المثقف - قضايا

الديمقراطية العربية.. تناشز الخطاب والممارسة

رائد جبار كاظميضحكني كثيراً أمران، الأول هو مسألة تصدير الديمقراطية من قبل الغرب للشعوب العربية والاسلامية، والثاني ايمان بعض الباحثين المسلمين بالتقارب الكبير بين الديمقراطية والشورى في الاسلام، ومحاولة التوفيق والتقارب والتحاور بين الاثنين. أعتقد أن الغرب ليس جاداً في قضية اشاعة الديمقراطية عربياً، وانما فعل ذلك وفق نظام وسياسة السوق، وهي الموضة الجديدة التي يتصارع عليها الغرب تجاه الشعوب التي يسيطر عليها، فما عاد للسيطرة العسكرية دور اليوم مثلما هو دور الافكار والثقافات والاقتصاد، فعقلية الغرب عقلية السوق، العرض والطلب، الربح لا الخسارة، ولغة العولمة اليوم لغة معرفية اقتصادية، والصراع بين الدول الكبرى تجاه الدول والشعوب الضعيفة انما هو من أجل السيطرة على ثرواتها ونهبها ونشر ثقافة جديدة بين الناس تدعوهم للايمان بما يفكرون ويطرحون من أفكار وآراء، فلم أعد اليوم أصدق تلك الكذبة واللعبة التي أسمها (الديمقراطية) عربياً، لأننا غير مؤهلين لمثل هكذا نظام سياسي كبير، أشبه ما يكون ببرنامج سياسي مثالي لا يتحقق بسهولة على أرض الواقع، وما أخذه العرب من الديمقراطية الغربية أنما هو شكلي فقط، يتناقض تماماً والديمقراطية الغربية وفلسفتها، فكأنما هناك نسختان، نسخة غربية أصلية للديمقراطية، وهناك نسخة عربية مقلدة مشوهة ليس لها من الأولى سوى الأسم، لأن الديمقراطية نظام يقوم وفق فلسفة ووعي وممارسة فعلية حرة تجاه الذات والآخر والمجتمع، والديمقراطية العربية أشبه بفوضى عارمة، وقد أدرك المفكر العربي هذا الشيء، وأوضح مدى صعوبة تطبيق وممارسة النظام الديمقراطي على المستوى السياسي والاجتماعي العربي، لأن الديمقراطية ليست فكراً فحسب وانما ممارسة وسلوك أيضاً، وهناك وجهة نظر للمفكر علي الوردي (ت1995) يبين فيها فضل الديمقراطية وفضائلها من جهة وصعوبة تطبيقها في مجتمعاتنا من جهة أخرى، فهو يرى ان النظام السياسي الديمقراطي فيه حسنات وايجابيات من جهة وسلبيات واخفاقات من جهة أخرى، وهذا ما يجعلها تقوم على أساس التنافس بين الاحزاب لتقديم كل ما هو نافع ومفيد، لا على أساس التدافع والتنازع السلبي الذي يقود الى القتال والدماء كما هو في عرف الانسان العربي ذو القيم البدوية، (فالديمقراطية عادة اجتماعية قبل أن تكون فكرة طوبائية. ونحن نحتاج الى ممارسات هاتيك التجارب القاسية جيلاً بعد جيل، فنقوم بها ونقع عدة مرات، حتى يتغلغل منطق الديمقراطية في صميم مفاهيمنا وتقاليدنا، وعندئذٍ نخرج من قوقعتنا الفكرية القديمة الى عالم أوسع يكون فيه التنازع والتعاون صنوين لا يفترقان.)(1)

ويرى محمد عابد الجابري (ت2010) ان الديمقراطية نمط من الانظمة غريب على الواقع العربي، حيث يقول: (لا أكتم القارىء أنني أحس كلما وجهت تفكيري الى قضية "الديمقراطية" في الوطن العربي، القديم منه والحديث والمعاصر، احس وكأنني اُريد اقحام عنصر "غريب" في جسمه. غير أن ما يجعلني أُقاوم هذا الاحساس، ولا أستسلم له، هو ايماني بأن لا شيء يبرر الحكم بأن هذا الجسم "يرفض" بطبيعته ذلك العنصر "الغريب" عنه : الديمقراطية. ).(2)

