المثقف - نصوص أدبية

يدي تتنبأ

maki_alrubaiiأيتها اليد،

القي عليهم نبوءاتكِ،

قولي لهم:

غداً يحل الليل سيور أحذيته ويربط فرسه الى النخلة.

يابنيّ، لم يعد لنا حاجة بالقمر بعد الآنَ،

خذ المكنسة واكنسهُ من فوق سطح الدارْ.

 

غداً تحفرُ العتمة بمخالبها الهواء،

لتزرع فسائلها السودَ في حقل القصيدة الأخضرْ.

 

غداً يكسرُ الطوفان الباب ويلقي بالقفل القديم في

سلة المهملات،

ليطلق سراح يدي من كمين نهدٍ نافرْ.

 

غداً يسقطُ الطائر الاسمنتيُ من منقاره النحاس

فوق البيوت،

يتوقف الدم في جسد الهواء،

ويصيرُ الفضاء سلة لمياه البحرْ.

 

غداً ينزلُ على سلم الهواء الغموض، وهو يحملُ

بين يديهِ كتاباً،

كل من يرى الكتابَ يدعي انهُ صاحبه.

 

غداً يرتجفُ الفرات من البردِ، ويدُ الثلج تدفئه.

 

غداً أريكَ وشم سيفكَ كيف كان يتسكعُ في دمي.

أريكَ بدانة حائط بيتكَ،

كيف تورمَ من أكل التفاح الأحمرْ.

 

غداً أجلسُ تطفلكِ على ركبتي،

أقولُ لكِ:

كل هذا التعريَ شاهدتهُ من قبلُ راكباً

دراجة ويطوف بين الحروف،

لم التفت اليهِ،

انهُ لا يشبهُ الخيال الذي أطارده.

 

غداً أقذفُ الصوتَ من النافذة، وأتركهُ يسقطُ

جثة هامدة فوق الرصيفْ.

 

غداً أفتحُ كفي لطيور الريح،

أقول لها:

إنزلي،

والتقطي حبات المطر / لتشبعي.

 

غداً أدققُ في معطفِ الرجلُ القصير، كالحٌ،

ومن نسيجهِ تخرجُ رائحة الظلامْ.

 

غداً يسألني المارة:

أما تعبت من حمل النهر بجرةٍ؟

أقولُ لهم:

منذ سنواتٍ وأنا أنضجُ فسائل العطش تحت ثيابي.

 

غداً سيكتشفون،

كيف كان يتشكلُ الشك بين أصابعي،

قمراً يضيءُ الطريقْ.

 

2

غداً أقولُ لكِ:

أيتها المرأة الطالعة من رغيف خبز امي،

شهيةٌ، ومن ثيابكِ تفوح حرارة التنورْ.

 

غداً أتسللُ آخر الليل من أصابعكِ،

لأطرق الباب على نفسي.

 

غداً ستكتشفين:

أن سلمَ القصيدة لا يوصلكِ،

إلا لشجرة قلبي التي اقتطف صانع العود

منها خشبه.

 

غداً التقيكِ،

لأبحث عن دهشة غيابي في عينيك.

 

غداً أعترفُ أمامكِ:

أصابعكِ كانت مليئة بالمطر،

كلما كنتِ تمررينها تحت القميص،

يشتعلُ جسدي.

 

سيدني/ استراليا

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1778 السبت 04/ 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1733 المصادف: 2011-06-04 13:19:32