المثقف - قضايا

الإحباط.. هل هو عامل لليأس ام عامل للتحدي؟

akeel alabodمدخل: لا تحزن، فالقوانين التي تعترض سبيلك اليوم، عليك ان تعترضها بأفكارك، وعقلك وحسك، كن كما غاندي، اومارتن لوثر؛ كن كذلك، كما قال ناظم حكمت، بطلا في الصراع. نعم كن هكذا، كما عهدتك ياصديقي، طائر تعترضه الأسلاك الشائكة، ليصدح بصوته الجميل، لعله صوت الحق، يصل الى أقصى بقعة من بقاع هذا الوجود. 

 

مقدمة الموضوع:

لديك مؤهلات ليس من السهل ان يفهمها الآخرون، اشياء اكبر مما يتصورها المعنيون، بل تكاد ان تكون حتى اكبر من تصوراتك انت.

قدرات وإمكانيات تميزك عن غيرك، لكنك تبقى امامها عند منتصف الطريق، واقفا، لا حول لك ولا قوة، تبحث عن هدفك الذي تراه دون ان يصل إليك، اوتصل اليه.

عندئذ تجتاحك رغبة جامحة في اجتياز الحواجز، او العوائق، تلك التي كل يوم تعترض طريقك، لكنك ورغم ذلك تبقى متحديا، تدور عند منعطفات الزوايا الحادة، بحثا عن منفذ ما؛ تصطدم كما طائر دخل من نافذة بيت عن طريق الخطأ، ليجد نفسه بعد حين، محتجزا هكذا، تلتف حوله الجدران، كما أسلاك شائكة.

يسعى مرة اخرى، وأخرى، لكنه يبقى مطاردا بالخيبة والخذلان. يرفع جناحاه عند منعطف النقطة الحادة من الزاوية، لعلها أبواب النجاح تفتح أمامه، تستقبله أسوة بشرنقة تتفتح قشرتها، لتحتفي مع الآخرين بمولودها الجديد، لذلك يبقى في دوامة أحزانه، منكسرا لا يقدر ان يجتاز تلك العوارض. 

 

الموضوع:

إذن هنالك تقاطعات تحول بينك، وبين مساعيك، ورغم هذا، انك كما نخلة، انحنت اكراما، لحملها الثقيل؛

وهذه التقاطعات طبعا، قد تكون عرضية، تزول بزوال مؤثرها، وقد تكون دائمة، كما العاهات أكثرها مستديمة، باعتبار ان المؤثرية، اوالعلة التي صنعت منها، يصعب تغييرها.

وانت كما أعرفك إنسانا، نذر نفسه للعلم، والمعرفة، والمحبة، لكنك لم تنل شروط ذاتك، التي نظرا لاستقامتها، قررت احتجاجا ان تعترض سبيل تلك العوارض، املا منها بايفاء حقك المستحق؛ هنا باعتبارك تجيد لغة التحدي، العوارض بكل أصنافها، ليس لديها الا اعتراض سبيل المستحقين.

إذن الجدران الموصدة، رغم لونها الداكن؛ رغم انها صنعت، لكي تعترض طريقك، كما اعترضت طريق غيرك من الطيبين، لكنها جعلت منك طائرا يبحث عن الفضاء، عبر أقصى نقطة من الظلام.

 

الخلاصة:

ان القوانين التي تشرعها الحكومات، اوالمؤسسات، ليست بالضرورة ان نطلق عليها قوانينا، فهي اعتبارية، وليست وضعية، هي ليست من صنع حاكم أراد ان يصوغ من لغة الحقيقة نظرية للعدل المطلق، لذلك هذه القوانين، بلا استثناء، الكثير منها يحتاج الى محاكمة واستفتاء. 

 

ملاحظة: كتبت هذه المقالة تازرا مع العظماء، واعتراضا على القوانين الجائرة بلا استثناء.

 

عقيل العبود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عقيل العبود يغمس ريشته بمداد الوجع الإنساني، ويكتب متطلعاً لمعانقة الآفاق البعيدة، يشعر بما يشعربه الآخرون، ويتحسس المعوقات التي تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم البعيدة، أرى في هذا المقال دعوة لتحطيم الحواجز النفسية والموضوعية، ليبلغ أصحاب الرؤى المديات التي تنتظرهم...
أخي الكاتب الجميل الأستاذ عقيل العبود: أحييك مبدعاً ومفكّراً تصطحب الآخرين إلى منابع النور، وأنت تضيء المحجّات أمامهم بوعيك النادر المؤثّل بمعاني الإنسان...
رمضان كريم!

