المثقف - قضايا

شيوخ العشائر والمُثقّفون والخُذلان الوطني (1-3)

safaa alhindiبعض العناوين الثقافية والإجتماعية السائرة ضمن ركب الأيديولوجيات السائدة وصفوا هتافات المتظاهرين (ايران برة برة... بغداد تبقى حرة) في التظاهرات السابقة على أنها هتافات صدَرَت من بعثيّة ومندسّين تهدف الى زعزعة الأمن والإستقرا في البلاد، وبعضهم إعتبر الهتافات والشعارات التي أطلقتها الجماهير العراقية المنتفضة تندّيدا بتدخل ايران بشؤون العراق.. هو أمر خارج عن أخلاقيات ردّ الجميل لإيران.. لأنها (بحسب زعمهم) ساعَدَت العراق في حربه ضد داعش والإرهاب من خلال التسليح وتقديم الخبرة والإستشارات العسكرية وتواجد خبرائها في العراق أمثال قاسم سليماني وغيره..

الحقيقة (بصرف النظر عن الخوض في تفاصيل المزاعم)، وبعد فحص طويل والبحث عن إنتماء وتوجّه العديد من هؤلاء والأسباب التي دعتهم وتدعوهم دائما لمؤازرة السلطة وتسجيل مثل هذه المواقف الفاسدة، تبيّن أنهم ينقسمون الى ثلاثة أقسام، القسم الأوّل: الذين غُرّر بهم تغرير (فكري ومذهبي) ووعدوهم بتحقيق الأماني، فسقطوا وأنجرفوا معهم وأعلنوا الولاء للأحزاب الحاكمة التي تُوالي ايران وتتّفق مع سياستها وتدخلها  بشؤون العراق بطبيعة الحال، وبالتالي يثبت وبالملازمة أن ولاء هؤلاء في هذا القسم لايخرج عن إنتماء تلك الأحزاب وولاءاتها الخارجية.

والقسم الثاني، يتألّف من المصلحيّة المنتفعين والمستفيدين من الأحزاب الحاكمة والمتنفّذة المتسلّطة وأن إستمرار المصلحة وديمومة منافعهم ترتبط إرتباطا عضويّا بديمومة تلك الأحزاب وبقائها في الحكم، لأن سقوطها يعني وبالضرورة إنتهاء وتلاشي مصالحهم.

القسم الثالث والأخير من أولئك، وهذا القسم لاينحصر ببعض االمثقّفين وحسب بل ويشمل العديد من العناوين الإجتماعية والدينية، كشيوخ بعض العشائر ووعّاظ السلطان وغيرها من واجهات، فهؤلاء عبارة عن مجموعة من أصوات وأقلام وعناوين وواجهات مأجورة التي باعَت ذمّتها وشرفها ودينها وضميرها ووطنها وشعبها وحريّتها وسخّرت طاقاتها الماديّة والمعنويّة لأغراض الإستفادة الشخصيّة والفئويّة ووظّفتها في خدمة تلك الأحزاب والدعوة لصالحها، وليس ببعيد وكلّنا أو أغلبنا نتذكر، إمبراطورية الإرتزاق الثقافي، التي إستغلّها الدكتاتور صدام حسين في تسويق المظالم والمفاسد والخيانات في حكومته وتحويلها من قبل هؤلاء المرتزقة الى بطولات وطنية وتأريخية. حيث إستسلم لها أغلب رموز الشارع الثقافي العراقي ووجدت لها مجنّدين في مؤسسات إعلامية وثقافية إقليمية ودولية.

بعد الأحتلال في 2003 وسقوط الدكتاتورية البعثية، لم تسقط معها إمبراطورية الإرتزاق رغم تبعثرها.. بل ما أسرع أن عادَت تبحث عن مَن تُكمل مشوارها معه، وبالتالي فإن هؤلاء المرتزقة أو هذه الإمبراطورية من بائعي الشرَف والضمير لايهمّهم كيفما يكون حال البلاد والعباد طالما أن جيوبهم ممتلئة وحوائجهم مقضيّة، وأعتقد، أن تأثير هؤلاء هذا القِسم في المجتمع أشد فتكا وتأثيرا على الوطن من تأثير أولئك السابقَين. لأن من الممكن (للقسم الأول والثاني) لو تأتّى لهم أن يعرفوا ويفهموا حقيقة الأمور أن يتغيّروا ويعودوا الى جادّة العقل والصواب. لكن هؤلاء برغم معرفتهم الحقيقة إلا أنهم كلّما زادت مواردهم وأموالهم.. إزدادوا إصرارا على اللوث والتخريب والدمار..

