المثقف - قضايا

حسن زايد: أحـمـد زويـل المـفـتري عـليـه

hasan zayedلا ينبغي لمن يدافع عن الحق أن يستخفي، أو يتواري عن الأنظار، أو يستخزي، أو يخجل، أو يزهق في مواجهة الباطل. ولا ينبغي له أن يصمت إيثاراً للسلامة في مواجهة شراسة الباطل وغلوائه، فالباطل بطبعه زهوقاً. وفي إطار الدفاع عن الحق يتعين أن ينبري أصحابة، ممتشقين أقلامهم، وألسنتهم، وكافة أدواتهم، للذود عن حياض تاريخ مصر وشخصيتها وشرفها . فالتاريخ ما هو إلا أشخاص وأحداث، فإذا انهدم الأشخاص، بتشوييهم واغتيالهم مادياً وأدبياً، لم يبق لك من الأحداث شيئاً تحتفظ به، يمكن احترامه، لأن صانعيها قد تهدموا وتشوهوا، وطعن عليهم في شرفهم وكرامتهم . والإنسان في أحد تعريفاته كائن له تاريخ، والتاريخ هو كافة موروثات الإنسان التي تشكل شخصيته الراهنة . ومن لا تاريخ له، لاحاضر له، ولا مستقبل له، وكذلك الأمم . ومن هنا تجد من بين الأمم، من يختلق لنفسه تاريخاً، اختلاقاً من العدم، ومنهم من يهدم تاريخ أمم أخري حتي لا تتميز عنها أو تبز . ومن بين الشخصيات البارزة التي أضافت لمصر صفحة جديدة فريدة في العصر الحديث، العالم الفذ أحمد زويل رحمه الله . فقد ساهمت مصر من خلاله في نقلة  علمية نوعية للبشرية بأسرها، ليس لليوم فقط، وإنما للمستقبل البشري كله. هاهي مصر من خلاله قد ساهمت في ركب الحضارة البشرية، وفي المقدمة منه . فقد أحدث زويل ثورة هائلة في العلوم الكيميائية من خلال أبحاثه في مجال ردود الفعل الكيميائية واستخدام أشعة الليزر . وأدت أبحاثه إلي ميلاد كيمياء الفمتو ثانية، واستخدام آلات التصوير فائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكيميائية بسرعة الفمتو ثانية . والفمتو ثانية لمن لا يعرف هي وحدة زمنية تعادل جزء من مليون مليار من الثانية . وقد قدم زويل خلال رحلته العلمية 350 بحثاً علمياً نشرت في مجلات علمية محكمة بما يعادل 9.5 بحث في السنة، علي مدارما يقارب 37 عاماً، أي بحث كل شهرً تقريباً . وحصل زويل علي العديد من الأوسمة والنياشين، بخلاف 31 جائزة علمية حصل علىها، منها : جائزة ماكس بلانك وهي الأولى في ألمانيا، جائزة وولش الأمريكية، جائزة هاريون هاو الأمريكية، جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم، جائزة هوكست الألمانية،، ميدالية أكاديمية العلوم والفنون الهولندية، جائزة الامتياز باسم ليوناردو دا فينشي، حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة الإسكندرية، جائزة ألكسندر فون همبولدن من ألمانيا الغربية وهي أكبر جائزة علمية هناك، جائزة باك وتيني من نيويورك، جائزة السلطان قابوس في العلوم والفيزياء سنة 1989 سلطنة عمان، جائزة وولف الإسرائيلية في الكيمياء لعام 1993، وسام بنجامين فرنكلن سنة 1998 على عمله في دراسة التفاعل الكيميائي في زمن متناهي الصغر (فيمتو ثانية) يسمى كيمياء الفيمتو،، جائزة وزارة الطاقة الأمريكية السنوية في الكيمياء، جائزة كارس من جامعة زيورخ، في الكيمياء والطبيعة، وهي أكبر جائزة علمية سويسرية . كما ورد اسمه في قائمة الشرف الأمريكية التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية، وجاء اسمه رقم 9 من بين 29 شخصية، من بينهم ألبرت آينشتاين، والكسندر جراهام بيل . وعمل أستاذاً بجامعة كالتك ضمن عمالقة حصل خمسة منهم علي جوائز نوبل مرة أو مرتين . أماعن التطبيقات العلمية لاكتشاف زويل الآنية والمستقبلية فيمكن الدخول علي الشبكة العنكبوتية للتعرف عليها، وستصاب رأسك بالدوار والذهول . ومع ذلك لن تعدم خفافيش الظلام الذين يطلون عليك بعقول مغلقة، وأفهام سقيمة، وقلوب مريضة ليقذفوا في وجهك بحثالاتهم الفكرية، إن