المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق.. وَهْمُ الدولة (12): تابع مخدوع وقائد شيطان

salim alhasaniبسقوط النظام السابق، أجرى قادة السنة عملية حسابية سريعة، فاكتشفوا ان الآليات الديمقراطية لن تخدمهم، فلجأوا الى تثقيف المواطن السني على فكرة التهميش والإقصاء، ومن الطبيعي ان تلقى هذه الدعوة قبولاً لأنها تلامس العصب الطائفي للفرد العراقي.

 وفي المقابل استخدم قادة الشيعة خطاباً مشابهاً مع الجمهور الشيعي المضطهد عبر قرون بسبب الطائفية.

وكانت النتيجة، أن المواطن السني صار يتطلع الى استعادة السلطة التي ضاعت منه، فيما يسعى المواطن الشيعي الى الاحتفاظ بالاستحقاق الذي حصل عليه.

لم يسأل المواطن (السني والشيعي) نفسه: ما الذي جناه وسيجنيه فيما لو تولت قياداته مقاليد السلطة والقوة في الدولة؟

ربما نجد العذر في بدايات العملية السياسية، بانه كان ينتظر تحقق الوعود، وسيجد الخير متدفقاً من قادته، ليتجمع أمام منزله، فيغرف منه ما يشاء.

لكن مع مرور السنوات، يجب أن يكون المواطن (السني والشيعي) قد أدرك الحقيقة، وأيقن بان وعود القادة كاذبة، وأنهم يخدعونه المرة تلو الأخرى.

نعم، لقد أدرك ذلك واكتشف أنه ضحية، ولمس ذلك باليد ورآه بالعين. غير أن هناك إرادة قاهرة تمنعه من التمرد، تُجمد فيه قدرة التفكير. هذه الإرادة القاهرة تأخذ عدة اشكال، فمرة تكون القداسة ومرة تكون الطائفية ومرة الجهل، وما الى ذلك، لكنها تنتهي في النهاية عند نقطة واحدة هي التبعية للشخص.

 ...

أغلب الظن، أن هذه الظاهرة المؤسفة، ستبقى وستتكرر نماذجها، فلقد مرت المناطق السنية بتجربة تنظيم القاعدة وتم طردها بتشكيل الصحوات، ثم عادت ثانية من خلال تنظيم داعش وعلى يد نفس القيادات السنية، وكان الضحية هو نفسه المواطن السني في تلك المناطق. أي أنه لم يستفد من التجربة رغم مرارتها.

والى جانب ذلك، فان المواطن الشيعي الذي يشتكي بعد كل انتخابات من قادته، يعود فينتخبهم بقوائمهم وقادتهم المعروفين.

مع ملاحظة أن عناصر الضعف الشخصي تجاه القادة عند الفرد الشيعي أشد منها عند الفرد السني. وسأتحدث عن ذلك في مقال قادم.

 ...

في الفترة الأولى من العملية السياسية كنت ومجموعة من الأخوة نكتب مقالاتنا النقدية ضد الطبقة السياسية، وكانت ردة الفعل تأتي سريعة غاضبة، مفادها أنكم تعملون على إضعاف الوسط الشيعي، من خلال نقد قياداته السياسية.

وكان جوابنا دائماً: ما الذي جناه الشيعي من هذه الطبقة السياسية القيادية؟ وما هي المكاسب التي حصل عليها بوصول قادة الاحزاب والكتل الى السلطة؟

...

أعود مرة اخرى للقول أن المسؤولية يتحملها المثقف والمتعلم، في مواجهة جموع المثقفين المعتاشين من كتّاب وخطباء ورجال دين وحواشي، امتهنوا الترويج لهذا القائد وذاك، وضمنوا مكاسبهم الشخصية، فيما أسهموا بسحق المواطن بنشاطهم الخدّاع من أجل قادة يجيدون تجهيل المواطن ويتحكمون به بمسميات وإدعاءات عديدة، أخطرها صفات القداسة المصطنعة.

ويجب أن نعرف بأن الرهان الذي يعتمده القادة هو صناعة حالة اليأس من التغيير، فحين يصلون بهذا الشعور الى المثقف والمتعلم، فانهم يبلغون نقطة النصر التي يسعون اليها، سينتصرون على المواطن والوطن، بعد ان تسكت الأصوات الناقدة للقادة.

كلمة بسيطة يكتبها المثقف والمتعلم، لها دورها في نشر الوعي، ولو كان في حدود بسيطة، إنها ستتجمع مع بعضها البعض لتصنع اتجاهاً مؤثراً، هكذا تقول تجارب التاريخ.

 

لها تتمة

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3621 المصادف: 2016-08-04 01:40:07