عن الأحدث والتظاهرات الأخيرة التي راح ضحيّتها العديد من الشباب الوطني العراقي بين شهيد وجريح وبين معتَقَل، نتساءل ونسأل جميع هؤلاء كما نسأل غيرهم من العقلاء والمنصفين، إذا كانت هتافات الجماهير في التظاهرة الأولى ليست عفوية وأنها مسيّسة ويقودها بعثيّون ومقصودة وتستهدف ايران الدولة جارة العراق الطيّبة.. فلماذا إذا وقفتم بالضد من التظاهرات التي تلَتها والتي عمّت محافظات العراق تقريبا وأوشَكَت أن تُطيح بحكومتكم الفاسدة على الرغم أن الهتافات والشعارات التي تخلّلتها كانت وطنيّة صرفة فقط إعتزازا وأفتخارا بالعراق وليس لغير العراق وأصطففتم جميعكم مع الحكومة ضد شعبكم ووطنكم، فهل هذه أيضا تظاهرات يقودها البعثية، وتهدف الى زعزعة امن وأستقرار البلاد، وماذا تسمّون التفجيرات الشبه اليومية التي ضرَبَت وتضرب في طول وعرض البلاد يوميّا، فهل هذه التفجيرات لحفظ أمن وأستقرار البلاد أم ماذا، فما هي حججكم ومبرّراتكم هذه المرّة؟؟.

ومن أبرز العناوين التي تخاذلَت عن نصرة شعوبها وعشائرها ووطنها في هذه المرحلة التأريخية العصيبة التي مرَّت ومازالت تمر على العراق، وخانَت وباعَت شرَفها وضميرها ومكانتها الإجتماعية والتأريخية الى سلطة الفاسدين، ولم تُسجّل أي موقف وطني مشرّف لها إلّا الأندر منهم هم (شيوخ العشائر..)، وقد سجَّل التأريخ نماذج وأمثلة كثيرة عن التخاذل والمواقف الإنهزامية لهذه الشريحة، فقد سبق وأن كاتَبَ شيوخ ووجهاء العراق الأمام الحسين (عليه السلام) وبعَثوا له إثناعشر ألف رسالة يدعونه فيها القدوم الى العراق، فكتبوا أليه (بسم الله الرحمن الرحيم، الى الحسين بن علي من فلان وفلان وفلان وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة. سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتـزى على هذه الأمة فابتـزها وغصبها فيأها وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها... إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق... والسلام ورحمة الله عليك). وأيضا هذا التأريخ ذكَر لنا، ان العشرات من هؤلاء شيوخ ووجهاء الكوفة...

 

صفاء الهندي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الفاضلة جميعنا يعلم ان هذه الزمرة الحاكمة هي مجموعة مرتزقة تعمل من اجل خدمة اجندات خارجية واهمها الاجندة الايرانية التي تتحكم في اغلب الكتل التي سيطرت على امور الدولة ومن خلالها اي ايران -- اصبح السفير الايراني هو الامر الناهي الذي يتحكم بكل مفاصل الدولة بالاتفاق مع السفير الامريكي وما تصريحات الرئيس الامريكي الاخيرة بان على السعودية ان تعتاد المناصفة للنفوذ مع ايران الاتاكيدا على ذلك ولقد تيقنا ان اسقاط النظام البعثي السابق لايتم الا بالاتفاق بين الجانبين ويعزز قولنا هذا في انسحاب القوات الامريكية من العراق عام 2011 واعلان ايران انها هي التي تملاْ الفراغ الامني بعد الانسحاب وحتى الاصطفاف الاخير الامريكي الايراني ضد التظاهرات الجماهيرية العراقية التي اسقطت البرلمان والحكومة ماهو الاتاكيدا على مانقول وبما ان هاتين الدولتين لها سطوتها على جميع من بيدهم القرار والقوة والنفوذ فلانستغرب من صمت رجال الدين وشيوخ العشائرواغلب المثقفين ازاء مايحدث في بلدنا من اجل مصالح ذاتية ضيقة التي تم تغليبها على الوطنية وهؤلاء المنتفعين والمتخاذلين مواقفهم ليست بغريبة فانهم انفسهم الذين خذلونا في زمن النظام البعثي السابق حتى اطالوا بعمره وجثم على صدورنا اكثر من 35 عاما واكثر مااضر بنا موقف المرجعية المتخاذل والجبان في ساعة محنتنا هذه

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته اخي الفاضل ابو سجاد، رمضان كريم وكل عام وأنتم بألف خير
شكرا لمروركم وتعليقكم الكريم وقراءتكم الواعية وإحاطتكم وتفهّمكم لما يدور في العراق من مؤامرات دولية، ومواقف إنهزامية ومتخاذلة للعديد من الشخوص والرموز الدينية والثقافية والاجتماعية.

