنوات في ميلانو – سيناكو – في إيطاليا، وفي سائر الأقطار التي كنت أحل فيها لإقامة معارضي الفنية.. وكنت قد بدات بقراءة مجموعته الأولى " أحزان كثيرة "، التي صدرت عام 1969. ومسرحية " القضبان" ومسرحية " الممثلة جيم " ومسرحية " شهرزاد " التي مثلت على مسرح بغداد و" نصوص البتراء " ورواية " الموت الجميل " والمجموعة القصصية " مملكة النحل " و "مكان أمام البحر".. وعندما أنهيت القراءة الأولى لكتبه، شعرت بكل تعاطف ومحبة، أنني أمام كاتب له خصوصية الخلق التي لم نألف قراءتها في ما ينشر من مطبوعات في هذه الأيام المدقعة الحرجة من تاريخ الثقافة العربية الحديثة. إذ كانت تجربة مكتنزة وهجاً من ذات تعاني وتتألم، هي رؤية ساطعة، لا يزال شبح البطولة المتخيلة يلقي الخوف في الروح الشفيفة، لأبطال قصصه ورواياته ومسرحياته، إذ هي سلسلة من معاناة الإنسان.. وفيض من الأسى والأحزانوالعذاب والبحث عن الأسئلة الصعبة.. تلك هي من حوافز الرسم عندي كذلك.

إن عالم جمال أبو حمدان، الذي تتلبسه قوة الشعر في اللغة المنتقاة بكل دقة وروية، تثير نوعاً من حماسة خاصة نسعى جميعا لتجسيدها في تجاربنا.. كل قصة أو مسرحية أو رواية، وكأنها تنبثق من وهج الرؤيا، صيحةً من قلبه، ونداءً معذباً من أعماقه، حتى لتشعر، وأنت تقرأ، أنك أمام سحر نور الباطن الذي لا ينطفئ من فيض الروح، ومن عمق معاناة التجربة. فكانت تلك القراءات تشكل القيمة الفنية التي تنهضني من فراش التعب، بعد الرسم. أما متى أرسم؟ ومتى أتوقف؟ فهذا المقياس يعود للفنان ذاته. وهناك فرق بين الفنان المحترف الذي يقرر متى يبدا ومتى يتوقف. وهناك الفنان الهاو الذي تستدعية الرغبة بالرسم هو جزء من الشوق والتعويض عن الحب الكامن في مرحلة الكمون. بينما الرسام المحترف ليس في معرفة اسرار عمله الفني، وحسب، انما في سيطرته العقلية على شغفه الذي ليس له حدود لحظات البدء بالرسم. حيث ينعزل عما يحيط به من تفاصيل حياته اليومية.

 

لمتابعة حلقات الحوار المفتوح

 ..............................

 

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاوَر عن طريق اميل المثقف

almothaqaf@almothaqaf.com

 

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1706 المصادف: 2011-05-08 11:13:34