أدرك الباحث والمثقف العربي أيضاً الفارق الفكري والزمكاني بين كل من طبيعة المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية، فهذا الأمر يعد من الأمور المهمة في كيفية طرح الديمقراطية في المجتمعات ومدى تقبلها والتفاعل الحقيقي معها، فهي ليست مجموعة من الأسس والقواعد السحرية التي يمكن تطبيقها في أي مجتمع، بل طريقة في التفكير والعيش والحياة،وهذا ما جعل الكثير من علماء السياسة والاجتماع يسجلون ذلك الفارق البنيوي في طبيعة المجتمعات، وهذا ما دفع الكثير من المفكرين والدارسين للاجابة عن سبب الأخفاق في بناء الأنظمة الديمقراطية في مجتمعاتنا العربية وغيرها من المجتمعات، بينما تنجح في مجتمعات أخرى، فعلي الوردي يرى ان السبب يعود الى طبيعة تلك المجتمعات وطريقة تفكيرها، فالغرب تطبع على النظام الديمقراطي لأنه غير طريقة تفكيره وفق اسلوب علمي ومنطقي واقعي وعملي، أما شعوبنا التي تخفق فيها الديمقراطية فهي ( تعيش بعقلية القرون القديمة، ويسيطر عليهم المنطق القديم، منطق الحق المطلق الذي يحتكره فريق من الناس دون فريق.).(3)

ويرى الوردي ايضاً أن رغبة وطموح الكثير من القادة والحكام بأن يكونوا ديمقراطيين ولكنهم لا يقدرون على ذلك لأن الديمقراطية سلوك وممارسة تحتاج الى جهد جهيد، فترى الكثير من أولئك (يؤمنون بالديمقراطية ويذرفون الدمع السخين هياماً بها وشفقة عليها، وهم يسجنون الناس او يقلتونهم من أجلها، ولكنهم لا يطبقونها.)(4)

ولابد من فهم حقيقة أساسية وهي رؤية ودعوة الكثير من الدارسين والباحثين للتطابق بين الديمقراطية كنظام سياسي، والديمقراطية كقيم وسلوك يومي يطال حياة الانسان برمتها، وشرط ضروري لبقائها ونجاحها وديمومتها وهو التعانق بين الجانب النظري والعملي معاً، (فأن معطيات الوعي الديمقراطي، لا تعني ـ بحصر المعنى ـ الممارسة الانتخابية ولا تدخل في شروطها عدد الذين أنخرطوا فيها، بقدر ما تؤكد على حقيقة انها أولاً وقبل كل شيء قيم حضارية وثقافية عقلانية وموقف انساني وانتماء وطني، يردفها بناء مؤسسات دستورية فاعلة وانماء ممارسات اجتماعية ناضجة.).(5)

ان كل فلسفة ونظرية ونظام تحتاج الى مجموعة من الأسس والاصول التي تستند عليها وترتكز، ولكنها لا تبقى ضمن هذا المجال التنظيري فقط، وانما لابد لها من التفعيل والممارسة والسلوك على المستوى الواقعي الاجتماعي والسياسي والحياتي، والا فهي ستبقى مجرد أفكار فارغة لا قيمة لها لا مصداق، والديموقراطية كنظام سياسي تحتاج الى الدور التفعيلي أكثر من غيرها من الافكار، وهي لا تقتصر على بعض الافكار والممارسات الجزئية، لأنها كل متكامل لا يعرف التجزئة والتبعيض، وكما يقول عبد الرحمن منيف: (ان الديمقراطية بجوهرها العميق ممارسة يومية تطال جميع مناحي الحياة، وهي اسلوب للتفكير والسلوك والتعامل وليست فقط أشكالاً مفرغة الروح أو مجرد مظاهر. وهي بهذا المعنى ليست شكلاً قانونياً فقط، وليست حالة مؤقتة، او هبة او منحة من أحد، وانما هي حقوق أساسية لا غنى عنها، وهي دائمة ومستمرة، وهي قواعد وتقاليد تعني الجميع وتطبق على الجميع دون تمييز، وهي تعني الأقلية بمقدار ما تعني الأكثرية.) (6)

وهذا ما دفع آلان تورين الى القول بأن الديمقراطية هي : (النظام الذي تعترف فيه الأكثرية بحقوق الاقليات، لأنها تقبل بأن أكثرية اليوم يمكن أن تصبح أقلية الغد، وتخضع لقانون يمثل مصالح مغايرة لمصالحها من غير أن يحول دون ممارستها لحقوقها الاساسية. وترتكز الروح الديمقراطية على هذا الوعي للترابط المتبادل بين الوحدة والتعددية...فالديمقراطية لا تقصر الكائن البشري على أن يكون مواطناً فقط، بل تعترف به كفرد حُر، لكنه ينتمي الى جماعات اقتصادية أو ثقافية.) (7)

