المثقف - قضايا

السيكاري: الإرهابيون الأوائل

jafar hassanالسيكاري كلمة لاتينية مشتقة من سيكرالتي تعني قطع، وهي جمع مفردها سيكاريوس. ويطلق الإسم على خنجر صغير أو خناجر ثم أصبحت تستعمل لصاحب الخنجر، واطلق فيما بعد على مجموعة سرية من القتلة والمغتالين من اليهود في القرن الأول الميلادي. وكان هؤلاء قد انشقوا عن مجموعة أخرى كانت تحارب الرومان في فلسطين أطلق "المتحمسون".Zealoztsعليهم

وأكثر عمليات السيكاري كانت ضد اليهود الذين يشكون في تعاونهم مع الرومان، أومن رضي بسيطرتهم على فلسطين، أو من لا يتفق معهم في آرائهم، فكانوا يتآمرون عليهم ويغتالونهم بخنجر صغير يخبئونه تحت ملابسهم. وكان اليهود يتحاشونهم ويرهبونهم ويخافونهم.ولم يكن لهؤلاء لباس معين أو علامات مميزة، ولذلك فقد كان من السهل عليهم الإندساس بين الناس، بخاصة في التجمعات العامة، والمناسبات الدينية أو الإحتفالات الشعبية وغيرها فيختلطون بالناس ويقومون بعملية الإغتيال. وكثيرا ما كانت تحدث هذه الإغتيالات في وضح النهار.ومن أجل أن يموهوا على فعلتهم، فقد كانوا يصيحون حزنا ويتفجعون على ضحيتهم لحظة موته، تمويها على الآخرين بأن لايد لهم في الإغتيال ولاعلاقة لهم به، ثم ينسلون خارج تجمع الناس ويختفون عن الأنظار فيضيع أثرهم. وكان هناك تركيز من هؤلاء على النخبة من اليهود والشخصيات المرتبطة بكهنة المعبد. ويعتقد أن رئيس الكهنة في حينها (يونثان كان من ضحاياهم). وبالإضافة إلى الإغتيالات فقد كانوا أحيانا يختطفون ضحيتهم ويقاضونه بمن عند الرومان من سجنانهم، مثلما قايضوا "سكرتير" الرئيس الاداري للهيكل بعشرة سجناء منهم. بل أخذوا يدمرون الممتلكات العامة ليس في أورشليم وحدها بل حتى خارجها كتهديم صوامع الحبوب لقطع أرزاق الناس كما يذكر التلمود. وكان السيكاري أيضا يأخذون الرشوة أحيانا، ممن ينوون اغتياله. وكان يوسيفوس(يوسف بن متياهو) المؤرخ اليهودي المعروف الذي عاصرهم، قد انتقدهم وقال إنهم "أنشأوا نظاما إرهابيا"بل ان التلمود نفسه قد انتقد أعمالهم، وتحدث عن خوف الناس منهم وارعابهم لهم. وقد بدأت العمليات الإرهابية لهؤلاء في منتصف القرن الأول واشتدت عام 67 حيث سيطرالرومان على أورشليم، فأجبرهم الناس على الهروب من أورشليم بمساعدة الرومان .وحينهاالتجأوا إلى قلعة مسداه قرب البحر الميت، وظلوا لبضع سنين إلى أن قض عليهم الرومان، وكان عددهم كما يذكر يوسفوس ألف شخص، وأنهم كانوا قد انتحروا بعد حصار الرومان لهم. واليهود الذين كتبوا عنهم قديما وحديثا رأوا فيهم إراهبيين، بكل ماتعني هذه الكلمة من معنى مثل يوسيفوس والتلمود، كما أن الإكاديمي الأستاذ نحمان بن يهودا قال عنهم في كتابه المهم(بالإنجليزية) "اسطورة مسداه والذاكرة الجماعية وخلق الأسطورة في إسرائيل "إن أبطال مسداه لم يكونوا سوى مجموعة من قطاع الطرق والقتلة، الذين يسمون سيكاري والذين أرعبوا القرى اليهودية وذبحوا سكانها. وهم قد التجاوا إلى مسداه، بعد أن اجبرهم يهود اورشليم على الهرب. فهم لم يفعلوا شيئا لحماية اورشليم من الهجوم الروماني عليها. وعلى الرغم من أنه كان هناك دفاع بطولى عن المدينة ضد الجيش الروماني، إلا أنه لم يكن هناك شيئ من هذا في مسداه، والتي كانت في حقيقتها مأوى للعصابات. وقد انتحر هؤلاء بعد أن حاصرهم الجيش الروماني. وهي(الحادثة) ليست كما صورت واعتبرت جزءا من هوية أسرائيل"(ص269) ولكن هناك من الإسرائيليين من يرى في هؤلاء أبطالا، فأنشأوا منظمة في الثمانينات من القرن الماضي باسم "سيكاري"، إعجابا بأعمالهم وتقليدا لها، وكان زعيمها يوئيل أدلر، وهو صهيوني متطرف كان عضوا في بعض الأحزاب المتطرفة مثل حزب "تحيا"، وكان وبعض أعضاء هذه المنظمة يلاحقون اليهود اليساريين والفلسطينيين. وقد عثر عند أدلر على قائمة بأسماء السياسيين من اليسار.وكانوا أيضا يقومون بحرق بعض بيوت هؤلاء. وقد اتهمت الشرطة هذه المنظمة بقتل بعض الفلسطينيين، وعندما ألقي القبض عليهم أفرجت المحكمة عنهم بكفالة.

 

د. جعفر هادي حسن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3437 المصادف: 2016-02-02 11:44:08