سلس نجيب ياسين
رسل جمال
د. صادق السامرائي
وداد فرحان
ابراهيم مشارة
عدوية الهلالي
عبد العزيز كحيل
شاكر فريد حسن

مؤامرة التباكي على يهود العراق

husan sarmak2في هذه المرحلة العصيبة التي يتم فيها تنفيذ المخطط الأمريكي البريطاني الصهيوني المدعوم من قبل الأعراب الذين حذّر منهم القرآن يستأسدون على أخيهم الضعيف ويركعون أمام الأجنبي القوي العنيف، للقضاء على العراق وإعادته إلى مرحلة دويلات المُدن، على المواطن العراقي أن يسير على قاعدة الشكّ في كل ما يُطرح من مشروعات تمس قضاياه الوطنية مهما كانت هويّة الجهة التي تطرحها.

وبعد الاحتلال الأمريكي البريطاني الأعرابي البغيض لوطننا والبدء بتمزيقه "دستورياً" بدأت تتعالى الأصوات الداعية إلى إنصاف يهود العراق الذين هُجّروا إلى الكيان الصهيوني والتغنّي بحبّهم للعراق واستعراض مآثرهم وهي أمور لا اعتراض عليها. لكنها صارت تُكرّر لتصبح اسطوانه يردّدها "المثقفون" العراقيون كعادتهم بصورة ببغاوية بعد أنْ تحوّلوا إلى طبول تُدوّي حسب ضربات الطبّال الذي يمر ويقرع جلدتها "الهستيرية" المُنتفخة الحسّاسة فتردّد صدى الضربة بأعنف منها بلا عزّة التمحيص ولا كرامة السؤال والتشكيك والاستفهام عن النوايا.

وقبل يومين قرأتُ أغرب مُقترح في حياتي ويجوز في تاريخ العراق السياسي طرحه السيّد "قحطان السعيدي" في مقالة له عنوانها " يهود العراق بيضة القبان .. لرَدْع نتنياهو ولَجْم بارازاني" (صحيفة المثقف – 5/تشرين الأول/2017) قال فيه :

(خلاصة القول .. ان يهود العراق في "اسرائيل" وخارجها يمكن فتح باب الحوار معهم لعقد مؤتمر شعبي لنخبهم مع النخب العراقية للخروج بمقررات تشكيل لوبي دولي مشتركا لفاعليتهم في مفاصل الحياة الاقتصادية في المجتمع الدولي، ولوبي اخر لليهود العراقيين داخل اسرائيل لتحجيم تطلعات اليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو وإيقاف دعمه للمتمرد مسعود البرزاني .. خدمة لإرساء دعائم العراق الديمقراطي الموحد الذي يتسع لكل اطيافة ومكوناته تحت بيرق المواطنة والمساواة) (انتهى المقترح الذي لا يحتاج لتعليق سوى دعوة الله اللطف في ردّ القضاء عن العراق المظلوم من أبنائه).

لماذا أقول إنّ التباكي على يهود العراق الذين هُجّروا بمؤامرة بريطانية صهيونية صارت تفاصيلها ودور الموساد فيها معروفة بعد أن فشل أصحاب المشروع الصهيوني في إقناع يهود العراق بالهجرة إلى فلسطين المحتلة برغم كل ما قاموا به من محاولات لأكثر من 50 عاما وذلك باعتراف اليهود العراقيين أنفسهم بأنّهم لن يجدوا "جنّة" مثل بغداد؟

أقول إنّها مؤامرة بدليل بسيط جداً وهو التالي :

إن اليهودي العراقي الذي هُجّر إلى الكيان الصهيوني لكي تكون لديه ذكريات عن بغداد، ويختزن المقام العراقي في وجدانه ويتأثر به ويبكي على ألحانه، ويؤثر طعم المسگوف في ذائقته، وتكون ذاكرته قادرة على الاحتفاظ بذكريات عن بغداد وأماكنها وملاعب الصبا فيها، يجب أن يكون عمره كحد أدنى (15) خمسة عشر عاماً إن لم نقل أكثر من عشرين عاماً لكي يتذكّر من تل أبيب ذكريات طفولته وشبابه المُبكر في بغداد ويتحسّر أو يبكي عليها ويتشوّق للعودة إلى مرابع صباه .. أليس كذلك؟

لنتفق – وبتنازلات عن القواعد العلمية في نمو الشخصية الإنسانية ومعنى المواطنة وأسس عمل الذاكرة البشرية – أنّ العمر المناسب الذي يحتفظ به المواطن اليهودي العراقي بذكريات كافية عن العراق لتؤرقه بعد التهجير إلى الكيان الصهيوني هو (15) خمسة عشر عاماً .

فمتى تمّ تهجير اليهود العراقيين إلى فلسطين المحتلة؟

الجواب هو : تمّ تهجير اليهود العراقيين إلى فلسطين المحتلة عام 1950 ميلادية.

أكرّر : تمّ تهجير اليهود العراقيين إلى فلسطين المحتلة عام 1950 ميلاديّة .