واذا رجعنا الى تعريف الديمقراطية من خلال ما قدمته الموسوعات والمعاجم الفلسفية والسياسية لها فهي تعرف ( Democracy ) بأنها: (لفظ مؤلف من لفظين يونانيين هما: ديموس و معناه الشعب، وكراتوس و معناه السيادة. فمعناه إذن، سيادة الشعب. وهي نظام سياسي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين لا لفرد أو لطبقة واحدة منهم. و لهذا النظام ثلاثة أركان :1.سيادة الشعب.2.المساواة والعدل.3.الحرية الفردية و الكرامة الإنسانية.)(8) كما يراه جميل صليبا، ولكنني أرى أن العرب والمسلمين لم تنطبق عليهم ما جاء في التعريف طوال تاريخنا العريض الطويل، ولا تنطبق علينا هذه الأركان الثلاثة تماماً، لأن فكرنا وواقعنا وتاريخنا يرفض تماماً هذه الأركان السياسية للديمقراطية، ولم تطبق في أي فترة من فترات تاريخنا العريق، وهي مجرد أماني ودعوات فارغة نرددها ونحلم بها غير خاضعة للتطبيق، لأن الديمقراطية نظام سياسي يخضع للممارسة والتطبيق وليس مجرد شعارات وأقاويل فارغة المعنى.

والمسألة الثانية التي أثارتني أيضاً وهي أدعاء الكثير من الباحثين والدارسين المقاربة بين الشورى الاسلامية والديمقراطية الغربية، وهذا ما أرفضه تماماً لأن لكل مصطلح خصوصيته ومضمونه وبنيته الزمكانية، وهناك فرق بين الأثنين، فكل ديمقراطية شورى، وليست كل شورى ديمقراطية، ونجد كثرة الكتابات والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والتحليل والنقد، محاولين الكشف عن ابعاد التقارب أو التباعد بين الديمقراطية والاسلام، أو محاولة رفض الفكرة والحكم بغربية الفكرة الديمقراطية وعلمانيتها،(9)

ولعل في تساؤل الكثير من المفكرين والمصلحين النهضويين العرب، من مسيحين ومسلمين، منذ نهاية القرن التاسع، عن سر تأخر العرب والمسلمين وتقدم الغرب، يحاول الكشف عن هذا الموضوع بصورة واضحة، وكان بداية الاحتكاك والصدمة مع الغرب من قبل المجتمعات العربية، منذ بدأ المثقف والمفكر العربي يتصل بالمنجز الحضاري الغربي، سواء عن طريق الاستعمار الغربي للاراضي العربية، أو عن طريق ذهاب المفكرين للدول الاوربية، مما جعل الكثير منهم يقيس مدى التخلف والتراجع والانحطاط الذي تعرضت له مجتمعاتنا، في الوقت الذي كانت المجتمعات الغربية تعيش حالة من الاستقرار والتقدم والتفوق العلمي والاقتصادي والسياسي، محاولاً المفكر العربي اعادة البريق والألق والازدهار للمجتمعات العربية التي كانت تمسك بزمام الحضارة العربية والاسلامية في يوم ما من حقب التاريخ، وبدأ السؤال عن الهوية هو السؤال المركزي الذي غلب على طروحات الكثير من المفكرين، لمعرفة موقعهم واستعادة دورهم المفقود، والبحث عن الاسباب والعلل وراء التقدم والتأخر الذي أصاب المجتمعات، فكان الصراع بين فريقين من المفكرين مما أنتج أكثر من اجابة عن سؤال الهوية :

1ـ فريق علماني دعا للاقتباس من الغرب منتجها الحضاري، من مدنية وثقافة، ورفض الافكار الدينية، كونها لا تنسجم ومتطلبات العصر، كما ويركز هذا الفريق على جعل الانسان هو المركز والاهتمام بمتطلبات الحياة الدنيا.

2ـ فريق أنكفأ على ذاته ودعا للرجوع للتراث والماضي المشرق للعرب والاسلام، معتقداً أن سر تأخر المجتمع العربي في ابتعاده عن الاسلام الذي أنتج حضارة في فترة سابقة من التاريخ، وهذا الفريق اصولي بامتياز ومعادِ للافكار الغربية ولمن دعا لمنهج التغريب.

3ـ فريق ديني اسلامي دعا للاقتباس من الغرب بما ينسجم والشريعة الاسلامية، في الجانب السياسي والاقتصادي والتعليمي، وهذا فريق يقترب من التوفيقية.