د. محمد عبدالرضا شياع
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الدكتور الفاضل محمد رضا شياع المحترم
بعد التحية والسلام:
اقول كما عهدتك كريما بكلماتك التي تفيض بمشاعر مثقف زاهد، ومتخصص في اللغة العربية وناقد بارع، ما يعد علامة مضيئة بها تتالق مرابع لغة الادب الرصين.. دمت استاذا، ومفكرا، ومتنورا..نعم انت الرمز الذي به تستنير منابر الثقافة تجاربها المتقنة، لذلك يشرفني ان اتناول
بعض ما تناولته في منجزك، اطروحة الدكتوراه، الذي اهديتني اياه والذي يحمل عنوان الخلفية
النصية الاسبانية والشعر العربي المعاصر.. بحث في التفاعل النصي.
محبتي مع وردة ياسمين معطرة باستكانة شاي محلاة بالهيل العراقي
عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن على موعد لمناقشة كتابك الخلفية النصية الاسبانية والشعر العربي المعاصر. لذلك احببت التنويه مع خالص التقدير.
عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

أيها الكريم بطبعك ، وحتى في فكرك ، وفي مخيالك العلمي : " القانون يجعل الغني أكثر غنىً ، والفقير أكثر فقراً"، قالها، المفكرمرزا مالكوم خان - وكان من قادة الحركة الدستورية في إيران، كافأه الرعاع الجهلة بقطع رأسه ، وأُلقائه في مياه المجاري. فالقانون هو تكريس لمصالح الطبقة السائدة ، فهذه الطبقة ولكي تُضفي الشرعية على ما تقوم به تصوغ القانون. إلا أنَّ سقراطاً تجرع السم إحتراماً للقانون ، لأنَّ الإبقاء على قانون جائر خير من فوضى عارمة.
جميل جدا : "لا تحزن، فالقوانين التي تعترض سبيلك اليوم، عليك ان تعترضها بأفكارك، وعقلك وحسك.." ، تقع المهمة أساساً على الفيلسوف المفكر المستنير، وعلى ذوي السلطة، وتقع على القضاة مهمة الأخذ بروح القانون إن كان نصهُ جائرا ، يُظلم عند تطبيقه أكثر الناس مظلومية، فإلى جانب القانون توجد مبادئ العدل والإنصاف لو أُخذ بها، لخفف من وطأة جور القانون. وإلا فكل نضال من أجل تغيير الواقع مآله الفشل. إن علمنا لِمن تُصنَع الأغلال ، علمنا كيف ننظر للأمور من كافة نواحيها لندرك جميع أبعادها، فنُشَرِع قوانين عادلة لا تُنصف الأغلبية فحسب بل ، لا يُظلَم في ظله أحد. لو كانت القوانين عادلة لما فرَ البؤساء من ملاحقة القوانين، ولوقفوا أمامها بإجلال واحترام.
لو كان من يحكمني يفكر كما قلت لأصبحت درعا واقياً له!.

الباحث في الزوايا عن أريج الياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم اخي الحبيب!
السؤال من الذي يشرع القوانين في هذا العالم، هل هم المفكرون، والثائرون، واصحاب المعرفة، ام ان هناك سلطة ما؛ قوة تصادر افكار هؤلاء جميعا، تجبرهم على الطاعة، والولاء؟...من الذي يتحكم الان بجغرافيا الموارد؛ يقرر المؤتمرات والعقود، ومن الذي يستفز كرامات الشعوب، يسلبهم حقوقهم في الانتماء الى الاوطان، يمنعهم حق الاحتجاج؛ يمارس القمع، والاستبداد ضدهم، يسرقهم قوتهم، اليس الحكومات، ورجالاتها؟

ومن الذي يفرض اليوم نفسه مهرجا، وملفقا، ومدعيا، تحت عناوين الاحتفاء بطقوس الدين؛ يهب الاموال تارة، يخصص بعضا من شحيحها الى الفقراء، والمحتاجين، يخاتل معلنا اكذوبة الحقوق، من الذي اسقط حق القانون في محاسبة المقصرين والسارقين، والهاربين؟

من الذي يكثر الصلوات، والتسبيحات كما عبر شاعرنا النواب ذات يوم" باسم اللات، العصبيات، القببلية،
من الذي اباح لسلطة الفتوى ان تشرعن القوانين، وتجعل السلطنة في الاحكام حكرا لمسمياتها؟
من الذي اباح اليوم مقولة القتل، والترويع، والتجويع؟ .. من الذي اسدل الستار امام كبار القادة من العظماء، والمفكرين، لكي تحل محلهم هذه الانفار، التي ابتكرت لنفسها طرقا ماكرة للدعاية، والتضليل؟.. اين اؤلئك الذين يمنع، اويحرم اليوم ان تأتي باسمائهم وسط هذا الضجيج من المسميات الزائفة؟ لقد رحل الكثير، الكثير من المناضلين، والاوفياء، ورجال العلم، والحكماء ممن يجب ان يحتفي كل سنة بذكراهم، كما تحتفي باقي الشعوب بقادتها وزعمائها العظام.

لقد فرض الكثير، الكثير من المتصدعين، والمتخاذلين، والكسالى، والمنافقين انفسهم واسماءهم لتفرض بدلا عن الرموز والمسيمات الحقيقية، وتلك لعبة تم ممارستها منذ احقاب من التاريخ مضت، ولهذا بقي المتامرون.
ومجمل الكلام، القوانين مقاضاتها، بلا استثناء، تحتاج كما اسلفتم، الى المتنورين والحكماء، والثائرين لاجل مصالح وحقوق شعوبهم، والتصدي الى الطارئين، والزائفين.

لذلك باعتباركم كما عهدتكم اهلا للكلمة الصادقة، انحني امامكم عرفانا للجميل، واقدم لكم الشكر الجزيل، أيها النبيل، وسيبقى معدنك لا يمسه الصدأ، اسال الله دائما ان يوفقنا واياكم لخدمة المنبر الاصيل.
محبتي
عقيل

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3584 المصادف: 2016-06-28 03:49:48