المثقف - قضايا

شيوخ العشائر والمُثقّفون والخُذلان الوطني (3-3)

safaa alhindi(2) وهل ستنصر وتنتصر للعراق الحبيب وطنك وشعبك المظلوم فتتحرك وتعمل بكل جهد وقوة نحو باقي شيوخ العشائر لتنبيههم وتحذيرهم من الوقوع بالفتنة وتنبههم الى واجبهم الشرعي والأخلاقي والوطني في نصرة العراق وشعبه المظلوم وتخليصه نهائيا من كل الفساد وكل المفسدين مهما كانت عشيرتهم او توجههم او مذهبهم او دينهم او قوميتهم، فلنتعاون جميعا ونضع أيدينا بأيدي الآخرين من أجل إبعاد وطرد العملاء السراق المفسدين المتسلطين وكل مَن صار عميلا ذليلا وضيعا لهم فتكون نهايتهم الى جحيم وبئس المصير.

(3) وهل ستكون في نصرة وطنك وشعبك العراقي فتكون إبنا بارّا وفيّا للعراق وشعبه وتؤدي ما عليك من واجب شرعي وأخلاقي وإنساني وتأريخي فتذهب لصناديق الإقتراع يوم الإنتخابات فتعطي صوتك للعراقيين الشرفاء الوطنيين الموجودين في القوائم الوطنية العراقية الأصيلة غير الملوّثة مطلقا بأي سارق اوغاصب او قاتل او مليشياوي او إرهابي اوعميل او فاسد ومفسد فيكون لك الشرف والكرامة والعزّة في طرد كل الفساد والمفسدين وإنقاذ العراق منهم والى الأبد بعون الله تعالى؟؟.

الغريب، إن بعض الشيوخ لم يُنكروا ذلك وإعترافهم بأنهم فعلا إستلموا الهدايا والأموال من المالكي لكن برّروها على أنها مجرّد هدايا مُنحت لهم دون مقابل، والبعض الآخر، إعترف وأقرّ وقال: (نحن نعرف إن العطايا والهدايا والرواتب التي منحها المالكي لنا كانت لغرض رشوتنا وشراءنا وشراء أصواتنا وذممنا وأصوات أبناء عشائرنا وذممهم ومع ذلك نحن قبلنا بها وأستلمناها)، وعندما جادلته بكيفية قبولكم الرشوة وأنتم شيوخ القبائل والعشائر لكم وجاهتكم ومنصبكم ومكانتكم الإجتماعية والوطنية والتأريخية والأخلاقية؟، إعترف وقال: (يابنت الحلال، الوطنية والمواقف الوطنية راحت وي أهلها ونحن شيوخ هذا الوقت طلّاب دنيا ولسنا أهلها)!!!.

وأتذكر، إن أتعس جواب وأخس موقف من غير المفروض ولا يمكن أن يصدر من إنسان عادي فضلا عن شيخ القبيلة كان جواب وموقف الشيخ (فلان الفلاني) وهو رئيس قبيلة كبيرة، حيث قال وبالحرف: (ولماذا لانقبل هدايا المالكي حتى لو كانت وأعتبرها الناس رشوة، أليس هو شيعي، بل علينا الوقوف معه ونصرته وتأييده لأن تأييده وإنتخابه هو تأييد ونصرة للمذهب)!!!، وتبيّن لاحقا أن إبنه وخليفته من بعده كان مرشّحا في الإنتخابات.. ومنضويا تحت قائمة نوري المالكي حيث عيّنه الأخير مستشارا له في ما يسمّى بـ (شؤون العشائر).