ومن خلال هذه الفرق الثلاثة نستنبط الموقف من الديمقراطية، أو مدى قبولها أو رفضها من قبل هذه الاطراف الثلاثة، فالفريق الاول، يرحب بالديمقراطية ومحاولة الاستفادة من أفكارها والتجارب السياسية الغربية لغرض نشرها وتطبيقها والتبشير بها في المجتمعات العربية للانتقال لمرحلة جديدة من صور النظام والحكم والحياة المتقدمة. والفريق الثاني، يحاول الاستفادة من الافكار والتجارب الديمقراطية بما ينسجم والدين الاسلامي، وخاصة محاولته للتوفيق واقامة التقارب بين فكرة الشورى في الاسلام والديمقراطية الغربية، اما الفريق الثالث، فموقفه رافض تماماً للافكار الغربية ومنها فكرة الديمقراطية، معللاً ذلك بأنها منتج فكري غربي وبشري يعادي الافكار الدينية، وسلطته دنيوية وليست دينية، ولذلك فهذا الفريق من دعاة العودة الى الدين الاسلامي والتوفيق بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، والحاكم هو من يحكم بأمر الله ويحتكم الى شرعه وقانونه.(10)

والفريق المتمسك بالديمقراطية متحمس لفوائدها وأهدافها ومبادئها السياسية والاجتماعية التي ذكرناها في بداية البحث والتي منها أيضاً : (11)

1ـ تساعد على منع حكومة الحكام المستبدين.

2ـ تمنح الديمقراطية مواطنيها حقوقهم الاساسية.

3ـ تضمن مساحة واسعة من الحرية الشخصية.

4ـ تساعد الناس على حماية مصالحهم الاساسية.

5ـ الحكومة الديمقراطية تقدم فرصة كبيرة لممارسة المسؤولية الاخلاقية.

6ـ تعزز التنمية البشرية بشكل كبير.

7ـ تقدم الديمقراطية درجة عالية من المساواة السياسية أكبر من أي نظام سياسي آخر.

بينما نجد أن من رفض فكرة الديمقراطية، من أتباع الخط الديني الاسلامي قد علل رفضه للديمقراطية لأسباب كثيرة والتي منها :

1ـ غربية النظام الديمقراطي.

2ـ بشرية الفكرة الديمقراطية.

3ـ ابعاد الديمقراطية للاديان ورفضها للغيب وكل مقدس.

4ـ علمانية الديمقراطية وعدم ايمانها بالشرائع السماوية.

5ـ هيمنة النزعة الانسانية على الديمقراطية، ومعاداتها لكل ماهو الهي ديني.

6ـ ما ينطبق على الغرب من نظام سياسي لا يمكن اقتباسه ونسخه في مجتمعاتنا العربية والاسلامية، لخصوصية كل مجتمع وبلد وشعب عن غيرهم، في نمط حياته وثقافته ومرجعياته الفكرية والقومية.

7ـ التضارب والتضاد في القيم بين الغرب والاسلام، فلكل منظومته القيمية الخاصة به، مما قد يتناقض مع بعضه البعض، وهذا ما يجعل الديمقراطية مرفوضة في المجتمعات الاسلامية.

وقد عمل البعض ممن يحاول التوفيق بين الاسلام والغرب على تأسيس أحزاب وتيارات وتجمعات ديمقراطية اسلامية، ولكن الواضح في تلك التجارب والدعوات هو الجانب الحزبي والأيديولوجي البعيد عن مرمى فلسفة الديمقراطية وأهدافها الليبرالية.(12)

وهو أيضاً ما تسعى الأحزاب الاسلامية الى ركوب موجته اليوم سواء في العراق أو في المنطقة العربية، وهذا ما يمثل شيزوفرينيا الخطاب السياسي، ومحاولة لايجاد التقارب بين أفكار وطروحات سياسية وفلسفية متباعدة تماماً، فللنظام الاسلامي خصوصيته، وللنظام الديمقراطي الغربي خصوصيته، فلا نستطيع أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، فنأخذ من الاسلام شيء ومن الغرب شيء، ومحاولة التوفيق واللعب على الحبلين، وذلك لأن المنظومة التأسيسية الفكرية لكلا الفكرين يناقض بعضه بعضاً، واذا كان الفكر الديمقراطي والديمقراطية تؤمن بالانسان والنزعة الفردية والليبرالية وبعقل الانسان وحريته في المعتقد والتفكير، فأن الفكر الديني يحارب تلك النزعة الفردية والعمل بحرية مطلقة دون وجود شريعة سماوية تضبط أفعال الانسان، وهذا ما يرفضه الفكر الديمقراطي أيضاً كونه يمثل خطاب هيمنة دينية لا يترك الانسان بحرية دون وصاية أو حرية معتقد وفكر، وقد يكون الدين محمياً في الفكر الديمقراطي (العلماني)، أما الديمقراطية فقد تنتهك في ظل الفكر الديني، وهذا ما يؤكد عليه أوليفيه روا في كتابه (الجهل المقدس: زمن دين بلا ثقافة) حين رأى أن هناك (ثمة رابطة بين العلمنة والأنتعاش الديني، فالأخير ليس رد فعل ضد العلمنة، بل هو ثمرتها، والعلمنة تصنع الديني). وذلك ما أدى الى تنامي الحركات الدينية والأصولية وصعود نجمها في المجتمعات اليوم (13). ولكن هذا في المجتمعات الغربية المتفقة على الديمقراطية، أما نحن العرب فوجهة نظري أننا نسيء للدين وللديمقراطية والعلمانية معاً، لأننا لم نخرج من قوقعتنا الذاتية ونقيس الأمور وفق نظرتنا الضيقة، دون منطق أو رؤية أو ميزان، وأن جميع منطلقاتنا انفعالية متشنجة صادرة عن عواطف مهيمنة على طبيعة خطابنا الثقافي والاجتماعي والفكري، نحن لا نفكر بحرية، وأنما مهيمنات الموروث الفكري والواقع الاجتماعي تمارس تأثيرها وسحرها بقوة على طريقة تفكيرنا، ولم نتخلص منها أبداً، الا بتحصيل ثقافة متينة ووعي تنويري موضوعي نحاول من خلاله الخروج من كهف ذواتنا والانعتاق من الأطر الفكرية التي نقبع داخلها.  