تقبّل تقديري

صفاء الهندي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الكريمة .... لنترك التظاهرات المنددة بسياسة الحكومة ألأيرانية الجارة المسلمة ...!!! والتي خرجت بعفويتها من حناجر ألألوف من الشعب العراقي الرافض لها ولكافة التدخلات في الشأن العراقي ...وسأحكي لك حكاية قصيرة سأرويها كما حدثت ... عندما كنت أرتاد السوق المحلي لشراء أحتياجات المطبخ والبيت لقرب أستقبالنا للشهر الفضيل شهر المغفرة والثواب رمضان المبارك ..كنت واقفا قرب أحد الدكاكين لبيع التمور المعلبة وشاهدت أحدى السيدات العراقيات الفاضلات تنوي شراء علبة من التمر المستورد ... فسألت البائع عن مكان صنعه وهل هو عراقي أم أجنبي ... فأجابها البائع بأنه مستورد من أيران وأنه ذات نوعية جيدة من نوع البرحي ... وقبل أن يكمل البائع كلامه مع السيدة المسنة ...رمت باكيت التمر وأرجعته الى مكانه بحركة عفوية وكأنهان أنامل أصابع يديها مستها صعقة كهربائية وأبتعدت من الدكان وهي تدردم بكلمات لم أستطع فهمها لعصبيتها وردت فعلها القوية المؤثرة .... ومن حسن المصادفة أن تكرر المشهد في وقت سابق لهذه الحادثة ولكن مع أحد الشيوخ الفضلاء عندما سمعته يحاور أحد الباعة عن نوعية أحد ألأجبان في أحد ألأسواق السوبر ماركت عندما قال له البائع بأن الجبن من نوعية أيراني المصدر ...فقام الشيخ الجليل وأعاده الى البراد ولم يأخذه وفضل عليه نوعية جبن البان أبو غريب ... فلفت أنتباهي ردت فعل الشيخ الجليل الطاعن في السن .... ورغبت في معرفة ردة فعله ...فقلت له ليش شيخنا أنا مجرب هذه النوعية من الجبن ألأيراني وهي جيدة .... فرد علي بألم باديء على وجهه وقاها بحزن مكبوت ... أبني مكافي سمموا عقول أبنائنا وشبابنا ..وألآن يسممون لنا حتى طعامنا اللي رزقنا الله به ....!!! وسكت عندها وغادر وهو يتمتم حسبنا الله ونعم الوكيل ... ولعدة مرات .... وألآن أعود لمقالة السيدة الفاضلة أن الرفض الشعبي المسيس والعفوي والنابع من الوجدان العراقي كله رافض لأي تدخل خارجي مهما كان مصدره وخاصة الجارة المسلمة أيران ... والسبب لأن الشعب العراقي بطبيعته لا يأمن للتدخل ألأيراني منذ أيام الشاه الذي كان يحارب الشعب العراقي من خلال تمويله للعصاة ألأكراد ... الذين خرجوا من دكتاتورية صدام ودخلوا دكتاتورية العوائل والمشيخات كالبرزاني والطالباني .... هل تعلمين ياسيدتي الفاضلة ...... أن كل عراقي غيور على العراق وأهله وعرضه .. يشعر بألأهانة والجرح ألأليم عندما يمر من قرب أحدى الساحات أو الشوارع العام وهو يرى صور المعممين ألأيرانيين وصور الخميني الذي حارب الشعب العراقي لمدة ثمان سنين ولم يخلوا بيت عراقي من الشمال في دهوك الى الجنوب في الزبير والفاو من شهيد أو مفقود من الشباب العراقي الذي كان يدافع عن شرف العراقيات والوطن والمقدسات ... التي أخذت أيران تستعملها وتجيرها لمآربها التوسعية والعدوانية والمذهبية والطائفية .... خلاصة الموضوع شعار الشعب العراقي أيران برة برة .... هو ليس شعار فحسب بل عقيدة أيمانية راسخة في وجدان الشعب العراقي ألأصيل .... وحفظ الله العراق منتصرا على أعدائه .

أبو أثير / بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته اخي العزيز ابو اثير، رمضان كريم ان شاء الله وكل عام وانتم بألف خير
شكرا لكم اخي الفاضل لمعرفتكم وتفهّمكم هذا الواقع و (حقيقة الجارة ايران) الذي مازال الكثير من ابناء شعبي المغرّر بهم يرفضون تصديقه.

تقبّل احترامي وتقديري

صفاء الهندي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3565 المصادف: 2016-06-09 04:37:24