في مقابل هؤلاء، هناك شيوخ عملوا بأصالتهم ومكانتهم ومسؤولياتهم الإجتماعية والدينية وغيرتهم وأخلاقهم العراقية والعربية، وكان لهم مواقفهم الوطنية العالية والمشرّفة التي سيذكرها التأريخ ويخلّدها لهم. منهم الشيخ ريسان لطيف المالكي شيخ عشيرة بني مالك حيث قال: (لا شك في ان الاصالة والشرف والوطنية والعزة والكرامة لا تغيّرها أموال الدنيا كلها لأن أخذ تلك الاموال هي الخيانة الكبرى للوطن والشعب، ونقول لكل من أخذ تلك الاموال انت ليس بشيخ عشيرة لانك خائن وعليك ان تتنازل عن كل صفات الأصالة المفروض توفرها بشيخ العشيرة وايضا نقول للجميع لاتغرنكم المناصب الزائلة ولايكون همّكم بطونكم فتصبح قيمتكم ما يخرج منها، ولا نقبل بكل من يساوم على بلده وشعبه وان إستطعنا وسمحت لنا الفرصة بحسابه لحاسبناه، وانا شخصيا أُعلن نصري ونصرتي وإنتصاري لشعبي ووطني الحبيب العراق الجريح).

وأيضا كلمة وموقف مشرّف للشيخ (ناظم الدراجي) نابعة من شعوره وإعتزازه بإنتمائه لتراب العراق والإحساس بالمسؤولية في نصرة شعبه و وطنه: (ان كثرة الطمع والجشع وبيع الذمم عمّ على بعض شيوخ العشائر ذلك لأنهم لايمتلكون القوة والصلابة والغيرة والحميّة على بلدهم ولا حتى الخوف من الله تعالى مما جعلهم يقبلون ببيع ذممهم بأبخس الأثمان، ولكن عجبي وكل العجب عليهم أهذه اصالة شيوخ العشائر وهيبتها؟ والله لو خيّروني بين (ملك الري وخيانة بلدي) او الموت لأخترت الموت شهيداً وأحييت شعبي).

ومنهم شيوخ ليسوا رافضين لهذه السياسة او هذه الأخلاقية فحسب بل ويوصوا شيوخ العشائر الآخرين الذين تعرّضوا للترغيب، بضرورة الرجوع الى القيم والأصالة والمكانه والموروث الديني والإجتماعي والرجوع الى الله (سبحانه) وأن لايكون جالبا او متسببا بالوبال على البلاد والعباد، فكان الشيخ غزي فيصل/ شيخ عشيرة آل بو سعد إنموذجا حيّا لشيخ العشيرة العربي الأصيل: (يجب على الشيوخ الشرفاء النزيهين تحذير إخوانهم من الوقوع في الكارثة التي لا ينفع معها الندم وتوضيح الحقيقة التي خُدع بها الكثيرون من أبنا العراق الحبيب ويجب إبعاد المفسدين مهمى كان عنوانهم السياسي والاجتماعي والديني. نحن نريد أُناس شرفاء للحكم وأن لا نجعل من أنفسنا (مرضا) في المجتمع ونكون وبالا على الامة)، وأنبل كلمة وأشرف موقف يحق للعراقيين ويدعوهم بشكل عام وأبناء عشيرته بشكل خاص الإعتزاز والفخر والتفاخر به كان للشيخ ثعبان شيخ قبيلة آل شبل، حيث قال ما نصّه (أنا أعلم أن هؤلاء الساسة الذين سُلّطوا علينا (كلهم زبايل) وكلّهم عملاء، وأعرف أن المراجع والرؤوس الدينية هم مَن غَدَروا بالشعب وسلّطوهم على الشعب ومن المستحيل (ياإبنتي) أن نعينهم ونساعدهم ونرضخ لهم وننتخبهم مرّة أخرى. لقد جاءني الكثير منهم وكل يوم يأتيني ويجلس هنا في (مضيفي) مبعوث حزب او تيار او موفود من قبل إحدى الجهات السياسية المتسلّطة يعرض عليّ ماعنده ويقدّم لي المغريات والمرغّبات المادية وتنازلات كثيرة. لكني جميعهم قد (سرّحتهم بالقنافذ) وقد أوصيت عشيرتي وأبناء عمومتي أن يبحثوا عن الشرفاء وينتخبونهم على الأقل مساهمة منّا في رفع الظيم والحيف عن أبناء شعبي، وبالنسبة لموقفي الوطني (بيني ما بين الله) أذكر لكِ هذه الحادثة: مباشرة بعد سقوط النظام الصدامي جاءني الأميركان بوفد كبير وعرضوا عليّ السلطة في النجف والأموال وأن يحقّقوا لي ولعشيرتي كل ما أطلبه وأرغب به مقابل أن أتعاون معهم.. (يعني يريدوني بعد هذا العمر الطويل والعيون الّلي إنعمت أن أخون ناسي وشعبي و وطني)، لكني وبعد أن (شربوا الشاي) طردتهم من المضيف وطالبتهم بالخروج على الفور من أرضي).