والذي أخلص منه في هذا المقال اننا في الديمقراطية أمام خيارين لا ثالث لهما فإما أن نفكر تفكيراً ديمقراطياً، واما أن نفكر تفكيراً دينياً رافضاً للديمقراطية، وبالتالي فالخيار التوفيقي يعد مجاملة وكذبة وهو أشبه بخطاب التلون أو الازدواجية والتناشز الفكري الذي يريد أن يجمع تفاحتين بيد واحدة، وهذا التشويه للديمقراطية لا ينطبق على الاحزاب الاسلامية فقط ممن قبل بالديمقراطية، وانما حتى على الكثير من الاحزاب العلمانية العربية التي شوهت الديمقراطية ومناداتها الزائفة بها، حين جعلتها مجرد شعارات فارغة غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

د. رائد جبار كاظم. الجامعة المستنصرية. العراق.

.......................

الهوامش:

(1) علي الوردي. مهزلة العقل البشري.ط2. دار ومكتبة دجلة والفرات. بيروت ـ لبنان.2010. ص 105.

(2) محمد عابد الجابري. بحث من أجل اعادة بناء الفكر القومي العربي. ضمن كتاب الوحدة العربية تجاربها وتوقعاتها. مركز دراسات الوحدة العربية. ط1. بيروت. 1989. ص 792.

(3) علي الوردي. مهزلة العقل البشري. ص 104.

(4) علي الوردي. خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة. ط2. دار ومكتبة دجلة والفرات. بيروت ـ لبنان. 2010. ص 237.

(5) ثامر عباس. الوعي الديمقراطي ـ دروس أولية ـ. ط1. دار العارف للمطبوعات. بيروت ـ لبنان. ص 30.

(6) عبد الرحمن منيف. الديمقراطية أولاً..الديمقراطية دائماً. ط4. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت. 2001. ص 9ـ10.

(7) آلان تورين. ما الديمقراطية؟ دراسة فلسفية. تر: عبود كاسوحة. وزارة الثقافة السورية. دمشق. 2000.ص 27.

(8) جميل صليبا. المعجم الفلسفي. ج1. دار الكتاب اللبناني. بيروت ـ لبنان. 1982. ص 569ـ 570.

(9) ينظر: مجموعة مؤلفين. حول الخيار الديمقراطي. ط1. مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت ـ لبنان. 1994. و مجموعة مؤلفين. لماذا انتقل الآخرون الى الديمقراطية وتأخر العرب. ط1. بيروت ـ لبنان. 2009.

(10) ينظر: حيدر ابراهيم علي. التيارات الاسلامية وقضية الديمقراطية. مركز دراسات الوحدة العربية. ط 2. بيروت ـ لبنان. 1999. ص 139 وما بعدها. وينظر: عبد الرزاق عيد ومحمد عبد الجبار. الديمقراطية بين العلمانية والاسلام. ط1. دار الفكر. دمشق ـ سوريا. 1999. ص 68 وما بعدها.

(11) ينظر: روبرت أ. دال. تر: أحمد أمين الجمل. ط1. الجمعية المصرية لنشر الثقافة والمعرفة العلمية. عن الديمقراطية.2000. القاهرة. ص 58.

(12) ينظر: ضياء الشكرجي. الديمقراطية.. رؤية اسلامية. ط1. دار الهادي. بيروت ـ لبنان. 2003. الكتاب بأكمله دعوة حزبية لتبني الديمقراطية.

(13) أوليفيه روا. الجهل المقدس: زمن دين بلا ثقافة. تر: صالح الأشمر. ط1. دار الساقي. بيروت ـ لبنان. 2012. ص 21.    

