المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق، وهم الدولة (8): العبودية الراسخة عند الاتباع

salim alhasaniيشعر المواطن العراقي بمرارة بالغة من قادته السياسيين الذين اوصلوه الى هذا المستوى من التردي، لكن هذه الشعور العام، يتلاشى الى حد كبير، عندما يقترب الحديث من الأسماء، إذ تتبدل المواقف وتتغير سعة المساحات. وقد لاحظتُ إنني عندما أتوجه بالنقد لأحد القادة، فان التفاعل مع المقال يكون انفعالياً، حيث يبرز اتباعه في الدفاع عنه والهجوم على الكاتب، في اندفاع عاطفي ساخن.

 وحين أطرح نفس الفكرة الناقدة بشكل عام من دون ذكر اسم القائد المعني، فان التفاعل يأخذ منحى هادئاً، ويستحسن قسم من المهاجمين السابقين ما جاء في المقال، بل ان بعضهم يزيد عليه بتبني الفكرة أكثر من الكاتب.

 ...

تكشف هذه الظاهرة عن خلل كبير عند قطاع واسع من الجمهور، فهو يميز بين الفكرة الصحيحة والخاطئة، وبين السلوك الصحيح والخاطئ، لكن نظرة التمييز هذه تختفي إذا مست شخص (القائد)، بل أن الفكرة الصحيحة ستنقلب الى خاطئة عندما يعرف الأتباع أنها تستهدف قائدهم.

هنا لا تنفع النصوص الدينية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام. ستتحول هذه الى كلمات موجهة للآخرين وليست لنا. بمعنى أن من واجب الآخرين ان يلتزموا بها، أما نحن أتباع هذا الزعيم، فغير معنيين بها.. هذه هي الطريقة التي يتعامل بها السواد الأعظم من الناس.

 ...

إن هذه الظاهرة هي من كبريات المشاكل في إعاقة عملية بناء الانسان، وبالتالي صعوبة بناء مجتمع يطالب بحقوقه، ويفرض على المسؤول أن يكون منضبطاً ملتزماً يعمل لخدمة المواطن.

وما يزيد من صعوبة علاجها، وجود قوى مؤثرة تواجه عملية العلاج بشكل شرس، تتمثل في (المثقفين المعتاشين)، فئة من كتّاب وإعلاميين وخطباء ومحاضرين، يُصرون على توجيه الرأي العام نحو عدة اشخاص كرموز مقدسة أو قيادات عليا للمجتمع.

إن (المثقف المعتاش)، لا يحتاج الى مهارات عالية، لأن من طبيعة العمل الانتهازي، قدرته على التوغل وصناعة الأجواء وتحشيد الرأي العام في الأوساط البسيطة. وعادة تتفاعل الجماهير الفقيرة مع دعوات التمسك بالقادة والرموز.

 ...

إن من أوائل خطوات الحل في العراق، يجب أن تتركز على مكافحة ظاهرة (المثقف المعتاش)، لأن ذلك سيساعدنا على إيقاف حالة التدهور في مستوى الفئات الاجتماعية البسيطة المخدوعة، كما أن ذلك سيحاصر القادة المخادعين ويغلق امامهم بعض بوابات التلاعب بالجمهور المسكين، وبذلك نقطع خطوة في طريق تخليص هؤلاء الضائعين في عبادة الاشخاص من محنتهم.

لها تتمة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

أعود وأكرر .... بأن العراق لم ينجب قادة كبار لحد كتابة هذه السطور ولا حتى محيطها من دول ألأمة العربية وما نشاهده على السطح من قادة لهم أتباع يؤتمرون بأمرهم وبمزاجهم ... فما هم ألا بالونات ملونة منفوخة بالهواء بلا طعم ولون ورائحة ...... وهم موجودون بالساحة العراقية ولهم أتباع يعدون بعشرات ألآلاف ... ولكن لو أفرزنا هؤلاء ألأتباع في فلتر التصفية الحقيقي للولاء فسنجد أن غالبيتهم أنضموا بدافع الخوف من المجهول ولحماية أنفسهم وعوائلهم لعدم وجود هيبة وأحترام للدولة وضياع ثقافة أحترام القانون وللبطالة التي وجدوا أنفسهم فيها وسترى أنهم سرعان ما سيرتدوا عن هذه القيادات في حالة القضاء على البطالة وثبات هيبة الدولة تاركينها دون عودة ... ألا قلة من ألأتباع الذين يكونون واحد من أثنين أما مستفيدين من هذه القيادة ومزاياها الكثيرة والمتعددة أو أتباع بسطاء في التفكير والثقافة والولاء للقيادة بدافع السمعة والسيط وكذلك وراثة سلطة القيادة ... بأختصار لا ترتقي القيادات الحالية الى المستوى التي يمكن أن تسمى قيادة وألأحداث التي مرت على العراق والعراقيين أثبتت هذه المقولة لأن هذه القيادات هي التي أسهمت في دفع ألأحداث الى وصل اليه العراقيون .. وما يعانونه من بؤس وتشريد وأحتلال ونكوص هيبة الدولة العراقية داخليا وخارجيا ....!!!!.

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3617 المصادف: 2016-07-31 01:44:10