ومعنى ذلك أن اليهودي العراقي الذي هاجر إلى فلسطين المحتلة من بغداد وعمره 15 عاماً ويختزن ذكريات عن بغداد يتحسّر عليها في تل أبيب، عمره الآن ونحن في سنة 2017 ميلادية هو (82) عاماً !!

أكرّر : إنّ عمر اليهودي العراقي الذي هُجّر من بغداد إلى فلسطين المحتلة الآن هو (82) عاماً (وإذا اتفقنا على عمر 20 سنة فإن عمره الآن 87 عاماً !!) .

كم واحد من اليهود العراقيين المُهجّرين يعيش في "إسرائيل" وقد بلغ الـ (82) سنة من عمره وهو حيّ في الوقت الحاضر؟

وإذا كان حيّاً، هل يمتلك النشاط والفاعلية الجسمية والعقلية ليكون عضواً في "لوبي" ينقذ لعراق من محنته؟

وهل نأتي بهم على كراسي متحركة أم نقّالات طبّية؟

إذن هذا التباكي على يهود العراق له أهدافه "المُعلنة" التي تُخالف أهدافه "المُضمرة"، وهذا هو أبسط تعريف للمؤامرة .

ما هو هدف مؤامرة التباكي على يهود العراق؟

الجواب هو إنّ هدف مؤامرة التباكي على يهود العراق هو إعادة "الورثة" .. أي الأبناء الذين وُلدوا في ظلال تل أبيب وتشرّبوا بأهداف وتعبئة المشروع الصهيوني ولم يروا بغداد ولا استمعوا للمقام في ملاهيها ولا أكلوا المسگوف على شواطىء دجلتها، والمجىء بهم إلى بغداد المظلومة هو لزرعهم كطابور خامس في قلبها لإكمال مخطط القضاء على العراق بيضة الإسلام وجمجمة العرب.

ولا حول ولا قوّة إلّأ بالله العلي العظيم.     

 

الدكتور حسين سرمك حسن

..........

للاطلاع

يهود العراق بيضة القبان .. لرَدْع نتنياهو ولَجْم بارازاني / قحطان السعيدي

 

 

تعليقات (9)

  1. أمين متابع

جاء في مقالكم: قبل يومين قرأتُ أغرب مُقترح في حياتي ويجوز في تاريخ العراق السياسي طرحه السيّد "قحطان السعيدي" في مقالة له عنوانها " يهود العراق بيضة القبان .. لرَدْع نتنياهو ولَجْم بارازاني" (صحيفة المثقف – 5/تشرين الأول/2017). واليوم قرأتُ في صحيفة مقالةً ذات صلة بما تفضلتم به، أرفق رابطه أدناه: «هل صحيح أن أم مسعود بارزاني يهودية؟»

https://aawsat.com/home/article/1047821/%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D8%B7%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%88%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1

 
  1. محسن البصري

تعديل

بعض المواقع الإلكترونيَّة العِراقيّة الإفتراضَّة، نعت نموذج الفتى اليهودي العِراقي المُهجَّر مُنتصف القَرن الماضي، بالكيفيَّة المُريبة التي أشرتم إليها، اُنموذج شموئيل موريه، اسمه الأصل سامي مُعلِّم، حوَّرَهُ للعِبريَّة جعلهُ שמואל מורה‏ (22 كانون الأوَّل 1922- 22 أيلول 2017م) أديب وباحث يهودي إسرائيلي مِن أصل عراقي. وُلِدَ في بغداد عام بلغ فيها سِنّ الرُّشد 18 عامًا ليُهاجر إلى إسرائيل عام 1951م. درسَ العربيَّة وآدابها في الجّامعة العبريَّة في القدس وحاز شهادة الدكتوراه مِن جامعة لندن في بريطانيا. عملَ أُستاذًا للُّغة العربيَّة وآدابها في الجّامعة العِبريَّة، شغل منصب رئيس دائرة اللُّغة العربيَّة وآدابها في هذه الجّامعة. عام 2000م حازَ جائزة إسرائيل في بحوث الاستشراق. أيضاً أمين عام حزب البعث المحظور «عزَّة إبراهيم الدُّوري»، نعى لرئيس إقليم شَماليّ العِراق مسعود برزاني، وفاة السَّيِّدة «حمايل زيباري» (اُمّه شقيقة هوشيار)، قبل انتهاء فترَة رئاسته القانونيَّة للإقليم. اُحيي غيرتكَ العِراقيَّة.