من خلال هذا الإستطلاع واللقاءات التي أجريتها مع العديد من شيوخ القبائل والعشائر العراقية أستطيع إلقول، إن نسبة الشيوخ الشرفاء والوطنيين والمحافظين على القيم والموروثات الشرعية والأخلاقية والعرفية الإجتماعية العراقية العربية تشكّل 15% وما تبقى منهم النسبة الأكبر يشكّلون نِسَب متفاوتة في العمل بالمفاهيم والقيم أعلاه، وأغلبهم أقرب الى المادية والنفعية الشخصية منها الى القيم والمفاهيم الأخلاقية العشائرية الإجتماعية والوطنية الشرعية.

  

صفاء الهندي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الكريمة ... العشائر العراقية بغالبيتها ألا قلة قليلة .... سقطت في الوحل منذ عام 1968 وتسيد حزب البعث الحكم والسلطة الى عام ألأحتلال ألأمريكي ... وكلنا يتذكر شيوخ العشائر عندما كان الدكتاتور صدام يستقبلهم كيف كانوا يخلعون عكولهم من رأسهم ويرمونه تحت أقدام الدكتاتور صدام فتصور ي ياسيدتي كيف أوصلهم صدام الى الحضيض والعيب ليس في صدام آنذاك لكن االعيب والشنار من هيج شلة من الشيوخ يرمون عكولهم في ألأرض وهي حالة معيبة ومستهجنة في العرف العشائري ألأصيل .. وبعد سقوط صدام بدلوا الرمز من الدكتاتور الى دكتاتورية المالكي طبعا مع الفرق بين الدكتاتوريين لأن شخصية الدكتاتور لصدام كانت لائقة له من نواحي عدة ... أما دكتاتورية المالكي فليست لائقة ومناسبة له رغم أنه بذل كل أجتهاداته لها فهي كانت تنفر منه لأن شخصيته الكاريزمية لا تليق سوى لموظف أقل من عادي ...وحسنا فعل المالكي عندما أختار مهنة بيع السبح لأنها أي شخصيته ملائمة لمثل هذه ألأعمال ..ورغم ذلك وجدنا نفس الشيوخ الذين كانوا يرقصون بمعية صدام هم أنفسهم بمعية المالكي والعبادي وغدا الرئيس القادم ..سيكونون تحت سمعه وطاعته ما دام الدولار يلعب في جيوبهم ومسدسات الهدايا تحت خصورهم .... أعيد طلبي الى أي حكومة مستقبلية بأن تلغي دور العشائر جميعها وترفع ألألقاب من ألأسماء ليكون العراق متساوي في الحقوق والواجبات ولا فضل على عربي على أعجميا كما ذكر القرآن الكريم والله من وراء القصد .

This comment was minimized by the moderator on the site

عليكم السلام اخي الفاضل ابو اثير ورحمة الله تعالى وبركاته، رمضان كريم علينا وعليكم وعلى كل أُمة محمد (صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم) وان شاء الله قبول الاعمال

شكرا لمروركم البهي
يسعدني دوام أطلالتكم العطرة ومتابعتكم لما نكتب
فشكرا لكم
وتقبل مني كل التقدير والاحترام

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3569 المصادف: 2016-06-13 03:02:21