جاز تسميتها فكراً . فتجد فريقاً منهم يذهب إلي القول بأن الرجل لم يقدم لمصر شيئاً، ولا أجد رداً علي هذا الفريق سوي بالقول أنه لولا أديسون الذي لا تعرف منه سوي اسمه لكنت تعيش الآن في مصر في ظلام دامس من بعد آذان المغرب، حتي بزوغ شمس اليوم التالي . فالعلم ـ كما يقول زويل ـ لا وطن له، والبشرية كلها تستفيد من هذا العلم، دون حدود جفرافية أو سياسية أو ثقافية . إن زويل في أحسن الأحوال ـ لولم يخرج من مصر ـ لكان قد قبع في إحدي جامعاتنا،شأنه في ذلك شأن آلاف الأساتذة في الجامعات المصرية . وفي ركب هذا الفريق تجد فريقاً آخر قد سلك مسلكاً مستفزاً لمشاعر المصريين حتي يوغر صدورهم علي الرجل، حتي بعد مماته . فقد ذهب هذا الفريق ـ في زعمه ـ إلي أن زويل قد زار الكيان الصهيوني مرتين، في الزيارة الأولي حصل علي جائزة وولف الإسرائيلية . وفي الزيارة الثانية حضر مؤتمراً علمياً . وأنه قد ساهم في تطوير منظومة الصواريخ الصهيونية . وفي رأي هذا الفريق أنه لولا تلك الزيارة لما حصل علي نوبل . وهنا لابد من التسليم بعدة أمور حتي نفهم الأمر علي الوجه الصحيح . فالرجل مصري حصل علي الجنسية الأمريكية، وعمل في إحدي جامعاتها مع فريق بحثي، يجري الإنفاق عليه أمريكياً، ويعمل معه يهود، سواء أمريكيين أو إسرائيليين . حصل علي 31 جائزة علمية قبل نوبل . فمن الطبيعي أن يتلقي دعوات من دول، وجامعات، لإلقاء محاضرات أو التكريم أو غير ذلك . وكان من بين هذه الدول المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان،اللتين عرفتا زويل في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي قبل أن نعرفه في مصر . ولم تقتصر سفريات زويل علي دولة اسرائيل . ثم إنه عندما تصرفعلي هذا النحو تصرف كمصري لبلده اتفاقية سلام مع اسرائيل، وكمواطن أمريكي ليس هناك ما يمنعه من التصرف علي هذا النحو، وأنا أظن أن تصرفه علي خلاف ذلك كان سيثير ضده الأوساط العلمية والسياسية في أمريكا والغرب، وكان سيُتهم بالعنصرية، ومعاداة السامية . ثم ما هو العائد السياسي أو العلمي أو العسكري لو تصرف علي هذا النحو؟! . الأكثر من ذلك أن الزيارة تواكبت مع اتفاقية أوسلو التي وقعها عرفات ورابين، وترتب عليها وجود السلطة الفلسطينية، في مقابل الإعتراف الفلسطيني بإسرائيل، ومن المعروف أن حماس الإخوانية صنيعة اسرائيلية، ولها اتفاقات مع الجانب الإسرائيلي . فهل كان المطلوب من زويل أن يكون ملكياً أكثر من الملك؟. أم أن ذلك يقع من باب المزايدة علي الرجل  كدأب الإخوان في هدم الرموز حتي لا يبقي علي الساحةغيرهم؟. وبغض النظر عن نوبل التي يتخذون منها موقفاً باعتبارها مؤامرة علي العالم الإسلامي، ومن يحصل عليها منهم يكون بالضرورة متهماً في دينه ووطنيته، يبقي سؤال مهم : ما رأيك في العلم الذي قدمه زويل؟. وما قولك في محاولته بناء مركز علمي للبحوث والتكنولوجيا؟. أم أن موقفك هذا نابعاً من تأييد زويل لثورة 30 يونيه؟!. تكلم حتي أراك .

 

حــســــــن زايـــــــــد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

العالم المصري العربي المرحوم الدكتور زويل .... مفخرة وأيقونة يفتخر بها كل عربي وليس كل مصري ... وفي هذه المناسبة أورد مقولة عالمية من أن الأشجار المثمرة غالبا ما ترمى بالحجارة .... أما عن حركة حماس أو بالأحرى عصابات حماس فهي ميليشيات مسلحة سلخت وفتت الشعب الفلسطيني .... ولم تجلب لشعبها ألا الدمار والتخريب والفتنة .... رحم الله المرحوم زويل ولشعب مصر تعازينا لفقدانها واحد من العظماء الذي سيخلدهم التأريخ .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3625 المصادف: 2016-08-08 03:12:10