 
  1. صالح الرزوق

معك حق أن اللاحق يطوي صفحة السابق. و من شب و ترعرع في إسرائيل سيكون غسرائيليا بالهوى و العفل.
حتى عرب المنافي يفتخرون بهوياتهم الأجنبية و بالديمقراطية و الحرية التي ينعمون بها كما وردني في عدة رسائل من أصدقاء أعتز بصداقتهم.
إذا أنا كرهت بلادي بسبب سوء التخطيط و المسافة التي تفصل بين الراس و الأطراف. و بالأخص أننا نضمر شيئا و نقول غيره.
لقد تحول قلبي إلى كيس من الألغام الموقوتة تغذيها كراهية و تحسسات لها أول و ليس لها آخر.
هذا أنا المزروع هنا في هذه ألأرض. فما بالك بمن تغسل رأسه غسالات أوتوماتيك مصنوعة في أمريكا و هولندا. أو مصدرة خصيصا للسعودية و الإمارات.
أو الذي تغسل رأسه غسالات إسرائيلية لها برنامج تربوي معروف.
لا شك أن اليهودي بعد عام 1948 هو غير اليهودي قبل هذا التاريخ.
مع ذلك نحن السبب.
و يهود العالم لو اجتمعوا على الخير للعرب لن ينجحوا فالعطب فينا.
و نقطة النور المتبقية هي الإصرار على انتهاج نهج نقدي تاريخي.
شكرا..

 
  1. محسن البصري

بعض المواقع الإلكترونيَّة العِراقيّة الإفتراضَّة، نعت نموذج الفتى اليهودي العِراقي المُهجَّر مُنتصف القَرن الماضي، بالكيفيَّة المُريبة التي أشرتم إليها، اُنموذج شموئيل موريه، اسمه الأصل سامي مُعلِّم، حوَّرَهُ للعِبريَّة جعلهُ שמואל מורה‏ (22 كانون الأوَّل 1922- 22 أيلول 2017م) أديب وباحث يهودي إسرائيلي مِن أصل عراقي. وُلِدَ في بغداد عام وبلغ فيها سِنّ الرُّشد 18 عامًا ليُهاجر إلى إسرائيل عام 1951م. درسَ العربيَّة وآدابها في الجّامعة العبريَّة في القدس وحاز شهادة الدكتوراه مِن جامعة لندن في بريطانيا. عملَ أُستاذًا للُّغة العربيَّة وآدابها في الجّامعة العِبريَّة، شغل منصب رئيس دائرة اللُّغة العربيَّة وآدابها في هذه الجّامعة. عام 2000م حازَ جائزة إسرائيل في بحوث الاستشراق. أيضاً أمين عام حزب البعث المحظور «عزَّة إبراهيم الدُّري»، نعى لرئيس إقليم شَماليّ العِراق مسعود برزاني، وفاة السَّيِّدة «حمايل زيباري» (اُمّه شقيقة هوشيار)، قبل انتهاء فترَة رئاسته القانونيَّة للإقليم. اُحيي غيرتكَ العِراقيَّة.

 
  1. حسين سرمك حسن

شكرا جزيلا ، أخي الأستاذ محسن البصري على لطفك وتحيّتك. وسامي المعلم هذا الذي غيّر اسمه إلى شموئيل مورييه لأنه قبَلَ التهويد في حين رفض الكاتب اليهودي العراقي سمير نقاش ذلك فغادر الكيان الصهيوني إلى لندن. ففي دولة تطلب منك تغيير اسمك العراقي إلى "اسرائيلي" وتوافق على ذلك ، كيف تتوقع أن تطول فيها الولاءات وتتعزّز. لا أدري!! وشموئيل مورييه يصرّ في كتباته على أنّ الماسونية حركة إنسانية تنشد الأخوّة بين البشر كما قال للناقد الراحل د. محمد حسين الأعرجي!!
تقبل فائق احترامي
حسين

 
  1. حسين سرمك حسن

شكرا جزيلاً ، أخي الدكتور صالح الرزوق على هذه الالتفاتة المهمة. فالأواليات النفسية للمنفي العربي هي نفسها لدى المُهجّر اليهودي . ينمو عدوان لاشعوري عند المنفي بسبب ما يُسمّى بالنبذ الأمومي. وعليه لا نستغرب من الخراب المُرعب الذي يسبّبه الكثير من العائدين من المنافي لأوطانهم بعد سقوط الحكومات التي نفتهم وعودتهم لتسلّم المسؤوليات فيها. والأغرب على المراقب البسيط هو أن هذا التدمير يتم تحت شعارات وبرامج وخطط تطوير وإنهاض البلد "الأم" ..
تقبل فائق احترامي
حسين

 
  1. حسين سرمك حسن

شكرا جزيلا ، أخي الأستاذ "أمين متابع" على لطفك وعلى المعلومة المهمة التي أحلتنا إليها.
تقبل فائق احترامي
حسين

 
  1. محسن

تقبل فائق احترامي

مولِد موريه عام 1932م، للرّابط أدناه صِلَة بالموضوع الأصل أعلاه..

http://www.iraaqi.com/news.php?id=19492&;news=7#.WdzU_LpuKM8

 
  1. محسن

مولِد موريه عام 1932م، للرّابط أدناه صِلَة بالموضوع الأصل أعلاه..

http://www.iraaqi.com/news.php?id=19492&;news=7#.WdzWIrpuKM8

احترامي لشخصكم الكريم

محسن

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4053 المصادف: 2017-10-10 12:39:50