المثقف - قضايا

التصوف والسلفية تكامل لا تنافر.. استحضار لقصة المسقبل

mohamad ghaniعجبا لمن يهاجم التصوف من السلفية وعجب أشد لمن يرد من الصوفية على السلفية، إذ التصوف باطن التسلف عند أهل التحقيق والتسلف جبة التصوف عند ذوي التدقيق.

من عجيب عظمة الاسلام أن من تذوق ظاهره اشتد عجبه به لدرجة الظن أن لا اسلام الا اسلام الشرائع من سنن وقوانين ومن لطيف رقائق الاسلام أن من تذوق لذيذ حلاوة باطنه عظم تبجيله له حتى قد أيقن أن الاسلام مجرد ترق في الشعور من إسلام فإيمان ثم إحسان، من مجرد مراقب من علو فائق الى نازل بأرضه فالى خبير بدروبه.

إن كلا الأمرين صحيح فكل من الصوفي والسلفي ينظر الى الاسلام من وجهة نظره وكل منهما يكمل الآخر.

قد يظهر هذا الأمر غريبا بعض الشيء، لكن من استحضر معنا قصة المستقبل وبالضبط عندما سيستفيق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم غدا يوم القيامة، بعد النفخة في الصور وبعد تحقيق الآية الكريمة "كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص 88)، كأول مخلوق يأذن الله له بإن يستفيق وحين سيرفع رأسه سيجد أخاه في النبوة موسى معلقا بالعرش الالهي جاء في صحيح مسلم صحيح مسلم :باب الفضائل " أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور ".

حلل معنا أيها السلفي ودقق معنا أيها الصوفي، فحالكما أشد غرابة من قصة المستقبل هاته، "لانفرق بين أحد من رسله" البقرة285، فكل له مقامه وكل له أفضليته فكذلك ذرات الجسد الاسلامي سواء كانت تعيش بجبة الاسلام وقشره أو كانت مؤثثة لباطن الاسلام ولبه، فكلاهما يشكل الجسد الاسلامي الذي ينبغي على ذراته أن تتلاحم، وعلى كل أن يعمل عمله في سير صحي سليم حتى يستمر عيش هذا الجسم في تحقيق رضوان الله ومقصوده، أما إن عيرت كراته البيضاء لون كراته الحمراء وقذفت بعضها بعضا بأشد أنواع السب والشتم لا لشيء الا لأن كرات الاسلام البيضاء لونها أبيض ورأت أن الحمراء مخالفة تماما للونها فذلك لجهل كل ذرة بدور أختها الأخرى.

ليت المسلمون اليوم ينظرون بنظرة الكمال لبعضهم البعض، بمعنى أن كلا يخدم الاسلام من منظوره واجتهاده منطلقا من الكتاب والسنة الذي يجمع سائر المسلمين حيث أن الصوفي له نصوصه التي يقنع بها السلفي وهذا الأخير له نصوص يحاجج بها الصوفي وهذا من كمال الاسلام، حيث أن هذا الأخير جاء ليسقي مختلف الأواني فكل يشرب حسب مقدار آنيته ولا يمكن للكأس أن ينكر على الدلو لم هو أكبر وأعمق، ولا للبركة أن تنكر حال النهر أو العكس.

وكلهم من رسول الله ملتمس   غرفا من البحر أو رشفا من الديم.

 

د محمد غاني

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3409 المصادف: 2016-01-05 01:47:52