المثقف - قضايا

تحديات الأسلام المعاصرة

الحضارة الغربية تشكل تحديأ للدين الأسلامي بمفاهيمه ووجوده ! لقد طرحت الحضارة الغربية مفاهيم ومثل انسانية وان كانت نظرية وهي تختلف عن الواقع والممارسة ! لقد ألغيت العبودية قانونيأ ولكنها لم تلغى عمليأ في المجتمعات الغربية ولكن القانون يجرمها. وأطلقت حرية الرأي والمعتقد وحصرت السلطة السياسية بيد الشعب من خلال الأنتخابات ولكن بقيت وسائل القوة الحقيقية اقتصادية ام اعلامية ام عسكرية بيد نخبة تتحكم بمقدرات الشعوب !

الأسلام النظري يسعى الى تحرير الأنسان من العبودية ولكن لم يلغيها لأسباب عملية تفرضها الممارسات للكتل البشرية التي عاصرها ! والأسلام كما اشار الأمام علي ع في رسالته الى مالك الأشتر دين يعتمد على كل فئاة الشعب ولكنه يعطي الكتلة البشرية الأكبر الغلبة في اتخاذ القرارات التي قد تسخط فئة قليلة من الشعب. والأسلام يقر بالتطور للمجتمعات الأنسانية واسلوب حياتها وقد اشار الأمام علي ع بقوله علموا اولادكم على اخلاق غير اخلاقكم فانهم مخلوقون لزمان غير زمانكم !

الأسلام ليس ممارسة طقوس خالية من المحتوى للمفاهيم التي اتى بها والتي عبر عنها الرسول ص بقوله : جئتكم بخير الدنيا وخير الآخرة !

ان الأسلام التقليدي والمتمثل بالطقوس التي جعلوا منها ركامأ يصعب على المسلم المعاصر ان يتقبلها او يمارسها ومن الممكن ان تعزله عن الحياة ! ولعل اطروحة الكاتب الأسلامي الكبير محمد قطب هو اول من تنبه وكتب عن هذه المشكلة في كتابه الموسوم شبهات حول الأسلام. ولكن وللأسف الشديد لم تطور تلك الأطروحة مع ما يتناسب مع أهميتها فقهيأ وتطبيقأ !

جائت داعش واخواتها واحزاب السلطة لتنسف كل الجهود التي بذلتها قياداتها التأريخية مثل المرحوم الشيخ حسن البنا والشهيد محمد باقر الصدر لتسطر نماذج مقززة لممارساتها في العراق وسوريا وكل العالم ولترسم صورة سوداوية عن الأسلام وتصوره دين ذبح واختصاب واستعباد ونهب ومصادرة الحريات وامتهان لكرامة الأنسان !

الدولتان اللتان تدعيان تطبيق الأسلام او السعي لتطبيق مفاهيم الأسلام هما ايران وتركيا.  ولكن هناك خشية حقيقية من الوقوع في منزلقات التطرف القومي والعرقي والطائفي ! هذه تركيا وكيف تتعامل مع الأكراد اللذين يعيشون فيها ومنعهم من ممارسة ابسط حقوقهم من الأعتراف بلغتهم وحقوهم في تقرير المصير ضمن الكيان  التركي. وهذه ليست المشكلة الوحيدة بل هناك قوميات متعددة يجب الأعتراف بحقوقها. وايران هي الأخرى تعاني من نفس المشكلات التي تعاني منها تركيا ولكن هذه المشاكل لم تصل بعد الى نفس المستوى الذي وصلت اليه في تركيا !

يوسف الفضل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3467 المصادف: 2016-03-03 01:55:50