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

وهي فكرة حافظ عليها الغرب منذ ( 399 ق.م ) وثقافة أيضًا . لكن هل نحن مطالبون بتبنّيها ؟. مع التحيّة والتقدير والاحترام للدكتور على مجهوده الكبير.

مصباح (فوزي) رشيد أديب وكاتب من الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الدكتور راعد المحترم
انك تعطي اهمية كبيرة للديمقراطية المتوفرة في الغرب وانا اعيش في بريطانيا منذ 1951 وما يلي دراستي حول الديمقراطية:

يتمنى الكثيرون من سكان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ان تأتيهم الديمقراطية في يوم ما على طبق من الذهب. وغالباً يضعون اللوم على حكامهم “الانانيين “. وفي كثير من الاحوال يناشد بعضهم الحكومات الغربية “اليمقراطية” كبريطانيا وامريكا ان تنقذهم من هؤلاء الحكام كما حدث في ليبيا وسوريا. من الضروري اذن شرح جوهر الديمقراطية الغربية اولاً ثم ذكر الاسباب التي تمنع وصول اليمقراطية الى الشرق الاوسط بل الى العالم الثالث عموماً.
منذ نشوءها انحصرت الديمقراطية بالحكام دون المحكمومين. فالدولة الاغريقية التي اخترعت الديمقراطية حصرتها بيد حوالي 90 الفاً من الاحرار الاثرياء دون العبيد البالغ عددهم حوالي 365000 . وحين عرفت الديمقراطية بـ “حكم الشعب” كانت كلمة ” الشعب ” تقتصر فقط على ” الذكور البالغين من الاحرار. ” ( راجع الانسكلوبيديا البريطانية). فلم يكن للأغلبية الساحقة من سكان اثينا حق الكلام، دع عنك حق التصويت، لأنهم كانوا عبيداً ليس الا.
في شرحه لتكوين الدول يقول نزيه نصيف الايوبي: ” ان الدولة تقوم باستقطاب المتعلمين والخبراء للعمل في اجهزتها المختلفة كنخب متميزة، لكن هذه النخب تتحول …الى ما يشبه الطبقة الحاكمة التي تسيطر على مراكز اتخاذ القرار …” ( راجع العرب ومشكلة الدولة، دار الساقي، 1992.) ولا ديمقراطية بدون الدولة التي تطبقها.
هناك المثل البريطاني المشهور : ” لاضريبة بدون التمثيل.” اي ان دافعي الضرائب يلحون على ان يكون لهم حق التمثيل في الحكومة او البرلمان لكي يسيطروا ” على مراكز اتخاذ القرار.” وفي البلدان الرأسمالية تجمع الدولة غالبية ضرائبها من الشركات العملاقة التي تسيطر على خيرات البلدان الاخرى وتنقل ثرواتها، كالنفط ، وتبيعها في مختلف انحاء العالم وتجمع البلايين من الارباح. تقدم الشركات قسماً من هذه الارباح الى حكوماتها لكي تقوم الحكومة بمساعدتها في الاكثار من ارباحها. وفي احيان عديدة تضطر الدولة القيام بالحروب لقهر الشعوب الضعيفة التي ترفض الشركات الراسمالية الاجنبية.
ففي بريطانيا ، مثلاً، تدفع الشركة العملاقة 23% من كافة ارباحها السنوية كضريبة للحكومة ، كما تدفع حصتها السنوية كضمان اجتماعي لعمالها ومستخدميها وانها ملزمة ان تدفع حصتها السنوية من نفقاتهم التقاعدية . ثم انها تنقذ هؤلاء من البطالة وهم بدورهم يدفعون الضرائب للحكومة. هناك قائمة طويلة من فوائد الشركات للدولة لا داعي لذكر كلها هنا . للتفاصيل (راجع كمال مجيد، العولمة والدولة،2002، دار الحكمة، لندن. )
وبطبيعة الحال يتم ترشيح كبار حملة اسهم الشركات “من المتعلمين والخبراء ” كنواب في البرلمان ويتم اختيار مدراء الشركات كوزراء يقررون تصرفات الحكومة بصورة مباشرة. فيشير البروفسور جورج مونبيو في كتابه (Captive State, The Corporate Takeover of Britain, Macmillan, 2000, London)
الى 43 ثرياً من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة توني بلير. بينهم وزير التجارة ووزير الزراعة ووزير الخزينة واللورد سايمون، رئيس شركة النفط البريطانية كوزير التجارة والمنافسة في اوروبا….الخ.
