المثقف - نصوص أدبية

غرناطة.. لم يَكُ وصلك إلا حلما

mohamadhusam_ alawadiشاهدت غرناطة والأهلَ لمْ أجدِ

غرناطة شرّحت أثارها كبدي

ستون عقدا وهذي الدور خالية

وطارق ولّى فلم يرجع ولم يرد

بنو أمية في الجدران قد رسموا

وامتزج الرسم بالأنواء والنّكدِ

العقل يحفل بالتاريخ والصورِ

والقلب ذُوّب في الآلام والكمدِ

غرناطة امتزجت بالدمع في كبدِي

والنار والثلج والأمطار والبَرَدِ

فالمجد كالثلج ذاب اليوم واندحر

وعزّنا غاب في الأمواه كالزبدِ

في البال عاصفة خضراء تأسرني

في العقل غرناطة أسميتها بلدِي

عشقتها وأنا في الجرح أُسكِنُها

كالروح أجعلها في القلب والجسدِ

في الجرح قدسٌ وبغدادٌ وقرطبةٌ

والجرح يافا يدق القلب كالوتدِ

والجرح عكا وحيفا وهو مالقة

والجرح عندِيَ لم يبعد ولم يحدِ

يمزق الجرح أوصالي وينعشها

ويزرع الحب في الأحشاء والكبدِ

أين بلادي ومالي لا أشاهدها

ضاعت بلادي أم أن العين في مردِ

قد غاب أهلي وضلت دورهم عَلَمًا

يحدث الكون والدّنيا إلى الأبدِ

 

الحب لغرناطة بالقلب قد لعبَ

وقد تعلق بالحمراء وانجذبَ

وصار ينضر في جدرانها لكمُ

وليس يصبر عنكم ليس محتسبا

يا أهل غرناطة ضلت دياركمُ

تحدث الكون عنكم أينما ذهبَ

اني لأعشقكم أهوى وصالكمُ

لَعَمرِيَ العشقُ أدمى القلب واغتصبَ

عشقت أنهار هذي الأرض والشجرَ

والعشب والماء والأمطار والسحبَ

عشقت حبي وأحزاني وجرحكمُ

والنخل والكرم والزيتون والعنبَ

عشقت سوركم والقصر والصّورَ

والخمر واللهو والأوتار واللعب

والمسجد الشامخ الوضاء والنسك

والدين والعلم والأشياخ والخطب

والنمل والخنفس والسنجاب والقطط

والتربة والجدران والألحان والطربَ

رأيت في كل ركن منك قصّتنا

والعز والفخر والأمجاد فالعربَ

 

كاتب تونسي

باريس في ربيع 2010

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1628 الأربعاء 05/01 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1583 المصادف: 2011-01-05 06:45:24