تكريم القاص د. فرج ياسين

فرج ياسين أو كيف نمارس الثورة ... بهدوء / سعد الصالحي

saad alsalehiلم يكن يوماً ما علامةً أو نقطة تحولٍ كما يحلو للكثيرين وصفه، إذ أن (التأيقن)

ليس جهداً شخصياً يتحقق بنية الحضور بالمثابرة والتواصل عبر الواجهات المتاحة بل يتحقق عبر خوف الأخرين من اختفائه .

يجالسني الأحبةُ في بغداد والحلة والموصل والسليمانية والبصرة لأنني قادمٌ من (فرج ياسين) فتفترسني نسائم تلك المدينة الوادعة على شواطيء دجلة بقلعتها وكنيستها الخضراء حتى تخوم إيلياءَ في فلسطين بنكهة التاريخ ... ليتأكد لي أن أولئك الأحبة عشقوا ضفافها كعشقه لها وما كانوا قد رأوها بعدُ .

وتشير الواقعة أنه مازال يتمثل كافة أزمنة الفعل ماعدا الإستجابة لأدوات الشرط بنوعيها الشهيرين، فيستمر تحليق (الطائر) بقصيدته منذ أربعين عاماً صادحاً في السماوات:

(ساعةَ يغدو النومُ رفيفاً خلقاً .. وتراءى بين الأسرابِ حبيبةُ قلبي .. المعلمة الجنحين .. الشقراء الطيران ...)

وأذوبُ تلميذاً بين يدي أستاذه في حديقة صغيرة، نستمتع بلف السكائر بأداة مرتجلة، واحتساء شاي كبار الضيوف بقدسية تليق وحرصنا عليه في أعوام جدب وحصار قلوب .

يتلبسني حذر الصورة بإزاءِ المسافة بيننا كلما ابتعدتُ أو ابتعدَ لسبب ما، ذلك أني قايضته بكل أعوامي الثلاثين في تجارب الحرب والحب والعلم والفن والمغامرة . قلتُ:

-ماذا ترى ياشيخي في تجوالنا كل أسبوع بين الباعة والمزارعين وأصحاب المواشي والطيور والأسماك في سوق الجمعة ؟

قال:

-القصة يا سعد تحتاج أن نتذكر دائماً أننا من هؤلاء الناس، مشاهداتهم، صياحهم، مساوماتهم، ضحكاتهم وهم يشترون بقية حياتهم بشرف وكد.

كان يومها يبحث في عيون الناس، وكنتُ حينها أبحثُ عن دجاج عرب لوجبة غداء .

 

 

خاص بالمثقف

.................................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (عدد خاص لمناسبة تكريم القاص المبدع فرج ياسين اعتبارا من 14 / 4 / 2012)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2048 المصادف: 2012-04-14 05:26:14