والجدير بالتشديد ان الشعب في البلد الرأسمالي لا يختار اعضاء البرلمان. كلا! يتم هذا الاختيار من قبل الاحزاب. ففي بريطانيا هناك ثلاث احزاب كبيرة في البرلمان لا فرق بينها في معاملتها تجاه الشركات العملاقة. وينال كل حزب معظم ماليته من كبار الاغنياء . وبعد اختبار وتمحيص طويلين، عبر اللجان الحزبية المختلفة، يختار الحزب، لا الشعب، مرشحيه قبل الانتخابات باشهر. وليس للناخب سوى حق القبول بأحد المرشحين. يملك معظم النواب في البرلمان البريطاني الملايين قبل ان يتم انتخابهم. ويتحول العديد من النواب الآخرين الى اغنياء بمساعدة الشركات العملاقة. من المفيد ايضاً التذكير بقيام توني بلير بمنع ترشيح عدد من اليساريين ، بل طرد النائب جورج غالوي من حزب العمال. والمراقب لجلسات البرلمان البريطاني يلاحظ ان الاعضاء يناقشون القضايا الداخلية ويتركون السياسة الخارجية والعسكرية للحكومة.
والاهم من كل ماورد هو ان لرئيس الوزراء الحق ان يدخل في الحرب بصورة غير شرعية دون اشراك البرلمان في اخذ القرار. وهذا ما حدث حين بعث توني بلير بجيشه الى سيراليون والى كوسوفو دون اخذ موافقة البرلمان ولا حتى تنفيذاً لأي قرار من مجلس الامن. وفي الحالات النادرة التي يختارالرئيس مناقشة حرب ما في البرلمان، كما حدث قبل احتلال العراق في 2003، يقف معظم نواب العمال والمحافظين الى جانب رئيس الوزراء. والسبب هو ان الاغلبية الساحقة من النواب يؤمنون بأن قهر الشعوب التابعة واستعمارها وسيلة ناجعة لثراء بريطانيا. تشير الادلة المدونه ادناه الى أن هناك ارتباط وثيق بين الديمقراطية والثروة. فالديمقراطية حكر للبلدان الغنية فقط.
الديمقراطية في العالم الثالث:-
على شعوبنا المقهورة ان تدرك بأن الديمقراطية الليبراالية الغربية حق خاص بالغرب. ان البلدان الرأسمالية لا تسمح بتمتع الشعوب المقهورة بمثل هذه الديمقراطية خوفاً من انها قد تمنع الشركات الرأسمالية من استغلالها، بل قد يقرر شعب ما التحرر من المستعمرين.
يؤكد الباحث كازانجيكيل على ” ان النظام الرأسمالي يمنع قيام المواطنين في العالم الثالث من خلق رأسماليتهم المحلية المستقلة. مما منعهم من مكافحة بيروقراطية دولتهم التابعة او سيطرتهم على الحكومة والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية كأية دولة غربية ذات سيادة … فالدولة المحلية تشكلت لحماية الانتاج الرأسمالي للشركات عابرة الاوطان التي تمول الدولة العميلة لهذا الغرض …” ( راجع :- Kazancigil, A, The State in Global Perspective, London, Gower UNESCO, 1986
يؤكد جاكسون وروزبيرغ على أن ” الدولة في العالم الثالث قد تكونت قانونياً كمخلوق استعماري قبل ان تتوفر الظروف الاجتماعية، المحلية، لها لكي تتثبت كحقيقة واقعية… فتظاهرت وكانها تمثل المصالح الاقتصادية والادارية والثقافية المحلية. “( راجع :Jackson, R.H. and Rosberg, C.G. Jutidcal Statehood in the Crisis of Tropical African States,
) International Political Scince Asoc. 13th Congress, Paris, 1985
لقد قامت الجامعة المفتوحة البريطانية بدراسة العلاقة بين الرأسمالية والدولة في العالم الثالث وتوصلت الى النتائج التالية:-
1 – ان الدولة الحديثة تكونت من قبل الرأسمالية الاوروبية ثم انتشرت في العالم لتنفيذ متطلبات النظام العالمي الرأسمالي.
2 – تتدخل الدول الرأسمالية في تصرفات السوق العالمية بغية زيادة ارباح الشركات المسجلة عند كل واحدة منها.
3 – ان التقسيم السياسي للعالم الى دول منفصلة، يتم حكمها من قبل البلدان الرأسمالية، بصورة مباشرة اوعن طريق الحكومات المحلية، جاء تلبية لسلامة النظام الرأسمالي ولتخفيف التناقضات الموجودة بين الدول الرأسمالية المختلفة. ( راحع:-
(Mclennan, G., Held, D and Hall, S., The Idea of the Modern State, Open University Press, Milton Keynes,1984
