المثقف - قضايا

احمد فاضل المعموري: البعد الاجتماعي لدور المحامي في العراق وحصانته القانونية

ahmad fadilalmamoriأن أهمية دور المحامي في المجتمع تنبع من دوره المحوري في قضايا حقوق الانسان، وفي ظل الحاجة لدوره القانوني ولانعكاس السياسات العامة على حياة المواطن، الذي هو دور متحرك ومتنامي على شكل احتياجات ضرورية يقوم بهذا الدور(المحامي) ضمن مبادئ وقيم وأعراف، ليكون المحامي هو ممثل (المواطن) القانوني في المجتمع المدني، والمدافع عن حقوقه وحرياته الخاصة والتي تأخذ من الحقوق والحريات العامة البعد الانساني، بمسار قانوني وفي مكانة المجتمع بين الأمم، وحفظ حقوقهم وصيانة حرياتهم . تبقى أهمية وفاعلية المحامي ودوره الكبيرة في المجتمع تتفاعل من منظار وفلسفة الحكومات وثقافة المجتمع وتسمكها بالقانون ونظرتها له،  ومكانة هذه الدول تمثل احترامها وتقديسها للقانون وسيادة القانون، في التعليمات أو الاجراءات ألتي تؤدي الى تطبيق العدالة وتحقيقها بأكبر قدر من المسؤولية والحرص على كافة الافراد (كمواطنين) ولهم حقوق دستورية وقانونية متساوية .

ولكن هناك مع الاسف البعض من يعمل على مساعدة الجناة أو خرق القانون وضرب القيم باستخدام الثغرات  القانونية والاحتيال عليه، بتنافس غير مشروع والاستحواذ على مقدرات المهنة  في الحرية وترسيخ عدم المساواة باستغلال التوافق السياسي على حساب حقوق الاخرين والتي اقرتها المواثيق والاعراف الدولية  أو بحجة التهميش الاجتماعي أو التمثيل السياسي. أن بقاء تحجيم دور المحامي وعدم تبنيه لقضايا الشعب والامة في الحقوق والحريات العامة في مجال الاولوية والتخصص ومكانته الاجتماعية المعبرة عن أرادة الدفاع المقدس وصيانة الحقوق والحريات والتوسع بالحريات العامة،  سوف يحرم هذه الطبقة الاجتماعية من أداء دورها الريادي في نضال الشعوب والتحرر من قبضة السلطة السياسية كأفراد أو كمؤسسات ومن مفهوم الحكم المطلق في الدول العربية والدول الاسلامية لمصادرة حرية الأخرين من خلال المؤسسات التنفيذية أو التشريعية والتي هي مؤسسات شعبية جاءت بالتمثيل الديمقراطي  لخدمة الشعب وتمثيله بطرق الاستحواذ على الحكم من خلال الوراثة والحكم المستبد الملكي او العسكري،  للحد من حرياته وسلب حقوقه، وقال تعالى في محكم كتابه {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104صدق الله العظيم  .

تطبيق القانون وتقديس الحريات يحتم البحث عن اسباب تخلف هذه الشريحة من تبني حقوق وحريات الدفاع عن مصير ابناءها في (لحرية والامن والكرامة) أخذ ابعادها الانسانية والمجتمعية وليس ترك مصير وقضايا الشعب بيد تعليمات ظالمة وسياسات قديمة لا تستوعب الظروف الحياتية والمغامرة بمقدرات الشعب العراقي، وتمثل قضايا الانسان الاولوية القصوى من قضايا الحقوق والحريات العامة . أذا يجب أن يفسح المجال لإعادة الهيكلية الادارية والاعلامية بسن تعليمات نقابية مع السلطة القضائية والتعريف بالمحامي كمدافع عن حقوق (المواطن الدستورية والقانونية) والتي هي جزء من مسؤوليته الانسانية والوطنية الفردية والجماعية والتي ينادي عليها الجميع ويتمسك بها الجميع، وأن تكون هذه الضمانات في الاجراءات التنفيذية والمحاكمات العادلة والاحترام لائق في المؤسسات العامة والخاصة، والتي يجب ان يقدم للمحامي كل رعاية واحترام باعتبارها مؤسسات تبحث عن العدل وأزالته أسباب تخلفه ضمانا للعدالة وتطبيقاً لفكرة الادارة العامة، حيث ان الحط من قدر المحامي او التقليل من أهميته يعتبر خرق للقانون وفق احكام قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 المعدل نص المادة (السادسة والعشرون) (يجب ان ينال المحامي من المحاكم والدوائر الرسمية وشبه الرسمية والمراجع الاخرى التي يمارس مهنته امامها الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة وان تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه . ولا يجوز ان تهمل طلباته بدون مسوغ شرعي او قانوني . وأن المادة (السابعة والعشرون) تنص (اولا – على المحاكم والسلطات الرسمية التي تمارس سلطة قضائية او تحقيقية والمجالس والهيئات والمراجع الاخرى التي يمارس المحامي مهنته امامها ان تأذن له بمطالعة اوراق الدعوى او التحقيق والاطلاع على كل ما له صلة به قبل التوكل ما لم يؤثر ذلك على سير التحقيق على ان يثبت ذلك كتابة في اوراق الدعوى. ثانيا – يعتبر المكلف بخدمة عامة مخالفا واجبات وظيفته اذا اخل عمدا بحق من حقوق المحامي المنصوص عليها في هذا القانون اثناء ممارسته مهنة المحاماة او اذا منع المحامي من ممارستها. وتطبق بحقه الاحكام الخاصة بمخالفة المكلف بخدمة عامة واجبات وظيفته. والمادة (التاسعة والعشرون) (يعاقب من يعتدي على محام اثناء تأديته اعمال مهنته او بسبب تأديته بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف عام اثناء تأديته وظيفته او بسبب تأديتها . نلاحظ من نصوص القانون هناك عقوبات مشددة ولكن تكمن المشكلة في تطبيق النصوص في ظل النمطية والاحداث السياسية والاجتماعية، والاجتهادات عند تبدل الادارة في كل دورة انتخابية، عندما تصدر تعليمات هي خلاف القانون النافذ، فيؤدي الى أرباك الوضع القانوني وعدم الالتزام بالنص النافذ عندما يعطل قرار مجلس نقابة المحاميين من التشكي من القضاة دون موافقة نقيب المحامين ومجلس النقابة على الشكوى المقامة من قبل المحامي ورفض هذه الشكوى من قبل مجلس القضاء الاعلى والاشراف القضائي يمثل خرق للقانون ومخالفة من قبل نقابة المحامين لإصدارها هكذا تعليمات تحد من الحريات والحقوق الشخصية الخاصة .

ان قوة القانون واحترام نصوصه القانونية في الحياة الدستورية، تكمن بمجموعة عوامل تبدا بالنصوص القانونية مرورا بالقضاء الرصين ودوره الحاكم في الحياة الاجتماعية المحكوم بالدستور ينظم الحياة العامة واحترام الاجهزة التنفيذية لقرارات القضاء العراقي التي هي صيانة المجتمع لحرياته وحقوقه العامة والخاصة ومنظومته العليا.

 

المحامي احمد فاضل المعموري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3604 المصادف: 2016-07-18 08:46:43