تؤكد هذه البحوث وكثيرة اخرى ان الدولة في بلدان العالم الثالث تكونت لخدمة المستعمرين واتفاق سايكس بيكو لتقسيم الشرق الاوسط خير دليل على ذلك. وفي كل بلد نصب المستعمر، منذ البداية، رهط فاسد وامين من العملاء لتسهيل اعمال الشركات التي تدخل البلد مع جيوش الاحتلال. فتمني الشعوب المقهورة بالديمقراطية نمط من الخيال. فالشعوب الصغيرة او الضعيفة ليست حقاً مستقلة لأن الدول الاوروبية وامريكا لا تعترف بهذا الاستقلال. وغالباً يأخذ الاعضاء الدائميون في مجلس الامن قرارات مؤذية ضد الدول الضعيفة. فالحرب ضد العراق او افغانستان اوليبيا، بل حتى الحرب الاهلية في سوريا، حدثت بمبادرة والحاح الدول الغربية وامريكا بصورة خاصة.
علاوة على ماورد اعلاه من الحقائق هناك بحوث اكاديمية غربية مفصلة تثبت عدم امكانية تطبيق الديمقراطية في البلدان الفقيرة اوالمتأخرة ثقافياً او صحياً. ففي دراسته لمختلف البلدان اكتشف جون ستيفنز من جامعة كمبريج ببريطانيا “وجود علاقة متلازمة وجازمة بين التطور الاقتصادي والديمقراطية.” ( راجع:-
(John D. Stephens, The Idea of Democracy, Cambridge University Press 1993
لقد قلم ليبست بدراسة احصائية مفصلة، مستخدماً ” نظرية الدالات الانشائية” واستنتج ان نجاح النظام الديمقراطي يتحقق فقط في البلدان المرفهة اقتصادياً وتتمتع شعوبها بالثقافة والصحة العاليتين (راجع:- S.M. Lepse,t Political Man, Garden City, Doubleday 1960
هناك على الكرة الارضية اكثر من مئة بلد ينال الفرد فيه اقل من ثلاثة دولارات في اليوم وينتشر فيه الامراض والامية بكثرة. ثم ان الحالة الاقتصادية في هذه البلدان مصابة بالفوضى، حيث الحروب الاهلية قائمة في معظمها. فاحتمال نشوء ونمو الديمقراطية فيها يكاد ان يكون معدوماً. ثم ان الديمقراطية ليست المشكلة الآنية او الرئيسية لها وان جاءت الديمقراطية اليها بقدرة قادر او بفضل من امريكا فانها لا تحل مشاكلها ولا تجلب الخبز لمحتاجيها. بل اكثر من كل هذا هناك في الشرق الاوسط بلدان مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن تأثرت، بفضل الربيع الامريكي، بالحروب الاهلية والطائفية التي خربت معالم المدنية فيها وارجعتها الى القرون الوسطى. فشعوب هذه البلدان اخذت تخاف من كلمة الديمقراطية، وخاصة الامريكية منها. ان اعادة بناء هذه البلدان تحتاج الى المليارات. فالاحسن عدم تهديدها بالديمقراطية المدججة بالسلاح.
وعلاوة على ذلك هناك بلدان غنية ، مثل بلدان الخليج، يرفض حكامه القبول بالديمقراطية. ففي مقالة لجيمس شليسنجر، وزير الدفاع الامريكي الاسبق في مجلة فورين افيرز، الرقم 21، المجلد 72، لسنة 1998 يقتبس كلمات الملك فهد، ملك العربية السعودية، بالقول: “ان النظم الديمقراطية في العالم لا تلائمنا في هذه المنطقة، وذلك لأن تركيب شعوبنا وسماتنا يختلف عن بقية العالم.” ولهذا لم تجلب امريكا بالربيع الى بلدان الخليج ولا الى الاردن او المغرب, لأن الحكم الملكي والاميري ليس بحاجة الى الزعزعة.

البروفسور كمال مجيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل للاستاذين الفاضلين الكاتب والاديب فوزي رشيد والبروفيسور كمال مجيد لما تقدما به من رأي محترم ومقبول بخصوص الديمقراطية مقالي وكلامي لا يروج للديمقراطية بل يسلط الضوء على واقعها السيء في الدول العربية وانعدامها على العكس من حضورها مجتمعيا وسياسيا في الغرب وقرينة ذلك الحرية التي تعتبر اساس الديمقراطية فانت في الغرب تستطيع ان تعبر عن رأيك دون وصاية او رقيب اما عربيا فالرقابة والوصاية مفروضة عليك مع تنفس الهواء ونحن عربيا غير مؤهلين للديمقراطية لاننا شعوب غير حرة ولم نألف الديمقراطية وسلوكها الحر كما في الغرب...لكما خالص التقدير والاحترام للاراء الطيبة وتشرفت بكما احبة نتحاور فيما بيننا على صفحات صحيفة المثقف.

رائد جبار كاظم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4265 المصادف: 2018-05-10 05:41:26